شاعرات عربيات يلتحقن بتيار (الإيكوفمينزم)
النص النسوي كمختبر للوعي بالطبيعة

  محمد العباس
ما يسمى اليوم بتيار النسويين البيئويين أو Ecofeminism هو اتجاه للتفكير بصيغة جديدة مع الأرض ومتعلقاتها البيئوية، أو مثاقفتها بمعنى أدق، إقرارا بالحقوق الاعتبارية لكل الكائنات حتى وإن انتفى شرط كينونتها البشرية، فيما يشبه التحديث للعقيدة السامانية. فالطبيعة شأن نسوي، بتصور كارين وارن، وهو ما يعني في قاموس النسوية أنوثة الحياة.
يبدو أن العالم آخذ في الاعتراف بالمطالب النسوية البيئوية، فبعد إقرار ميثاق عام 1979 لإزالة كافة أشكال التمييز ضد النساء، تم التأكيد على جانب من أهمية الجهد النسوي لإنقاذ الأرض بحصول الناشطة في شؤون البيئة الكينية، وانجاري ماثاي، على جائزة نوبل للعام الماضي 2004 . وكانت ماثاي قد أسست جمعية الحزام الأخضر وغالبيتها من النساء، وقامت بزرع ثلاثة ملايين شجرة في مختلف أنحاء أفريقيا في حملة ضد التصحر. وهو أمر يحمل مرجعيات في الفكر الإنساني على مر التاريخ، حتى داخل الحركة السريالية حيث تمت موضعة المرأة كحارس للطبيعة، بعد أن همشتها الثقافة كقائدة في المجالات الممنوعة والمنسية للقوى الكامنة بالإنسان.
فقد تحدث بروتون عن العلاج الأرضي عن طريق المرأة، وأشاد بدورها الذي تم تغييبه وعرقلته وتضليله. وهو ما يعني بتحليل هربرت بيكر في بحثه الإيروتيكيا والسريالية الدعوة لإعادة إخضاع العالم لنظام أمومي، ليس بمعنى تغيير السلطة، ولكن عبر تأليف بين الذكوري والأنثوي، داخل كلية بشرية.
وقد بدأت الايكوفمينزم كحركة اجتماعية معنية بقضايا اضطهاد المرأة والطبيعة في آن، لتتحول إثر ذلك الربط الموضوعي والجمالي بين حركتين حقوقيتين إلى حركة تحررية كبرى تتماهى بايقاعات الأرض، كما بات منظروها أميل إلى استدماج وسائط الجنسانية بالحاضن الطبيعي كقيمة مهيمنة، بما في ذلك حقوق الحيوان. وهكذا تورط البيئويون النسويون في قضايا التمييز العنصري والاجتماعي، حتى صارت الحركة تعني مناهضة كل ما يشي بالتفرقة أو الاضطهاد العرقي أو الطبقي أو البيئي، وعليه تم تكوين ذلك المنطلق الحقوقي من التفكير المفرط في النسوية، وترحيله إلى آفاق الثقافة والفن واللغة والعلوم والدين.
محاربة الأبوية
إذا، الإيكوفمينزم حركة لا تكتفي بالدعوة إلى التماهي مع الطبيعة، بل تذهب، من الوجهة الحقوقية، إلى محاربة كل المؤشرات والمظاهر الأبوية التي تستهدف الطبيعة والنساء على حد سواء، من خلال ربط الجندر بكافة أشكال الاضطهاد، حسب رامازنوغلو، فالمشكلة بتصور روادها لا تكمن في المركزية البشرية قبالة العامل الطبيعي، ولكنها في تماديات السلطة الذكورية ومركزيتها، وعدم الإقرار بأهمية الاختلاف الجنسي، وثنائية الكينونة لإحداث تلك المواءمة في الرؤية إلى الكون. وعليه تم تجاوز فردانية الأنا الأيكولوجية، والنسوية الأنالوجية Egofeminist إلى حركية الإيكوفمينزم.
هكذا تم تأطير جملة من المعاني المتشظية واللامستقرة، فيما يبدو استلهاما من جانب الدعاة الأيكولوجيين المعاصرين لمنزلة وقدسية الأرض، بما هي الأم الكبرى، والرمز الروحي لكل ما هو نفعي وجمالي، فخرابها أو احداث القطيعة معها انما يعني النكوث بكل ما هو إنساني ورباني، والانقلاب على تعاليم الأديان السماوية والمذاهب الوضعية على حد سواء، خصوصا في البيئات والمجتمعات الضاربة في القدم، كما أوصى النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، تمسحوا بالأرض فإنها بكم برّة، أو كما جاء في وصية بوذا لا تترك الأرض قاحلة فآباؤكم رأوها خصبة عند مجيئهم فما تحبه المرأة يحبه الله، حسب المأثور الفرنسي.
رومانسية حد التصوف
ذلك التعلق بالأرضي، الذاهب بالأنا إلى حد التصوف الرومانسي، والقائم على وعي حداثي بالطبيعة، هو ما أعطى للذات فسحة التمثل، وللنص الأدبي أيضا فرصة الانكتاب بوعي مختلف وفي نطاق ايكولوجي مغاير، هو بمثابة المطاوعة الدينامية لأنها تنصص احساسها بارتداد إلى الأصل، أي إلى الطبيعة، ليس كحاضن أو كواقع مادي وحسب، بل كإيقاع (يومي وفلكي) وكشعور، وكحساسية جمالية بيوريتانية، سواء بمقاصد حقوقية أو بحس فطري خارج ذلك الوعي المسيّس، على اعتبار أن كينونة الإنسان تقوم على مزدوجتي التماس بالأرض، والتعبير عن ذلك الإنوجاد الإنساني باللغة، وتحديدا بالشعري، وهذا ما يسميه ديمتري أفييرينوس بمراودات توق المجتمع الثقافي الدائم للعودة إلى رحم الأرض، بما هي الأم الأولى، ومكمن الانبثاق وتخليق البنى الكونية، بمعنى أنها موضع تجدد الحياة وانبعاثها.
هكذا يتأسس الوجود في أصله على سحرية الشعري، حيث اللغة هي الوجود ذاته وليست مجرد أداة للتعبير عن ذلك الحيز، وعليه يصح هنا الافتراض الهايدغري القائل بأن الشعر تأسيس للكينونة عبر الكلام، بمعنى أن اللغة هي الكينونة، التي بها ينكشف الوجود، وهنا يمكن التمثيل بقصيدة النثر كمنتج حداثي وثيق الصلة بالايكوفمينزم بما هي فلسفة وكينونة، وعلى اعتبار أن الفلسفة لا تقبل في مستواها إلا الشعر، وبالنظر إلى أن الحداثة تعني الإنوجاد الواعي على خط الزمن، والتعبير عن حضور تلك الكينونة بتنصيص الذات عبر موضوع يعمل من الوجهة النقدية بمثابة الوحدة الدلالية، عليه فإن اختيار المرأة للنثر ضرورة وليس اختيارا متأثرا باللحظة، حسب جانيت تود، في كتابها دفاعا عن التاريخ الأدبي النسوي. فالنساء الواثقات بصورة متزايدة من وضعهن الأدبي يبدو لهن الأدب طريقا لإدخال أعمالهن في الثقافة باعتبارها حكايات مجازية وقصصا أخلاقية وعوامل نشطة سياسيا.
العربيات والعودة إلى الأرض
ذلك الأمر تلبيه قصيدة النثر، وفيه أو بموجبه تتفسر حيوية اللغة عند المرأة كانعكاس للمكون البيئي، إضافة إلى مجمل الأبعاد الرومانسية والحقوقية والاجتماعية، على اعتبار أن اللغة هي الحاضن العضوي للإنسان، فهذا هو ميثاق الأنا واللغة، القائم على الانكتاب الذاتي واسباغ دينامية التصور الروحاني على الفعل الإبداعي المتحقق في الحركية الإنتاجية للذات، بمزيج هايدجري وبوذي وهلولدرني، بالإضافة إلى خلائط فلسفية وجمالية متباينة، تجعل من النص الشعري تجربة ظاهراتية للتعبير عن الحقيقة.
يتجلى ذلك التمثل بشكل ظاهر وضمني في مختبر القصيدة النثرية العربية، وبأصوات الشاعرات تحديدا، بغض النظر عن منسوب الشعرية في ذلك النص، أو صراحة النوايا النسوية فيه، أو حتى وعي الذات الشاعرة بارتكاباتها المفهومية، حيث يمكن الإقرار بوجود نص ايكوفمينزمي، ولو في طوره اللاواعي أو اللا قصدي ربما، عند مراكمة التشابهات النصية، بما هو ـ أي التشابه ـ هو القانون العام لدلالة النقد الموضوعاتي، لأن الموضوع يتحدد بحسب تكراره وثباته عبر متغيرات النص. فهكذا يمكن فهم تجربة ذلك الوعي النسوي من خلال تحققها في النص الأدبي، مع الاحتراز من الشغف بالتشابه ومن وفرة التعابير التعميمية، فهذا قد يؤدي إلى شيء من التأويل المفرط أو الاستخدامي المباشر لملفوظات النص، كما يحذر منه امبرتو ايكو، كما قد يتسبب في ترف تأويلي أشبه ما يكون بتقويل النصوص وليس تأويلها، أو على الأقل طمس مدلولاتها. فالقصد هنا هو البحث عن حدس مركزي كما يوصي دانييل برجيز لتأكيد شيء من دلالات النقد الموضوعاتي بما هو موضوع تجربة ذات جوهر روحي، وليس مجرد معرفة.
المرأة النبتة
هكذا يمكن تأمل الخبرات اللالغوية الدافعة لأحاريك ذلك النص، فما تقرره اللغة كمنتج ابداعي، يتأكد في الأصل داخل خطاب الحداثة حيث سجالات الاستنساب البشري للطبيعة، بأشكال مختلفة كما في التشابه الأيقوني بين الأعضاء البشرية والنباتات ـ الأنثوية على وجه الخصوص ـ وحتى في درامية الطقوس المقترنة بالمعاني الفعلية والرمزية لخصوبة الأرض، حيث تتم المماثلة البنيوية ما بين المرأة والنبتة من حيث دورة البذار والحمل، وتوحيد الخصوبتين بمظاهر احتفالية وشعائرية، وكذلك بينها وبين الآلهة، فيما يدرجه التصور الديني للأرض تحت عنوان أنوثة الآلهة كاستكمال لأنوثة الحياة، فما يحدث للمرأة ليس سوى تكرار لحالة الحبل الأولى للأرض، التي أصبحت وفق أقانيم الحركات الروحية صورة مركزية وبؤرية للتجدد.
ولأن الشعر يعمل أحيانا بما يشبه المنبه الحسي، تشد النسوية ـ عبر النص الشعري ـ كل ذلك السجال إلى أضابير تنظيراتها بحماسة نسوية لافتة، ولو من خلال مفردات وثيقة الصلة بقاموس الايكوفمينزم (الأرض والطبيعة) التي يمكن تعاطيها من وجهة النظر الموضوعاتي كأيديولوجيا وليس مجرد أعراض جانبية لخطاب، خصوصا في بعدها الرومانسي، كما يتبين من كثرة الطرق على المعاني المتعددة للفصول والنهر والعشب والأزهار وهكذا، فهذا الترنم بتجليات الطبيعة إنما يحدث لتفادي ما يسميه هايدجر بالمآل العدمي الناتج عن صنمية التكنولوجيا والميتافيزيقيا، باعتناق الأرض، فهي كما يتصورها ديمتري افييرينوس، أبرز تجل لجملة من أنساق الظهورات المقدسة: فالتربة والحجارة والأشجار والماء والظلال والنبات وسائر المشاهد الطبيعية للعالم تؤلِّف فيما بينها وحدة كونية حية شاملة لا تُحدُّ ولا تُنتهَك. والتراب، في دلالته الرمزية، يشير إلى هذا التفاعل والاشتباك بين مظاهر الحياة هذه. أما الأرض فهي الأصل أو المنبع الخلاق لكل تجل للوجود في حالته البكر.

 الأدب الصيني الحديث يحقق انقلاباته بمثابرة النمل
ثورة الكتّاب الشباب الماضية على مهل

 محمد مسعاد
كل ما يوجد في الصين معروض بكثرة. هذا ما يستنتجه المرء وهو يزور مكتبات بكين. يتعلق الأمر بسوق كبيرة للكتب، الناس في كل مكان واقفون، وآخرون جالسون القرفصاء، طلبة، متقاعدون، رجال أعمال، أمهات، أولاد، الكل يتصفح الأوراق، غارق في القراءة.
الصين ليست فقط بلداً بعدد سكان كبير ومعدل نمو مرتفع، هي أيضا بلد، على الرغم من الفقر والأمية، ينمو بسرعة كبيرة، وبالتالي تزدهر سوق الكتب، هناك، أكثر من أي بلد آخر. القراء تزداد أعدادهم في هذا السوق، والكتب أيضاً. رفوف كثيرة عن الآداب الكلاسيكية، رفوف أخرى تزدحم بالآداب الحديثة، وأخرى مخصصة للشعر والمسرح والآداب العالمية.
هذا الطوفان من الكتب الذي لا يمكن مقارنته بأي شيء آخر في الغرب، تغلب عليه السيرة الذاتية أو ما هو مستوحى منها، بأقلام كتاب شباب. مقابل هذه الحيوية في المكتبات وسوق الكتاب بشكل عام في الصين يتساءل المرء عن سر هذا الأدب الذي استغرق وقتا كبيرا كي يصل إلى القارئ الألماني خصوصا، والأجنبي بشكل عام. فمنذ ظهور الترجمات الأولى لكتاب كمويان وشو تونغ وأخرين الذين تأثروا بكتاب عالميين كجيمس جويس وغابريال غارسيا ماركيز، بعدها بدأت تظهر ترجمات أخرى لمؤلفين شباب منهم من لم يتجاوز سن العشرين كميان ميان صاحبة كتاب بعنوان لا لا لا و واي هو صاحبة شانغاي، كاتبتان تناولتا تفاصيل الحياة في المدن الكبيرة ومتاهاتها اليومية كالجنس والمخدرات ومتاهات الحرية، شكلتا انطلاقة لما عرف فيما بعد بموجة أدب البوب. إذ ظهرت بعد ذلك أونطولوجيا تحت عنوان الحياة هي الآن، وهي عبارة عن حكايات قصيرة لكتاب شباب ولدوا بعد سنة 1960، كانت كلها تأكيداً للبوب ليتيراتور، وكتاب ليلك نهاري للكاتبة ميان ميان، محكيات قصيرة عن متاهات الحياة اليومية في المدن الكبيرة وأسئلة الشباب. تقول أني بايبي، وهي أصغر كاتبة في الأنطولوجيا من مواليد 1974، لا أستطيع الكتابة إلا عن الأناس الذين اعرفهم؛ تكتب عن أناس عاديين. تهتم وزملاء لها مثل شون شو وبا كياو بأناس لم يعيشوا بالضرورة قدرا بطوليا.
هذه النظرة الدقيقة للتفاصيل أو النظرة من تحت، يساهم فيها أيضا الكاتب الشاب وايواي الذي نشر روايته الثالثة، وكذا فوشينجون ومالان الذين يصفون جميعا بنية الأسرة الصينية التقليدية التي تنهار تدريجيا، أو الذين تنهار الأرض من تحت أقدامهم، الذين لم يعودوا يفرقون بين الحقيقة والفانتازيا.
على الرغم من التطور السريع لأدب الشباب الصيني الحديث، فإنه دائم البحث عن ذاته، يلتصق بالواقع المجتمعي، يستوحي أحداثه وشخوصه من الرؤى الذاتية، لكن دون أن يكون وفيا للمذهب الإيديولوجي الذي ميز كتابات عقد الثمانينات. إنها كتابة عن الواقع لكن دون الانجرار إلى البطولة الواقعية.
هؤلاء الكتاب الجدد، كانوا، إما مراهقون أو صغار عندما شارفت الثورة الثقافية التي دشنها ماو على نهايتها، وبالتالي لم يعيشوا متاهاتها. وحتى وان لم يكونوا أيضا حاضرين في انتفاضات ساحة تيان مين الدموية سنة 1989 فلقد خلفت هذه الأحداث انعكاساتها على حياتهم. فهم ينتمون الى الجيل الأول من الفنانين الذين تأثروا بالأفكار التحررية لهذه التجربة التي بدأت تبتعد تدريجيا عن حاجيات الأسرة والمجتمع.
يوضح جلهم أن الأوضاع الثقافية في الصين متذبذبة وأنها تفتقر لبنيات مضبوطة، بل ان جمعية الكتاب التابعة للدولة، لم تعد لأغلب هؤلاء الكتاب، ولأسباب سياسية وأخلاقية، الممثل لهم، وأغلبهم اكتفى بدور الملاحظ المهادن، حيث أن هذا الدور الجديد المتواضع للكتاب الصينيين الذي ابتعد نسبيا عن المهمة التربوية او دور المعارضة، لا يعجب فئة كثيرة من القراء.
الرقابة، الغول الذي يرهب الكتاب الشباب والناشرين في الصين، إذ يؤكد جميعهم أن الرقابة توجد بكثرة، وأنها تلعب دورا كبيرا، غير أن البعض يرى أن الانترنت خففت من هذا العبء. والناشر يان نيغ يشاطر وجهة النظر هذه، فبالنسبة اليه ليست الرقابة وحدها الحاجز الوحيد، ولكن السوق نفسها أيضا، التي تسيطر عليه دور النشر الرسمية الخاضعة لتوجهات الدولة. ففي كل مرة، إذا أراد مثلا يان نيغ أن ينشر كتابا جديدا، يجب عليه أن يحصل على رخصة يصل ثمنها الى ما بين 2000 و3000 يورو، في حين أن دور النشر المكرسة معفاة من ذلك. إضافة إلى ذلك، بما أن المكتبات هي الأخرى تخضع للتوجهات العامة للدولة، نجد ان مساهمات المكتبات ودور النشر الصغرى والخاصة في إنعاش الحياة الثقافية في الصين جد محدودة. وبدأت الأوضاع، تشهد انفتاحا محدودا فقط، بعد توقيع الصين على اتفاقية التجارة العالمية في أواخر السنة الفائتة. فيان نيغ يحاول التوفيق بين سلطة الرقابة وتحولات سوق الكتاب في الصين، وذلك بنشره للكتاب المكرسين دون أن يغفل الكتاب الشباب.
شكرا للرقابة
ميان ميان من الأقلية التي تعيش في شانغاي، وليس بكين كأغلب اقرانها وقريناتها من الكتاب، كتابها الثاني ليلك نهاري الذي تعرض للمنع هو الآخر، يعالج حياة البوهيميين الشباب، عالم المخدرات، الجنس. تدور أحداث المحكيات في بار في شانغاي رواده كلهم من الأجانب باستثناء الراوية والنادل. وفي اللقاءات القليلة التي تجمعها بالصحافة تتهرب من الأسئلة الجدية، تفضل دائما الحديث عن عالمها الخاص ، عن ابنها الذي يعيش في بكين رفقة ابيه، تحكي بمتعة عن عوالم صغيرة غالبا ما تكون فضاءات لمحكياتها. صرحت مرة قائلة إن الرقابة التي منعت كتابي الثاني، هي أجمل حدث في حياتي، حيث ضاعفت من شهرتي في الصين وفي الخارج.
شون شو هي الأخرى حديثها دائما عن حياتها الخاصة تنتشي هذه الأيام بالنجاح الذي حققته روايتها بايجين دولس في أميركا وبريطانيا. عانت هي الأخرى من المنع بل اكثر من هذا، انها تتعرض للمضايقات في الشارع العام بسبب كتابتها التي تعتبر ناطقة باسم مجتمع الهامش. انهم كتاب يتماهون مع كتاباتهم يعيشون ما يكتبون ويكتبون ما يعيشون.
انطلقت الصين وانطلق معها الكتاب الشباب، الذين تتضاعف شهرتهم وقراؤهم تدريجيا فاتحين الطريق أمام أدب جديد.

 فنانة تشكيلية تتمرد على ثقافة التجميل الأميركية
في معرض تشكيلي في واشنطن.. رسمت وجهها قبيحاً ومشوهاً

 محمد علي صالح
بدأ الاسبوع الماضي عرض رسومات الفنانة التشكيلية الاميركية مونيكا كاستيو في المتحف الوطني لفنون المرأة في واشنطن، ولاحظ الزائرون ان معظم اللوحات كانت رسومات لوجه الفنانة كاستيو. وجه بدون ماكياج أو مساحيق واحمر شفاه وماسكارا. وجه هنا، وآخر هناك، على هذا الحائط وعلى ذاك.
لكن كاستيو تجولت في معرضها مع زوارها، وكان وجهها جميلا بالماكياج، وشعرها مصففاً وملابسها انيقة.
كيف رسمت كل هذه اللوحات لوجهها عارياً؟ قالت كاستيو ان المشروع استمر لأكثر من سنة، ولم تكن تخرج من بيتها لأيام عديدة، تجلس امام المرآة بدون رتوش وترسم وجهها. هذا وجه لم يغسل في الصباح، وذاك به ورم، وثالث تسيل عليه دموع، ورابع به شعر شارب وذقن، وخامس يسيل لعاب من فمه.
أما لماذا فعلت كاستيو ذلك، فردها انها تريد ان توضح ان المرأة الحديثة تبالغ بالاعتناء بجمالها، وتقضي وقتا طويلا تتجمل، وتصرف اموالا طائلة على المساحيق والالوان والعطور.
بحسب اليزابيث هنتر، استاذة علم الاجتماع في جامعة كاليفورنيا، والمتخصصة في ثقافة التجميل، ان الثقافة الاميركية تعبد الجمال والشباب والرشاقة ربما مثلما لا تعبدها ثقافة اخرى. وقالت هنتر ان الاميركيين يصرفون مائتي مليار دولار سنوياً للمحافظة على صحتهم وشبابهم، منها مائة مليار لتخفيض الوزن واجراء تمارين رياضية، والمائة مليار الأخرى تصرف على العطور والمساحيق. واوضحت إحصائية، نشرت قبل شهرين، ان السنة الماضية شهدت ظهور اكثر من عشرين الف منتج تجميلي جديد، مما يجعلنا نفهم بعمق أكبر، المعرض الاحتجاجي للفنانة كاستيو، وروح لوحاتها التي جاءت مبالغة في البشاعة كرد على المزايدة في البحث عن الجمال.
ورغم ان البحث عن الجمال شغل الحضارات القديمة، بدءا من الفراعنة والرومان، وصولاً إلى القرن العشرين، إلا ان عالمة الاجتماع اليزابيث هنتر كتبت شارحة ان الاميركيين ساروا على نفس طريق الشعوب التي سبقتهم، لكنهم اعتبروا الشباب عبادة، واستغلوا وجود عبارة البحث عن السعادة في الدستور الاميركي، لكنها انتقدت الخلط بين العبادة والسعادة والتجميل المبالغ فيه، هذا عدا انتشار عادة استخدام المساحيق، وسط الصغار في السن، في المدارس الابتدائية. واشارت مجلة تايم الى مبالغات تجاوزت كل حد ، اذ ان إحدى الشركات، انتجت مساحيق فيها ذرات من الذهب، واخرى اضافت خيوطا دقيقة من الحرير، وثالثة اضافت ذرات من اللؤلؤ.
ربما تكون هذه بعض اسباب تمرد الفنانة التشكيلية مونيكا كاستيو على التجميل، واصرارها على ملء كل جدران معرضها بعشرات الرسومات لوجهها، بدون اي مساحيق.

من روائع القصص الانكليزي
رغبات امرأة
الحلقة الاولى 

  تأليف / سومرت موم
ترجمة/ كاميل صبري
جثمت الفيلا على قمة هضبة وبدت مدينة فلورنس الجميلة منبسطة تحتها وأشرفت من ناحيتها الخلفية على حديقة قليلة الازهار كثيرة الاشجار تتخللها الممرات الخصبة المخضرة وتتوسطها نافورة مياه جميلة.
ابتنى هذه الفيلا نبيل ايطالي في القرن السادس عشر وباعها من آلت اليه بالارث بعد سنين من رهط من الانكليز، وهؤلاء بدورهم قدموها الى ( ماري بانتون ) لقاء اجر معين فاحتلتها واقامت فيها كانت الفيلا رحبة مرتفعة وقد تمكنت المستأجرة وخدمها من ترتيبها وتنظيمها والعناية بفراشها ورياشها ، انتقلت ماري بانتون الى الفيلا أواسط حزيران وشرعت تقضي معظم أوقاتها على الشرفة فتجلي الطرف بمحاسن الطبيعة وتتأمل من يعيد ابنية فلورنس وقبابها وكنائسها ، نأت بجانبها عن المدينة فلم تقصدها الا لماماً لقضاء حاجة او لتفي بميعاد ضربته مع صديق أو أصدقاء .
قنعت بما يسره الله لها من متعة الروح والشعور وارتاحت الى الهدوء الشامل الذي خيم على البيت والحديقة فاقبلت على الكتب تنهل منها ما تشاء من اللذة وتسري بها عن نفسها ما قد يداخل حسها من برم ووحشة من الوحدة الاليمة ، ووطنت النفس وقد اختلجها شعور الراحة ان تقصر حياتها على هذه النشوة الروحية التي اعترتها وان تبتعد قدر طاقتها عن الناس فلا تخالطهم ولا تمازجهم لئلا تصاب بمثل ما اصيبت به عقب زواجها وبعد وفاة زوجها.
وهكذا الفت نفسها على عتبة الثلاثين من العمر تعيش على النزر اليسير الذي خلفه زوجها المتلاف المبدد وتقطن في هذه الفيلا البديعة ، وتتجنب ما وسعها الأمر مطارح اللهو ومحافل الاجتماعات وترود الضواحي بسيارتها الصغيرة كلما تغلغل السأم الى نفسها ، فتنسى وحدتها وآلامها ، بل وتطيب نفسها حتى لكأنها اسعد الخلق طرا ، وكانت مشاكل الميراث قد سويت فكف المحامون عن ازعاجها وارهاقها بملاحقاتهم وثرثرتهم ولم يبق لها الا رعاية صحتها الواهنة وجبر من صدع من خاطرها طوال الثماني سنوات التي قضتها في عذاب اليم مع زوجها والعناية بجمالها الزاهي الذي كان يزهر مع مضي السنين وآلت على نفسها بعد الصدمة القاسية الاولى أن تجفو الحب وأن تتزوج ان قيض لها الزواج برجل لا تربطها به روابط العاطفة والا فستظل عزباء لتبقى حرة طليقة من القيود والاغلال.
جلست ماري في عصر اليوم الذي بدأت فيه حوادث قصتها في شرفة الفيلا تفكر بنفسها وتستعيد الى ذاكرتها كلمات المحامي الداهية الذي اوصاها قبل مغادرتها ارض الوطن أن تقضي فترة من الزمن في عزلة وراحة وان تأكل كثيراً وتنام طويلاً وتتجنب ما قد يصيب الذهن بالعنت والقلب بالالم وتناهى الى سمعها بغتة صوت سيارة مقبلة من بعيد فارسلت البصر على سجيته وما لبثت أن رأت سيارة( أدغار سويفت ) قادمة تنهب الأرض نهباً فتنبهت الى امر غاب عن بالها وأدركت انه يتحتم عليها أن تبت عاجلاًَ بهذا الأمر وتريح نفسها وتوفر على القادم الحيرة التي يتخبط في لجتها والبلبلة التي ما فتئت كما أيقنت تهجس بها نفسها ، وكان ادغار قد اتصل بها منذ ساعة لينبئها بأنه استلم اشارة يقتضي عليع بموجبها الانطلاق دون تريث الى مدينة كان لمواجهة اللورد( سيفيرد ) وأنه رغم الحاح الورد عليه بالاسراع يود أن يقابلها قبل مبارحته الديار ليفضي اليها بما يشغل باله ويقض مضجعه.
واللورد ( سيفير ) هو وزير الهند في الوزارة البريطانية وما كان لطلبه المفاجئ الا معنى واحد هو أنعقاد عزمه على ان يعهد لأدغار بمهام وظيفة بالغة الخطورة كان شبحها يداعب مخيلة ادغار منذ زمن طويل بل كانت نفسه تهفو الى الحصول عليها حت يختتم حياته السياسية على نحو مشرف يكون مدعاة مجد وفخر له ولذويه من بعده ، ان قدر له الزواج ، وقد شغل ادغار وهو حامل لقب ( سير ) مركزاً ساميا لحكومة الهند اسوة بوالده ( ماري ) فقضى خمس سنوات حاكما على الولايات الشمالية وأنهى خدمته الممتازة بعد أن غنم من استقامته السمعة الطيبة والصيت الحسن وبعد أن وثق به رؤساؤه الوزراء وأيقنوا أنه أقدر من عمل في بلاد الهند وأخلص الرجل لبلاده بقدر ما أخلص للهند فما أن ظهرت نواياه الحسنة حتى أحبه الهندوس وداراه المسلمون وأحبه الجميع لاخلاصه وعرفته ماري قبل ذلك ، عرفته منذ نعومة اظفارها فلما توفي والدها وجاءت بها امها عائدة الى موطنها لم ينقطع أدغار عن زيارتها كلما قدم الى انكلترا في اجازة وكان يلازم أرملة صديقه الحميم ويقضي ايامه بصحبتها ويزجي معها أطيب الاوقات وكان يلذ له كثيراً مرافقة الفتاة الى الملاهي العامة فلما شبت عن الطوق ودخلت في عامها التاسع عشر طفق يرود معها الأندية ودور التمثيل والسينما وما نسي قط في الاعياد أن يتحفها بهداياه الثمينة ، مرفقة بأعطر تحياته ، وقد قالت لها امها بعد أن ناهزت ماري العشرين( لو كنت مكانك يا عزيزتي لما اسرفت في مجاراة ادغار في نزعته فهو كما يتراءى لي من نظرته واشارته كلف بك متيم بهواك) ، ضحكت ماري يومذاك وقالت ( أنه بمثابة أبي يا اماه ) فلا تهتمي ولا تغتمي ، ومرت سنتان وتزوجت ماري فارسل ادغار لها هدية رائعة من الياقوت والزمرد ولما اكتشفت انها شقية بزواجها أظهر لها من العطف والحب مات انساها بلواها وأحزانها.

دارويــن يعـــيش اســــوأ ايــــامه في اميركـــا 

 أثار جدل مرير حول كيفية تدريس نظرية النشوء والارتقاء ازمة ثقة بين العلماء فيما حذر بعض كبار الاكاديميين من ان العلم ذاته يتعرض لهجوم.
وخلال الشهر الماضي تحدث الرئيس المؤقت لجامعة كورنل وعميد جامعة ستانفورد عن هذا الموضوع وحذر بعبارات شديدة اللهجة من الاثار بعيدة المدى. وقال فيليب بيتزو عميد جامعة ستانفورد في خطاب بثه على موقع الجامعة على الانترنت في الثالث من الشهر الجاري "من اهم هذه القوي المد المتصاعد للمشاعر المعادية للعلم والذي يبدو انه يتركز في واشنطن ولكنه يمتد لجميع انحاء الامة."
وتحدث هنتر رولينجز القائم باعمال رئيس جامعة كورنل في كلمة "حالة الجامعة" عما تمثله نظرية "التصميم الذكي" من تحد للعلم اذ يؤكد ان نظرية النشوء والارتقاء التي تقبلها الاغلبية العظمى من العلماء تنطوي على عيوب قاتلة. وقال رولينجز ان الجدل يؤدي لاتساع هوة الخلافات السياسية والاجتماعية والدينية والفلسفية في المجتمع الاميركي واضاف "حين يحل الانقسام الايديولوجي محل تبادل المعلومات الموثقة تكون النتيجة افكارا جامدة ويتأثر التعليم." ويقول مؤيدو نظرية "التصميم الذكي" ان اشكالا معينة في الطبيعة معقدة بدرجة كبيرة لا تسمح لها بان تتطور من خلال الانتخاب الطبيعي بل من صنع "خالق ذكي". وخلال السنوات الخمس الماضية بدا في اغلب الاحوال ان المجتمع العلمي على خلاف مع ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش بشأن قضايا متباينة مثل ارتفاع درجة حرارة الارض وابحاث الخلايا الجذعية والحماية البيئية. كما اتهم علماء بارزون الادارة بتسييس العلم بمحاولة تشكيل البيانات وفقا لاحتياجاتها بينما تتجاهل ابحاثا اخرى.
وكون الانجيليكان والمسيحيون الاصوليون مركزا قويا داخل الحزب الجمهوري ولا يسع اي جمهوري حتى بوش تجاهل وجهات نظرهم.
وبدا هذا واضحا في قضية تيري شيافو في وقت سابق من هذا العام حين اصدر اعضاء جمهوريون في الكونجرس الاميركي قانونا يبقي المرأة المتوفاة اكلينيكيا على قيد الحياة ضد رغبة زوجها كما تحدث بوش شخصيا مؤيدا "ثقافة الحياة". وتنظر قضية تدريس نظرية "التصميم الذكي" او حتى ذكرها ضمن فصول علوم الاحياء في المدارس الثانوية امام محكمة في بنسلفانيا وتبحثها مدارس عديدة في جميع انحاء البلاد.
واقام اولياء امور طلبة في مدارس في بلدة دوفر في بنسلفانيا قضية على مجلس ادارة مدرسة البلدة بعد ان امر المدارس ان تتلو على الطلبة بيانا قصيرا في فصول الاحياء يتضمن ان نظرية التطور ليست حقيقة مؤكدة وبها ثغرات. ويدعم اتحاد الحريات المدنية الاميركي اولياء الامور في قضيتهم.
ويورد البيان "التصميم الذكي" كنظرية بديلة ويوصي الطلبة بقراءة كتاب يشرح النظرية باستفاضة.
ويعتقد كينيث ميلر عالم الاحياء في جامعة براون ان اراء الحركة المعادية للنشوء دقت اسفينا بين نسبة كبيرة من المواطنين الذي يؤمنون بالاصولية المسيحية والعلم. وقال "انه يعزل الشبان عن العلم. يقول لهم بصفة اساسية ان المجتمع العلمي ليس محل ثقة وينبغي ان تتخلى عن مبادئ الايمان لتصبح عالما وهو امر غير صحيح تماما."
وعلى الجانب الاخر يعتقد الباحث المحافظ مايكل نوفاك من معهد انتربرايز الاميركي ان السبيل الوحيد لرأب الصدع بين العلم والدين هو السماح بتدريس نظرية "التصميم الذكي." وقال في منتدى حول القضية في الاسبوع الماضي ان "العداء بين العلم والدين جنون."
وينفي انصار "التصميم الذكي" انهم يعادون العلم ويقولون انهم ينتهجون منهجا علميا. واظهرت استطلاعات الرأي على مدار سنوات عدة ان اغلبية الاميركيين يختلفون مع هذه النظرية العلمية المهمة.
فعلى سبيل المثال كشف استطلاع للرأي اجرته شبكة سي.بي.اس هذا الشهر ان 51 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع يؤمنون بان الله خلق الانسان بصورته الحالية. وتقول نسبة 30 بالمئة إن خلق الانسان بتوجيه من الله وتؤمن نسبة 15 بالمئة فقط بان الانسان ارتقي من اشكال اقل تقدما على مدار ملايين الاعوام. واشارت استطلاعات رأي اخرى الى ان نحو ثلث البالغين في الولايات المتحدة فقط يؤمنون بنظرية الانفجار العظيم كأساس لنشأة الكون رغم عدم اعتراض العلماء في جميع انحاء العالم تقريبا على النظرية.
ويقول جون ميلر من جامعة نورث وسترن "حين تسأل الناس ماذا يعرفون عن العلم يتضح ان اقل من 20 بالمئة لديهم معرفة علمية." ويضيف ان مستوى تدريس العلوم وبصفة خاصة الرياضيات متواضع في معظم المدارس الاميركية كما يقود الى نقص في عدد العلماء الافذاذ وجهل علمي عام. وكان اداء طلبة المدارس الاميركية ضعيفا نسبيا في اختبارات الرياضيات والعلوم الدولي. ففي عام 2003 على سبيل المثال احتل الطلبة الاميركيون المركز الرابع والعشرين في اختبار دولي يقيس المعلومات الرياضية لطلبة في الخامسة عشرة من العمر متخلفين عن الكثير من الدول الاوروبية والاسيوية.

أكاديمية اسباير تحتفل بانطلاقتها الرسمية في قطر 

 يحتفل في قطر بالانطلاقة الرسمية لأكاديمية التفوق الرياضي (اسباير)، وهو مشروع طموح لصناعة نجوم عالميين في مجالات الرياضة المختلفة. وستتوج الأكاديمية عامين من العمل الجدي الدؤوب لتحضير خامات النجوم باحتفالات ضخمة سيتخللها تدشين أكبر قبة رياضية في العالم، وهي تلك المخصصة لخدمة المشروع الهادف الى تطوير الطلبة من جميع النواحي الأكاديمية التي تتميز بفلسفتها القائمة على تطوير الطلبة من الناحيتين الأكاديمية والرياضية، التي تتميز ايضا بالسعي لصنع النجوم من خلال اكتشاف الموهوبين وتعليمهم وتدريبهم للتنافس في الالعاب الرياضية على أعلى المستويات. وستكمل الأكاديمية عقد احتفالاتها في اليوم الثالث، بعرض مسرحي وانتاج ضخم، يشارك فنانون وفنيون من 14 دولة في تنفيذه على مسرح كبير، بني خصيصا للمناسبة، يبلغ طوله 105 أمتار وعرضه 60 مترا وارتفاعه 20 مترا، تواصل من خلاله شركة كابستي وورلد تقديم الأعمال التي تتميز بالضخامة والاحتراف الكامل.
وتقدم المسرحية الناطقة بالانجليزية فكرة السعي الى النجومية، في اطار غنائي راقص، تشارك فيه اسماء كبيرة في عالم الفن، وفيه اسقاط لفكرة اليوم حلم وغدا نجم، التي تتبناها الاكاديمية.
وتعود بنا المسرحية التي كتب قصتها الفنان القطري ناصر عبد الرضا (المدير الفني للعمل)، وكتبها مسرحيا بالانجليزية الاميركي ستيفن كول، الى العصور القديمة المختلفة، وصولا الى العصر الحديث، لتؤكد من خلال مجرياتها أن الأحلام لا تتحقق الا بالمثابرة والتصميم.
ويقوم الايطالي انطونيو باتريس، بإخراج المسرحية، فيما تولى الأميركي ديفيد كراين إعداد الألحان الخاصة بالمسرحية.

 القاهرة تهدي العقاد مهرجانها السينمائي ولبنان يقلّده وساماً

  قرر مهرجان القاهرة السينمائي إقامة احتفالية خاصة للمخرج السوري العالمي مصطفى العقاد الذي اغتالته يد الإرهاب في العاصمة الأردنية عمان هو وابنته، والذي رحل وهو يحلم بتقديم فيلم عن صلاح الدين لتصحيح صورة الإسلام والشخصية العربية عند الغرب.
وأعد المهرجان برنامجاً خاصاً للتكريم يضم عدداً من الأسماء العربية التي لمعت في السينما العالمية مثل عمر الشريف وسلمى حايك والمنتج إبراهيم موسى.وستتضمن الدورة 29 للمهرجان تظاهرة بعنوان السينما ضد الإرهاب، وتعرض في إطارها ثمانية أفلام تظهر كيف تواجه السينما كفن وثقافة، الإرهاب. ومن أهمها فيلم هندي يتناول هذه الظاهرة العالمية، وفيلما عادل إمام الإرهابي و إرهاب وكباب، بالإضافة إلى ستة أفلام أخرى تتناول ظاهرة الإرهاب!من ناحية أخرى، اختارت اللجنة العليا لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي فيلم ليلة سقوط بغداد ليمثل مصر في المسابقة الرسمية للمهرجان. وأكد الناقد السينمائي علي أبو شادي، رئيس الرقابة على المصنفات الفنية: إن الفيلم سيُعرض كاملاً في المهرجان كما تنص لائحة المهرجانات الدولية... ولكن العرض التجاري سيشهد حذف بعض المشاهد. ويتحدث الفيلم عن ليلة غزو القوات الأميركية للعراق في إطار كوميدي اجتماعي.
من جهة ثانية، منح الرئيس اللبناني أميل لحود مصطفى العقاد، وسام الأرز الوطني من رتبة كومندور تقديراً لعطاءاته الفنية والثقافية.واعتبر الرئيس لحود أن المخرج العقاد حمل إلى العالم الصورة الأبهى عن الحضارة العربية وأصالة ما تزخر به من تراث وقيم، فكان المبدع الأوفى لقضايا الأمة العربية المحقة والعادلة، والصوت المدافع عن نضالها، بالصورة والحركة.

عاصفـــة الحور العين ما زالـــت مستمرة 

 استجابت الدراما السورية هذا العام لنداءات عديدة بضرورة الاقتراب أكثر من الأعمال المعاصرة الاجتماعية، فتميز إنتاجها بفورة إنتاجية ضخمة على صعيد الدراما الاجتماعية الرمضانية، توافرت فيها قدرات فنية وإنتاجية عالية، وميزها تعدُّد موضوعاتها وجرأتها في طرح العديد من القضايا المسكوت عنها، على نحو اجتاحت فيه الشاشات العربية بتسونامي درامي تبوأت عبره مكانة رفيعة، وجاءت الدراما السورية متنوعة وجريئة وغنية بنجوم إلى جانب وجوه شابة جديدة منحت أدوار البطولة الرئيسية فيها مثل صبا مبارك، نادين تحسين بك، تيم الحسن، أناهيد فياض، كندة علوش.
والحديث على هذا النحو لا يعني بالضرورة التميز المطلق للدراما الاجتماعية السورية، إذ إنها لم تبلغ سن الرشد بعد، فبقيت تعاني العديد من الهفوات الفنية والإخراجية. ويكفي أن نقول بأن الدراما الاجتماعية السورية هذا العام على كثرتها عجزت عن تقديم عمل درامي يحقق شعبية واسعة بنسبة المتابعة والاهتمام، فجاء مسلسلا "نزار قباني" و"الحور العين" أقل من المتوقع رغم أنهما حملا أسباب تميزهما. بينما تميز نسبياً "عصي الدمع" و"الغدر" و"الشمس تشرق من جديد"، و"أمهات" و"أشواك ناعمة" و"سراج الليل"، وجاءت أعمال أخرى من باب رفع العتب الدرامي منها "رجال ونساء"... وبقيت جميعها تقريباً تفتقد الخطوة الفنية الثابتة. (أسمح لنفسي هنا باستثناء أمل حنا، دلع الرحبي، هيثم حقي، حاتم علي)، وربما الثقة الإنتاجية المبرمجة على النحو الذي تحدثنا عنه في الدراما التاريخية السورية.
ولكن ثمة ما يحسب لصالحها بقوة على صعيد الأفكار الجادة المطروحة والجرأة في تقديمها، وقدرتها العالية على ملامسة الواقع، وعلى اختلاف مستوياتها الفنية جاءت المسلسلات الاجتماعية السورية بمضمونها الفكري لتحسم ساعات العرض التلفزيونية على شاشات الفضائيات لصالح هذه الدراما، وهو مضمون نأمل أن يأخذ مكانه في ترسيخ ملامح لدراما اجتماعية سورية تتجاوز الفورات الإنتاجية السورية التي غالباً ما تتبع كل عام موضة بعينها (تذكروا موضة الفانتازيا، والمسلسلات التاريخية...) نحو سوية فنية عالية تحافظ على تميزها، أو تضيف إليها.
وعموماً استحقت الدراما الاجتماعية السورية هذا العام شهادة حسن سلوك على انغماسها في واقعها، وملامسة الهم اليومي الحياتي بامتياز، فضلاً عن الاجتهاد في الخروج من دائرة المحلية المطلقة لتعكس صورة الأوضاع العربية السياسية والاجتماعية والنفسية، وتناول موضوعات حساسة، نذكر منها على سبيل المثال: الإرهاب وتأثيره على المجتمعات العربية، الذي شكّل موضوعاً لمسلسلين دراميين، أثار أحدهما "الحور العين" للمخرج نجدت أنزور ضجة إعلامية ضخمة منذ حلقاته الأولى.
يروي المسلسل قصة معاناة فئة من المغتربين العرب الذين يعيشون في أحد التجمعات السكنية في السعودية يتعرضون لاعتداء إرهابي، وفي السياق ذاته قدم الكاتب جمال أبو حمدان والمخرج شوقي الماجري نسخة معدلة عن المرحوم "الطريق إلى كابول" في مسلسلهما "الطريق الوعر" الذي تدور أحداثه حول مراسل صحافي كان يعمل في أفغانستان لصالح مجموعة من القنوات الإخبارية. ومناصراً للمجاهدين العرب في تلك الفترة، ولكنه يكتشف فيما بعد أنهم باتوا يسلكون طريقاً آخر لجهادهم يشوّه الصورة الحقيقية للإسلام.
ومن أبرز القضايا الجريئة المسكوت عنها في المجتمع العربي التي تناولتها الدراما السورية هذا العام، مسلسل "حاجز الصمت" للكاتب هاني السعدي والمخرج يوسف رزق، وهو أول عمل تلفزيوني عربي يتناول مرض الإيدز وقضايا الدعارة والظروف التي تدفع فتيات إلى مستنقعها، كما يرصد دور الموساد الإسرائيلي في زرع هذا المرض في أجساد العديد من الشباب العربي .
الهم الإنساني والحياتي وقضايا الإنسان المعاصر شكل مادة أثيرة للعديد من الدراما الاجتماعية السورية، فيصور مسلسل "الشمس تشرق من جديد"، عن نص للكاتبة أمل حنا إخراج هيثم حقي، قصة فتاة تأتي من الريف إلى المدينة، للدراسة والعمل، مما يدخلها في علاقات اجتماعية مع شخصيات تعاني معظمها حالات يأس نتيجة الظروف المحيطة بها. بينما يرصد "عصي الدمع" للكاتبة دلع الرحبي والمخرج حاتم علي التغيرات الجديدة في تركيبة الأسرة السورية من خلال حياة مجموعة من الأسر الدمشقية التي ترتبط بشبكة من العلاقات الإنسانية فيما بينها. ويعرض لقضايا حياتية معاصرة منها حب الموسيقا، الفن الراقي، قضايا الزواج والطلاق ونظرة المجتمع إلى المرأة. وكذلك يسلط الضوء على الأوضاع المتدهورة للمحاماة والقضاء، إضافة إلى الخلط بين الإرث الاجتماعي التقليدي وخلطه بالعقيدة وتفريغها من محتواها ودورها الحضاري المفتقد.
ويسلط "رجال ونساء" الضوء على حياة الرجل والمرأة وما فيها من صراعات ونزاعات، فتتعدد الشخصيات، منها من يبحث عن الحب، ومنها من يبحث عن الزواج، ومنها من يركض وراء الثروة، ومنها من تراوده أحلام الهجرة. كما يصور العمل دور الأهل في بعض هذه المشكلات.. أما مسلسل "أشواك ناعمة" فقد تناول الحياة اليومية لمجموعة من المراهقات في المرحلة الثانوية فيسلط الضوء على مشاكلهن البسيطة اليومية وعلاقتهن بأهلهن وبأساتذتهن، إضافة إلى مجموعة من الخطوط الفرعية كعلاقتهن بالمرشدة النفسية والتربوية.
وتنفرد حلقات مسلسل "أمهات" بتناول حياة أم عظيمة قدمت من خلال عطاءاتها ونبلها دروساً حقيقية في التضحية والقيم النبيلـة، إذ تتنوع النماذج الحياتية لقصة الأم المطروحة من حلقة إلى أخرى. وكذلك تتنوع البنية الدرامية والأزمنة والظروف المحيطة.
وعن رائعة الكاتب الفرنسي كازافييه دي مونتييه "بائعة الخبز" قدم المخرج بسام سعد مسلسله "الغدر" في إطار من الصراع الأزلي بين الخير والشر وبين الحق والباطل من خلال أم تتهم بارتكاب عدة جرائم ظلماً فيحكم عليها بالسجن المؤبد، وما إن تخرج من سجنها حتى تبدأ رحلة البحث عن براءتها وعن ولديها المفقودين. وفي سياق الصراع ذاته عرض مسلسل "سراج الليل.

 ربات بيوت يائسات: كوميديا سوداء تكشف خفايا المجتمع الأميركي وأسراره

  بدأ أخيراً عرض الموسم الثاني من مسلسل ربات بيوت يائسات على قناةABC في الولايات المتحدة، ليعود لصدارة نسب المشاهدة كأحد اقوى وافضل المسلسلات الاميركية على الاطلاق، وذلك للتميز الفني الذي شهدته جميع حلقاته في الموسم الاول وحتى الخمس حلقات الاولى من الثاني! والجوائز والترشيحات التي حصل عليها المسلسل دليل كاف على جدارته وتفوقه، فقد حصل المسلسل على جائزة غولدن غلوب لأفضل مسلسل كوميدي ورشح ايضاً لخمس عشرة جائزة ايمي، وتعتبر الايمي أبرز جائزة تلفزيونية في الولايات المتحدة، فهي بمثابة الاوسكار في عالم صناعة التلفزيون. المسلسل يروي قصة حياة أربع ربات بيوت: سوزان وبري ولينيت وغابريال يعشن في نفس الضاحية التي تدعى ويستريا لاين، يبدو مجتمعه بمظهر حضاري ومثالي يجعلك تتمنى السكن هناك، لكن ربة البيت ( ماري آليس يانغ ) ستكشف لك الحياة الاخرى بهذه الضاحية، وهذه الحياة مليئة بالأسرار والفضائح التي تخالف كل توقعاتك .
(ماري آليس) كانت تعيش في ويستريا لاين هي وعائلتها، إلى أن قررت أن تنهي حياتها منتحرة في بيتها، ولم يكن احد من الجيران يتوقع حدوث هذا الشيء، فحياتها كانت مثالية! وتبحث صديقاتها في لغز مقتلها، حيث يعتقدن بأن هناك سرا خلف موتها. ومع أن (ماري آليس) شخصية ميتة بالنسبة للضاحية لكنها حية بالنسبة للمشاهدين، حيث تروي لنا بصوتها ما يجري في بيوت ويستريا لاين وتكشف لنا خفايا مجتمعه وايضاً أسرار حياتها.
شخصيات المسلسل الرئيسية سوزان وبري ولينيت وغابريال متميزة جداً، وتلعب دور الأولى الممثلة تيري هاتشر التي استطاعت أن تصبح نجمة من جديد على التلفزيون من خلال هذا الدور، الذي يصفه الكثير من نقاد الصحف والمجلات بالدور الخالد. وفازت هاتشر العام الماضي بجائزة غولدن غلوب عن أفضل ممثلة بمسلسل كوميدي، ورشحت للايمي ايضاً ولكنها لم تفز. وتلعب هاتشر دور الأم المطلقة سوزان التي لديها ابنة وحيدة جولي من زوجها السابق، وشخصيتها تتميز بالحظ السيء الذي يجلب لها العديد من المواقف المحرجة والمضحكة التي لا تنسى.
ويقف ايضاً بجانب تيري هاتشر الممثلة مارشا كروس التي تلعب دور الأم المثالية بْري وهي ربة بيت من الطراز الأول، وعائلتها تكره هذا الكمال، وتتمنى أن تصبح امرأة طبيعية ! وتؤدي كروس الدور بشكل متقن ومثالي كما هي شخصيتها، وهي تملك ملامح تجعلها مؤهلة تماماً لهذا الدور الأشبه بدمية باربي.
ومن الشخصيات الرئيسية ، شخصية لينيت، التي يعتبر وضعها مقاربا لوضع المرأة العربية، فهي أم تخلت عن عملها ومهنتها الناجحة بسبب اطفالها الاربعة المشاغبين، وتلعب الدور الممثلة فيليسيتي هوفمان وهي زوجة الممثل المسرحي والسينمائي الشهير ويليام اتش مايسي، وفازت هوفمان هذا العام، بجائزة أفضل ممثلة في مسلسل كوميدي ، وكان فوزها احدى مفاجآت الحفل.
وفي المسلسل كذلك، شخصية غابريال وتؤدي هذا الدور الممثلة اللاتينية ايفا لانغوريا، وغابريال عارضة أزياء سابقة، وتزوجها رجل الأعمال الثري كارلوس، وبالرغم من انها تملك كل شيء من المجوهرات والسيارات وايضاً البيت الفخم، إلا انها غير سعيدة بحياتها الزوجية وتتعرض لضغوط من زوجها لتصبح اماً.
ويقف خلف هذا العمل، المنتج او الكاتب مارك تشيري الذي سبق أن صنع عملاً مشابها لهذا، وهو مسلسل البنات الذهبيات، الذي يدور عن أربع نساء ايضاً، وعندما عرض تشيري فكرة عمله الجديد ربات بيوت يائسات على القنوات الاميركية مثلNBC و HBO و CBS، رفض مسؤولو هذه القنوات انتاج مسلسله، واستمر سنتين في البحث عمن ينتج فكرته، حتى وصل لقناة ABC، التي اعطت الضوء الأخضر للبدء في العمل، والقناة كان لها الدور الكبير في ظهور المسلسل بهذه الصورة الكوميدية السوداوية حيث ان فكرة تشيري كانت عن مسلسل تغلب فيه الكوميديا اكثر.
ويتفق الكثير من النقاد، بأن الجانب المذهل بمسلسل ربات بيوت يائسات هو الجمع بين الكوميديا والدراما بشكل متزن ومتقن، مما يجعل المشاهد يستمتع ويضحك على المواقف الطريفة التي تحصل لـ سوزان، وفي نفس الوقت يترقب ويتابع بكل حماس لغز موت ماري آليس. والجدير بالذكر أن هذه الكوميديا السوداء غريبة وقليلة جداً على عالم التلفزيون هناك، على عكس السينما والأفلام التي نشاهد منها الكثير من هذا النوع، وكان ابرزها الفيلم الحائز على الاوسكار الجمال الأميركي. ومن المسلسلات المشابهة لربات البيوت، مسلسل ست أقدام للأسفل الذي يروي قصة عائلة حانوتية متعهّدي دفن الموتى، وقد انتهى عرض موسمه الأخير أخيرا.
وفي النهاية، المسلسل يجعل المشاهد يدرك مدى سوء المسلسلات العربية، حيث أن منتجي مسلسلاتنا يتعذرون بضعف الميزانية وانهم غير قادرين على صناعة مشاهد ضخمة كما في المسلسلات الغربية، لكن مسلسل ربات بيوت يائسات يرد على هذه الأعذار ويسحقها، فهو مجرد مسلسل اجتماعي كما هي أغلب مسلسلاتنا وليس مسلسل خيال علمي ولا حركة ولا حتى تاريخيا، لكن الذي يجعله يتفوق علينا؟! الجواب، وبكل تأكيد، هو المستوى الفني واسلوب العرض المتميز والفريد للأحداث والذي للأسف يغفله الكثير من العاملين في الدراما العربية، الذين حبسوا أنفسهم وحبسوا المشاهدين معهم في قضايا مكررة، وفوق ذلك لم يحسنوا معالجتها وطرحها بصورة فنية جديرة بالاهتمام.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم 2005

Iraq designer  : nana20042005@hotmail.com