نــــظرية المعرفة في الفســلفة الخــلدونية

 ليث الاعرجي
ابن خلدون، مفخرة علم الاجتماع وفلسفة التاريخ والشهاب الساطع الذي اضاء دياجير ظلمات العصور الوسطى بما احدثه من ثورة علمية وفلسفية مازالت الى الان تستقطب اهتمام الباحثين في مختلف جامعات العالم .. تاثر المنهج المعرفي لابن خلدون وفلسفته باراء المعلم الاول ارسطو واستقى القسم الاكبر من المبادئ الفلسفية متطلعا من فلسفة ابن رشد وابن سينا واخوان الصفا
وترددت نظريته عن المعرفة بين المثالية والمادية، حيث كانت البداية والاساس عندهم الاحساس ومايترتب من التاثيرات الطبيعية في الوجود ، وانتقد ابن خلدون من وجهة نظره التجريبية الاتجاه العقلي التاملي الذي يسعى الى تكييف الاشياء المادية للاقيسة المنطقية ، اما ما كان منها في الموجودات موضوعة بحث العلم الطبيعي ، فقد وجه ابن خلدون قصوره بسبب التباين الحاصل بين النتائج الذهنية المستخرجة بالحدود والاقيسة وبين ماهو خارجي غير يقيني من الاحكام، اللهم الا ما يشهد له الحد من التطابق ولايعني ماقدمانه من ان ابن خلدون كان حسيا اي انه يرد كل نتاجات الفكر الانساني الى الاحساسات البسيطة المبعثرة التي تعتبر المرحلة الاولى الممهدة لمحاولة تجريد المفاهيم العامة.
ويقترب ابن خلدون بتحديده لعملية المعرفة على انها نشوء صورة الشيء في نفس الانسان قليلا من النظرية المعروفة بنظرية الانعكاس بمعنى ان القوى الحسية الظاهرة كالسمع والبصر وسائر الحواس الاخرى يرتقي تاثيرها الى الباطن الذي يشكل قوة تدرك المحسوسات بصورة ملموسة لينتقل بعد ذلك الى الخيال الذي يكون بمثابة القوة التي تصور الشيء المحسوس كصورة انطباعية في النفس ليدرك من خلالها المعاني المختلفة ثم يختزنها لوقت الحاجة اليها وصولا الى العقل وموقف ابن خلدون من المفاهيم العامة هو موقف فيلسوف تصويري لاتمتلك عنده الكليات وجودا في الواقع الموضوعي وانما تنشا في عقل الانسان وتصاغ بقوة التفكير على اساس الاحساسات ومن هذه الزواية انكر ابن خلدون وجود الافكار الفطرية في النفس البشرية .
ذلك ان الانسان جاهل بالذات عالم بالاكتساب وان الله تعالى ميزه عن الحيوانات بالعقل التمييزي الذي حدد له افعاله بانتظام .
ثم بالعقل التجريبي الذي اقتنص به العلم، وليس من شك في ان اتجاه ابن خلدون التجريبي التصويري في نظرية المعرفة كان موجها بالاساس
ضد مذهبي الشك والواقعية اللذين امتازت بهما نظريات بعض الفلاسفة المسلمين لاسيما الغزالي ومع كل الاحترام والتقدير لشخصية الغزالي غيبر ان ذلك لم يمنع الاختلاف الجذري بين فكرتي الرجلين عن نظرية المعرفة ، فمنهج الغزالي وفلسفته يغلب عليهما الاتجاه المثالي ومنهج ابن خلدون يغلب عليه الطابع الحسي.. فغياب القواسم المشتركة قاد ابن خلدون الى الاعتراف بنوع ثان للمعرفة وهو المعرفة بدون واسطة ، المعرفة التي تتمكن عليها الروح بطبيعتها لكون ان الانسان مركب من جزئين احدهما جسماني والاخر روحاني ممتزج به ولكل واحد من الجزئين مدارك مختصة به والمدرك فيهما واحد وهو الجزء الروحاني، فالنفس الروحانية اذا شعرت بادراكها انما يحصل ذلك بواسطة الكشف عن حجاب الحس ونسيان المدارك الجسمانية بالجملة والمتصوفة كثيرا مايركزون على هذا الادراك من خلال صفاء النفس من الشوائب والموانع الجسمانية ولاتتحق قدرة النفس على ادراك ذاتها عنده الا من خلال القدرة على الانسلاخ من الواقع الموضوعي والامتزاج بعالم الارواح الذي هو في حقيقته ادراك محض حيث تتجلى فيه صور الوقائع منذ الازل.
وذلك الانسلاخ الذي كان بمفهوم افلاطون التذكر.
ولعل ابرز ماامتازت به نظرية ابن خلدون عن المعرفة هو الاعتقاد الراسخ بقوة العقل البشري على فهم الطبيعة وكشف اسرارها وهو اعتقادينم عن نظرة علمية متقدمة بالغة الاهمية، ان مصدر هذا الاعتقاد يكمن في الاعتراف بوجود قوانين موضوعية للطبيعة وباامكانية انعكاسها في دماغ الانسان فالعقل هو الميزان الصحيح للاحكام اليقينية التي لاكذب فيها، غير انك لاتطمح ان تزن به امور التوحيد والاخرة والنبوة والصفات الالهية ، ان كل مايقع في النفس من التصورات مجهول سببه اذ لايطلع احد على على مبادئ الامور النفسية ولاعلى ترتيبها انما هي الاشياء يلقيها الله في الفكر فيتبع بعضها بعض بعضا والانسان عاجز عن معرفة مبادئها وغاياتها وانما يحيط علما في الغالب بالاسباب التي هي طبيعة ظاهرة ويقع في مداركها على نظام وترتيب لان الطبيعة محصورة للنفس وتحت طورها ، بيد ان ابن خلدون باستخدامه مفهوم العقل مرة بمعنى جوهر من نوع خاص وتارة اخرى بمعنى الوظيفة العليا للنفس الانسانية القادرة على ادراك الكليات، وبتجزئته الى مراتب ثلاث

عقل تميزي وتجريبي ونظري مما لايمكن القارئ من اعطاء تحديد دقيق لما يقصده بهذا المفهوم ، وهذا امر نلاحظه عند بعض الفلاسفة المسلمين وفي مقدمتهم ابن سينا وخلاصه القول ان ابن خلدون لم يعترف بغير التجربة الحسية والمراقبة الحية للطبيعة مصدرا لهذه المعرفة، فقد جعل نشاط العقل كله للطبيعة ومعرفة اسرارها وترك السماء للعقيدة والايمان.

المعاني الخالدات 

اخلع تجاعيد وجهك الهرم
وانزع حمرة الدهر عن ثنايا الجفون
واهجر وصايا المرايا الزائفات
وجاهد عظامك الباليات
ان تستقم ..
* *
محطات عمرك .. شتات المسارات
مسارات حزن.. واخرى شجون
فيحلو لحيرتك ان تستطيل..
بما قد ضاع منك.. وما لن يكون
ويحلو لبعضك ان يختصم
* *
حمل تعيش بحرش الضباع
وصوف خباؤك ..
لاتنهزم ..!
عتاه.. غلاة وما يوقنون
تجف الحياة.. وتنمو قبور
طقوس تناجي جفان البخور
وتمضي الخرافة حد الجنون
فتنسى .. تفانينك الرائدات
وتمضي صنيع دهرك المنصرم
* *
فجوفك امسى ممر الخطوب
وناء..بهولها المزدحم
تئن.. فانك ريح جريح
سيخبو انينك..تغدو سكون
وتعوي الضباع …
نشيدا ..مع ما لها ينسجم
وانت .. حبيس المعاني الخالدات
توضا بها .. اوبها فاستحم

سفاح البصرة 

 شهقة مشنوقة بين شفتيك
الالق الذي يخضب شيبتك
رعشتك السفاح
التي باركها (الفراهيدي)
وانت حلم حلو
مرق من بين اصابع ( شط العرب)
في ليلة ثكل
ودمعة تحجرت في عيون الشناشيل
اخر مركب قد ودع الاندلس
مثقل بالورد والخمرة والوجع السخي
والليل..
يعصر عزلتك
نبيذا من الكلمات
يدور في رؤوسنا
يدور ..
يدور .. يدور
فنبصر جذوع (البرحي)
قد رجعت لها الرؤوس
وصبايانا المكتحلات بالحياء و(المحمداوي)
(تطوش ) من تحتها
حزنها المترف
وعبق المغيبين
والسنين الضائعات
ها قد اعطاك (الطارق) طمانينتك الاولى
فهنيئا لك
هذا النمل الذي تركته يد بي على اجسادنا
ومشيت...!

الدراما الخليجية بين البكائيات والمعالجة الاجتماعية 

  تعيش الدراما الخليجية مرحلة نشطة من مراحل نجاحها خاصة في شهر رمضان الحالي بعد أن سيطرت بشكل كبير على المشاهد الخليجي إن لم يكن العربي، حيث تعرض التلفزيونات ما يقرب من 20 عملا دراميا تم إنتاجها في كل من الكويت والسعودية والبحرين والإمارات وقطر.
إلا أن ما يأخذه البعض على هذه المسلسلات هو تكرارها لمواضيع زوايا التأثير الدرامي فيها معتمدة بشكل أساسي على ظلم المجتمع للمرأة ومنظر الدموع المتناثرة في كل حلقة، حتى إنه –كما يقال- أصبح مسار القصة في هذه الأعمال واضح ومخمن والنهاية معروفة للمشاهد. فهل أصبحت هذه الدراما ناجحة أكثر من الدراما المصرية؟ وما دور ذلك في معالجة القضايا الخليجية من الداخل بثقافتها ولغتها؟ وهل نجحت في رصد بعض الظواهر الاجتماعية أم مازالت قاصرة؟ وما دور الرقابة في ذلك؟ أم أن البكائيات الرمضانية على الشاشة الخليجية ليس لها ما يبررها اجتماعيا كما يرى البعض؟.
الفنانة الكويتية سعاد عبد الله تعتقد أن الفن من أهم الوسائل التي تلعب دورا مؤثرا في خدمة القضايا الإنسانية مشيرة إلى أن الدراما الخليجية أنصفت المرأة ولكنها بحاجة إلى مزيد من الجرأة. وأضافت أن فن التمثيل هو الوسيلة الأقرب التي تلامس هموم الناس ومشاعرهم وتطرح قضاياهم، مبينة أنه مع الاعتراف بالدور الكبير الذي تلعبه الفنون الأخرى كالموسيقى والفنون التشكيلية وغيرها إلا أن فن التمثيل يغوص في أعماق النفس البشرية ليوصل الفكرة إلى الناس.
وعبرت الفنانة الكويتية عن رضاها عن صورة المرأة الخليجية في الدراما مؤكدة أن الدراما الخليجية قدمت أعمالا على مستوى متميز في السنوات الأخيرة وطرحت من خلالها قضايا المرأة بشكل جريء، ومنها مسلسل "حكم البشر" الذي قدمته قبل عامين وناضلت فيه المرأة للحصول على حقوقها كاملة.
"الأعمال الدرامية تعاني من أبطال الصف الواحد ووجوه اعتاد عليها الجميع في رمضان، إضافة إلى ضعف القصة المقدمة التي باتت مستهلكة
حسن النجمي "
إلا أنها طالبت بالمزيد من الحرية في مناقشة القضايا الاجتماعية دراميا والتعمق في طرح هذه القضايا بدلا من تهميشها، مشيرة إلى أن غياب القوانين خاصة تلك التي تحدد حقوق الطفل العربي، يعد من الأمور السلبية التي تحتاج إلى جهود كبيرة لاستصدار مثل هذه القوانين التي تحفظ للطفل العربي حقوقه وتمنع ظاهرة الاعتداءات بحق الأطفال.
من جانبها ترى الممثلة الكويتية مشاعل الزنكوي أن الدراما الخليجية تقدمت بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة وفرضت نفسها على شاشات الفضائيات لدرجة أنها غطت على الكثير من المسلسلات العربية الأخرى في شهر رمضان خلال العامين الماضيين.
وطالبت الرقابة في دول الخليج بتخفيف يدها على النصوص الدرامية حتى تساهم في حدوث طفرة نوعية جديدة للدراما الخليجية ليكتمل تفوقها في ساحة الدراما العربية، موضحة أن مسلسل "عديل الروح" الذي شاركت في بطولته هذا العام مع خالد النفيسي وعبير أحمد عن قصة الكاتبة فجر السعيد وإخراج البيلي أحمد، يعد تجربة جديدة في الدراما الخليجية نظرا لأنه يناقش الكثير من القضايا الحساسة في الكويت والخليج في إطار سياسي غير معتاد في الدراما الخليجية. "
الدراما الخليجية فرضت نفسها على شاشات الفضائيات لدرجة أنها غطت على الكثير من المسلسلات العربية الأخرى في شهر رمضان خلال العامين الماضيين.
مشاعل الزنكوي
" وبالرغم من كل الإمكانات الكبيرة التي يستخدمها مخرجو الأعمال الدرامية وخصوصا الخليجية في رمضان، فإن الأمور في نظر الكاتب السعودي حسن النجمي مازالت تدور في حلقة مفرغة بعيدة كل البعد عن العمل الدرامي الحقيقي الذي يعود بنا إلى تلك المسلسلات ذات القيمة الكبيرة التي مازالت حتى الآن تعرض ونتهافت عليها بشغف وحب كبير.
ويرى النجمي أن طاقم المسلسل الخليجي مازال يدور في حلقة التكرار والبعد عن معالجة قضية بعينها حيث إننا نرى الكثير من الأعمال الدرامية تعاني من أبطال الصف الواحد ووجوه اعتاد عليها الجميع في رمضان، فالكاتبة الكويتية فجر السعيد مازالت تواصل السيطرة التامة على كل الوجوه الجديدة مثل شيماء علي ويعقوب عبد الله ومشاري البلام ويوسف الشعيبي، وتقدم كافة العروض والإمكانات لتقديم عمل درامي حتى لو كان سخيفا أو موضوعاً لا يفيد المجتمع الخليجي في أي شيء.
وقال النجمي إن الفنان القطري عبد العزيز الجاسم الذي يحاول جاهدا أن يحتكر سعاد العبد الله وحياة الفهد وزهرة عرفات ولمياء طارق وغيرهن من الممثلين النجوم، بالرغم من أنه يعمل مع أهم مخرج خليجي هو الأستاذ أحمد المقلا الذي لم يبرز حتى الآن كل الإمكانات المميزة في جميع أعماله، وتعود كل هذه الأمور إلى ضعف القصة المقدمة التي باتت مستهلكة وقدمت في أعمال خليجية مختلفة.
وأضاف "يلاحظ البعض أن بعض الأعمال الدرامية بدأت تكرر القصة والأفكار وحتى مشاهد الضرب والعنف والرقص غير الموظف في مكانه الصحيح، كل هذه الأمور تجعلنا نقف حائرين فعلا عن إيجاد مواضيع جادة تليق بالجماهير التي تتسمر أمام القنوات الفضائية في رمضان وكل أحلامها أن تجد عملاً يضيف لمعرفتهم وثقافتهم الشيء الكثير، وغير صحيح إطلاقا ما يحاك في الخفاء بأن الجماهير مازالت تبحث عن فساتين زينب العسكري أو دلع إلهام الفضالة والقفشات الفنية والزمات التي يحتكرها نجوم المسلسلات".
ويختم الكاتب قائلا "لم نصل حتى الآن إلى ربع ذلك النجاح الذي جناه النجوم السوريون في مسلسلاتهم التاريخية أو الكوميديا التي تجعلنا نضحك من القلب وتلك المكاشفة الصريحة في زوايا ومرايا ياسر العظمة، أو لتلك الأعمال الدرامية المركبة في أدوار يحيى الفخراني وآثار الحكيم ونور الشريف وغيرهم من النجوم العرب.

الابداع الفلسطيني يخرج من اللوحة بحثاً عن خلاص 

 أبصرت النور أخيراً في رام الله الأكاديمية الدولية للفنون المعاصرة. والمشروع الذي تموّله وزارة الخارجية النروجية, انطلق بمبادرة من الجمعية الفلسطينية للفن المعاصر, والأكاديمية الوطنية للفنون في أوسلو. ويعتبر الفنان النروجي هنريك بلكست الذي جاء يعد الفنانين في رام الله, أنّ الأكاديميّة لن تكتفي بفتح أبوابها للطلبة الفلسطينيين, بل ستعمل في المستقبل على استقطاب كل الراغبين بالدراسة فيها, من المنطقة والعالم. وهذا في حدّ ذاته رهان طموح على الازدهار والاستقرار في بلد محاصر ومهددّ, ويعاني من تحديات وأعباء كثيرة.ويصف بلكست ورشة الفنون المعاصرة التي تقام في إطار مشروع الأكاديمية, وتستمر في رام الله حتى 27 تشرين الأول (أكتوبر) الحالي, قبل أن تنتقل إلى غزة, بأنها خطوة مهمّة هذا العام. ويلفت الى أن تبادل الخبرات, والتعاطي بشكل إيجابي مع الفنانين الفلسطينيين, أصحاب التجربة الحياتية والفنية الخاصة, أمر قد لا يتاح للجميع, مشيراً إلى أنه علاوة على التفاعل وتبادل الخبرات, ستفتح أمام الفنانين الفلسطينيين المشاركين في الورشة, فرصة الدراسة والإقامة الفنية في النروج وبريطانيا وربما فرنسا. ويرى بلكست أن الفلسطينيين, وفي ظل الظروف الخاصة التي يعيشونها, في أمسّ الحاجة إلى الفنون, للتعبير عما في مكنوناتهم, وللتحرر من القهر الذي تراكم عبر السنوات القاسية, ولامتلاك لغة عالمية يمكنهم عبرها إيصال رسائلهم إلى العالم, في شكل راق ومؤثر.
وحول دور هذا النوع من الورشات في تنشيط برامج الأكاديمية, يقول الفنان خالد الحوراني, منسق ورشات العمل: الأكاديمية مشروع كبير ما زال في طور التحقق. ولا بد من العمل على ترتيب كل الأمور, بدءاً من المناهج, وانتهاء بالطلبة, مروراً بأبحاث لقياس جملة من العناصر الأساسية لنجاح الأكاديمية.
وهنا مثلاً تأتي ورشة الفنون المعاصرة التي تنظم حالياً, وسيلة تعرّف إلى احتياجات الفنان الفلسطيني, وما ينقصه لمواكبة التطور العالمي الحاصل في مجال الفنون. ولا بد من التركيز على ما يملك من قدرات وتنميتها, ومحاولة سد أي نقص أو فراغ قد يعاني منه. ولا بدّ أيضاً من سفر الفنانين في منح دراسية إلى أوروبا, لتنمية خبراتهم ومهاراتهم. وهؤلاء سيعودون بلا شكّ لتكوين طلاب جدد في الأكاديمية. وكل ذلك يشكل خطوة اضافيّة في الطريق الى تأسيس الأكاديمية الفلسطينية للفنون.
ويؤكد حوراني أن تأسيس أكاديمية متخصصة للفنون في فلسطين, وبالتحديد في رام الله, ليس بالأمر السهل, بل يتطلب عملاً كبيراً, وجهداً دؤوباً : نحن ندرك ذلك جيداً, لذا ندعو الى تضافر الجهود الفلسطينية, أفراداً ومؤسسات حكوميّة وأهلية. لا بدّ من التنسيق مع المؤسسات الحكومية المعنية, كوزارتي الثقافة والتعليم العالي, والمؤسسات الثقافية الفلسطينية والعاملة في الأراضي الفلسطينية. ونحن نلمس حماسة من الجميع, تمدنا بشيء من التفاؤل.
ومن أولويات الأكاديمية أخذ الاحتياجات المحلية في عين الاعتبار لدى وضع مناهجها وبرامجها المختلفة, من دون تجاهل الاعتبارات والقواعد العامة التي يعتمدها معظم أكاديميات الفنون في العالم.
أما نقاط الاختلاف بين الاكاديمية التي ستبدأ نشاطاتها العام المقبل, وأقسام الفنون في الجامعات, فتفصلها ميسون شرقاوي, منسقة مشروع الأكاديمية, كالآتي: اخترنا معايير مختلفة عن تلك المعتمدة في الجامعات. فالحس الفني, والموهبة, وامتلاك التقنيات الفنية ستكون الأساس, اضافة الى ضرورة امتلاك الطالب حداً معيناً من التحصيل الأكاديمي. كما نطمح الى منح شهادة أكاديمية معترف بها, ما يقتضي التنسيق مع وزارة التربية والتعليم العالي.
وتجدر الاشارة الى أن عمل الأكاديمية لن يقتصر على تدريس الفنون البصرية (الفنون التشكيلية والفيديو آرت), بل يطاول مجالات النقد, والموسيقى, والمسرح, والسينما. لكن المشروع أكبر من أن يتحقق دفعة واحدة, وهذا ليس غريباً, فـ معظم أكاديميات الفنون العريقة في العالم بدأ من غرف صغيرة, وأحياناً متباعدة, وبعدد قليل من الطلاب.
وحول الورشة الثانية للفنون المعاصرة, التي انطلقت فعالياتها قبل أيّام, ترى شرقاوي أن أهم ما يميزها, علاوة على التفاعل الكبير الذي طفا على السطح منذ اليوم الأول, هو أنها تنطلق وفقاً لمفاهيم جديدة ومعاصرة في الفنون. فالفن التشكيلي ليس لوحة فحسب, بل هو جملة من العوامل الإنسانية, والاجتماعية, والثقافية, والنفسية, وحتى السياسية, تتجسد في أعمال بصرية وإبداعية, ليست بالضرورة محددة كما كان حال اللوحة التقليدية. الفنّ الفلسطيني الجديد خرج فعلاً من اللوحة إلى الوسائط الجديدة.

 عــــــازفون من لبنان والعــــراق والمغرب وإســــــــبانيا …
مهرجان العود يلوّن بروكسيل بأحلام الشرق

  أكد الفنان اللبناني مارسيل خليفة أن زمن العولمة فرض على المبدع معادلة صعبة: التعايش مع قدر أكبر من الليبرالية من جهة، والتعبير عن نفسه بصدق وأصالة. ولفت إلى أن عليه أن يبقى أكثر يقظة وتشبثاً بالتزامه الحر وأكثر وعياً بدوره في خدمة التقدم.
أضاف خليفة، خلال ندوة صحافية عقدت لتقديم مهرجان العود الذي سيشهده قصر الفنون الجميلة في العاصمة البلجيكية بروكسيل الشهر المقبل، أن الفنان يبقى الناقل الأصدق لجراح النــاس وأحلامهــم... لذا عليه أن يحافــظ على نزعتــه الإنسانيــة نصير شمة. خليفة الذي اختير في حزيران (يونيو) الماضي من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) فناناً للسلام، يحلّ ضيفاً على قصر الفنون الجميلة في بروكسيل لتقديم فعاليات مهرجان العود التي سيشهدها القصر في الفترة الممتدة بين الحادي عشر والخامس عشر من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. مهرجان قد لا يجد الجمهور فارقاً بينه وبين مهرجانات بعلبك أو بيت الدين في لبنان أو قرطاج في تونس أو جرش في الأردن أو تطوان في المغرب. فللمرة الأولى، يجتمع في بروكسيل عازفون يمثّلون مختلف المدارس الشرقية للعزف على آلة العود. عازفون من أمهر مطوّعي هذه الآلة جاؤوا من لبنان والعراق والمغرب والقسم الأندلسي من إسبانيا... وحتى بروكسيل: مارسيل خليفة (لبنان)، نصير شمة (العراق)، سلطـــان العود المغربي سعيد الشرايبي والإسباني جوزيه ميغيل مورينــــو بالإضافـــة إلى العازف البلجيكي من أصل مغربي عابد بحري... كلهم سيسبغون حلّة شرقية على أمسيات بروكسيل.
فطوال قرون كان العود مجرد آلة مرافقة للغناء. لكن الفنان الراحل منير بشير كسر هذه القاعدة ليترك له حرية الانفلات و التحليق في فضاءات موسيقية لم تكن الأذن العربية تعرفها. وإذا كان منير بشير قد رحل، فإن أحد أنجب تلاميذه، وهو نصير شمة، سيكون على الموعد. تماما كمارسيل خليفة الذي وصل في علاقته بالعود إلى حدّ التحرّر من كل القيود التقنية والفنية ليفسح المجال للموسيقى التي تملأ القلوب طرباً. طربٌ حملت فكرة تحويله إلى مهرجان جمعيتا موسم في أنتويرب وريزونانس في بروكسيل، قبل أن يحتضنه قصر الفنون الجميلة بالعاصمة البلجيكية. وهو أرقى منصة سيتاح من خلالها للأوتار الشرقية أن تتراقص على مدى أربعة أيام من الفرح في عاصمة الاتحاد الأوروبي.

 فرقة سوريّة تعـــلن القطيعة مع الثقـــافة الرسميّة .

 وموسيقى حوض المتوسط، في تجارب لافتة تضع الآلات الشرقية في مختبر الجاز بارتجالات واضحة.وكما في بيروت وعمّان كذلك في دمشق... حيث كانت مفاجأة الأمسية، هي اطلالة فرقة قطاعيون من لبنان، وهي فرقة راب تضمّ زيد حمدان وإيلي حبيب وإيلي منصور ورجب عبد الغني. تتحدى هذه الفرقة المفاهيم الخاطئة حول موسيقى الراب، خصوصاً في رسائلها إلى جيل الشباب من طريق الكشف والاستفزاز، وبجرعات كبيرة من المشاعر المرهفة والرفض الواضح للواقع اليومي السائد.مهرجان أورموز الذي تجوّل بين العواصم العربيّة، كان أشبه بالصرخة المتمردة في وجه الثقافة الرسمية التي طالما وضعت العصي في عجلات الفرق المستقلة.أما جمانة الياسري، وهي منشطة ثقافية ساهمت في تنظيم هذا الحدث الموسيقي الشبابي من سوريّة، فلا تخفي طموحها بـ تأسيس شبكة علاقات إقليمية مشتركة، من أجل تطوير الحقل الموسيقي ودعم التجارب الشابة المستقلة في الشرق الأوسط. وذلك من طريق إقامة مهرجانات دورية، إضافة إلى تأسيس موقع على شبكة الإنترنت بعنوان بيات. هذا الموقع الذي ينطلق الشهر المقبل، سيكون مصدراً للمعلومات والتبادل في خصوص الموسيقى والفنون المعاصرة في الشرق الأوسط

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم 2005

Iraq designer  : nana20042005@hotmail.com