(إلمر غانتري) لسنكلير لويس: من يستغل ايمان الطيبين؟

 إن كل اميركي يعتقد دون تردد انه اذا عاش شجاعاً، نزيهاً، طيباً مؤمناً، اذا لم يغدر بأي شخص، واذا لم يرتكب المعصيات، فإن الامر سوف ينتهي به الى ان يربح في اليانصيب، او يتزوج ابنة رئيسه في العمل بهذه العبارات البسيطة، اعتقد المخرج الاميركي ريتشار بروكس ذات يوم ان في امكانه ان يكشف الستر عن سمة اساسية من سمات شخصية الاميركي الوسط، تلك السمة المرتبطة اساساً بما كان يسمى ذات يوم الحلم الاميركي. وبروكس، الذي دنا في معظم افلامه من هذه المسألة، وكان في الاصل صحافياً وأديباً
وقارئاً نهماً للادب الاميركي، حين قرر ان يغوص اكثر واكثر في هذا التحليل الاولي للشخصية الاميركية، وجد ضالته في روايته سنكلير لويس إلمر غانتري التي نشرها لويس في العام 1927، فاثارت ضجة كبيرة ووجهت اليها اتهامات عدة اهمها انها رواية ضد الدين. لكن هذه التهمة سرعان ما سقطت تماماً، اذ بدا واضحاً ان الرواية ليست ضد الدين، بل ضد استغلال الدين لمآرب شخصية وتجارية من النوع الذي يفوق معدل وجوده في اميركا، أي معدل له في أي مكان في العالم. الرواية اتت لتنزه الدين عمن يستخدمونه، لا سيما من الدعاة واصحاب الطوائف من الذين يستغلون ايمان الناس الطيبين البسطاء، وتوق الآخرين للعثور على الايمان. واذا كانت ظاهرة استغلال الدين هذه، موجودة في العالم اجمع ولدى شتى الاديان والمعتقدات، وتتفاقم اكثر واكثر في ايامنا هذه – على حساب الصفاء الحقيقي للايمان المجرد – فاننا نعرف انها تصل الى ذروتها في اميركا العميقة.. لا سيما في زمننا هذا حيث امعن الخطاب التلفزيوني في استشرائها، قبل ان يصل محافظو الصهيونية المسيحية الى السلطة في واشنطن، فيصبح للامر ابعاداً في غاية الخطورة.
اذاً، باكراً، منذ نهاية الربع الاول من القرن العشرين، تنبه الكاتب سنكلير لويس الى هذا الواقع، وكتب روايته التي اثارت ضجة كبيرة. والحقيقة انه كان من الطبيعي لكاتب تعمق في دراسة الذهنيات الجماعية الاميركية، من طراز سنكلير لويس، ان يصل الى ذلك الموضوع... في رواية شعبية غزت الفئات والمناطق الاميركية كلها. ثم حين حولت الى فيلم بعد ذلك بثلث قرن، تمكن من غزو ما تبقى من مناطق. ومع هذا، حتى وان كان في الامكان الادعاء بأن الرسالة الدينية المناهضة لممارسات استغلال الدين، بدت واضحة وقادرة على التأثير، يمكن القول ايضاً، انها لم تغير في الامور شيئاً طالما ان الواقع البائس لمجتمع اميركا العميقة، هو اقوى من كل فكر وعقلانية.
تتحدث الرواية عن شخصية مدهشة هي شخصية إلمر غانتري، الذي ندرك منذ البداية انه مجرد حكواتي نصاب يدور بين الحانات راوياً حكايات تثير الضحك، محتالاً على هذا من الزبائن أو ذاك لنيل رزقه. ولكن يحدث ذات يوم، حين كان في حانة، ان دخلت سيدة من عصبة جيش السلام لتجمع التبرعات لطائفتها... فاذا بإلمر يتحول فجأة ليتحدث عن الذات الالهية في لهجة خطابية مفخمة، ثم يقوم بنفسه بجمع التبرعات للسيدة. ومنذ تلك اللحظة يشعر بأنه وجد طريقة للعيش الرغيد ولاكتساب الرزق، فيبدأ بالتجوال بين مكان وآخر، خاطباً – على نفس الطريقة التي سوف يخطب بها بيلي غراهام، احد كبار اصحاب الطوائف الاميركية ودعاة التلفزة في الثمانينات -، مدعياً المعجزات والايمان، محققاً الارباح.
وتزداد حدة نشاطه حين يحدث له يوماً ان يشهد قداساً زنجياً مفعماً بالموسيقى والحركة... وكل هذا يضيفه الى مخزونه، حتى يلتقي يوماً بـ الاخت شارون فالكونر وهي بدورها داعية واعظة، فيفتن بها ويتبعها من مكان الى آخر، ثم يبهرها اذ يريها كيف ان كلامها اقنعه وها هو يعتنق افكار طائفتها. ولاحقاً خلال الاجتماع التالي لطائفة شارون يأخذ صاحبنا الكلام، بشكل استعراضي عميق الايمان، فخم اللغة.. وتحقق موعظته نجاحاً غير متوقع، اذ سرعان ما سوف تخبره شارون ان اكثر من نصف حضور العرض المشترك قد انضموا الى الطائفة على الفور. غير ان شارون التي تتحمس لهذه الشراكة الجديدة والمثمرة، لا تنتبه في البداية الى فوارق اساسية بين خطابها وخطاب إلمر: هي تتحدث عن اله طيب وسعيد ومتسامح، اما إلمر غانتري فيتحدث عن اله قاس يعاقب ولا يتهاون في شيء. ولسنا في حاجة هنا الى القول كم ان الجمهور مال نحو خطاب إلمر، اكثر من ميله نحو خطاب شارون.
المهم انه منذ تلك اللحظة تسير الرواية في خطوط متعددة ومتشابكة، اذ سرعان ما تدخل الصحافة عنصراً جديداً فيها وتتحول اللعبة كلها الى لعبة استعراضية، ترسم انتصارات إلمر غانتري ووسائله الديماغوجية ومواعظه الصاخبة، على الايمان الهادئ والعميق الذي تعبر عنه شارون. انما من دون ان يقوم أي صراع بين الاثنين.. ذلك ان الصراع والانتصار فيه حتى وان كان ايديولوجياً، ليس ما يهم إلمر هنا. ما يهمه هو النجاح والكسب وان يجرب قدراته الخطابية بين جمهور يزداد عدده اكثر واكثر.
والحقيقة ان في هذا البعد بالتحديد، يكمن جوهر رواية سنكلير لويس. فهو انما كان يستهدف اولاً واخيراً تصوير ذهنية الناس وانقيادهم وراء الخطاب الديماغوجي الذي يدغدغ مشاعرهم. ولئن اختار هذا النوع من استغلال الخطاب الديني موضوعاً لروايته فما هذا الا لان ذلك كان السائد في اميركا. ومن هنا ما قاله النقاد الفرنسيون عن إلمر غانتري حين ترجمت الى الفرنسية في العام 1932: انها اوفى صورة تتوافر لنا حتى اليوم، عن المجتمع الاميركي وحياته... انها صورة مرعبة ولكنها حقيقية.
اما بالنسبة الى ما يلي من حوادث، فانها تتمحور من حول تلك العلاقة التي تقوم بين غانتري وشارون فالكونر، فهو بعد ان كان مساعدها اول الامر، ثم المضارب عليها خفية، يصبح عشيقها ما يمكنه من ان يسيطر على الوضع تماماً.
غير ان شارون سرعان ما ستهلك في حادثة، ما يطلق يدي إلمر غانتري تماماً على اعتباره وريثها ومحط ثقة جمهورها، الذي لم يكن قد تنبه بعد انه كان قد صار جمهوره منذ زمن بعيد. وهنا، بعد فقدانه شارون، اذاً، يتابع غانتري مسيرته صاخباً مظفراً، عبر خطاب يزداد ديماغوجية، كما عبر ممارسات نصب، يختلط فيها الطب بالدين والمعجزات بالصراعات، والديماغوجية باثارة مخاوف الجمهور من نهاية العالم المقتربة، يحقق إلمر انتصاراته الكبرى، حين يتألب هذه اصحاب البدع الآخرون، ومسؤولو الكنائس الرسمية المحلية، غير انه يتمكن من الانتصار عليهم جميعاً، وقد صارت له آذان الجمهور العريض.. وتكون النتيجة ان ثروته تزداد ويتزوج من جديد، ناكراً كل التهم التي راح يوجهها اليه خصومه. ان المنتصر في نهاية الامر هو النفاق. اما الضحية فهو الدين الصحيح وايمان البسطاء الذين يفتنهم المر محولاً ايمانهم الى وسيلة تزيد ثراءه ثراءً.
واضح هنا ان سنكلير لويس، قد وصف منذ ذلك الوقت المبكر ظاهرة تتفاقم اكثر واكثر في ايامنا هذه. ولنا هنا ان نتصور ما كان سيبدو عليه موقف لويس ورأيه، اذا رصد في بلاده خصوصاً، ولكن عند شعوب اخرى وفي مناطق أخرى، ما يحدث، بفضل التلفزة، من امعان في انتصار الخطابات الديماغوجية واستغلال الدين – كل دين – للترويج اما للمتطرف (اللاديني في حقيقته) من افكار، واما لتحقيق الثروات.. فهل يذكر هذا الامر قراءنا العرب بشيء؟ حسناً.. لهم ان يقرروا، ما نحن فنكتفي بالقول ان سنكلير لويس حقق بهذه الرواية، عمله الادبي والفكري الاكبر، وان اثار ضده شخصاً كبيراً. مهما يكن فان هذا الكاتب الذي عاش بين 1885 و1951، كان معتاداً على ذلك النوع من ردود الفعل جابه بعض رواياته ومؤلفاته الاخرى ومنها باببت (1922) و الشارع الرئيسي (1920).

العراقية أمل بورتر.. الأيام الآفلة والحنين 

 صدر عن منشورات الجمل في كولونيا الألمانية كتاب للعراقية أمل بورتر بعنوان دعبول، وصفته بأنه "قصة سلسلة دافئة عابقة بالذكريات والحنين إلى أيام أفلت لا يدرك الإنسان قيمتها إلا مستعادة في الذاكرة بحسرة وشعور بأن ما مضى لا يعود".
تبدو القصة في الواقع أشبه بخيط تنتظم فيه سلسلة من الأحداث والمشاعر والأحلام والحالات والفقر والإحباطات، وقصص الحب والصداقة في البيوت الشعبية الفقيرة يغمرها دفء لا يغادر أحداثها حتى في حالات التعاسة.
أما أمل بورتر فهي فنانة ومؤرخة فنون ولدت عام 1939 في بغداد، ودرست الفنون الجميلة بمعهد الفنون الجميلة في العاصمة العراقية ومن ثم موسكو ودرست تاريخ الفن بعد ذلك في لندن.
يشعر القارئ أنه يعرف أشخاص القصة، ففيها عملية سرد مركبة من حيث الراوي الحقيقي والراوي الذي نلتقيه في القصة ويطل علينا أحيانا بصورة البطل نفسه، بينما الرواي الفعلي هو ابن بطل آخر أي ابن الشخصية الثانية في القصة.
إهداء الكاتبة يلقي ضوءا على ذلك، إذ تقول "إلى يوسف جرجيس حمد، أعيد إليك ما رويته لي بمتعة وحب" لكن اللعبة الفنية في هذا المجال تتوضح في قولها في صفحة تالية إن القصة "هي قصة علي حمد جاورش العبيدي المعروف باسم جرجيس حمد النجار يرويها دعبول البلام الشخصية البغدادية المعروفة والتي أشير إليها في بعض المؤلفات".
وفي متن القصة نجد أن يوسف جرجيس حمد هو ابن علي حمد أحد بطلي القصة، والذي تقول المؤلفة إنها قصته. لكننا خلال القراءة نجد أن الراوي دعبول هو الشخصية الأولى التي شكل علي حمد، ما يمكن وصفه بأنه صورة الأب الراحل ومصدر إلهام روحي لبطل الراوية.
وتعتمد الكاتبة تنوعا في أسلوب السرد، فأحيانا نواجه سردا بسيطا مطردا زمنيا لكنه لا يلبث أن يتحول إلى تداخل في الأزمنة, كما في شخصية دعبول الطفل الذي قضت عائلته في حريق فتشرد بالشوارع ووجد نفسه يضطر إلى الادعاء بأنه بنت لتعتني به سيدة.
بعد مدة من الزمن يكتشف الأمر، يلتجئ الولد إلى سكينة وزوجها وهما من مدينة حلب السورية وصديقان لعائلة حفيظة. قدما له بيتهما وعاملاه برفق ومحبة كأنهما أهله ومن خلالهما تفجرت موهبته في العزف على العود.
حب دعبول الأول والأخير كان لسليمة التي كانت أكبر منه سنا وتصنع الخبز على تنور تمتلكه، وقد تزوجت من رجل أكبر منها وسافرت إلى منطقة بعيدة، فما بقي لدعبول غير الذكريات لكنه استمر يمر قرب مكان التنور لعلها تعود حيث بقي حتى في كهولته يمر ليتأمل التنور المهجور.
وفي زمن الكهولة تعود سليمة مع أولادها بعد وفاة زوجها، فيدعي دعبول أنه بائع فجل ليمر قرب بيتهم، ويسمع صوتها من داخل البيت دون أن يتجرأ على رؤيتها مع أنه سمع أن بعضهم يسعى إلى أن يتزوجها لمال وفرته من عملها.
وتنتهي القصة في هذه الحال، فالكهل المسمر في الطفولة ولا يستطيع مغادرتها لا يتحرك، تقول الكاتبة على لسانه "سكينة ماذا تقولين ماذا عساي أن أفعل.. قولي لي ماذا أفعل .. آه يا علي.. أين أنت.. لا سند لي ولا ملاذ سوى كأس العرق والعود

 وكيلة وزارة الثقافة: إزالة النصب والتماثيل عمل لا يليق بثقافة العراق وموروثه الحضاري

 حذرت المهندسة ميسون الدملوجي الوكيلة الاقدم لوزارة الثقافة من ازالة التماثيل والنصب في بغداد وسائر المدن العراقية، واصفة ذلك بأنه عمل لا يليق بالثقافة العراقية والموروث الحضاري للعراق. لا سيما تمثال أبو جعفر المنصور ونصب المسيرة في ساحة المتحف ونصب الدلال العربية في الاعظمية. واعلنت الدملوجي ان الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث اوصت بتشكيل لجنة من امانة بغداد ووزارة الثقافة للنظر في امر التماثيل والنصب إلا أن اللجنة لم تجتمع أبداً، وقالت إذا كان لا بد من ازالة نصب فيتوجب تشكيل لجنة تقييم للنظر في امكانية رفع هذه النصب وحفظها كجزء من ارشيف العراق واستبدالها بأخرى جديدة تجسد روح العراق الجديد وتضحيات ابنائه في سبيل الحرية والديمقراطية. واكدت الدملوجي أن هيئة اجتثاث البعث رفضت ان تترأس وزارة الثقافة هذه اللجنة عن طريق علي عمر الآلوسي عضو الهيئة.
ودعت الوكيلة الاقدم لوزارة الثقافة العراقية جميع المثقفين وعموم ابناء الشعب إلى مواجهة هذه الظاهرة والتصدي لها لأنها تسيء إلى ارث الشعب العراقي الحضاري والانساني الذي شع نوره على مختلف بقاع المعمورة...
وشجبت الدملوجي بشدة باسم وزارتها العبث بالنصب والتماثيل التي تشكل جزءا مهماً من الموروث الحضاري للعراق، مشيرة بشكل خاص الى تمثال أبو جعفر المنصور ونصب المسيرة في ساحة المتحف ونصب الدلال العربية في الأعظمية.

 رواية عراقية عن (معتقل بوكا)... والثروة التشكيلية منتهبة

  لوحة للرسام العراقي فائق حسن. قد يكون القاص والروائي العراقي محسن الخفاجي وهو يطلق الخبر الأدبي الجديد من معتقل بوكا التابع لقوات الاحتلال الاميركية، حيث لا يزال هناك من دون محاكمة او تهمة واضحة، من انه يواصل كتابه روايته الجديدة مجسداً فيها معاناته ومعاناة آلاف المعتقلين الآخرين من العراقيين، في هذا المعتقل أو في المعتقلات الأخرى التي عرف الخفاجي منها الى جانب معتقله هذا معتقل ابي غريب
قد يكون في هذا الخبر رسالة منه الى زملائه الكتاب والأدباء الذين يعنيهم ما آل اليه الوضع العراقي من تدهور على كل المستويات، وأولها التدهور الأمني والثقافي... وربما مشيراً في هذا الخبر – الرسالة الى زملائه من الروائيين ان يكتبوا، هم أيضاً، اعمالاً روائية عن مآسي الخارج العراقي وعذاباته والانتهاكات التي تقع للإنسان فيه كل يوم، مما تزدحم حياة هذا الإنسان بالكثير من تفاصيلها... وداعياً إياهم الى التمييز بين المواقف والحالات، والى تحديد خياراتهم (الوطنية والأدبية في الأقل)، ومحذراً من اختلاط الأوراق بين أيدي المثقفين – كما هي مختلطة اليوم في أيدي أتباع المحتل، لأن في هذا الخلط، اذا ما حصل، تفريطا بمستقبل الوطن، ودفعاً بمصير إنسانه الى المجهول.
في المقابل، يتبين للمثقفين العراقيين اليوم ان سلطة الاحتلال لا تفكر بالثقافة، ولا يعنيها شيء من تراث هذا الشعب المحتل وتاريخه، مما جعل عدداً منهم يبدأ بتحسس الفجوة بين الأمل، الذي علقه على التغيير، وواقع التغيير، وهالهم ان يجدوا هذه الفجوة وقد استحالت مسافة تزداد بعداً وعمقاً في كل يوم يمر.
فلا وزارة الثقافة – التي فقدت مع الاحتلال اثمن موروثات العراق الحضارية مما كان في عهدتها – قادرة، (او مؤهلة) على ان تنهض بالعملية الثقافية على النحو الذي يحقق للمثقفين رجاءهم. ولا التجمعات الثقافية (بما فيها اتحاد الأدباء) قادرة على تجاوز عقدها و عقد الواقع الذي وجدت نفسها فيه. ولا المجلات الثقافية (التي تعرضت في الآونة الأخيرة لأعنف هجوم من الأدباء والكتاب العراقيين) ممتلكة للشرط الثقافي الحقيقي لتنهض بمهماتها على نحو جديد – كما كان أمل البعض – لتلبي طموحات من يعانون من عقد الماضي في ما يتعلق بمسألة النشر.
غير ان هذه الصحوة التي تجري على صعيد شخصي، بالنسبة الى عدد من الأدباء والمثقفين الذين انخرطوا بداية في وهم العملية التغييرية، لا تزال في حدود ذاتية ضيقة، بعضها لا يتجاوز حدود المطلبية، وان كان بعض آخر أشار، في شكل صريح او بتعبير حي، الى ضرر الاحتلال، والخروج خروجاً عرضياً الى فسحة الواقع متأملاً في حالة الاندثار التي امتدت الى كل شيء في هذا الواقع، والى الثقافة والفنون بوجه خاص، فضلاً عما فقدناه بفعل الاحتلال من كنوز فنية، وثروات ثقافية... أتوقف منها عند واحدة، وهي الفنون التشكيلية.
فالمعروف ان الحركة التشكيلية الحديثة في العراق بدأت انطلاقتها الفعلية مع أوائل القرن العشرين، وتواصلت لتشهد نهضتها الكبرى في أربعينات أو خمسينات القرن الفائت. وكان لهذه الحركة تراث ضخم اجتمع منه في مركز الفنون في بغداد، وفي المتحف الخاص بهذا الفن، ما يقارب ثمانية آلاف وخمسمئة عمل فني، بينها النادر والفريد، فضلاً عن كونها تؤرخ للفن التشكيلي في هذا البلد من حيث اتجاهاته وتطوراته. هذا المركز بكل ما فيه اختفى كلياً من الوجود مع هدير أولى دبابات الاحتلال وهي تدخل بغداد، ليقع هذا الكم الهائل من الأعمال الفنية في أيدي ثلاث فئات.
ومنها تجار الأعمال الفنية الذين – كما يبدو - قد اختاروا النادر منها والفريد، ومنها اللصوص المحترفون الذين لا يميزون في السرقة بين عجلة سيارة مركونة في ساحة المبنى ولوحة لفائق حسن، او عمل فني لجواد سليم.
اما الفئة الثالثة فلا يمكن وصفها، فهي تجمع بين أولاد الشوارع، والمتشردين ومن لا عمل لهم، ممن رأوا سواهم ماذا يفعلون، فقلدوهم!
وعلى أيدي هذه الفئات الثلاث تنتهي أضخم ثروة فنية تمثل جانباً مهماً من حضارة العراق ومن ثقافته الحديثة.
أمام هذا يتـــساءل عديد المثقفين اليوم عن المستقبل الذي هم في صدد استــــشرافه، كما يتساءلون عن دورهم المرتقب بعدما أصبح التهميش هو الحالة السائدة.
في هذا الوقت يلعب بعض السياسيين المحترفين ورقة الثقافة والمثقفين، ولكن ليس من خلال تفعيل دورهم بل من خلال العطف عليهم كما ظهر في أكثر من حالة في الآونة الأخيرة، وهو ما يرى فيه غير مثقف بؤس الثقافة في زمن الاحتلال.
ولكن يبقى النداء الذي سربه الروائي محسن الخفاجي من معتقل بوكا، عمن سيكتب الرواية الأخرى الى جانب روايته المرتقبة، عن ضرر الاحتلال؟

عبلة كامل وسمية الخشاب لقيتا استحسان الجمهور في رية وسكينة 

 لم تشهد الساحة الفنية المصرية هجوما على الدراما الرمضانية كما شهدته هذا الموسم، حيث لم ينج مسلسل من الانتقادات اللاذعة سواء من النقاد أو المشاهدين الذين رأوا أنها فصلت خصيصا لتناسب كبار النجوم على حساب قيمة العمل الفني.
ويعيد نقاد دراما مصريون سقوط كبار النجوم في المسلسلات التي تعرض على شاشات التلفزيون منذ بداية شهر الصوم, إلى مجموعة من الأسباب أولها كما يشير الناقد في الأهرام العربي سيد محمود "تفصيل المسلسلات على مقاسات النجوم وليس تسكين النجوم ضمن الخط الدرامي الذي يعالجه المسلسل سعيا وراء أموال الإعلانات".
من جانبه اعتبر الروائي عزت القمحاوي أن "هذه المسلسلات هي جزء من افتقاد ثقافة الإتقان في المجتمع المصري، وهذه الثقافة نتجت عن سياسة عامة في الأجور تفصل بين نوعية العمل والعائد منه، وهذا يحدث في جميع المجالات وزحف الآن على الحياة الفنية".
مسلسل يسرا (يمين) ركز على تألقها كفنانة (الفرنسية) وأوضح أن النجوم يتقاضون الملايين عن ظهورهم بصرف النظر عن نوعية الأعمال التي يظهرون فيها في حوار "مترهل لا قيمة له ولا يقوم على أساس درامي حقيقي يعالج مشاكل الناس الحقيقية أو يدفع للتفكير أو يؤدي رسالة، أو يحاول أن يعالج مشاكل الغالبية العظمى من المصريين والعرب الذين تتوجه إليهم هذه الدراما".
وجاءت غالبية الأعمال الدرامية كما يشير المخرج داود عبد السيد "فقيرة في المعنى والفن", مضيفا أن مشاهدة حلقات معدودة لا يعني أن المرء خسر شيئا بعدم متابعة غيرها.
من جهته حمل الناقد أحمد فايق الرقابة في التلفزيون مسؤولية ما يدور على الشاشة, موضحا أن كتاب السيناريو يعيشون تحت هاجس رفض مسلسلاتهم من قبل "رقابة يتولاها مراقبون لا اختصاص لهم في الفن وبدون أي معايير".
كل هذه العوامل مجتمعة انعكست على الدراما الرمضانية المصرية ومن بينها مسلسل "المرسى والبحار" للمخرج أحمد صقر والمؤلف محمد جلال عبد القوي وبطولة يحيى الفخراني، الذي جرت المراهنة عليه هذا العام والذي "خيب آمال النقاد والمشاهدين"، كما تشير الناقدة علا الشافعي.
حنان ترك (يمين) أدت دور سارة بعفوية شديدة (الفرنسية) وتابعت أن المسلسل تراجع فور قيام الفخراني بدور شاب بعد أن قدم على مدار أكثر من عشر حلقات دور الأب الكهل استنادا إلى فكرة الإبقاء على دور النجم شابا وعجوزا، بهدف استغلال نجوميته للحصول على أموال الإعلانات بعيدا عن القيمة الفنية والدرامية للعمل.
وأضافت أن هذا ينطبق أيضا على مسلسل "للثروة حسابات أخرى" لإسماعيل عبد الحافظ, حيث يقوم صلاح السعدني بالبطولة المطلقة مع أداء شخصيتين لشقيقين توأم أحدهما شرير يتحالف مع الشيطان لجمع الثروة والآخر أستاذ جامعي وطبيب يهتم بمصلحة الناس وخيرهم.
ومن الأعمال التي خيبت آمال المشاهدين مسلسل "أحلام عادية" لمجدي أبو عميرة بطولة يسرا وخالد صالح حيث قام المؤلف بتفصيل السيناريو لإظهار تألق الفنانة, مستغلا كل الأحداث والخيوط الدرامية لإظهار قدراتها الفنية حتى أضحت الخيوط الدرامية واهية لا قيمة لها.
فاللصة نادية أنزحة (يسرا) تظهر بعشرات الباروكات والشخصيات من المرأة العادية والريفية إلى سيدة المجتمع والمرأة القوية إلى المنكسرة، ولكنها في كل الحالات المرأة التي لا تغلب.
وقال الناقد أشرف بيومي إنه كان يتوقع أن يبرز الفنان خالد صالح في المسلسل قدراته الفنية غير أن الطريقة التي تم بها بناء شخصيته لم تخدمه بسبب الانفعالية في الأداء، وكذلك لأن الدور كان مطلوبا منه خلق طرف شرير يوقع بالبطلة ويزيدها تألقا على حساب شخصيته ومبالغته في تأديتها.
محمد صبحي كرر شخصيته التي أداها في "عائلة ونيس" (الفرنسية) ولم تبتعد بقية المسلسلات عن هذا المصير مثل "أحلام في البوابة" للمخرج السوري هيثم حقي تأليف أسامة أنور عكاشة وبطولة سميرة أحمد ويوسف شعبان، و"على نار هادئة" قصة كوثر هيكل وبطولة إلهام شاهين، و"أنا وهؤلاء" تأليف وبطولة محمد صبحي الذي يكرر فيه دوره في "عائلة ونيس".
أما مسلسل "سارة" لشيرين عادل وتأليف مهدي يوسف فقد استطاع رغم الانتقادات الكثيرة من الوسط الفني، استقطاب الناس العاديين الذين أبدوا تعاطفا كبيرا مع البطلة حنان ترك الفتاة الناضجة جسديا والطفلة عقليا.
ورغم عدم استساغة النقاد لقصة مسلسل "ريا وسكينة" لجمال عبد الحميد المستوحاة من قصة سفاحتي الإسكندرية الشهيرتين, فإنه حظي بقبولهم من ناحية القدرات الفنية والتمثيلية لكل من عبلة كامل وسمية الخشاب رغم فقر الإنتاج والديكورات

 اتفاق يابــــــــاني عــراقي لإنشاء مشــروع المكتبــــة العـــــراقية

 أعلن وكيل وزير الثقافة العراقي جابر الجابري عن اتفاق تم مع اليابان لإنجاز مشروع المكتبة العراقية بكلفة مليار و750 مليون دولار.وطالب وكيل وزير الثقافة دول الجوار بمساعدة العراق والتعاون معه لإيجاد 15 ألف قطعة أثرية سرقت من العراق عقب سقوط النظام البائد.وأكد أن الوفد العراقي الذي شارك في الدورة ال33 لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة يونسكو اتفق على نقاط العمل مع المنظمة لإنجاز المشاريع المطروحة في الاجتماعات وتبادل وجهات النظر بين الوفد العراقي والوفود المشاركة بشأن حماية الثقافة العراقية.وأضاف انه سيتم تحويل قصور الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين إلى مراكز ثقافية وانه تقرر في هذا السياق أن يكون قصر الأعظمية المطل على نهر دجلة بعد تأهيله مجمعا ثقافيا مفتوحا أمام العموم

ميل جيبسون يصور فيلما روائيا بلغــــة المـــايا القـــديمة 

  جيبسون حقق نجاحا كبيرا في فيلمه آلام المسيح (رويترز) يعكف الممثل الأميركي ميل جيبسون الموجود حاليا في المكسيك على تصوير أحدث أفلامه وهو فيلم الإثارة "أبوكاليبتو" ويصور بالكامل بلغة المايا القديمة. وقال جيبسون في مؤتمر صحفي بمدينة فيراكروز إن قصة الفيلم تدور حول فترة ما قبل الغزو، "لذلك لن تكون هناك وجوه أوروبية.. ونستخدم بالأساس أناسا من السكان الأصليين وممثلين من مكسيكو سيتي". وأضاف "ما زال هناك الكثير من الغموض يكتنف حضارة المايا ولكن بعد انتهاء كل شيء فإن الأمر لا يعدو عن كونه خلفية لما أفعله.. وهو خلق مغامرة لها أبعاد خرافية". وكان جيسبون قد وصل إلى الشهرة حينما مثل أفلاما حققت أرباحا مثل "باتريوت" وسلسلة أفلام "السلاح الفتاك". وصار من أعلى ممثلي هوليود أجرا حيث يتقاضى 25 مليون دولار للفيلم. وكان جيبسون وهو كاثوليكي متدين قد حقق أعلى نجاح في حياته حينما أنتج وأخرج فيلم "آلام المسيح". وينتج جيبسون (49 عاما) فيلم أبوكاليبتو من خلال شركته التي تتخذ من لوس أنجلوس مقرا لها. ولم يفصح حتى الآن عن ميزانيته. وستتولى شركة ديزني توزيع الفيلم الذي يبدأ تصويره في نوفمبر/ تشرين الثاني.

اليونسكو تنظم مؤتمراً حول آثار السودان 

  تنظم اليونسكو مؤتمرا بعنوان المروى والنوبة آثار وحضارة وحفلا موسيقيا للموسيقى السودانية ومعرضا حول التراث النوبي في السودان في السابع من شهر نوفمبر المقبل ويقوم بافتتاحه المدير العام لليونسكو كويشيرو ماتسورا.
ويتضمن المؤتمر عددا من الفعاليات منها تاريخ وآثار الحضارات القديمة في السودان يلقيها جان لوكلان الأستاذ المحاضر في كوليج دوفرانس ومؤلف معجم العصور القديمة الفرنسي الذي صدر أخيرا وفك رموز اللغة السودانية القديمة المروى لغة فراعنة السودان يلقيها كلود ريللي من المعهد الفرنسي الوطني للبحث العلمي والمواقع الأثرية للنوبة في السودان نشاط اليونسكو تلقيها انا باوليني من قطاع الثقافة في اليونسكو.
ويفتتح معرض التراث النوبي في السودان ويتواصل في مقر اليونسكو حتى 14 من شهر نوفمبر القادم، وينظم يوم الاحتفالات هذا قسم السياسات الثقافية والحوار بين الثقافات بالتعاون مع الوفد الدائم للسودان لدى اليونسكو والمجموعة العربية لدى اليونسكو في إطار خطة أرابيا التابعة لليونسكو والتي تهدف إلى تعزيز الحوار بين الثقافة العربية وسائر ثقافات العالم والخرطوم العاصمة الثقافية للعالم العربي لعام 2005

 أمسية مصرية منوعة دعما لضحايا حريق بني سويف

  أقيمت في القاهرة أمسية منوعة على مدار سبعة أيام في المركز الثقافي "تاون هاوس" دعما لأسر ضحايا حريق مسرح قصر ثقافة بني سويف جنوب القاهرة.
ونظمت الأمسية التي شملت عروضا مسرحية وموسيقية غنائية وأمسيات شعرية "حركة 5 سبتمبر" وتم التبرع بإيراداتها لصالح ضحايا مسرح بني سويف.
وقالت كاتبة المسرح رشا عبد المنعم وهي من مؤسسي "حركة 5 سبتمبر" -نسبة إلى تاريخ وقوع الحريق الذي ذهب ضحيته 46 من كبار نقاد وكتاب ومخرجي المسرح الجاد في مصر- إن "كل الفرق المشاركة والشعراء تبرعوا بإيرادات أمسياتهم لصالح أسر الضحايا".
وأضافت "رغم تواضع المبلغ الذي قد نجمعه إلا أن قيمته تبرز أننا استطعنا أن نخلق تضامنا حقيقيا بين الفنانين الذين خرجوا على الواقع الرسمي للفنانين الذين ارتبطوا بالفن المزيف والتجاري الذي يدمر الوعي بدلا من نشره".
ومن أبرز الأمسيات التي قدمت خلال الأسبوع أمسية شعرية غنائية لأمين حداد ابن الشاعر الشعبي الراحل فؤاد حداد وشاركته فيها سامية ابنة صلاح جاهين, تبادلا فيها إلقاء لوحة شعرية كتبها حداد تتطرق إلى الوضع المصري والعربي.
وتوسعت القضايا التي عالجتها الأمسية من خلال العروض لتشمل انتقاد الفساد بمستوياته المختلفة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتتطرق للقضية الفلسطينية وانتقاد اتفاقيات أوسلو و"غزة وأريحا أولا" وما تبع ذلك من تطورات على الصعيد الفلسطيني بشكل ساخر.
وقدمت فرق أحمد الصاوي (زاد) و"بلاك تيم" النوبية و"فلامنكا" و"وسط البلد" أمسيات غنائية شهدت حضورا كثيفا من المصريين والأجانب المقيمين في مصر، كما شهدت الأمسيات عرض "الحرملك" وعروض فرقة الورشة "حبايبنا" و"الشيخ الزين".

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم 2005

Iraq designer  : nana20042005@hotmail.com