لم تسمح الرقابة السورية بطبعها فأصدرها محمد زهرة على نفقته
(الظلمة) تدعو الـى هجر العالم الحديث

 دمشق - راسم المدهون
يفعل كتّاب الرواية السورية الجدد حسناً اذ يؤسسون تجاربهم الابداعية في سياقات مغايرة عمن سبقهم، إما توغلاً في تجريبية شكلية، أو من خلال اختيار موضوعات اجتماعية وفكرية ظلت بكراً، ولم تكتشفها اقلام الروائيين، كما يفعل اليوم محمد زهرة في روايته الاولى المثيرة للجدل الظلمة، في مغامرة تحمل الكثير من الجرأة، باعتبارها رواية اولى من جهة، وايضاً بسبب موضوعها بالذات.
محمد زهرة يتقدم الى عالمه الروائي بعدة فكرية وفلسفية تتشابك فيها النظرات الثقافية، مثلما تتعدد زوايا الرؤية وطرائق الفهم والتفسير، على أن الاهم – والاشد تعقيداً في ذلك كله – سلاسة ادخال تلك المفاهيم ودمجها في جسد النص الروائي، كي يبدو ذلك طبيعياً ومن نسيج واحد، على رغم بضع ملاحظات لا بد منها، وخصوصاً حول المغالاة التي يلمسها القارئ في بعض مواقع الرواية في ما يتعلق بالسردية الفلسفية، التي هي سردية، وتتعلق وتتمحور بمقولات واحدة قالها الكاتب وشدد عليها منذ الصفحات الاولى لروايته، بحيث بدت تلك المغالاة ثقيلة الوطء، وعلى حساب السردية الحدثية الروائية وما تحمل من بنيات فنية.
الظلمة رواية لم تسمح الرقابة بطباعتها، بسبب توغلها في موضوع بالغ الحساسية يتعلق بالاديان وكيفيات فهم أو تفسير العلاقة بينها وبين البشر جماعات وافراداً، وهو موضوع يقع في صلب البنائية الفكرية – الفنية للرواية ويشكل عمودها الاساس الذي تدور من حوله الاحداث وتتفرع التفاصيل التي يوزعها الكاتب على ألسنة ابطاله في انتقائية فكرية تجعل من هذه الرواية عملاً فكرياً وفلسفياً بامتياز. وبعد قرار الرقابة بعدم طباعتها اصدرها الكاتب على نفقته.
رواية محمد زهرة تقدم عالمين متناقضين من الشخصيات، ينتمي كل منهما الى فضاء مختلف وايضاً الى مفاهيم فكرية مختلفة، بل شديدة التناقض والمغايرة، فبينما يحمل الجد و الحفيد و الحفيدة و الرواية صور عالم محدد يزدحم بالثقافة والمعرفة وصور الحياة العصرية، تقبع شخصيات الرواية الاخرى في زاوية مناقضة، هي البدائية/ أو الغابية كما يحلو للكاتب ان يسميها. تلك شخصيات الانثى و الراعي و آدم، وهي كلها اسماء يقصد الكاتب دلالاتها الى حد يجعله يستخدم هذه الدلالات كأسماء طوال الرواية، من دون ان يشير الى الاسماء الحقيقية. وهنا ايضاً يبدو واضحاً حرص محمد زهرة على الغاء الفواصل بين صور هذه الشخصيات في اذهاننا كقراء، وما تبثه من آراء ينتمي كل واحد منها الى عالمه وما فيه من تناقضات مع العالم المقابل، تناقضات ستقول الرواية بعد ذلك انها قابلة للتلاقي، أو كما يفضل الكاتب أن يقول انها خطان متوازيان ولكنهما مع ذلك يلتقيان، في صورة تخالف ما عرفناه في كتب العلم. تبدو الشخصيات المثقفة في رواية الظلمة نخبوية، تحمل مفاهيم فكرية وفلسفية يؤمن اصحابها بأهمية بل بضرورة ان تكون ميزان حياتهم وتصرفاتهم اليومية. أهم هذه المفاهيم هو مفهوم الحرية، ورفض الانصياع لقوانين المجتمع، وفي الوقت ذاته التحرك برغبة جامحة في تطبيق ما يحملونه من افكار في بيئة اجتماعية مناسبة، يعثرون عليها في عالم الشخصيات الاخرى، البداية، وذات الوعي الفطري والعلاقات الانسانية الاقرب الى الغرائز التي لم تتشوه بعد بما في الحضارة المعاصرة من عوامل تشويه. عالمان من وعيين حضاريين مختلفين يضع الكاتب واحدهما في مواجهة الآخر، ويقدم صورتيهما منسوجتين من تفاصيل صغيرة، كما لو من شعارات ومقولات كبرى. هنا يبدو واضحاً للقارئ ومنذ البداية انحياز الكاتب – ومن ثم انحياز الرواية – الى مثالية العالم البدئي، الى نقائها وطهارتها على رغم تلوثها الخارجي الذي تشير اليه بدائية الشخصيات وعدم معرفتها بأساليب النظافة الشخصية اليوم كالاغتسال مثلاً، في اشارة ذات مغزى الى تركيز الكاتب والرواية على طهارة الروح ونقاء السريرة ونظافة المقاصد والنيات. هذه الثنائية التي تنتصر للمفاهيم البدائية تدفع الكاتب وأبطاله الروائيين الى القبض على صورة العالم البدائي وما فيه من علاقات انسانية باعتباره فضاء روائياً يمكن ان يكون حلاً للرواية الذي يبحث من دون فائدة عن موضوعات حيوية لرواية اولى يكتبها، ولا يرغب في ان تكون مكرسة لموضوعات الحياة العصرية التي صار يراها مكررة في روايات الآخرين. هذه النظرة المثالية اذ تقصد هجاء عالم الحياة المعاصرة، وما فيه من اثقال تطأ الارواح والنفوس، تقع هي الاخرى، في تقديس كل ما هو بدئي، في صورة تضعنا امام عودة جديدة لمقولات مثالية سابقة عن الخلاص الممكن للانسان المعاصر من خلال حل وحيد، هو هجر الحياة المعاصرة بكل ما فيها من مظاهر تطور تثقل الارواح والنفوس، أو بدقة اكثر، من دعوة للعودة الى الطبيعة البكر، أو الطبيعة الام كما يسميها الكاتب، وكما يشير اليها في مواقع كثيرة من روايته حين يعقد مقارنات متكررة بين رحم الام وبين حفرة القبر، وكذلك كهف الشجرة الذي تصنعه العواصف حين تكسر من الشجرة العملاقة احد اغصانها.
اهمية رواية محمد زهرة الظلمة، تقع في حواراتها بالذات، بل في ذلك التقابل الفني بين عالمين كل واحد منهما مثقل بأساليب عيشه، كما بحله لمعضلات ذلك العيش. الافكار في هذه الرواية تقف في صلب بنية أو معمار الرواية، ومع ذلك اظن ان زهرة نجح في اخفاء شخصيته وفي تمويه دوره الشخصي ككاتب، فلم نلحظ ثقلاً يمكن ان يهدد سردية الرواية، باستثناء مقاطع سردية فلسفية اشرنا اليها في مطلع هذه الرواية، وهي مقاطع يمكن حذفها بيسر من دون ان تتأثر روايته خصوصاً وان تحمله من مفاهيم ومقولات سبق للكاتب ان قدمها في مطلع هذه المقالة، بل هو ايضاً ثابر عليها في كل اجزاء الرواية وإن يكن في تقديم خفيف لا يقارن بتركيز تلك المقاطع.
محمد زهرة في روايته الاولى الظلمة، كاتب يعد بالكثير، ووعده يلوح لنا من خلال قدرته على تقديم بنائية روائية متماسكة وذات نسق جميل، وفي الوقت ذاته تمكنه من تقديم تشويقية تحث القارئ على متابعة القراءة، على رغم اختلافنا البيّن مع فكرة هجر الحضارة الحديثة بسبب عيوبها الكثيرة، وأهمية معالجة هذه العيوب من داخل الحضارة ذاتها، لا بالانقلاب عليها والفرار منها.

 الجزء الأول ... والجملة الأولى

 جودت فخر الدين
في بعض الأعمال الأدبية الكبرى، التي يتألف واحدها من أجزاء عدة، يشكل الجزء الأول مركز الثقل، بل ربما صح القول ان أهمية العمل الأدبي تتركز في جزئه الأول. وهذا الكلام ينطبق – أكثر ما ينطبق – على تلك الأعمال، ذات الطابع القصصي أو المسرحي، التي تطلبت من كتّابها أعواماً طويلة. كأن الكاتب، في مثل هذه الحالات، يصيب نجاحاً في الجزء الأول من عمله، فيدفعه ذلك الى المتابعة، أي الى وضع أجزاء أخرى، وقلما ترتقي هذه الأجزاء الى مستوى الجزء الأول الذي شكل الضربة الأساسية للمؤلف. الجزء الأول في مثل هذه الحالات يكون تعبيراً مكثفاً عن عبقرية الكاتب، فيما تكون الأجزاء الأخرى للتنويع أو المراكمة. نتوقف في ما يأتي عند نموذجين من تلك الأعمال الأدبية الكبرى: الأول هو فاوست المسرحية الشعرية الشهيرة، لكاتبها الشاعر والفيلسوف الألماني غوته. والثاني هو دون كيشوت العمل القصصي أو الروائي الشهير، لكاتبه الاسباني سرفانتس.
فاوست
لقد مثَّل غوته (1749 – 1832) في رائعته الأدبية فاوست ثقافة عصره، على نحوٍ بالغ العمق والرهافة. هذه الرائعة الأدبية صوَّرت في جزئها الأول الصراع داخل البطل فاوست بين الخير والشر، بين الله والشيطان. وفي خلال ذاك التصوير قدَّم غوته أهم الملامح التي ميزت حضارة الغرب على أثر الثورة الصناعية، وفي ظلِّ التقدم العلمي المتسارع.
لقد تضمن الجزء الأول من فاوست أجمل المواقف وأعمقها وأكثرها تأثيراً ودلالةً: في الحب والمعرفة والبحث والقلق والايمان والتدين والنزعات الانسانية على أنواعها. لقد استطاع غوته في عمله هذا أن يمزج بين الأدب والفلسفة على نحوٍ رائعٍ فريد. لقد استطاع أن يجعل من بطله نموذجاً حياً للإنسان الذي تتجاذبه الميول والنزعات المختلفة. من ناحيةٍ يصبو الى الخير والجمال والمزيد من المعرفة، ومن ناحيةٍ ثانيةٍ يقع تحت اغواء الشيطان الذي يقوده الى ارتكاب أنواع المعاصي. والبطل فاوست هو نموذج العارف المتعلِّم، الذي لا يكتفي بشيء، وانما يبحث دائماً، ويسعى دائماً الى المزيد من المعرفة. وطالما أصابه القلق الوجودي، الذي يشعر معه باللاجدوى، حيث العلم يتحول الى مصدرٍ للإحساس بالعبث، والغوص في المعرفة يصبح مصدراً للشقاء.
هذا كله في الجزء الأول، الذي استغرقت كتابته أكثر من عشرين سنة، والذي أصاب نجاحاً باهراً. وربما بسبب من هذا النجاح، عمد غوته الى تأليف جزءٍ ثانٍ، يجمع الدارسون على أنه لا يرقى الى مستوى الجزء الأول. كأنما الثاني تعليق على الأول. وفيما كان الأول مزداناً بالمشكلات والمواقف المتوترة والمآزق والصراعات، وقد أنهاه الكاتب دون حلولٍ حاسمة، بل تركه مفتوحاً على شتى الاحتمالات، فإن الثاني يتضمن أفكاراً وحلولاً ومراجعاتٍ، مستعيداً بعض ما وقع عليه غوته في الآثار الأدبية اليونانية. لقد ضرب غوته ضربته في الجزء الأول من فاوست، ثم راح يلاحق تداعيات هذه الضربة في الجزء الثاني.
دون كيشوت
لقد قدم سرفانتس في رائعته الأدبية دون كيشوت نموذجاً انسانياً عابراً للأزمنة والأمكنة، وان كان البطل دون كيشوت صنيعةً لما جاء في كُتب الفروسية، التي يتناولها سرفانتس (1547 – 1616) بالتهكم والسخرية. دون كيشوت هو الفارس الجوال، الذي قرأ في تلك الكتب المملوءة بالأكاذيب والخرافات، فصدَّقها، وأعلن نفسه مُعيداً مجد الفروسية الموهومة. دون كيشوت هو البطل الذي يحارب بأوهامه أعداء لا وجود لهم، يحارب طواحين الهواء وغيرها مما يتراءى له أو يتخيله.
الكاتب العابث، سرفانتس، الذي يصور بأسلوبٍ متهكمٍ رشيق، شخصية بطله دون كيشوت، الذي يختلط عقله، يصيبه مسٌّ من الجنون، في سعيه الى بطولةٍ موهومة، هذا الكاتب العابث يبدو للقارئ في منتهى الجدية والعمق، وهو يقدم له أجمل اللمحات ازاء مواقف الخوف، أو الحب، أو الطمع، أو الغدر، أو الولاء، أو الشجاعة،... الخ. ويستكمل شخصية بطله دون كيشوت، التائه وراء أوهامه، بشخصية تابعِهِ سانشو، الذي يستجيب لغرائزه الطبيعية، لأطماعه الدنيوية، فيقدم الطاعة لسيده انتظاراً لما وعده به من مكافآت.
هذا كله في الجزء الأول، الذي ظهر للمرة الأولى في العام 1605 وأصاب نجاحاً واسعاً، وربما بسببٍ من ذلك، أراد سرفانتس أن يتابع سرد مغامراتٍ جديدةٍ لبطله، الفارس الجوال دون كيشوت، فوضع جزءاً ثانياً، ضمنه مجموعةً من الآراء والأفكار والمواقف النقدية. كأنما وفّر له الجزء الأول، بما حققه من نجاح، فرصةً أو اطاراً للتطويل أو الاستعادة أو التنويع أو الإضافة. هكذا يمكننا القول، كما قلنا عن فاوست، ان سرفانتس ضرب ضربته في الجزء الأول من دون كيشوت ثم راح يلاحق تداعيات هذه الضربة في الجزء الثاني.
الجملة الأولى
تكلمنا على الجزء الأول وأهميته في الأعمال الأدبية كبيرة الحجم، وتوقفنا عند مثلين أو نموذجين من هذه الأعمال. ولكن، اذا أردنا الكلام على أعمالٍ أدبيةٍ قصيرة، نسبياً، كالقصائد التي هي في الغالب أقصر من الأعمال القصصية أو الروائية، فيمكننا التحدث عن جملةٍ أولى تكون بمثابة الشرارة التي تقود الى غيرها، أو بالأحرى تُشكل تحدياً لِما يمكن أن يأتي بعدها.
أحدُ الكُتّاب الغربيين يقول ان الجملة الأولى في القصيدة تأتي للشاعر كمنحةٍ إلهية. ولكن التحدِّي الكبير بالنسبة الى هذا الشاعر هو أن يأتي بجملٍ لاحقةٍ لا تُقصِّر كثيراً عن الجملة الأولى، بل تحاول أن تُوازيها أو تفوقها.
أخيراً، نقول ان الأعمال الأدبية الجيدة تنبثق من جزءٍ أول، أو قسمٍ أول، أو فقرةٍ أولى، أو جملةٍ أولى، حيث للإلهام دوره البارز. ولكن هذا الإلهام ليس منفصلاً عن استعدادات الكاتب وظروفه، ليس منفصلاً عن دأبه وثقافته ومعارفه. هذا الإلهام هو بالنسبة الى الكاتب جانب مشرق من جوانب تجربته الحياتية، وان بدا من حينٍ الى حينٍ كالحظِّ السعيد أو الفرصة المؤاتية.

الشاعر خميس المكدمي : الحركة الشعرية في السلطنة لها جذورها من سالف الأزمان 

 الشعر بلسم القلوب ، وأنس النفوس ، وصفو الروح ، والكلمة الصادقة النابعة من ثنايا الفؤاد فإنها تجد قبولا وتلقى اهتماما ، فإذا اجتمع الصدق والإحساس بمشاعر الناس كان وقعها أكبر , فما أجاد جميل في مدح بثينة ولا نال حظوته منها إلا بملكته الشعرية وموهبته القوية ، ونفسه الصافية وقس على ذلك لدى شريحة كبيرة من الشعراء0 اليوم نلتقي مع الشاعر خميس بن سليمان بن حميد المكدمي من مواليد نيابة وادي بني هني بولاية الرستاق . كانت بدايته مع الشعر منذ المرحلة الثانوية ، واعتمد على نفسه في تطوير وصقل موهبته الشعرية ، كتب العديد من القصائد ، وشارك في الكثير من الأمسيات والملتقيات0 التقينا بالشاعر وكان لناهذا الحوار الذي يوضح تجربته الشعرية
كيف كانت بدايتك مع الشعر؟
تعود البداية قبل خمس عشرة سنة عندما كنت في المرحلة الثانوية وبالصدفة كتبت أبياتا شعرية في صلاة الفجر وأهميتها وقمت بعرضها على مدرس اللغة العربية وقد استبشر خيرا حين ألقيتها عليه وقد ترك ذلك أثرا كبيرا في نفسي ودافعا قويا لتسطير غيرها من الأبيات
ما هي العوامل التي ساعدتك على كتابة الشعر ؟
لقد كانت هناك عوامل أثرت عليّ وسيرتني في هذا الاتجاه وتتعدد العوامل بتعدد المناخ الذي كنت أتوجد فيه وأذكر بعضا من هذه العوامل منها : ظروف الأسرة , والسفر لطلب العلم , والجو الخصب الذي كان يملأ معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد , وأخيرا كان لرفيقة الدرب التي تعلقت بها منذ الصغر والتي كتبت فيها قصائد نافت على الخمسين قصيدة أثر كبير في تنمية قريحتي الشعرية
كيف استطعت من تطوير بداياتك مع الشعر؟
لقد اعتمدت على نفسي بشكل كبير وسعيت جاهدا في عرض قصائدي على المهتمين والمشجعين والمتمكنين في اللغة العربية وقد كان لذلك دوره في تجاوز الكثير من الأخطاء ولله الحمد ، ولست أنسى تشجيع الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي والذي كان كثيرا ما يحفزني بلقب محبب على نفسي عندما كان يخاطبني بـ ( حسان الرستاق )
ما هي الأوقات التي تفضل فيها كتابة الشعر؟
بصراحة لا يوجد لدي وقت محدد لكتابة أشعاري ففي بعض الأحيان استمر اكتب لمدة شهر كل يوم وقد أتوقف أكثر من خمسة أشهر لا أكتب بيتا
ما هي القضايا التي تطرحها في شعرك؟
لا شك أن المطالع للحال التي آلت إليه الأمة الإسلامية والعربية على السواء الدور الكبير في طرح معاناتها وهمومها فقد سطرت ما يقرب من ثلاثين قصيدة في هذا الجانب ثم يأتي بعد ذلك معايشة واقع المجتمع العماني والتأثيرات التي أفرزتها عليه الحضارة المعاصرة وهناك كثير من المواضيع كالمناسبات الدينية ، والمواقف الاخوانية ونحوها علاوة على المشاعر والأحاسيس المتولدة من دوران عجلة الحياة كالرثاء ونحوه
من الشاعر الذي تأثر به في كتابة شعرك؟
لقد كانت قصائد الدكتور العشماوي الأثر الكبير في توجيه قصائدي لا سيما في مجال الأمة وهمومها وإن كنت لا أرقى إلى مستوى هذا الشاعر
ما هي الصعوبات التي واجهتك في مجال الشعر؟
لا توجد أي صعوبات محددة أذكرها ولكن على أية حال لا يخلو أي عمل من صعوبات وانتقادات وهو ما يجعل الشاعر يحس بقيمة ما يقدم لجمهوره
ما هي أجمل قصيدة كتبتها؟
على أية حال الشاعر لا يحكم على قصائده وإنما يحكم عليها جمهوره ولكن إن شئت قل أي قصيدة قريبة من نفسك أو إعجابك إن صح التعبير وعلى العموم قصيدة ( لوعة وفرقى ) التي سطرتها قبيل سنتين تعتبر أكثر القصائد قربا مني .
ما هي أهم مشاركاتك الشعرية؟
اشتركت في الكثير من الأمسيات والملتقيات والمناسبات فقد اشتركت في أمسيات أقامها معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد على مدى أربع سنوات واشتركت في أمسيات أقامها نادي الرستاق الرياض والثقافي وكل من فريق الضفتين وفلج الشراة وشاركت في ندوة أقيمت عن الشيخ الزاملي رحمه الله ولي مشاركة في أمسية عن شهر رمضان عما قريب
هل فقد الشعر جمهوره؟
بالعكس لم يفقد الشعر جمهوره على الأقل من وجهة نظري فهناك الكثير من محبيه ومتذوقيه
أين أنت من أنشطة الملتقى الأدبي؟
في الحقيقة تقدمت بقصيدة للملتقى الذي أقيم في شهر يوليو الماضي ولكن لم يحالفني الحظ في اختيارها ورغم ذلك فاليأس لم يتطرق الى نفسي لأني عقدت العزم على تقديم إنتاجاتي الأدبية للملتقى في الأيام القادمة
ما رأيك في الحركة الشعرية في السلطنة ؟
إن الحركة الشعرية في السلطنة لها جذورها من سالف الأزمان وما هذا التراث الكبير والكم الهائل من الشعر والشعراء العمانيين إلا دلالة واضحة على مكانة هذا البلد المعطاء ، وما إقامة مهرجان الشعر العماني في العديد من الولايات إلا دلالة أخرى على الصلة المتينة والعلاقة الحميمة بين العماني والشعر
هل لك ديوان شعري؟
في الوقت الحاضر ليس هناك ديوان شعري مطبوع ولكن يوجد ديوانان ينتظران الفرصة السانحة لطباعتهما ولقد شرعت في طبع ديوان( نبض القوافي ) ولكن حدث سوء خلاف مع الناشر لأسباب لا داعي لذكرها وهناك الآن ترتيبات لطباعة ديوان ( ترانيم على رحاب الضفتين ) وهو ديوان أعم وأشمل من نبض القوافي ويتكون تقريبا من (140) صفحة وأسأل الله أن يوفقني في هذا المسعى وأن يرى النور قريبا
ما هي أهم مشاريعك المستقبلية؟
الحقيقة أقوم الآن علاوة على ترتيب طباعة ( ترانيم على رحاب الضفتين ) بتأليف كتاب ( لآليء الشعر العماني ) وقد قطعت ولله الحمد شوطا كبيرا وهو مجهود يستغرق إنجازه ما يقرب من عام ونصف العام على أكثر تقدير.

 (أشواق) تستهل بقصيدة لمحمود درويش …
ممثلون عرب وإسرائيليون يؤدون أدواراً في عمل مسرحي مشترك

 فيينا - علياء الأتاسي
آه يا جرحي المكابر/ وطني ليس حقيبة/ وأنا لست مسافر/ إنني العاشق والأرض الحبيبة... على وقع كلمات محمود درويش، خيم الهدوء على قاعة المسرح، تاركاً مساحة فضفاضة للتفكير والتأمل، مساحة سرعان ما انحسرت مع بداية أول مشهد من العرض.
في المشهد الأول من عرض مسرحية أشواق ظهر امام الجمهور فلاح فلسطيني يدندن ألحاناً هادئة ذات نهار ربيعي من عام 1948، دندنة بترها صوت مناد يقول: وين في يهود ما في حدود. توقف المتحدث لحظة ليلتقط أنفاسه وتابع: بدت لي اسرائيل وكأنها أسطورة، وأنا كنت أحلم ببناء الأسطورة. وما كاد يكمل جملته حتى علا صوت شجي مشحون بالأسى ليقاطعه: الأسطورة بدأت هنا، صباح أحد أيام الأربعاء من العام 1948. التفت الجميع إلى الفلاح الفلسطيني الذي رافقته أصوات طلقات رصاص وألحان وطنية تصدح، ما لبثت أن خفتت، إذ ان الأم، أم القرية والأرض توقفت منذ ذاك الأربعاء عن الغناء. وبمجرد توقفها عن الغناء، توجهت الأنظار صوب نقاش احتدم في ركن آخر من المسرح، حوار حاد بين امرأة حامل ورجل. الرجل يمثل دور موظف في السفارة الاسرائيلية في طشقند، أما المرأة غير اليهودية فكانت تستجديه منحها تأشيرة دخول إلى تل أبيب كي تتمكن من اللحاق بزوجها الذي سبقها وهاجر إلى هناك.
الهجرة، الترحيل أو الرحيل بلا عودة والإبعاد قسراً وما أفرزته هذه التجارب من حنين وأشواق هي المحور الرئيس الذي دارت حوله قصص هؤلاء. قصص وإن تقاطعت في نواح منها فهي تجسد أقداراً فردية ترتبط بشخوص وأماكن لم تبرح الذاكرة.
مسرحية أشواق اختزلت في عرض واحد حقبة زمنية معينة آخذةً الجمهور معها في رحلة تتبعت خطى الآباء والأجداد الذين عاصروا هذه الحقبة وارتسمت ملامحها في ذاكرة أبناء الجيل الثاني.
وأبناء الجيل الثاني هم أبطال هذه المسرحية، مجموعة من الفنانين العرب واليهود الذين ولد بعضهم في فلسطين، وهُجّر بعضهم الآخر منها، فيما هاجر بعضهم الأخير إليها.
تتميز المسرحية في طريقة الحبك بين حكايات الممثلين الستة حيث تداخلت المشاهد وتقاطعت بعضها مع بعض في إيقاع سريع أتاح للجمهور أن يتفاعل مع كل قصة على حدة. وتتميز ايضاً في تجسيد الممثلين حكايات واقعية نقلوها عن أجدادهم وآبائهم. ومع أنها تئن شوقاً وحرماناً فهي قدمت بأسلوب لا يخلو من الفكاهة والكوميديا الساخرة فانفرجت أسارير الجمهور حيناً وتقطبت حيناً آخر في تفاعل مطلق مع أدوار الممثلين.
دارت روايات الممثلين الستة حول حكايات انبثقت من حقيقة وقعت واختار كل فنان أن يتبوأ مكان جده أو أن يتحاور معه خلال العرض ليبثه حنينه وشكواه بعد ما آل إليه حاله الذي تبدل بحكم تغير المعطيات على أرض الواقع. فمرةً نجد الفنانة الفلسطينية روضة سليمان وقد لبست رداء عمها الفلاح الفلسطيني لتقدم مسرحيتها للآخر الذي حل مكانه في قرية عين حوض بعدما صودرت على يد الإسرائيليين. أما نورمان عيسى، وهو مسرحي فلسطيني من عرب 1948، فنراه يناجي جده المتوفى المدفون في قرية كفر بلعم، قرية لم يبق منها إلا الرماد والتراب. وفي زاوية أخرى من المسرح تبرز امرأة يهودية من أصل ألماني تنقب بين ذكريات جدها عما يدعم جذورها الألمانية، إذ إن والديها كانا بين الذين هاجروا إلى إسرائيل هرباً من الزحف النازي. وفي السفارة الإسرائيلية في طشقند تدور أحداث قصة أخرى تحكي عن التعقيدات والفوضى التي واكبت قيام الدولة العبرية والصعوبات التي اعترضت دخول امرأة متزوجة (وحامل) من يهودي إلى تل أبيب. ومن ثم هناك المرأة اليهودية العجوز التي تتوق لأن تعود وتوارى الثرى حيث ولدت في القاهرة.
في غمرة هذه القصص التي تصور أقداراً وتروي وقائع ذات خلفية تاريخية وماضياً مفعماً بالذكريات التي أمسك بخيوطها الممثلون ليحوكوا مسرحيتهم، تظهر شخصية سادسة اسمها تيلي نوفيلا. قدمت نوفيلا نموذجاً مختلفاً عن الآخرين حيث مثلت دور امرأة سطحية في تفكيرها، عصرية في لباسها وهي مع ذلك ذات قلب طيب ينبذ كل أشكال العنصرية ويريد التجرد من المفاهيم الوطنية ليقبل على العيش في عالم سهل ومترف وعادي لا تؤرقه النزاعات أو التعصب. وعلى رغم أن دورها بدا كأنه خارج النص وسياق المسرحية، إلا أنه أضفى عليها بعداً آخر. فهي كانت تطل بين الفينة والفينة بزيها الأشبه بشجرة عيد الميلاد وسط أشجار ذبلت، وهنا المفارقة الكبرى. فـ تيلي نوفيلا، شخصية مستوحاة من بطلات المسلسلات الهادئة، تجردت من ماضيها وتنصلت منه بعدما سئمت الحديث عن قصص اليهود والعرب والأناشيد الوطنية واختارت أن تعيش حياة طبيعية.
المسرحية أخرجها الفنان الاسرائيلي إيغال عازيراتي في حين تكفل كل ممثل من المسرحيين الستة العاملين تحت سقف المسرح العربي – العبري في يافا، بكتابه قطعته بنفسه انطلاقاً من تجربته الشخصية. وقدم العرض في عدد من المسارح الأوروبية وحضره مشاهدون غربيون بينما غاب عنه العرب. أما وقوع الاختيار على إطلاق أشواق عنواناً للمسرحية فهو أمر ليس مستغرباً بصفته تعبيراً لم يغب عن أعمال أدبية، لا سيما إذا كان يبلور نكبة روحية لطالما اعترت من يعيش في المنفى بحكم أقدار سياسية جائرة.

 ذي روك يثـــــبت نفسه كنجم شبـــاك تـــذاكر المـــــوسم

  جميع الاشارات تدل على أن أمرا ما قد جرى على متن محطة الابحاث الفضائية بكوكب المريخ، بل إن بعض الرسائل توحي بأن كارثة قد حلت بالمحطة، فالفرق العلمية المختلفة في المحطة تجري اختبارات وتجارب تتسب في الكشف عن أمور مهولة. وتضطر إدارة الفضاء إلى فرض حجر صحي من الدرجة الخامسة على المحطة (اقصى درجة) ولا يسمح في هذه الحالة إلا بدخول وخروج قوات التدخل التكتيكي السريع، التي تقتحم المحطة بالفعل مقتنعة بأن لديها من القدرة النارية ما يمكنها من هزيمة العدو المجهول. القصة مأخوذة عن لعبة الكترونية باسم دووم (محطة الفضاء الملعونة)، وككل فيلم اميركي يتميز أحد افراد قوات التدخل التكتيكي السريع وينقذ العالم من الشرور الهائلة التي تتهدده، وهو هذه المرة دوين جونسون ذي روك (الصخرة). الفيلم حقق مفاجأة واعتلى قائمة ايرادات الافلام في اميركا بإيرادات قدرها 4ر51 مليون دولار خلال الاسبوع الأول من عرضه. وتكلف انتاج الفيلم حوالي 60 مليون دولار ويحتل الصدارة بفارق كبير قدره حوالي ستة ملايين دولار عن اقرب منافسيه.النجاح الكبير للفيلم يثبت مكانة ذي روك (الصخرة) كنجم هوليوودي بلا منازع، كما أنه يعكس صعوده الصاروخي إلى النجومية كما تؤكد ذلك الاجور التي تلقاها عن الأفلام التي شارك فيها، إذ لم يتعدى اجره في فيلم ملك العقارب عام 2002 خمسة ملايين ونصف المليون دولار فقط! بينما بلغ في فيلم والكينغ تال عام 2004 خمسة عشر مليون دولار اميركي بالتمام والكمال.
ولد دوين دوغلاس جونسون في اوكلند عاصمة نيوزيلندا عام 1972. وظهر نبوغه الرياضي عندما كان طالبا بالثانوية حيث تميز في لعبة كرة القدم الاميركية، إلى درجة أنه حصل على منحة من جامعة ميامي الاميركية اذ حقق نجاحا باهرا في فريقها لكرة القدم، وتوقع له المحللون الرياضيون أن يتحول إلى أسطورة من اساطير الرياضة الاميركية عند انضمامه إلى دوري المحترفين، إلا أنه تعرض لإصابة في الظهر عام 1995 وانتهى فعليا بذلك مساره المهني في مجال كرة القد الاميركية، وعلى الرغم من انضمامه إلى احد فرق الدوري الكندي في نفس اللعبة، إلا أنه ادرك أنه لن يعود بامكانه استعادة لياقته الكاملة كلاعب كرة قدم، فاتجه إلى حلبة المصارعة الحرة فحقق شهرة واسعة وتلقب بـ ذي روك (الصخرة. وفي عام 2001 شارك في فيلم عودة المومياء وفاجأ طاقم انتاج الفيلم والمشاهدين بقدرته على التمثيل، فما كان من منتجي الفيلم إلا أن اسندوا إليه دورا اكبر في فيلم ملك العقارب وهو الجزء الثاني من عودة المومياء.

السينما صور 

  الحوار كان عنصرا مهما في صنع الصورة السينمائية وإعطائها بعدا تعبيريا للحدث السينمائي، فقد كان الحوار احد اهم العناصر التي يسعى صانعو السينما الى ابتداع اساليب جديدة في حكر الحوار السينمائي. ولقد كان المخرج الشهير وودي الن احد اشهر المخرجين الذين ينتمون الى سينما المؤلف، والذين وجدوا في الحوار السينمائي محورا مهما يجب تجديده وتطويره لخلق صورة سينمائية اكثر تعبيرية. وهذه الصورة التي تظهر المخرج وودي الن في حوار مع ديانا كيتون في الفيلم الشهير اني هال، يمكن القول بانها احد اشهر المشاهد في تاريخ السينما الأميركية وتمثل اشهر حوارات سينما وودي الن الخلاقة. والحوار في هذا المشهد، وعلى الرغم من بساطته، فقد فتح وبقية حوارات الفيلم الشهير افاقا جديدة في لغة الحوار السينمائي. ففي المشهد كان هناك دمج ذكي بين الحوار الفعلي الذي يدور بين الصديقين الجديدين وردود الفعل الداخلية والحقيقية للطرف الآخر حيث يظهر ذلك على شكل نص فرعي يظهر في اعلى الشاشة، بينما الحوار لا يزال متواصلا بين الطرفين.

 مهرجانات بالسينما الاسيوية

  منظمو المهرجان اعربوا عن قلقهم من استهداف الرقابة الايرانية لموقعهم على الانترنت، حيث ليس بامكان مستخدمي الانترنت في ايران الدخول الى موقع المهرجان. ورجحت مصادر في المهرجان أن تكون السلطات الايرانية اقدمت على هذه الخطوة لأن الملصق يظهر نساء يرتدين الحجاب. وقالت مارتين ثيرون مديرة المهرجان إننا قلقون لأجل الفنانين الايرانيين، والشعب الايراني، وبالأخص فيما يتعلق بحرية التعبير، وأوضحت مديرة المهرجان ان العديد من المصادر في ايران أكدت أن جميع من حاولوا الدخول إلى موقع المهرجان في الانترنت بالجمهورية الإسلامية وجدوا صفحة فارغة

بسبب 40 مليـــون دولار وبعض العوائق الأخرى الصغيرةالسينما لا تستطيع ان تقدم فيلماً محترماً عن حرب أكـــتوبر 

  على رغم مرور 32 عاماً على حرب تشرين الاول (اكتوبر) 1973 ما زلنا نسعى لنلملم افكارنا ونعود على طريقة الفلاش باك باحثين في اغوار الزمن المتلاحق وسط ايقاعات الصخب الهستيري المرسوم لنا بإحكام عن حقيقة ما حدث في السنوات التالية لحرب تشرين الاول واذا كانت الصدمة هي نتاج هذا الحدث على مستوى الواقع، فإن النتيجة نفسها تقريباً ستواجهنا على مستوى الإبداع في مصر. فمن حق السينما المصرية بخاصة والعربية عموماً ان تكون دائماً على استعداد لتجسيد الافراح والانتصار بالتفكير والاعداد الدقيق. ولكن كيف؟ الامكانات في يد واحدة او تخرج من جيب واحد، والاهم ليست خاضعة لفكر انتاجي واحد وقد اضافت سوق المنافسة في السينما أي صناعة الربح، الحجة المطروحة دائماً ان الفيلم الذي لا يربح لا يراه الجمهور، وبالتالي تختفي رسالته.
نحن في الحقيقة لا ننشد المستحيل في منتج عالي الهمة يقدم لنا ملحمة مصرية لحرب تشرين الاول كما في افلام الحرب والسلام لتولستوي، أو سترة من معدن لكوبريك أو حتى فيلم أسد الصحراء لمصطفى العقاد فالمنتج الفرد سيتردد في اقتحام موضوع كبير عن الارادة المصرية او اكتوبر العظيم انه هنا في حاجة الى المساندة وليس فقط التشجيع. فالإعداد الضخم والجاد لمثل هذا العمل يحتاج الى مسؤولية الدولة ووزارة الثقافة ومساهمة المؤسسات الكبيرة، كما الى تضافر جهود تسجيل الواقع من شهوده وجنوده البواسل وقواده معاً والصياغة المحكمة لأهل الخبرة في خطة سينمائية محكمة ذات هدف تاريخي ووطني يملك التميز السينمائي والتفرد بالصدق والتأثير واستلهام جوهر البطولة المصرية في عمل جماعي علماً ان السواعد البطولية التي صنعت النصر لن يعجزها ان تسجله للتاريخ.ان كثراً من النقاد يرون أن السينما المصرية والعربية لم تقدم حتى الآن افلاماً في مستوى هذا الحدث الذي يمثل اول انتصار عسكري للعرب ضد اسرائيل التي اصيبت بزلزال شامل بعد حرب تشرين الاول اصاب مؤسساتها العسكرية، أولاً ثم امتد الى بنيانها السياسي والاقتصادي واصاب فيما اصابه الكيان النفسي لشعبها وهو الكيان الذي اعتمدت عليه الصهيونية في صراعها الطويل مع العرب.
وجهات نظرالحياة التقت مجموعة من السينمائيين ليتحدثوا عن كيفية احياء حرب اكتوبر عبر السينما:
يوسف شاهين.
في البداية يقول المخرج يوسف شاهين: الحل في احياء سينما اكتوبر، التي لم تقدم بعد بالشكل اللائق لمثل هذا الحدث العظيم، ان تساهم الدولة مساهمة جادة مع الدول العربية خصوصاً سورية في انتاج وتمويل فيلم عن حرب تشرين الاول 1973 يرقى الى مستوى المناسبة نفسها فيصبح من الافلام ذات الانتاج الضخم ويرقى الى مستوى الافلام العالمية. وأنا واثق ان السينما المصرية والعربية قادرة على تسجيله من الآن. وأضاف: لو أخرجنا كل يوم فيلماً عن الحروب التي عاصرناها وعشناها ما اعطينا هذه الحروب حقها وخصوصاً حرب 73، وذلك لأن هذه الحروب يجب ان تقدم في اعمال اهم من التي قدمت فيها حتى الآن، لأن الحرب تاريخ والتاريخ يجب ان يدوّن بأكثر من قلم وفي اكثر من سجل حتى يكون نبراساً للأجيال المقبلة ترى فيه مدى المعاناة التي عاشتها الاجيال السابقة لإسعادها وتحقيق العزة والكرامة لهم.
أما المخرجة انعام محمد علي والتي شاركت بفيلمين عن حرب تشرين الاول 1973 هما حكايات الغريب عن قصة جمال الغيطاني والطريق الى ايلات، فتقول: على رغم ما يحتاج اليه الفيلم الحربي من مجهود في الاخراج وجهود في الاداء التمثيلي للممثلين، الا ان اي مخرج يتمنى اخراج مثل هذه النوعية من الافلام لانها تساعده على الابداع واظهار صورة الجندي المصري بشكل يحترمه الناس جميعاً، إذ يتعرفون على ما فعله هذا البطل الباسل من أجل تحقيق النصر والفوز لمصر بالكرامة مضحياً بدمائه وروحه.
ويقول المنتج السينمائي عادل حسني: إننا في حاجة الى عمل فني سينمائي كبير يعيد الى حرب تشرين الاول (اكتوبر) وجهها الناصع والمشرق ويكشف عن بطولة رجالها ومقاتليها ويطهرها من التلوث الذي اصابها على ايدي رجال السينما التجارية والهابطة التي كادت لفرط حماقتها ان تلعب دوراً مضاداً ينفّر المواطنين من المشاركة في تأدية واجبهم الوطني هي التي اختارت دائماً ان تكون نهاية افلامها قاتمة حزينة. أبطالها من الضباط والجنود مصيرهم بائس تعس فهم اما جرحى او مصابون او معاقون ودائماً موتى. ونجد أنه بدلاً من ان يشعر المشاهد بالفخر والكبرياء والاعتزاز بما انجزه ابناء الوطن بدمائهم وارواحهم، تبدو الحرب وهي تمثل شرف الدفاع عن الارض والوطن والشعب والحياة وكأنها مأساة. وفي النهاية يؤكد انه على استعداد للاشتراك في تمويل فيلم سينمائي عن حرب اكتوبر.
المخرج محمد راضي الأب الروحي للسينما الجديدة والذي اخرج فيلم ابناء الصمت عن قصة لمجيد طوبيا، يقول: على رغم ما واجهني من صعوبات اثناء تنفيذ اخراج الفيلم، فانني اعتبر هذا الفيلم الذي وافقت هيئة السينما في ذلك الوقت على المساهمة في انتاجه من خلال سلفة توزيع - افضل افلامي لانه تناول حرب الاستنزاف او ما يطلق عليه الحرب الرابعة. وأكد أن نصر اكتوبر لم يأت من فراغ. سميرة أحمد. أما الفنان حسين فهمي فيقول: الدولة تنفق كل عام اموالاً ضخمة لإقامة احتفالات مسرحية وغيرها. ولا يوجد حتى الآن عمل تسجيلي وثائقي يسجل الانتصار العظيم، والاجيال الجديدة تحتاج الى مثل هذا العمل وتحتاج ايضاً الى توضيح الدور العظيم الذي قام به شهداء مصر ورجالها البواسل وابطال الجيش المصري في قتالهم ضد العدو الصهيوني وتؤكد الفنانة سميرة أحمد أن السينما قدمت كل ما تستطيع في حدود الامكانات المتاحة، صحيح انها كانت افلاماً تجارية ولكن ماذا يفعل المنتج بأمواله المحدودة امام حدث كبير وضخم مثل حرب اكتوبر يحتاج الى ملايين الجنيهات حتى يتم تجسيده فوق الشاشة بصورة مناسبة ومشرفة. فلكي نقدم فيلماً عن حرب اكتوبر لا بد من ان نعرض له موازنة لا تقل عن 40 مليون دولار.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم 2005

Iraq designer  : nana20042005@hotmail.com