اليونسكو تدرج عددا من المواقع الأثرية العراقية ضمن قائمة التراث الثقافي العالمي

 أدرجت منظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) عددا من المواقع الأثرية العراقية ضمن قائمة التراث الثقافي العالمي.
وقال السيد جابر الجابري وكيل وزارة الثقافة امس الثلاثاء إن "عددا من المواقع الأثرية والتراثية تم إدراجها ضمن قائمة التراث الثقافي العالمي التي تشرف عليها منظمة اليونسكو."
وأضاف الجابري في تصريح نقله المكتب الإعلامي في وزارة الثقافة اليوم "إن وزارة الثقافة بذلت الجهود الحثيثة من اجل إدخال موقع الحضر وموقع آشور على قائمة التراث العالمي وموقع سامراء."
وتابع الجابري "نحن الآن بصدد إضافة الأهوار كمرشح رابع في قائمة التراث العالمي حيث تحظى الأهوار بعد أن أعيدت المياه إليها باهتمام دولي مكثف من عدد من أقسام المنظمة الدولية ذات العلاقة بهذه المواضيع."
وأوضح الجابري أن وزارة الثقافة تسعى إلى إدخال المقام العراقي في قائمة التراث العالمي باعتباره مساهمة إنسانية متميزة، حيث لم يسبق لقائمة التراث الثقافي العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو أن ضمت أي موقع ثقافي عراقي في السابق. وكان الجابري الذي ترأس وفد العراق إلى اجتماعات اليونسكو في باريس في الثاني عشر من تشرين الأول اكتوبر الماضي بحث وعلى هامش اجتماعات الدورة الثالثة والثلاثين لمنظمة اليونسكو مع السفير الياباني لدى المنظمة مشروع المكتبة العراقية الذي يهدف إلى طبع ونشر الكتب باعداد كبيرة وبسعر الكلفة.
كما اتفق الجانبان على إنجاز هذا المشروع من قبل اليابان وبمنحة تقدر ب 750ر1 مليون دولار أمريكي. كما التقى وفد العراق بالسفير الكندي لدى المنظمة وجرى بحث حاجة العراق إلى بناء وتأهيل مرافقه الثقافية وكوادره الفنية
وأوضح الجابري خلال اللقاء مهام الوزارة الصعبة في الظرف الاستثنائي الذي يمر به العراق وضرورة مساهمة المجتمع الدولي في دعمه ومؤازرته وعرض مجموعة من مشروعات الوزارة منها ما هو خاص بالبيوت الثقافية وحماية الآثار والقصور الرئاسية التي ستتحول إلى مراكز ثقافية كبرى وخاصة قصر الأعظمية.

من روائع القصص الأنجليزي
اخلاص بلا حدود  

 الحلقة الخامسة
تأليف / جون دينت
ترجمة / كاميل صبري
كانت ماريان في حالة يرثى لها من الحزن والالم لخيبة أملها بعدم بيع لوحاتها الفنية ولعدم عثورها على حبيبها ( دافيد ) في مدينة ( مالقا) مسقط رأسه ، ولم يبق لديها سوى قليل من المال فقالت في نفسها ، عليّ ان أجد عملاً هنا في احدى الشركات وانتظر عودة ( دافيد ) ولكن من يمنحني فرصة العمل ، لا أحد يعرفني في هذه المدينة ، وبينما هي في طريقها الى احدى الشركات سمعت من خلفها صوت دراجة بخارية فتحولت في الحال الى مصدر الصوت ، وكم كانت فرحتها بالغة حين رأت حبيبها ( دافيد ) مقبلا نحوها ، فصاحت ماريان : دافيد : أوه حبيبي ، وصاح دافيد : ماريان : ماذا تفعلين هنا ؟ فأجابته : أحبك يا دافيد : لقد هربت من البيت وجئت باحثة عنك ، لقد اكتشف والدي علاقتي بك فسجنني في غرفتي ومنعني من رؤيتك، أحاط دافيد ماريان بذراعيه وتبادلا قبلاً حارة ثم قالت ماريان : ـ لقد قررت أن أنتظرك هنا شهرين ، فها أنت الآن معي ، هل هذا حلم أم حقيقة ؟ فأجابها دافيد ـ لا ليس حلماً والآن أركبي ورائي على الدراجة ـ الى أين يا حبيبتي ، مر العاشقان في طريقهما لشراء صحيفة كالعادة ، عندها صاحت ماريان وقالت : أنظر هناك صورتي منشورة في الصحيفة ، قرأ دافيد اعلاناً فيها يقول ، بناء على طلب المستر ( لي ) فان رجال الشرطة في مدينة ( تاسكا ) يبحثون عن فتاة اسمها ماريان وقد هربت من منزلها ، عندها قررا العودة الى جزيرة ( تاسكا ) حيث قصدا الميناء وهناك استقلا سفينة تجارية متجهة الى الجزيرة ، وبعد قليل هبّت رياح قوية ، وأمطرت السماء بغزارة ، فهاجت أمواج البحر ، تطلع دافيد وماريان من نافذة السفينة ، كانت ماريان تفكر في أبيها وتقول : ماذا يقول عندما يراني ، فهل يكون فرحاً عندما يجدني حية ارزق ؟ أم سيغضب علي عندما يجدني بصحبة دافيد ؟ ولكن ( دافيد ) كان يهدئ من روعها ، وانه سوف يبذل قصارى جهوده من أجل اقناع والدها بعد رحلة دامت يومين بلغت السفينة جزيرة ( تاسكا ) وكانت ( ماريان ) نهباً لمشاعر متضاربة من جهة فهي سعيدة غاية في السعادة لعثورها على حبيبها ( دافيد ) في بلدة ( مالقا ) وحزينة من جهة أخرى في حالة ممانعة من أهلها لزواجها من دافيد ، وحالما بلغت السفينة الجزيرة هبط العاشقان منها واقلتهما سيارة توجها بها الى منزل أهل ماريان ، وهناك كان فرح الأسرة غامراً حين استقبل الوالدان ابنتهما وحبيبها دافيد ، وسرعان ما صفا الجو وتآلفت القلوب على المحبة حيث وافق والد ماريان على زواج ابنته من المهندس دافيد ، وهو الآن يشغل منصب مدير الشركة ويملك داراً جميلة بالقرب من ساحل البحر ، وواظبت ماريان على دراسة الفن وباعت مجموعة من لوحاتها الفنية وهي الآن فنانة مشهورة وأم لثلاثة أطفال ، وهكذا حققت ماريان أحلامها العذبة بالزواج من حبيبها ( دافيد ) وهي تعيش الآن حياة زوجية ناعمة سعيدة .

خزائن الكتب البغدادية في عهد الاحتلال المغولي 

 حسن الحكيم
حظيت مدينة بغداد في أواخر العصر العباسي بالمدارس، ودور العلم، وخزائن الكتب، فقصدها طلاب العلم من كل مكان، وأصبحت منتدى العلم والثقافة والفكر،، ولكن نكبة عام 656هـ/ 1258م قطفت ثمار هذه النهضة، واخمدت صوت العلم مدة من الزمن، ولكن جذور الأصول المعرفية أخذت بعد ذلك تتوغل في أوساط المجتمع البغدادي على الرغم من سيطرة المغول الايلخانيين على زمام السلطة
وقد كشف المؤرخ البغدادي ابن الفوطي كمال الدين أبو الفضل عبد الرزاق بن أحمد (ت 723هـ) عن الحياة العلمية والثقافية في بغداد، فقد رصد مؤسسات العلم بدقة، حيث المعاصرة لها زمانياً ومكانياً، فإنه قد حدد مواضع خزائن الكتب البغدادية المحفوظة في المدرسة المستنصرية، أو في دور رجال العلم، وأشار إلي جماعة النساخ والوراقين، ودورهم في نسخ المختار من المخطوطات، ومن ثم ايداعها في خزائن الكتب، وهذه المهنة وان اعتاش بسببها الكثير من الناس، إلا انها حافظت على جزء من تراث الأمة، فقد كانت بعض الكتب قد نسخت بمدينة بغداد في العصر المغولي، وهي الآن مودعة في مكتبات العالم الشهيرة، كدار الكتب الوطنية في باريس، أو في خزانة الكتب الملية في طهران، أو في مكتبة جستر بيتي في دبلن، وغيرها من مكتبات العالم.

ذئاب تحت الراية الحمراء 

 إيفان ياكوفليفتش
لدانييل خارمس
دخل رجل ملّ من أكل البازليا الى محل كبير لبيع المأكولات الممتازة بحثا عن غذاء بديل من السمك أو المقانق أو حتى الجبنة ومشتقاتها. في قسم المُقدّدات وجد الكثير من الأشياء الشهية، إلا أن أكثر ما جلب إنتباهه كانت شرائح من فخذ الخنزير المملح، سعرها 18 روبل، وهذا مبلغ مرتفع جدا. أخيرا وقع بصره على نوع من المقانق، بسعر معقول نسبيا، كان لونه أحمر وفيه نقاط سوداء غامقة. إلا أن رائحته كانت شبيهة برائحة الجبنة، لذلك نصحه البائع بألا يشتريه. في قسم السمك لم يكن هناك أي شيء، إذ أن هذا القسم كان قد نقل مؤقتا الى القسم الذي كانت تباع فيه سابقا المشروبات الروحية، بعد نقله الى قسم المعجنات، أما قسم المعجنات فقد نقل إلى قسم الألبان، حيث يعمل بائع له أنف هائل، ينشر الرعب لدى الزبائن، و يجعلهم يختفون تحت الحاجز الذي يفصل بينهم وبينه دون أن يجرأوا على الحديث معه. بعد أن تجول الرجل الذي نتحدث عنه هنا في كافة أقسام المحل دون أن يجد ما يبحث عنه، خرج الى الشارع.
هذا الرجل الذي بدأت بالحديث عنه لا يمتلك أي صفات مهمة يمكن التطرق اليها. فهو رجل رشيق الى حد ما وشاحب الى حد ما وكسول الى حد ما. و لا أتذكر حتى ما كان يرتديه. كل ما أتذكر هو أنه كان يرتدي شيئا بنيا، ربما البنطال أو الجاكيت، أو ربطة العنق. أعتقد أن أسمه كان إيفان ياكوفليفتش. غادر إيفان ياكوفليفتش المخزن متجها الى البيت. في البيت خلع إيفان ياكوفليفتش طاقيته، ولف لنفسه سيكارة من "الماخوركا" *، قبل أن يجلس على الأريكة ، ثم وضع السيكارة في فمه وأشعلها. لف سيكارة ثانية ودخنها، ثم قام من مكانه، وضع الطاقية على رأسه وخرج الى الشارع.
شعر بالقرف من حياته البسيطة الخالية من الخصوصية، فقرر الذهاب الى متحف "الأرميتاج". بعد وصوله الى شارع فوتانكا توقف عن السير وأراد أن يعود الى البيت. غير أنه شعر بالخجل من المارة الذين قد ينتبهون له ويلاحقونه بنظراتهم، المستغربة من هذا الرجل الذي سار وسار ثم توقف فجأة ليسير في الإتجاه المعاكس. سلوك من هذا النوع يجذب دائما إنتباه المارة. وقف إيفان ياكوفليفتش عند الزاوية أمام صيدلية. ولكي يبرر وقوفه المفاجيء أمام المارة تصرف كما لو كان بصدد البحث عن بناية معينة. أستمر يحدق في البيانة وسار بضع خطوات في شارع فوتانكا، ثم إستدار بلا مبرر ليدخل الصيدلية، وسط حشد كبير من البشر. حاول أن يشق لنفسه طريقا بينهم ليصل الى المكان الذي يقف وراءه الصيدلي، إلا أنه سرعان ما تخلى عن ذلك بسبب الزحام. نظر الى خزانة زجاجية في داخلها زجاجات مختلفة الشكل تحتوي على العطور والكولونيا.
ليس من المجدي الحديث عن كل ما فعله إيفان ياكوفليفتش، فكل أفعاله صغيرة ولا معنى لها. المهم أنه لم يصل الى الإرميتاج وعاد في حدود الساعة السادسة الى البيت، حيث دخن أربع سكائر ماخوركا واحدة بعد الأخرى ثم أستلقى على الأريكة محاولا النوم وقد أدار وجهه نحو الجدار. لم يتمكن من النوم ربما بسبب التدخين الذي جعل قلبه يدق بشدة. جلس إيفان ياكوفليفتش على الأريكة، واضعا رجليه على الأرض بإسترخاء، وأستمر جالسا هكذا حتى الساعة الثامنة والنصف. قال إيفان ياكوفليفتش:"كم أود أن أقع في حب امرأة شابة."
وأغلق فمه بيده، فاتحا عينيه على سعتهما.
"فتاة سمراء كتلك التي رأيتها اليوم في الشارع."
قال ذلك بعد أن رفع يده عن فمه.
ثم لف سيكارة ودخنها. دق جرس الباب ثلاث دقات متتالية. قال إيفان ياكوفليفتش: "هناك من يريد أن يزورني."
غير انه بقي جالسا على الأريكة مواصلا التدخين.
تبغ غير مصنع كان يدخنه الفلاحون في روسيا.
وزتي الأولى
لإيساك بابل
نهض سافيتزكي، قائد الفرقة السادسة من مكانه، حالما وقع بصره علي، فنظرت اليه معجبا بقوامه المعتدل. وقف أمامي وكان اللون القرمزي لسروال الخيالة الذي يرتديه وطاقيته الحمراء والأوسمة التي يحملها على صدره تشع في الكوخ مثلما تشع الرايات في الفضاء. فاحت منه رائحة العطر والصابون. وكانت سيقانه الطويلة مثل صبايا جرى حشرهن في جزمة الخيالة اللامعة. أبتسم لي ودق بسوطه على المائدة، ثم مد يده ليستلم الأوامرالتي أملاها قبل لحظات على السكرتير، يطلب فيها من إيفان تشيسنوكوف أن يتوجه مع كتيبته نحو تشوغونوف-دوبريفودكا وأن يدمر العدو في حالة لقائه. وورد في أوامر القائد ما يلي: "سأحملك مسؤولية تدمير العدو بشكل كامل فيما عدا ذلك ستتعرض لأقسى عقوبة ممكنة وسأنفذها بك حالا، هذا أمر تعرفه يا رفيق تشيسنوكوف، حيث أننا نعمل منذ فترة طويلة سوية على الجبهة." بعد أن وقع على الأمر وسلمه للمراسل نظر نحوي بعينيه البنيتين، نظرة تشي بالفرح. أعطيته الورقة التي ورد فيها بأني قد اُلْحقت بكتيبته. "إطلعه على الأوامر اليومية. وضعه في قائمة التموين لإشباع كافة متطلباته الحياتية، إلا ما يتعلق بالصف المتقدم. هل تجيد القراءة والكتابة؟"
أجبته وأنا مازلت مسحورا بشبابه وصلابته: "نعم أجيد القراءة والكتابة، وأدرس القانون في جامعة بيترسبورغ."
قال ضاحكا: "بزر حليب! فوق ذلك اراك تحمل نظارة على أنفك. يا للبؤس! لماذا يرسلون لنا أمثالك دون أن يسألنا أحد؟ لا أحد هنا يحب حاملي النظارات. هل تريد مع هذا البقاء هنا؟ ها؟"
قلت " بكل سرور"، وذهبت مع المسؤول عن السكن الى القرية للبحث عن مكان أنام فيه. حمل مسؤول السكن حقيبتي الخشبية على كتفه، وأمتد شارع القرية أمامنا أصفرا ومكورا مثل البطيخ، وفي السماء نفقت الشمس في بحيرة من الدم. وصلنا الى كوخ لُوّنت شبابيكه بألوان صارخة. توقف مسؤول السكن وقال لي وقد أرتسمت على وجهه إبتسامة تكشف شعوره بالذنب: "هذا المكان كارثة لمن يحمل نظارة، حيث لا يتركه الناس بسلام. يبعثون لنا بالمتعلمين فنقابلهم بالأذى والشر. لكن الجنود سيحبونك لو قمت بإغتصاب سيدة محترمة."
توقف بعض الوقت وهو يحمل حقيبتي، أقترب مني، ثم حسم أمره أخيرا ودخل الحوش الأول، حيث جلس قوزاق على الكلأ وراح يحلق أحدهم الآخر. قال مسؤول السكن موجها كلامه لهم: "أيها الجنود! بناء على أمر من الرفيق سافتزكي سيقاسمكم هذا الرجل السكن. بلا حماقات. فهو رجل أجهد نفسه من أجل المعرفة."
أثناء حديثه راح وجهه يزداد إحمرارا، ثم تركني هناك دون ان يدير بصره نحوي. وضعت يدي على طاقيتي وحييت القوزاق. تقدم مني شاب أشقر وسيم، حمل حقيبتي ورماها الى الشارع، ثم أدار لي ظهره وراح يطلق أصواتا مخجلة من مؤخرته. ناداه أحد القوزاق الأكبر في السن قائلا: "مدفع صفر صفر! إطلاقات سريعة!" وبعد أن انهى الشاب إستعراضه أبتعد عني، بينما رحت أجمع مسوداتي وملابسي الداخلية الممزقة التي سقطت من الحقيبة وأنا أجلس على الأرض. حملت حقيبتى ومضيت الى الجانب الثاني من الحوش. الى جانب الكوخ كان ثمة قدر موضوع على النار تفوح منه رائحة لحم الخنزير مع البخار مما ذكرني ببيت أبي في قريتنا النائية. ومع أزدياد الجوع راودني شعور عميق بالوحدة. غطيت الحقيبة بالكلأ لكي أستخدمها كوسادة وأستلقيت على الأرض تحت أشعة الشمس المشرقة وراء سلسلة الجبال، ثم أنصرفت لقراءة خطاب لينين في المؤتمر الثاني للكومنترن المنشور في صحيفة الـ "برافدا". بين وقت وآخر كان يمر بي أحد القوزاق ساخرا مني، دون أن أبدي أي إهتمام بذلك. أخيرا وضعت الصحيفة جانبا وتوجهت نحو إمرأة عجوز منصرفة للحياكة تجلس عند مدخل الكوخ. قلت لها "أيتها الفلاحةأريد أن آكل!"
نظرت العجوز نحوي بعينيها المتعكرة البياض بسبب قصر النظر، ثم سرعان ما أشاحت بصرها عني. بعد فترة من الصمت قالت: "بسبب كل هذه المشاكل يا رفيق أود أن أشنق نفسي." "عليك اللعنة"، قلت بغضب وضربت العجوز بقبضة يدي على صدرها "لن أشغل نفسي معك طويلا."
أدرت ظهري لها، فرأيت سيفا مرميا على الأرض، ووقع نظري على وزة تسير وسط الحوش بزهو وتنظف ريشها بين وقت وآخر. أمسكت بها ووضعت رأسها على الأرض، ساحقا رقبتها بجزمتي، حتى سال دمها ورأيت رقبتها البيضاء على الأرض، بينما راحت أجنحتها ترفرف فوق جسدها الميت. قلت: "اللعنة!" ثم غرزت شفرة السيف في الوزة "إشويها لي ياعجوز."" ألتمعت عينا العجوز الباهتتان من وراء زجاج النظارة وهي ترفع الوزة عن الأرض وتتجه نحو المطبخ قائلة: "يارفيق أريد أن أشنق نفسي."، ثم أغلقت الباب. في هذه الأثناء أجتمع القوزاق حول القدر، وجلسوا هناك بأجساد مستقيمة و بلا حراك كما لو كانوا كهنة يحيطون بضحية، لا يهمهم مصير الوزة. قال أحدهم: "هذا الشاب ملائم لنا." وغمز لي بعينه وهو يغطس ملعقته في صحن الحساء. تناول القوزاق طعامهم على طريقة فلاحين يعتز أحدهم بالآخر بتواضع. اما انا فقد نظفت السيف بالرمل وغادرت الحوش. وبعد فترة من الزمن عدت متعبا ومرهقا. بدا القمر معلقا في السماء فوق الحوش مثل قرط أذن رخيص.
قال لي سوروفكوف، وهو أكبر القوزاق في السن: "اجلس معنا يا أخ وكل معنا حتى تكون الوزة جاهزة."
ثم أخرج ملعقة من جزمته وأعطاها لي. تناولنا الحساء ولحم الخنزير.
قال الشاب الأصفر الشعر: "ماذا يقولون في الجريدة؟"
قلت له وأنا أقرأ الجريدة: "يقول لينين بأننا نفتقد لكل شيء." قرأت على القوزاق خطاب لينين بصوت مرتفع كما لو كنت مصابا بالصمم. وغطاني المساء برطوبة أغطيته المظلمة ووضع يده على جبيني الملتهب حرارة مثل أم حنون. رحت أقرأ متشفيا ومتابعا بفرح الزوايا المبهمة في الخطوط المستقيمة لخطاب لينين. بعد أن أنتهيت من القراءة قال سوروفكوف: "الحقيقة تنخر الأنف. ولكن كيف يمكننا أن نخرجها من الركام؟ أما هو فأنه يحفر في الركام وينقر فيه مثل الدجاجة حتى يعثر عليها." هذا ما قاله سوروفكوف، وهو قائد فصيلة تابعة للفرقة السادسة عن لينين. ثم أستلقينا جميعا على العشب لننام. كنا ستة أشخاص.رحنا ندفء بسيقاننا بعضنا البعض تحت السقف المليء بالثقوب التي تتسلل منها النجوم. أثناء نومي حلمت بنساء عديدات، غير أن قلبي المتسخ راح ينزف ويطلق الحسرات حُزنا على الضحية
هنا تُباع الطماطم
في المدينة، مَدَني، مِثْل أهل المدينة.
المدينة القديمة تضطجع ميتة. عمرها ألف سنة.
سماء تلتهب حرارة ترش ضبابا مرتجفا يلتهب حرارة.
والمساء يَعِد بغروب أصفر وطويل.
فوق السماء الحارة الملتهبة تمتد زرقة لا نهاية لها، الكنائس وممرات الأديرة، البيوت والحقول تشتعل. حلم يقظة. الإيقاع الزجاجي لأجراس الكاتدرائية يمزق الهدوء الممل: دونغ، دونغ، دونغ! كل خمس دقائق. هذه الأيام تشبه حلم يقظة. على بوابة الدير قطعة مزينة بنجمة حمراء كتب عليها:
"الميليشيا الشعبية لمجلس السوفييت في أوردينين."
عند بوابة الدير يقف حارس. من القليّات البعيدة تأتي أصوات عزف بالكلارينيت، فرئيس الميليشيا الشعبية، الرفيق يان لايتيس يتعلم العزف على الكلارينيت. دير "تضحية ماريا على الجبل" قديم جدا؛ يتنقل المرء من قليّة الى أخرى؛ من كنيسة الى أخرى من خلال ممرات تحيط بها غرف ضيقة أحاطها الزمن بالظلام وسط جدران بيضاء. أثناء الليل يشبه الدير، مثله مثل كاتدرائية موسكو، ديكور مسرح. تضحية ماريا على الجبل: نعم، في أزمنة سابقة كانت روسيا تريد أن تغادر موسكو من خلال البوابات بإتجاه الشرق والشمال، من دير الى دير، حاملة معها العداء للكنيسة. تقع أوردينين في الجهة الأخرى من الكاما، في الجنوب برية بلا حدود، وفي الشمال غابات ومستنقعات وفي الشرق سلسة جبال. اوردينين مدينة قائمة على تل يشرف على الفولغا، تحيطها الغابات، مدينة من حجر. ولا أحد يعرف من سُمّي بإسم من: عائلة النبلاء أوردينين بإسم المدينة ام العكس.

 ربما أراك

 جاسم زبون الشويلي
أتيت من صدى
وذهبت الى صدى
الصوت؟
لم أعرفه
وأنت واقفة
على عتبة الريح
تمسكين بي
تشدين خصري شداً
أما كفاك الهواء
قد ألعب بروحي
أو .. بك
أو اشدك نحوي
يكن
ثلوج العمر
كرات حمر
حبذا لو اقتل قصائدي
لو أعدم اشفة الصدى
ليموت الاثنان
الصوت .. الصدى
فأرقد بينهما
ربما
أراك ( سويعة)

قصة قصيرة
عذراء داخل شرنقة  

 طيف صلاح
متى أخرج من شرنقتي ، فراشة ملونة ، تقفز على الازهار .. زهر ، فزهرة ، هنا الياسمينة .. وهناك الجوري .. والجريرا .. والكاردينيا .. آه كم هي جميلة ..
منذ أن عسكر الحزن على أرضي وأنا على هذا الحال .. لا أقوى على فعل شيء سوى الجلوس والتأمل وكأني أعيش تحت الاقامة الجبرية ؟؟
مللت الواقع الذي أعيشه فحياتي أصبحت كساعة غرفتي المعطلة ، رفضت عقاربها الدوران خوفاً من أن تتكرر اللحظات ، شبابي .. زهرة دون ساق من يرغب الاحتفاظ بها ؟؟
الكل تغير .. حتى أعز صديقة لي اصبحت تستثقل ساعات وجودها معي وكتبي التي كانت تؤنسني ملت أوراقها مني ، وأهلي نبذوني ، ابعد مسافة استطيع الوصول اليها هي حديقة بيتنا التي أصيبت هي الاخرى بالصلع كرأس أبي !!!
كم أكره هذا الكرسي اللعين ، وساقاي المتحجرتان ، مرت سنتان وأنا مقعدة .. لا أقوى على الحركة .. هل سأغضب الرب ان سألت متى تنتهي حياتي ؟ .. الى متى سأظل حبيسة أحضان خشبية انتظر ان تورق أغصانها المثبتة بالمسامير لتحملني كذراع حبيبي عبر النافذة بعيداً .. بعيداً ،، حيث المروج والسواقي!!
لكن ! أي مروج أبقت الحرب ؟ وأي سواقٍ ؟ وكل شيء اصبح حطاما ؟ كل شيء ؟ .. المباني .. الأشجار .. الحقول وساقاي .. وحبيبي الذي لم يبق منه سوى صورة موشحة بشريط أسود !!!

ألبرت بروكس يبحث عن الأشياء التي تضحك المسلمين والسويد تختار فيلمًاً عن حرب لبنان الأهلية للأوسكار 

  أنهى الممثل والمخرج الأميركي الكوميدي ألبرت بروكس، آخر أفلامه بحثا عن الكوميديا في العالم الإسلامي حيث يظهر بشخصيته الحقيقية كممثل كوميدي ترسله الإدارة الأميركية في مهمة دبلوماسية إلى الهند وباكستان من أجل معرفة نوع الكوميديا الذي يروق للمسلمين، رغبة في تحسين العلاقات مع العالم الإسلامي. الفيلم الذي سيعرض في يناير (كانون الثاني) من العام المقبل، كانت شركة سوني قد رفضت توزيعه خوفا من الضجة التي قد يحدثها الفيلم، وبالذات عنوانه الغريب بين المسلمين، وهو ما اضطر ألبرت بروكس إلى اللجوء إلى شركة وارنر اندبندنت بكتشرز (الفرع المتخصص بالأفلام المستقلة ضمن الشركة الأم وارنر برذرز)، التي قبلت بعرض الفيلم من دون تعديل في العنوان. وفي مقابلة مع بروكس، الذي اشتهر بعدة أفلام كوميدية منذ نهاية السبعينات، مثل رومانسية حديثة وتائه في أميركا والملهمة. يقول بروكس عن الفيلم: ان الكوميديا فيه تسخر من الأميركيين، وأنه حاول الابتعاد عن أية إشارات إلى الدين الإسلامي. ويقول أيضا بأنه سمح له بالتصوير في أكبر مساجد الهند، وأن إمام المسجد ضحك عندما أخبره بقصة الفيلم. ويضيف بروكس بأن أحد المديرين التنفيذيين في شركة سوني، قال لي بأنه لو شاهد أحد الملالي في إيران ملصق الفيلم وفهمه بطريقة خاطئة، فسيتسبّب هذا لي بمشكلة كبيرة، فقلت له بأني الآن أجد صعوبة في تعليق ملصقاتي في شيرمان أوكز (أحد ضواحي لوس أنجلس). فيلم بروكس ليس الوحيد الذي يتحدث عن عالم ما بعد 11 سبتمبر، ومصير علاقات المسلمين بالغرب، حيث عرض في مهرجان تورنتو الماضي فيلم دراما وإثارة نفسية بعنوان عذرا أيها الكارهون من إخراج جيف ستانلزر وبطولة روبن رايت بن (زوجة الممثل شون بن)، والتونسي عبد اللطيف كشيشي (أخرج فيلم مراوغة، الذي فاز بعدة جوائز سيزار هذا العام، كما ظهر ممثلا في الفيلم التونسي صندوق عجب قبل 3 سنوات). الفيلم الذي صور بكاميرا رقمية لقي ردود فعل متباينة للغاية في تورتنو في سبتمبر (أيلول) الماضي، لم يحدد له عرض تجاري حتى الآن، وهو يحكي قصة سائق تاكسي عربي في نيويورك (كشيشي)، يقوم بتوصيل سيدة أعمال بيضاء، تبدي اهتماما بإطلاق سراح شقيق السائق المسجون، وبعدها تتلاحق الأحداث ليتركنا الفيلم مع مفاجأة كبيرة. وعبد اللطيف كشيشي، ليس سائق الأجرة العربي الوحيد الذي سيجد نفسه على الشاشة الكبيرة، إذ يقوم بشار دعاس بدور سائق تاكسي فلسطيني في لوس أنجلس في الفيلم المستقل القيادة إلى زغ زاغ لاند من إخراج نيكول باليفيان، والفيلم في طور الإنتاج الآن حسب الموقع الرسمي للشركة، التي لم تحدد موعد عرض الفيلم الكوميدي، الذي يقص يوميات سائق التاكسي وأنواع الركاب الذي يصادفهم، وحواراتهم حول العمليات الانتحارية وجورج بوش وكات ستيفنز والحرب في العراق وحتى عن جغرافيا العالم. أما أكثر الأفلام جدية، فربما يكون الفيلم السويدي زوزو الذي رشحته الجهات الرسمية في السويد ليكون مرشحها الرسمي لدخول مسابقة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، وهي المسابقة التي سبق وفازت بها السويد 3 مرات، ورشحت لنيلها 10 مرات في السابق. مخرج الفيلم هو جوزيف فارس، لبناني الأصل، والفيلم يحكي قصة الطفل زوزو الذي يعيش أهوال الحرب الأهلية اللبنانية ويحلم بالسفر إلى السويد، الجنة التي يراها من خلال الصور التي يرسلها إليه جده. (المخرج نفسه انتقل من لبنان إلى السويد عندما كان في العاشرة)، ويقوم بدور البطولة الطفل اللبناني عماد كريدي. وطبعا لا ننسى جميعا فيلم الجنة الآن الذي حصد 3 من جوائز مهرجان برلين في دورته الأخيرة، الفيلم الذي أخرجه الفلسطيني هاني أبو أسد (صاحب القدس في يوم آخر)، وكان من إنتاج اسرائيلي وأوروبي مشترك، ويحكي قصة الأربع والعشرين ساعة الأخيرة في حياة صديقي طفولة على وشك القيام بعملية انتحارية. الجنة الآن، أثار الكثير من الانتقادات حول انحياز الفيلم لأحد الجانبين، وهو سيثير جدلا أكثر حين عرضه في الولايات المتحدة الأميركية في الحادي عشر من هذا الشهر.

في الثانية والسبعين وجعبته ملأى بالسيناريوات مصطفى العقاد نشر رسالة الاسلام سينمائياً وسقط ضحية التطرّف 

 مصطفى العقاد، السينمائي العربي الكبير الذي نشر صورة جميلة عن الاسلام الحقيقي في العالم، عبر فيلم الرسالة، قضى في انفجار ارهابي نفذه من ينتحلون الصفة الاسلامية. قاوم العقاد الموت ساعات، بعدما عاشه عن قرب لدى وفاة ابنته ريما في تلك اللحظة المأسوية.في الثانية والسبعين من عمره مات وفي جعبته سيناريوات واحلام لم يتسنَّ له ان يحققها، هو العربي الذي استطاع ان يغزو هوليوود من غير ان يبدل اسمه أو يتناسى جذوره العربية والاسلامية، محققاً افلاماً ذات مستوى عالمي. وسُئِل مرة: لماذا لا تغيّر اسمك في هوليوود؟ فأجاب: كيف أغيّر اسمي وقد أورثني إياه والدي؟.مات مصطفى العقاد ميتة سينمائية، فالمشهد المأسوي بدا كأنه في فيلم عن الارهاب، مصطفى العقّاد. لشدة ما شهد من عنف وقتل ودم... هذا السينمائي الذي نشأت اجيال عربية على فيلمه الشهير الرسالة (1976) وحفظ كثيرون مقاطع من حواراته البديعة، لم يكن يخيّل اليه انه سيكون ضحية من ضحايا التطرف الذي وصفه مرة بـ عين الجهل. لكن عزاءه ربما انه مات في مدينة لا تبعد كثيراً عن مسقط رأسه: حلب التي ولد فيها العام 1933، وفيها نشأ وتعرّف الى السينما. قصته مع الافلام عندما كان صغيراً تشبه قصص الشخصيات السينمائية نفسها، فهو كان لديه جار يدير احدى الصالات كان يأخذه معه ويطلعه على كيفية عرض الافلام وقص المشاهد الممنوعة... ومنذ ذاك الحين نما الولع السينمائي في نفسه وقرر في الثامنة عشرة ان يصبح سينمائياً واختار وجهة هوليوود التي كان يحلم بالسفر اليها. وعندما سافر العام 1954، بعدما عمل سنة بكاملها ليوفر ثمن بطاقة السفر، لم يستطع والده الا ان يمنحه 200 دولار ومصحفاً.ولم تمضِ اربع سنوات حتى تخرج العقاد في جامعة كاليفورنيا واستطاع خلال تلك الفترة ان يتابع اعمال بعض المحترفات والاستوديوات. اول افلامه كان الرسالة في نسختيه العربية والاميركية. هذا الفيلم قدم العقاد كمخرج كبير في العالم العربي وكأول سينمائي يعالج رسالة الاسلام على الشاشة الكبيرة، جامعاً بين الامانة والموضوعية والجمالية والمشهدية والبعد التاريخي. وقدمه الفيلم ايضاً كسينمائي كلاسيكي وحديث في الغرب، لا سيما بعد تعاونه مع الممثل الكبير انطوني كوين في النسخة الاميركية. وكان أدى الدور ذاته في النسخة العربية الممثل المصري القدير عبدالله غيث. حينذاك برزت قدرة العقاد في انجازه نسختين من الفيلم، تتشابهان وتختلفان، ونجح في العمل مع مجموعتين من الممثلين، عرباً واجانب.حقق فيلم الرسالة نجاحاً كبيراً، ثقافياً وفنياً وسرعان ما اصبح من كلاسيكيات السينما العالمية المعاصرة. وعرف العقاد كيف يخاطب المشاهدين، مسلمين وغير مسلمين، وكيف يعالج الرسالة الاسلامية مستنداً الى المعطيات التاريخية والدينية الراسخة. وساهم انتشار الفيلم في نشر صورة بهية عن الاسلام، تاريخاً وعقيدة.

 ليلة الرقم عشرة واحد من انجح البرامج في الارجنتين

  الساحر الصغير الذي دوخ منتخبات العالم وأمتع جماهير وعشاق الكرة الارجنتينية لنحو عقدين من الزمان وتصدرت اخباره عناوين الصحف والأخبار سلبا وايجابا، عاد من كبوته بل وربما من مقبرة العظماء ليتصدر العناوين ايجابيا مرة اخرى. برنامج (ليلة الرقم عشرة) الذي يقدمه مارادونا حقق في اولى حلقاته اعلى نسبة مشاهدة لأي برنامج (حواري) في الارجنتين في شهر اغسطس الماضي فشاهده اكثر من 3.4 مليون شخص في العاصمة الارجنتينية ومحيطها فقط، أي نحو 35% من اجمالي عدد سكان بوينس ايريس وضواحيها، ناهيك عن عشرات الملايين الذين تابعوه في باقي ارجاء البلاد والقارة اللاتينية والبلدان الناطقة بالاسبانية. نسب المشاهدة العالية هذه وصفها المراقبون الاوروبيون بـ (الهائلة). البرنامج الذي يحرص على استضافة المشاهير من فنانين ورياضيين، توقع الكثير فشله بعد عدة حلقات، فماذا عسى مارادونا أن يقدم؟ اليست مجرد فورة لمشاهدة اسطورة الكرة الارجنتينية على شاشة التلفزيون فقط؟
البرنامج يعكس شخصية مقدمه فهو مليء بالمفاجآت فمن يتصور أن مارادونا الذي يشاع أنه على علاقة سيئة جدا باسطورة الكرة البرازيلية (بيليه) سيستضيفه بالبرنامج.. لكن المفاجأة أن بيليه كان أول ضيوفه وحققت الحلقة التي جمعتهما ارقاما قياسية في عدد المشاهدين ونقلت وكالات الانباء صورهما معا، ولكن بقي السؤال، ثم ماذا؟ فمع أنه من المعروف أن نجوم فريق ريال مدريد الاسباني، الفرنسي من أصل جزائري زين الدين زيدان والبرازيليان رونالدو وربرتو كارلوس سيظهران في برنامجه، إلا أن ذلك سيجعل البرنامج محصورا في كرة القدم.. ولكن (للمرة الثالثة) فاجأ مارادونا الجميع وكان ضيفه الرئيس الكوبي (فيدل كاسترو.
مارادونا أكد خلال هذا اللقاء النادر جدا من نوعه، أن الرئيس الكوبي الذي تعاني بلاده من حصار اميركي منذ أكثر من اربعة عقود هو مثله الأعلى، بل وأكد خلال اللقاء أنه سيقود مسيرة معادية للامبريالية الاميركية خلال قمة الاميركتين في الارجنتين، وأوفى ماردونا بالعهد فعلا وقاد مظاهرة حاشدة ضد (الغطرسة) الاميركية. ويتميز برنامج (ليلة الرقم عشرة) الذي يقدمه مارادونا ليس بشهرة ضيوفه فحسب، بل وجرأة الطرح واختيار المواضيع الحساسة حتى بالنسبة لمارادونا، ففي الحلقة الأولى التي استضاف فيها (بيليه)، ناقش مارادونا مع ضيفه قضية ادمان احد ابناء (بيليه) على المخدرات، وكان مارادونا نفسه يعاني من ادمان الكوكايين. لقاء مارادونا مع الرئيس الكوبي كان ساخنا ايضا، ومثيرا على الرغم من اتفاق وجهتي نظرهما تجاه الاحداث العالمية ومعاداة الولايات المتحدة. وكانت علاقة مارادونا بكاسترو قد توطدت خلال تلقي نجم الكرة الارجنتينية للعلاج من الادمان في بلد الاخير.
ويحرص مارادونا على أن يجمع اكثر من نجم واحد في برنامجه، ولعل الحلقة الأولى من البرنامج تعطي مثالا جميلا على ذلك حيث انه استضاف فيها (بيليه) و النجم الارجنتيني (غابريل باتيستوتا) هداف منتخب الارجنتين وفريق فيرونتينا الايطالي بالإضافة إلى نجمة التنس الارجنتينية (غابريلا ساباتيني) التي توصف بأنها اجمل لاعبة في تاريخ لعبة التنس على الاطلاق! مفاجآت برنامج مارادونا لا تتوقف عند حد سؤال الضيوف عن أمور شخصية ومحرجة احيانا، بل إن ساحر كرة القدم، يبدو ساحرا في اقناع الضيوف على الكشف عن جوانب مخفية في حياتهم، حيث اقنع مارادونا (بيليه) مثلا بالعزف على الغيتار واداء اغنية كتبها ولحنها الاخير بنفسه، وكانت مفاجأة للمشاهدين أن يعرفوا أن النجم البرازيلي مؤد وعازف لا بأس به ايضا. اخر ضيوف البرنامج كان المغني الاسباني (انريكي اغلياسيس) في حلقة ، وسبقه قبل ذلك العديد من النجوم والنجمات العالميين.
ومما يزيد من شعبية البرنامج النشاطات التي يقوم بها النجم الارجنتيني السابق حيث انه مستمر في موقفه (المبدئي) المعادي لسياسات الولايات المتحدة، وبالأخص الحروب التي تشنها على بعض دول وبلدان العالم الثالث، بالاضافة طبعا الى استمراره في تأييد الرئيسي الفنزويلي المثير للجدل (هيوغو شافيز)، حيث يحرص مارادونا على الظهور معه في المسيرات الجماهيرية، وتأييد مواقفه المناهضة للرأسمالية.. ويعتبر نجاح مارادونا في برنامجه الجديد صعودا جديدا الى القمة بعد أن قضى سنوات من الضياع، إثر توقيفه من اللعب في كأس العالم عام 1994 بعد اختبار لتعاطي العقاقير كشف أنه تناول مواد مزدوجة الاستخدام، حيث أصر مارادونا على أنه تعاطاها بغرض تخفيف الوزن وأنه ابلغ الفيفا قبل بدء الدورة، وتبع ذلك كشف اختبار اخر اثناء لعبه في الدوري الايطالي مع فريق نابولي أنه كان مدمنا على المخدرات والكوكايين تحديدا وانهارت بعد ذلك مسيرته الكروية، حيث اوقف من اللعب وحاول العودة مع فرق ارجنتينية كلاعب ومدرب غير أنه لم يحقق نجاحا يذكر، وتدهورت حالته الصحية وزاد وزنه بشكل كبير وتعرض لأزمات قلبية حادة قضى اثرها فترات طويلة في المستشفيات والمصحات، للعلاج من الادمان الذي تسبب اصلا في تدهور حالته الصحية.. غير أن مارادونا لا يستسلم بسهولة فاعتزل العالم وقضى فترة في كوبا حيث يبدو انه تعافى من الادمان ومن ثم اجرى عملية لتصغير المعدة و(التخسيس) وعاد رشيقا.. واعلن عن نيته تقديم برنامج حواري.. وبالفعل قام بذلك وحقق نجاحا مذهلا وعاد (ساحرا) مرة اخرى ولكن ليس في المربع الاخضر بل في الصندوق الفضي.

 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم 2005

Iraq designer  : nana20042005@hotmail.com