|

طلال الكعود : نسعى
للحصول على الموافقات لبناءخط انابيب بين مدينة حديثة وميناء العقبة
ان الثروة النفطية التي يمتلكها العراق تعتبر
من اهم التحديات التي تواجه الحكومة العراقية ، كما ان الاقتراحات الاقتصادية
ذات المساس باكثر النقاط حساسية (الثروة النفطية) تثير بدورها اسئلة حساسة جدا
، مثلا كيفية مواجهة العنف في المناطق السنية ؟ ،كيف تدير الدولة علاقاتها مع
دول الجوار كالاردن والنواحي التي تختارها الدولة لانفاق مواردها النفطية
ووسائل انتاج النفط وتصديره ؟
ان المشاكل الاكثر اثارة للجدل هي بناء خط للانابيب النفطية يمر خلال المناطق
الغربية في العراق حيث يتصل الخط بخط العقبة الذي يطل على البحر الاحمر
حيث ان خط النفط هذا سيكون ذا قدرة تحميلية مقدارها (02، 1) مليون برميل من
النفط الخام في اليوم من خلال ربطه بانبوب الضخ الموجود في حديثة الذي يقع في
الشمال الغربي من بغداد متجها الى العقبة ، ان هذا قد يبدو اقتراحا مجنونا خاصة
ان المنطقة المختارة لهذا المشروع منطقة مضطربة وتتعرض للكثير من الهجمات
المسلحة .
صاحب الاقتراح بانشاء خط الانابيب في المنطقة هو السيد طلال الكعود مسؤول
المهندسين في شركة تاسست في الاردن تسمى (مجموعة شركات تبوك) كما انه عضو بارز
في العشائر الدليمية (العيساوية) حيث يوجد افراد هذه العشيرة في الانبار وهي
منتشرة واماكن توجد هذه العشيرة في بغداد وحتى الحدود الاردنية رصيده العشائري
مهم جدا لانه من خلال هذا الاسناد العشائري يعتبر قوة امنية فان الكعود يظن انه
بالمقدور انشاء خط الانابيب هذا واصلاحه في اي وقت . الكعود قدم تصوراته عن هذا
المشروع الى المكتب العراقي ، الامريكي وكذلك الاردني ، كما انه في نقاشه قال:
ان هذا المشروع قادر على توفير فرص عمل لابناء منطقة الانبار ومن خلال التعاون
مع العشيرة ورجال الدين وبالاتصال الوثيق مع الحكومة في بغداد سيساعد على
استقرار العراق. وقد اوضح خلال المناقشات الدائرة حول هذا المشروع فقال..: ان
مشروع انشاء هذا الانبوب قيد الدراسة حاليا ، كما ان الحكومة الاردنية قامت
بارسال مفاوض اردني في شهر كانون الاول الماضي للحكومة العراقية المتمثلة
بالسيد اياد علاوي رئيس الحكومة العراقية المؤقتة انذاك . الاردنيون الان
ينتظرون اجابة من الحكومة العراقية المنتخبة في 30/ كانون الاول الماضي .
شخصيات صناعية مؤثرة اكدت ان الاستثمار الاجنبي في هذا المشروع برعاية الشركة
اليابانية (نيتسوي) مما اعطى ارضية صلبة لاقتراح الحكومة الاردنية وحمل المشروع
الى مرحلة اخرى والتي سيكون البنك الياباني الدولي ووكالة الاستيراد والتصدير
مسؤولين عنها كما ان قيمة المشروع ستكون حوالي 2 بليون دولار وفي نهاية المشروع
من المحتمل ان الكعود سيكون وزيرا للنفط .
الشيء الرائع في هذا المشروع ان العراق سيكون مستقرا كفاية لتوسيع صادراته
النفطية الى حوالي 6،15 مليون برميل من النفط يوميا لهذا فانه سيحتاج الى كفاءة
قصوى بالنسبة لشبكة انابيبه النفطية. فشبكة الانابيب النفطية الموجودة في
الشعيبة جنوب العراق والتي تتصل بالخليج العربي وكذلك شمال العراق في تركيا
ستساعد خط النفط الذي كان من المفروض اقامته في المنطقة الغربية من العراق الى
البحر الاحمر سيعطي للمناطق تلك ان تصبح مؤثرة في السياسات النفطية كما انه
يقدم الأمان في الوقت ذاته في المناطق ذات المذهبيةالاخرى في العراق ، كما ان
هذا المشروع سيساعد الاردن على تطوير اقتصادها وفرصة يابانية لتطوير وتوسيع
مبادلاتها التجارية، وبعد هذه الخطوة الاولية في مد انبوب النفط خلال محافظة
الانبار فان مجموعة شركات الكعود تؤمن بان هناك احتياطيا للنفط في هذه المنطقة
اذ ان الدراسات الماضية التي قام بها وزير النفط العراقي اوضحت احتمالية وجود
النفط في المناطق القريبة من الفلوجة وعليه فان البحث في منطقة الصحراء الغربية
المتصلة بالانبار سيكون مستحيلا في غياب الامان اذن ان توفير الوظائف وانعاش
الاقتصاد النفطي في تلك المنطقة سيحتوي على الاختلافات العراقية الحادة . ان
العراق سيطبق رؤيته النفطية وامكانية استفادته من مشروع خط انابيب العقبة الذي
تمت دراسته عام 1980 حيث ان المخاطرة الكبرى في تلك المنطقة هي مزاحمة النفوذ
الاسرائيلي كما انه كانت هناك اتصالات مكثفة وسرية لترتيب خطة هذا المشروع في
وقتها بين حكومة صدام حسين وحكومة ريغان واسرائيل. ان الفضيحة المبكرة اسقطت
الترتيبات المشروعة وبالتاكيد ان مشروع خط الانابيب هذا تعترضه مشاكل عدة مع
الخطر الواضح الذي تمثله التقاطعات والاختلافات الحادة التي ستحاول تدمير
هذاالمشروع .
ان مناقشات (سكيب فكس) سوف تقوم بانعاش رؤساء القبائل في تلك المناطق فهم
سيكونون مسؤولين عن
المشاركة في استقرار العراق مستقبلا . ربما ان اكثر النقاط حساسية بالنسبة
للحكومة العراقية هي العلاقات مع الاردن خاصة التوتر الذي اندلاع بين البلدين
ولاسيما المملكة الاردنية الهاشمية فقد اشتدت التوترات بين البلدين عندما تسلم
اكثرية العراقيين من الشيعة سدة الحكم وشعرت الاردن بقلق ان الحكومة الجديدة قد
تميل باتجاه شركائها في الطائفية الدينية في ايران كما ان هناك مشاكل بين السيد
احمد الجلبي والحكومة الاردنية التي تتهمه بسرقة أحد بنوكها في الثمانينيات .
ان صفقة انبوب النفط يمكن ان تمثل الالية الجيدة لحل هذه المشاكل طلما ان رئيس
الوزراء العراقي يفكر بكيفية استعادة تماسك الدولة فينبغي عليه ان يدرس هذه
الفكرة حيث ان السياسة النفطية يمكن ان تكون مفيدة في مواجهة نزاعات اعمق من
تلك . الاردن بلد اصحاب رؤوس الاموال ان مدينة عمان اخذة في التوسع وان اسعار
العقارات في العاصمة عمان تشهد ارتفاعا متزايدا والسيارات الفارهة تملا الشوارع
والفنادق مزدحمة وسوق الاسهم يرتفع نظرا الى اعمال التمرد والعنف الفظيعة في
العراق فقد غادرت معظم العوائل البارزة في العراق الى الاردن حيث يقومون بادارة
اعمالهم ومشاريعهم من هناك بواسطة الهاتف النقال والبريد الالكتروني والبريد
السريع ومن اهم هؤلاء عشرات التجار المتمكنين الذين كانوا خلال العقد الماضي
يديرون القطع الخاص في العراق مما يقدر بحوالي 5% من اجمالي ماكان تحت نظام حكم
صدام وهذا يشمل بعض الاسر الكبيرة مثل بيت بنية والخضيري وكبة والذين كانوا
يديرون كل شيء بداء من المشروبات الغازية والبنوك وزراعة التمور وشركات الانتاج
. يعتبر بعض العراقيين عمان محطة مؤقتة يستطيعون من خلالها استثمار الاقتصاد
العراقي بواسطة التحكم من خلال مدراء الاعمال في كل ليلة تقريبا اما الاخرون
فانهم يجدون فرصة في المحور الاقتصادي الذي ياخذ بالنمو بين بغداد وعمان ومهما
يكن الدافع فان الاردن التي تفتقر الى الموارد الطبيعية تحاول بقوة استثمار هذه
العلاقة ، يقول فارس حداد زيرفوس رئيس مكتب بنك العراق الدولي في عمان ..
الحقيقة ان العراقيين يقضون اوقاتا في عمان اكثر من العراق واسمع ان الحكومة
الاردنية تمنح اقامة اتوماتيكية لاصحاب الاموال والكثير من العراقيين يستغلون
هذه الفرصة.
ان استمرار هجرة العراقيين اصبح شيئا مالوفا لدى المملكة الاردنية الهاشمية فهي
تمثل الممر الرئيس للعراقيين بعد ان فرضت الامم المتحدة عقوباتها على العراق
بعد اجتياح الكويت من قبل العراق عام 1990 وان الحدود المخترقة بين العراق
والاردن ادت الى زيادة عمليات التهريب الكبيرة مما ادى الى ازدهار شركات كثير
من رجال الاعمال العراقيين اذ ان مجموعة شركات الخضيري التي تديرها اقدم
العوائل التجارية قامت بتهريب كامل المعدات البتروكيمياوية من ميناء مدينة
العقبة في الاردن عن طريق دفع الرشاوى الكبيرة حسب ماورد عن اسعد الخضيري كبير
العائلة وقد استخدم العراقيون البنوك الاردنية لتمويل مشاريعهم مع زبائنهم .
وحتى يعود الأمن يصر رجل الاعمال العراقي انه ليس من المجدي التحدث عن امال
بعيدة عن واقع البلاد ان ما يقلق الكعود ويجعله متشائما هو انه يحاول مساعدة
المسؤولين للاتصال مع السنة في المناطق الغربية وكما هو الحال مع معظم السنة
العراقيين فقد كان الكعود على اتصال مع نظام صدام حسين ولكن منذ سقوط النظام
وهو يساعد المسؤولين في الدولة في عقد الكثير من المؤتمرات مع زعماء السنة في
عمان وخلال عمله مع تحالفات العشائرية داخل العراق ساعد على عقد اجتماعات في
الفلوجة والموصل والرمادي حول المصالحة ولكن تلك الجهود لم تثمر واحيانا كانت
القوات الامريكية تلقي القبض او تهاجم زعماء السنة الذين كان الكعود يحاول
جلبهم الى طاولة المفاوضات. تدفق العراقيين يؤدي الى انتعاش الاردن بعد الحرب
يقول طلال الكعود : يقوم الارهابيون في العراق بمطاردة أي شخص يستطيع أن يدفع
فدية ، هذا ما يقوله الكعود وهو جالس في مكتبه الجديد المؤلف من خمسة طوابق
بالقرب من الشمباني في موقع مجموعات شركات بترول.لذا اصبحت الاردن ممر وطريق
تموين البضائع للعراق خلال عقدي الحربين وذلك قبيل الحرب عام 2003 .ان آخر موجة
للاثرياء العراقيين قد حققت مبلغاً اضافياً بقيمة ( 2 ) بليون دولار الى الاردن
حسبما يقول اصحاب البنوك مما أدى الى انتعاش لم نشهد له مثيلاً منذ حرب الخليج
في 1991 عندها هرب مئات الآلاف من الفلسطينيين من الكويت ولجأوا الى الاردن.
وان ارقام سجلات الاراضي تشير الى ان الأفراد من العراقيين يشكلون أكبر نسبة من
الزبائن الأجانب الذين يقومون بشراء الاراضي في العام الماضي كما أن أصحاب
البنوك يقولون بأن تدفق العراقيين قد أدى الى زيادة كبيرة في نسبة الودائع
بالبنوك الاردنية.
ان ملك الاردن لا يغفل اثر ذلك في الاقتصاد حيث انه يرحب بالعراقيين الاثرياء
الذين لديهم الرغبة في الانتقال الى الاردن وقد التقى الملك مع كبار رجال
الاعمال العراقيين في قصره الملكي حيث استمع الى شكاواهم ومشاكل الاقامة
والاجراءات الامنية المشددة وانه يخشى أن تؤدي البيروقراطية الى مغادرة
المستثمرين العراقيين الى المراكز المنافسة في المنطقة مثل دبي وحتى الى اوربا
، ووفقاً للاوامر الملكية يسمح لمالك العقار العراقي الحصول على اقامة دائمة
لقد شجعت سمعة البنوك الاردنية العراقيين على الاقبال عليها لايداع مدخراتهم
هذا ما يقوله السيد مفلح عجيل رئيس جمعية البنوك الاردنية يقول اصحاب البنوك
بأن المملكة أثبتت قدرتها على جذب الفائزين والخاسرين للموقف السياسي بعد
الحرب.ان العراقيين من ذوي الامتيازات السابقة والبيروقراطية ورجال الأعمال
وحتى أفراد من عائلة صدام يشربون القهوة في نفس قاعة استقبال الفندق للمعارضين
الذين قدموا تأييدا حاسماً لحملة واشنطن من جل اسقاط صدام ، وان كل شخص بدءا من
الافراد الموالين للنظام السابق الى اعضاء الادارة الجديدة اتخذوا الاردن كمكان
للاقامة ، حسبما أفاد السيد خالد الشمري،الاستشاري المالي العراقي.ويمتلك السيد
اياد علاوي ( رئيس الوزراء السابق ) واعضاء وزارته مساكن في نفس المنطقة التي
تقيمان فيها ابنتا صدام رنا ورغد اللتين هربتا الى الاردن بحثاً عن الأمن بعد
الحرب.ويقوم العراقيون من جميع الطبقات بشراء مساكن ثانية لينعموا بالامن
وينطبق نفس الشيء على بنات صدام واياد علاوي ومساعديه ، حسبما يقول الوكيل
العقاري ، سالم حياوي.ويذكر وكلاء العقارات ان اقبال العراقيين قد أدى الى رفع
اسعار العقارات الى نسبة تصل الى 50 %منذ الحرب اعتباراً من شقق ثلاث غرف الى
فلل بملايين الدولارات ، كما أن التجارة الدولية التي تبحث عن قاعدة أمينة في
الشرق الأوسط توجهت الى العراق وانحصرت بين اسرائيل غرباً والعراق شرقاً .ان
حركة الفنادق التي كانت فيما سبق طفيفة في الاردن تشهد اليوم انتعاشاً غير
مسبوق حيث انها اصبحت الملتقى المفضل لرجال الأعمال الذين يقومون بعقد صفقات مع
شركائهم من العرب والغربيين.
يقول صالح رفعت مدير عام( زارا) للاستثمارات وهي اكبر شركة سياحة في الاردن :
ان عدد رجال الأعمال والمساعدين والمنظمات غير الحكومية الكائنة في الاردن بصفة
مؤقتة قبل الحرب قد أدى الى رفع نسبة الاسكان. |