(الاقلام) : بين سلطة المحررين ومحرري السلطة هل تعثرت منهجيا وفكريا ؟

 متابعة / كاظم جبر الميزري
ضمن منهاجه الجديد اقام المركز الثقافي السويسري امسية ثقافية تحت عنوان (الاقلام بين عهدين) تحدث فيها الشاعر عادل عبد الله بوصفه مديرا لتحريرها عن واقع المجلة ومسيرتها اذ ذكر بان المجلة كانت حلما لم يبلغه من الادباء الا من اكتملت لديه الادوات الادبية، كما بدا هذا الامر ظاهريا خلافا لحقيقة وضع المجلة التي تاسست عام 1964 وتعاقب على رائسة تحريرها هيئات ادبية متعددة، وشهدت مراحل ثلاثا بدءا بالابداع الستيني حتى مرحلة استيلاء المؤسسات الثقافية وتحويلها الى (ثكنة عسكرية) و(شعب حزبية) وحتى مرحلتها الراهنة هذا وقد تناول الشاعر عادل عبد الله وعلى نحو تفصيلي المراحل التي مرت بها المجلة والملابسات والتحديات والمنافسات التي رافقت ظروف عملها قبل انطلاق العدد الاول
من المجلة بشكلها الجديد عام 2004 الشهر الرابع تحديدا وتطرق الى الكيفية التي تم بموجبها اختيار (محمد مبارك) رئيسا لتحريرها من بين (فاضل ثامر) و(مالك المطلبي) و(علي الحلي) وبين هذا وذاك ارادا بعضه ان تكون المجلة مشروعا يصب في اغراض ادبية لاعلاقة لها بالمثقف وهمومه الواقعية واكد في حديثه على الاستفادة من النموذج الذي يعمل على واقع مستقبلي قادم سيحل بعد زوال الدكتاتوريا .
واضاف باننا لم نقرأ كتابا حقيقيا يدين ثقافة العهد المباد بطريقة نقدية تطرح البديل ، ولم تصدر مجلة تلابي الطموح وتمثل تجربة جديدة يفتخر بها المثقف فعلا واشار الى ان المثقف لايرى الثقافة الا من خلال الشعر والقصة رغم انهما احيانا يكونان ضد الثقافة ، وهذا بلا شك نتاج ارث ثقافي يمتد الى اربعين عاما كرسته اديولوجيا النظام السابق كما دعا الى نتاج ثقافي لايخضع للذاتية ، ثم اشار الى ثلاثة اعواما تشكل مشكلة الثقافة العراقية تمثلت بنقص كبير في نوع التعامل مع التراث ونقص في ذهنية المثقف وسوء قراءته للواقع والحاضر وان وجدت فهي ضعيفة تمت بادوات تخريبية ذاتية ، كذلك الغربة بين الثقافة الحديثة وثقافة الواقع او بين مفاهيم الحداثة والبنية العراقية ، كما عبرعن طموحه لانشاء مجلة رصينة ثقافية ذات صوت عراقي متميز ، لكنه عبر عن قلقه ازاء تسلل العناصر البعثية الى المجلة والنظرة القاصرة لهؤلاء الى الخطاب الادبي والفلسفة والغيرة من الاخر بعد ذلك اثيرت العديد من التساءلات والمداخلات والتعقيبات ، فقد تحدث الكاتب الصحفي (ناظم السعود) بمداخلاته التي تقاطعت مع مجمل اراء المحاضر عادل عبد الله قائلا:-
عانت المجلة (مجلة الاقلام) منذ صدورها الاول في عقد الستينيات من مشكلة اسمها (غياب المهنية) اذ تولا رئاستها وتحريرها ادباء وسياسيون ورجال سلطة حتى اصبحت الناطق الثقافي باسم العهود التي اصدرتها ولهذا السبب نجد انها تتعثر منهجيا وفكريا اذ اخفق القائمون عليها في ادارتها بشكل يناظر مثيلاتها العربيات مثل الاداب/نزوى/ فصول/ شؤون ادبية.. الخ .. وبسبب انها تصدر من جهاز حكومي تنفيذي فانها لم تعكس روح الثقافة العراقية الاصيلة ، كما انها بعيدة عن الرؤيا الثقافية الصحفية من ناحية المراسلات والحوارات والمتابعات والهيكل التنظيمي وهذا جعل منها صوتا ادبيا محدود التاثير لكونه ينطق عن ذوات المحررين والمسؤولين لقد استمعنا قبل الى شهادة مدير تحريرها الحالي الشاعر عادل عبد الله وذكر انه يحرر 95% من مواد المجلة اي من الغلاف الى الغلاف بحسب تعبيره وذكر ان بقية المحررين يقومون بالتصحيح فقط فاية مجلة هذه يراد ان تكون المجلة الادبية الاولى في العراق في حين اشار الشاعر احمد السعداوي موضحا ان المراجعة النقدية للمرحلة السابقة جارية والثقافة العراقية المتحركة ولايمكن ان تكشف عن نفسها في ظل واقع استثنائي كالذي نعيشه .
ووصف الباحث مؤيد البصام بعض الظواهر في الثقافة بالفئوية ودعا الى عدم تغليب السياسة على الثقافة فضلا عن مداخلات اخرى اثارت ردودا افعالا متباينة.

نظرية المعرفة في الفسلفة الخلدونية  

 ليث الاعرجي
ابن خلدون، مفخرة علم الاجتماع وفلسفة التاريخ والشهاب الساطع الذي اضاء دياجير ظلمات العصور الوسطى بما احدثه من ثورة علمية وفلسفية مازالت الى الان تستقطب اهتمام الباحثين في مختلف جامعات العالم .. تاثر المنهج المعرفي لابن خلدون وفلسفته باراء المعلم الاول ارسطو واستقى القسم الاكبر من المبادئ الفلسفية متطلعا من فلسفة ابن رشد وابن سينا واخوان الصفا ، وترددت نظريته عن المعرفة بين المثالية والمادية، حيث كانت البداية والاساس عندهم الاحساس ومايترتب من التاثيرات الطبيعية في الوجود ، وانتقد ابن خلدون من وجهة نظره التجريبية الاتجاه العقلي التاملي الذي يسعى الى تكييف الاشياء المادية للاقيسة المنطقية ، اما ما كان منها في الموجودات موضوعة بحث العلم الطبيعي ، فقد وجه ابن خلدون قصوره بسبب التباين الحاصل بين النتائج الذهنية المستخرجة بالحدود والاقيسة وبين ماهو خارجي غير يقيني من الاحكام، اللهم الا ما يشهد له الحد من التطابق ولايعني ماقدمانه من ان ابن خلدون كان حسيا اي انه يرد كل نتاجات الفكر الانساني الى الاحساسات البسيطة المبعثرة التي تعتبر المرحلة الاولى الممهدة لمحاولة تجريد المفاهيم العامة.
ويقترب ابن خلدون بتحديده لعملية المعرفة على انها نشوء صورة الشيء في نفس الانسان قليلا من النظرية المعروفة بنظرية الانعكاس بمعنى ان القوى الحسية الظاهرة كالسمع والبصر وسائر الحواس الاخرى يرتقي تاثيرها الى الباطن الذي يشكل قوة تدرك المحسوسات بصورة ملموسة لينتقل بعد ذلك الى الخيال الذي يكون بمثابة القوة التي تصور الشيء المحسوس كصورة انطباعية في النفس ليدرك من خلالها المعاني المختلفة ثم يختزنها لوقت الحاجة اليها وصولا الى العقل وموقف ابن خلدون من المفاهيم العامة هو موقف فيلسوف تصويري لاتمتلك عنده الكليات وجودا في الواقع الموضوعي وانما تنشا في عقل الانسان وتصاغ بقوة التفكير على اساس الاحساسات ومن هذه الزواية انكر ابن خلدون وجود الافكار الفطرية في النفس البشرية .
ذلك ان الانسان جاهل بالذات عالم بالاكتساب وان الله تعالى ميزه عن الحيوانات بالعقل التمييزي الذي حدد له افعاله بانتظام .
ثم بالعقل التجريبي الذي اقتنص به العلم، وليس من شك في ان اتجاه ابن خلدون التجريبي التصويري في نظرية المعرفة كان موجها بالاساس ضد مذهبي الشك والواقعية اللذين امتازت بهما نظريات بعض الفلاسفة المسلمين لاسيما الغزالي ومع كل الاحترام والتقدير لشخصية الغزالي غيبر ان ذلك لم يمنع الاختلاف الجذري بين فكرتي الرجلين عن نظرية المعرفة ، فمنهج الغزالي وفلسفته يغلب عليهما الاتجاه المثالي ومنهج ابن خلدون يغلب عليه الطابع الحسي.. فغياب القواسم المشتركة قاد ابن خلدون الى الاعتراف بنوع ثان للمعرفة وهو المعرفة بدون واسطة ، المعرفة التي تتمكن عليها الروح بطبيعتها لكون ان الانسان مركب من جزئين احدهما جسماني والاخر روحاني ممتزج به ولكل واحد من الجزئين مدارك مختصة به والمدرك فيهما واحد وهو الجزء الروحاني، فالنفس الروحانية اذا شعرت بادراكها انما يحصل ذلك بواسطة الكشف عن حجاب الحس ونسيان المدارك الجسمانية بالجملة والمتصوفة كثيرا مايركزون على هذا الادراك من خلال صفاء النفس من الشوائب والموانع الجسمانية ولاتتحق قدرة النفس على ادراك ذاتها عنده الا من خلال القدرة على الانسلاخ من الواقع الموضوعي والامتزاج بعالم الارواح الذي هو في حقيقته ادراك محض حيث تتجلى فيه صور الوقائع منذ الازل.
وذلك الانسلاخ الذي كان بمفهوم افلاطون التذكر.
ولعل ابرز ماامتازت به نظرية ابن خلدون عن المعرفة هو الاعتقاد الراسخ بقوة العقل البشري على فهم الطبيعة وكشف اسرارها وهو اعتقادينم عن نظرة علمية متقدمة بالغة الاهمية، ان مصدر هذا الاعتقاد يكمن في الاعتراف بوجود قوانين موضوعية للطبيعة وباامكانية انعكاسها في دماغ الانسان فالعقل هو الميزان الصحيح للاحكام اليقينية التي لاكذب فيها، غير انك لاتطمح ان تزن به امور التوحيد والاخرة والنبوة والصفات الالهية ، ان كل مايقع في النفس من التصورات مجهول سببه اذ لايطلع احد على على مبادئ الامور النفسية ولاعلى ترتيبها انما هي الاشياء يلقيها الله في الفكر فيتبع بعضها بعض بعضا والانسان عاجز عن معرفة مبادئها وغاياتها وانما يحيط علما في الغالب بالاسباب التي هي طبيعة ظاهرة ويقع في مداركها على نظام وترتيب لان الطبيعة محصورة للنفس وتحت طورها ، بيد ان ابن خلدون باستخدامه مفهوم العقل مرة بمعنى جوهر من نوع خاص وتارة اخرى بمعنى الوظيفة العليا للنفس الانسانية القادرة على ادراك الكليات، وبتجزئته الى مراتب ثلاث عقل تميزي وتجريبي ونظري مما لايمكن القارئ من اعطاء تحديد دقيق لما يقصده بهذا المفهوم ، وهذا امر نلاحظه عند بعض الفلاسفة المسلمين وفي مقدمتهم ابن سينا وخلاصه القول ان ابن خلدون لم يعترف بغير التجربة الحسية والمراقبة الحية للطبيعة مصدرا لهذه المعرفة، فقد جعل نشاط العقل كله للطبيعة ومعرفة اسرارها وترك السماء للعقيدة والايمان.

 بحث لنسيم خوري تناول الظاهرة أكاديمياً …انهيار السلطة اللغوية في الاعلام هل يؤدي الى تراجع العربية؟

 عمر كوش
يقتضي البحث في الإعلام تناول مصطلحات ومفاهيم عدة، مثل التواصل والإيصال والمعلومات والأنباء والإرسال والرسالة والتلقي والإعلان واللغة وسواها. وتنطوي في جملتها في عملية الاتصال، بصفتها الوظيفة الكبرى للعلاقات ما بين البشر. ويفتش نسيم خوري، في كتابه «الإعلام العربي وانهيار السلطات اللغوية» (مركز دراسات الوحدة العربية، 2005)، عن العلاقات الوثيقة القائمة بين اللغة والسلطة، وبينها وبين الاتصال والتواصل والانباء والإعلام والإيصال والمعلومة. ويشغله همّ البحث في انهيار السلطات اللغوية، من خلال تناول وسائل الإعلام اللبنانية، في كونها نموذجاً مميزاً لمظاهر الهدم عربياً.
والمعروف أن الإعلام في لبنان شكّل ظاهرة جذبت إليها طيفاً واسعاً من الإعلاميين والسياسيين، وكانت بحق المقصد الإعلامي للعرب. وعلى رغم اختلاف أو تباين ظروف نشأة وسائل الإعلام في لبنان وتطورها حتى اندلاع الحرب عام 1975، إلا أن مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة فيه نجحت في إيجاد وضع لغوي جديد، قوامه تعميم اللغة المحكية، حيث تزاحم الصحافة المكتوبة وتطلقها لغة إعلام الناس. ويشغل الإعلام في هذا البلد مساحة لا ضوابط لها على مختلف الصعد، خصوصاً اللغوية منها، الأمر الذي أدخله في سلسلة متلاحقة من الانهيارات من إعلام الحرب إلى حروب الإعلام إلى سلام الإعلام وإعلام السلام.
بدت محطات الانهيار شديدة الوضوح في آثار الحرب التي اجتاحت المجتمع اللبناني، وخصوصاً انهيار السلطات اللغوية، بعد أن كانت للغة العربية سلطتها الخاصة ضمن العلاقة الوثيقة القائمة بين اللغة والسلطة، وبينها وبين الاتصال والتواصل والانباء والإعلام والإيصال والمعلومة. وكانت وسائل الإعلام والأحزاب وسائل قتال فعلية، بارزة الأشكال والمضامين خلال فترة الحرب. وتجسد ذلك في طغيان اللهجات والمحكيات على وسائل الإعلام، وعبر تحولات اللغة العربية الفصحى التي تزعزعت مكانتها لمصلحة المحكية وسريان سطوتها في البرامج الحوارية لمحطات التلفزة وخطب المسؤولين السياسيين. اضافة إلى سريان عدوى الكتابة الدارجة، ليس في إعلان الصحافة المكتوبة فقط، بل في مقابلاتها وأخبارها، وأكثر من ذلك، في مقالاتها الرئيسة، بحيث لم يبق من العربية في وسائل الإعلام غير بقايا من الفصحى في الأخبار وفي مقدمات البرامج وبعض برامج «التوك شو» الحوارية، وفي الأفلام المدبلجة.
يستعين المؤلف بالوسائل البحثة الميدانية، واستقصاء الرأي، كي يثبت انهيار السلطات اللغوية، ويبرز حجم انهيار لغة الخطبة لدى السياسيين، مبيناً أنهم باتوا محكومين بصيغ «الدارجة»، ويتقاسمون في أحيان كثيرة مع عامة الناس نوعاً من صيغة تمزج المحكية اللبنانية مع اللغة الفرنسية يدعوها «الفرانلبنانية». ويضرب أمثلة عدة على لغة هذا النوع من الخطب السياسية، كلغة الرئيس اللبناني الراحل بشير الجميل التي شكلت محطة بارزة في تاريخ الخطبة الرسمية العامية في لبنان، وكذلك اللغة البرلمانية، ومدى انهيار ألسنة البرلمانيين من فصحاها إلى التلذذ بالعامية أو دمجها بالفصحى المهشّمة وصولاً إلى اعتماد الصمت لدى بعضهم. ولا يقف الأمر عند هذا الحدّ، بل يتعداه إلى لغة المواعظ والخطب الدينية الأسبوعية التي تبرز وجهاً آخر من أوجه انهيار السلطات اللغوية.
ويظهر من خلال الأجوبة، التي يبرزها المؤلف عن أسئلته للوقوف على الأسباب الفعلية الكامنة وراء استعمال الصيغ العامية، أن هنالك ميلاً قوياً إلى القول بـ «لغة عربية جديدة» تفبركها وسائل الإعلام، وربما ستكون لها تأثيرات على مستقبل الأدب واللغة العربية في شكل عام. وتزداد الإشكالية صعوبة من خلال الانقلاب الجذري الذي أحدثته وسائل الإعلام في الثقافة واللغة، والذي تأسس على تاريخ متجذر وعوامل وأسباب عميقة. ولكن من المسلم به تلك الآثار التي يتركها انتقال اللغة من جيل إلى آخر في أصواتها ومفرداتها ونظمها وتراكيبها، وهي آثار جعلت المخاطر كثيرة، نظراً الى سوء استعمال وسائل الإعلام، إذ احتمت الصحافة بالجمهور إخفاء لعجز كوادرها في المجالات التقنية والثقافية واللغوية، فألقت عليه تبعات التدهور. تضاف إلى ذلك استقالة الإعلام الرسمي من إحدى الركائز والمهمات الأولى للإعلام، أي مهمة التثقيف وإنماء المدارك والحفاظ على اللغة، فأعرض عنه الجمهور ليتوجه نحو الإذاعات والتلفزيونات الخاصة.
نجحت وسائل الإعلام الخاصة في التحكم في سوق الإعلام أمام ازدواجية الإعلام الرسمي وسقوطه وتردده، حيث ثابر الإعلام الرسمي على مجافاة التراث واللغة العربية، وهو إعلام يهاجم الإعلام الخاص من جهة أولى، ويضعف أمامه ويقتدي به من جهة ثانية. ولعب هذا التخبط أدواراً سلبية في ملف الإعلام وموروثاته اللغوية، بما فيها التسليم لإرادة الجماهير ورغباتها، ومنح اللغة العربية، وكذلك مضامين البرامج الإعلامية، تجاذبات خاصة في المضمون والشكل، وتتصل بطبيعة النظام اللبناني ومقوماته. هذا ليس حال الإعلام في لبنان فقط، بل حال الإعلام العربي وإن اختلفت درجات الانهيار من بلد إلى آخر. وفيما يغدو الإعلام في عالم اليوم من معطيات الحياة المدنية، فإنه بات خاضعاً للإنجازات التقنية، واتخذ أشكالاً خاصة، غيرّت من نوعية العلاقات البشرية في عصرنا المعولم. وشغل الإعلام في موازاته وسائل الاتصال الجديدة مجموعة هائلة من الوقائع والحوادث والمعطيات التي تمثل حقل التوظيف الواسع. وباتت الصحافة بصفتها سلطة رابعة وقوة كتابة جذابة للسلطات في حال من التراجع أمام تقنيات الشاشة في تنشيطاتها المختلفة. وهناك مسافة يقطعها الإنسان المعاصر، تمتد من سلطة الشاشة التلفزيونية إلى شاشة الألعاب الإلكترونية، وسلطات أجهزة التحكم من بعد، وصولاً إلى الفأرة الإلكترونية، وشاشة الإنترنيت المزودة بسلطات العولمة الرقمية، إلى سلطات الإعلان، وتظهر فيها سلطات الإعلام مطلقة. وتنهض استراتيجيات الدول والأفراد على الفوز بالمعلومة التي باتت مقياساً للتقدم والحضارة.
ومع تقدم العولمة تتجذر الانهيارات العامة، وتتخذ أبعادها اللغوية الحادة، إذ ترسّخ المنظومة الإلكترونية مقولة الإنكليزية لغة القرن الحادي والعشرين، وتنذر بسقوط السلطة الرابعة أمام الصحافة الإلكترونية. وتبدو البشرية محكومة بتفشي مظاهر الشفوية الثانية ومقولاتها. وعلى هذه الخلفيات تبرز الفروق والتباينات في تقسيم الشعوب والحضارات في حواراتها الثقافية واللغوية.
غير أن اللغات البشرية لا تعرف تطابق التعبير مع الصورة، فالانتقال من التصور العيني إلى التصور الذهني، ثم إلى التمثل اللغوي هو عملية انتقال نوعي تتغير فيه الصور، كما تتغير فيه المسافة بين الشيء بصفته وجوداً كينونياً ، والشيء بصفته عبارة لغوية، وتلك مسألة يدركها تماماً صنّاع الصور والسيناريوهات
أخيراً، يمكن القول أن المؤلف يدفع إلى نطاق شديد الخطورة، ينذر بانهيار ليس فقط السلطات اللغوية، بل وانهيار الاتصال أو التواصل اللغوي الذي يورثه العالم حالة فصامية لها ملامحها وطرقها العلاجية. لكن أهمية بحثه تكمن في سد فجوة في البحوث الإعلامية العربية.

 الرواية البوليسية مادة سجالية... شرط غائب ونص مستحيل

 ممدوح عزام
من حقنا أن نشجب غياب الرواية البوليسية في الأدب العربي، فهذه الرواية التي نشأت في حاضنة كبرى هي الرواية الأوروبية، لم تستطع حتى اليوم ايلاج هذا النوع ضمن سلسلتها الثقافية، على رغم مرور أكثر من ثمانين عاماً، وربما أكثر من ذلك، في رأي النقاد والمؤرخين، على ولادة أول نص عربي ارتضى أن يتباهى باسم الرواية.
ومن الصعب أن نضع الوزر على عاتق الروائيين، بالقول انهم فشلوا مثلاً في ترويض تقنيات كتابة الرواية البوليسية، والسيطرة على أدواتها التعبيرية فالثابت انهم حققوا نجاحات لافتة في استقصاء مسالك التقنيات الروائية بعامة، واكتناه أشكال الكتابة، وارتياد دروب تحاول أن تضيف، أو تقوض البنى الفنية حتى في الغرب ذاته. ومن العسير ردّ الموضوع الى العجز عن اجتراح شخصية روائية، أو شخصيات، تمتلك فضائل البطل البوليسي الحصيف، الذي يستطيع أن يتفرس في القرائن والأدلة، ويشم رائحة الألغاز، ويعرف مفاتيح البراهين، ويستأثر، اضافة الى ذلك، بالإثارة والتشويق. فقد قدمت الرواية العربية شخصيات ثرية، لا التباس في انتمائها الى طيف واسع من الطبائع والأمزجة والاشكاليات. وقد لا نقبل أيضاً العذر بأن الرواية البوليسية ليست هي النوع الوحيد الغائب عن الرواية العربية، أي أنه ليس العرض الوحيد في المرض الابداعي الراهن، فثمة أنواع أخرى لا تزال غائبة، أو مغيبة، تغوي بالاشارة اليها في سياق لوم الثقافة العربية، مثل السيرة الذاتية (ولن نغتر بالمؤلفات التي تلبست هذه الاسم) وأدب الاعتراف وغيرهما.
في البحث عن بطل الرواية البوليسية، سنكتشف ان الروائي ملزم باختياره من بين المنتسبين أو الملحقين بإحدى الجهات المولجة بقايا الأمن. فإما أن يكون قاضياً، أو ضابطاً أو رقيباً، أو شرطياً عادياً، أو محققاً، مع ملاحظة ان نموذج التحري الحر المعروف في المجتمع الغربي، والرواية البوليسية الغربية، لا وجود له في العالم العربي. ومن المفيد التذكير، بأن معظم الدول العربية اختارت أن تطلق أسماء عربية على مفردة «البوليس» الغربية. وربما كانت تسمية «الشرطة» أو المباحث الجنائية أقرب المرادفات لها. لكن الوجدان العربي يعمد أجهزة أخرى، مثل المخابرات، بالمفردة الغربية ذاتها، بعد أن يثقلها بحمولة مذهلة من المعاني السلبية.
وتنهض الرواية البوليسية على أساس اليقين المستتر أو المعلن، بأن بطل الرواية حارس أمن، يحمي المجتمع من أخطار المجرمين (اذا لم يكن بوسعه منع الجريمة كما في سلسلة جيمس بوند السينمائية) ولديه من الذكاء والفطنة وقوة البصيرة، ما يمكنه دائماً من اكتشاف المجرم، وتقديمه الى العدالة. وأن الجهاز أو الجهة التي ينتمي اليها، ويتحرك باسمها، تعمل على ارساء القانون والدفاع عن المواطن، وتطبيق نظام ما من عدالة متفق عليها، ضمن العقد الاجتماعي السائد في البلد ذاته، أو في الثقافة نفسها. وهذا يعني ان الرواية البوليسية لا تنطوي على الاثارة والتشويق وقوة الحبكة وخفاء الحكاية، وغير ذلك وحسب، بل تستقر على عقد سردي بين القارئ والنص، أو على علاقة دلالية حاضرة قبل القراءة أو المشاهدة، تتضمن عناصر التلقي الآنفة اللازمة لهذا النوع الأدبي. ما الذي تحقق من هذه اللوازم لانتاج هذا النوع الأدبي؟ تتبعت فدوى مالطي دوجلاس آثار المحقق البوليسي وقصص الجريمة في الأدب العربي الكلاسيكي، فعثرت على شخصية مثل الخليفة المعتضد بالله أو الوزير عضد الدولة كبطلين بوليسيين في نصوص قصيرة. ومع ملاحظة أن النصوص تستجيب للبنية الحكائية التي تتأسس عليها القصة البوليسية، فإن من الواضح أن اختيار الخليفة أو الوزير تغذيه أغراض سياسية تهدف الى امتداد النظام الذي يضمن الأمن والاستقرار من خلال رأسه بالذات.
غير ان الموروث العربي شهد نتاجاً ابداعياً ضخماً موازياً، لبى شروط الرواية البوليسية الفنية، ولكن بصورة مقلوبة، فالبطل في حكايات الشطار والعيارين لص هذه المرة. والمعروف ان بطولات علي الزيبق ودليلة وغيرهما، كانت تظهر في أشكال تضليل الشرطة والعسس، أي في تضليل «ممثلي العدالة». لكن الخيال الشعبي العربي كان ذكياً وماكراً الى حد أنه جعل الزيبق يتولى مقدمية بغداد والشام (أي رئاسة الشرطة) وهو ما يؤكد رغبة هذا الخيال في تحقيق العدل وسيادة القانون.
وكان من المأمول أن يتطور هذا الأدب، ويغتني، لكن هذا لم يحدث، وقد ساهم النظام السياسي العربي من جهة، والأدب العربي الرسمي من جهة ثانية، في كبحه وقمعه وازدرائه. فظل شفوياً. ولم تحتفظ الذاكرة الشعبية في مخزونها الا بالنماذج العليا من ابداعاتها. وأقصى ما استطاعت أن تفعله هو تدوين تلك النماذج لدى حكواتية المقاهي في الجانب الآخر، لم تتغير أشكال العلاقة بين الحاكم والمحكوم، منذ عهد معاوية الى اليوم كثيراً، وظل النظام السياسي العربي جمهورياً كان أم ملكياً، يرث باقتدار الشكل الوحيد البارز لتلك العلاقة، وهو الاستبداد. ومن الطبيعي أن ينصب اهتمامه في جميع الدول العربية بعد الاستقلال، على تطوير الأجهزة الأمنية، وزيادة فعاليتها وتقويتها، وتدريبها أفضل تدريب. وقد قدر أن مفردة الأمن فيها معنية بالنظام السياسي الحاكم، لا بالشعب. وسرعان ما تحولت الى أجهزة قمع، كان دأبها منذ تأسيسها، كم الأفواه، وكبت الحريات، وملاحقة المعارضين، وتجسدت بلاغتها في مفردة موازية خادعة هي ضمان الاستقرار. وقد انعكس سلوكها هذا في الأدب الروائي والقصصي والشعري العربي، وبات الشرطي رمزاً للبطش والقمع والتواطؤ مع السلطة السياسية والدينية والعشائرية. (الفهد لحيدر حيدر، قصص زكريا تامر، شعر محمد الماغوط (أما في الحياة اليومية، فكان البوليس عدواً للشعب، واقعياً ورمزياً. وبات تبديل الرمز، واختلاق بطل بوليسي، في أي طموح روائي، تزويراً شائناً فالمحقق، أو الشرطي، أو التحري، ليس مولجاً بالكشف عن الجريمة وحدها وانما يسمو بتحقيقاته الى صف الدفاع عن العدالة، لكن الأنظمة العربية نفت عدالتها، وروضتها وفق مدوناتها، وصار انتهاك القانون، واعطابه أو تعطيله فقهاً، تتبعه الشرطة، والأجهزة البوليسية الأخرى في ظل سياسات أنظمة الطوارئ، والأحكام العرفية. ناهيك عما يعقب ذلك من تآكل وانهيارات في البنية الأخلاقية لرجل البوليس. وما يتبعه بالضرورة من اخفاق الثقة المفترضة بين القارئ (وهو المواطن) والبطل المحقق (وهو رجل البوليس) ومشكلة أخلاقية وفكرية وسياسية. قد تورط الروائي في مشروع امتداح السلطة. وهو ما أنفت منه الرواية، منذ نشأتها في العالم، وفي الأدب العربي.
واذا كان صالح مرسي نجح في ترميم أجزاء من هذا الميراث، فسر نجاحه يكمن في أنه سلط بؤرة السرد على الوظيفة الوطنية للمخابرات المصرية، وابتدع بطلاً قومياً من أبناء الشعب المصري، تصادى مع الوجدان الشعبي المعادي لإسرائيل، غير ان رواية مرسي عجزت عن استكمال مطالب الرواية البوليسية: التحقيق، والجريمة، والتحري البطل. وظلت محمولة على موضوعها.
ان غياب الرواية البوليسية من الأدب العربي هو استجابة للشروط الغائبة، وربما كان امتناعاً عفوياً أو مقصوداً من طرف الروائيين العرب بالنظر الى فداحة الخسائر في الانزلاق نحو كتابة مخاتلة – في الوضع الراهن من علاقة البوليس بالشعب في المجتمعات العربية – قد تدنس اسم الرواية التي بنت مجدها على مناهضة القمع المجسد في ممثليه.

المعاني الخالدات  

 مكي عكاب الغانم
اخلع تجاعيد وجهك الهرم
وانزع حمرة الدهر عن ثنايا الجفون
واهجر وصايا المرايا الزائفات
وجاهد عظامك الباليات
ان تستقم ..

* *
محطات عمرك .. شتات المسارات
مسارات حزن.. واخرى شجون
فيحلو لحيرتك ان تستطيل..
بما قد ضاع منك.. وما لن يكون
ويحلو لبعضك ان يختصم

* *
حمل تعيش بحرش الضباع
وصوف خباؤك ..
لاتنهزم ..!
عتاه.. غلاة وما يوقنون
تجف الحياة.. وتنمو قبور
طقوس تناجي جفان البخور
وتمضي الخرافة حد الجنون
فتنسى .. تفانينك الرائدات
وتمضي صنيع دهرك المنصرم

* *
فجوفك امسى ممر الخطوب
وناء..بهولها المزدحم
تئن.. فانك ريح جريح
سيخبو انينك..تغدو سكون
وتعوي الضباع …
نشيدا ..مع ما لها ينسجم
وانت .. حبيس المعاني الخالدات
توضا بها .. اوبها فاستحم

كابــــوتي: مأساة كتابـــه .. مأســــاة حياته فيـــــلم سينمائي لا يعــــتبر ســــيرة ذاتية تقـــليدية 

  لحسن الحظ لا يعتبر سيرة ذاتية تقليدية، بل يركز على حياة الكاتب ترومان كابوتي (فيليب سيمور هوفمان) في الفترة الزمنية التي قضاها يبحث ويحضر ويستكشف روايته التي أصبحت شهيرة الآن «بدم بارد» حول مجرمين قتلا عائلة من أربعة أفراد في بلدة صغيرة داخل كانساس عام 1959. أثناء هذا، كابوتي يصادق أحد المدانين المسجونين، بيري سميث (كليفتن كولينز الابن) كي يعرف عن الجريمة منظوره الشخصي بقدر المستطاع. هذه العلاقة يعيبها التضليل، كابوتي يعمل ما بوسعه لتأجيل اعدام بيري كي يحصل على كل المعلومات التي يحتاجها منه، لكنه يحسن في تمثيله لدرجة أن بيري اعتقد أنه اصبح لديه صديق سيكافح من أجل حياته. تعاونه في البحث صديقة طفولته هاربر لي (كاثرين كينير) وهي مؤلفة رواية To Kill a Mocking bird كابوتي منجذب تماماً إلى الجرائم العنيفة، يلاحظ من خلال صور مسرح الجريمة أن رأس الطفل قد أٌريح على وسادة قبل أن يطلق عليه النار بالبندقية. لماذا يهتم أحدهم بإراحة الضحية قبل أن يقتلها؟ بيري سميث ليس بالمجرم الاعتيادي، وهذا جزء من رعب القضية. يحب أن يقرأ، يحتفظ بدفتر يومياته، ولديه عينان قادحتان. كابوتي (وهو رجل شاذ) يقع في حب بيري على طريقته الخاصة، لكن رغبته بتمضية وقت ما مع بيري تقف أمام أهمية انهائه لكتابه. يعثر له على المحامي، يؤخر حكم اعدامه ويبقى يزوره بانتظام، حتى أنه يغذي طفله الرضيع عندما يجوع. تجمع بين هذين الشخصين رابطة مؤثرة لكن أيضاً مشوشة، مما يجعل كابوتي ممزقا بين الاهتمام ببيري الحاجة لاستغلاله كي ينهي قصته. إخراج بينيت ميلير (أول إخراج لفيلم طويل) يرينا التحول المستمر الذي يطرأ على كابوتي من روائي غريب الأطوار إلى ذروة عقليته السوداوية. الفيلم ككل وللبرهة الأولى يبدو كأنه مليء فقط باللحظات الكئيبة التي تعبر عن حال تفكير كابوتي وتأملاته ومؤامراته الصغيرة، إلا أن هذه الفكرة تبدو خاطئة عندما يلاحظ المشاهد تعقيد الشخصية الرئيسية للفيلم والنتيجة التي يخرج بها بعد اكتمال روايته. طريقة ميلير في السرد مع تصوير آدم كميل السينمائي يحقن كل مشهد بنوع من المرارة والقساوة مما يجعل بيئة الأحداث أكثر إلهاماً وأهمية وجمالاً. (كابوتي) فيلم عميق جداً للذين يبحثون عن دراما ثرية بالأفكار، الشخصية الرئيسية ليست محببة، رجل مستغل يستعمل علاقته مع بيري من أجل مكاسب شخصية. في البداية لا يعرف ماذا ستكلفه أعماله هذه في نهاية الأمر، لكن مع تطور أحداث الفيلم، نرى علاقة الحب والكراهية التي تجمعه مع بيري وكيف تؤدي هذه العلاقة إلى تآكل بطيء في شخصية كابوتي. تألق الفيلم يكمن أنه يركز على الأشخاص وتفاعلهم مع بعض ولا ينطق على لسان حال أحدهم، خاصة فيما يتعلق بعقوبة الاعدام. كان من السهل على صانعي الفيلم أن يجعلوا من كابوتي دمية تعبر عن أفكارهم، لكنه يقاوم أو يرفض هذه المجادلة العقيمة مع الجمهور وتجعل من (كابوتي) يعمل على شكل قصة مستقلة يخرج منها كل مشاهد برأيه الخاص. فيليب سيمور هوفمان يقدم أداء يستحق الترشح لجائزة الأوسكار، وهو أفضل أداء له حتى الآن، تمثيل يخلو من العيوب. هوفمان غير المقدر طوال مسيرته، لديه لمسة خفيفة وصوت يدخلك إلى تقمصه في شخصية كابوتي الذي يخاف من مدينة كانساس وينفر طبيعة رجالها. ببساطة تشعر بكابوتي فقط بالنظر إلى عيني هوفمان وهو يعبر عن كل حركة واحساس يمر به. كاثرين كينير تلعب شخصية هاربر لي وهي جديدة على الممثلة، انها امرأة قوية ذكية، الشخصية تعد رئيسية طوال الفترة الأولى من الفيلم، بينما تبهت قليلاً أثناء اجتياز كابوتي لرحلته الأولى إلى كانساس. مفاجأة التمثيل في الحقيقة تكمن في كليفتن كولينز، قد لا تعرف اسمه، لكنك ستميزه من فيلم Traffic بعد أن لعب أدوارا صغيرة كثيرة من قبل. ترومان اكتشف بشكل تدريجي أنه وبيري متشابهان في عدة أمور، كلاهما خجول وذو حجم صغير، كلاهما عاني من أب سيئ وأم كحولية، كلاهما يحب الفن والشعر، وكلاهما يمتلك موهبة الخداع والتلاعب في الحصول على ما يريد. يقول كابوتي: «كما لو أن بيري وأنا بدأنا الحياة في منزل واحد، في يوم ما نهض هو وخرج من الباب الخلفي بينما خرجت أنا من الباب الأمامي». (كابوتي) فيلم ممتاز بحق، لديه سيناريو من ممثل يكتب أول نصوصه واسمه دان فاترمان، يتمتع ببساطة ومهارة وأصالة حقيقية. لأنه يتفهم حالة كاتب أصبح عبقرياً مشهوراً ومهوساً بقضية اعتقد انها ستشغله لبضعة أسابيع فحسب. الفيلم يدمج دراسة شخصية لكاتب أميركي معروف وقصة تحقيق تجعل من الحكاية أقوى لأننا كلما عرفنا حقائق أكثر تحيط الجريمة وعرفنا دوافع الكاتب حولها أصبح الفيلم عبارة عن مأساة تلامس مشاعرنا جميعا.

 جديد السوق الســــعودي لشهر أكتوبر Kung Fu Hustle خداع الكونغ DVD

 تدور قصة الفيلم في الأربعينات في شنغهاي حول متشردين ينتحلان شخصيتي عضوين في عصابة إجرامية شهيرة، لكنهما يفشلان في مواجهة سكان إحدى المناطق السكانية الفقيرة التي يظهر بعض سكانها لاحقا قدرات قتالية خارقة للغاية، لكن الأمور تتعقد أكثر حين تنضم العصابة الفعلية إلى الصراع. آخر أفلام المخرج والممثل الصيني ستيفن شو، الذي أخرج من قبل «شالون كرة القدم»Shaolin Soccer والذي اشتهر بأسلوبه الكوميدي الذي يحاكي فيه بسخرية أنواع سينمائية كثيرة.
Batman Begins باتمان يبدأ DVD & VHS إخراج: كريستوفر نولان.
تمثيل: كريستين ببل، مايكل كين، ليام نيسون، كيتي هومز.
النوع: أكشن، جريمة، إثارة.
الفيلم الذي حاز على أكثر من 200 مليون دولار في شباك التذاكر واستقبل استقبالا جيدا لدى النقاد والمشاهدين، يحكي قصة بروس وين، طفولته وشبابه، والظروف التي جعلته يتحول إلى الشخصية التي شاهدها الجميع في السلسلة التي بدأها تيم بورتن، باتمان، أحد أبطال مدينة غوثام، وأكبر أعداء الجريمة والشر فيها.
It"s a Wonderful Life إنها لحياة رائعة DVD إخراج: فرانك كابرا..
تمثيل: جيمس ستيوارت، دونا ريد.
النوع: عائلي، درامي، فانتازي.
أشهر أفلام الكريسماس على الإطلاق، المخرج الكبير فرانك كابرا يقص بأسلوبه الرقيق والمؤثر قصة جورج بيلي، رجل الأعمال الطيب، الذي يشعر بإحباط شديد في موسم الكريسماس بسبب مشاكل مادية، وحينها يتجلى له ملاكه الحارس، الذي يريه كيف ستكون الحياة في بلدته لو لم يكن بيلي موجودا على الإطلاق.

النرويجي إدوارد مونك في الأكاديمية الملكية البريطانية 

  المعرض الجديد في الأكاديمية الملكية يقتصر، كما يشير العنوان، على أعمال النرويجي أدوارد مونك، التي وضعها حول شخصه Self-portrait عبر ستين عاماً. غزيرة في التنوع، لا في التقنيات وحدها (زيت، ألوان مائية، تخطيطات بالأسود، حفر على الزنك، على الخشب..)، بل في زوايا النظر التي يطل فيها الفنان على شخصه وذاته، عبر مراحل عمره المتنوعة. ولد النرويجي أدوارد مونك عام 1863 في اوسلو. كان ميالا في شبابه الى الحركة الطبيعية Naturalist المعنية برصد الخارج ووصفه، ولكن لفترة وجيزة. ثم سرعان ما بدأ يميل لاكتشاف الداخل الانساني والتعبير عنه. هذا الميل جوهري في «الحركة التعبيرية» التي ستتسع وتنشط فيما بعد. كان مونك آنذاك يقول: «يجب أن لا نشغل أنفسنا بعد اليوم برسم مشاهد بيوتنا الداخلية برجال يطالعون ونساء يحكنَ. يجب أن نشغل أنفسنا بالناس أحياء، يتنفسون، يشعرون، يعانون ويحبون». ولكن أحداً لم يكن بجرأة مونك في القدرة على تعرية ذاته بصورة لا رحمة فيها، وبالطريقة التي وفرها لنا المعرض الجديد. اشتهر أدوارد مونك عند العامة بلوحة واحدة هي «الصرخة»، تماماً كما اشتهر دافنشي بلوحة الموناليزا والسياب بأنشودة المطر. ولكن الصرخة لا يمكن أن تأخذ موقعها في وعي المشاهد دون رؤية أعمال مونك، وخاصة هذه التي تخص زوايا نظره بشأن نفسه. الغريب مثلا أن لوحاته غير الذاتية عادة ما تبرز الشخوص بهيئات ضخمة، قوية، ذات حضور مهيمن. في حين يبدو شخصيته في لوحات المعرض الجديد واهنة، هاربة، ضعيفة، وخالية من المقاومة. إن معرفة حياة هذا الفنان لا شك تلقي أكثر من ضوء على طبيعة رؤاه الفنية. فالنرويجي فيه كيان معرض للشعور بالوحدة والعزلة بفعل المناخ المعتم القاسي، وعزلة البلد. تماماً كما تشعرنا مسرحيات إبسن. يُضاف الى ذلك حياة مونك المحاصرة بمرض السل المميت آنذاك داخل جدران العائلة. فقد عاش موت أمه، وموت أخته. ثم طبعه الموسوس الملتهب الحساسية

أكبر إنتاج تلفزيوني في تاريخ الدراما يثير الخلاف بين المؤرخين السلسلة الدرامية روما .. صورة للانحطاط والتحلل 

 . وصفتها هيئة الإذاعة البريطانية «بي. بي. سي»، بـ «قصة حب وخيانة، وقصة سادة وعبيد، وقصة صعود الامبراطورية الرومانية»، وأكدت أنها ستغير من خارطة الإنتاج التلفزيوني إلى الأبد، وستدفع بحدود هذا الإنتاج إلى اقصى مدى ممكن. فهي السلسلة الأكثر كلفة في تاريخ التلفزيون عبر العالم، حيث بلغت الميزانية المخصصة لها أكثر من 110 ملايين دولار اميركي، إلا أن منتقدي السلسلة، اتهموها بأنها تدفع بحدود الإنتاج التلفزيوني في مجالات اخرى، هي العنف والجنس. فاللقطة الأولى في الحلقة الأولى لجميلة الشاشة البريطانية «بوللي والكر» ـ في دور «ايتا» ابنة اخ يوليوس قيصر ـ في وضع مثير مع احد عشاقها، وما هي الا ثوان لتنتقل الكامير الى لقطة ثانية تجمعها بابنها «اوكتافيان» وهي عارية، وتدور معظم الاحداث الفاضحة حول شخصية «ايتا».. وهي شخصية انتهازية إلى اقصى حد لا تحدها أي اخلاق او قيم، وفي ظل مجتمع لا تلعب فيه المراة أي دور، تقيم «ايتا» مجموعة من العلاقات المنحطة، كحال جميع نساء روما، كما تصورهن السلسلة، فالرجال يقضون اشهرا طويلة بعيدا عن المدينة في حملات عسكرية لا نهاية لها، وليس امام النساء سوى اقامة العلاقات والأحلاف للتأثير في الاحداث ونيل شيء من الحقوق. وإضافة إلى شخصية «ايتا» المثيرة للجدل، فإن السلسلة تصور الحياة ايضا في بيوت الليل، بل وتخصص وقتا كبيرا لذلك، ناهيك عن اللغة الفاضحة والسوقية المستخدمة.
أما مشاهد العنف في السلسلة فكثيرة جدا، وصورت بحيث لا تبدو أنها «تمثيل»، بل هي واقعية إلى حد بعيد جدا وبطريقة بشعة، حيث تظهر صور السجناء والعبيد «يوسمون» بالحديد الحار، ولقطات لتعذيب اناس وهم مصلوبون بشكل معكوس، ومشاهد سادية مقززة، ناهيك عن لقطات كسر العظام، وهي مهولة لإمعان منتجي المسلسل في إضافة المؤثرات.
ولتخطي السلسلة الدرامية «روما» الكثير من الحواجز المتعارف عليها، تقرر عرض النسخة الأميركية من السلسلة بعد الساعة التاسعة مساء خلال ايام الاسبوع، بينما لم تؤكد الـ «بي. بي. سي»، وقت عرض السلسلة في بريطانيا. والسلسلة من انتاج الـ «بي. بي. سي»، بالاشتراك مع اتحاد التلفزيونات الاميركية HBO، وتجمع السلسلة المكونة من 12 حلقة بعضا من أفضل المخرجين والمنتجين المنفذين الحائزين على جائز Emmy المرموقة، إضافة إلى نخبة من اشهر الممثلين البريطانيين والاميركيين، حيث يشارك في السلسلة جيمس بيرفوي وسيران هيندس وكيفن ماك ايد والحسناء بوللي والكر.
تدور احداث السلسلة في عام 52 قبل الميلاد (400 عام بعد قيام جمهورية روما)، في الوقت الذي بدأ فيه الفساد ينخر في جسد روما ويتسبب في تصدع بنيانها بحسب منتجي السلسلة. وتروي السلسلة قصة الصراعات التي كانت تعيشها المدينة «الخالدة» بعيون جنديين تصادقا خلال حملات يوليوس قيصر في بلاد «الغول» (فرنسا وبلجيكا حاليا). ويلعب دور الجنديين «لوسيوس فورنيوس» و«تيتوس بالو» كل من كيفن ماك ايد وراي ستيفنسون على التوالي.
والحبكة الدرامية للقصة مؤسفة، فهي تصور مجتمع روما، مجتمعا خاليا من الرحمة «فالرحمة كانت تعتبر في ذلك الوقت ضعفا، والقسوة خصلة حميدة، المهم هو العزة الشخصية، والولاء للنفس وللأسرة.. ومع انعدام أي قوانين او اخلاقيات تحدد الصواب والخطأ، فإن على الجنود أن يطوروا قيما خاصة بهم. فالفعل خطأ إذا كان منافيا لرغبة اصحاب السلطة» (صفحة روما ـ موقع الـ «بي. بي. سي» على الانترنت). المبالغة في تصوير «جاهلية» المجتمع «الروماني»، سبّبت خلافا حادا وسط المؤرخين البريطانيين، الذين أكد معظمهم أن الوضع الأخلاقي والقيمي في روما في ذلك الوقت لم يكن بهذا السوء والانحطاط، ويقول «بو كوان» استاذ الادب اللاتيني بجامعة اوكسفورد، إن الممارسات غير الاخلاقية كانت موجودة ومنتشرة بلا شك في روما، لكنها لم تكن أبدا بالصورة الموجودة في السلسلة «أما ما كتبه المؤرخون الرومان فعائد إلى رغبتهم ومصلحتهم في تصوير روما على أنها كانت منحطة وفي طريقها إلى الانهيار. كما أنه كان من الطبيعي في تلك الفترة أن يصور الفرقاء السياسيون خصومهم على أنهم شهوانيون ومنحرفون». ويوافق الاستاذ جيريمي كاتو على هذه النقطة، غير أنه يرى أن المجتمع الروماني كان مجتمعا ذكوريا «بطريركيا» ويفضل المرأة «قليلة الحياء!». اما الـ «بي. بي. سي»، فأكدت على أن السلسلة تعكس واقع المجتمع الروماني بدقة وترغب في جعل المشاهد قادرا على معايشة الحياة في روما خلال تلك الفترة «ما علينا تذكره هو أن روما الحقيقية كانت اكثر انحطاط بعشر مرات». اما جاين ترانتر، رئيسة قسم الدراما في الـ «بي. بي. سي»، فأكدت على أن اللقطات الفاضحة في السلسلة جزء لا يتجزأ من الحبكة الدرامية ولن يتم قصها، واوضحت أن تحذيرا سيسبق عرض حلقات السلسلة يخبر المشاهدين بأن الحلقات تحوي مشاهد جنس وعنف.
من جهة ثانية، شكك عدد من النقاد في آثار اداء بوللي والكر لدور «ايتا» على مستقبلها الفني، حيث انه قد يسهم في جعلها واحدة من ألمع نجمات التلفزيون، وربما يقضي على مستقبلها الفني، خصوصا أنها اكتسبت سمعة كممثلة بارعة قادرة على تقمص الشخصيات التي تمثلها، فكانت فتاة رومانسية في اول دور لها في الدراما التلفزيونية «لورنا دوون»، المقتبسة عن الرواية المشهورة بنفس الاسم عام 1990، وتحول شون بين وكلايف اوين، اللذان شاركاها بطولة العمل إلى نجمين لامعين. ولم تلفت «والكر» الانتباه إلا عام 1992، بعد أن شاركت في «باتريوتيك غايمس» (العاب وطنية)، مع هاريسون فورد، حيث ادت دور الإرهابية «انيتا». ومثلت والكر امام سيلفستر ستالون في فيلم «دي توكس»، وووقفت أمام غوينث بالترو في فيلم «ايما». ولم تكن «والكر» بعيدة عن الإثارة والضجة في ادائها المسرحي المذهل، الذي نال اعجاب النقاد والمشاهدين في مسرحية «فايندينغ ذي سان» (العثور على الشمس) على خشبة المسرح الوطني عام 2001، حيث ادت دور زوجة رجل شاذ.
ويجمع النقاد البريطانيون على أن السلسلة الدرامية «روما»، تمثل نقلة نوعية على الصعيد التقني، حيث بني لها أكبر مجمع سينمائي في العالم، وخصصت لها ستة استوديوهات للصوت. واستلزم التصوير أكثر من اربعة آلاف قطعة ملابس، 2500 منها استخدمت في الحلقتين الاوليين فقط، ناهيك عن اكثر من 1250 زوجا من الاحذية والصنادل صنعت خصيصا في بلغاريا، هذا بالإضافة الى عشرات الاحصنة والمئات من الكومبارس. أما النقود الرومانية، فصكت خصيصا في الفاتيكان.
ومع أنه سيبدأ في عرض السلسلة في الثاني من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إلا أن الـ «بي. بي. سي»، شرعت في التخطيط للجزء الثاني من السلسلة التي ستغطي الصراع بين «مارك انتونيو» و«اوكتافيان».
وألمح برون هيللر، كاتب السيناريو، إلى أن هناك رغبة في انتاج جزء ثالث ايضا، حيث أكد أنه يرغب في تغطية تاريخ روما منذ انهيار الجمهورية إلى قيام الامبراطورية وازدهارها.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم 2005

Iraq designer  : nana20042005@hotmail.com