مدارات الوعي في مجموعة عندما يغني طائر البطريق  

 ان محاولة فهم الانسان تجلى سيكولوجيا في مجال الظواهر وفلسفيا في ميدان التفكير، وهذا الانسان جسد اذا نظرنا في طبيعته الاصلية، وكائن اجتماعي اذا نظرنا اليه في المجتمع ، وكائن واع في اعماقه، وما هو في الواقع جسد ولاكائن اجتماعي الا لانه وعي، ومعنى ان يكون وعيا ان يكون ديمومة وامتدادا لماضٍ وخلقا لمسقبل الحاضر المتغير .
والقاص رياض الفهد تناول في مجموعته القصصية (عندما يغني طائر البطريق) هذا الموضوع ، ولعل هذا ماجعله يجمع بين صفتي الابداع القصصي، والتجربة السياسية والتجربة الانسانية تشكل لديه رافدا معرفيا في استلهام الحقائق وتمثيلها فنيا، ففي قصته( جامع الذئاب) نجد ان لغة السرد تتم عن طريق تراكم المتن الحكائي الى نسق معرفي، قائم على فعلية يحيل حركة القص الى تاثير ما على المتلقي ولغرض تثبيت الدلالة لديه .
وتجده يستعين بالتراث على سبيل التحقق الذاتي على انه روح فتية يلامسها القاص فتدخل في صلب تحفيزه ونسيجه القصصي، ومن خلال التقارب الاسلوبي، في قصصه مع قصص (كليلة ودمنة) والقصة الفلسفية ( حي بن يقظان) باستخدامه للرمز الايقوني ( الحيوان) لغرض مغزى سياسي واخلاقي .
ويبدو واضحا تاثره بالاسلوب الغربي في قصص (البيكارسية) حيث تعرى الشاطر البيكار هو شخص من اصل وضيع ويعيش في بيئة قاسية يعاني من الام الجوع والبطالة ، غير انه يستعين عليها بالحيل والمكر وخداع البسطاء والسذج وكانه ينتقم من ذلك المجتمع الذي لايحترم الا الاغنياء والاقوياء
وفي مستهل قصته (جامع الذئاب) يقول:
(لم يكن بوسعه الخلاص من عقدة مستديمة في ذاكرته منذ الادوار الاولى لطفولته البائسة لتواكبه لسنوات اخرى)
هذا النص يكشف عن القلق الوجودي الذي تعاني منه الشخصية والذي يختزل ماهيتها البشرية الى ماهية حيوانية في هيئة ذئب) بسبب حالة الصراع اللاشعوري والاحباطات المهيمنة على اللاوعي، وتنامي نزعة الشر لديها .
اراد القاص رياض الفهد في رسمه للشخصية الرئيسة ان تكون محور المنطوق السردي ، وان تكون سماتها المشتركة في كل النصوص القصصية في المجموعة متجسدة في عدوانياتها وكل ذلك يقوم على تشابك بين المعقول واللامعقول ، استمرارا لتشابك الواقع بالحلم كما في قصة (اخر الرسائل للحاكم صرصور) وفي بقية (هلوسة نصف رجل خائف).
وكان للرمز دور في التعبير عن الحدث القصصي مرة في شكل دلالة رمزية واخرى في شكل معادل رمزي سواء كان هذا التعبير عن واقع الحدث ام اعماق الشخصية كما في قصة (حينما تموت الام جالسة) و( انشطار العقرب ) و(دينار واوي) و (المحتال يرقص في الهواء).
وكان الحلم في قصصه رمزا ايحائيا لانه التعبير عن رغبات الشخصية المخبوءة وهو مايسميه فرويد (الحلم الكامن) واراد من خلاله استخدامه لاليات الحلم ، كالتكثيف والاستبدال ان يكشف للمتلقي مغزى ثيمة القصصية كما هو الحال في قصة (اغتيال حلم) و (نزيل الزنزانة يحلم كعادته) ان مجموعة طائر البطريق استطاعت ان تجسد شخصية المستبد وممارساته القمعية وكشفت عن هويته المتشظية التي تنم عن ازدواجيه مقيتة من خلال الشخصية المحورية التي رسمها القاص في معظم قصصه.

سارتر في 2800 صفحة لفضح فلوبير: لكنه مؤلف (مدام بوفاري) أليس كذلك؟ 

 جان بول سارتر: النقد عن معرفة مطلقة. في كتابه الأساسي ما هو الأدب؟ الذي كان أوضح دعوته منه الى مفهوم الالتزام في الأدب، يؤكد جان – بول سارتر، ما يرد مرات عدة على شكل نظرية في الكثير من كتبه الأخرى: انني أنظر الى فلوبير والأخوين غونكور، مسؤولين عن القمع الذي ساد في فرنسا بعد انهيار الكومونة، لمجرد انهم لم يكتبوا أي حرف يساهم في الحيلولة دون ذلك القمع. طبعاً أن من يقرأ هذا المقطع ثم يعرف ان سارتر نفسه هو الذي كرس بعض آخر سنوات حياته لوضع أهم كتاب صدر عن فلوبير فلوبير أو أحمق العائلة، الكتاب الذي أصدره سارتر في ثلاثة مجلدات، ثم مات قبل أن يستكمل الرابع، سيدهش: اذا كان ذلك هو رأي سارتر بفلوبير، فلماذا كرس له واحداً من أهم أعماله الأدبية؟
الجواب واضح. وسارتر نفسه، أكده في حوار أجرته معه نيوليفت ريفيو اليسارية الانكليزية، اذ طرحت عليه سؤالاً عما دفعه الى اختيار فلوبير مادة لدراسة كهذه؟ قال سارتر خلال ذلك الحديث الذي أجري معه في العام 1969، في وقت كان ينجز فيه ما أنجز من الكتاب: ثلاثة أسباب دفعتني الى هذا الاختيار، أولها سبب
ظرفي خالص... حيث ان قلة فقط من الشخصيات في تاريخ الأدب، تركت وراءها كل هذا الكم الذي تركه فلوبير من معلومات ومعطيات وتفسيرات تتعلق بأدبه. ثانياً، يمثل فلوبير النقيض التام لتصوري الشخصي عن الأدب حيث أنه لا يكف عن اعلان تنزهه التام عن كل التزام، ناهيك ببحثه الدائم عن مثل أعلى شكلي ليس بأية حال المثل الذي اتطلع اليه. وثالثاً وأخيراً، كون دراستي لفلوبير تمثل بالنسبة اليّ استكمالاً لما طرحته في واحد من أوائل كتبي وهو كتاب الخيالي او المتخيل.
ومن الواضح هنا أن أسباب سارتر تبدو مقنعة تماماً من حيث تحديد خلفية الاختيار، لكنها تبقى في الحقيقة، قاصرة عن فهم انشغال كاتب من وزن سارتر بكتابة نحو 3000 صفحة حول هذا الموضوع، شكلت الأجزاء الثلاثة التي تألف منها الكتاب حين صدر، اضافة الى جمعه لملاحظات كان يتعين ان تسهم في تدبيج الجزء الرابع الذي كان يتعين عليه – ضمن اطار المشروع السارتري – أن يُكرس لدراسة رواية مدام بوفاري لكن سارتر اذ اضحى شبه ضرير في أعوامه الأخيرة، لم يتمكن من انجازه.
مهما يكن من الأمر هنا، من الواضح أن كتاب فلوبير أو أحمق العائلة هو في حد ذاته كتاب نموذجي، بل يعتبره كثر أهم دراسة أدبية عن أديب بمفرده صدرت في القرن العشرين. ولكن هل حقاً يمكننا أن نقول ان الدراسة هي، فقط، عن غوستاف فلوبير؟ في الأحرى هي دراسة تنطلق من فلوبير، لتصب مباشرة، ليس فقط في مفهوم سارتر عن الأدب وقضايا الالتزام، بل في التصور الأدبي الذي كان سارتر قد غاص فيه في ثنايا معظم كتبه التي كانت صدرت في السابق، من الخيالي الى الكينونة والعدم وصولاً الى نقد العقل الجدلي. والحقيقة أن من يقرأ فلوبير أو أحمق العائلة يجد نفسه، ليس في قلب عمل فلوبير، بل في قلب عمل سارتر. ذلك ان كتاباً في كل هذا العدد من الصفحات، اشتغل عليه مؤلفه خلال سنوات سجاله الكبير مع اليمين الفرنسي، يفقأ العين حقاً حين يدرك المرء مكانة الكومونة في فكر وحياة اليسار الفرنسي، لا سيما خلال الربع الثالث من القرن العشرين. ومن هنا فإن كلاماً لسارتر عن استنكاف كاتب من طينة فلوبير، عن مناصرة مقموعي السلطات من أبطال الكومونة وجنودها، كان يعني في ذلك الوقت شيئاً أشبه بالحكم بالاعدام على فلوبير. واذ يصاغ ذلك الحكم على تلك الطريق يصبح في استطاعة الحاكم أن يستطرد متحدثاً عن الأدب في شكل عام وعن الفكر وعن نظريات الالتزام. ان التشكيك، اختصاراً، بموقف فلوبير السياسي – الأخلاقي كان مفتاحاً، اذاً، لنسف مواقف عدة لن يكون فلوبير، مع هذا، مسؤولاً عنها.
تلك، اذاً، كانت لعبة الختيار سارتر الذي كان يعرف ان، في هذا المجال على الأقل، يمثل نسف أسطورة فلوبير، نسفاً للفكر اليميني البورجوازي كله. ولعل أمضى سلاح كان في يد سارتر في ذلك الحين، هو العثور على التناقض الحاسم بين فلوبير وأدب فلوبير... ما يعني أن هذا الأخير كان كاذباً في تعبيره الأدبي. وعلى هذا النحو يرصد سارتر في فصول فلوبير أو أحمق العائلة كل تصرفات فلوبير في حياته، كل أخطائه الصغيرة والكبيرة، كل كلمة أُثرت عنه، مؤكداً طوال الكتاب أن هذا البورجوازي هو موضع شك دائم لديه. وحتى حين يذكر سارتر كيف أن فلوبير، في حمأة ما تلا هزيمة الكومونة، انتزع من صدره زر وسام جوقة الشرف وكتب نصاً يشتم فيه فرنسا من أساسها، يحسب هذا في خانة مساوئ فلوبير، لا في خانة حسناته حيث يقول ان فلوبير هنا انما يسعى لاستخدام كلام تجريمي كبير، فقط لأنه يقبض ليعرف ان الكلام، هذا النوع من الكلام لا يقتل أحداً ولا يثأر لمقتول (ص 566 من الجزء الثالث). والحقيقة ان سارتر، اذ يفعل هذا كله لا يفوته ان يعود، من جديد، الى دوافعه التي حدت به الى التنديد بصاحب مدام بوفاري (وهو واحد من أجمل الروايات الفرنسية بحسب سارتر على أية حال)، حيث يقول: منذ العام 1943، حين كنت أقرأ وأعيد قراءة مراسلات فلوبير، خامرني على الفور احساس بأن ثمة حساباً يجب أن أسوّيه معه، ولكن، من أجل تسوية مثل هذا الحساب، لا بد لي أن أعرفه أكثر. وبالنسبة الى سارتر تقوم أفضل معرفة لفلوبير، في قراءته ثم في الكتابة عنه. ولعل من شأن هذا أن يذكرنا بمقدمة الإمام أبو حامد الغزالي، لكتابه المنقذ من الضلال أو حتى، أكثر من هذا، بكتابه مقاصد الفلاسفة الذي عرض فيه لأفكار الفلاسفة وآرائهم، بدقة وحيادية... ولكن فقط لكي يعرفها أكثر وأكثر، ما يمكنه في كتابه التالي تهافت الفلاسفة من نقض تلك الأفكار من داخلها لا من خارجها. كان هذا دأب سارتر مع فلوبير... قرأه جيداً وبدقة، ثم تجاوز حبه لأدبه، ليشن عليه تلك المعركة الضروس. بل ربما يصح أن نقول انه ما كان من شأنه أن يشن تلك المعركة لو لم يكن يحبه وغاص في أدبه حتى الأعماق. وواضح هنا ان سارتر يجعل من نفسه نقيضاً للعدد الأكبر من نقاد الأدب – والفنون أيضاً – من الذين يدينون وينتقدون من دون معرفة حقيقية، أما اذا عرفوا فإنهم يحبون ويناصرون، الى درجة ينتفي معها لديهم أي حسّ نقدي حقيقي.
اذاً، الى جانب فساحة هذا الكتاب، وكونه الأفضل، دائماً، للتعرف الى أدب فلوبير والنصوص فيه أكثر وأكثر، قد يصح أن نعتبره أيضاً، درساً فكرياً استثنائياً برسم كل الذين يتنطحون للكتابة والنقد. ولعل في امكاننا تلخيص الدرس في هذه العبارة، لسارتر أيضاً: حسناً... انه سخيف، وانه لا يوحي بأي ظرف أو خفة دم... ولكن ماذا تريدون في أن أفعل أو أن أقول: انه مؤلف مدام بوفاري على رغم كل شيء....
من غرائب الصدف ان جان – بول سارتر مات أواسط شهر نيسان (ابريل) من العام 1980، أي بعد مئة عام من رحيل فلوبير (21 أيار/ مايو 1880)... ولسوف يقول سارتر دائماً، ان فلوبير كان أول كاتب قرأ له في حياته الأدبية، كما كان – وهو ما لم يقله سارتر طبعاً – آخر كاتب كتب عنه. عنه؟ بالأحرى عنا جميعاً، نحن أهل الأدب والفكر الذين يخيل الينا ان كل شيء مسموح لنا، بما في ذلك الكذب والتناقض كما قال الناشط الثقافي الفرنسي برنار بيفو في معرض تعليقه على كتاب سارتر، عند وفاة هذا الأخير.

إحتيال في زمن الحرية 

 تابع الوسط الثقافي العراقي في الداخل والخارج قضايا والغازا ومضحكات كثيرة خلال الموسم الراهن بعضها يصلح أن يكون عرضاً مسرحياً كوميدياً والآخر مؤهلاً للانظما لمواكب التعازي واللطميات لكن الواقعة الاكثر شذوذاً وضحكاً وحزناً هو ما جرى في مقر تجمع فقراء بلا حدود الثقافي قبل خمسة اشهر حين تقدم أحد الاشخاص وقال انه الدكتور فتح الله الأنقروتقدم باقتراح أن تكون هناك رحلةخارجية ثقافية لأعضاء التجمع وكن هذا الاقتراح الغريب محل تساؤلات وشكوك واتهامات من قبل بعض اعضاء التجمع والزملاء في الوسط لأن الدكتور المذكور غير معروف بالمرة بالوسط الثقافي ولم تكن له اية اشارة أو مؤهلات أو تبريرات تساند اقتراحه الغريب والمريب . ولكن بعض اعضاء التجمع ولا سيما في الامانة العامة رحبوا بهذا الأقتراح وتمنوا أن يصدق صاحبه لما في ذلك من خدمة للتجمع وللثقافة العراقية عامة وبدأت رحلة الوهم من شهر مايس عام 2005 وكانت هناك عشرات الاجتماعات والندوات واللقاءات لغرض التحضير والأستعداد والمنافسة على هذه الرحلة الموعودة.
وقد شهدت عدة مسارح في بغداد ومجموعة من المنتديات والمقاهي حضوراً حاشداًَ لعشرات المبدعين العراقيين الحالمين برحلة الى النجوم وكان الانقر كاي شخص محترف يحرك خيوط اللعبة الى الأمام والخلف ويقبل بهذا الأقتراح ويناقض ذاك ويجمع الخيوط المتفرقة مرة ثم يقطعها تارة اخرى وفق خطة يعلمها وحده ولم يناقش بها أحداً حتى ولا الأمين العام للتجمع الذي بارك مسعاه واثنى على الفكرة لما عرف منه من طيبة وتسامح وعدم الظن السيء مبكراً .
ومرت الاشهر تباعاً واتسعت اللعبة وتشظى صداها حتى وصل الى الغابات الاستوائية وجزر الواق واق واصبح التجمع محل تندر الوسط وبعضهم حل اللغز مبكراً لأنه موهوب بالحدس وتفسير الالغاز واصحاب النيات الملونة ، وبعد أشهر من الاتفاقات والأختلافات جاء الدكتور بالبشرى المنتظرة وأخبر امانة التجمع بأن كل شيء اصبح جاهزاً وعلى الجميع أن يجهز ملابسه وحقائبه استعداداً لرحلة الى اين وعمد البعض الى اخبار عائلته واقربائه بأنه سيراسلهم قريباً من الجغرافية البعيدة والمنافع القريبة.
ولكن كما تقول العرب العاربة( ذهبت السكرة وجاءت الفكرة) اذ أقفل الدكتور الأنقر جميع خطوطه

واتصالاته واماكن تواجده ولم يعد بالامكان معرفة أين هو وأين وعوده وكيف اختفت خطوط هواتفه؟ والسؤال الأكبر: لماذا فعل ما فعل وماذا فعل بالمعلومات والعناوين والبيانات الشخصية التي طلبها لكل فرد باللغتين العربية والسنسكريتية.
ان هذا الموضوع أصبح شاغل الوسط الثقافي لتعدد خفاياه وقلة معلوماته والخطة غير الانسانية التي طبقت على اعضاء التجمع بدون أي ذنب اقترفوه سوى بيان نواياهم وبراءة اقلامهم التي لم يجيروها لظالم أو باغ أو مخادع ولكنهم اليوم وقد عرفوا تفاصيل المهزلة التي شغلتهم وعوائلهم لخمسة اشهر ويزيد فانهم يؤكدون انهم لن يتسامحوا مع اي جهة خططت أو لعبت أدوارها القذرة للنيل من كرامتهم وطهر أبداعهم وسيعرف الجميع أن 120 أديباً وكاتباً وفناناً سيقفون بحزم ضد المتسبب لهذه المهزلة الطويلة وسيكشفون للرأي العام في الداخل والخارج التفاصيل المريبة لرحلة( الانقر وفقراء الثقافة) ويحتفط التجمع بحقه كاملاً في تحريك الدعوى الجزائية والمدنية والاخلاقية والأدبية ضد المتهم الرئيس ( ان كان فتح الله الانقر أم سواه ) ولن يهادن احداً مهما كانت صفته أو القوى الساندة له وسيفضح الأوراق كلها في بياناته التي ستصدر لاحقاً.
وان غداً لناظره قريب
الأمانة العامة لتجمع فقراء بلا حدود الثقافية
12 / تشرين الأول / 2005

(الطغمة الانقلابية) لبوتيرو: أخطر المواضيع لخدمة الفن 

 إبراهيم العريس
بورتريه رسمية للطغمة الانقلابية العسكرية لفرناندو بوتيرو. للوهلة الأولى تبدو رسومه – وتماثيله أيضاً – كاريكاتورية. فهي كـــــذلك بالأحجام التي يعطيها لشخصياتها. وهي كذلك بموضوعاتها وبعناوينها... غير ان تمعنا في تلك الأعمال ومتابعة لموقع الرسام الكولومبــي بوتيرو، في خريطة الفن الحديث في العالم، سيكشفان عن ان الكاريكاتور يشكل جانباً فقط من هذا العمل.. أو هو، بالأحرى، عنصر الربط بين فن بوتيرو وما يحدث حوله في العالم. وفرناندو بوتيرو، الذي يرسم ويحقق تماثيله، منذ نحو ستين عاماً، ويعتبر من أشهر رسامي اميركا اللاتينية من الجيل الذي ورث ريفيرا وأوروزكو، الى جانب ويلفريدو لام وروبرتو ماتا، لم يبدأ اسمه بالظهور على الساحة الفنية العالمية، إلا بصورة متأخرة نسبياً: وذلك قبل أكثر من عشرين عاماً، حين عرضت منحوتات برونزية ضخمة جداً، في شارع الشانزيليزيه الباريسي، كما في جادة رئيسة في مدريد، وفي أماكن أخرى من العالم. منذ تلك اللحظة اكتشف جمهور الفن العريض، ما كان وقفاً قبل ذلك على النخبة العالمية وعلى العالم الاسباني – الأميركي اللاتيني. من هنا حين عرض بوتيرو قبل شهور من الآن، لوحات عدة تحمل اسلوبه الفني – السياسي، نفسه، وتتحدث هذه المرة باحتجاج عن التدخل الأميركي في أفغانستان والعراق، لم يفاجأ أحد لا بفنه المتميز ولا بمواقفه السياسية التي يعبر عنها هذا الفن.
* في لوحاته الأميركية – العراقية الأخيرة التي أثارت ضجة وأمعنت في انتشار سمعة بوتيرو، ظل هذا الأخير أميناً لأسلوبه القديم نفسه، ولمواقفه من الفن والحياة ومن رؤيته الى العالم. وهي مواقف قال بوتيرو وكرر مراراً وتكراراً، انها أبداً لا يمكنها ان تكون بعيدة من أي فنان شريف ابن لأميركا اللاتينية. ومع هذا يتعين علينا ان نتنبه دائماً الى أن هذه المواقف السياسية، مهما كانت احتجاجيتها وغضبها ومهما كانت تقدميتها، لا ينبغي أبداً أن تنسينا البعد الفني الكبير والمهيمن على لوحات وأعمال بوتيرو الأخرى. إذ في خلفية ذلك الاهتمام السياسي، هناك فن حقيقي وكبير، يبدو مستقى مباشرة من تقاليد أميركا اللاتينية، وواقعيتها السحرية، وحياتها ومأثوراتها الشعبية. ومن هنا، اذا كان في وسع المرء ان يصدم ما ان ينظر الى اللوحة التي تمثل مجموعة الانقلابيين، كصورة تذكارية، في بلد ما من بلدان أميركا اللاتينية – هو كولومبيا بالأحرى -، بالبعد السياسي الواضح فيها، من المؤكد ان العناصر الفنية التركيبية في اللوحة، ستقفز امام ناظري هذا المرء فور ذلك، لتبقى أكثر مما يبقى المعنى السياسي للوحة.
* طبعاً لم يعرف بوتيرو كل أيامه وطاقاته لرسم مواضيع سياسية... فمثلاً، هو حقق لفن مصارعة الثيران – في أميركا اللاتينية، كما في إسبانيا – أعمالاً رائعة. وكذلك صور بورتريهات، ومشاهد منزلية، ومشاهد من الحياة العادية للناس. غير ان المهم هو انه صورها دائماً في بعد يرتبط بالتراث الفني (الإسباني واللاتيني) حتى وإن كان اشتغل على بعض سمات ذلك التراث استحواذاً ومواربة، وينطبق هذا، بصورة خاصة، على هذه اللوحة التي رسمها بوتيرو في العام 1971، وتعتبر واحدة من أجمل لوحاته.
* يبلغ عرض صورة رسمية للطغمــــة الانقلابية العسكريةـــ نحــو 220 سم، وارتفاعها 171 سم... وهي تعود في أصلها الى رغبــــة بوتيـــــرو في استخدام مشهد كان غويا - سلفه الاسباني الكبير - قد رسمه لأسرة شارل الرابع، في لوحة اعتبرت يومها الصورة الرسمية للأسرة على غرار ما كان يحدث قبل ولادة فن التصوير الفوتوغرافي. إذاً، أخذ بوتيرو تركيبة لوحة غويا، ليعيد الاشتغال عليها وقد أبدل، هذه المرة، الأسرة الملكية الاسبانية، بأعيان الطغمة الانقلابية. صحيح ان اللوحتين تبدوان متشابهتين تركيباً وموضوعاً، غير ان بوتيرو، الذي كانت له غايات سياسية صارخة من رسم اللوحة، أحدث تبديلاً أساسياً في موقع الشخصيات، كما في تعابير الوجوه، كما في الاشتغال على الأحجام، يحمل من السخرية بقدر ما يحمل من الرصد السياسي. ومع هذا يمكننا ان نصدق دارسي فن بوتيرو، إذ يؤكدون ان هذه اللوحة – وعلى غرار لوحة غويا – لم تشأ أبداً ان يطلع منها المشاهد باستنتاج ينم عن وضع سيطرة المسيطرين – على مقاليد الأمور – على بساط البحث أو الاتهام. ومن هنا، اذا ما تمعنا في الوجوه، سنجد ان ليس ثمة أي قسوة او حتى مرارة أو تهكم على الوجوه: انها بالأحرى وجوه تطفح بالشحوب لأشخاص يبدو واضحاً أنهم لا يتمتعون بالإرادة... وجوه تشي بأن اصحابها، هم دمى في يد الأقدار... ولعل خير دليل على هذا ذلك الجنرال الجالس بين ذراعي زوجته التي تهدهده، كطفل يلعب بعلم كولومبيا. ولنتذكر هنا ان الشخص المقابل لهذا الجنرال في لوحة غويا كان طفلاً من أطفال الملك شارل الرابع.
* وواضح هنا ان كل هذا يضفي على اللوحة التباســـاً معيـــناً ويعطيهــا تصميماً لا يسفر عن أي حكم أخلاقي أن قيمي، طالما ان دارسي فن بوتيرو تساءلوا دائماً أمام هذه اللوحة: عن أو طغمة عسكرية انقلابية يتحدث بوتيرو هنا... لقد عرفت بلاده عشرة انقلابات متتالــية، مـــا يعني ان موضوعه لم يكن أبداً عصيّ المنال. ويستطرد المتسائلون: هل هو هنا يرسم هذه الطغمة لتخليدها؟ للهزء منها؟ للتنديد بها؟ والحال ان بوتيرو، حين طلب منه يوماً ان يجيب على هذه الأسئلة قال بكل بساطة: أنا حين أبدأ برسم ديكتاتور ما، على سبيل المثال، أجد ان عليّ أول الأمر ان ألعب بالألوان مستخدماً إياه بكل حذر وحب – فالرسم (التلوين) هو، في مكان ما، فعل حب... الرسم يحول الكراهية الى حب. الأمر عندي ليس كما هو عند أوروزكو الذي رسم لوحات سياسية خالصة: ان الكراهية يمكن ان تُقرأ لدى اوروزكو في كل ضربة فرشاة... في كل لون. أما لدي فالأمر على العكس: ان كل لمسة ريشة هي قبل أي شيء آخر فعلاً يحتوي حباً.

صخب هاديء 

 حميد الناعس
كن كما اردتك
جذر نخل
لتربة احتضنتك
وعطر يشع بالمطر
اتمم ما قد يبدأ
رفضاً لفلسفة الشعراء
وآخر ليل
يفتح نافذة للصباح
حينها
دعني اعرف بقايا
ما لا يعرفون

أيها الموت كفى 

 علي قاسم مهدي
ترى هل نعود
من يدري
ترى هل ندون قصائدنا
بماء الصبح
على جدرانك يا وطني
ويحلم أطفالك بالحدائق
ترى هل يذوب أنيننا
وننشر الزهور فوق مدامع الدروب
من يدري
كل النهارات لا تكفي
لتبدد لوننا المنهار
أيها الموت الجنوني
ها قد وصلت ثقوب يديك
الى الشمس
الى متى نتوسل راسك القديم
ايها الموت كفى
كفى
ايها الموت..

عراقي يفوز بجائزة اتحاد الكتاب البولنديين لهذا العام 

  منح اتحاد الكتاب البولنديين، مؤخرا، الشاعر العراقي هاتف جنابي جائزة "يوم الشعر العالمي 2005"، على كافة أعماله الإبداعية، البالغة ثمانية عشر كتابا، متوزعة على الشعر والنقد والترجمة. وقبلها، حاز جنابي جائزتين أخريين، إحداهما خصت ديوانا شعريا له، نقل إلى اللغة الانجليزية. يذكر أن المنفي بكل آلامه هو محور رئيسي في شعر هاتف جنابي؛ فمنذ قصائده المبكرة تبدو بصمات الاغتراب واضحة، حاضرة في ذهنه وفي أعماق ذاته ويبرز ذلك في ديوانه، "فراديس أيائل وعساكر"، الذي يضم بين دفتيه قصائد كتبت على مراحل متباعدة فيما بينها ابتداء بالقصيدة الأولى، ومن خلال عنوانها "اغتراب الشاعر وشقاء القصيدة"، يؤكد جنابي، بإصرار، على عالمه وعالم قصيده المفرطين في الاغتراب.

 أنطـــونيو بانديراس.. ونجمة على رصيـــف الفن بهـــوليوود

 حصل الممثل الإسباني أنطونيو بانديراس على نجمة على رصيف الفن في هوليوود "ووك أوف فايم" خلال حفل أقيم في كاليفورنيا قبل عشرة أيام من بدء عرض فيلمه الجديد "ذي ليجند أوف زورو" في الولايات المتحدة. وحضر بانديراس الحفل الذي أقيم قرب مسرح كوداك حيث توزع سنويا جوائز الأوسكارمع زوجته الممثلة ميلاني غريفيث قائلا "إنه شرف كبير لي لأنني أتيت إلى هذا البلد قبل نحو 16 عاما دون فلس واليوم يوم عظيم بالنبسة لي". وأطلق بانديراس حياته الفنية على خشبة المسرح في إسبانيا إلى أن التقى في الثمانينيات المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار ولعب أدوارا في أربعة من أفلامه "متادور" و"لوو أوف ديزايير" و"نساء على حافة انهيار عصبي" و"تاي مي آب تاي مي داون". وفي 1992 لعب أول دور له باللغة الإنجليزية في "مامبو كينغز" ثم أدى أدوارا ثانوية في أفلام مهمة مثل "فيلاديلفيا" و"مقابلة مع مصاص الدماء"، إلى أن أسندت إليه عام 1998 البطولة في فيلم "قناع زورو" مع كاثرين زيتا جونز.

دعوى قضـــائية ضد ناشر ومـؤلف رواية رمز دافنشي 

  ذكرت الـ(بي بي سي) أن الكاتبين مايكل بايغنت وريتشارد لي رفعا دعوي في المحكمة العليا ضد دار راندوم هاوس التى نشرت رواية رمز دافنشي للكاتب دان براون, حيث يزعمان انها انتهكت أفكارهما ومأخوذة من روايتهما "الكأس المقدسة والدم المقدس".وخصصت المحكمة جلست استماع حول القضية الأسبوع المقبل، علي أن تعقد المحاكمة السنة المقبلة. وقالت الناطق باسم الكاتبين ان قصة براون فيها العديد من أوجه الشبه مع كتابهما. وأضافت ان القضية قائمة علي انتهاك الملكية الفكرية.وتابعت إن في الرواية ثمة قطعا كبيرة أخذت من كتابهما. وتتركز الرواية علي الأسرار الملغزة، والمجتمعات السرية، وحراس المعبد، الكأس المقدس والسلالة المغمورة للملوك الفرنسيين. وتزعم الرواية أن السيد المسيح و مريم المجدلية تزوجا ورزقا بطفل.وهذه الادعاءات التي وردت في الكتاب استدرجت الكثير من الانتقادات الدينية في الغرب، لكن ذلك لم يحل دون فوزها بجائزة أفضل الكتب مبيعا في بريطانيا لهذا العام. وهذه الدعوي ليست الأولي ضد براون بسبب روايته، فقد سبق وفاز في فبراير بدعوي رفعها الكاتب لويس بريدو ،الذي ادعي أن رمز دافنشي أخذت من عناصر روايتيه ابنة الله التى نشرت عام 2000 وإرث دافنشي التي نشرت عام1983

 آلاف السياح يشاهدون تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني

  بلغ أعداد السائحين الذين توافدوا لمشاهدة ظاهرة تعامد الشمس على وجه الملك الفرعوني رمسيس الثاني بمناسبة عيد ميلاده بقدس الأقداس في معبده الكبير بمدينة أبو سمبل، نحو خمسة آلاف سائح من مختلف الجنسيات.
وقال رئيس منطقة آثار أسوان والنوبة الدكتور محمد البيلي، إن محافظة أسوان أعدت برنامجا سياحيا متكاملا لهذه المناسبة التاريخية، مشيرا إلى أن البرنامج يشمل إقامة عروض للفولكلور الشعبي والأغاني النوبية التي تصور مراحل إنقاذ معبد أبو سمبل.
وأضاف أنه سيتم تقديم عرض للصوت والضوء أمام المدرجات بساحة معبد أبو سمبل مشيدا بجهود المنظمة الدولية للثقافة (اليونسكو) فى إنقاذ آثار النوبة من الغرق أثناء بناء السد العالي في ستينيات القرن الماضي.
وأشار البيلي إلى أن المجلس الأعلى للآثار أعد شاشات خارج المعبد لعرض تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني وذلك للحيلولة دون تكدس الأفواج السياحية داخل المعبد مما يؤثر سلبيا على الأثر التاريخي.
يذكر أن تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد رمسيس الثاني بأبو سمبل يستغرق نحو 20 دقيقة عند بزوغها وتتعامد فقط على تمثال رمسيس الثاني بشكل كامل.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم 2005

Iraq designer  : nana20042005@hotmail.com