صدور الترجمة العربية لرواية السيد إبراهيم وزهور القرآن

 صدرت في القاهرة هذا الأسبوع الترجمة العربية لرواية "السيد إبراهيم وزهور القرآن" للكاتب الفرنسي إيريك إيمانويل شميت والتي تؤكد وجود عامل روحي مشترك بين الأديان السماوية الثلاثة قبل أن يتحارب أتباعها.
وتتناول الرواية نمو صداقة غير تقليدية بين إبراهيم المسلم الذي تجاوز السبعين ويمتلك ناصية الحكمة والصبي مومو أو موسى الذي يجد في الشيخ بديلا لمعظم القيم الروحية والأسرية التي يفتقدها.
في البداية كان الصبي الفرنسي اليهودي ذو الثلاثة عشر عاما ينظر إلى الشيخ بجفاء لأنه عربي, واستباح بلا تأنيب ضمير سرقة بضاعة الرجل الذي يمتلك محل بقالة بالعاصمة الفرنسية. غير أن سحر الرجل يتسرب إلى الصبي فيدفعه إلى إعادة النظر في أمور كثيرة كانت خارج وعيه واهتماماته.
يروي الصبي أنه اكتشف ذات يوم في الحمام مفاجأة كبرى هي أن السيد إبراهيم أجريت له عملية الختان مثل اليهود فيوضح له الشيخ أن المسلمين واليهود شركاء في هذا "إنه قربان النبي إبراهيم لقد قدم طفله لله قائلا له إن بإمكانه أن يأخذه, إن قطعة الجلد تلك التي تنقصنا هي علامة إبراهيم".
ويدرك الصبي عبر هذه الحوارات أن "اليهود والمسلمين وحتى المسيحيين كان لهم رجال عظام كثيرون مشتركون قبل أن يتحاربوا فيما بينهم".
ويتضافر الدرامي مع التسجيلي بذكاء فني يخلو من النتوءات فالبطل الصغير الذي يقول إن القواميس تصيبه بخيبة أمل، يفتح قاموس لاروس فيعرف أن الصوفية حركة إسلامية روحانية نشأت في القرن الثامن تعارض حرفية القوانين الدينية وتولي الأهمية الكبرى للعقيدة الداخلية للدين.
والرواية التي صدرت بالفرنسية عام 2001 صدرت لها ترجمة عربية في سوريا، ولكن دار الشروق المصرية أشارت في بيان إلى أن هذه الترجمة أول ترجمة عربية شرعية للرواية تتم وفق القوانين المنظمة لحقوق الملكية الفكرية.
وتقع الترجمة العربية في 71 صفحة متوسطة القطع تشمل مقدمة مترجمها محمد سلماوي الذي قال إن قيمة الرواية تكمن في أنها تتخطى كل العقبات العنصرية والدينية والحضارية لتقدم "لنا علاقة إنسانية جميلة بين مسلم ويهودي, بين شرقي وغربي, بين كهل وصبي... قصة حب بين شطري هذا العالم. إنهما الشطران المتصارعان أبدا.. الشرق والغرب اللذان يجتمعان هنا في عناق نادر".
واكتسبت الرواية شهرة منذ عامين بعد أن تحولت إلى فيلم أخرجه الفرنسي فرانسوا دوبيرون عام 2003 وقام ببطولته الممثل المصري الشهير عمر الشريف الذي حصل عن دوره على عدة جوائز منها جائزة أحسن ممثل في مسابقة سيزار الفرنسية.
وعرف الفيلم والرواية لدى القراء العرب باسم "السيد إبراهيم وزهور القران" ولكن سلماوي شاء أن يترك كلمة "مسيو" بلا ترجمة.
ومن المتوقع أن يزور مؤلف الرواية مصر الأسبوع القادم حيث ينظم له أكثر من لقاء منها ندوة بالمركز الفرنسي للثقافة والتعاون بالقاهرة يوم 22 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري تشمل عرض الفيلم.
وقال سلماوي في المقدمة إن الرواية ترجمت إلى عشرين لغة وإنها حلقة في مشروع روائي يعالج قضايا الأديان أطلق عليه المؤلف اسم "سلسلة غير المرئي", ففي عام 2002 أتبع رواية "السيد إبراهيم" برواية أسماها "أوسكار والسيدة الوردية" متخذا من المسيحية موضوعا لها، وفي عام 2004 أصدر رواية "طفل نوح" عن اليهودية.
كما أشار إلى أن شميت سبق أن أصدر عام 1997 رواية عن البوذية، لكن تظل رواية "مسيو إبراهيم وزهور القران" هي أشهر أعماله منذ صدرت عام 2001 وهو نفس العام الذي حصل فيه شميت على الوسام الأكبر للأكاديمية الفرنسية على مجمل أعماله.

 مخـــــتارات انجزها عــــهد فاضـــــل...
النقـــــد العربي القــــديم في عـــلاقته بالشعــــر واللغة

 محمد زينو شومان
الفائدة التي قدمها عهد فاضل للقارئ في كتابه نقد الآباء – مختارات من النقد الشعري العربي القديم (دار العلم للملايين 2005)، مزدوجة: فهو أولاً كفاه مؤونة الجهد ومشقة البحث، وقدم له ثانياً وجبة عارمة من أصول النقد العربي القديم. تغنيه، اذا شاء، عن تقصي المصادر المتشعبة، وتعفيه من تقليب تلك الأزمنة البعيدة من حياة العرب الشعرية والأدبية، للوقوف على شوارد التراث النقدي الذي خلّفه لنا الرعيل المؤسِّس من النقاد العرب القدامى.لم يشأ الناقد عهد فاضل الاستغراق في البحث التاريخي تجنباً للاطالة، وحرصاً منه على تقديم (مختارات) كافية لتكوين صورة عامة عن عالم النقد العربي في مراحله الأولى. وهذا ما دفعه، كما يقول، الى عدم تبني المنهج التاريخي الوصفي، وحصر نطاق البحث بالأعمال المهمة التي قام بها النقاد القدماء، الذين يعتبرون الآباء في مجال النقد العربي.
يتوقف فاضل بنا، بدايةً، عند مفهوم قدامة بن جعفر (260 – 327هـ) للشعر. ويمكن تلخيصه كما جاء في كتابه نقد الشعر بأربعة عناصر هي: اللفظ، المعنى، الوزن والتقفية.
ولكن لا يعني ذلك ان كل مفردة منها قائمة بذاتها، وأن القصيدة هي مجرد توليفة بين هذه المفردات. بل لا بد من شروط أخرى وفقاً لمفهوم قدامة وهي: ائتلاف اللفظ مع المعنى، وائتلاف اللفظ مع الوزن، وائتلاف المعنى مع الوزن، وائتلاف المعنى مع القافية.
والشعر في منظور قدامة يدخل في نطاق الصناعات، ولذا فهو يمكن أن يكون جيداً أو رديئاً. وذلك يتوقف على مهارة الصانع وذوقه.
وبما ان اللفظ هو بمثابة النسيج فيجب أن يكون سمحاً، سهل مخارج الحروف.
وعلى القافية أن تكون هي، أيضاً، عذبة الحرف سلسة المخرج.
أما بالنسبة الى المعنى فهناك مذهبان فعال ومقتصد. ومن العرب من استحسن الغلو، ومنهم من أنكره وطعن فيه؟ كطعن النابغة على حسان بن ثابت في قوله:
لنا الجفنات الغرُّ يلمعن في الضحى/ وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
وفي باب المدح فهناك معايير يجب أن تراعى ومن أهمها تطابق الصفات.
كما ان قدامة في نظرته الى التشبيه يرى أن أحسنه هو ما كان بين طرفيه من صفات مشتركة.
وثمة تشبيهات تكررت في شعر العرب من دون تغيير كتشبيه الخوذ بالبيض، والدروع بالغدير الذي تصفعه الريح.
وفي أشكال الوصف فإن قوة المعنى الشعري تتجلى في العناصر الأربعة: التقسيم، التفسير، المقابلات والتتميم.
وفي محطته الثانية يلخص لنا فاضل ما جاء في (عياد الشعر) لابن طباطبا (ت: 322هـ) من أفكار حول العملية الشعرية، وهي لا تخالف عما يسميه العرب عمود الشعر. وتبقى ثنائية اللفظ – المعنى هي محور النظرة العربية النقدية لدى النقاد الأوائل.
وتبعاً لذلك، فعيار الشعر عند ابن طباطبا في مطابقة الألفاظ للمعاني، والجري وراء ألفاظ تلائم المعنى كأن ليس هناك ما يزعزع هذه القاعدة الأزلية بالنسبة الى الشاعر العربي.
وللشعر الجيد قياساً على ذلك مواصفات مطلوبة تتمثل باعتدال الوزن، وصواب المعنى، وحسن الألفاظ، فضلاً عن موافقته للحال.
ونظراً لاستنفاد المعاني أو ندرتها، فقد تضاعفت محنة المولدَّين لأنهم كما يقول ابن طباطبا في عبارة: قد سُبقوا الى كل معنى بديع، ولفظ فصيح، وحيلة لطيفة وخلابة.
ومن سمات الشعر الجيد تناقض ظاهر القول مع مدلوله كقول الأعشى: قالت هريرة لما جئت زائرها/ ويلي عليك وويلي منك يا رجلُ. فويلي الأولى تحمل معنى التهديد، وويلي الثانية تعني الرضوخ والاستكانة.
وفي (العياد) تفريق بين المعنى الصحيح والصوغ غير الملائم كقول القائل: وما المال والأهلون إلا وديعةٌ/ ولا بد فيها أن ترد الودائعُ/
ومن المستكره التشبيه المتطرف، وتناقض المعنى والمقصود كقول جرير بن عطية: هذا ابن عمي في دمشق خليفةٌ/ لو شئت ساقكم إليَّ قطينا.
فقال له عمر بن عبدالعزيز: جعلتني شرطياً لك، أما لو قلت: لو شاء ساقكم إليَّ قطينا، لسقتهم اليك عن آخرهم.
ويتطرق عهد فاضل الى أسرار البلاغة للجرجاني (ت: 471هـ) فيقول ان المجاز على ضربين: مجاز من طريق اللغة، ومجاز من طريق المعنى والمعقول.
وفي باب التنقيحات يعطي مثالاً للتوضيح، فيورد من سورة يوسف الآية 82 (وسئل القرية) ليقول إن الأصل (واسأل أهل القرية) ما يجعل الحكم هو الجر، أما نصبها فمجاز، كذلك لو قلنا: بنو فلان تطؤهم الطريق أي أهل الطريق.
فالرفع في الطريق مجاز لأنه منقول اليه عن المضاف المحذوف الذي هو الأصل، وحكمه في أصله هو الجر.
وفي الموازنة للآمدي (ت: 370هـ) يستعرض لنا فاضل ما أشار اليه الكتاب من مساوئ الشاعرين أبي تمام والبحتري.
يتتبع صاحب الموازنة سرقات أبي تمام، والسقطات التي وقع فيها كلا الشاعرين، وتميز كل منهما عن الآخر في المعنى الواحد.
ويذكر شغف أبي تمام بالشعر حتى انه لم يدع شيئاً من شعر جاهلي، أو إسلامي، أو محدث إلا قرأه واطلع عليه.
وهو بعد تعقبه الطويل له، يضع اصبعه على كل ما يقع تحت باب السرقات، ومنها:
قال النابغة يصف الحرب: تبدو كواكبه والشمس طالعةٌ/ لا النور نور ولا الإظلام إظلامُ. فأخذه أبو تمام: ضوء من النار والظلماء عاكفةٌ/ وظلمة من دخان في ضحى شحبِ/ فالشمس طالعة من ذا وقد أفلت/ والشمس واجبة من ذا ولم تجبِ.
وفي الموازنة عينات كثيرة من سرقات أبي تمام وسطوه على شعراء منهم: الكميت الأكبر، الأعشى، مسلم بن الوليد، قيس بن ذريح، الحطيئة، أبو نواس وغيرهم.
قال الفرزدق: والشيب ينهض في الشباب كأنه/ ليل يصيح بجانبيه نهارُ. فقال أبو تمام: والشيب إن طرد الشباب بياضه/ كالصبح أحدث للظلام أفولا.
كما أخذ الآمدي على أبي تمام شغفه بالمعاظلة، واستعمال الحوشي من الكلام، واضطراب الوزن أحياناً.
ولاحق البحتري وألقى القبض عليه متلبساً بمد يده الى خرج شعراء منهم: الفرزدق، أبو نواس، حسين بن الضحاك، بشار بن برد وسواهم.
قال علي بن جبلة: كأن يد النديم تدير منها/ شعاعاً لا يحيط عليه كاسُ. فقال البحتري: يخفي الزجاجة لونها فكأنها/ في الكأس قائمة بغير إناءِ.
وفي (الكامل في اللغة والأدب) للمبرد (ت: 285هـ) وقوف عند التشبيه، وحدوده، لدى القدماء والمحدثين.
فمن أعجب التشبيه قول النابغة: فإنك كالليل الذي هو مدركي/ وان خلت ان المنتأى عنك واسعُ.
ومن التشبيه المصيب قول ذي الرمة: بيضاء في دعج صفراء في نعج/ كأنها فضة قد مسها ذهبُ.
ومن التشبيه المفرط قول الخنساء: وان صخراً لتأتم الهداة به/ كأنه علم في رأسه نارُ.
ومن تشبيه المحدثين المستطرف قول بشار بن برد: جفت عيني عن التغميض حتى/ كأن جفونها عنها قصارُ، أقول وليلتي تزداد طولاً/ أما لليل بعدهم نهارُ.
ومن حسن التشبيه عند المحدثين قول عباس بن الأحنف: أحرم منكم بما أقول وقد/ نال به العاشقون ما عشقوا، صرت كأني ذبالة نصبت/ تضيء للناس وهي تحترقُ. ويدع فاضل كتاب (صبح الأعشى في صناعة الإنشا) للقلقشندي (ت 821هـ) للفصل الأخير ليتناول مضمونه بالتفصيل. ومن التعريف بالكتابة الى تفضيل كتابة الإنشاء، الى ترجيح النثر على الشعر، الى صفات الكتّاب، وآداب الكتّاب، ومن ثم فنون الكتابة: الرسائل والبريد. تستمد الكتابة قدرها ورفعة شأنها من ورود ذكرها في آيات قرآنية، أو على لسان الرسول والخلفاء وبلغاء العرب وخطبائهم.

 قصة قصيرة
حمى السفرة الخائبة

 جبار كاصد جلهوم
بعد ان بعت بساطي ، وتلفازي، والقمصلة الجلدية واطار نظارة ابي لمفضض وهو كل ماخلفه لي الوالد رحمه الله من ذكرى، لذت باحد اصدقائي ان يقرضني بعضا من المال ، وبعد انهاء مراسم السفر الاول ، واخرها شهادة مرض ضد المناعة(الايدز) وجواز السفر ، وضريبته التي احبطت نصف احلامي ، وبعد قطع التذكرة اتخذت مكاني بشفافية عالية، تليق بالمقعد المرقم بعناية لشركة الظلال .
ركنت حقيبتي شبه الفارغة ، على الرف المطل فوق راسي ورحت غارقا مع الهواجس، والفراق الاول والارقام، وعند سماعي ثمن التذكرة الى صنعاء بالطائرة من جاريّ الماكثين خلفي، او ثمن تذكرة الباخرة التي تاخذ شهرا من الوقت ، نهضت كالملسوع مقتنعا بان ماموجود معي من نقود لايكفي حتى للوصول الى مدارج مطار عمان وليس الى مطار صنعاء.
وبسرعة سحبت حقيبتي لاجد نفسي وجها لوجه امام سائق الحافلة الذي كان يتفقد الحقائب المرصوفة بين جانبيها ، متوسلا اليه برجاء حار ان يتوسط لدى الموظف المسؤول باسترجاع ثمن التذكرة، ومن حسن حظي انه استجاب لرجائي ، ومن مرأب علاوي الحلة الى مرأب باب المعظم عادت زوادتي المالوفة معي ، وهي تحمل كالعادة ارغفة الخبز والطماطم والصديق المعهود (فحل الطاوة) لكن هذه المرة اعد غذاؤنا (غير المشتهى) بعيون غارقة في الدموع ليس من زوجتي واطفالي ، بل تحدرت مني مرغما وعلى البلاط وجها لوجه.

 ياقدري الافضل

 جاسم زبون الشويلي
(الى القصيدة التي كتبني مرة واحدة فكان حب الكون في قارورة عطري)
عذرا ان كان الشعر يغازلك
اني اغار من الشعر
من كل قصائدي ياحبي
عذرا ان كان لساني يكلمك
او عيني تاخذ من وجهك
اني اغار من طيش لساني وعيوني

ياذات الوجه المراة
ياكل رياح محطاتي
وجهاتي الاربع والماضي
حتى الان ..
في وجهك يااحلى ضفاف

عيناك تبحث عن مرفا
وهنا في عيني ملا ذات
شقاتك
صوتك
ياخذني
في قارب دجلة اهات
سيدتي رغم الازمان
سيدتي رغم الاحزان
احببتك حتى الادمان
ياقدري الافضل في الكون
كل خطاك
يحملها قلبي.. يتابعها
حتى طورت هوى الكون
ومدائن كل فضاءاتي
اني اعرف
احفظ كل دعاء الحب
وحدي اعرفه ارسمه
لكن غاب
سنين ..سنين
غاب دعائي
غاب دعاء بازهار تحمل ازهارك
انت
انت
فدعني اشمك ياقدري
واضيع .. اضيع
والقاك

اصدارات  

كاظم الميزري

 الجندول


صدر العدد الجديد من مجلة الجندول وهي مجلة ثقافية عامة منذو مستقلة شهرية في الديوانية والمجلة جاءت لتلبي حاجة الوسط الثقافي الى مجلة تصون شرف الكلمة وتناى عن الابتدال والاسفاف وتبنى ثقافة الحداثة والتنوير، ثقافة البحث عن الحقيقة وكشفها والدفاع عنها، تتميز المجلة بتنوع موضوعاتها حيث شملت حقول المعرفة المختلفة السياسة ، الفكر ، الادب، الحضارة، وحيز اللغة والادب قديمه وحديثه نثره وشعره، والمجلة غايتها كما يذكر مؤسسها ورئيس تحريرها الاستاذ هاشم حاكم جواد العميدي في الافتتاحية.. الوطنية هي المعيار الاساس لانتماء الانسان العراقي الى حضن العراق .. تضمن العدد المواضيع التالية .. البحوث ودراسات خطاب مابعد الحداثة، اسلوبية السرد القصصي ، الادب والعالم ، اراء وافكار ، جدلية الموت ، اثار تشكيل ، سينما ، فضاءات ، نصوص محققة ، متابعات ثقافية وغيرها من الموضوعات المختلفة.

سردم العربي

صدر في مدينة السليمانية العدد الجديد من مجلة سردم العربي وهي مجلة فصلية ثقافية عامة تصدر عن دار سردم للطباعة والنشر في كوردستان العراق ، ضم العدد العديد من الابواب منها الدراسات والبحوث والكورد في التوراة والانجيل دراسة مترجمة ، الكاكائية، وتاريخها ، معوقات توطين الديمراطية ، دراسات تاريخية ، دراسات نقدية وادبية كما ضم العدد مختارات شعرية وقصتين مع نقد مسرحي ومواضيع اخرى منها شخصيات كردية ومحطات ثقافية وعرض الكتب.

غيوم من فصب

من منشورات اتحاد الادباء والكتاب العراقيين وبالتعاون مع مؤسسة البابطين صدرت للشاعر جاسم بديوي المجموعة الشعرية الاولى بعنوان (غيوم من قصب) ضمت المجموعة (33) قصيدة من الشعر العمودي والتفعلية. والشاعر جاسم بديوي من الطاقات الشعرية الشابة المتميزة فقد اثبت حضوره من خلال مشاركته العديد في المهرجانات والملتقيات الشعرية لما يقدمه هذا الشاعر من نكهة جديدة ومؤثرة في خلق الصورة الشعرية المعبرة الدافقة بالحرارة والنضوج فهو احد فرسان الموجة الجديدة في احتفاء طابع الحداثة والتجريد على القصيدة العمودية واعطاؤها الزخم والتأثير من خلال توظيف المفردات ذات الدلالات الحسية والفنية وشحنها بما يجعلها ذات وقع على اذن السامع مع المحافظة على جزالة ومكانة القصيدة وثراء اللغة في ايصال المعنى والفكرة ومكابدات الطريق وارهاصات فصول التمني وعذابات التكوين.. نذكر مقطعا من احدى قصائده .
جديدا تبادلني دهشتي ، وحكة راسي ، وخرزة رزقي .. الا تتقي حيرة من جنوني الا تتقي رعشة قمطتها حبال عيوني ؟ وبيني وبينك .. كم نظرة من حلال واخرى تشابهها من حرام .. ..صقع ونار تلملمني شظايا بلا كسرة واحدة.. وعاصفة من كلام جميل تهددني، ولست مدينا لما ترتضي.

 فوضى التمثيل وسريّة النَظم المُحْكَم

  هل كان للفيلسوف (ليبنتز) أن ينطلق في بناء صرحه الفلسفي من دون أن يرسي مسبقا فكرة (الموناد)؟ بل هل كان بإمكان (افلاطون) أن يستغني عن فكرة المُثل وهو يشيُِّد هيكل ميتافيزياه العميقة ؟ وهل كان بإمكان (ديكارت) أن يتحرر من كل سابقة حتى إذا كانت سابقة تتمثل في قاعدة الشك؟ ليست بداية، فتلك مسألة صعبة، بل إحالة، نرجع إليها، تُلملمُ أطراف الحدث، وتستوعب خصوصياته، بشكل قد نعلمه وقد لا نعلمه، تزودنا بجواز مرور إلى فضاء... عالم... دنيا... فضاء ما نريد معاينته... عالم ما نريد معايشته... دنيا ما نريد فهمه... إحالة ننطلق منها، ونعود إليها، ليس على شكل رحلة دائرية ميتة، بل رحلة تتحرَّى السر، وتعمق النظر في المخفي، وتتحدث عن المستور. هل أصاب (دريدا) وهو يعلن ثورته على كل إحالة؟ كيف يبدأ إذن؟ ترى من أين نبدأ ونحن نريد الدخول إلى عالم المسرحي العراقي المهاجر (حسن هادي) وهو يقدم عمله الرابع من على مسرح (Verkstan) التابع لدار الاوبرا السويدي في مالمو.
أقصد (العرس الوحشي)؟
المسرح نص، وأداء تلك معادلة تفرضها هوية المسرح في أبسط تحليل لمركبها الذي هو أبعد غورا من هذا التحليل البسيط... ولكن هذا المركب يمكن تحليله إلى نص وأداء من الناحية الشكلية... من الناحية الذهنية، إلاّ أن العملية ترتبك... تذوي... تتلاشى على أرض الواقع، لا يمكن التفكيك بين النص والأداء على أرض الواقع، هناك تكامل بين النص والأداء، العلاقة بين النص والأداء جدلية، تماما كما هي العلاقة بين الشكل و المضمون في الشعر، في النحت، في الرسم، بل في كل شي ذي هوية تتخلَُّق من خلال تزاوج بعدين.
من أين نبدأ ونحن نحاول الإبحار في عالم حسن هادي في عمله (العرس الوحشي)؟ من النص؟
من الأداء؟
وهنا أقول ما قد ينكره عليَّ آخرون، أني انطلق من أَواليةٍ، من تصور مسبق، من فكرة حاكمة على الذي سوف يأتي، ذلك أن مثل هذا السؤال لا مجال له أبدا، إذا تخلَّف احد البعدين عن الآخر، ترى هل يمكن أن نحلل عملا مسرحيا رديء النص رائع الأداء؟ هل يمكن أن نحلل أو نفتش عن نقطة إحالة لنقدِ عملٍ مسرحي رائع النص ولكنه رديء الأداء؟
لا معنى لهذا الكلام، لا موضوع لمثل هذا السؤال، فلا سؤال إذن، ذلك أن تخلُّف احدهما عن الآخر ينفي المركب أصلا، لا عمل مسرحي بلا بعدين جيدين، ناجحين... بلا نص راق... نص مفعم بالقوة ... وأداء حي... أداء نشط... يجذب... يشد... يحفزنا على المتابعة، و النقد، و التعمق...
والآن...
من أين نبدأ في تحليل ونقد ومعاينة العمل المسرحي (العرس الوحشي) الذي قدمه لنا الفنان العراقي حسن هادي، بمعية ا لفنانة الهيفاء، الرائعة عايدة؟
ربما ينطلق غيري في تحليل العمل من تشريح النص، من الكشف عن مواطن خفية، يكشف عن عمق المعنى، عن فلسفة الطرح...
ربما !
وربما ينطلق غيري من معاينة الأداء، من حركة (هادي)على المسرح، من التوائات ذلك الجسد المقهور،ومن حركة جسد (عايدة) في غرفة (الغلال) التي كانت قدر البطل المجهول الأب، من رقصاتها التي كانت تترجم في روحي لغة الرب، من رشاقة عودها الملكوتي في بستان الإله المسحور بما خلقت يداه ! ربما !
هل هناك من ينسى دور خشبة المسرح؟ هل تصلح نقطة إحالة تفيدنا في تشريح العمل المسرحي؟
لقد كانت غرفة (الغلال) قدرا، منسوبا إلى قوة مجهولة، انبثقت من لحظة معقدة، حب، ثم غدْر بهذا ا لحب عبر شراكة تجسد الجريمة على ثلاث جنود... ثلاث جرائم... ثلاث اهتزازات في عرش الله...
هل تصلح غرفة (الغِلال) أن تكون إحالة؟
خشبة المسرح هي المكمل بطبيعة الحال للنص والأداء، أو هي المكان السحري لتزاوج النص مع الأداء، غرفة سحرية، يحدث في داخلها،بين جدرانها الحقيقة أو الوهمية، يحدث ذلك الخلق الكوني، الخلق الفني، تتحقق ولادة كانت تنتظر مكانها من صلب الوجود...
هل يمكن العودة إليها لكشف السر؟
هل يمكن العودة إليها لكسر هذا الغلاف الخارجي الصلد؟
في تصوري لابد من البحث عن نقطة مشتركة، تشترك بين النص والأداء وخشبة المسرح، نقطة تنبثق من تفاعل النص الرائع، مع الأداء الناجح، مع خشبة المسرح بكل ما تملك من سحر وقوة وحيوية...
من هناك تكون البداية...
من هناك تبدأ العملية الشاقة...
هناك يمكن أن نكتشف معزى تلك الحركة الدائرية التي استوعبت جسد (المنسي)، التي استوعبت جسد (فاتن)، الحركة الدائرية التي طافت داخل غرفة (الغِلال) تحت قهر الكلمات، تحت قهر الذكريات،تحت قهر النزاع بين عقدة أوديب الطبيعية من جهة وبين نوازع الضمير التي أحتار البشر في تفسيرها، هناك يمكن أن نكتشف شبق الجسد إلى العذاب، إلى النسيان، إلى الوعد المزيف، إلى الوعد الحق...
أين هي النقطة الجامعة؟
هل هناك قدر مشترك؟ نعم !
كان هناك شي يجمع النص إلى الأداء إلى غرفة الغلال؟
يجمع بين الابن الحرام إلى الأم التي حارت بين قسوة الوفاء إلى النطفة التي كان لها موقع من جسدها وبين وفاء القسوة من تلك اللحظة اللعينة، لحظة الآباء الثلاثة...
ترى أي نقطة هذه؟
تلك هي ...
التوتر... التوتر... التوتر...
لقد كان نصا متوترا....
وكان آداء متوترا...
وكانت غرفة غلال متوترة...
فهل نعجب أذا كان هناك مشاهد متوتر أيضا؟
دائرية الحوار بداية واضحة، هذه هي الأم، وهذا هو الولد، ولكن ضاع الولد بين الأب الأول، و الأب الثاني، و الأب الثالث، فكانت بداية الظلمة التي لن تنتهي... ظلمة تمتد... تستغرق الماضي والحاضر والمستقبل... هناك يغيب كل شي، وفي لجتها تتلاقى المجهولات عبر لغة مفعمة بنشوتها المستلبة.
غرفة الغلال مليئة بالحشرات، ولكن يألفها المنسي....!
ترى هل من سبب؟ كيف يجمع المنسي بين حب أمه وتكذيبها ؟ لابد من التغلب على هذا التناقض الهائل، يريد أن ينغمس في الوجود، يريد أن يتلمس حرارة الوجود، كيف يكون ذلك وقد ضاع بين ثلاثة آباء؟ لسعة الحشرة...
ذلك هو الحل... منسي : أحب البرغوت فاتن : ماذا؟ منسي : لسعته جعلتني أشعر بيدي.
فهو الآن يملك يدا، كان بلا يد، اكتماله في بطن أمه وهبه اليد، ولكن لسعة هذا المخلوق الممسوخ هو الذي جعله يشعر بان له يدا ... ألهذا يحب (منسي) أن يخلد في داخل غرفة الغلال؟
فهو يقول لها (أردتي موتي،حجرتني في مخزن الغلال، تعودت ظلمته، وإذا ما تسللت الشمس أخافني ضوؤها...) !
الحوار دائري ليس لأنه بين شخصين، بين أم مغدورة وولد حرام، بين مريض وممرضة، بين محب هائم ومحبوبة رافضة، بل لأنه بين مفاهيم لا تجتمع، متناقضة، ولكن الحوار رغم كل ذلك يبدأ من أحدها ليلتقي بالأخر، في سياق من التجاذب الحاد...
حب وكذب !
كيف يجتمعان؟ عقل وجنوب !
كيف يلتقيان؟ حلال وحرام !
كيف يتواجهان؟
أنه التوتر، التوتر الحاد، فإن اللقاء بين المتناقضات يخلق توترا،ولكن توتر عذب، ساخن، يدع العاطفة تتأجج بالحيرة، وتنسي العقل مغامرة المنطق الباهتة.
لا يبدأ أحدهما حتى يبدأ هو الآخر، يضاهيه في السيطرة على بنية النص، وكأنهما في مباراة كونية، يتصارعان السيطرة على منصة الحضور الكوني ! ولكن تبقى الأم لها سطوة الحضور، في ذلك التجاذب الساخن بين المريض والممرضة، بين المحب الهائم والمحبوبة الساخرة... تبقى عقدة اوديب تسقط بكل ثقلها على فضاء النص، تتحرك بقوة، بلعنة، بشهوة الالتهام، برغبة البقاء الأزلي رغم المفارقة الكبيرة. منسي : لا زلتي صغيرة وعذراً إذا ما أطلت الحديث، فنحن المراهقون نعشق عادة من هن في سن أمهاتنا.
فاتن : وهل أمك في مثل عمري؟
منسي : بل أنت أكبر منها قليلا... ولكنك أجمل.
فاتن : شكرا...
صدى الأم، صدى النطفة التي باتت في رحم الكون الأمومي شهورا طويلة،ومن ثم صدى الأم وهي تتأوه على ظهر سفينة الإبحار نحو الخطأ، الذي حُسِبَ بحقها خطيئة !
كان يقول لها : ماما !
لعنة الولادة من ثلاث آباء !
تماهي الجسد والنص كان الأداء ظاهرا وباطنا، ثنائية مدهشة، كانت هناك فوضى التمثيل، فوضى الحركة، كانت هناك بعثرة مؤذية في المسافات الفاصلة، بعثرة في حركة اليد، بعثرة في تطويح الجسد، لكن هذه الفوضى كانت منبعثة من توقيت روحي منضبط، موجِّه، هي أشبه بما يسمونه اليوم الفوضى الخلاقة...
ألم يقل علماء الفيزياء أن هناك نظام الفوضى؟
كان الفنان قوة مركزة من الداخل، يوجه الفوضى بمعدلات تتناسب مع دائرية النص المُهلكة، يتمحور معها، ينتقل بين مواقعها باقتدار، ولذلك كانت فوضى ممدوحة.
أما الفنانة (عايدة) فقد كانت تاريخا من التموج الجسدي المشتعل بروح مركزة، تحترق... تحترق... وتحرق معها كل العوالم المزيفة. كان صوتها نابعا من الداخل، من أعماق اختزنت روح الكون كله، حاد كشفرة الموس ساعة الرفض والغضب، هادئ كنعيم الرحمة الإلهية ساعة الشفقة، ينزف تاريخا قلقا كمفكرٍ أحرجته عذابات الحياة ساعة التردد والحيرة. حركتها تلمع في عيون المشاهد الذي يبحث عن حل، جسد يشكل قدرة هائلة على المفارقة، من دور لأخر، وبذلك تنجز درسا رائعا لنظرية التحول في تفسير الفن التمثيلي، فيما تقدم لي زادا دسما لتصوري عن هذا الفن بأنه تجسيد حقيقي.
لم تنطلق الفنانة (عايدة) من نظرية (الأنا والآخر)، بل من منطلق (أنا الجديدة)، أي تخلت عن تاريخها الشخصي، لتجسد تاريخا جديدا.
حِراك يحثُّ الإله أن يشرب من نمير الشيطان الذي يبحث عن براءة، لعل الوجود يتوحد، ولعل الخطأ لا يُحسَب على خانة الخطيئة.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم 2005

Iraq designer  : nana20042005@hotmail.com