مستقبلنا الإنساني بين الجزء والكل (مخطط القرن) في كتاب جديد

  نسيم الصمادي
أطلقت دورية تخطيط الأعمال على مؤلف هذا الكتاب بيتر سينج، اسم مخطط القرن، لكونه واحداً من أربعة وعشرين رجلاً وامرأة ممن أثروا في طريقة تعاملنا مع عالم الأعمال حالياً. وفي كتابه الجديد الحضور: الهدف الإنساني ومجال المستقبل، الذي ألفه بالاشتراك مع أوتو شارمر، وجوزيف جاورسكي، وبيتي سو فلاورز، يوثق لتطور نظريات التعلم والتغيير الجديدة، ويقترح طريقة تمكننا من رؤية عالمنا بشكل مختلف، وفهم دورنا في تكوينه كما هو عليه، وكما يمكن أن يكون عليه.
من المتعارف عليه أن نقول إن الأشجار تنتج من الجذور، لكننا لم نحاول أن نفكر كيف لجذر صغير أن ينتج شجرة ضخمة؟، الجذور لا تحوي المواد الضرورية والمطلوبة والكافية لنمو شجرة كاملة، على الأقل لا بد من وجود بيئة متوسطة أو مناسبة لحجم الشجرة.، لكن الجذور تستطيع أن تفعل شيئاً بالغ الأهمية، وهو أن تزود الشجرة بمجال كاف يجعلها تنشأ وتتكون وتخرج إلى الوجود. هناك عوامل خارجية مثل الماء مثلاً، لكن الجذور هي من تنظم مدى تحكم الماء في عملية النمو. بكلمات أبسط، فالجذور هي البوابة التي تنشأ منها الاحتمالية المستقبلية للأشجار.
يعتم هذا الكتاب على الفهم الجيد لطبيعة الكل، وما هي الروابط التي تربط الجزء بالكل. نحن نفكر بشكل مخادع، فنعتقد أن الكل مكون من عدة أجزاء، مثلما تتكون السيارة من محرك وإطارات وخلافه. وبهذه الطريقة، فالكل معتمد اعتماداً كلياً على الجزء ليعمل بصورة جيدة وفعالة، وإذا توقف الجزء عن أداء مهمته، فإنه يجب إصلاحه أو استبداله.. ذلك التفكير المنطقي، يصلح جيداً للتطبيق على الآلات ونظم الميكنة، لكن الأنظمة الحية تختلف.
الأنظمة الحية مثل الجسد أو الأشجار، وعلى العكس تماماً من الآلات، تكون نفسها بنفسها. فلا تنشأ وتتكون وتتطور عن مجموعة من الأجزاء الصغيرة، بل تنمو وتتطور طوال طريق نموها هي وأجزاؤها الصغيرة. ومنذ مائتي عاماً تقريباً، أعلن المفكر والكاتب والعالم الألماني جوته، أنه ينبغي علينا التفكير في مسألة طبائع الكل والجزء بشكل مختلف تماماً. فبالنسبة لجوته، كان الكل شيئاً بالغ الحيوية والديناميكية ويظهر في جميع الأوقات بمظهر صلب وثابت. أما الجزء فيعكس خصائص الكل، ولا يعتبر مجرد مكوّن من مكوناته فحسب، ولا يمكن لكل من الكل والجزء البقاء من دون الآخر، فالكل يظهر في الجزء، والجزء غالباً ما يجسد الشكل الكليّ.
كان المخترع بوكمنستر فوللر، ولعاً بضم يديه وسؤال الناس: ما هذا؟، فيردوا عليه دائماً: هذه يد، فيبدأ فوللر في شرح وجهة نظره في أن الخلايا التي تكونت منها تلك اليد تموت وتعيد تكوين نفسها طوال الوقت، وهذا سار على أية ملموسات، فجميعها يتغير. في الواقع، ان اليد تتغير وتتكون مرة أخرى كل عام تقريباً، لذا فنحن على خطأ إذا اعتقدنا أن اليد أو الجسد كله أو أي نظام حي يمثل كياناً ثابتاً. قال فوللر: تلك التي ترونها ليست يداً، بل كيان مشكّل ومكوّن، أو بمعنى أدق، تلك هي إثبات قدرة الكون على صنع أياد. وعلى ذلك فقد آمن فوللر بأن هذا الكيان المشكل هو الكل، وأن كل يد تظهر بمظهر صلب أو ثابت.
يؤمن روبرت شيلدريك، المتخصص بعلم الأحياء، بأن النماذج الأساسية المنظمة هي المجال الذي يشكل النظم الحية. ويقول شيلدريك ان جميع النظم المسؤولة عن تكوين وتنظيم نفسها، مهما بلغت من تعقيد أو بساطة، تحتوي على كل، ذلك الكل يعتمد على مجال مميز ينظم ذلك النظام. وعلاوة على ذلك، فذلك المجال المنتج يمتد إلى بيئته، ويربط بين الاثنين. على سبيل المثال، كل خلية تحتوي على حمض نووي يحمل معلومات عن الكيان الأكبر من التكوين الحي، ومع نضج تلك الخلايا، يتم تصنيفها مع خلايا العين أو القلب أو الكلية. يتم حدوث ذلك لأن الخلايا تكون نوعاً من الهوية الاجتماعية طبقاً لبيئتها الحالية وبما يتوافق مع الصحة العامة للكيان الأكبر في النظام الحي، وعندما تفشل واحدة من تلك الخلايا (الجزء) في تحقيق مهمتها، يفشل الكيان الأكبر في النظام الحي (الكل) في تحقيق مهمته. وعندما تفقد الخلية هويتها الاجتماعية، فستزج إلى قسم الخلايا غير المتعرف على وظيفتها، مما يهدد حياة النظام أو الكيان الأكبر، وذلك ما نعرفه باسم (السرطان).
نحن لسنا بحاجة إلى النظر إلى طبيعة العلاقة بين الكل والجزء بشكل ميكروسكوبي، لكي ندركها جيداً، فإذا نظرت إلى سماء المساء، فسوف تجد السماء كلها واضحة جلية من حيثما تجلس رغم أن قطر ومساحة بؤبؤ عينك لا تتجاوز السنتيمتر الواحد. فالضوء الذي تلقيه عليك السماء (الكل) حاضراً في مساحة عينيك الصغيرة. وحتى إذا كان قطر بؤبؤ عينيك أصغر بمقدار النصف أو حتى الربع، فسوف تتمكن من رؤية السماء ككل بذات الخصائص، وسبب ذلك أن الضوء الذي يلقيه الكل على الجزء حاضر في كل المساحات، بغض النظر عن مدى صغر ذلك الجزء. تبدو تلك الظاهرة واضحة جلية في الصور الهولوجرافية. فالصورة ثلاثية الأبعاد التي تكونت عن تقاطع وتفاعل مجموعة من أشعة الليزر، يمكن بسهولة قطعها من المنتصف، لكن سيبقى كل جزء من الأشعة المتقطعة حاملاً الصورة كاملة، وذلك أكثر الجوانب غموضاً في طبيعة علاقات الكل بالجزء، حيث عبر عنه الفيزيائي هنري بورتوفت قائلاً: كل شيء في كل شيء.
مفتاح الوصول إلى مستوى أعمق من التعلم هو أن ندرك أن النظم الحية الأكبر والكلية، التي نمثل أجزاء نشطة فيها ليست بالفطرة ثابتة، بل هي، مثل أي نظام حي تحافظ على خصائص جوهرية ومهمة لاستمرار وجودها وعملية تطورها. فعندما نكون أكثر وعياً بديناميكية الكل، سنصبح أكثر وعياً بما سينتج عن تلك الديناميكية. وعندما ينتهي بنا الأمر إلى فهم طبائع العلاقات بين الكل والجزء، سنكون قد أدركنا أن الجزء ما هو إلا مكان لحضور الكل، وذلك هو الوعي الذي سلبنا إياه عندما قبلنا المنظور العالمي الذي يعتمد على الآلات والميكنة التي تعتمد على استبدال الأجزاء.

 من روائع القصص العالمي
الحلقة الأولى
اخلاص بلا حدود

 تأليف : جون دينت
ترجة : كاميل صبري

 قال الأب غاضباً: أنت لست ابنة صالحة، فردت عليه زوجته المس ( لي) قائلة:أوه جون لا تقل ذلك انها ابنتنا،فرد عليها المستر لي قائلاً:أنا أعرف انها ابنتنا ربيناها واعتنينا بها ثمانية عشر عاماً أليس كذلك؟ فقالت مس( لي):لا شك في ذلك وقال المستر لي:حسناً ماذا فعلت ابنتنا لنا في كل هذه السنين الطوال؟البنات يشتغلن عادة ويساعدن امهاتهن في المنزل،وليست(ماريان)واحدة منهن،فهل أعدت لنا يوماً طعام عشاء؟وهل غسلت ثياباً ؟ هل نظفت البيت؟ لا، أبداً.
قالت مسز(لي)ولكنها فتاة ماهرة جداً.انها ترسم صوراً جميلة فلا يحق لك أن تصفها بالابنة الفاسدة.
فرد عليها مستر لي قائلاً:ماذا نفعل بالصور نحن لا نأكل صوراً،نحن أناس لا نملك مالاً وفيراً فيجب على ماريان أن تشتغل أو تعثر على زوج لها فقالت(ماريان):لا يوجد عمل في هذا المكان الذي نعيش فيه،أنا لا اريد أن اتزوج،كل ما أريده هو أن أظل وحدي وأرسم الصور فردت عليها أمها قائلة :ولكن أباك محق في كلامه فنحن لا نستطيع الاحتفاظ بك في البيت طويلاً فلماذا لا تتزوجين من (بول) انه يحبك.
كان(بول)ابن فلاح يسكن بالقرب من منزل ماريان فقالت ماريان غاضبة:انه شاب بليد أحمق والناس كلهم حمقى وأنتما كذلك لأنكما دائماً ترددان نفس الأقوال قالت ذلك،ثم أخذت حقيبتها وهربت من البيت،نادت الأم:عودي الى البيت لا يجوز لك مخاطبة أبيك بهذا الاسلوب.
ظلت ماريان تجري نحو الشاطئ الرملي المحاذي للبحر،وكان شعرها الطويل يتطاير في الهواء كانت ماضية في طريقها لترسم صورة، قال مستر(لي):ماذا نفعل بهذه الفتاة؟ردت عليه زوجته قائلة:انها فتاة صغيرة جداً سوف تقع يوماً في حب شاب جميل أو ربما ستتزوج من(بول)حيث يتولى الاشراف على حقلنا الصغير عندما تتقدم بنا السن.
ابتسم المستر لي وقال،تتزوج انها لا تعرف طهي الطعام أو العناية بالابقار أو حتى تنظيف البيت قالت مسز( لي)حسناً أتمنى أن تتزوج حالاً من شاب جميل والا سوف أرميها خارج البيت.
كان مستر(لي)رجلاً صعب المراس وحزيناً لأنه لم يخلف ولداً وكانت حياة الاسرة صعبة للغاية ففي الربيع والصيف كانت زوجته(كاترين)تعمل في حقله الصغير وزوجها يصيد الأسماك مع أصدقائه بزورقهم القديم الذي كانوا يصلحونه كل عام،كانوا بحاجة الى مال ليشتروا زورقاً جديداً كان المال شغلهم الشاغل في حياتهم فقد عاشوا في جزيرة صغيرة تدعى(تاسكا)تبعد عن ولاية(ماينلاند)مسافة 150 كم.
كانت هذه الجزيرة جميلة مكسوة بالاشجار الكثيفة والتلال والوديان الخضر تسرح فيها قطعان من الحيوانات الوحشية وكان هناك ميناء صغير فيه مصنع لتعليب الأسماك اشتغلت فيه عشرون فتاة ففي كل اسبوع كانت السفينة تبحر من جزيرة تاسكا الى ولاية ماينلاند وهي محملة بالاسماك المعلبة والمحاصيل الحقلية وكانت الحياة في الجزيرة رغيدة وسكانها يحب بعضهم بعضاً أما في ماينلاند فكانت هناك مصانع وطرق للسكك الحديد وسكانها أغنياء الا أن الحياة فيها صاخبة للغاية.
كان مستر(لي) في خصام دائم مع أبنته(ماريان) لخمولها وتقاعسها في العمل.
كانت مهمتها محصورة في رسم اللوحات الزيتية وكانت تحلم أن تسافر يوماً الى ولاية(ماينلاند)لتبيع فيها لوحاتها الفنية وتحصل على مبلغ كبير من المال لتشتري به ما تحتاج من ثياب فاخرة وأحذية جميلة وأدوات المكياج.
ذات ليلة عندما عادت ماريان الى البيت وجدت صديقاً لوالدها جالسين يتحدثان وعندما رأى المستر(مارك ليند)رحب بها وقال هناك درجة شاغلة في مصنع تعليب الاسماك فلم لا تشتغلين فيه قالت ماريان:لا انني لا ارغب الاشتغال طول النهار في المصنع،عندها قال المستر(لي) مخاطباً ابنته لقد قلت لك سابقاً اننا لن نربيك ونعتني بك أكثر مما فعلناه حتى الآن،سأذهب لمقابلة مدير المصنع حول تعيينك هناك واذا لم توافقي على ذلك،فعليك أن تغادري البيت حالاً،صرخت ماريان،وبكت أمها واضطرت ماريان الى قبول العمل اخيراً،ظلت ماريان تخرج مساء ايام الأحد الى شاطئ البحر بعد عودتها من المصنع لترسم لوحات فنية.

قصيدتان 

 سهاد كاظم السراج
البكاء
لست انا من يبكي عليك
فانت لاتستحق البكاء
فدمعي اغلى من عينيك
لانك وهم في هواء
حلق وطر عاليا
يوما سيخنقك الفضاء
حتما سيخنقك الفضاء
***
الحكم
ها قد اصدرت علي حكمك بالنفي
خارج قلبك
دون جرم اجرمته
سوى اني احببتك
قيد يدي بشدة ودعني اسير خلفك
فلطالما قطعت عني الرجاء ..
وادرت اشهر سيفك بوجهي
وافضح كل ما اتمنك
وارفع راسك عاليا .. متباهيا بقدرك
واذا سالتني عن طلبي قبل البدء بحكمك
اضرب عنقي من خلف كي لاارى وجهك
الوجه الذي احببته كيف اراه بسيفك

أصدارات جديدة
متابعة - كاظم الميزري 

 رحلة النص القصصي

عن دار الكرمل للنشر والتوزيع صدر للقاص جاسم عاصي كتاب نقدي تحت عنوان ( جواب الافاق، رحلة النص القصصي عند خليل السواحري وهو من القصاصين الفلسطينين المتميزين اذ تعتبر تجربته رائدة في مجال التبشير الابداعي الواعد والاصيل حيث تؤكد فعل النهوض الجاد للسرد كما ذكر في كتابه ان السواحري قد تاثر باجيال من الكتاب العرب والعالميين جاء الكتاب بستة فصول حملت عناوين مختلفة درس كل منها مجموعة من قصصه معتمدا سياقا في قراءة النصوص كما احتوته من معان وبنيات فنية .

 قصيدتي وانا

عن مركز عبادي للدراسات والنشر المكتبة الشعرية في اليمن صدرت المجموعة الشعرية (قصيدتي وانا نعدو في براري الروح خلف غزلان احلامنا النافرة هي في وزنها وانا للعنا) للشاعر العراقي علي حداد شكلت القصائد جسورا للقاء بين الشاعر وقصيدته من خلال الملاحظة البصرية مرة والذاكرة والرؤى حيث الدخول الى غواية الكتابة والجمال الذي يلبي نداءات الشاعر الرافض لرسوم النظم وتقاليده.


خان الدراويش

عن دار الشؤون الثقافية العامة صدرت المجموعة القصصية (خان الدراويش) للروائي حميد المختار ، وتناولت موضوعاتها التجارب القاسية في المصحات العقلية وردهات الموت والسجون والمحاجر اضافة الى التجارب الانسانية وتوزعت القصص على فترات زمنية متباعدة تمتد الى فترة الثمانينيات من القرن الماضي ، وسبق ان صدر للروائي مجاميع قصصية وروايات انجز قسم منها في السجن .

صدمة الانترنت وازمة المثقفين

عن سلسلة كتاب الهلال التي تصدرها دار الهلال بالقاهرة صدر كتاب (صدمة الانترنت وازمة المثقفين ) للمؤلف د. احمد صالح يرى المؤلف في تمهيده ان ثورة الاتصالات وتحديدا الانترنت قلصت الزمن وانتضت المسافة بين الحدث والخبر، ويتناول ثورة الاتصالات وازمة المثقفين وكيفية التوصل الى وحدة قياس الاتصال مع الله في جسم الانسان .

مذكرات لويس فريه، مدير (إف بي آي) السابق 

 لابد ان لويس فريه، المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) لم يكن يكره الرئيس السابق كلنتون فقط، وانما كان يحتقره أيضاً. وكانت المشاكل بينهما قد بدأت منذ اول يوم عين فيه مديرا لمكتب التحقيقات الفدرالي، في صيف سنة 1993، او، في الحقيقة، بدأت منذ قبل ذلك، بسبب اختلاف مزاجي الرجلين، حتى قبل ان يختلفا في المواضيع السياسية والقانونية.
في كتاب مذكراته الذي صدر أخيرا عن دار نشر سنت مارتنز في نيويورك بعنوان: اف بي آي: نصر على المافيا، وتحقيق مع كلنتون، واشتراك في الحرب ضد الارهاب، يعترف فريه، في بداية كتابه، بأن كلنتون سياسي من الدرجة الاولى. انا اعتبره احسن سياسي اميركي خلال جيل كامل. يعرف كيف يكسب الناس. وانا لم اعترض على ذلك، وتمنيت له النجاح، وتوقعت له النجاح، ونجح، لأن عنده كل مؤهلات السياسي الناجح.
ووصف فريه نفسه بأنه ضابط تحقيقات مهني حذر، ورسمي، وغير عاطفي. واعترف: لم اتوقع، منذ اول يوم، ان اكون صديقا لكلنتون. وكان كلنتون، من جانب آخر، قد قال في كتاب مذكراته انه لم يتوقع ان يجد اصدقاء كثيرين في واشنطن: ان احسن صديق في واشنطن هو كلبك.
ويذكر فريه ان دعوة وصلته يوماً من البيت الابيض لحضور حفل عشاء، ومشاهدة فيلم سينمائي مع الممثل توم هانكنز في المسرح الخاص بالبيت الابيض، لكنه رفض. ولم يصدق ذلك مساعدوه في المكتب، ولم تصدق ذلك زوجته التي قالت له غاضبة: كل المسؤولين في واشنطن يحلمون بدعوة من البيت الابيض.
واستغرب المسؤولون في البيت الابيض، وغضب الرئيس كلنتون قائلاً: كيف يرفض دعوتي؟
صحيح ان فريه الجاد ليس من مجموعة الممثل توم هانكنز. وصحيح انه لا يرتاح للقهقهة والاسترخاء مع غرباء، وانه ولد وتربى في نيويورك ونيوجيرسي (من ولايات اليانكي)، وينظر نظرة خاصة الى الذين ولدوا وتربوا في ولايات الجنوب (كلنتون من ولاية آركنسا)، لكن هذه الأسباب كلها لم تكن وراء رفضه دعوة كلنتون. يقول عن السبب الحقيقي: لقد رفضت الدعوة لأننا كنا نحقق سرا مع كلنتون وزوجته واصدقائهما في فضيحة هوايتووتر.
وزادت المشاكل بين كلنتون وفريه عندما رفض فريه شيئا آخر: بطاقة دخول البيت الابيض في اي وقت، بدون اعلان مسبق.
ومرة اخرى اعتقدوا في البيت الابيض انه فعل ذلك كراهية في كلنتون. لكن فريه قال انه خاف من ان تؤثر هذه الدعوات والمجاملات على تحقيقاته مع كلنتون وزوجته واصدقائهما.
مونيكاغيت
حدث كل ذلك قبل يوم 16-1-1998، وهو اليوم الذي حققت فيه شرطة من مكتب التحقيقات الفدرالي مع مونيكا لوينسكي، سكرتيرة البيت الابيض، في فندق رتز كارلتون بالقرب من البنتاغون، بعد ان اوشت بها صديقتها، وقالت انها حصلت على اسرار من البيت الابيض لأنها صديقة الرئيس كلنتون.
واصبح ذلك اليوم بداية ما يعرف الآن بفضيحة العلاقة الجنسية بين كلنتون ومونيكا. استعمل فريه وصف مونيكاغيت (على وزن فضيحة ايران غيت)، وواضح من الوصف ان فريه لا يكاد يقدر على اخفاء احتقاره لكلنتون. ووصف فريه تفاصيل ما اسماها اكثر تحقيقات مونيكاغيت صعوبة، وهي فحص دم كلنتون لمقارنة حامضه الوراثي (دي ان ايه) مع المنويات التي كانت على الفستان الازرق الذي لبسته مونيكا خلال واحد من الجلسات الجنسية مع كلنتون في البيت الابيض.
سر معقد
جاء طلب الفحص، كما هو معروف، من كينيث ستار، المحقق الفدرالي في فضيحة علاقة كلنتون الجنسية مع بولا جونز، الموظفة في مكتب رئاسة ولاية آركنسا، التي اتهمته بأنه تحرش بها جنسيا. وقادت فضيحة بولا الى فضيحة مونيكا. ونادى فريه الفريق الذي سيقوم بفحص دم كلنتون، وقال لهم: اذا عرف اي صحافي ما ستقومون به، سأفصلكم، ثم سأفصل نفسي.
كان فريه يعرف ان الخطة التي وضعت لذلك معقدة:
حدد مسبقا حفل عشاء رسمي سيقيمه كلنتون لرئيس دولة اجنبية. يستأذن كلنتون من الضيف، ويقول انه ذاهب الى الحمام. ينتظره في الحمام اطباء وممرضات. يطعنونه بحقنة، ويأخذون عينة من دمه. يعود كلنتون الى ضيفه ويعتذر عن تأخره في الحمام.
لكن قبل ذلك لا بد ان تسمح شرطة البيت الابيض للفريق بالدخول. ولابد ان تفتش الشرطة السرية الحقنة. ولابد ان يفحص الحقنة طبيب الرئيس كلنتون. ولابد ان يذهب الفريق الى البيت الابيض قبل ثلاث ساعات، ويخرج بعد ثلاث ساعات، حتى لا يثير الاهتمام خلال حفل عشاء لرئيس اجنبي.
مراوغات كلنتون
وظهرت كراهية فريه لكلنتون، اواحتقاره له، عندما انكر كلنتون، في البداية، وجود اي علاقة جنسية مع مونيكا. وكيف، بعد سنة ونصف سنة، اضطر لمخاطبة الشعب الاميركي في التلفزيون، والدخول في مناقشات فلسفية عن ماهية العملية الجنسية، وفيما إذا كانت علاقته مع مونيكا ينطبق عليها تعريف العلاقة الجنسية.
وظهرت كراهية، او احتقار، فريه لكلنتون، مرة اخرى، عندما تعمد عدم نشر رأيه في هذا الجدل الغريب، ربما استعلاء، او ربما تأففا، وحين نشرت سوزان رايت، القاضية التي حققت في القضية، رأيها الذي قالت فيه ان كلنتون قدم تفسيرات معقدة للعلاقة الجنسية.
ويشير فريه الى ان القاضية رايت كانت تلميذة كلنتون عندما كان استاذ قانون في جامعة آركنسا (قبل ان يصبح سياسيا)، وانها، طبعا، امرأة، اي ان كلنتون اجبر تلميذته على مناقشة فضائحه الجنسية.
فريه و11 سبتمبر
يرفض فريه، في كتابه، تحمل مسؤولية التقصير في افشال هجوم 11 سبتمبر لاكثر من سبب: اولا، لأنه ترك العمل في مكتب التحقيقات قبل الهجوم بشهرين. ثانيا، لأن المكتب كان يعاني من نقص في الخبرات والمعدات. وثالثا، لأن المكتب نجح في مواجهة الارهاب، رغم قلة امكانياته.
واشار الى ان المكتب نجح في القبض على رمزي يوسف، الباكستاني الذي خطط للهجوم على مركز التجارة العالمي في نيويورك 1993. لكن المكتب لم ينجح في القبض على خالد شيخ محمد، زميل رمزي يوسف الذي هرب من اميركا بعد فشل الهجوم على مركز التجارة العالمي، واقسم ان يحاول مرة ثانية، وفعلا خطط لهجوم 11 سبتمبر.
ويقول فريه لو كانت عندنا امكانيات كافية، ربما كنا اعتقلنا خالد، مثلما اعتقلنا يوسف، وربما كان مركز التجارة العالمي باقيا حتى اليوم.
خطف بن لادن
وكشف فريه خطة وضعت قبل ثلاث سنوات من هجوم 11 سبتمبر على اميركا، لخطف اسامة بن لادن من افغانستان واحضاره الى اميركا لمحاكمته. وقال ان مكتبه اشترك في وضع الخطة مع وكالة الاستخبارات المركزية (سي آى ايه) والبنتاغون. لكن البنتاغون الغى الخطة بعد ان رفضت باكستان الاشتراك فيها.
وكشف ان الخطة كانت شبيهة بخطة انقاذ الدبلوماسيين الاميركيين الذين اعتقلهم الايرانيون في السفارة الاميركية في طهران، بعد الثورة التي قادها آيه الله الخميني سنة 1978.
محطة اليكس
وكشف فريه ان خطة خطف بن لادن كان اسمها اليكس ستيشن (محطة اليكس). واعتمدت على نقل جنود مارينز اميركيين الى مطار باكستاني قريب من الحدود مع افغانستان، لتنقلهم طائرات هليكوبتر الى مكان بن لادن. وشملت الخطة صورا بالاقمار الفضائية لمدن افغانية، ولمتابعة تحركات بن لادن، وركزت على قندهار، واعدت خرائط للمنازل التي من المحتمل ان يكون فيها بن لادن موجوداً.
لكن باكستان رفضت الاشتراك في الخطة (كانت باكستان في ذلك الوقت تؤيد حكومة طالبان). وبعد شهور قليلة من الغاء الخطة، وقع الهجوم على السفارتين الاميركيتين في كينيا وتانزانيا، وتأكد ان بن لادن وراءه. وذهب، هذه المرة، فريه الى باكستان وقابل الرئيس برفزير مشرف، وطلب مساعدته للقبض على بن لادن.
وتذكر فريه ان مشرف كان يجلس في بهو مطل على حديقة جميلة، وضحك ضحكة عالية، وقال ان الاحزاب الباكستانية المعتدلة، ناهيك عن الاسلامية، سوف ترفض مجرد التفكير في التعاون مع الاميركيين، وان بن لادن، على اي حال، يتمتع بحماية حكومة طالبان.
انفجار الخبر
بالاضافة الى هذه المشكلة مع باكستان، شرح فريه في كتابه تفاصيل مشكلة مع السعودية، بعد الهجوم على عسكريين اميركيين هناك في سنة 1996. وهو يقول ان السعودي هاني الصايغ قاد سيارات للهجوم على ابراج الخبر، في قاعدة الملك عبد العزيز في الظهران، واشترك فيها آخرون من بينهم عبد الله الجرش، واحمد المغاسل ومصطفى قصاب، وكانوا كلهم اعضاء في حزب الله، كما يقول.
ويذكر أيضاً بأن الرئيس كلنتون لم يتعاون معه في تحميل ايران مسؤولية الهجوم. وأسهب فريه في الحديث عن ادلة قال ان المحققين الاميركيين عثروا عليها، واثبتت ان ايران هي التي مولت اعضاء حزب الله الذين اشتركوا في الهجوم.
لماذا رفض كلنتون اتهام ايران؟ يقول فريه: ان كلنتون راهن على محمد خاتمي، رئيس ايران الجديد الذي كان قد فاز في الانتخابات آنذاك، وانه سيكون معتدلا، وان على واشنطن ان لا تعكر عليه الجو.

السويسريون يصورون الهنود وهم يودعون طقوسهم القبلية 

  يقدم المعرض الفوتوغرافي للمصور الانجليزي الأصل، جوناتان واتس، المقام حاليا في رواق دولاكروا في طنجة المغربية، رؤية معاصرة ودقيقة لطقوس الحياة والاحتفالات في ولاية كيرالا الهندية التي قضى الفنان شهورا طويلة وسط قبائلها، في اطار بحثه عن تسجيل معالم الحياة البدائية في عالم اليوم، وأشكال تفاعلها مع مظاهر التحديث. غير أن أهمية المعرض لا تنبع من بعده الاتنوغرافي فقط، بل كذلك من قدرة الصور الملتقطة على تقديم عالم غني، مجهول وساحر من الطقوس والممارسات، حيث تستخدم الألوان بطريقة باذخة وجميلة في هذه المنطقة النائية الواقعة جنوب الهند.
وبعيدا عن التصور التبسيطي للحياة البدائية في هذه البقعة من العالم، يرى المشاهد في هذه الصور لقطات جميلة لمجتمع يعيش صدمة الحداثة في بداياتها الأولى، ويبحث عن التوازن بين التراث والحاضر أو بين الاحتياجات المادية والروحية. وقد تمكن واتس من التقاط أغلب صور معرضه الحالي بعد حضوره الاحتفالات السنوية التي تنظمها قبائل منطقة كيرالا والتي يتوجه الناس فيها الى القوى الغيبية من اجل استجلاب المطر ودفع الاوبئة وحل المشاكل المادية والعائلية وأمراض العقم، حسب المعتقدات الشائعة بينهم، غير أن أهمية هذه الاحتفالات تكمن في أنها مناسبة لعرض تشكيلات قيمة من الأقنعة والحلي والرسوم والنقوش التي يصنعها السكان المحليون بنفس الطريقة، منذ فترات مغرقة في القدم، وتكشف عن حساسية فنية فطرية خارقة تقوم على تصوير التناقضات بين الظل والضوء، بين رموز الخير والشر، الجمال والقبح، الماء والنار. كما أن هذه الاحتفالات تلعب دورا اجتماعيا هاما، حيث تختلط فيها مجموعة من الطبقات المختلفة التي تشكل التركيبة المعقدة للهرم الاجتماعي الهندي، وعلاقة الناس بالفنانين والرسامين الفطريين الذين يتبارون في تقديم لوحات راقصة، يشكل الجسد الانساني محورها وأداتها من خلال تحميله بالنقوش والاقنعة والقبعات والمراوح والملابس الجامعة لتشكيلات لونية مبهرة للناظرين. ويعمل واتس، مصورا فوتوغرافيا متفرغا بالمتحف الاتنوغرافي لمدينة جنيف السويسرية، وأصدر عدة ألبومات تتضمن أعماله، كما أنجز تشكيلات متعددة من الصور لمجموعة من الكتب المتخصصة التي أصدرها المتحف المذكور. وأخرج جوناتان واتس عددا من البرامج الوثائقية حول مجموعة من المناطق النائية التي ما زالت تحتفظ بمعالم من الحياة البدائية، بقصد التسجيل والتوثيق، قبل ان تندثر المرحلة الحاضرة من عمر هذه القبائل، وتختفي أسرار حلقة مهمة في عمر التطور البشري.

 الــــدراما المصــرية تنجــح في لم شمــل العـــرب

 رغم الانتقادات اللاذعة التي وجهت للأعمال الدرامية المصرية المعروضة خلال شهر رمضان وتعرض الفنانين والمخرجين والمنتجين لسيل من الانتقادات، فإن ثمة ظاهرة ايجابية حفلت بها هذه الأعمال تمثلت في مشاركة العديد من النجوم العرب في الأعمال المصرية ومشاركة بعض الفنانين المصريين في أعمال عربية مختلفة.
فقد قام المخرج السوري هيثم حقي بإخراج المسلسل المصري "أحلام في البوابة" ولعبت الفنانة السورية جمانة مراد دور البطولة في مسلسلي "الشارد" و"الحب موتا"، كما شاركت الفنانة اللبنانية نادين سابا في مسلسل "أنا وهؤلاء" لمحمد صبحي والفنان المغربي حسن الجندي في مسلسل "المرسى والبحار".
وفي المقابل شارك بعض النجوم المصريين في أعمال خليجية ومنها مشاركة الفنانة القديرة سناء يونس والفنان حسن عبد الحميد في المسلسل السعودي "الحور العين"، كما شارك الفنان وحيد سيف والفنان يوسف عيد في المسلسل السعودي "طاش ما طاش".
الناقد مصطفى درويش وصف هذه الظاهرة بأنها صحية وتدل على إمكانية تحقيق نجاح عربي يتجاوز الدراما، مشددا على ضرورة أن يتم إنتاج أعمال درامية وسينمائية مشتركة بين مختلف الدول العربية تجسد الحياة المشتركة والرصيد الاجتماعي الوحدوي لشعوب المنطقة العربية وتلقي الضوء على الشخصيات التي أثرت على حياة الوطن العربي ككل.
وانتقد الناقد المصري اختلاف مضمون بعض الأعمال الدرامية المشتركة من بلد إلى آخر، مشيرا في هذا الصدد إلى معالجة الدراما المصرية لشخصية الظاهر بيبرس في عمل درامي مختلف عن الجوانب التي تناولتها الدراما السورية لنفس الشخصية."
أنور عكاشة أكد ضرورة جعل الفن العربي شيئا جميلا يتجمع من خلاله العرب مثلما تجمعوا من قبل لسماع أغاني كوكب الشرق "أم كلثوم"
" وأضاف أنه كان يمكن للبلدين إنتاج عمل درامي مشترك يلقي الضوء على شخصية بيبرس، كما أن الإمكانيات التي أتيحت للمسلسلين كان يمكنها أن تنتج عملا دراميا عملاقا في حال توحدهما.
من جهته قال الكاتب وكاتب السيناريو هاني فوزي إن الفن يمكن أن يفعل ما لم تستطع العلاقات السياسية والاجتماعية بين البلدان العربية تحقيقه، مشيرا إلى أن مسلسل الطارق كان البداية الحقيقية للتعاون العربي في المجال الدراما كما أنه حقق نجاحا كبيرا بسبب توفر الإمكانيات اللازمة وأماكن التصوير وحرية التنقل بين البلدان العربية.. كل هذا جعله علامة في الدراما العربية المشتركة.
وأضاف فوزي أن من بين النقاط التي تحسب للدراما المصرية هذا العام رغم فشلها الذريع في الحصول على الإشادة الجماهيرية هو الاعتماد على ممثلين عرب بشكل أساسي في الدراما المصرية.
وكان الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة قد أعرب عن سعادته بهذا الوجود العربي في الدراما المصرية، متمنيا استمرار هذا التعاون بشكل أكبر في الفترة المقبلة وفي كافة مجالات الفنون وليس على مستوى التلفزيون فقط.
وأشار عكاشة إلى أن هذه المشاركة تصب في مجرى واحد هو الوحدة العربية التي تثبت التجارب كل يوم أنه لا غنى عنها من أجل تحقيق التقدم في المنطقة بأكملها، مؤكدا ضرورة جعل الفن العربي شيئا جميلا يتجمع من خلاله العرب مثلما تجمعوا من قبل لسماع أغاني كوكب الشرق "أم كلثوم.

 السينما تعود إلى السعودية بعد انقطاع

  تعود السينما إلى المملكة العربية السعودية بعد 30 عاما من اختفائها، ولكن ظهورها سيكون تجريبيا في البداية. وتخطط السلطات لإعداد شاشات عامة تعرض أفلام رسوم متحركة للأطفال هذا الأسبوع كجزء من الاحتفالات في عطلة عيد الفطر. وستكون هذه أول مرة تعرض فيها أفلام في أماكن عامة منذ السبعينات عندما أوقفها النفوذ المتصاعد للسلطات الدينية.
وسارع الليبراليون السعوديون إلى الترحيب بهذه الخطوة فيما يشعر رجال الدين المحافظون بالغضب، إلا أن حاكم الرياض الأمير عبد العزيز بن محمد يرى أنه لا يوجد أي تجاوز في عرض هذه المسرحيات لأن الممثلات من النساء والجمهور سيكون من النساء أيضا. ويعتقد بعض العلماء السعوديين أن الإسلام يحرم أي تصوير لأشكال بشرية وينظرون إلى صناعة السينما التي تهيمن عليها الولايات المتحدة على أنها قوة غير أخلاقية يهيمن عليها الجنس والعنف. وإلى جانب الأفلام ستشمل احتفالات العيد التي تقام بالرياض عرض مسرحيات تؤديها نساء، وهي خطوة حاولت السلطات الدينية منعها إذ تعتقد أنه ينبغي ألا تظهر النساء في أماكن عامة من دون محارم رغم أن جمهورهن سيكون من النساء حصريا. ويعتقد كثير من السعوديين أن المملكة حققت نقلة منذ بدء أول بث تلفزيوني قبل نحو 40 عاما عندما هاجم معارضو الابتكارات الأجنبية محطة التلفزيون. ويؤكد الأستاذ الجامعي حمزة المزيني أنه كانت هناك أماكن كثيرة تعرض الأفلام وأن ذلك لم يكن في قاعات سينما وإنما اعتاد الناس مشاهدتها في الجامعة أو الأندية الرياضية. وأضاف أن هذه خطوة صغيرة وأن الخطوات الصغيرة تؤدي في بعض الأوقات إلى خطوات كبيرة، ولكنه أعرب عن عدم تفاؤله بسبب رد الفعل السلبي الذي كان قويا وقال إنه لذلك ربما كانت تلك الخطوة الأولى والأخيرة.

 حين يقول العالم كفى للثقافة الأميركية

  نفت لويسي اوليفر، سفيرة أميركا في رئاسة اليونسكو في باريس، خلال مؤتمر تلفوني مع صحافيين في واشنطن، الاسبوع الماضي، نية أميركا الانسحاب من المنظمة، لأنها وضعت شروطاً لتوزيع الافلام والمسلسلات والموسيقى الأميركية في الدول الاخرى (اتفاقية حماية وتطوير تنوع التعابير الثقافية). لكن السفيرة الأميركية قالت أيضاً إن القرار اثار بعض الأسئلة، وانا سأبحث الموضوع عندما اعود الى واشنطن. فلماذا غضبت أميركا من اتفاقية تحفظ للشعوب حقها في صون ثقافاتها الخاصة، وقررت أن تقف ضدها بمعية إسرائيل فقط،في مواجهة العالم.
إذا انسحبت أميركا من اليونسكو هذه المرة اعتراضاً على اتفاقية حماية وتطوير تنوع التعابيرالثقافية التي تكبح جموح تجارتها الثقافية، تكون قد سجلت انسحابها الثاني. فقد انسحبت الولايات المتحدة من المنظمة سنة 1984، بقرار من الرئيس ريغان بسبب تفشي الفساد وبسبب محاولات لعزل اسرائيل (عادت قبل سنتين، بعد غياب عشرين سنة). ولو أعادت أميركا الكرة، فسيكون السبب هذه المرة هو رفضها اجماعا عالميا، لم يسبق له مثيل، لحماية التنوع الثقافي، لم تصوت معها ضده سوى إسرائيل مقابل موافقة 148 دولة. وقال د. أسعد أبو خليل، وهو أميركي لبناني واستاذ علوم سياسية في جامعة كاليفورنيا ستيت، لـالشرق الاوسط، ان أميركا تناقض نفسها عندما تصر على عدم وضح عراقيل امام نشر ثقافتها، وتصر، في نفس الوقت، على منع دول، مثل فرنسا، من المحافظة على ثقافتها. نعرف كلنا ان الثقافة الفرنسية عريقة وساهمت مساهمة كبيرة في نهضة وتنوير اوروبا، قبل ان تكون هناك ثقافة اميركية. حتى بريطانيا عارضت اميركا.
عارض تيموثي كرادوك، سفير بريطانيا في اليونسكو، التعديلات الأميركية، واعلن: نقدر الآن على ان نقول ان التنوع الثقافي، خاصة بالنسبة للدول الفقيرة، أصبح حقا من حقوقها. واجبنا ان نحمي هذا الحق، وواجبنا ان نحافظ عليه. ووصف أبو خليل تهديد اميركا بالانسحاب من اليونسكو بأنه بلطجة، وربطه بقرارات اخرى يرى فيها تناقضا، مثل وضع عراقيل امام استيراد الملابس الرخيصة من الصين، واستيراد الصلب الرخيص من البرازيل. وربطه، ايضا، بمواقف سياسية اميركية يرى فيها تناقضا، مثل تأييدها لخطط اسرائيل التوسعية. لكن جورج ويل، كاتب عمود في جريدة واشنطن بوست، وينتمى الى الجناح المحافظ في الحزب الجمهوري، قال ان الخطأ الاساسي في تصويت اليونسكو، هو ان الثقافة لا تعرف بقانون، واذا عرفت، لا تنوع بقانون، واذا نوعت لا يحدث ذلك بتصويت سياسي في منظمة عرف عنها عداؤها لأميركا. وعاد ويل الى منطق اميركي قديم، وهو ان اميركا لعبت الدور الرئيسي في تأسيس اليونسكو. هذا صحيح تاريخيا، والشاعر الاميركي ارشبولد ماكليش هو الذي كتب دستور اليونسكو، وبدأه بعبارة ان الحرب تبدأ في عقول الناس، وفي عقول الناس يجب ان ترسى دعائم حماية السلام.
لكن هل معنى هذا ان تصبح اليونسكو اداة في يد اميركا؟ وهل معنى هذا ان تصبح الامم المتحدة اداة في يد اميركا، لأنها لعبت الدور الرئيسي في تأسيسها؟
زادت، خلال العشرين سنة الماضية، قوة المحافظين داخل الحزب الجمهوري، وزادت قوة الحزب الجمهوري نفسه، وهو يسيطر الآن على البيت الأبيض وعلى الكونغرس بمجلسيه: الشيوخ والنواب. ويدعو الجمهوريون الى المحافظة على الثقافة الأميركية ذات الجذور الاوروبية. ويمثل هذا التيار الفكري بات بيوكانان، الصحافي السياسي الذي ترشح لرئاسة الجمهورية قبل ثماني سنوات، وأعلن في ذلك الوقت ان اميركا تواجه حربا ثقافية، عندما عارض حملة التنوع (قادها مثقفون ومفكرون سود دعوا الى وضع اعتبار للحضارات غير الأوروبية). لكن الجمهوريين لم يهتموا بنشر الثقافة الأميركية في الخارج. بالعكس، بيوكانان يقود تيار الانعزالية، ويعارض زيادة الوجود العسكري الاميركي في الخارج (كان واحدا من عدد قليل من قادة الحزب الجمهوري، الذين عارضوا غزو العراق). لماذا، اذا، اصبح الجمهوريون، اولا، يدعون لنشر الثقافة الأميركية في الخارج، وثانيا، يرفضون وضع اي عراقيل امامها؟
أجاب د. ابو خليل بأن اميركا اصبحت تحرص على نشر ثقافتها في الخارج حماية لمصالح شركات الانتاج السينمائي والتلفزيوني والموسيقي. هذا، يأ اخي، هو سر كل هذا الحديث عن العولمة، والانفتاح، وازالة العراقيل. وقال ان الافلام والمسلسلات والموسيقى الأميركية، انتشرت في العالم ليس بسبب الذوق الراقي والقيم العالية، ولكن لأن الاميركيين يملكون قدرات مالية وتنظيمية هائلة. وأضاف د. أبو خليل ان الفيلم الاميركي يكلف، في المتوسط، مائة مليون دولار، بالاضافة الى مائة مليون دولار للدعاية له. وسأل: من يقدر على هذا غير الاميركيين؟ ولماذا افلست استوديوهات فرنسا والهند ومصر؟.
وقال ان افلام الحرب والجريمة الأميركية انتشرت وسط الشعوب، ليس لأن الشعوب تحب الحروب والجرائم، ولكن لأن الأميركيين قادرون على انتاج أفلام عملاقة ومثيرة، تلفت الانظار.
وذكّر أسعد ابو خليل بالإقبال الشديد على المسلسل التلفزيوني الكرتوني سمبسون، رغم انه يتمحور حول عدم الاهتمام بالذوق والقيم، ويصور عائلة اميركية غير مثالية، لا تهتم بالنظام والنظافة. ويكثر هومر سمبسون من شراب البيرة، ومن استعمال الألفاظ البذيئة. ويقدم ابنه بارت مثالا للصبي غير المسؤول.
عندما علم البرت جينز، مخرج مسلسل سمبسون بأن قناة تلفزيون ام.بي.سي العربية تحذف اجزاء من المسلسل احتراما للتقاليد العربية والقيم الاسلامية، قال: اذا لم يشرب هومر البيرة، ولم يتصرف مثل الخنزير، لن يكون هومر. وكانت قناة ام.بي.سي قد غيرت اسم المسلسل من سمبسون الى شمسون، وغيرت اسم البطل من هومر الى عمر، وغيرت اسم الصبي من بارت الى بدر. واصبح البطل يشرب الكولا بدلا من البيرة، ويأكل السجق المصري بدلا من لحم الخنزير.
ونشرت جريدة وول ستريت جورنال الأميركية، مقالة تقول ان هذه التغييرات سببت نقدا وسط بعض الأميركيين، لكنها اشارت، في المقابل، الى زيادة إقبال مشاهدي التلفزيون العرب على المسلسلات الأميركية. ونقلت الجريدة على لسان شيرين الحكيم، التي تعمل مع شركة في لندن، متخصصة في مجال ترجمة ودبلجة الافلام والمسلسلات، قولها ان العرب يريدون ان يكونوا مثل الغرب، ويقبلون اي شيء يرونه رمزا او ترجمة للثقافة الغربية.
لكن يبدو ان بعض الاميركيين لا يريد فقط توزيع المسلسلات الأميركية في الخارج بدون قيود، ولكن ايضا بدون اي تغيير، حتى اذا اساء ذلك الى التقاليد والعادات العربية. أي نشر الثقافة الأميركية حتى اذا اساءت الى الثقافات الأخرى. شاهد د. أبو خليل، حلقات من مسلسل سمبسون المترجم، إلى العربية، وانتقد تقديم برامج للمشاهد العربي تصعب ترجمتها، ويستعصي فهمها، ولا تقدم فائدة حضارية او اخلاقية، واقترح الاستعاضة عن هذا التحوير غير الموفق، بزيادة الاستثمار في تطوير المسلسلات والنتاجات التلفزيونية العربية، مما يغني عن الاضطرار إلى عرض برامج اجنبية من هذا النوع. في السنة الماضية، باعت شركات انتاج السينما والتلفزيون والاغاني الأميركية ما قيمته اكثر من 16 مليار دولار الى الشعوب الاخرى. وتعارض هذه الشركات ما تسميه تدخل اليونسكو من أجل حماية الانتاج الثقافي المحلي، وتضغط على الحكومة الأميركية لإلزام كل دول العالم بقوانين منظمة التجارة العالمية، التي تهدف الى فتح الابواب امام التجارة الحرة.
لكن لويسي اوليفر، سفيرة اميركا في اليونسكو، نفت ان تكون لمعارضتها، صلة بأرباح الشركات الأميركية، وقالت ان اميركا تقف صامدة في سبيل مبادئها، وفي سبيل الحرية.

بدعة تكريس يوم وطني لميلاد فيروز 

  تواطأ حوالي تسعين مثقفاً عربياً، على توقيع بيان مثير، يطالبون فيه الحكومة اللبنانية، باعتبار 21 نوفمبر (يوم ميلاد فيروز) من كل عام، عيداً وطنياً. وتأتي المبادرة بمناسبة بلوغ معشوقتهم عيدها السبعين هذا العام. وإذ تبدو الدعوة بمقدمتها الرومانسية وكلامها الشاعري، ومضمونها العاطفي، عصية على الرفض، غير قابلة للجدل ربما، ومغرية إلى حد كبير، فإن ثمة في المبدأ نفسه ما يستحق لا مدوية تحدث صدى على مدى سنين، لا يجرؤ بعدها مخلوق على المطالبة بأمر ممائل.
صفّر بعض اللبنانيين إعجاباً بالفكرة الجهنمية التي جاءتهم من خارج موطنهم، لتكرّم سفيرتهم إلى النجوم، شعروا ربما بوخزة ذنب تجاه السيدة القابعة بينهم، من دون أن يتذكروا ميلادها أو حتى وجودها. ثمة من زفر ملء رئتيه وقال بشجن معتق ايه والله بتستاهل فيروز، وتساءل آخرون أما آن لها أن تكرّم في حياتها، ماذا ننتظر لنحتفل بها.
غواية الشيطان داعبت النرجسية اللبنانية وأوقعتها في المصيدة. مثقفون عرب تمتد جغرافيتهم من المحيط إلى الخليج يهدسون بالسيدة اللبنانية التي جعلتهم يحلقون فوق الغيوم، ويطالبون اهلها باليقظة من غفلتهم، والاستنفار لسداد دين في أعناقهم، ويتوسلون إليهم بعبارات لا ترد ولا ترفض، وكأنهم يسدون عليهم الطريق: يكفينا ذعراً وفجيعة، فلا تزيدونا وحشة بتعاملكم مع مقترحنا هذا بأحاسيس ميتة.
عشاق فيروز العرب يحذروننا إذاً من أن نبقى جثة متبلدة أمام مطلبهم الحالم والملغم في آن. لكن، هل فكر هؤلاء مثلاً، بخطورة سابقة تكريس يوم وطني لمخلوق بشري مهما سمت منزلته وارتفعت وشهقت قامته؟ أوليس بيانهم نفسه مبحراً وبقسوة عكس أمواج الروح الفيروزية التي غنت عواصم العرب وتعففت عن زعمائها حتى من بلغ منهم موضع التقديس ذات يوم، وشدت بعظمتهم أكبر المواهب ؟ ألم يتبادر لهم أن فيروز ستسقط هاوية من عليائها إلى قاع سحيقة، لو قبلت بيوم لها سنوي، هي التي رفضت الشخصنة وإعلاء شأن الأشخاص، والتغني بهم.
فيروز تستحق منا الكثير، بعد أن أنقذت قطعاً من أرواحنا وحلقت بها خارج هذا الجحيم العربي، لكن تخصيصها بعيدٍ كفيلٌ بفتح ابواب السعير على مصراعيه. فمن يضمن الا يطالب مجانين هيفا بعد عشر سنين بيوم آخر لها، وثالث لنانسي ورابع لأليسا. بعيد التشبيه قالت صديقة شاعرة، وكأنها ذعرت للمقاربة، لكن الزمن يتغير، والمقاييس تتبدل، وتزن السابقة أحياناً، ثقيلاً جداً في تداعياتها.
ثمة من ابتكر عيداً للموسيقى، أو الكتاب. وللعامل عيده، وللمرأة والرقص والمسرح. وجعلت اليونسكو مدار أيام السنة جدولاً للاحتفالات بالمعاني الإنسانية والقضايا العالمية. ولكن لا يوم وطنياً ابتدعه الفرنسيون لمحبوبتهم إديت بياف، أو مدمنو السينما للرائد شارلي شابلن، ولا نتصور أن الأميركيين أو غيرهم سيقترحون يوماً في المستقبل القريب أو البعيد، للعبقري بيل غيتس، ولا نتمنى أن يبتدع المصريون عيداً لأم كلثوم.
إنها حقاً لدعوة غريبة هذه التي باغتتنا، في ظاهرها شعر وفي باطنها قهر.
إذ يقول الموقعون لقد مللنا من موسيقى المارشات العسكرية. فالأعياد السياسية العربية تكاد تستبد بدروب الهواء الطيب. شيء من الغضب، وكثير من التطرف في مقاومة السياسي المتقهقر، المستبد، الذي يقضم أخيلتنا ولحظات الفرح المشتهاة. لنقل أن البيان لا ينطوي على طوايا خبيثة، ولا يشي برغبات غير نبيلة. انه، على ما فهمنا واقتنعنا، دعوة للحب والفرح والأمل، اختطت طريقاً خاطئاً، وانتهجت ما لا يليق بمثقفين واعين، يقرأون الحدث ويقلبونه على أوجهه كلها.
بإمكاننا أن نحتفل بفيروز وبأنفسنا معها، بألف طريقة وطريقة. لتكن ورشات موسيقى وغناءٍ ورسمٍ ورقصٍ من وحي فيروز، لنمسرح حياتها، لنكتب عنه الدراسات ونقيم حولها ما نشاء من حلقات الحوار والنقد، لنهدها حناجرنا تردد ألحانها في الساحات. كل الوسائل المشروعة متاحة لنقول لفيروز: نحبك بقدر ما أنقذتنا من أحزاننا، لكن القفز باتجاه الخطأ، ولو من باب حسن النوايا، قد تكون عواقبه كثيرا من الضحايا، وأولهم المثقفون الذين عليهم أن يتصدوا قبل أي أحد آخر، لفكرة تبجيل الشخص البشري، حتى ولو كان طفلة الدهشة ومستنهضة الأحلام. فيروز نبض قصيدة نعم، وهي أيضاً قيمة للحلم، لكنها بالتأكيد ليست معصومة من القبح كما ادعى البيان، ولا هي محض قيمة معنوية نجردها من بشريتها ونتعامل معها، كنص منفصل عن سياقه. من المؤسف أن يسيء عشاق فيروز فهم رسالتها، وأن يطالبوا لها نكاية بالعفن السياسي، بتكريم على الطريقة التوتاليتارية التي يريدون الاحتجاج عليها، وان لا يستطيع المثقف العربي الخروج من مستوى رد الفعل إلى الفعل الابتكاري الخلاّق المتسامي، خاصة أن غالبية الموقعين هم من الشباب على ما لاحظنا.
نتمنى على وزارة الثقافة اللبنانية ان تكون قد أخذت علماً بالرغبة العربية في تكريم فيروز، وأن يحكّ المثقفون اللبنانيون رؤوسهم قليلاً ليقيموا للمرأة التي أفرحتنا عرساً، يليق بتاريخها العريق وحداثتها المقيمة التي لا تني تدهشنا بها. ونقول معتذرين: ما هكذا تورد الإبل يا عشاق فيروز.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم 2005

Iraq designer  : nana20042005@hotmail.com