من روائع القصص الانجليزي

اخلاص بلا حدود

 الحلقة الثالثة
تأليف / جون دينت
ترجمة كاميل صبري
قالت ماريان: كيف عرفتم ؟ هذا لا يهم . فقط أخبرينا من هو هذا الشاب الذي تلتقين به كل يوم انه يدعى (دافيد بارت ) ، انه يقضي عطلته في هذه الجزيرة ، لقد التقيت به عندما كنت أرسم لوحة فسألت الأم : هل تحبينه من كل قلبك ؟ أجل يا اماه انه شاب رائع وانه … فقاطعها والدها غاضباً .. اذاً ظللت تلتقين به كل مساء وقد سهرت معه حتى منتصف الليل.
عندما سمعت أم ماريان ذلك أصابتها نوبة غضب شديد ، ولكن ماريان قالت .. ولكنه يحبني ويرغب في الزواج مني وقال الوالد : أوه أنه يحبك أليس كذلك ؟ انه يريد الزواج منك بعد معاشرته لك مدة اسبوعين أليس كذلك ؟ وقالت السيدة ( لي ) :ـ انتبهي الي يا ابنتي أنا أعرف هذا الصنف من الرجال انه يتجول في مدن عديدة للتنقيب عن النفط ففي هذه الحالة فانه سيلتقي بالعديد من الفتيات كل شهر ويطرح عليهن قصة غرامه كما طرحها عليك فيقول لكل واحدة منهن أنني احبك وأريد الزواج منك . وذات يوم سترين أنه قد رحل عنك ولن يعود اليك مرة أخرى.
صاحت ماريان قائلة:ـ لا أنه ليس كذلك يا اماه انه... ولكن اباها قاطعها قائلاً لن تذهبي بعد اليوم لرؤية هذا الـ ( دافيد ) فسوف اسجنك في غرفتك وأوصد الباب عليك وسوف لن تبرحي غرفتك الا بعد أن يرحل هذا الشاب من الجزيرة . صاحت ماريان وارادت أن تهرب من البيت ولكنها لم تستطع فقد أمسك والدها يدها وقادها معه الى غرفتها وأوصد الباب عليها ، وكانت نافذة الغرفة صغيرة ،لا تستطيع ماريان الهرب منها فقد كانت نافذة تشرف على الجهة الخلفية من المنزل من ناحة الحديقة لذلك فالناس لا يرونها ولا يسمعون صوتها خارج الدار في اليوم التالي تحدث والد ماريان الى مدير الشركة التي تعمل فيها ماريان وأخبرها أن ابنته مريضة لا تستطيع الدوام في الشركة لمدة بضعة ايام . ظل دافيد يأتي الى شاطيء البحر كل مساء ولكنه لم يجد لماريان اثراً فقال في نفسه : ربما هي مريضة وأراد أن يبحث عنها ولكن لم يكن يعرف منزلها ولا اسم أبيها ذهب الى المدينة وسأل العديد من الناس عن ماريان واين تسكن ولكن الناس عرفوا أن دافيد صاحب الدراجة البخارية هو صديق ماريان وان والدها قد سجنها في مخدعها فابتسموا في وجه دافيد وقالوا له : أي ماريان تقصد ؟ هناك العديد من الفتيات اسماؤهن ماريان أخيراً حدث دافيد نفسه قائلاً انها لا تحبني حباً حقيقياً ، وانها لا تريد رؤيتي لذلك، أوصد خيمته ووضعها فوق دراجته البخارية وعندما بلغ السفينة ماينلاند سافر دافيد على متنها فرآه بول وفي غضون دقائق قليلة عرف جميع سكان الجزيرة أن دافيد قد رحل عنها . في اليوم التالي فتح والد ماريان باب مخدعها فعندما رأت ماريان والديها لم تقل شيئاً وعادت الى عملها في الشركة وعندما سألت زميلاتها عن دافيد قالت لهن اتركوني وحدي. لم تغادر ماريان البيت ولم تذهب الى شاطيء البحر لترسم اللوحات الفنية وعندما كانت تعود من المصنع الى البيت كانت تذهب مباشرة الى غرفتها ولا تغادرها فسألها والدها : لمذا لا تخرجين كعادتك كل يوم ؟ فأجاته قائلة ، لقد منعتني من الخروج عندما كنت أريد ذلك والآن أنتم غير سعداء لمكوثي في البيت وماذ اسأت لكما ؟ ذات يوم أخذت ماريان أدوات الرسم وغادرت البيت قائلة سأعود الليلة في ساعة متأخرة فلا تنتظروني..

 بين هلسنكي وبيروت... خمس ساعات أنسٍ في فيينا

 نادر سراج
بين مؤانسة أبي حيان وإمتاعاته الأدبية وليالي الأنس في فيينا التي أنشدتها أسمهان بلحنها الفالسي الرائع، تتراءى في البال صورة مشتهاة لأنس مرغوب. فكيف إذا حدث الأمر في مدينة فيينا وعلى إيقاع لياليها الفاتنة؟ في الأمس القريب نعمنا بلحظات أنسٍ حقيقية في قلب فيينا الساحرة التي قادتنا إليها صدفة محببة. العاصمة النمسوية التي ترتع هانئة على ضفة الدانوب تتدثر بروائع معمارية باروكية أنجزت وفق أسلوب فني مميز ساد في القرن السابع عشر وتميز بالزخارف والحركية والحرية في الشكل. فجاء إبداعاً إنسانياً ومعمارياً خالصاً يحكي صفحات من تاريخ بلاد يتعانق فيها النغم الموسيقي الساحر بالمنجز العمراني اللافت، وبالنبض الإنساني الحي الذي استوحينا نفحات منه في هذه المقالة.
ينتابنا عادةً قلق مشوب بشيء من الانزعاج حينما نُرغم على توقف ترانزيت قسري في أحد المطارات، لدى عودتنا من رحلة عملٍ أُثقلت إثرها كل من مفكرتنا وحقيبتنا بـ وزن زائد. لكن فيينا، درّة أوروبا وجارة دانوبها الأزرق كذّبت توقعاتنا وقلبت مفاهيم لعبة الترانزيت. فكانت بحقٍ خير عاصمةٍ حططنا الرحال في مطارها، ساعاتٍ سبعاً، ونحن في طريقنا من هلسنكي إلى بيروت.
خدمات الانترنت سهّلت مسبقاً لكاتب هذه السطور وزميله هيثم قطب زيارتهما الخاطفة للعاصمة النمسوية. فحافلة المطار تنطلق كل نصف ساعة وتقلّك إلى قلب فيينا Wien Mitte في 16 دقيقة وبكلفة 12 يورو ذهاباً وإياباً. وكانت المضيفة الجوية رغّبتنا سابقاً، وبكل اللغات، باغتنام هذه الفرصة. كنا قد غادرنا ظهراً مطار هلسنكي الذي يلفتك بشدة تنظيمه ودقة مواعيده وبرحابة صدور موظفيه الذين يظهرون كل الود واللطف في تعاملهم مع الزوار وإغرائهم بابتياع أصناف الشوكولا والسلمون وما إليهما! ودّعنا أرض فنلندا بوجبة غذاء سلموني فاخر. كما ودعنا أيضاً ناصرة وخديجة، الزميلتين الجزائريتين اللتين شاركتانا المؤتمر اللساني الدولي المعقود في هلسنكي على مدى أيام خمسة.
الهدوء الذي كان يلف مطار هلسنكي والأصوات المهموسة التي كانت تندّ من هنا وهناك ما لبثت أن ضاعت في أجواء الصخب الذي سرعان ما واجهناه في مطار فيينا. فدينامية الجمهور المتدافع في الأروقة وعلى السلالم الكهرباء والأصوات المتصاعدة بمختلف اللغات واللكنات، من أوروبية وتركية وعربية وآسيوية...، والازدحام المروري على طريق العاصمة، والزجاجات البلاستيك المتناثرة أرضاً... تضعك على الفور في أجواء عاصمة منفتحة تضجّ بمظاهر العولمة بما في ذلك استقطابها للعديد من الأجناس والأقوام الذين يصرّون على إشهار هوياتهم عبر ألسنهم وأزيائهم وسلوكياتهم. ولوهلة تراءى لنا اننا في عاصمة شبه عالمثالثية أكثر منها أوروبية خالصة.
ودعنا إذاً الانشغالات اللسانية التي ألهتنا إلى حين عن متاع الدنيا. وها نحن في ساحة شويدن حيث قيّض لنا أن نصادف سيدتين عربيتين محجبتين تبرعتا مشكورتين بإعطائنا فكرة ميدانية سريعة عن أهم المعالم التي يمكننا زيارتها في ساعاتنا الخمس المتبقية لنا في دنيا فيينا الساحرة.
غروب الشمس في مدينة جديدة وفاتنة متعةٌ لا تضاهيها متعة. فكيف وأنت على سفرٍ وعلى عجلة من أمرِك. تدلف على الاقدام إلى ساحة كاتدرائية القديس اسطفان، قبلة السائحين والزائرين، من شارع روتن شتورم المزدحم بالمطاعم والمقاهي، حيث تطالعك السحنات العربية التي تحتسي شاياً وتتبادل أحاديث لا تخلو من صخب صنع في ديار العرب. لا تثريب عليكما، قالت السيدة الأردنية التي تدرس الطب، فكل الطرق تؤدي إلى الكاتدرائية، ومنها باستطاعتكما أن تصرفا هنيهات لإمتاع النظر بروائع فنية ومعمارية فاتنة ومعايشة أهالي المدينة وزائريها الذين يفدون إليها من كل حدبٍ وصوب.
ساحة الكاتدرائية الأثرية التي أنجزت خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر جذبتنا بنمطها المعماري وقتامة ألوانها التي قارناها بمباني هلسنكي المرممة والزاهية التي لا تزال تزين ناظرينا. عربات الخيل بسائقيها المرتدين الملابس الفولكلورية تصطف على مقربة منها وتصطحب السائحين في رحلة خاطفة في أرجاء المتحف الأثري المتكامل الذي يصرف فيه السائح قرابة نهار وهو يتملى من مكنوناته ومفاخره، ويذكرك بروائع فرساي الفرنسية لا بل ويفوقها. تزاحم الأضداد يلاحقك حتى في عاصمة الأنس التي تكتسب بحق هذا التوصيف. فكل ما فيها ومن فيها يضجّ بصخب إنساني محبب ينسيك إلى حين الهدوء الفنلندي المغالي والنظام الحياتي المرصوص الذي ترغم على مجاراته وأنت في العاصمة الشمالية الأقصى تناقش دي سوسير وتروبتسكوي وجاكوبسون ومارتينيه وتزامل الفرنسيات هنرييت فالتير وآن ماري هودبين وبريجيت والتركية نورجان والرومانية ماريان والمغربي محمد معمري.
تزاحم الأضداد يأتي هذه المرة من زمرة شبان يبدو أنهم وافدون من أوروبا الشرقية ويسعون لخلق مساحة تعبيرية شعبوانية تسمح لهم بكسب بضعة يوروات وإثبات فنون استعراضية راقصة. افترشوا الأرض وبدأوا يتشقلبون ويمارسون فردياً وجماعياً سفارتا مانور وكلهم أمل في جذب أنظار وفلوس الجمع المتقلب المزاج الذي يصفق لهم لكنه يغفل عن مدّ الأيدي إلى الجيوب.
منظر نافورة المياه الطبيعية التي خلفناها وراءنا في الحدائق الوارفة لقصر Svarta Manor إحدى بقاع فنلندا الساحرة عادت إلينا بصورة مختلفة هذه المرة، في شارع متفرع من ساحة الكاتدرائية. عازف أكواب مياه روسي، يرافقه عازف أورغ ماهر، استقطبا حشداً من محبي الموسيقى. عدتهم كانت منظومة أكواب مصفوفة كأصابع البيانو ومملوءة جزئياً وكلياً بالمياه، وكان الروسي يتلاعب بمياهها بأطراف أصابعه مصدراً وزميله موسيقى رائعة كانت تشنّف أنغامها آذاننا وحبيبات المياه وجوهنا. شهدنا فصلاً مما يسميه الفرنسيون faire chanter un verre. وهذه قيمة أنسٍ مضافة اكتسبناها من زيارتنا الخاطفة لمدينة الأنس.

أيها الساعي الى ضفتي 

  سعد حميد محمد علي
وأغوي تهدج الغبار
في حنجرة الأسلاف
ا لذين قضوا من سم الوحشة
أحب أن يلعب بلغتي
ويستبدل امرأة بفعل المضارع
قدماه ساختا بتقهقر الطين
وما كان يدعوه الوطن
ايها الطغيان
على عكازتين شفه الوجد
وهذه حواس الغوب يعرفها
عندما هدته غيمة غيمة
أكثر الظن أنه يسعى الى ضفتي
بنعل تصغير الدروب لعثرته
وشمس تشفع ذائبة لآلام لياليه

اصدارات جديدة
اضاءة في ديوان قهوة مرة 

  كاظم الميزري
عن دار ازمنة للتوزيع والنشر صدر كتاب تحت عنوان ( اضاءة في ديوان قهوة مرة) لأمينة العدوان .. للمؤلف ثروت زوانة وهي دراسة نقدية سلط فيها الضوء على تجربة الشاعرة في ديوانها المذكور حيث قدم رؤية تحليلية للتدفق الغربي للمعطيات الجديدة والحداثة الذي يغزو المجتمعات العربية وتصور الشاعرة أمينة العدوان بكلماتها النابضة بقوة المعاناة والالم التي يعيشها الشعب الفلسطيني الذي افتقد الحرية والأمن كما تغنت الشاعرة بجمال الطبيعة في الاردن حيث تغنت بتراثه واشجاره وزهوره والأماكن الدينية والآثار التاريخية ونستشهد بهذا المقطع من أحدى قصائدها:
أتفقد دلة القهوة
المرة
فلا أجد الا الفنجان

من روائع الشعر التركي
وطني حبيبي 

 شعر / صونكول أتاش
ترجمة / كاميل صبري
لأني اراك يا وطني
في نافذة القدر
وخلف الغيوم وحبات المطر
وشوق العشاق السهارى
لضوء غاب القمر المنير
لأني اراك يا وطني
يا حبيبي المفدى
وفي وجنتيك سكون السحر
وفي كفيك اكاليل النصر
تغذي وريقات البشر
وفي مقلتيك شوق الأماني
ليوم اللقاء المنتظر
بعد أن اضناه طول السفر
لأني أراك يا وطني
في همسات الربيع المزدهر
وفي نسمات السحر
وصوت الصبايا المرحات
عند أسوارك يا حبيبي
وشوقي يغطي عيون السهى
فيزهر من فيضها شوق العمر
وتعبث في قطرات المياه
صرير الحياة وشجون الوتر
ويبقى اللحن عالي الوجود
يبعث في النفس عمق الاثر
في ليالي الشوق اليك
تقصف الذكريات العذبة
الى ذهني تحكي قصة الحب الجميل
الذي بنى عشه الظليل
فوق غصان قلبي المفتون
يحمل الي صوتك العذب
الذي أودعته رقة الحياة
وعذوبة العشق والحنان
تسكبه في اذني بلا تردد
تبوح لي بحبك ولهفتك
فأبتسم وأنشرح صدراً
حين اسمع ذلك
فاتساءل والدمع الفتون
يجرف شواطئ عيني
ويسحق روحي المعذبة
ويخمد أنفاسي اللاهبة
هل كان يجب علينا أن نفترق
لتتفجر طاقات حبي الغامر
في صدرك شلالاً هادراً
فيجرفني تيار حبك يا وطني
بعيداً بعيداً نحو الذرى
فأتيه في ظلمات البعد
عندها يغمر حبك كل قلبي
ويسكر كل مشاعري
ولا يسعني عندها يا حبيبي
الا أن اقدم على مذبح حبك
كل القرابين والتضحيات
يا وطني يا منتهى حبي

الأرض 

 وليد جاسم الزبيدي
لقد شبت وما شبت
تقول الأرض للناس
وقد قربت بهجة العيد
فلم تترك على بابي
سوى الأعياد للدود
وعن قيثارة الغاب
فقد شبت وما شبت
تقول الأرض للناس
هي المحاويل نصف الأرض
ومن قطب الى قطب
فرشت له على جنبي
وثير مطارف الحب
وقد شبت:
*********
الا فارجع الى داري
وان شطت بك الدار
ولا تهزأ بأفكاري
ففيها النور والنار
لقد شبت
وضعت القيد في نحري
فضاعت فيك آمالي
ورحت تزيد في فقري
تريق دمي على قبري
لقد شبت
وأين الفتية الغر
يلين لعزمها الجندل
وما للاخت من راع
وما للام من حال
لقد شبت وما شبت
تقول الارض للناس
وقمت الى صلاة العيد أسعى
لأنهل من سكينته رضابا
وعانقت الأحبة كل حب
وصادقت الحقيقة والصوابا
هنا شبت وما شبت محاويل
تقول الارض للناس

لمحات ثقافية
المحطة الاخيرة 

 مو دي بيطار
في روايته الاخيرة ذكريات عاهراتي الكئيبات الصادرة بالانكليزية عن دار جوناثان كيب، بريطانيا، يتناول غابرييل غارسيا ماركيز عشق الاطفال كما لو كان من اكثر الاشياء بساطة، ابو الواقعية السحرية يتوقف عند السحر في غرام عجوز في التسعين (نعم) بفتاة في الرابعة عشرة، ويتجاهل بشاعة الامر وخرفه. يبدأ الكاتب الكولومبي روايته القصيرة بتقرير بسيط: في السنة التي بلغت بها التسعين اردت ان اهدي نفسي ليلة من الجنس الجامح مع مراهقة عذراء. الراوي صحافي عادي مجّد شيخوخته في مقال علماً انه بدأ يشعر بالعمر عندما قال له الطبيب ان وجع ظهره طبيعي في الثانية والاربعين. في هذه الحال، ما ليس طبيعياً هو عمري. في التسعين يرفض عمره ثانية بعد ان كان توصل الى سلم مقدس مع جسده طوال عقدين، وغيّبه خلالهما بالقراءة والاستماع الى الموسيقى. اراد فتاة يوم رغبته فيها ولم يطق التأجيل. مدام روزا تتواطأ كجنية طيبة مع إلحاح جسمه الذي يشبه رسالة من الله. تجد فتاة فقيرة في الرابعة عشرة وتخدّرها لتحميها من عنف المواجهة المحتمل. يستكين وجع المراهقة فجأة لدى التسعيني، فيكتفي بمراقبتها والغناء لها ويغادر فجراً قبل ان تستفيق. يتكرر الامر ويعشقها، ويكتشف انه يفضلها حلماً لا حقيقة. عندما تتحدث في نومها يسمع لهجتها الشارعية ويتمنى ان تبقى نائمة. على ان الطفلة الغافلة تغير حياته. مقال الاحد يتحول قصائد حب تجذب القراء وتجلب له شهرة جميلة مفاجئة في آخر عمره.
ذكريات عاهراتي الكئيبات هي رواية ماركيز الاولى منذ عشرة اعوام. في 1995 اصدر الحب وشياطين اخرى التي تلاها عمل صحافي ادبي، انباء خطف، ومذكرات أعيش لأروي القصة. الرواية الجديدة تفضح تعب الروائي البالغ الثامنة والسبعين، وتركز على المناخ وغنائية النص بدلاً من الشخصية والعقدة والتفاصيل. الراوي يعترف ببشاعته ويغفل عن حمى جسده القبيحة باعلائها. يترك الفتاة سيدة عذريتها في اقصى انكشافها وضعفها، ويحولها ملهمة تضيء آخر حياته بألق ابداعه الخبيء. نداء الجسد تحول نداء الروح، ومسيرته من منزله، الذي يوحي قدرة مادية اكبر من الواقع، الى دار المدام روزا كانت رحلة البحث عن ذات يجدها في المحطة الاخيرة.
سرق قراصنة الكتب في كولومبيا. نص الرواية قبل صدورها وباعوا النسخ خلال ساعات. غضب ماركيز وغيّر نهايتها وكوفئ باحتلالها قمة الاكثر مبيعاً في كاليفورنيا المكسيكية الاصل بطبعتيها الاسبانية ثم الانكليزية. اختار بطلها شيخاً جليلاً يشبهه وجعل الحب المستحيل فرصة المرء الاخيرة قبل الموت الواقف على العتبة.
عالم بلا ضمير
في كل شخص شخص آخر لدى باترميشيا هايسميث التي لقبها غراهام غرين شاعرة الخوف من الشر الآتي. رأت الكاتبة الاميركية ظلمة الروح الخبيثة في الفعل العادي، ولاحظت سهولة كراهية الجنس البشري. مجموعتها القصصية الصادرة عن بلومزبري لا شيء يبدو للعيان تؤكد انجذابها الى العنف والانحراف والقتام، وتظهر العالم عبر اعين القتلة والاشرار والخونة. فضلت هايسميث القطط على الناس، وادمنت على الكحول والعلاقات مع الجنسين، وكرهت اليهود ورأت ان القتل نوع من ممارسة الجنس. هذه المرأة نفسها كانت بالغة الخجل، ليبرالية، وباحثة يائسة عن الحب مع الجنسين اللذين احتقرتهما. كان السيد ريبلي الموهوب الصادر في 1955 افضل اعمالها، لكنها ركزت في قصصها جرعة الشر وجردت العالم من ضميره. تماهت مع ريبلي الباحث بالاجرام عن هوية اخرى. وقالت: شعرت غالباً ان ريبلي كان من يكتب. اضافت اسمه الى براءات الجوائز التي نالتها كأنها جعلته قرينها. هو يرتكب الشر القريب منها وهي تنقذ نفسها عبره.
في احدى قصص لا شيء يبدو للعيان تستعد ملدريد لاستقبال شقيقتها بشراء الطعام والزهور وتنظيف البيت لكنها تلاحظ فجأة البقع القاتمة على الكيس الذي وضعت به الكبيس وجدران الحمام وستائر المطبخ. تبدأ حملة تنظيف مسعورة لكنها تشعر بالقلق لأن لا وقت لديها لمحو البقع قبل وصول شقيقتها. اللطخات الموهومة تشير الى ذنب ما اقترفته ملدريد أو مخاوف ما لا تريد انكشافها. يسمم القلق زيارة الشقيقة قبل بدئها، ويظهر خوف المنعزلين من الآخرين الذين يهدد وجودهم سكينة الحياة الموهومة. في قصة اخرى يغضب رجل ممن دفعته الى مواجهة نفسه فيضرب رأسها بالارض ويشعر ان المرأة التي يهاجمها خانته، جردته من الاخلاق وملأته بخزي لا يطاق. رجل آخر يشكو من ان لا احد يشعر بالكارثة التي تحدث داخله. رأى نفسه من دون حيله وايمانه المغرور بأنه معصوم عن الخطأ. شقفة رجل عاجز حتى عن الوقوف بظهر مستقيم، كسرة تعيسة. للحظات قليلة، حملت روح لوسيان ثقل الواقع التام وكادت تتحطم تحته.
نشرت هايسميث قصتها الاولى في مجلة المدرسة، وتبدو قصصها الباكرة المعتمدة على الملاحظة افضل من تلك اللاحقة الاكثر تجريداً. يعبر ابطالها المضادون الحدود الى عالم لا اخلاق أو حب فيه، وتبقى هادئة مضبوطة بعيدة عن البكاء وطلب النجدة والشفقة. كل منا في جزيرة، ولا احد ننتظره. لا شيء. لا.
أدب حقيقي
شكا كاتبا الادب البوليسي البريطانيان ب.د. جيمس وإيان رافكين من تعالي الوسط الادبي على كتاب الانواع الادبية المختصة وعزلهم خارج الادب الحقيقي. الكتابة الجيدة تجاري الرواية مهما كان نوعها، وهي تخبرنا عن الحياة اليوم اكثر من الروايات المميزة وفق جيمس. ينتقد البعض الادب البوليسي لـ تصنعه واعتماده الشخصيات نفسها والنهايات السعيدة المغلقة فيه. يجمع الكاتب البوليسي بضع شخصيات حول جريمة ما ويبدو ذلك اصطناعياً للروائي علماً انه لا يختلف عن لقاء ثلاث او اربع عائلات في الحفلات في روايات جين اوستن مثلاً. قد يزعج اليقين في الادب البوليسي سائر الكتاب الذين يفضلون القلق الوجودي والعاطفي والنهايات المفتوحة والمشاعر المعقدة على الصراع الدائم والواضح بين الخير والشر وغلبة العدالة دائماً.
تبدو الجريمة ثعبان الجنة مرة اخرى في المنارة الصادرة عن دار فابر. يتقل روائي مشهور في جزيرة غرب انكلترا توفر الراحة والامان للاثرياء الراغبين في الهرب من ماراثون كل يوم. يصل المحقق ادم دالفليش بطل ب.د. جيمس ويشكك في الجميع. الروائي الفظ (صدفة؟) يسيء معاملة الجميع ويمنحهم سبباً لقتله، وعلى دالغليش الاعتماد على التحليل العقلي وحده لحل الجريمة. تتكتم السلطات حول لقاء سياسي سري تنظمه في المنارة حيث قتل الكاتب وترفض اجراء تحقيق قضائي لتجنب الضجة. لدى كل شخصية ما تريد الهرب منه، والجزيرة الساحرة التي تعد بالجنة جزء من العالم المثقل بالذنب والخزي والغضب. هناك الطبيب الذي يؤدي تشخيصه الخاطئ الى موت طفل. الكاهن السابق المدمن على الكحول الذي يدمر نفسه بالاشمئزاز من الذات. السجين الذي قتل رجلاً اغتصب شقيقته المراهقة وتسبب بانتحارها. الباحث المصر على قهر المرض الهارب من تهديد جمعيات الرفق بالحيوان. يتداخل الخطر والبحث عن الخلاص بلغة جيمس الانيقة التي لا تزال وهي في عقدها الثامن من افضل كتاب بريطانيا بصرف النظر عن مجالها البوليسي.
تحفر جيمس المستوى الظاهر للحياة وتكتشف البغض والغيرة والمخاوف والاوهام وسوء التفاهم التي تقف في وجه الحقيقة. الجزيرة نفسها اخترعت حاضراً بعيداً عن ماض عرفت فيه العبودية واحراق ثلاثة جنود المان في المنارة نفسها. كأن المنارة مجاز تسخر به جيمس من الجزيرة وكل الاماكن المماثلة في العالم التي تتظاهر انها فعلاً الصورة التي تبيعها الاعلانات عنها. تتجنب غموض الزمان والمكان في الادب البوليسي باصابة بطلها بمرض السارز، وتضيف بعداً آخر اليه عندما يقرر طلب الزواج من صديقته. على انه يبقى رجلاً من عصر سابق ويكتب لها رسالة بدلاً من ان يطلبها شخصياً. ظهرت شخصية دالغليش منذ اربعة عقود، وصانعته تفضله جنتلمان قليل الكلام والتعبير عن العاطفة على محققي اليوم الاكثر انفتاحاً.

 الحكواتيون عائدون ومسرحهم الأرض
ألـــوف منهـــم يجوبـــون العـــــالم ومهرجانـــاتهم بالمئـــات

 انقرض الحكواتي في العالم العربي أو يكاد، لكن الغرب يعيد اكتشاف قيمة القص الشفهي وكأنه عثر على الكنز. والحكواتيون نبتوا من جديد، ويتكاثرون في أميركا وأوروبا، وحولهم تدور عشرات الدراسات، لاستقراء قيمة تلك القصص الجميلة التي رددتها جداتنا على مسامعنا عشرات المرات، ونحن نرتجف تحت الغطاء أيام الشتاء، وكأننا نريد أن نهرب من وإلى عالم يرعبنا ويسحرنا في آن. الحكواتيون يعودون بحلل لم نعتدها من قبل، ويقيمون مهرجانات حول العالم بالمئات، ولهم في لبنان مهرجان سنوي يعيدون من خلاله للحكاية مكانتها،
ومنذ أيام أنهى حكواتيون أعمال مؤتمر دام يومين في بيروت، تداولوا خلاله ما لا يخطر على البال. الحكواتي ليس فولكلورا اندثر على طريقة أبو العبد البيروتي الذي يظهر بطربوشه وسرواله في رمضان ليثير الضحكات، وهو ليس مجرد شخصية تراثية نستذكرها لنترحم عليها والسلام، فوراء التراث الشفهي للأمم غنى يصعب تجاهله. والمؤتمر الذي عقده الحكواتيون، في مسرح مونو البيروتي، على مدار يومين الأسبوع الماضي، كشف بوضوح أننا ننام على ثروة تستحق منا جهداً ووعياً كبيرين.
لقاءات مع الحكواتين
الحكواتيون الذين قابلناهم هناك، هم من جنسيات مختلفة، نساء ورجال، شبان وكبار في السن، مثقفون ويحمل بعضهم شهادة دكتوراه، ولفئة منهم أبحاث قيمة، ولهم معرفة وثيقة بعلم النفس وتاريخ الحكايات وتأثيرها النفسي على السامع. وفي مداخلاتهم الشيقة، شرح الحكواتيون بوضوح ان المستقبل لهم، وانهم يعيدون اكتشاف هذه المهنة بمساعدة الانثروبولوجيين وعلماء النفس والاجتماع، وانهم باتوا كياناً تعترف به الحكومات، وتحسب له كل حساب. وشرح الحكواتي الجزائري سعيد رمضان المقيم في فرنسا، انه تحول من مهنته كأمين مكتبة، كما العديدين من زملائه ليصبح حكواتياً. وإذا كان الأميركيون قد أعادوا اكتشاف هذه المهنة منذ مطلع القرن الماضي، فإن الفرنسيين بدأوا يشعرون بأهمية القصص مع نهاية السبعينات. ورمضان الذي كان في فرنسا حينها، هو أشبه بشاهد على ولادة هذه المهنة هناك، حيث يوجد، وقتها، وبشكل تلقائي، ما يزيد على سبعين شخصاً، يحكون للناس الحكايات، رغبة منهم في ايصال ما تموج به ذاكرتهم للآخرين، ومنذ ذلك الوقت والعدد يتزايد. ومع نهاية الثمانينات، كان جيل جديد، أطلق عليهم اسم الحكواتيون الجدد قد تبلورت مواهبه، ونهاية التسعينات وصل العدد إلى المئات وربما زاد على الألف، ووجدت وزارة الثقافة الفرنسية نفسها، أمام ظاهرة لا تستطيع تجاهلها. فهؤلاء ليسوا بالممثلين تماماً، ولا يقدمون المونولوجات، وإنما هم حكواتيون لهم مناهجهم وأهدافهم وخصوصيتهم. وهكذا تم استدعاؤهم عن طريق هيئات تمثلهم، وطلب إليهم وضع خطوط عريضة لميثاق وطني يتم عبره تنظيم عملهم، واعتبر ما يقومون به، إحدى المهن المعترف بها رسمياً. وبات الحكواتي يتمتع مما يتمتع أي صاحب مهنة من ضمانات تكفلها الدولة.
لكن المسألة أعقد من ذلك، فخلال المؤتمر، تم بحث مسائل تفصيلية، ربما لم تكن في خاطر أجدادنا الحكواتيين. فمثلاً، كيف يضمن الحكواتي الجديد حقة في حكاية من تأليفه الخاص؟ وحين يروي حكاية زميل له، ألا يتوجب عليه أن يعلن أمام جمهوره نسب القصة؟ ثم ما هي أخلاقيات المهنة، وهل تحترم بين الزملاء؟ وهل على الحكواتي أن يلتزم نهجاً خاصاً حين يكون مع الأطفال حماية لمشاعرهم من الصدمات التي كانت لا تتجنبها الجدات؟
الحكواتيون يلتزمون في ما بينهم، بقواعد اخلاقية غير مكتوبة. فهم شفاهيون بالدرجة الأولى، ويؤمنون بأن الحكي لا يتبخر في الهواء، لكنهم في ما يخص نسب الحكايات يميلون إلى الطريقة التقليدية التي تعتمد عبارة روي ان. وقال أحدهم شارحاً، ان القتل والموت والجنيات والعفاريت في الحكايات، لا تصدم الطفوله بل تغذي الخيال. وحين يسأل الحكواتي إن كانت القصة صحيحة، من قبل الصغار، فهو يجيب كما يستدعي التراث الشفهي: لا أدري هذا ما تناهى إلى سمعي. فرانسواز غروند حكواتية ماهرة، وصاحبة دكتوراه في علوم القص ولها أبحاث، إضافة إلى انها مسرحية قديرة، وفي مداخلتها التي أثارت غضب البعض قالت: في الأصل الحكواتي هو موفد الملك وحامل رسائله، وكان يتوجب عليه أن يلف ويدور ويختلق القصص كي لا يسمع سيده أي خبر يزعجه. وبالتالي فالحكواتي إن لم يكن كاذباً مراوغاً فهو فاشل. ونحن حين نروي للناس القصص العجائبية بما تحمله من شر وغواية وفتنة وانتقام، فإنما نزعزعهم بفوضانا، وهذا يخلخل العقول، ويهدم البديهيات، ويجد الإنسان نفسه لحظتها في منطقة اللاتوازن وبحاجة لأن يعيد بناء عالمه الخاص. هنا يكمن دورنا كحكواتيين. وتعتقد غروند أن الحكواتي وجد في كل زمان ومكان، لكن الشرق أكثر قدرة من الغرب على التخييل لأن ذهنيته فوضوية بطبيعتها، لذلك فهي أمهر في التحليق خارج المدارات الفكرية المعروفة.
الحكواتيون انواع
الحكواتيون مائة صنف، فبينهم الذي يحكي على الطريقة العتيقة، ولا يستطيع أن يروي دون أن يتحلق حوله جمهوره، وهناك الذين يستخدمون الماكياج والأكسسوارات، ويقلدون الأصوات. وثمة فئة تستخدم الآلات الموسيقية، والبعض وهذا لم يعد قليلاً، يمارس القص على خشبات المسارح الكبيرة. والمسرح المونودرامي (او مسرح الشخص الواحد) الذي نشاهده اليوم، هو مسرح الحكواتي الذي فك أسر قيوده التقليدية.
يشرح الحكواتيون أن مسرحهم الأرض. فهم يمارسون عملهم اليوم في المكتبات والمدارس والسجون والمستشفيات والمعارض والمسارح والساحات والحدائق. ونبه احد الحكواتيين إلى ان الشيخ الذي يستند إلى عصاه وقد أنهكته السنون هو مشهد من الماضي. الحكواتي اليوم قد يكون شاباً صغيراً أو رجلاً مسناً او امرأة فاتنة، وكلهم يمارسون عملهم بمنتهى الجدية. لذلك فإن مئات المهرجانات باتت تقام لهم سنوياً حول العالم. وفي فرنسا وحدها ينظم الحكواتيون حوالي 150 مهرجاناً في السنة، واستطرد الحكواتي ضاحكاً: أنا لا أعرف حكواتياً افلس أو أغلق دكانه، بل اطمئنكم إلى ان عددنا يزداد، والذين ينضمون الينا كثر. حين ذهب الحكواتي اللبناني جهاد درويش إلى فرنسا أثناء الحرب الأهلية اللبنانية، ووجد نفسه يقص حكايات ضحايا الحرب ومآسي المدنيين على جمهوره، والجزائري سعيد رمضان تصرف بشكل مشابه حين كان يقص على الفرنسيين قصص الجزائريين الغارقين في مجازر تحصدهم بالمئات. ومما رواه الحكواتيون في المؤتمر أن أفارقة وعرباً، هاجروا إلى أوروبا للعمل أو الدراسة، وجدوا أنفسهم منساقين لرواية حكايات شعوبهم، وما في ذاكرتهم من قصص الجدات. لكن هنا استطرد جهاد درويش: لكن هؤلاء حين يعودون إلى بلادهم، يشعرون بأن من واجبهم أن يعيدوا للحكاية دورها، هذا ما أفعله في لبنان ويقوم به سعيد في الجزائر، وغيرنا في أماكن أخرى. نحن نريد أن نعيد لبلادنا ما فقدته، وربما تناسته، على أهميته.
علم النفس والحكواتية
عالمة النفس العيادي اللبنانية غارين زوهرابيان، تروي كيف أن تجربتها لسنوات مع التحليل النفسي لعبت خلالها قصص الأطفال، التي نعرفها جميعاً، دوراً عجائبياً في شفاء مرضاها الصغار. تعترف المحللة انها لم تقصد استخدام القصص، لكن الأطفال وهم يروون هذه الحكايات بصيغهم الخاصة، التي قد لا تشبه الأصل المتعارف عليه، جرّوها لأن تتساءل عن سر رواياتهم وتحويراتهم. ثلاثة نماذج مثيرة لأطفال تعافوا بالقصص تجعلك تنصت باندهاش. لكن الحكواتية الفرنسية فرانسواز غروند، كان لها تعليق مثير طرحته على المحللة وهي تقول: لم أفهم لماذا روى لك هؤلاء الأطفال قصصاً ذات جذور أوروبية ولم يحكوا حكايات عربية؟ سؤال محرج في مؤتمر كانت كل مداخلاته بالفرنسية. وجاء الجواب أكثر ايلاماً من السؤال، إذ ليس فقط أن اللبنانيين لا يروون لأطفالهم حكايات علي بابا، ورحلات السندباد، ولا يطلعونهم على مغامرات علاء الدين والفانوس السحري، بل ان الكتب التي تقدم هذه القصص لا تجذب الأولاد. وقالت باحثة موجودة في القاعة إن القصص العربية، لم تخضع لدراسات تحلل بنيتها، وتستنبط مؤثراتها، وأهمية ايحاءاتها على المستمع. وعلق الحكواتي الجزائري سعيد رمضان بأن ميشال فوكو ذكر في أحد مؤلفاته أن العرب عالجوا مرضاهم في القرنين الثالث عشر والرابع عشر بالحكاية. البعض يعتبر ان الغرب وبسبب عزلة الفرد فيه، عاد إلى الحكواتي في رغبة لاستعادة التماس الإنساني الحار الذي لا يعوضه التلفزيون. لكن آخرين يؤكدون أن الفعل السحري للحكايات على النفس الإنسانية، تجعل عودة الحكواتية، بصيغهم الجديدة والقديمة حاجة ملحة للمجتمعات. وبينت الباحثة التربوية جورجيا مخلوف ان الحكاية والحلم يشتركان معاً في القدرة على سرقتنا من الواقع. في الحكاية هناك دائماً الشخص الذي يسافر، او يغامر بعيداً عن بيته، ويوجد الجنس، والانتقال إلى عوالم جديدة، ومن بعدها تأتي مواجهة الموت. وانفصال أبطال القصص عن بيئاتهم الأولى يساعد الأطفال، على انجاز استقلاليتهم عن أمهاتهم، ومن ثم استكمال بناء هويتهم الجنسية، والتعرف على الموت من دون دماء وعنف، كما هي الحال في السينما. وببساطة فإن الحكاية هي الذاكرة وقد صيغت كحلم، والذاكرة هي الملكة الأساسية في الدماغ. والحكواتي بهذا المعنى هو الذاكرة التي بدونها لا مستقبل يرجى، فهل عاد عصر الحكواتيين في غفلة من التلفزيون؟

 مهرجانات المدينة تحتفي بالمقام العراقي .. وأسطوانة لقصائد غونتر غراس تغنيها سحر طه بالعربية

  سحر طه عازفة العود العراقية الأصل المقيمة حاليا في بيروت، تلقفت هذه الأشعار للبياتي لتجول بها وترددها في مختلف الأقطار العربية والأجنبية من دمشق إلى جرش إلى بيت الدين إلى دار الأوبرا المصرية وقلعة صلاح الدين، ومن فيينا إلى برلين إلى مهرجان مدينة تونس. بهذه القصيدة وبقصائد أخرى من التراث العراقي الاصيل التي تحرص سحر طه على إحيائها، من الأغاني الصوفيّة وقصائد الشعر الحديث والموشحات الأندلسيّة، أحيت الفنانة سحر حفلها في مهرجان المدينة بتونس العاصمة ومهرجانات المدينة في المدن التونسية الأخرى مثل سوسة وصفاقس والقيروان والمهدية ومنوبة... وسحر طه وفيّة لمهرجان المدينة بتونس لسنوات عديدة تزورنا، لتغني بصوتها الشجى تلك الأغاني التراثية العتيقة ترافقها آلة السنطور. وقد قدمت هذه السنة بفرقة العازفات التي أسستها حديثا وأسمتها عشتروت، وهنّ صبايا لبنانيّات يشاركنها العزف والغناء. سحر طه غنت ارتجالات صوفية لكل من الحلاج وابن عربي وابن الفارض وابن غانم المقدسي والبهاء زهير وغيرهم. وسحر طه لم تهتم بإحياء التراث العراقي عن طريق الغناء فقط بل اهتمت به نقدا وبحثا باعتبارها ناقدة موسيقية في جريدة المستقبل. فقد قدمت المحاضرات والدراسات في عدة بلدان عربية وأجنبية عن ماهية المقام العراقي وخصوصية الغناء العراقي، والموشح في العراق إلى غير ذلك... وقد أصدرت طه ألبوم بغداديات مع عازف العود عمر منير بشير في لبنان وألبوم مهرجان الموسيقى الأندلسية وألبوم أغنيات من التراث العراقي عن مؤسسة منير بشير للإنتاج الموسيقي في بودابست، وألبوم غونتر غراس يتضمن ألحان وغناء وعزف سحر طه لعشر قصائد للأديب الألماني غونتر غراس ترجمة الشاعرة أمل الجبوري. وفى السهرة التي أحيتها بتونس في نطاق مهرجان مدينة منوبة، غنت سحر للبياتي القصيدة التي استفتحنا بها المقال ولناظم الغزالي، وفاضل عوّاد، كما غنّت للمطربة العراقية العريقة زهور حسين لو للغرام حاكم التى جددت توزيعها المطربة اللبنانية سهام الفقيه في الخمسينات. غنت سحر طه هذه الأغنية وفاء للفنانتين زهور حسين وسهام الفقيه، ومن باب الوفاء أيضا غنت للمطرب التونسي الراحل الهادي الجويني تحت الياسمينة في الليل وللورداكاش التي توفيت حديثا آمنت بالله، إلى جانب أغنية قديمة جدا لفائزة أحمد عندما مرّت بالعراق في الخمسينات قبل ذهابها إلى مصر خي لا تسد الباب بوجه الأحباب، وأخيرا ختمت بـ ودعت بغداد من شعر والدها هادي الخفاجي ومن ألحانها. كما غنت لشعوبي إبراهيم الذي دوّن المقام العراقي منذ سنة 1980 كانت فعلا سهرة الوفاء للرّواد الأوائل واعترافا لهم بالجميل، نفس وفائها لإحياء التراث العراقي القديم في زمن يطمس العدو فيه كل معالم حضارة العراق العظيم.

الكوفحي يقدم مشروعا فنيا بعنوان لوحات تشكيلية اربدية 

 "يستعد الفنان التشكيلي الأردني خليل الكوفحي لتقديم مشروع فنى يحمل عنوان لوحات تشكيلية اربدية ويسعى الكوفحي الذي يعمل مشرفا للمرسم الجامعي في جامعة اليرموك من خلال مشروعه الى تنفيذ محاور فكرته برسم لوحات تجسد ما يرمي اليه من اهداف تتصل بتوثيق للمباني التراثية والطرز المعمارية الاصيلة في المدينة برسومات توضيحية تشجع الاهالي على التمسك بالتراث والتعلق بالمكان القديم وعدم هدمه علاوة على التوثيق للرموز الاربدية وذكرياتها الفنية عبر الاجيال.
ويقول الكوفحي ان اللوحات تعمل على اظهار جماليات المكان الاصيل وتعزيز وتقدير سكان المدينة وتفعيل مدركاتهم الجمالية للامكنة موضوع المشروع.
ويضيف ان الخطر داهم الكثير من الابنية التراثية الاصيلة والاسواق القديمة وكادت مهن كثيرة ان تطمس لعدم وجود من يمارسها فكان لا بد من الاسراع بتجسيد هذه الامور من خلال الفن التشكيلي والاستمرار في البحث والاكتشاف لمواطن الجمال في بيئة اربد خاصة والاردن عموما ونشر النتاج امام الجمهور، ويشكل المشروع شهادة على النمو والتطور الذي تحقق لاربد خلال الاعوام الماضية وتتضمن مراحله التقنية تنفيذ مرحلة اولى تضم مجموعة لوحات البيوت والمساجد التراثية القديمة وعددها (20) لوحة فنية (بيوت عرار شاعر الاردن، جمعة، النابلسي، الشرايري، السرايا العثمانية، المسجدين المملوكي، واربد الكبير، ومواقع اخرى).اما المرحلة الثانية فتبدأ بمجموعة لوحات الأسواق والساحات القديمة وعددها (10) لوحات فنية تجسد ( سوق الصاغة، ساحة الأفراح، خان حدو،حسبة المفرق ساحة كراج حور وفوعرا والمباني القديمة الموجودة فيها) فيما تتضمن المرحلة الثالثة مجموعة لوحات لبعض العادات والتقاليد الاربدية الأصيلة وعددها (10) لوحات وتعكس (الأعراس، الأزياء الشعبية، موسمي الحصاد وقطف الزيتون، ومناظر عامة للمدينة وبعض مناطقها).وينفذ المشروع بحسب الفنان الكوفحي بالرسم الواقعي الانطباعي باستخدام الألوان المائية، والأكريليك، وألوان الجواش على الكرتون مع استخدام لألوان الباستيل، والحبر التي ستنفذ بمقاسات متنوعة للوحات.
ويتوقع ان يشتغل الفنان (40) لوحة فنية عن المدينة ومناطقها وسيصار الى اقامة معرض شامل لمراحله كافة يبدأ في المدينة ويطوف مختلف مناطق المملكة.كما سيصار الى طباعة ونشر اللوحات المنتجة بكتالوج فني وبطاقات سياحية، تعرف بجماليات المدينة في الوقت الذي سيصار فيه كذلك الى تجميل مرافق البلدية المختلفة باللوحات المنتجة لاحقا وتخصيص احد البيوت القديمة كقاعة عرض للفنون التشكيلية تكون نواة لمتحف تشكيلي تعرض فيه اعمال فناني اربد وتكون متنفسا لعشاق الفن التشكيلي وحافزا لهم لاكتشاف مواطن الجمال الاخرى في المدينة.ويقول الكوفحي ان المشروع الان قيد الدرس من مختصين في بلدية اربد الكبرى تمهيدا لتبنيه باعتبار ان المؤسسات يمكن ان تسهم في النجاح المحقق للمشروع موضحا انه في حال كان رد البلدية سلبيا تجاه المشروع فذلك لا يعني اجهاضه حيث سيتولى الاعداد والتحضير له بنفسه لاخراجه لحيز النور.

 التشكيلية حميدة السنان تجدد نفسها في معرضها الاخير بالقطيف

  استضافت صالة مكتب العوامي بالقطيف مؤخراً معرض الفنانة التشكيلية حميدة السنان. ويمثل هذا المعرض الذي أطلقت عليه الفنانة عنوان (برزخ) تجربة جديدة تتكئ فيها على مخزون من التجارب والمحاولات المسبقة التي كان اللون فيها يتقاسم الأهمية مع الشكل.
وحاولت الفنانة خلال الاعمال التى قدمتها فى المعرض تقديم تجربة جديدة تختلف عن سابقاتها ومن ثم فقد عادت إلى تناول الطبيعة والرسم بإيحائها، مانحة هذا التوجه أو العودة بعضاً من رؤى وخيالات وصيغ متنوعة، مستعيرة عناصر من محيطها عندما ترسم الأدوات والأبواب والمكان في شعبيته مضيفة الكائنات الحية كالطيور والحيوانات والشخوص، وبالتالي فهو تنويع لتحقيق فكرة ما أو للوصول إلى حل جديد ضمن اشتغالاتها الفنية في الخامة أو التلوين، أو حتى الصيغة.
وقد وظفت الأسلاك المعدنية والمعاجين والحبال والأوراق والكراتين وغيرها من الادوات فى اعمالها الفنية واستخدمتها استخداما جديدا لتحقيق أفكارها (الفنية والأدبية).ومن يطلع على الاعمال المعروضة يلمس ما قدمته الفنانة حميدة السنان من جهد فني يسعى للتحديث وفق تصاعد وتنام وإصرار، يأخذ من التجربة الخبرة ويضيف إليها للوصول إلى نتائج مغايرة ولاكتشاف مناطق وحلول فنية جديدة على مستوى تجربتها الفنية الخاصة، ذلك هو ماحققته الفنانة.

قبيل القمة العالمية للمعلومات.. اليونسكو تطالب بتوزيع عادل للمعلومات 

  في اجتماعها الذي عقد الخميس الماضي بباريس تحت عنوان" نحو مجتمعات المعرفة", أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) على ضرورة التوزيع العادل للمعرفة و المعلومات بين دول الشمال المتقدم و الجنوب المتأخر, و ذلك من اجل تقليل الفجوة الاقتصادية بينهما. جاء ذلك في التقرير الذي قدمه المدير العام لليونسكو كويشيرو ماتسورا والأمينان العامان السابقان للأمم المتحدة بطرس غالي وخافيير بيريز دي كويار، وذلك قبيل القمة العالمية حول مجتمع المعلومات التي تنظمها الأمم المتحدة في تونس من 16 إلي 18 نوفمبر الحالي.أكد ماتسورا في كلمة ألقاها أن المعرفة لا يمكن اعتبارها سلعة كغيرها من السلع، مشيرا إلى أن المعرفة تتغذى بالمعرفة وان النقص في المعلومات يزيد من صعوبة سد العجز بين الدول المتقدمة و المتخلفة.ودعا إلى تبادل المعرفة لتوفير فرص جديدة للدول النامية و الحد من الفقر و المحافظة على فرص التنافس الاقتصادي في المستقبل من خلال تجنب هجرة النابغين من الدول الفقيرة إلى الدول المتقدمة.و دعا التقرير, الذي يعد الأول من سلسلة تقارير تعدها اليونسكو سيتم اطلاقها كل سنتين, إلى الانتقال من مجتمع المعلومات القائم على التطور التكنولوجي الذي لا يستفيد منه الجميع، إلى مجتمع معرفة يأخذ بالاعتبار الأبعاد الاجتماعية والعرقية والسياسية بشكل أوسع.ويتناول التقرير المقبل الذي ينشر العام 2007 موضوع التنوع الثقافي الذي شكل انتصارا سياسيا كبيرا حققته المنظمة في الآونة الأخيرة ضد الولايات المتحدة.فقد اعتمدت اليونسكو, بغالبية 148 دولة في باريس في أكتوبر الماضي, معاهدة حول التنوع الثقافي من شانها أن تحرر الثقافة من قيود التجارة الدولية و السيطرة الأمريكية عليها.

 شوقي شمعون يقيم معرضه الجديد ببيروت

  أقام الفنان اللبناني شوقي شمعون معرضه الجديد على جدران هنغار "سوليدير" بالتعاون مع سوليدير و"جاليري ايبروف دارتيست". بصالة "كوكب الاكتشافات"، وسط العاصمة بيروت.يجمع فيه الفنان بين الاعمال القديمة او مناخاتها، كما فيه الكثير من الاعمال الجديدة، في مسار تشكيلي بدأه في السبعينات، والثمانينات.وتضم القاعة عدداً كبيراً من اعمال الفنان بقياسات ضخمة في مسيرة تراكمية بالماء والاكريليك والمواد الحديثة والملصقة والمستحدثة، في مجاميع تعابير عاطفية ومهنية فيها اللعب على هندسة القياسات والابعاد والمغامرة، والاغراق اللوني.. وكان المدخل للمعرض تجريدي او يقارب فيه التجريد ولا يصيره بإيقاعات حداثية تتقدم الحوارات وتفاصيل العرض في كيماوياتها واشتقاقاته في الصالات الداخلية،.تجريد يبدو ممارسة لتحديد اطر النص وطبيعته، والكتابة التشكيلية والتفاصيل المبالغ فيها في الخطوط والالوان. تجارب جميلة في حركات يقودنا اليها معرض شوقي شمعون تجمع بين قوة وجرأة الحركة اللونية، والاشياء المتغيرة، والعمارة اللونية وميزات هندسة التقنية، وذاكرة مادية، يمارسها بمؤثرات المدرسة التشكيلية الغربية الاميركية والالمانية والفرنسية، ما يؤكد نضج التجربة ومتانتها في عمل ينبض بمفرداته وبحقوله العريضة، ابعد من المرئيات. طبيعة غريبة لها فضاؤها الخاص تصير جسداً على الجدار بين التجريد والواقع، تضاهي ما هو واقعي في الرسم.يستمر معرض شوقي شمعون في "كوكب الاكتشافات" قرب "ستاركو"، الى نهاية الشهر الجاري.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم 2005

Iraq designer  : nana20042005@hotmail.com