التعليم الفني الفرنسي في المغرب 1912 ـ 1956

 هذه الدراسة، كما يقول د. انتوني كنغ، استاذ تاريخ الفن والعلوم الاجتماعية في جامعة نيويورك، دراسة معمقة وشاملة ورائدة وتهم ليس فقط المعنيين بتاريخ المغرب، ولكن المعنيين بتاريخ الفن والتصميم وبمرحلة ما بعد الكولونيالية عموماً. انها تلقي الضوء على السمات المميزة للثقافة الشعبية المعاصرة في هذا البلد العربي الافريقي.
ويدلل الكتاب على أن اتفاقية الوصاية الفرنسية ـ المغربية (1912 ـ 1956). تركت بكل بنودها، بصماتها الايديولوجية، وهيمنت على المجتمع المغربي وغيرته، من خلال دراسة المؤلف لعملية التحول الفني في الفترة الكولونيالية.
لقد انشأ الفرنسيون مدارس فنية وحرفية، واحيوا الاساليب المحلية في الصناعة الحرفية، لكنهم فرضوا النظم الحديثة في الانتاج الصناعي، وعملية التعليم، واعادوا تشكيل التراث القديم.
وهكذا، ومن خلال دمج القديم بالجديد بعثوا الحياة في الفنون والحرف التي حولوها الى بضاعات قابلة للبيع.
يحلل المؤلف حميد ايربو هذه العملية، ويتحدث ايضاً عن نضالات الفنانين المغاربة للتخلص من التأثيرات الفرنسية، واعادة اكتشاف ثقافتهم البصرية الاصيلة منذ نهاية الاستعمار الفرنسي.
صدر الكتاب عن دار اي. بي. توريس. في 296 صفحة.
* من الامبراطورية.. إلى الشرق
يخلط جوفري ناش في كتابه الجديد من الامبراطورية الى الشرق: رحالة إلى الشرق الأوسط 1830 ـ 1926 بين السياسة وأدب الرحلات، ملقياً نظرة فاحصة على النقاشات الجارية في القرن التاسع عشر بين دعاة الاستشراق والمعارضين له. ومن خلال ذلك، يدرس تاريخ بريطانيا الكولونيالي في الشرق الأوسط ويقدم الكتاب منظوراً مختلفاً للفترة المتأخرة من الوجود البريطاني الكولونيالي عبر دراسة حياة وكتابات الرحالة الذين اختاروا ان يتصدوا لمواقف الطبقة البريطانية الحاكمة. سياسياً واجتماعياً، تجاه الشرق الأدنى.
ونتعرف عبر الكتاب على اصوات ناصرت الاسلام، ووقفت ضد الاستعمار البريطاني، وذلك خلال الفترة الممتدة بين الشرق اليونانية عام 1830، وسقوط الخلافة العثمانية عام 1924، ومن هذه الاصوات، ديفيد ارغوهارت، ودبليو أس بلنت الذي ساند دعاة الاصلاح في الازهر، ومارمودوك بتشثول الذي دافع عن، تركيا الفتاة.
يقع الكتاب في 264 صفحة، وصدر عن دار آي. بي. توريس.
* من هم اليزيديون؟
لا يعرف إلا القليل عن اليزيديين، هؤلاء القوم الغامضين الذين سكنوا جبال كردستان النائية، واتهموا ظلماً بانهم عبدة الشيطان. لقد ذهب المؤلف اسزثر سبات بنفسه الى هناك عام 2002، بالرغم من الظروف السياسية السيئة، وعاش بينهم لفترة. ولم يكف عن زيارة المنطقة بين فترة واخرى، مطلعاً على حياتهم اليومية، وعاداتهم، وطقوسهم الدينية.
وكانت النتيجة هذا الكتاب النادر باللغة الانجليزية.
يختلف اليزيديون عن اغلبية الاكراد السنة، نتيجة تقاليدهم الدينية التي هي مزيج من الصوفية، والزرادشتية، وشيء من اليهودية، والمسيحية، والغنوصية. انهم يؤمنون بالتوحيد، لكن بسبب بعض معتقداتهم الغريبة، اعتبروا زنادقة، وتعرضوا للاضطهاد ولفترات طويلة.
وادى ذلك الى اختيارهم العزلة الذاتية التي أدت إلى تكون ثقافة خاصة بهم ونظام اجتماعي تراتبي يميزهم. ومرت هذه الاقلية الدينية بعدة تغيرات في السبعينات، وبداية التسعينات من القرن الماضي مع بداية الحكم الذاتي لاقليم كردستان العراقي.

 من روائع القصص الانجليزي
اخلاص بلا حدود

  الحلقة الثانية
تاليف/ جون دينت
ترجمة / كاميل صبري
ذات مساء بينما كانت ( ماريان ) جالسة بالقرب من البحر ترسم لوحة فنية سمعت صوتاً خلفها يقول :ـ
هذه لوحة جميلة جداً أحبها ، انتفضت ماريان من الدهشة ، والتفتت خلفها مضطربة ، عندها شاهدت شاباً واقفاً خلفها طويل القامة ، فاحم الشعر بهي الطلعة ، سألت ماريان : من أنت ؟ لقد أخفتني !! ابتسم الشاب الغريب ثم قال: أنا مسافر هنا وآسف جداً لازعاجك : فسألته ماريان قائلة : اين تسكن ؟ـ في بلدة ( مالايا ) أوه أني لم اشاهدها ، فهل لك أن تصفها لي ؟ أنها مدينة كبيرة صاخبة وقذرة ، فقالت ماريان ، ولكن ما أجمل أن يعيش الانسان في مدينة كبيرة ، هنا في هذه الجزيرة لا يعرف المرء ماذا يفعل ، فالايام التي يقضيها هنا متشابهة لا تتغير أبداً : فقال الشاب : ان الحياة في ( مالايا ) ليست كذلك ، هناك عدد من الاعمال باستطاعة الأنسان أن يؤديها ، وفي أوقات الراحة يذهب الى دار السينما أو يصحب احدى الفتيات كل ليلة الى ناد ليلي فيرقصان معاً اذا كان الشخص يملك بعض المال ، ولكنني أحب هذه الجزيرة ، انها هادئة وجميلة ، وانت محظوظة لأنك تسكنين فيها ، ما أسمك ؟
ـ اسمي ماريان وأنت ما اسمك ـ اسمي ( دافيد بارت ) ـ ماذا تفعل هنا ؟ أنا مهندس جيولوجي اشتغل في تنقيب آبار النفط ، انني الآن في اجازة لمدة ثلاثة اشهر، اقضيها في اماكن مختلفة على متن دراجتي البخارية مصطحباً معي خيمة ، فقالت ماريان ، أنت حر ومحظوظ جداً ، أما أنا فلم أغادر هذه الجزيرة في حياتي ، لم ترسم ماريان العديد من الصور في ذلك اليوم ، وعادت الى البيت في ساعة متأخرة من الليل، كانت فرحة للغاية وهي تغني بصوت مرتفع أيقظت والديها من النوم ، فسألت أمها:أين كنت؟أجابت ماريان،لقد رسمت مجموعة كبيرة من الصور، فقال الوالد،ستكونين مرهقة الاعصاب عندما تذهبين الى المصنع صباح الغد،فردت عليه ماريان قائلة : انني لا اهتم بذلك، ثم هرعت الى غرفتها واستلقت فوق سريرها، وما هي الا لحظات حتى غرقت في نوم عميق .
في مساء اليوم التالي ذهبت ماريان الى ساحل البحر لترسم، كان الطقس جميلاً والبحر هادئاً ، وعندما مالت الشمس الى المغيب كانت محيطة بهالة من الغيوم ذات اللون البرتقالي الساحر وأقبل(دافيد) والتقيا معاً وسارا الى جانب البحر وقد تشابكت أيديهما، اقبل الليل وطلع القمر وشرع يغمر السماء بنوره الساطع .
فاضفى على الليل جواً شاعرياً بديعاً ،كانت بحق ليلة عشق ساحرة، حالمة ، مضى العاشقان في سيرهما الحثيث بمحاذاة الشاطيء صامتين مأخوذين بسحر الليل وامواج البحر المتلاطمة وهي تتجه بعنف كالمجنون نحو الشاطيء الرملي ثم سرعان ما تختفي هناك وتزول ، فتمتع العاشقان وحدهما بلذة اللقاء الجميل ، وشرعا يتناجيان ويتبادلان أعذب همسات الحب لساعات طوال ـ لقد كانا سعيدين غاية السعادة وشرعا يبنيان للغد صروح أحلامهما العذاب لم يحظ والدا ماريان برؤيتها كثيراً،وعندما كانت الأخيرة تجلس معهما كانت شاردة اللب،ساهية عنهما ـ غارقة في أحلام اليقظة الجميلة وأحياناً لم تكن ماريان تفقه شيئاً من أحاديث والديها ، فقال الأب مخاطباً زوجته : ماذا دهى هذه الفتاة ؟ فأجابته زوجته: ربما وقعت في حب شاب جميل أرجو أن تحب( بول) في كل مسا ء كان ( دافيد وماريان ) يلتقيان بالقرب من البحر ، لم تخبرماريان والديها عن لقاءاتها بحبيبها ( دافيد ) فقد كانت تخشى اباها، ولكن (بول) ابن جارها الذي يقطن مقابل منزلها كان يراقبها ، لقد اغاظه منها انها رفضت معها لوحاتها الفنية وأدوات الرسم ، وذات مساء سار( بول)في اثر ماريان ثم اختفى وراء صخرة وشرع يراقب ( دافيد وماريان ) .
ذات ليلة سأل والد ماريان ابنته عندما عادت متأخرة الى البيت : اين كنت ؟ فأجابت ماريان : ـ كنت أرسم ـ حتى هذه الساعة المتأخرة من الليل ـ وقالت أمها : ماريان ان فرشاة الأصباغ وأدوات الرسم موجودة في غرفتك ، نحن نعرف أنك كنت بصحبة شاب فمن هو يا ماريان؟

 أنطوان دوسانت إكزوبري يشغل العالم حياً وميتاً
صاحب (الأمير الصغير) يتلفع بضباب الأسطورة

 إبراهيم الخطيب
أجندة العبقري أنطوان دو سانت اكزوبري ما زالت تحتشد بالمواعيد، رغم مرور أكثر من ستين عاماً على وفاته. فلا يكاد يمر شهر إلا وتحتفي مدينة ما، في هذا العالم، بالرجل الذي أدهش الكبار والصغار معاً، وترجمت أعماله إلى لغات الأرض. فمنذ أيام فقط انتهى المؤتمر الذي انعقد حوله في تونس، وقبلها بأسبوع كانت نيويورك تستمع لأوبرا الأمير الصغير رائعته الأدبية التي لحنتها راشيل بورتمان، وجابت بها ولايات اميركية عدة. وبرنامج الأديب الطيار الذي سجل فتوحات كبيرة للإنسانية، وهو يحلق في الجو أو على صفحات الورق الأبيض، يمتد طوال عام 2006، ليس فقط لأنه ما زال يفرح وينعش بل لأنه يحيّر. فكلما تحقق كشف حول مساره ومصيره، ازداد أمره غموضاً وضبابية، وتحرّق عشاقه إليه شوقاً.
روت كونسويلو أسونثين، أرملة الكاتب الفرنسي أنطوان دوسانت إكزوبري (1900 ـ 1944)، في مذكرات الوردة، الذي صدر عام 2000، عقب وفاتها، أن زوجها وصف لها ذات يوم مشاعره كغريق تحطمت طائرته فوق البحر فقال: إنه من السهل أن يموت الإنسان غرقا. دعيني أروي لك ذلك: يجب أن يدرك المرء بسرعة، أنه لن يستطيع تنفس الأوكسجين، بل يجب أن يتنفس الماء بواسطة رئتيه: ينبغي ألا تسعلي، فالماء يجب ألا يتسرب عبر أنفك. ستشعرين بالراحة، مثلي، وأنت تتنفسين جرعة الماء الأولى. إنه بارد، وكل شيء سيكون على ما يرام بعد ذلك.
لغز لم تحله السنون
قبل إحدى وستين سنة فقدَت في مكان ما من الساحل الفرنسي الطائرة المقاتلة التي كان يقودها أنطوان دوسانت إكـزوبري، مـؤلف بـريد الجنوب(1929)، والتحليق الليلي(1931)، وبصفة خاصة الأمير الصغير (1943) الذي وضعه، وهو في منفاه الاختياري بنيويورك، ويعتبر من أكثر الكتب مبيعا في العالم بعد القرآن الكريم والإنجيل ورأس المال لكارل ماركس. لقد مضت السنون إذن منذ ذلك الصباح الباكر، الذي أقلعت فيه من مطار باستيا، بجزيرة كورسيكا، طائرة سانت إكزوبري لإنجاز مهمة التعرف على التحصينات الألمانية، وتصويرها من الجو، تمهيدا للإنزال الذي كان الحلفاء يخططون للقيام به في منطقة (لا بروفانس) بجنوب فرنسا، والذي كان من المنتظر أن يشارك فيه الآلاف من الجنود المغاربة. لكن من الواضح أن الزمن، خلافا للمتوقع، لم يتقدم دقيقة واحدة منذئذ، ذلك أن الروائي الفرنسي لم يفتأ أن غدا أسطورة، كما أن اختفاءه الغامض لم يلبث أن صار أحد أكبر الأسرار في تاريخ الأدب الحديث.
فما الذي حدث في ذلك اليوم الأخير من أيام شهر يوليو (تموز)، وبالضبط في الساعة الواحدة والنصف بعد الزوال عندما اختفت طائرة الكاتب من على شاشة رادارات القيادة العامة الأمريكية؟ هل أسقطت طائرته من طرف المدافع الألمانية المضادة للطائرات؟ أم أنها تهاوت في الفراغ بسبب عطب ميكانيكي؟ أم بسبب حادث اصطدام؟ أم أن الأمر لا يتعلق سوى بانتحار؟ إن الذين يرجمون بهذا التخمين الأخير يستدلون بكون الكاتب، قبل الخروج لإنجاز مهمته، ترك ورقة صغيرة كتب فيها: لو أسقطوني فلن أستغرب من شيء. إن جحر نمل المستقبل يخيفني، فلقد ولدت لأكون مجرد بستاني. وداعا. أم تـُرى أنطوان دو سانت إكزوبري اصطنع موته، ومضى للعيش في مكان مجهول، بعيدا عن العالم، ربما في صحراء المغرب، التي كان يعرفها شبرا شبرا؟
لقد سادت هذه التخمينات لدى المحققين والفضوليين وعشاق الكاتب مدة طويلة، مصحوبة بأسئلة يصعب الإجابة عنها، لكنها جميعا ساهمت في تضخيم أسطورة ذلك الروائي، الذي كان محاربا باسلا، وكان قد كتب ذات يوم: ليست الحرب مغامرة، إنما هي مرض عضال.
لقد تم التعرف مؤخراً على قطعة من طائرة سانت إكزوبري وذلك شرق جزيرة دِيّو الواقعة قبالة سواحل مارسيليا، وهو بالضبط الموقع الذي سبق لصياد أسماك، في سنة 1998، أن عثر فيه بين تلافيف شباكه على سوار ذهبي ملفوف في قطعة ثوب تنتمي لبزة عسكرية، وقد نقش في السوار اسم الكاتب واسم زوجته السلفادورية ( كونسويلو)، وكذا عنوان ناشر كتبه في نيويورك. وللتذكير فقد تعرف سانت إكزوبري على (كونسويلو أسونثين) (1901 ـ 1979)، وكانت رسامة ونحاتة وكاتبة، في بوينوس آيريس سنة 1931، حيث عرض عليها حينها أن يحلق بها على متن طائرته للإشراف على العاصمة الأرجنتينية من الجو، وهناك أقسم أنه سيعمد إلى تدمير الطائرة، إذا لم تقبل الزواج منه في الحال. لم تجد المرأة بدا من الإذعان لرغبته الجنونية توا فاقترنت به، لكن حياتهما الزوجية، التي كانت حافلة بالأصدقاء من كبار الكتاب الفرنسيين مثل أندريه جيد وأندريه موروا وأندريه بروتون، وكبار الرسامين من أمثال بيكاسو ودالي وميرو، كانت أيضا جحيما يوميا طافحا بالخصومات والخيانات المتبادلة.
ورثته لا يريدون الجثة
منذ العثور على السوار الذهبي تكاثفت عمليات البحث عن مخلفات أخرى للكاتب، مثلما تكاثف الجدل حول ما إذا كان من اللائق القيام بذلك أم لا. لقد قامت عدة سفن بالبحث عن الكنوز القابعة في أعماق البحار وبالتنقيب في الموقع، لكن من دون نتيجة تذكر. لم تكن تلك هي المرة الأولى: ففي سنة 1992 قام معهد الأبحاث الفرنسي لاستغلال البحار بمسح أعماق ساحل مدينة نيس بواسطة غواصات صغيرة، مجهزة برادارات وأجهزة سبر صوتي، لكن بعد تمشيط مائة كيلومتر مربع اعترف المنقبون بهزيمتهم. وكانت عملية التنقيب هذه تعتمد على ما دونه رجل من قرية مجاورة لمدينة نيس في يومياته، حيث ورد فيها أنه شاهد في منتصف نهار 31 يوليو 1944 طائرة حربية تصطدم بسطح البحر.
يبدو اليوم أن اكتشاف طائرة سانت إكزوبري لم يعد مجرد تخمين، وخاصة بعدما عثر الغواص لوك ?انيل على علامة الطائرة في مايو (أيار) 2000. لكن الحصول على إذن السلطات وعائلة الكاتب في استخراج تلك المخلفات لم يتم إلا في أكتوبر (تشرين الأول) 2003. لم يكن ذلك بالأمر السهل، وذلك لأن ورثة سانت إكزوبري كانوا يرفضون في السنوات الأولى لاختفائه التعرف على الجثامين التي كان البحر الأبيض المتوسط يلقي بها على شواطئ نيس، بل إنهم قاوموا بشدة كل محاولات استخراج جثمانه من جوف الماء، وإن لم يعودوا يعارضون انتشال بقايا طائرته المحطمة.
جاذبية الأسرار وصونها
تعتبر عملية النبش على بقايا ميت ونقلها بغية دفنها في مكان معلوم، أمرا معقدا في غالب الأحيان، خاصة وأنها تضع حدا للسر الذي قد يكون الإبقاء عليه كما هو جذابا وربما مجزيا. لقد دار نقاش من هذا القبيل في إسبانيا حول الشاعر فيديريكو غارثيا لوركا، وقبره الذي لا يحمل اسما في غرناطة. لكن حالة سانت إكزوبري مختلفة تماما عن حالة مؤلف الرومانثيرو الغجري: فما ارتكبه الفاشيون الإسبان في حق الشاعر من إهانات قبل إعدامه رميا بالرصاص معروف لدى الجميع، أما ما حصل للروائي الفرنسي لحظة سقوط طائرته، فلا يزال مجهولا إلى اليوم.
لذا يمكن القول إن الموت البطولي المحفوف بالأسرار يناسب تماما سيرة مؤلف التحليق الليلي، لكونه كان خاتمة منطقية لحياة مليئة بالمغامرات، وعلى صلة وثيقة بمشاكل عالم الطيران في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي: فلقد عمل الرجل في بادئ الأمر ربانا تجاريا لإحدى شركات البريد الجوي، قبل أن يلتحق بالطيران العسكري الفرنسي في سنة 1939 حيث أنجز مهام خطيرة حصل على إثرها على عدة أوسمة من بينها وسام جوقة الشرف ذائع الصيت. وفي مستهل الحرب العالمية الثانية، وعقب احتلال بلاده من طرف جيوش هتلر، اضطر للذهاب إلى نيويورك، بيد أنه سرعان ما استجاب لنوازعه الرومانتيكية التي يتداخل فيها حب الطيران بحب الوطن والأدب والحرية، فقرر الانخراط في صفوف المقاومة رغم تهافت حالته الصحية.
إكزوبري
بقيت الإشارة إلى أن كتابات أنطوان دوسانت إكزوبري تستمد خصوصيتها من حياته كرجل فعل ومكابدة، لذا عبرت عن انشغاله العميق بالوجود الإنساني، ورغبته في العثور على معنى خلقي وروحي لهذا الوجود، وسط فضاءات تتسم بالعزلة والوحدة. لقد عمل في البريد الجوي الفرنسي (آيرو بوستال) على الخط الرابط بين الدار البيضاء وداكار، كما حطت طائرته مرات عديدة في صحراء المغرب، لذا يبدو من غير الممكن غض الطرف عن العلاقة الوثيقة لبعض مؤلفاته، وخاصة أرض الرجال والأمير الصغير والقلعة ، بالتجارب التي استوحاها من تردده على فضاءات طالما عّبر عن عشقه لها: الدار البيضاء (خاصة المدينة القديمة) والرباط ( التي شبهها في إحدى رسائله بـالوردة البيضاء ) وتازة ومراكش.
إنه بالإمكان تصور صيرورة ما تحكمت في مصير أنطوان دوسانت إكزوبري: ففي كتاب مذكراتها الذي يحمل عنوان خمسة أطفال في الحديقة (2000) روت أخته سيمون أن الكاتب، قبل سعيه إلى تعلم الطيران للحصول على شهادة ربان، كان قد قرر، في يونيو (حزيران) 1920، الالتحاق بـمدرسة الملاحة البحرية، وشارك في المباراة التي نظمت لذلك، لكنه رسب في الاختبار الشفوي بسبب ضعفه في مادتي التاريخ والجغرافية، وفي الاختبار العملي بسبب عجزه عن السباحة بصورة سليمة.
فهل كان ذلك نذيرا مبكرا بأن السماء والماء سيكونان نقيضين في حياته؟

المنهج التربوي في الفلسفة الخلدونية 

 ليث الاعرجي
ابن خلدون نجم مضيء في سماء لفكر البشري فهو واحد من أفذاذ العلماء وعباقرة المعرفة فقد سبق المفكرين الكبار فيما ابتكره من فلسفة التاريخ وفلسفة الاجتماع كما كانت آراؤه التربوية فتحاً جديداً في الفكر التربوي الاسلامي.
لقد سبق ابن خلدون الى ابتكار طريقة جديدة في دراسة التاريخ تعتمد العقلانية والاستقراء التجريدي في استنباط القوانين العامة من خلال ملاحظة الظواهر الحسية وحتى لا تتعارض رؤيته الفكرية مع ايمانه الديني، فرق ان خلدون بين الدين

الذي هو معرفة الحقائق التي اوحى بها الله وبين العلم الذي هو معرفة الحقائق التي يستطيع الانسان أن يحصلها بعقله دون معونة خارجية ، ذلك ان الادراك هو شعور في ذاته بما هو خارج عن ذاته بواسطة فكره الكامل وراء الاحساس بالقوى المودعة في دماغه والتي ينتزع به صور المحسوسات أما الفكر فهو التصرف في تلك الصور المنتزعة وجولان الفكر فيها بالانتزاع والتركيب وهكذا فرق ابن خلدون بين الادراك والفكر لينتقل بعد ذلك في رؤيته الى تحديد ثلاث مراتب متميزة للفكر وهي العقل التمييزي والعقل التجريبي والعقل النظري.
فالعقل التمييزي مرتبط بالتصورات التي تهدف الى تحصيل منافع المعاش ودفعه الضرر أما المرتبة الثانية وهي العقل التجريبي وهو الفكر الذي يفيد الآراء والآداب في معاملة أبناء جنسه وسياستهم وأكثر هذا النوع من الفكر تصديقات تحصل بالتجربة تدريجياً حتى تتم الفائدة لذلك فهو عقل تجريبي مستفاد من التجربة أما العقل النظري فهو الفكر الذي يفيد العلم أو الظن بمطلوب وراء الحس فيتناول التصورات والتصديقات المنتظمة على شروط خاصة ثم ينتظم مع غيره فيفيد علوماً أخرى كذلك ان أهم ما في هذا التصور لمراتب الادراك هو تصور الوجود على ما هو عليه بأجناسه وفصوله واسبابه وعلله ليكمل بذلك في حقيقته ويصير عقلاً محضاً ونفساً مدركة والاهم من هذا كله هو رؤية ابن خلدون للفكر باعتبارها أساساً لحركة التاريخ .
ولما كان العلم والتعليم من أهم الضرورات اللازمة في حياة الفرد والمجتمع فقد أكد ابن خلدون على عدة اتجاهات تتصل بهذا الجانب منها عدم التفريق بين النظري والعملي من العلوم والعمل على جعل التعليم شاملاً لنواحي المعرفة المختلفة آخذاً بنظر الاعتبار أهمية التوسع في العلوم باعتباره غاية في حد ذاتها على اساس من التوازن بين علوم الدين والعلوم العقلية ومؤكداًَ أن يكون التعليم قائماً على التدريج مع مراعاة ذكاء الطالب ومستوى استعداده لقبول ما يرد عليه حتى لا تكون المعلومات فوق قدرته في الادراك بغية تقديمه الى المستوى الأعلى من الادراك لغرض اعداده للدراسة التفصيلية الشاملة على اسس الفهم الصحيح القائمة على الشرح والبيان والتفاصيل المقترنة بضرب الأمثلة المفسرة للموضوع.
كما يرى ابن خلدون انه كلما كانت الأمثلة حسية كانت أفضل لوضوحها وسرعة فهمها مع أهمية مواصلة الدروس والاستمرار عليها لأوقات متقاربة تلافياً لحالة النسيان وبذلك يكون ابن خلدون في آرائه التربوية الصائبة قد سبق ( ثورندايك ) الذي نبه الى اهمية المران للوصول الى التعليم الجيد وسبق علماء النفس الذي تحدثوا عن حدوث الانطفاء في التعليم نتيجة لعدم الممارسة .
وقد خالف ابن خلدون معاصريه في طريقتهم القائمة على الاختصارات لما له من اخلال بالعلوم وما يترتب عليه من العواقب والاخفاقات ، كما أكد ابن خلدون على حسن معاملة المتعلمين وضرورة قيامها على اساس من الفهم الواعي للمراحل العمرية لطلبة العلم منبهاً الى اهمية أخذهم بشيء من اللين واللطف ذلك ان سوء المعاملة القائم على الشدة قد يتسبب في الانحرافات النفسية والسلوكية.
ثم عقد ابن خلدون فصلاً عن صلة اللغة بالفكر فهو يرى ان اللغة تمثل عماد التفسير ونصح باستخدام المفردات السهلة الميسرة لكي تتيح للمتعلم القدرة على التعبير عن أفكاره وآرائه بصورة واضحة كما فرق ابن خلدون بين التعليم النظري والتعليم العملي بميزتين وهما أن التعليم النظري يحتاج الى التدوين وهو من الوظائف الأكثر تقدماً للنمو العقلي كما أن التعليم النظري أرقى من التعليم العملي لأن التعليم النظري يحتاج الى تكوين مدركات كلية والى تطبيق هذه المدركات في شتى الشؤون، وهكذا بدت عبقرية ونبوغ الفكر التربوي لابن خلدون الى جانب نبوغه في نواح متعددة من المعرفة الانسانية فهو المنشئ الأول لعلم الاجتماع كما أنه المؤسس لعلم فلسفة التاريخ كما كان مجددا لاسلوب الكتابة العربية ، وفن السيرة الذاتية ، فاذا كان ابن خلدون الذي عاش خلال القرن الرابع عشر الميلادي وبداية القرن الخامس عشر الميلادي ( 1332 ) / 1406 م فان أفكاره وآراءه التربوية تقترب الى حد كبير من الفلسفات الحديثة حينما نجده يتحدث عن قانون الاستعداد والتعلم في علم النفس وعن الادراك الكلي ، وكذلك عند تأكيده على استخدام الامثلة الحسية المطبقة في المناهج الحديثة للتعليم، وهكذا قدم ابن خلدون فكراً تربوياً متميزاً موصولاً بحاجات الأنسان المباشرة روحية كانت أم مادية متبلوراً بالعقل مصدرا للمعرفة وجعل البحث عن الحقيقة سبباً طبيعياً من اسباب الوجود الأنساني .

 دوافع الاستشهاديين في فلم فلسطيني

 لم يكن إنتاج فيلم "الجنة الآن" الذي يروي قصة تحول عاملي إصلاح سيارات بسيطين إلى استشهاديين أمرا هينا بالنسبة للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد، بسبب الكفاح للحصول على تمويل وتفادي هجوم صاروخي من إسرائيل وألغام برية وتهديدات من متشددين.
ولكن التصوير في نابلس حيث خطف مصصم المناظر الذي يعمل معه لفترة وجيزة كتحذير من الفصائل التي خافت أن يكون الفيلم حافلا بالانتقادات كان مجرد عقبة واحدة، فالسؤال الأهم كان هل سيجد آذانا صاغية فيما يحاول توضيح حقيقة جديدة من حقائق الحياة المعاصرة.
ويأخذ الفيلم الذي بدأ عرضه عبر الولايات المتحدة مكانه إلى جانب فيلمين آخرين يتطرقان أيضا إلى السؤال الذي أثير بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول ولم يعثر له على إجابة، وهو" ما الذي يجعل شخصا يتحول إلى مفجر انتحاري على استعداد لإنهاء حياته وحياة غرباء أبرياء.. هل هو الوعد بالجنة والعذارى أم هو عمل يعبر عن الانتقام أو الشجاعة أو اليأس أو العجز".
ولا يدافع فيلما "الجنة الآن" و"الحرب الداخلية" عن الاستشهاديين، ولكن كلا منهما يحاول بطريقته أن يفسر الحالة العقلية التي تتمخض عنها مثل هذه الأفعال لأن الفهم هو أول خطوة للأمام، على حد قول أبو أسعد.
ويعبر أبو أسعد عن اعتقاده بأن العجز هو السبب وراء التفجيرات، وتبرز كلمات شخصياته هذه الفكرة فيما يمضون في حياتهم اليومية في الأراضي المحتلة التي يصورها الفيلم على أنها سجن مغلق وخانق، ويضيف "إحساس العجز قوي للغاية لدى هؤلاء الناس لدرجة أنهم يقتلون أنفسهم والآخرين، ولكن المظلة التي سيتظللون بها هي الوضع الظالم".
كما يعرض حاليا أيضا فيلم "الحرب الداخلية" للمخرج جوزيف كاستيلو الذي يحكي قصة خلية من الإرهابيين الباكستانيين الذين يخططون لتفجير محطة جراند سنترال في نيويورك في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول حيث يرتكز فيلم كاستيلو على اصطدام قيم الشرق والغرب وقد لقي استحسانا كبيرا من النقاد. وسجلت السلطة الفلسطينية الفيلم في جائزة الأوسكار لفئة أفضل فيلم أجنبي، وسيكون من المثير أن يصبح الفيلم واحدا من الأفلام الخمسة النهائية بعد التصفيات, إلا أن أبو أسعد أشار إلى أنه تلقى شكاوى من الحكومة بأن الفيلم ذو طابع غربي أكثر من اللازم. وتصف ريتشل إبراموفيتش الناقدة السينمائية في صحيفة لوس أنجلوس تايمز الفيلم بأنه النسخة الفلسطينية من مسرحية "موت روزنكرانتز وجيلدنشتيرن" للكاتب الإنجليزي توم ستوبارد، فهو يركز على حياة شخصين في لحظة تاريخية معينة ويراقبهما وهما يتنفسان وهذا ما فعله أبو أسعد -على حد قولها- ويبقى عليه الآن أن يعرف ما إذا كان أحد سيسمع صوت هذا التنفس. أما الفيلم الثالث الذي سيفتتح الشهر المقبل فهو "سوريانا"، وهو فيلم حركة ميزانيته نحو 50 مليون دولار ويقوم ببطولته الممثل جورج كلوني ويتعامل بشكل جزئي مع القضية نفسها ولكن بشكل تجاري وهو من إخراج ستيفن جاهان الذي فاز بجائزة أوسكار أفضل سيناريو عن فيلم "تهريب

ازمة سيناريوهات واعمال هواة كلفتها 5 ملايين دولار 

 كشف شهر رمضان عن أزمة سيناريوهات جزائرية، وعن مبالغ مالية طائلة جرى تبديدها باسم إعطاء الفرصة للجيل الشاب من المخرجين والممثلين..
فيما عانى المشاهدون واحدا من أثقل مواسمهم! جرت العادة أن يكون شهر رمضان الجزائري فرصة لتقديم أكبر عدد ممكن من الأعمال المحلية، كما أنه الموسم الحقيقي لقياس شعبية الممثلين وتوزيع ميداليات التفوق عليهم. فالأعمال التي تحصد الإعجاب الجماهيري سرعان ما تجد نفسها على منصة التتويج في المسابقة التلفزيونية المسمّاة (الفنك الذهبي). هذه السنة لم تختلف القاعدة، بل بدا أن كل شيء جاهز لقضاء موسم مليء بالمتعة والإثارة، بفضل مشروع (جزأرة الشبكة البرنامجية) الذي بلغ حدود 80 بالمائة من ساعات البث، ناهيك من الإمكانيات الهائلة التي وفرت على مستوى التلفزيون الرسمي لتحقيق آمال المشاهدين.
العمل الذي كان منتظرا، هو مسلسل (بابور الدزاير) ـ باخرة الجزائر ـ الذي أشعل التكهنات باكرا، والسبب هو ميزانيته الاستثنائية، ناهيك عن الأرمادة الضخمة من النجوم التي ضمها، من بين هؤلاء النجمة الكوميدية (بيّونة) والتي كان اسمها كفيلا ليقطع بالمسلسل نصف الطريق إلى النجاح، و(عادل إمام الجزائر)، الفنان الضّاحك صالح أوقروت، والكوميدية (بختة)..الخ، والتقى كل ذلك مع فتنة المطربة أمل وهبي، وأناقة المغني عبده درياسة، نجل المطرب الكبير الحاج رابح درياسة، لتضاف إلى هذا الكوكتيل الثري، بصمة المخرج المعروف مرزاق علواش.
إلا أن النتيجة جاءت مخيبة للآمال، بشكل محبط، فكثافة النجوم فرضت نوعا من المحاصصة الفنية، وانصب جهد كاتب السيناريو والمخرج، حسب كثيرين، على توزيع دقائق الضوء على وجوه النجوم! إذ بدا نسيج السيناريو مهلهلا، وظهر الممثلون في سباق للوقوف أمام الكاميرا لأطول فترة ممكنة دونما مهارة. ولم يعرف أي مشاهد، الأسباب التي دعت المخرج لانتهاج هذه السياسة المجنونة، خصوصا أن المغني عبده درياسة وجد الشجاعة الكافية ليقول بالفم الملآن في تصريحات إعلامية، بأنه كان يقضي أيام التصوير في الشغب ومضايقة بقية الممثلين.. يعني لا اجتهد في حفظ الدور ولا عمل على تقمصه. رغم أن الواقع الجزائري ثري للغاية بما يصلح مادة للأعمال التلفزيونية، وأن التلفزيون الرسمي، نظم مسابقة لكُتّاب السيناريو مكّنته من الحصول على أكثر من 200 سيناريو جاهز مجانا، ما يشكل رصيدا، لعشر سنوات من الإنتاج، ورغم وجود عشرات الروايات المستقاة من الواقع الجزائري، التي تصلح مادّة للاشتغال عليها، رغم كل ذلك، فلم يفهم أي جزائري، كيف تم اختيار سيناريو المسلسل التلفزيوني (البذرة) الذي عرض خلال شهر رمضان. فالسيناريو مستحيل الوقوع، ولغته أقرب إلى الفصحى، وكأنه عمل ديني تاريخي، علماً بأن موضوعه اجتماعي بحت، يوميات عائلة ثرية ومشاكلها المادية والنفسية.
معروف من أن العائلات الجزائرية الثرية في قسمها الأعظم فرانكفونية التوجه واللغة، لكن مخرج المسلسل وجد في خياله الخصب مرتعا لعائلة ثرية تتحدث العربية الفصحى، وتنافس لغة الراحل عبد الله غيث في فيلم (الرسالة)، أو (أبو الطيب المتنبي)! ناهيك من هشاشة بنية العمل والفشل في إعطاء شخوصه أي مصداقية. فالبطل الملياردير ـ الذي لعب دوره الممثل المقتدر محمد عجايمي ـ لا يملك بطاقة شخصية ـ كارت ـ ولا هاتفا جوالا. وهي أشياء لا يمكن استساغتها منطقيا، فثلث الجزائريين يملكون هاتفا جوالا، بل ويملك الكثيرون من الموظفين شبه السامين، خطين فأكثر، فما بالك بملياردير يثير غيرة قارون؟! كل هذه الأخطاء كان يمكن تفسيرها لو أفلح المخرج في تقديم حبكة ذات معنى، إلا أن الذي حدث هو العكس، فقد جاء المسلسل على شكل موعظة مملة، استطالت لأكثر من خمس وعشرين حلقة.
حصيلة الموسم التلفزيوني الجزائري، كانت مجموعة من أعمال الهواة، صُرِفت عليها مبالغ طائلة لم تتناسب ومستواها، مثلا استهلك مسلسل (بابور الدزاير) ـ باخرة الجزائر ـ و(ناس ملاح سيتي) ـ مدينة اللطفاء ـ حوالي 5 ملايين دولار، وصرف على الباقي ما يساوي هذا المبلغ أو يزيد، لتكون المحصلة كومة من السيناريوهات الرديئة! هذا الموسم كشف أيضا عن قطيعة فعلية بين منتجي الأفلام والمسلسلات في الجزائر، وكتّاب السيناريو والرواية الشباب، ما جعل كلا منهما نقيض الآخر، بل وعدوه الطبيعي، هؤلاء يكتبون لأنفسهم وأولئك يمثلون لأنفسهم والدورة الإنتاجية مقطوعة!
ضخامة المبالغ التي صرفت، وهزال المضمون أوحيا لأحد الصحافيين الساخرين بالكتابة متعاطفا مع بيل غيتس ـ الذي كشفت الـنيويورك تايمز عن فشله الذريع في تبديد ماله رغم طول محاولاته وجديتها ـ حيث خاطبه بالقول: هل تعرفني يا بيل غيتس؟ لا أظن، ولكني أعتقد أنني أملك الحل الوحيد للقضاء على مالك، خلال العشر سنوات المقبلة.. نعم لأنني أعرف هؤلاء الذين بذروا خمسين مليارا من مالنا العام في شهر واحد، وأمام أعيننا.. إنهم خبراء في التبذير بشكل لا يصدق، فإذا أخلصت نيّة التجرد من مالك فاتصل بي، لأدلك على عنوان التلفزيون الجزائري.

 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم 2005

Iraq designer  : nana20042005@hotmail.com