قراءة في ديوان الحجيلي (قامة تتلعثم) 

 عبدالحكم العلامي
يغلق القرن العشرون أبوابه إلى الأبد, محتفظاً في نصفه الثاني بحلقة مهمة من حلقات التطور التي لحقت حركة الشعر العربي, تلك الفترة التي شهدت قدراً هائلاً من التحولات على المستويين الشكلي والمضموني للقصيدة, فقد احتفى الشعر العربي في هذه الفترة بالعديد من الظواهر الفنية التي واكبت ما حدث له من تطور, واتكأ على أطروحات معرفية عديدة اختلط فيها التراثي المحلي بالوافد المعاصر ليتمخض هذا التلاقح بين المحلي المقيم, والعالمي الوافد عن شكل جديد ومغاير للملامح الشعرية المعاصرة في الوطن العربي, تلك الملامح التي دأب على إبراز معالمها موجات متتابعة من الأجيال الشعرية.
أغلق القرن العشرون على آخر موجة منها, تلك الموجة التي يطلق على فرسانها تسمية جيلية تعرف بالتسعينيات, وهي موجة لم تكتمل صورتها بعد على الرغم مما أحدثته من فعل شعري أثار الكثير من الجدل حول مصداقية انتسابها لعملية التطور أو انحرافها عنها, ذلك الجدل الذي سنفتتح به ومعه قرناً جديداً وحلقات جديدة من حلقات التطور, ربما تتضح فيها الملامح وتتبلور الرؤى. ونحن على مشارف قرن جديد من الشعر, يطالعنا صوت الشاعر السعودي "عيد الحجيلي" عبر ديوان "قامة تتلعثم", ذلك الصوت الذي يجيء محملاً بعبق أسلافه من شعراء الرفض, أمثال: "أبي الطيب المتنبي" من القدامى و"أمل دنقل" من المحدثين, وغيرهما من كبار الشعراء الذين حملوا لواء العروبة مدافعين عن قيمها, وعن حضارتها التي أشرقت للعالم منذ قرون خلت, فأزالت ظلامه, وأطلعت فجر حريته يقول عيد الحجيلي:
لم يوقظ الجراح
لكنه
في سطوة شفيفة
يرمم الصباح
(نص: "ترميم")
إنه طرح شعري شديد التكثيف, مفعم بالدلالة, يقف على رسالته بأقل قدر من الكلمات, لأنه لا وقت للكثير من الكلام, ولا حاجة بنا لنكء الجراح. إنه وقت للفعل, وقت لرتق الثقوب ولو بإصبع واحدة أمام هذا السيل الجارف من الأعاصير, إصبع واحدة لا يكفي, ولكنها الخطوة الأولى التي يتخذها الشاعر حتى لو كان سلاحه سطوة شفيفة كهذه السطوة, ولكن ما السبيل لتفعل هذه السطوة فعلها المرتجى؟:
قالت: تدثر بأهداب أرض تموء وتوق سماء تنوء... فهذي الوجوه سواسية في اللظى والهوى
وقميص الطوى وابتلاع القناديل إذ يبلغ الخوف سطوته...
مثل أسنان مشط تبسق في الهاوية!
قلت: يا.... فتهادت على رغوة الوقت... تنساب بين شهيق المرايا النحيلة
والريح كالذكريات (من نص: هذيان لن يكتمل)
سماء واحدة, وأرض واحدة، هذا هو الطريق الذي ينبغي أن يسلكه الرائي حتى تتحقق نبوءته, فالدم واحد, وقميص الخيانة شاهده الوحيد, والذئب المتهم ثبتت إدانته هذه المرة, ولا راد لحركة السير في مثل هذا النفق المظلم سوى أن نعترف بأننا سواسية في اللظى والهوى, وقميص الطوى على حد قول الشاعر/ الرائي: أرض تموء, وسماء تنوء, وثقوب كثيرة, وهذه الإصبع الواحدة الوحيدة لا تكفي لرتق كل هذه الثقوب. إذن ما الذي في يقينك أيها الرائي؟:
مهج الجبال تهشمت لغة السهول تهدجت
غرقت بأودية الذبول تلك السروج الشامخات على تضاريس الضنى لما تزل
تشكو غبار البين
تبحث عن خيول
سئمت أعنتها التموقع في الخواء
وفوق صهوات الرجاء
وبين أنياب الفرق
(من نص "خارطة")
يحدد الموقف الشعري هنا أبجديته تماماً ليتحاشى مزالق اللبس, وفضاءات التأويل, لأنه ليس بحاجة إلى فضاء من التأويل, فقط هو يريد تأويلاً واحداً من خلال هذا الطرح. ولكن ما الحروف التي تتكون منها هذه الأبجدية؟ هذه الحروف هي: الخيول, الصهوات, السروج, الأعنة
الجبال, التضاريس, الشامخات, السهول
الأودية, الغبار, الأنياب, الرجاء
اثنا عشر حرفاً/ كلمة لهذه الأبجدية على هذه الحال من البعثرة التي تحتاج إلى ترميم, وإعادة بناء عن طريق استدعاء نظائرها, فالخيول بحاجة إلى السروج, والسروج بحاجة إلى الفرسان, والفرسان بحاجة إلى الأعنة حتى يتسنى لهم تحديد الهدف, والخيول والصهوات والفرسان والأعنة في حاجة إلى الأودية والغبار: مفردات المعارك. عند ذلك يمكننا أن نستمسك بالرجاء, وأن ننتزع ثأرنا من الأنياب, وعندها ستكف السروج عن الشكوى, وتتوقف رحلة بحثها عن الخيول بعد أن اطمأنت إلى فارسها الذي سيؤنس وحدتها, ويشغل وحشتها, وعندها لن يكون الرائي في حاجة إلى كل هذه العائلة من حروف النداء. إشارة إلى قصيدة: "هذيان لن يكتمل"
ولكن على أي سمت رسم الشاعر/ الرائي فارسه المنتظر؟, إنه سيكون على هذا النحو: رسمته بذوب الرؤى فارساً
يمخر الصمت
يصطخب الخصب
في ساعديه
يجب جذور الغيابة...
يَعْتمُّ ضوءاً
وريحْ
(من نص: "الفارس المنتظر")
يأتي هذا الفارس على خلفية قراءة جيدة لأبجدية الشاعر ذات الاثني عشر حرفاً, تلك الأبجدية التي تستحضر نصاً ماثلاً للشاعر العربي الكبير "أمل دنقل" الذي يتحدث مطلعه هكذا:
الفتوحات في الأرض مكتوبة بدماء الخيول
وحدود الممالك
رسمتها السنابك
والركابان ميزان عدل
يميل مع السيف حيث يميل!
هكذا يتداخل صوت الشاعر الحاضر, بصوت الشاعر الحاضر أيضاً في تماهٍٍ شعري يكشف عن وحدة الآلام وسرمديتها, ووحدة الأحلام ومدى تشبثنا بها. ويشير إلى أن الثأر العربي ما يزال في حاجة إلى مُطالِب صنديد يمكنه أن يطلق صرخته هكذا: أبي لا مزيد أريد أبي.
مثلما أطلقها "أمل دنقل", ويمكنه أن يطلقها هكذا: منذ عشرين عاماً أضاجع جوعي
على مسمع القطة القرمزية -
كل مساء...
أسير على هامة العطش/ الكهل كل صباح,
ولم تنبت الأرض عشباً وما التفتت لطنين الخطى غيمةٌ هاربة
كل شيء يكمِّم شقشقة الخطو
تحت عباءة هذا الخواءْ.
(من نص: "هذيان لن يكتمل)
مثلما أطلقها عيد الحجيلي في ديوانه: "قامة تتعلثم"، ذلك الديوان الذي يجيء في السياق الشعري للحركة الشعرية العربية منذ سدنتها الأوائل إلى حراس قلاعها من المعاصرين والمحدثين في حركة مجايلة شعرية دائبة, تقف حوائط صدٍ منيعة ضد ثقافة الإخواء والتتفيه التي يروج لها طغمة هزيلة من المتشاعرين, الذين انطلت عليهم دعاوى فصل الشعراء عن قضاياهم, وإغراقهم في غيابات الذاتية والفردانية التي تستدعي ثقافات غريبة من شأنها إحداث قطيعة يبتغونها بين الشاعر العربي وبين ما تعارف عليه من قيم, بغرض خلخلة ثوابته, وعزله توطئة لابتلاعه ثقافياً.
ومن خلال هذا المنظور وغيره, يجيء هذا الديوان - كذلك - شاهداً ودليلاً على مدى التطور الذي لحق الحراك الشعري الحديث في المملكة العربية السعودية أرض المعارج الشعرية الأولى منذ "عنترة بن شداد" إلى شعراء الجيل الحالي.

 طائر تَستهويه لُبَّةُ الشمس

 وطأطأ المساء رأسه الكسولْ
امام قوافل الذين يخرجون
من غيابهم تُكفَّنُ او تدثر في غياهب
سحيقة: من الجمود
وطال في لحظاتٍ من الذهولْ
ليلفظوا ترسباً تمدد جذره
المتين مضْفياً تكلُّساً على العقول ْ
يتكاثر المخمورُ (1) فينا تائهاً
والشعب يرقص جذلان يرتشف كأس الخمولْ
ومغارم السلطان مقبوله
الحكم بين هشام ومغارم الحكام معقوله،
وجهُ لسيفكَ.. فارفع.. اعلى اولى هو الاولى.
والصلبُ توقيع القدسية الزائف
من عادةِ الاقدارِ ان لا تثأرا
"ميلوش" (2) اهذا من علامات الجنون
البهجة مسحَتْها.. سحقتها
اضواء مقهى: ورَّثتْ اشباح ورودٍ،
إغفاءةً لسؤالٍ

قصة قصيرة
شمس الحرية 

 لم اعرف لها طعما ،لم اتنفس من هوائها ،لم اتنشق عبيرها،ولم العب في احضانها الخضراء!!!!
سمعت كثيرا وقرأت كثيرا عن الحرية المكبوتة ،سمعت الكثير الكثير ،ولا سيما من الفتيات العربيات .لم ادرك ولم اوقن مدى ظلم المجتمع ومدى تقصيره بحق الفتاة في المجتمع العربي.
لم ادرك مثل هذا الواقع المر الا عندما سمعت منها القصة كاملة.
جاءتني متضرعة طالبة من قلمي واوراقي انصافه،ونشر قصتها على الملأ حتى تكون الصورة واضحة، فلعل الشارع ينهض وينصف هذه الفتاة.
ثم واصلت كلامها والقلق يطل من عينسها،وكأن شخصا ما يلاحقها ويبحث عنها ويسعى للايقاع بها.
قالت:عشت سجينة بين حيطان اربعة، لا ارى احدا ولا التقي باحد عدا بعض الصديقات ،واتلهى احيانا بالنظر عبر النافذة فاصغى الى صوت البلابل والحساسين التي تغرد فوق الشجرة الوحيدة التي اطل عليها،ويخيل لي احيانا انها تحادثني وانني احادثها ، فاشعر بنوع من العزاء،واشعر بشيء من الامان،غير انني لا استطيع ان اخفي حسدي لهذه الطيور على الحرية التي تنعم بها ..واتمنى لو كنت مكانها..
هل كتب علي ان لا ارى عبر هذه النافذه، ومن كل هذا الكون الواسع، الا هذه البقعة الصغيرة المحدودة من الارض والسماء والاشجار؟
اه! ما اجمل الشمس التي ترسل اشعتها الذهبية عبر نافذتي الصغيرة فتدخل الى غرفتي الصغيرة المعتمة لتبعث فيها الدفء والحياة....تبعث الامل ،الحب الامان والطمأنينة .
ولكن ،سرعان ما يذهب هذا الحلم الصغير الكبير...فتغرب الشمس ..وتغرب معها احلامي الصغير..وتهرب الذكريات..ويظل الامل بان تشرق الشمس من جديد....
اجل،كنت انظر عبر شباك بيتني الجنوبي المسلح بالقضبان الحديدة السوداء...ويظل المنفذ الوحيد على الحرية التي احلم بها...
كنت قليلة الكلام، اغرق في التفكير واسرح في خيالي الى عوالم بعيدة بعيدة.....
ورغم ما اشعر به من حزن فان احساس عميق بالايمان يجعلني امشي على جرحي واتحدى الحالة التي اعيشها..
ثم تتوقف لحظة..وتتابع كلامها:
هذه النافذة ! انها الامل الوحيد ..والصديقة الوفية الوحيدة ..
ثم غرقت في صمت عميق ..
لقد حركة هذه الفتاة القبس النائم في اعماق اعماقي .....واخذت احس ان هذا القبس يتململ ويتوثب للانطلاق الى الفضاء الواسع لمعانقة شمس الحرية!!!!
انني اعشق شمس الحرية ! فهاتي يدك وتعالى ننطلق معا...ونحلق في السماء الزرقاء مع الطيور المهاجرة........

 كتابه(نظر 4)يوثق تجربة اللقاء مع عشرة فنانين عرب...محيي الدين اللباد فنان الكتب والكاريكاتور الطليعي

  محيي الدين اللباد يعرف المهتمون بفن صناعة الكتاب في العالم العربي قيمة الأعمال التي أنجزها الفنان والمصمم الغرافيكي المصري محيي الدين اللباد ودوره في تطوير جماليات هذه الصناعة وتحقيق إضافة نوعية لما أنجزه الجيل السابق والذي يتقدمه الفنان الراحل حسين بيكار. ويسهل للمهتمين بفن الكاريكاتور في العالم العربي التقاط خطوط اللباد والتعرف الى رسومه بين عشرات الرسوم التي تحفل بها الصحافة العربية والتي صنعت لصاحبها شخصيته المتميزة بين فناني الجيل الذهبي لمدرسة الكاريكاتور المصرية الذي تألق على صفحات مجلتي روز اليوسف وصباح الخير بين نهاية الخمسينات ومنتصف الستينات من القرن الفائت.
ومثل غالبية فناني جيله توقف اللباد عن نشر رسومه الكاريكاتورية لفترة (على الأقل في الصحافة المصرية) وكرس جهده في البداية لتنمية الذائقة الجمالية للطفل العربي سواء من خلال الرسم المباشر للطفل أو الاهتمام بصناعة كتابه. وبالتدريج قسّم اللباد حماسته بين كتب الكبار والصغار ومن يتابع كتاباته يلاحظ انه يمتلك وعياً تاريخياً بالفطرة قاده قبل سنوات طويلة لتوثيق تجاربه في مختلف مجالات الفن التي عمل فيها وذلك عبر مجموعة من المؤلفات منها كشكول الرسام، تي شيرت، حكاية الكتاب، لغة بدون كلمات و100 رسم وأكثر، كما في سلسلة كتب صدرت بدءاً من العام 1987 تحمل عنوان نظر ويظهر تحتها البيت الشهير من شعر بشارة الخوري الذي غناه محمد عبدالوهاب الذي يقول: ان عشقنا فعذرنا أن في وجهنا نظر. وما يميز هذا الجهد التوثيقي انه لم يكن جهداً أنانياً انتهى بصاحبه إلى تأمل ذاته، وإنما قاده الى تأملات واعية وتقويمات موضوعية تخص التجارب السابقة او المعاصرة. ولا تخلو كتاباته التنظيرية والمكتوبة بلغة بسيطة من اكتشافات مهمة منها على سبيل المثال إشاراته الى بدايات محمود مختار في رسم الكاريكاتور، ولم تخل من جهد تعريفي بمدارس أو اتجاهات فنون الكاريكاتور وفنون التصميم والطباعة، وما أحدثه عصر الصورة من تغييرات.
واستمراراً لهذا الجهد الذي يجمع بين التوثيق والتنظير والتأمل صدر في القاهرة عن دار العربي للنشر والتوزيع بالاشتراك مع الملتقى التربوي العربي كتاب جديد يحمل عنوان نظر 4 وإلى جواره عنوان فرعي هو يوميات المجاورة.
يوثق الكتاب في صفحاته الأولى عبر يوميات دوّنها الكاتب للقاء جرى قبل أربع ســــنوات بينه وبين عشرة رسامين عرب من جيل اصغر، لكنهم ليسوا من المبتدئين، وإنما أصحاب تجارب لافتة ومبشرة ومنهم: سعد حاجو (سورية) وصلاح المر (السودان) واسامة حجاج (الأردن) وعماد حجاج (فلسطين) وصوفيا واجو (المغرب) ورانيا حسين أمين (مصر) وسحر برهان (سورية) ورؤوف الكراي (تونس) وعلي سلمان (لبنان).
تجارب مختلفة
واللقاء الذي تم في مصر كان يهدف الى الاختلاط والتمازج بين تجارب مختلفة، وقد خلا اللقاء - وفق تعبير اللباد - من التدريس التقليدي والتعليم النمطي وركز على التعليم الذي يسير في اتجاهين وليس في اتجاه واحد بغية تبادل المعرفة والخبرات. وهو اللقاء الذي فضل صاحب نظر ان يسميه مجاورة وان يسمي المشاركين فيه مجاورين، تيمناً بالتعبير الذي كان يستخدم لوصف طلاب العلم في الأزهر الشريف، بينما سمى اللباد نفسه الشيخ شاب، وهو لقب ملتبس قد يكون - على حد قوله - تركيباً من اسم وفعل ماض أي شيخ شاب، وقد يكون لشخصية مخترعة في حواديت أمه وهي تصف شيئاً اسمه الخششبان. في هذا السياق التعريفي يمكن القارئ أن يفهم لماذا يسلّط اللباد الضوء على تجربته، عبر نصوص اقرب ما تكون إلى شهادة ذاتية يكشف في بعضها عن كيفية تكوّن مخيلته البصرية منذ سنوات النشأة في بيت أب أزهري تمنى لو أن أولاده استطاعوا الاندماج في قاهرة الأربعينات التي كانت تمتلك طابعاً كوزموبوليتانياً. لم يتمكن الأب بسبب أصوله الريفية من التعاطي معه، لكن رسامنا، وكان الابن الأكبر، قدر له ان يكون مبعوث الأسرة في مغامرة التآلف مع المدينة وإعلاناتها وصورها المتلاحقة التي حفرت مكاناً لم يبرح ذاكرته الى الآن وزرعت في داخله حلم احتراف الرسم وصناعة الكتب، وهو الحلم الذي مضى الى تحقيقه وفق صيغة تقوم على بناء علاقة متوازنة بين الموروث المحلي الغني والمكتسب الوافد من الغرب المتقدم. من دون شعور بالتبعية أو الانسحاق أمام العولمة التي تحاول فرض ثقافة نمطية موحدة تقهر التنوع والتعدد.
ويشير اللباد في موضع آخر من الكتاب إلى نقاشات دارت حول مدى الإفادة الناتجة من استخدام الكومبيوتر في إنجاز الرسوم الكاريكاتورية، ويعتبر المعيار الرئيس الذي يمكن اللجوء إليه عند تقويم أي عمل هو مهارة الفنان وموهبته وليس كفاية الجهاز الذي يعمل به، فهو ضد الإغراق المجاني في استخدام ألعاب الكومبيوتر في التصميم.
ويشير إلى أن رسومه الكاريكاتورية الأخيرة وبالذات ما نشر منها في الطبعة العربية من اللوموند ديبلوماتيك ارتفعت فيها نسبة الغرافيك وقامت على رموز وتصاميم غرافيكية في الأساس، ويؤكد أن المشكلة التي تعيق الكاريكاتو العربي الآن تكمن في سيادة أنواعه القديمة التي تعتمد على النكتة اللفظية وهي أنواع شكلت ذائقة يصعب تغييرها بسهولة. وفي ما يتعلق بخبراته كصانع متميز للكتب يؤكد اللباد أن علاقته بالكتاب هي علاقة غرام ويخصص اللباد الجانب الأكبر من صفحات كتابه لاستعراض تطورات هذه العلاقة وسيرته مع الكتاب وفيها الكثير من أسرار صنعته وخبراته في العمل مع دور نشر شهيرة مثل دار الفتى العربي و شرقيات وفي مشاريع أخرى أبرزها كتاب في جريدة وفيها جمع بين خبرة تصميم الكتاب وخبرة تصميم الجريدة. ويشير إلى أن السنوات الأخيرة تعاظم فيها دور الغرافيكي على حساب الرسام وربما كان التوفيق النادر الآن وجود حرفي يجمع بين المهارتين، فالغرافيكي قادر على خلق مسافة بين عمله والنص من دون أن يزيف نفسه فيقلل من شأنه أو يثقله بما لا يريده كاتب. ويعطي كتاب نظر 4 درساً عملياً عبر تصميم صفحاته ككتاب مصور في كيفية إنجاز الكتاب المشابهة. ويسجل اللباد في مناطق أخرى من الكتاب مجموعة تأملات أو فذلكات حول حاضر الخط العربي وتصاميم طباعة الحروف العربية، ويشدد على أن ثمة فقراً نعانيه في العالم العربي في تصاميم حروف الطباعة العربية وبصورة تؤثر على التصاميم الغرافيكية وبالطبع على اغلفة الكتب بل وتعطل ترقي هذا النوع من التصميم الذي يؤثر في البديهة والعقل كما يؤثر على الذائقة البصرية عامة.
وفي الحقيقة لا يمكن النظر إلى كتاب اللباد الجديد في حدود موضوعه ككتاب يوثق لتجربة رائدة في العمل والحوار وإنما يحتاج إلى نظرة ابعد، ترى فيه وصفة علاج (روشتة)، تداوي مختلف أشكال الخلل في صناعة الكتاب العربي وفي طرق تدريس وتعليم الفنون البصرية.

 اللغة في (لؤلؤة المساء الصعب)

 خلود الحارثي
مجموعة شعرية للشاعرة لطيفة قاري،صدرت عن دار الانتشار العربي عام 1998 م، تضم ثمانية وعشرين نصاً، تضيء خلالها الشاعرة زوايا المكان والزمان واللغة بقاموس متفرد بديع، مهدية هذا النتاج الرائق جداً "لكل من رمى في بركتها حجرا"ً فحرك راكد اللغة اللؤلؤية، ومنذ العنوان - الذي هو عنوان أحد النصوص - تجمع لطيفة بين الزمن ومراوغة اللغة التي تأتي بلؤلؤها الصعب المراس والذي تمزجه الشاعرة بالطبيعة "لؤلؤاً أو ندى "ص 11، في إشارة إلى رقته، وبالرائحة "وفاح شذى الموت، وارتبك العطر "ص18، دليلاً على حياته، واللون "فرح قرمزي، قرنفلة منحت عطرها للمدى "ص21، والطعم "تغتسلين بمر الكلام وتمضين "ص28، "للملوحة في شفتي رحيق، ورمل يضم رفاتاً كما الورد "ص61، وقلما يخلو نص في المجموعة من أزمنته وأمكنته ودلالاته المتعددة والخاصة جداً، فمنذ النص الأول نجد لطيفة تهجس باللغة "امرأة من كلام، لو لمست الكلام، فض
سر الغرام "ص9، وتستمر طيلة المجموعة مأخوذة بسحر اللغة "يروعني خدر في العبارة، كل الكلام الذي في يدي لم أهادن غواياته "ص1، وتبحث عن باعثها الذي من شأنه أن يعيد للغتها لونها "عبث عناقي للرفيق، وضائع بحثي عن الباب الذي يفضي، إلى البهو الظلام الغض، أو صمت الطريق، ومبهم لون القصيد، حين تهجرني اشتهاءاتي لدالية الهوى "ص34، فتربط بين اللغة والحب "أنا ما ضعت يوماً بعيني غريب، وما ذبت كالشمع، أنا ما صغت يوماً لقلبي أساور، فكيف تنز حروفي أساور في كف أنثى، وكيف اصطفتني حروفي هوى في غلالات أنثى "ص13، وتراها إثماً حيناً "أنا الإثم والإثم بعضي، حين أصوغ قصائد مثقلة بالرحيق... وكيف أصلي، وأمشي على الأرض سادرة في الدعاء، وأسجد للسهو، ثم أعاقر خمر الكلام الذي لم أهادن غواياته، والحروف التي لم أدنه "ص15، وتقرر أخيراً "فالشعر ميلاد الذنوب "ص68، كما ترى اللغة عذاباً "ما كنت أعلم أن في كفي مفاتيح العذاب" ص46، ومعاناة "ما كنت أعلم أن في كفي مفاتيح العذاب، وحين قرأت في سفر البلاد، بأن في جوف الحجارة لؤلؤاً ..." ص48، وهي الجنون "قل إني أفضت على جنوني الماء، وقل إني غسلت أصابعي من رعشة الأنواء "ص57، واللغة هي الذاكرة "تحملين تراب البلاد التي أنكرتني،ومن شفتيك تنز الخرائط،ينز فتات القصائد والرغبة الفاضحة... وتجمعنا اللغة الجارحة "ص54، وهي التاريخ "لا تاريخ إلا ما يسطره الرصاص على جدار الحرف، لا تاريخ إلاّ ما تباركه الجياد "ص50، لتكون بعد ذلك جهاداً "ما كنت أعلم أن في كفي مفاتيح الجهاد" ص50، ولأن اللغة كذلك فهي عصية نافرة "عبثاً أعيد لمسرح الأشياء نكهته، أعيد لحبة القمح احتفال الجوع، للفقراء طعم اليأس، للشهداء بعض الرمل، للحب البريء بكارة الرؤيا..."، وهي الحقيقة "هل أطلت فوق خيلك فوق أطلال الحقيقة "ص81، "أمن عبث، جئت أكتب فوق الخيام، قصائد من فضة وجمان "ص73، "وتناثرت خص
العذاب" ص46، ومعاناة "ما كنت أعلم أن في كفي مفاتيح العذاب، وحين قرأت في سفر البلاد، بأن في جوف الحجارة لؤلؤاً ..." ص48، وهي الجنون "قل إني أفضت على جنوني الماء، وقل إني غسلت أصابعي من رعشة الأنواء "ص57، واللغة هي الذاكرة "تحملين تراب البلاد التي أنكرتني،ومن شفتيك تنز الخرائط،ينز فتات القصائد والرغبة الفاضحة... وتجمعنا اللغة الجارحة "ص54، وهي التاريخ "لا تاريخ إلا ما يسطره الرصاص على جدار الحرف، لا تاريخ إلاّ ما تباركه الجياد "ص50، لتكون بعد ذلك جهاداً "ما كنت أعلم أن في كفي مفاتيح الجهاد" ص50، ولأن اللغة كذلك فهي عصية نافرة "عبثاً أعيد لمسرح الأشياء نكهته، أعيد لحبة القمح احتفال الجوع، للفقراء طعم اليأس، للشهداء بعض الرمل، للحب البريء بكارة الرؤيا..."، وهي الحقيقة "هل أطلت فوق خيلك فوق أطلال الحقيقة "ص81، "أمن عبث، جئت أكتب فوق الخيام، قصائد من فضة وجمان "ص73، "وتناثرت خصل الظلام، من أين يشتعل الكلام... من فينا الدعيّ، ومن بكفيه الحقيقة، من بكفيه ارتعاشات القصيدة "ص8، ولأنها الحقيقة "فليكن في حنيني انكسار، وفي نهدتي غصة قد تبين، سئمت التواري خلف الغبار،سئمت انكساري، وأسندت ظهري على كف أنثى، وقلت افضحي رغبتي في الجنون، وليكن ما يكون "ص15، والشاعرة إذ تعبر عن كل هذا تتحدث عنها وعنا "من جاء مفتتحاً قراءاتي، ومن جرحي دنا، من روّعته قصائدي، من بات مفضوح الأنا، ويطول شرحك للرفاق/ إذا فقل لهم، قل ما تريد "ص83، وهذا يعزز مقولة نورمان هولاند: نحن نستخدم العمل الأدبي كي نرمز لأنفسنا ونضاعفها في النهاية.
"وتناثرت خصل الظلام، من أين يشتعل الكلام... من فينا الدعيّ، ومن بكفيه الحقيقة، من بكفيه ارتعاشات القصيدة "ص8، ولأنها الحقيقة "فليكن في حنيني انكسار، وفي نهدتي غصة قد تبين، سئمت التواري خلف الغبار،سئمت انكساري، وأسندت ظهري على كف أنثى، وقلت افضحي رغبتي في الجنون، وليكن ما يكون "ص15، والشاعرة إذ تعبر عن كل هذا تتحدث عنها وعنا "من جاء مفتتحاً قراءاتي، ومن جرحي دنا، من روّعته قصائدي، من بات مفضوح الأنا، ويطول شرحك للرفاق/ إذا فقل لهم، قل ما تريد "ص83، وهذا يعزز مقولة نورمان هولاند: نحن نستخدم العمل الأدبي كي نرمز لأنفسنا ونضاعفها في النهاية.
وشاعرة بهذا التوق للغة هي "امرأة من زجاج "ص9، "ولو شرخت زجاج الصمت، لانعتقت طيور الأمس كالأحلام" ص42، وهي امرأة "كالغدير نبعها في يدي سرها في المدى "ص11، وهي "امرأة كالتاريخ محمولاً على الأعناق، ضج الصبية الفقراء من
وطن، تقوقع في حمى الأوراق" وتعود بنا الأوراق للغة التي تبحث عنها في "الليل نافذة الكلام، والليل يستجدي عيوني، كي يفز الصحو في جسد الظلام "ص37، واللغة لديها وطن "خذ بكفي إليك، حين أنوي الرحيل يا وطن... شعر من أحتمي فيه من يأسنا، حين أنوي الرحيل "ص41، "سدى سأصوغ لي وطناً، وأدعو الصبية الفقراء كي يجنوا غماماتي "ص44، "هيأت زادي للبقاء أو الرحيل، سيان، تختلط الحقائق حين يغدو الحرف مأوانا الوحيد، سيذوب شمع أصابعي بحثاً عن العقد الفريد "ص66، "وأيما جهة تضيء نظنها وطناً ونستجدي بدايات القصيد فاعلن، هل تستقيم به القلوب، متفاعلن ..... "ص68، واللغة لديها خلود "أيعنيك موتي؟ إذا فالتحف بالنجوم البعيدة، روع ظلام النوافذ، هيئ لقلبي ثريا المساء، وهيج سكوني" ص12، ومجموعة كهذه لشاعرة تجير الحياة بكليتها للغة تستنبت أبجدية نادرة وغالية كاللؤلؤ في المساء الصعب، لطيفة شاعرة من لغة لؤلؤية فريدة.

 ساحات قصر الحكم تشهـد 42 عرضـــا فلكلـــوريا في العيد

  تشارك في الاحتفال الرسمي لمدينة الرياض بعيد الفطر المبارك لهذا العام 1426هـ، الذي تنظمه الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بساحات منطقة قصر الحكم على مدى الأيام الثلاثة الأولى من العيد ست فرق شعبية من مختلف مناطق المملكة تقدم خلالها 42 عرضا فلكلوريا خاصا بكل منطقة. وتضم هذه الفرق التي ستبدأ بتقديم عروضها يوميا طيلة أيام العيد من بعد صلاة العشاء مباشرة وحتى الساعة الحادية عشرة ليلا، فرقة الدرعية بتقديم العرضة السعودية، وفرقة الأحساء التي ستقدم القاري، وفرقة الدواسر بتقديم العرضة السريعة وفرقة القريات وتقدم الدحة وفرقة مكة ستقدم الخبيتي وفرقة عسير التي ستقدم العرضة. كما تشمل فعاليات العيد، إضافة إلى العروض الخاصة بالفرق الشعبية، تقديم مجموعة من العروض والألعاب الخاصة بالأطفال التي ستقدمها مجموعة صالح العريض.
وتم تخصيص ساحة الإمام محمد بن سعود للمطاعم المشاركة في هذه الاحتفالات والتي يبلغ عددها أكثر من 45 مطعما تمثل أبرز المطاعم في المدينة لتقديم الوجبات السريعة والأكلات الشعبية المختلفة لزائري المنطقة خلال الأيام الثلاثة الأولى من عيد الفطر وذلك من بعد صلاة العصر مباشرة وحتى الساعة الحادية عشرة ليلا.
وتكتسب هذه الاحتفالات التي تعد بمثابة الاحتفال الرسمي والرئيسي لمدينة الرياض، أهميتها من المكان الذي تقام فيه والذي يحوي أبرز المعالم الوطنية في المدينة ممثلة في قصر الحكم وجامع الإمام تركي بن عبد الله ومتحف المصمك وما يحيط بها من ساحات وميادين مما يعد فرصة ترويحية مناسبة لسكان المدينة لزيارة هذه المعالم وتعريفهم بالإنجازات التي تمت فيها.

 لجنة تحقـــق في مخالفات بمتحـــف أمــــريكي

 قررت لجنة عينها المشرفون على متحف "جيه. بول جيتي" الأمريكي دراسة كيفية حصول المتحف على مجموعته من الأعمال الأثرية وما إذا كان أحد كبار المسؤولين فيه قد أساء استخدام الموارد المتاحة.
وأعلن مجلس حكماء المتحف تشكيل اللجنة المكونة من 5 أعضاء وذلك بعد 3 أشهر من توجيه حكومة إيطاليا اتهامات لجامعة التحف "ماريون ترو" بالتآمر مع تجار يعملون بالاتجار بالقطع الأثرية المسروقة.وتركت "ترو" منصبها بالمتحف وسوف تستأنف محاكمتها الشهر القادم. وقال بيان صادر عن جون بيجز رئيس المجلس واللجنة "سوف تحقق اللجنة في أمر القطع الأثرية ومن ضمن ما سيتم دراسته وضع وكيفية الحصول على القطع.

 اتفــــــــاقية حصرية بيــن برودواي فيــــديو إنتربرايسز ومحطة أوربت التلفزيونية

  وقعت شبكة أوربت التلفزيونية والإذاعية اتفاقية حصرية مدتها خمس سنوات مع برودواي فيديو إنتربرايسز، تكفل لها الاستمرار في بث سلسلة حلقات البرنامج الاميريكي الكوميدي ساترداي نايت لايف. وتدعم الاتفاقية الجديدة على المدى الطويل الخدمة التي تقدمها أوربت لمشاهديها في الشرق الأوسط، وقالت خلود أبو حمص، نائبة الرئيس للخدمات الإبداعية والبرامج الغربية في أوربت إن ساترداي نايت لايف يعتبر واحداً من أحب العروض الكوميدية في الولايات المتحدة الأميركية، كما أنه قد سجل أحد أكبر نسب المشاهدة بين محبي العروض الكوميدية من مشتركي أوربت، لذلك نحن سعداء لضماننا خمسة فصول إضافية لمشاهدينا بدءا من نوفمبر.
ساترداي نايت لايف برنامج أسبوعي للكوميديا والمنوعات يعرض على مدى 90 دقيقة في ساعة متأخرة من المساء، وقد استمر بثه مساء كل سبت دون انقطاع في الولايات المتحدة الأميركية منذ العرض الأول له عام 1975، محققا بذلك الرقم القياسي في تاريخ التلفزيون الأميركي بالنسبة لأرقام المشاهدة للبرامج المسائية وعدد سنوات العرض.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم 2005

Iraq designer  : nana20042005@hotmail.com