هل يتراجع نشر الكتب أمام زحف (العنكبوت)مواقع الكترونية تقرّب بين الكتّاب العرب وتحرّر المخطوطات من تسلّط الناشرين

  بات من الممكن أن تعثر على الكاتب الصعلوك العراقي في باريس، المقيم في لندن وقطارات أوروبا صاموئيل شمعون عبر شبكة الإنترنت، من دون عناء وبحث أو موعد. هذا غريب، إلا أنه لم يعد مستحيلاً.
ويمكن أن تقرأ يومياً المسودات اليومية للشاعر سعدي يوسف، بل ما يعيشه أو يحبه أو يشتمه يومياً، أيضاً عبر الشبكة العنكبوت.
لست في وارد مديح الشبكة العنكبوت. البداهة تستخف بذلك، قبل حاجتها إلى الاستنجاد بالكرامة الشخصية والعقلية لاستبعاد خطر المديح وتفاهته. إلا أنني سعيد بحصولي على العنوان الالكتروني لصديقي الشاعر السوري لقمان ديركي الذي رد على رسالتي إليه خلال ثوانٍ باعثاً إي- ميل من الحانة مباشرة.
وسعيد بالتحية التي ألقتها في يوم قاتم الشاعرة عناية جابر بعدما قرأتْ قصائد وقعتُها على موقع كيكا، المعني بنشر الثقافة الحرة وقيم التسامح، كما تقول بالخط العريض اللافتة في أعلى صفحته الأولى.
وها أنا أراسل بفرح الشاعرة جمانة حداد، وهي تراسلني (لا أعرف نسبة فرحها)، وأقرأ نشاطاتها الكوكبية المتعددة المنتشرة هنا وهناك في المواقع المختلفة.
وفي القدر الذي أزعجني تمنع الشاعرة سوزان عليوان عن إجراء مقابلة صحافية معها، إلا أنني استسغت فكرة أن تتعقد مسألة ما سهلة التحقق. فالمقابلة كانت لتتم في لمح البصر: ما عليّ إلا أن أرسل إليها مجموعة من الأسئلة، وما عليها هي سوى الإجابة عنها وإرسالها. لكن ذلك لم يتحقق على النحو الذي تشاءه العنكبوت والعقول الجبارة التي تعمل لتسهيل تواصل الناس في القرية العالمية.
وطارت المقابلة. لكن عنوان سوزان ما زال محفوظاً لدي، بل أنه مكرر، ولا أعرف السبب. كأنني احتفيت به لحظة عثوري عليه في أحد المواقع الشعرية المكتبية التي بنتها بنفسها، أو كأن لا يكفيني أن أرسل إليها عبر عنوان واحد فقط، بل أحتاج إلى عناوين ورسائل، كي أشكرها على إهدائها أحد تلك المواقع إلى الشاعر وديع سعادة. وقد جمعتْ فيه دواوينه كلها، من ليس للمساء إخوة إلى غبار، مروراً بـ رجل في هواء مستعمل يقعد ويفكر في الحيوانات و مقعد راكب غادر الباص و بسبب غيمة على الأرجح، خصوصاً أن وديع سعادة بلحمه وعظمه لا يمتلك في مكتبته، على الأرجح، هذه المجموعات كلها التي طبع بعضها على نفقته ووزعها بمفرده خلال عقود بين لبنان واستراليا وما بينهما وبعيداً منهما.
قالت العنكبوت عنوان جميل لقصة يمكن أن أحكيها لابنتي وهي تعاند النوم تأخذني سهلاً إلى اللعب ونسيان الوقت والموعد المقرر لخلودها إلى الفراش. قالت العنكبوت تحكي عن حب الشعراء بعضهم بعضاً، إلى درجة أن كل واحد منهم يعتبر الآخرين أصدقاءه، ويعتبر نفسه صديقاً للآخرين بالجملة والمفرق. وتحكي عن النشاط الطيار والبريدي للعنكبوت كي تلبي سعي الأحباء الموزعين في جهات الأرض إلى التواصل وتبادل الخدمات والإطلاع على الأحوال والأوجاع والإبداع.
ليس في الأمر أي جديد!
أما النهايات السعيدة فمذهب قديم.
أتكون العنكبوت هي ما يغيِّر مشاعرَ الشعراء والكتاب، يجعلهم أصدقاء محبين، أو كائنات أقرب إلى تصديق ذلك وادعائه وممارسته بأشكال مختلفة... متناقضة أحياناً؟
تبدل تلهف الشعراء بعضهم نحو بعض وبردت الرغبة في التعرف بعضهم إلى بعض انطلاقاً من شوقهم لتجسيد التصورات التي يرسمونها من بعيد بعضهم عن بعض، من خلال النصوص التي يقرأونها ويدعونها تكوّن تصورات وخيالات حول هيئة الشاعر المقروء وشخصيته وحياته وسيرته.

لم ينتهِ التلهف إنما أخذ مع الانترنت شكلاً ثانياً مختلفاً، شكلاً مباشراً. إذ صار في مقدور الشعراء التعارف والتواصل عبر الشبكة، وتبادل الخدمات.. والنصوص، بعدما كانوا لا يحققون ذلك إلا عبر اللقاء المادي، أو عبر الوسطاء.
يحصل ذلك ضمن مجموعة تغييرات تطاول، على نحو غير مبلور بعد، مفهومَ النشر بالنسبة إلى الشعراء وفي عوالمهم. وبعضهم بات الناشر، وبعضهم الآخر المنشور، أو المستفيد من النشر وأندية الأصدقاء.
يكتب الشاعر البحريني قاسم حداد مؤسس (ومدير) موقع جهة الشعر التوثيقي: أصبحت جهة الشعر تتلقى الاتصال والنصوص والمساهمات من أنحاء العالم، وتحولت مصدراً موثوقاً به. ونشأت صداقات وعلاقات واسعة مع شعراء ومترجمين من مختلف أنحاء العالم، يتعاونون مع جهة الشعر بأشكال مختلفة. وهذا ما مهد لفكرة الانتقال إلى المرحلة الجديدة التي يجري الاستعداد لها حالياً لإعلانها وإطلاق صيغتها فنياً وموضوعياً. استطاعت جهة الشعر أن تقترح على المشهد الثقافي العربي شكلاً جديداً من الاتصال بالآخر. ليس بالخطاب السياسي الإعلامي الدعائي، ولكن بالتجارب الشعرية التي تمثل الحلم والمخيلة والطموح الإنساني المبدع. وفي السنوات الأخيرة لمست شخصياً التحول النوعي في فهم النشر الالكتروني لدي قطاع كبير من الأدباء والشعراء العرب. فبعد موقف عدم الاكتراث واللامبالاة، بل وأحياناً الاستهانة بفكرة الانترنت، أصبح الآن عدد كبير من هؤلاء من بين مستخدمي الانترنت النشطاء، وكثير منهم أطلق لنفسه صفحات خاصة لنشر أعماله الأدبية والشعرية.
ثمة وجه آخر للكلام التأريخي الذي يوثقه مدير موقع جهة الشعر الذي استطاع خلال أعوام تأمين دعم مادي مؤسسي ترافق مع إعلان توسعة الموقع وضمه أبواباً عدة من لغات عدة (أسباني، إيطالي، إنكليزي وفرنسي)، إلا أنها ما زالت محدودة وشبه فارغة. فعلى حساب هواجس الحداثة والشعر التي حركت قاسم وتحرك شمعون، صار النشر الالكتروني، بين ليلة وضحاها، يظهَّر باعتباره تقديراً واعترافاً بالموهبة، على اعتبار أنه يقوم على اختيار انتقائي من هذه المطبوعة أو تلك، بمشيئة صاحب الموقع الذي يعيد نشر المختارات على صفحات مملكته. ويدعم هذا الاعتبار تقليد نشر مواد تحت عنوان خاص. فهذا الأسلوب أيضاً انتقائي.
وإذا كان الأسلوب الأول، الاختيار، يوحي بأن الموقع يواكب الحركة الثقافية كلها من دون استثناء أحد أو نص أو مقال أو مقابلة أو فاعلية زاعماً أنه ينشر كل ما يُنشر، فإن أسلوب خاص يُشاء له أن يوحي بأن من يتم نشر نصوصه ومقالاته ومقابلاته وأخباره..الخ هو الموجود والمنتج. فخبث الموقع والنشر الالكتروني يكمن في الإيحاء إلى أنهما امتداد للحركة الثقافية وليسا سلطة نشر أو مافيا ثقافية من مهماتها الترويج للبعض واستبعاد آخرين وحجبهم.
إذاً، يتغير مفهوم النشر وبعض آلياته، لاسيما عند الشعراء الذين يُقال إنهم يكتبون لأنفسهم وعن أنفسهم، وباتوا كما يعرف كل عاقل أنهم يعانون من تقلص عدد احتمالات نشر مجاميعهم واختفاء القارئ، أو ما يسميه الشاعر عباس بيضون موت القارئ. صحيح أن عدداً لا بأس به من الشعراء ما زال مهجوساً ومهووساً بالنشر الورقي للمجموعات الشعرية ولكل ما يكتبونه ويبدعونه، إلا أن الشبكة هدأت من روع هذه العملية (ملاحظة: التراجع المضطرد لعدد الدواوين التي تُنشر ورقياً). ويُرجح أن الشعراء، تحت تأثير المخدر الإلكتروني، صاروا يقبلون بأن ينتظروا وقتاً قبل النشر الورقي، وبات بعضهم لا يتحرق على النشر هذا في حال نُشر ما ألفه في أحد المواقع. فالنشر الإلكتروني، على ما فيه من انتقاء وتحكّم بالعلاقات الخاصة والمصالح، يوصل الرسالة إلى من يراد أن تصل إليهم. ولا تبدو فكرة النشر الورقي القديم حتى الساعة مستبعدة كلياً أو جزئياً. ما زالت هي النشر والصدور، في اعتبارات الشعراء. أما تقويم المادة المؤلفة والمنشورة على حبال الشبكة الالكترونية وفي مواقعها، فآخر هم. هذا ما دفع موقع كيكا إلى استدراك ذلك والاعتراض عليه بلغة واضحة قاطعة في عبارة تمرر في شريط: أهلاً بكم في كيكا...لجنة الاختيار والنشر في كيكا تقرر لا تسامح مع النصوص الضعيفة بعد اليوم رغم رسائل التهديد والشتائم.
إذاً، يعترف موقع كيكا بفرض الشعراء أو المتطفلين على الكتابة شروطهم على الاختيار والنشر الإلكترونيين. وها هو ينتفض لوضع حد للمهزلة. يكتب (رداً على أسئلة وجهتها إليه): كنت متساهلاً مع النصوص الضعيفة بنسبة 50 في المئة. وكنت أقول لعلهم يتطورون من خلال النشر، لكن عدداً قليلاً جداً استفاد من عملية النشر المستمر. لذلك الآن هناك تسامح ولكن بنسبة 20 في المئة. مع بداية العام المقبل لن أنشر إلا النصوص الرائعة.
وما يُنشر الكترونياً، سواء أكان الحصريَ تحت عنوان خاص، أم المنتقى للنشر مرة ثانية أو ثالثة مقطوعاً (مقرصناً) من هذه المطبوعة اليومية أو تلك الأسبوعية، فغالباً ما لا يُفهم السبب الذي دفع إلى اختياره ونشره من دون سواه. لا عصب جامعاً بين تلك المختارات، لاسيما إذا قورن ما يُختار ويُنشر بما يستبعد أو لا يُختار ولا يُنشر من تلك الصحف أو المجلات نفسها.
كأن بناء موقع على الشبكة امتيازاً ومهمة مستحيلة ترقى إلى الخلق والإبداع. يؤكد عكس ذلك وجود مواقع متواضعة سلوكياً ومنفتحة على الكتابة التجريبية وهواجسها الشخصية والإبداعية الفنية. وهي أقرب إلى البحث عن متنفس وهواء ومساحات حرة، منها إلى أوهام البروز والنفوذ. ومن تلك المواقع على سبيل المثال أوكسجين الذي تديره مجموعة من الكتاب والشعراء السوريين المقيمين في دبي، المشرف والمحرر زياد عبدالله، حازم سليمان، أسامة إسماعيل، أسامة شعبان، فادي سليمان وسوسن سلامة.
ويشعر زائر الكثير من المواقع الثقافية بالدور الذي تقوم به كما لو أنها صفحات مسودة، أو تبادل مخطوطات بين الأصدقاء. فمع تلك المواقع ونشرها الإلكتروني بنوعيه الاختياري والخاص يتضاءل الفارق بين مفهوم الموقع ومفهوم البريد الالكتروني، بين مفهوم المسودة ومفهوم المخطوط، بين مفهوم تحرير النشر من سلطة الناشر والمفهوم المافيوي الإيحائي للنشر الإلكتروني، بين مفهوم الشاعر ومفهوم رجل العلاقات العامة (أو الخاصة)، بين مفهوم الرقابة ومفهوم المصلحة، بين مفهوم المدرسة أو الاتجاه الأدبي ومفهوم المافيا. علماً أن تلك المواقع الثقافية تترفع عن وصف نفسها بـ الكشكول، أو عن اعتبار نشاطها ارتجالياً كما هي حال مواقع الهاكرز، أو عن الإقرار بأنها انتقائية وغائية وتبادل خدماتية.
هكذا، تتشتت هويات معظم تلك المواقع ووظائفها وصدقيتها تحت وطأة المزاج الشخصي والمسعى إلى النفوذ والبروز.

 من روائع الشعر التركي
وطن العشاق

 شعر : نسرين شوباصي
ترجمة : كاميل صبري
حين اقتحمت اسوار قلبي
فجرت في داخلي الف سؤال
والف علامة استفهام
تساءلت ما الذي ترجوه مني
لم سلطت اضواءك ترصدني
عند جبيني وفوق عيني
فيا لحيرتي فيك يا وطني
كأنك كنت تعلم مسبقاً
سر مسالكي وكل دروبي
اقتحامك اللذيذ راق لي
فآثرت أن أختصر المسافة
واسلك دروب حبك الجميل
من أنت أيها الفارس الأصيل
من أنت أيها الحبيب النبيل
القادم من آخر الزمان
واثق الخطى وافر القوة
ثابت النفس والجنان
لقد احتللت غصبا عالمي
فرويت مروج قلبي العطشى
حباً وحناناً ورقة
وملأت بافراح العشق
مائدة روحي ونفسي
منذ أن وعيت وعرفت نفسي
عشت من أجل حبك
واشتقت اليك من كل قلبي
في قلبي خزنت لك
حب العالم كله
وفي غربتي الاليمة عنك
ذرفت دموع الثكالى
وانات الجريح
وحنين الطيور الى اعشاشها
ولوعة السجين الرازح في القيود
في غربتي والبعد عنك يا وطني
حطمت أقداح الفراق
وأنرت للقياك شموع حبي
كم أنت عزيز الى قلبي
كم أنت عظيم في أحاسيسي
خزنت لك في صدري
كل اشواقي وحنيني
لقد ميزتك من كل الكائنات
فوهبتك منتهى حبي
وكل قلبي وكل انفاسي
واسكنتك في صميم روحي
ومنحتك كل كياني وذاتي
عاشقة أنا يا حبيبي
فأين أنت
انقذني من حدة غرامي
وأخرجني من لوعة جنوني
اخبرني من أنت يا حبيبي
لقد ملكتني وصرت لك
عبدة وعاشقة ملهوفة
غارقة في أمواج حبك
وناشدة شاطئك الأمين
دوماً دوماً يا حبيبي

كانت أيام 

 حنان الديناصوري
بعد أسبوع من غياب رناتي عن صديقة الطفولة، لأن القسط الأخير من مدرسة ابنتي الراقية - التي ألحقها بها والدها للتفاخر - أتى على آخر ما معي من مال، يأتيني صوتها ملهوفاً يسأل عن أحوالي، أطمئنها أنا في خير، ولكن لم أشحن المحمول. تضحك بمرارة على ما آلت إليه أحوالنا.تشكو من اعتلال صحتها وتسألني عن مرضها النادر Myopathy تنطقها بصعوبة.ابتلع دموعي في صمت محاولة أن يبدو صوتي طبيعياً لأطمئنها حاجة بسيطة، تسألني قلقة: هل ستموت؟، وتحكي أن الطبيب الإنكليزي رد على سؤال مماثل بجملة واحدة No Cure أي لا شفاء. أسخر أمامها من أطباء الخارج مرددة دائماً قساة.وسط دموعي ابحث عن Myopathy في مراجعي الطبية القديمة: تتليف العضلات واحدة وراء الأخرى لينتشر العجز في الجسد حتى ينهار وعندما يصل الى القلب المتعب يوقفه للأبد.تتدافع الصور أمام عيني - أماني -: سمراء ضئيلة في كلامها لدغة محببة. تحب زميلنا في النادي لاعب الكرة - الفاشل دراسياً - وتشاركه حلمه في أن يصبح بيبو آخر. عندما كشفت أختها الصغرى السر لأبيها نالها منه علقة ساخنة وفرمان بعدم الخروج أو استعمال الهاتف، ببساطة لأنها مسيحية وهو مسلم.في زيارتنا لها للمؤازرة حمّلتنا رسالة الى فتاها مملوءة بالشوق والوعود. تأخذنا الجامعة فنفترق، أنا في كليتي العملية الصعبة بدراستها الطويلة، وهي في كليتها النظرية التي تذهب إليها لقضاء الوقت. وعندما زوغت لتحضر فيلماً في ذكرى عبد الحليم بدلاً من امتحان أعمال السنة - لترافقها المادة طوال سنوات الدراسة وتؤخر تخرجها ستة أشهر - لم تندم بل دافعت عن نفسها قائلة: أعمل إيه؟، كان آخر يوم للفيلم.سنوات بعدها آراها في النادي برفقة شاب تقدمه: خطيبي، وتدعوني لحضور إكليلها السعيد في كنيسة العذراء. ولأنها الصديقة الأولى لي تتزوج، أذهب مرتدية أجمل ما عندي، أراها بالفستان الأبيض الجميل كملاك. أحسدها سراً وألعن دراستي الطويلة التي تعطل زواجي.
في ساعات وحدتي أحوك حولها الحكايات في بيت هي سيدته الوحيدة تتمتع بحب زوجها وعطفه.في فرح لاحق أراها تعاني متاعب حبل طال انتظاره، تلعن الزواج والحبل وتتحسر على أيام العزوبية التي ما زلت أرفل في نعيمها. ألومها في سري على تبطرها على النعمتين - الزواج والولد - كما اسميهما.
تفرقنا الأيام، أتزوج وانجب لأفهم سر لعناتها. تأتيني أخبارها من هنا وهناك ثم تنقطع.كلما مررت أمام بيتها القديم أفتقد اثنتين: أماني و مصر للألبان التي تتحول في عصر التهليب إلى سوبر ماركت يبيع كل ما هو مستورد بأسعار فلكية.في لقاء مصادفة مع صديقة مشتركة، تضمنت نشرة أخبار الصديقة، سفر أماني إلى بلاد الضباب هرباً من مطاردة الزوج المجنون وعجز الشرطة والكنيسة عن حمايتها، وبما أنها من القبط (كما تطلق عليها الصديقة الكاثوليكية المذهب، اللبنانية الأصل) فلا طلاق. وعندما ذهبت تسبقها دموعها إلى أبيها في الكنيسة ردد: من جمعه الرب لا يفرقه إنسان.
وعلى صعيد آخر لم ترتح للحل الذي نفذته صديقة أخرى: تغيير الملة. ومنذ ذلك الحين اعتدنا أن نتبادل الرنات كل صباح ومساء رمزاً لمشاركتها من بعد في أوجاعنا الكثيرة وأفراحنا النادرة.
أفيق على دموع ساخنة تؤلم عيني وضباب يحجب عني صحيفة تحمل صورة فتاها القديم مع خبر احترافه في تركيا مقابل مليون جنيه.أردد كلمتها الأخيرة كانت أيام.

(إزرا باوند) في قلب العمل الشعري 

 براهيم العريس
إنه الرجعي الأكثر تقدمية في العالم بهذه العبارة حاول ناقد فرنسي، ذات يوم، ان يصف الشاعر والناقد الأميركي ازرا باوند. وفي الحال اعتبر كثر ان العبارة موفقة، وتكاد تصف باوند، المفكر والشاعر تماماً، حتى وإن كان من الصعب تطبيقها لتطاول النشاط السياسي لذلك الملتحي الباحث عن استعادة الثقافة الحضارية اليونانية – اللاتينية متمازجة مع الصينية، فعثر عليها جميعاً لدى... بنيتو موسوليني
ونعرف طبعاً ان ازرا باوند، الذي امضى الجزء الأكبر من سنوات حياته في اوروبا، كان يخص بلده، الولايات المتحدة الأميركية، بقدر كبير من الاحتقار. كان يراها بلداً من دون حضارة ومن دون ثقافة. اما القلة من الكتّاب والشعراء الذين عرفتهم اميركا، وكان باوند، وريث واحد منهم على الأقل، هو والت ويتمان، فهم إما استثناء يؤكد القاعدة وإما آتين من اماكن اخرى. اميركا ردت لباوند الصاع صاعين، وتحت غطاء اتهامه بالفاشية، لأنه اشتغل في اذاعة تابعة للفاشيين الإيطاليين، سجنته في مستشفى للأمراض العقلية حين اعتقلته ولم تجد ان ثمة ما يدفعها الى التسامح معه، اذ ساهم مساهمة اساسية في إلحاق الأذى بسمعة الثقافة الأميركية في الخارج، خصوصاً حين ندد بافتقار رئيسيها ويلسون ثم روزفلت – وكانا فخر اميركا العالمي في ذلك الحين – الى أي بعد ثقافي يحكم سياستهما وتصرفاتهما.
اعتبر الأميركيون هذا الموقف سياسياً، يخدم العدو، كل عدو، وأرادوا تأديب الرجل فجعلوا منه مجنوناً وملعوناً، تماماً كما فعلت فرنسا مع لوي – فردينان سيلين. لكن باوند عاد ليستعيد كرامته، بعد موته... وعلى الأقل ميز كثر إبداعه شعراً ونقداً، عن مواقفه السياسية. ومن هنا صار نشيده الأكبر كانتوس الذي شاءه معادلاً لكوميديا دانتي الإلهية، من اهم الأعمال الشعرية في القرن العشرين. ولكن الى جانب هذا، التفت العالم جدياً الى ذلك الوجه الآخر من وجوه ازرا باوند، وجه الناقد والمكتشف والمروج للحياة الثقافية في اوروبا. وهذا الوجه هو بالتحديد ما كشف عنه، بل رسخه، كتاب صدر لإزرا باوند في عنوان في قلب العمل الشعري قد يكون منسياً بعض الشيء اليوم لكنه، في الحقيقة، لا يقل اهمية عن اعماله الشعرية نفسها.
ان هذا الكتاب، المؤلف اصلاً، من دراسات متفرقة ومداخلات، ونصوص نقدية، يضعنا على تماس مباشر مع ذلك الفكر الذي كان وراء اكتشاف باوند لبعض كبار شعراء القرن العشرين، من ويليام بطلر ييتس، الى جيمس جويس (الشاعر عبر الرواية) ومن تي. إس. إليوت الى ويليام كارلوس ويليامز. وإذا كان معروفاً في عالم الأدب والشعر ان هؤلاء يدينون بالكثير لباوند، فإن هذا الكتاب اتى ليقول لماذا اهتم باوند بهم، وماذا وجد لديهم مما يضيف الى القرن العشرين وثقافة العالم. وفي المقام الأول تلوح هنا مسألة التقاليد الأدبية والفكرية العريقة، حيث ان باوند، وكما يقول لنا، وجد طليعية كل هؤلاء وغيرهم منغرزة تماماً في التقاليد الأدبية العريقة التي تمتد ايضاً في الزمن حتى الفكر والشعر اليونانيين. وإذا كان باوند يكشف في بعض صفحات هذا الكتاب مبادئ فنه الشعري، فإنه في الوقت نفسه، ومن خلال ذلك، وإذ يتحدث عن الجذور الثلاثة التي صنعته شعرياً (شعر التروبادور الجوالين، شعراء توسكانيا والشعر الفرنسي) فإنه يعرج هنا على التقاليد الفكرية التي كان لا بد من ان تنصنع بها – في رأيه – ثقافة القرن العشرين وإبداعاته. وإذا كانت هذه المبادئ هي التي يشكل الحديث المستفيض عنها جوهر القسم الأول من الكتاب، فإن ما يأتي بعد ذلك يطاول التقاليد نفسها وانغرازها في ازمنتها القديمة. اما في القسم الثالث فإنه يوضح الأسباب التي تجعله يدافع بكل قوة عن أولئك المجهولين الشبان الذين سيملأون القرن العشرين صخباً من بعد تعرّفه هو اولاً إليهم، ومنهم روبرت فروست والباقون الذين ذكرنا اعلاه.
من هنا فإن الدراسات التي تُجمع في هذا الكتاب، انما هي رحلة روحية، ورحلة شغف يقوم بها ازرا باوند، بصفته ناقداً ملهماً ومتبصراً، يلجأ مع اخذه لفردية الشاعر في الاعتبار في شكل لا لبس فيه ولا غموض، يلجأ الى تحري لغة الشعر والكتابة نفسها، ليس بصفتها قطيعة تنتمي الى المرحلة التي تعيش فيها، بل بصفتها استمرارية متواصلة منذ بدء الكتابة. وهنا، من دون ان يفوت باوند، مبدأ وحدة الفنون والآداب، لا يعود لكلمة حداثة بالنسبة إليه أي معنى حقيقي تاريخاني... لأن الحداثة لديه دائمة لا تتوقف وترتبط في شكل حتمي بلغة الذات الاستثنائية التي انطلاقاً من انتمائها الأنطولوجي لعصرها، تنتمي الى كل العصور. وهكذا، لا يعود ثمة فارق لدى باوند بين هوميروس وجويس، بين دانتي وبرانكوزي، او بين سرفانتس وبلزاك... والحقيقة ان هذا الذي يقوله باوند هنا، في دراساته النقدية الموسوعية، لا يختلف ابداً عما قاله في عمله الشعري الرئيس كانتوس. في الحالين كان باوند يعبر عن ارادته في ان يستعيد الكون تلك الحضارة المتواصلة التي ما من قطيعات فيها، وما من حدود قومية تحد منها... وانطلاقاً من هنا، ولأن باوند كان يلتفت حواليه في الزمن الصعب الذي عاش فيه، فلا يرى سوى صغائر الأمور تلهي الناس، ما عدا قلة منهم، توصل في نهاية الأمر الى ان يرسم لنفسه خط فكر – وخط حياة ايضاً – يقوم على اساس احتقار كل ما هو قائم، والوصول الى بديل يصحح مسيرة الكون... ولعل اسهل الطرق للوصول الى هذا البديل، هو الفن، في عالميته وعراقته، الفن وقد استعاد شموليته الكونية وقد كف عن ان يكون خاصاً بالدائرة الأوروبية – وملحقتها الأميركية. وهذا ما يقوله لنا، مواربة، من خلال حديثه عن الشعر في هذا الكتاب، كما يقوله في كل كتاباته: ان الجذور العريقة للحضارة موجودة في الكون كله، حتى وإن كانت نبتت هناك بعيداً من المحور الأوروبي: في الصين والهند واليابان وبلاد ما بين النهرين... حيث تفتحت الحضارة هناك وأنبتت مرة وإلى الأبد، علاقة الإنسان بالقيم الراسخة التي تؤكد انسانيته وتفتحه على فهم الكون وما وراء الكون... وخصوصاً على داخل الروح، تلك الروح التي هي المحرك الأول لكينونة الإنسان....
ولعلنا هنا لا نكون بعيدين جداً من استنتاج ما يرمي إليه باوند، حين يقول ان جوهر في قلب العمل الشعري إنما هو التأكيد على ان البشر ليسوا، للأسف، كلهم ورثة ذلك الخط الحضاري... بل ان الورثة هم اولئك الأشخاص الاستثنائيون المبدعون من شعراء ومفكرين وفنانين. ما يفسر ذلك السرور الطاغي الذي كان باوند يشعر به ويعيشه ويتابعه، كلما اكتشف شاعراً جديداً أو مفكراً أو فناناً.
ومن هنا يمكننا ان نقول ان من لا يفهم هذا، لن يمكنه ابداً ان يفهم لماذا تبقى لإزرا باوند مكانته الأساسية في عالم الأدب والنقد والشعر في القرن العشرين، على رغم فاشيته و جنونه وسجنه وعداء الأميركيين الرسميين الشديد له. فهو كان طوال حياته، ذلك الموقظ الذي يدق الناقوس... من دون ان يأمل في ان تسمعه العامة. إزرا باوند (1885 – 1972) كان يكفيه – وهذا واضح في نصوص في قلب العمل الشعري - ان تفهمه النخبة وتتبعه، بل يتبعها، حتى تنبني للكون حضارته الجديدة.

نجـــدت أنزور: وصفني البعض بالزنديق والكـافر بسبب الحور الــعين 

 كعادته نجدت أنزور يعود من جديد للساحة الفنية بعمله الاشكالي الحور العين، ليحرك المياه الراكدة في دنيا الدراما العربية، فهو كما يقول يقدم عملا لن يمر مرور الكرام، وسيكون دافعا للبحث عن مواضع الخلل وبحثها لمعالجتها. ويؤكد في هذه المقابلة بانه لم يسئ للإسلاميين من خلال العمل، وانه يطرح مرضا بدا ينتشر في المجتمع العربي والجميع تجاهله وهو الارهاب. ويضيف على الرغم من كل ما سيقال، فإن العمل لن يتوقف وسيستمر ولا ينبغي الحكم عليه حتى النهاية، لأنه لن يتحدث الا عن الواقع. الحوار مع نجدت انزور شيق ومحاوره كثيرة، وهذا ما جاء في الحوار الذي أجري معه في دمشق
عدت هذا العام لتطرح مشروعك الفني الجديد وهو مسلسل الحور العين، ما هي المصادر التي استقيت منها لصنع مضمون هذا العمل الحساس؟ ـ مصادر العمل هي الوقائع التي حصلت داخل السعودية وخارجها، وسجلات الإرهابيين، والكتابات التي كتبت عن هذا الموضوع من قِبل كل الأطراف وقمنا بمناقشة هذه الكتابات وتم تحليلها إلى دراما سياسية اجتماعية، وكانت هذه تجربة فريدة في الكتابة، حيث عملت معنا ورشة لكتابة العمل، مكونة من عدة كتّاب متخصصين وقامت بعمل الخط الدرامي الاجتماعي الكاتبة الدكتورة هالة أنيس دياب، وخط التحقيق بإشراف الفنان جميل عواد، والخط الديني بإشراف عبد الله بجاد، وبمراجعة من عدة مراجع دينية، وهو أول عمل يعالج قضية الإرهاب بتوازن وموضوعية، من خلال شخصيات واقعية، وهو أول عمل عربي متعدد اللهجات، العمل سيكون سلسا جدا، وهناك عقد كثيرة في العمل!، وهناك نهاية مفتوحة للمشاهد، ونحن لن نقدم أي حلول من خلال عملنا، بل سنقدم أحداثا وقعت في الحقيقة بكل تجرد.
وما هي الرساله التي اردت ايصالها من خلال مسلسلك الحور العين؟
ـ هناك اهداف كثيرة وعديدة، فالهدف المعلن هو تقديم عمل فني جديد من حيث الشكل والمضمون، يبتعد عن اطار مستوى الأعمال المقدمة على الساحة، فقد قدمت الدراما العربية عامة في السنوات الأخيرة، أعمالا مكررة، عملت على اجترار النجاحات السابقة، فكل الأعمال التي قدمت تدور في دائرة واحدة، بينما توجد ظاهرة غريبة تنتشر وتنهش في مجتمعنا العربي كالسوس، ولا احد يتقدم لمناقشتها ودراستها. وما قدم في السابق له اهداف مشبوهة مثل الطريق إلى كابل، فقضية الارهاب ليست قضية افغانستان والقاعدة، بل هي قضية يجب العودة بها للجذور، لنعرف اسبابها وكوامنها في المجتمع ومن يحرض عليها، والظروف التي تساهم في تفريخ الارهاب. لقد بدأت منذ فترة في البحث عن صيغة فنية لأقدم هذا المفهوم، وتجلت الفكرة، وهنا اقول لك بصراحة من خلال اطلاعي على جريدة الشرق الأوسط، وعلى الملفات التي كتبت عن التفجيرات التي استهدفت المجمعات السكنية، وتفاجأت بقصص مهولة ومذهلة عن ما حدث لهذه العائلات، وبالفعل بدأت أتابع قصص هذه العائلات، التي اصيبت بالكارثة، فبدأت استفيد من قصصهم واقتبس منها، وبحثت عن كاتب يصيغ لي ما حدث بطريقة مناسبة وبالاستناد الى الوقائع التي لدينا. وتطورت الفكرة لجمع عناصر عربية كقصة للعمل تقيم في مجمع سكني في السعودية، واطرح قصصهم من خلال أحاديثهم ومشاكلهم بلهجاتهم المحلية كمغتربين، وابدأ أنسج حولها قصصا تنتهي بهذه الكارثة، وهكذا تحقق الجزء الأول من العمل، وهو الخط الاجتماعي. من ثم بدأت البحث عن صيغ للارهاب، وهو ليس فقط من يحمل السلاح والحزام الناسف، فالإرهاب يبدأ من البيت بطريقة تعامل الأب مع اولاده، وفي المدرسة، وفي محيط المجتمع الذي نعيش فيه، فبدأت أنسج حول هذا الشيء خطوطا درامية اخرى، فأدخلت الخط الديني الذي يستقطب الشباب الصغار، الذين يعانون من مشاكل اجتماعية وهم في خصام مع مجتمعهم، فيأتي من يفرش الطريق لهؤلاء الشباب ويعدهم بجنات النعيم والوصول للحور العين عن طريق تفجير انفسهم وقتل الآخرين لأهداف معينة. ونحن نعلم ان كل مسلم يطمح للجنة، لكن ليس عن طريق القتل والإرهاب، وما يحدث استغلال للعواطف الدينية الجياشة في نفوس الشباب وتوظيفها بشكل خاطئ لقتل الآخرين، وهذا ما يسيء كثيرا للمسلمين اليوم. والعمل يوضح كيف يعمل المتطرفون على هذا المفهوم الخاطئ للدين لصبغه بصبغة دموية، وهو أساسا ليس كذلك. والعمل يضم الخط الأمني التحقيقي، وهنا برزت لدي فكرة المجيء بثلاثة كتّاب مختلفين، وبعقليات مختلفة وأسلوب مختلف و كل واحد يختص بكتابة جزء من العمل لنخرج بخلطة العمل الحور العين.
من خلال حديثك، هل نفهم بأن الإرهاب متأصل في شرائح من مجتمعنا العربي؟
ـ نعم.. هو موجود وبدأ يؤثر على مجتمعنا العربي، ومن واجبنا تسليط الضوء على هذه المشكلة ومناقشتها بدءا من الإرهاب المنزلي وانتهاء بالحزام الناسف، وهذا لا يكفيه عمل واحد فقط، بل هو بحاجة لمجموعة كبيرة من ألأعمال لمناقشة هذه المشكلة الكبيرة. وانا متأكد بأن العمل سيكون محفزا للكثيرين في الفترة القادمة لتقديم الكثير من الأعمال التي تناقش هذه القضية المستفحلة، وسيكون الحور العين بداية لهذا الطرح ان شاء الله. وأريد ان اقول هنا انني كنت معتدلا جدا في طرحي للعمل، ونحن من خلاله فرقنا بين المقاومة المشروعة والإرهاب المرفوض، من خلال أستاذ جامعي يدرس جيلا من الشباب له انتماءاته المتنوعة المتنابذة والمتصارعة، والعمل بتجرد يسلط الضوء على قضايا مختلفة لها علاقة بالإرهاب في مجتمعنا العربي.
العمل يناقش العنف المنزلي كبدايات للإرهاب، فهل منه كانت البداية؟
ـ بلا شك هو الأساس، فالحياة المنزلية غير السوية تنشئ المجرم والقاتل والإرهابي وكل التطرف الديني أساسا أسبابه منزلية، والتطرف له أشكال مختلفة. والعمل يطرح قصة الفتاة (فرح)، التي تبيع والدتها كتبها المدرسية وتزوجها قسرا، فهذا شكل من اشكال الارهاب الاجتماعي، فنحن نتوقع من فرح كل شيء نتيجة ما جرى لها من ظلم وتعسف اجتماعي.
كأن العمل يشير الى ان هنالك مجموعة من الدخلاء على علماء الدين، من الذين يشعلون الفتنة بفتاواهم المضللة؟
ـ لقد استعان العمل بكتب لأهل العلم والفقه التي توضح المفاهيم التي نطرحها في العمل، كذلك استعنا بعلماء اجلاء عندهم حس ديني ووعي وطني وانفتاح على كل ما هو جديد. العمل لن يثير الضغائن والفتن ونحن لا نحارب الجهاز الديني ولن نقف ضده، بل نسلط الضوء على نماذج جاهلة استغلت الدين بشكل خاطئ ولوت عنق النصوص الشرعية بطرق سيئة لتناسب أهواءهم. لا شك هناك شباب يعتمدون على فتاوى شاذة اباحت لهم دماء المسلمين، كطريق لدخول الجنة والزواج من الحور العين. العمل شفاف، طرحنا هذه النماذج الفاسدة وتجنبنا طرح أسماء معينة لنبتعد عن المشاكل.
ألا تعتقد انك اثرت موضوعا لا يجوز المساس به وهو شخصية رجل الدين التي لا يجوز المساس بها؟
ـ من قال انه لا يجوز المساس بها؟.. كل من يخطئ لا بد من تصويب خطئه والقول له بأنه مخطئ مهما كانت منزلته وتخصصه. علينا اذا أردنا التطور ان نمارس نقد الذات والاعتراف بأخطائنا ووضع اليد على الجرح لعلاجه، وألا نستحي من طرح أي موضوع يخصنا. نحن لا ننتقد الدين، لكن نوجه النقد لبعض من يتسترون باسم الدين لتمرير اهداف ومخططات تخريبية.
العمل ركز على اللباس الديني والمظهر الديني كشكل للتطرف، كيف ترد على هذا الاتهام؟
ـ الدين لا لباس رسمي له!، والإسلام لم يحدد ملامح لباس الشخصية الدينية، ثم العمل لم يركز على المتدينين ومظهرهم الخارجي، نحن نرصد مشكلة ويجب تجسيدها كما هي على ارض الواقع، وقدمنا الارهابيين في معسكراتهم باللباس الأبيض الذي يرمز للكفن، وان هذا الإنسان كرس حياته كلها لهدف معين فهم شهداء احياء. والعمل ركز على الرمزية وللصورة دور كبير في العمل.
ربما يقال بان نجدت انزور ركب واستفاد من الموجة التي تحارب كل ما له علاقة بالدين والتعليم الديني والمظاهر الدينية، وان العمل يسير في نفس السياق؟
ـ بالعكس، أنا ضد هذه الموجة، وعملنا كما قلت لك سابقا يؤكد على مبدأ التفريق بين الارهاب والمقاومة، وهذا ما سيتضح من خلال العمل في الفترة القادمة. وهنا اؤكد ان العمل لم تموله وكالة المخابرات الأمريكية.. ولا أي نظام عربي قام بتمويله.. لقد قدمت العمل من خلال شعوري بحاجتنا كعرب لعمل كهذا. وردود الفعل ستكون مدهشة عن هذا العمل لأسباب كثيرة، منها تنوع عنصر اللهجة، والتشويق وتوفر الصورة الجيدة المدروسة، وهو عمل نوعي ولن يمر مرور الكرام.
هل وردتك ردود أفعال معينه عن العمل؟
ـ ردود الفعل كانت متنوعة ما بين مؤيد ومعارض، ففي الانترنت وصفت بـالزنديق والكافر والحاقد والمدسوس، وللأسف هذا شيء يدل على الجهل وعدم الوعي.. لماذا لا يصبرون حتى النهاية ومن ثم الحكم عليه، هل هو عمل تخريبي ام عمل إصلاحي؟ وهل يسيء للاسلام ام يدافع عنه؟، وفي النهاية انا من يتحمل مسؤوليته. وقد اعجبني كلام الشيخ سلمان فهد العودة، عندما سأل عنه، فقال لا نحكم عليه قبل مشاهدته، علينا مشاهدته أولا ثم الحكم عليه بعد ذلك، وهذه قمة العقلانية، انا أدعو للتقارب والنقاش لحل هذه المعضلة التي تهددنا جميعا.
ألا تخشى من ايقاف العمل تحت ضغوطات الجهاز الديني الداخلي أو بسبب ضغوطات خارجية؟
ـ أنا توكلت على الله وبذلت قصارى جهدي لإنجاح العمل الذي سيكون رسالة للمجتمع العربي كافة، الذي يهمه مضمون العمل. ونحن نثق بالمحطة التي تعرض العمل، وهناك موافقة على النص ويهمها عرض هذا المسلسل الذي نتمنى أن يحقق أهدافه. والعمل يحمل في طياته ما يدعو لاستمراره.
هل وردتك رسائل تهديد او اتصالات تدعو لإيقافه؟
ـ أبدا لم يصلني شيء، لكن بعضهم وصفني بأني نصراني حاقد، فكان ردي اقرأوا اسمي الثلاثي وستعلمون انني مسلم مثلكم.
هل حصلتم على شيء يفيد سير العمل من مصادر الإرهابيين؟
ـ طبعاً نحن استعنا بمقولاتهم ورسائلهم وكتاباتهم وحتى لغتهم وأسلوبهم في الحوار مع الآخرين، ومن خلال العمل سيلمس الناس هذا النفس، والعمل سيلامس الحقيقة والواقع بدقة متناهية ولن نقدم أي شيء افتعالي، بل كل شيء سيكون حقيقياً كما الواقع. وحوار العمل سلس وغير معقد وهو قريب من قلوب الناس.
ألا تخشى من ردة فعل المجتمع على هذا الموضوع الحساس الذي قد لا يعجب الكثيرين طرحه حالياً؟
ـ يجب علينا معالجة مشاكلنا وتسليط الضوء عليها وإلى متى نظل نخبئ رؤوسنا كالنعامة، لدينا مشاكل ويجب مواجهتها، لدينا تطرف موجود يجب الاعتراف به وبإيجاد حلول له، وهذا لا يعني أننا نسيء لأحد، نحن نقدم نفسنا بموضوعية وتوازن، وبرأيي العمل سيجد احترام وتقبل الناس.
ألا تخشى أن يحسب هذا العمل ضدك وتتهم بأنك تعمل ضمن الأجندة الأمريكية لمحاربة ما يسمى بالإرهاب؟
ـ قبل أن يعرض العمل أنا أرفض أن يطرح هذا السؤال، لأنني لست في حالة حرب مع أحد، نحن نقدم ظاهرة بكل أبعادها وزواياها وبتجرد تام، وهي مؤلمة للجميع دولا ومجتمعات وللأشخاص أنفسهم، وتبعاتها كانت سلبية جداً علينا. وعندما يعرض العمل سيعرف الناس قصة العمل بوضوح وموقفنا من الإرهاب.
وللأسف يأتي من يغتال هذه الأحلام من بيننا، وهذا يجب مقاومته ومحاربته لأنه إرهابي.
هل قيامك بهذا العمل جاء بطلب من جهة أمنية ما أو دولة ما؟
ـ أبداً، قدمت العمل لإحساسي برغبة شديدة بضرورة التطرق لموضوع الإرهاب الذي يدمي مجتمعنا العربي. وأنا لا أمثل السلطة، وأنا شخصياً عندما أنتجت العمل لم يطلب أحد مني ذلك، بل كان ذلك عن قناعة تامة مني، فمن واجبي تقديم عمل يرصد مشاكل المجتمع الذي أعيش فيه. أنا ضد الإرهاب بشكل عام، ولست ضد شخص ما أو فئة ما، والعمل لا شك سيثير الجدل وهو عمل جريء جداً، أرجو عدم الحكم عليه الآن وترك هذا لحين عرضه.
ذكرت بأنك تراهن في نجاح هذا العمل على الفنان السعودي لماذا؟
ـ أراهن على نجاح العمل لأنه سيكون متميزاً فنياً وموضوعياً، وفي هذا العمل كانت لي تجربة عميقة مع الفنانين السعوديين المتحمسين لهذا الموضوع، ووجدت لديهم تفاني وإخلاص للعمل ولديهم موهبة دفينة وهي بحاجة لمن يحركها، وهذا ما حدث في هذا المسلسل، والجمهور العربي سيفاجأ بهذا المستوى من الفن والأداء العالي للفنان السعودي. والعمل يقدم الفنان السعودي كنجم بالأداء والحس والتمثيل وبالإقناع، والعمل يضم تشكيلة عربية وسيتم الحديث فيه بـ 8 لهجات عربية.
لاحظنا أن العمل يضم مشاهد لتفجير سيارات بطرق الريموت كونترول والموبايل، فما هي الجهات التي ساعدتكم في هذا المجال؟
ـ كل مشهد يضمه العمل هو تجسيد لحقيقة واقعية، ولم يقدم لنا احد أي تسهيلات واقولها علنا.. لم تقدم لي أي جهة عربية أي تسهيلات وكل ما ترونه في المسلسل هو من صنع ايدينا، والأسلحة مستأجرة ولدينا خبير متفجرات نعمل معه منذ عدة سنوات وكل العمل مجهود فردي بحت ولا حكومة وراءه. للأسف الكثيرين يشككون ويقولون الله اعلم من وراءه ومن يدعمه، وانا أؤكد ان العمل من انتاجي الخاص ولا يدعمه أحد.

 كيف غاب الكتاب السينمائي عن المكتبات السعودية

 فهد الأسطاء في إحدى مكتبات دمشق الكبيرة سألت البائع عن الكتب السينمائية المتوفرة في المكتبة فأشار الى أحد الأرفف التي يصطف بها عدد جيد من الكتب السينمائية المؤلفة والمترجمة وخاصة منشورات المؤسسة العامة للسينما. وعندما وقفت عند البائع لدفع قيمة ما اشتريت سألني: ما قصتكم انتم ايها السعوديون؟ فسألته مستغربا:
ماذا؟ فأجاب:
أخيرا أصبح عدد من الزبائن السعوديين يسألون عن الكتب السينمائية لدينا فيما اعتدنا سابقا السؤال عن كتب أخرى مثل الروايات ودواوين الشعر لنزار قباني وغيره. فابتسمت وأخبرته انه هناك شيء من التحرك والاهتمام بالسينما أخيرا يجعل من هذه الكتب السينمائية مطلبا للعديد من الشباب. وفي الحقيقة أن هذا الأمر قادني للتساؤل عن سبب الاختفاء الكبير للكتاب السينمائي من سوق المكتبات السعودية التي توفر مجموعة لا بأس بها من كتب الفنون والعلوم الأخرى بغض النظر عن التشدد غير المبرر في مراقبة الكتب ومنعها. ولم يكن عدم وجود صالات سينمائية الاجابة التي يلقي بها غالبا كل من تحدثت معه ستكفيني كإجابة على هذا السؤال.
في البداية توجهت الى اثنتين من كبريات المكتبات في الرياض والسعودية بشكل عام جرير والعبيكان، ثم طلبت إجراء بحث في كومبيوتر المكتبة عن لفظة السينما وما يقاربها فكانت النتيجة مخيبة بحق اذ لم احصل في هاتين المكتبتين وغيرهما من المكتبات الكبيرة ايضا سوى على أربع كتب فقط! وفي العاصمة الرياض تحديدا ربما لا يجد الباحث عن هذه الكتب السينمائية سوى اللجوء لاحدى المكتبات التي توفر كتبا غير مرخصة، حيث تضم عددا قليلا من الكتب السينمائية لكنه أكثر مما تضمه المكتبات الأخرى مجتمعة. يقول عبدالله العياف مدير موقع سينمائي على الإنترنت (كمهتم بحثت عن عناوين معينة لكني فوجئت بالفقر الشديد الذي تعاني منه مكتباتنا و بالكاد تجد كتاباً واحداً في كبريات المكتبات. هذا لا يعني أنني لم أجد كتاباً هنا و آخر هناك في بعض المكتبات المتوسطة والصغيرة لكنها للأسف كتب قديمة أو متوسطة المستوى والقيمة الفنية. ازداد شعوري بفقر مكتباتنا لمثل هذه الكتب عندما وجدت في مكتبة واحدة فقط في دولة خليجية عدداً من الكتب السينمائية تجاوز مجموع
ما وجدته في جميع المكتبات التي زرتها في السعودية. ويعلل الكاتب في جريدة الرياض رجا المطيري مثل هذا الأمر بقوله (السبب برأيي هو عدم اهتمام أو عدم توقع من الناشر لأن تلقى هذه النوعية من الكتب الرواج الكافي في السوق السعودية.. وهو لا يلام على هذا التوقع إذ أن السينما في السعودية لا تزال ينظر لها بشيء من عدم الجدية.. و ازاء مناخ كهذا لا يتوقع من الناشر أن يجازف بكتب يتوقع ألا يقرأها أحد) ويضيف الكاتب المطيري وهو من كتاب السينما والمهتمين باقتناء الكتاب السينمائي (ان لمثل هذه الكتب أهمية كبيرة في نشر الوعي السينمائي فهي على الأقل تجديد الثقة في السينما وتيثبت عمقها ونسف اعتقادات العامة عن هذا الفن من أنه شيء للترفيه فقط) ويشاطره العياف هذا الرأي قائلا: المجال السينمائي واسع ومتشعب هنالك تاريخ السينما وسير روادها والعمليات التقنية والمتخصصة في العمل السينمائي كذلك الجانب النقدي والتعبيري وغيرها الكثير مما يصعب عملية الإلمام بجزئيات تلك المجالات، لذلك كان الكتاب هو المرجع الأمين سواء للقارئ العادي أو حتى للمتخصص أو الفني السينمائي. وفي حين ان المسؤولين عن هذه المكتبات الكبرى يعتقدون ان عدم وجود طلبات لهذه الكتب او توقع مردود مالي جيد سبب كاف لعدم الاهتمام بجلب هذه الكتب وتوزيعها فضلا عن ترجمتها كما هو حال في الكتب الأخرى التي تعنى بالقدرات الذاتية وتحسين الوضع المهني والعلاقة بالآخرين، الا انه من جانب آخر لايبدو الأمر محسوما بهذا الشكل كما يعلق الكاتب في جريدة الوطن محمد بازيد الذي يقول: اعتقد أن أصحاب المكتبات يعتمدون المنطق التجاري في عملهم وهذا المنطق يقضي بأن تمنح الكتاب الفرصة الجيدة للظهور ثم تحكم عليه بالنجاح أو الفشل وهو ما لم يحصل حتى الآن. فالكتاب الذي يوضع في أبعد نقطة في المكتبة أو دار النشر ليس غريبا أن يفشل تجاريا. لذا أعتقد أن الكتب السينمائية والفنية لم تلق حقها من الترويج والإبراز حتى الآن. ويبدو ان هذا الأمر يتطلب اقناع أصحاب المكتبات ودور النشر بأهمية الكتاب السينمائي واعطائه فرصة الظهور. وفي هذا يقول عادل الفهد المشرف في موقع سينمائي: بالنسبة للمكتبات القضية عرض وطلب فحين يجد الموردون إقبالاً على صنف معين من الكتب ـ تجد فيهم الحرص على توفيره لكن أمام معضلة الكتاب السينمائي شبه المغيب فبالإمكان استغلال ـ الصحف والمجلات ومواقع الإنترنت لتنوير المكتبات بمدى أهمية الكتب السينمائية وما تضيفه ـ للمتلقي من ثقافة ترتقي بذوقه من خلال تسليطها الضوء على التجارب والأعمال السينمائية ذات الجودة العالية وإظهار عوامل القوة والضعف فيها مما يساهم في خلق أدوات نقدية ذاتية لدى المتلقي وتحميه من الأعمال التجارية أو الأعمال التي تخاطب غرائزه وتلعب على وتر النقص ـ لديه .. هذه الخطوة الإيجابية لن تكفي ما لم تصحبها خطوات أخرى مشابهة كمخاطبة القائمين ـ على هذه المكتبات مباشرة أو مراسلتهم عبر البريد الإلكتروني وخلافه ومن ثم إيراد قائمة معينة ـ بأسماء الكتب السينمائية التي ينبغي توفيرها.
فبالإمكان استغلال ـ الصحف والمجلات ومواقع الإنترنت لتنوير المكتبات بمدى أهمية الكتب السينمائية وما تضيفه ـ للمتلقي من ثقافة ترتقي بذوقه من خلال تسليطها الضوء على التجارب والأعمال السينمائية ذات الجودة العالية وإظهار عوامل القوة والضعف فيها مما يساهم في خلق أدوات نقدية ذاتية لدى المتلقي وتحميه من الأعمال التجارية أو الأعمال التي تخاطب غرائزه وتلعب على وتر النقص ـ لديه .. هذه الخطوة الإيجابية لن تكفي ما لم تصحبها خطوات أخرى مشابهة كمخاطبة القائمين ـ على هذه المكتبات مباشرة أو مراسلتهم عبر البريد الإلكتروني وخلافه ومن ثم إيراد قائمة معينة ـ بأسماء الكتب السينمائية التي ينبغي توفيرها.
وفي حين يتفق الجميع على ان الصحافة تتحمل دورا كبيرا في عملية الاقناع هذه عبر متابعتها السينمائية فان الكاتب رجا المطيري يؤكد على نقطة اساسية كخطوة اولى حين يقول: لا يمكن أن نقنع الناشر الآن .. لابد من وجود صالات للسينما، وحين يرى تهافت الجمهور عليها سيقتنع أن هناك متابعين لها حريصين عليها.. أمر آخر يتعلق بالصحافة اليومية، التي إن هي أبدت اهتماماً بالصفحات السينمائية ونجحت في لفت أنظار الجمهور إليها وأوجدت ـ بالتالي ـ جمهوراً واضحاً وصريحا، أعتقد أن الناشر حينها سيثق وسيتماشى مع الوضع وينشر الكتب ـ هكذا بكل تلقائية. وباختصار قبل الحديث عن الكتب، لا بد من خلق مناخ سينمائي سواء عن طريق إنشاء دور العرض، أو إحياء الصحافة السينمائية، بينما يتجه الكاتب محمد بازيد في اتجاه آخر حول هذه القضية حيث يقول: من خلال تجارب الدول المجاورة لا أعتقد أن دور النشر هي المكان الأنسب للبداية، ربما من الأجدى إقناع وزارة الثقافة والإعلام بتبني طباعة ونشر مثل هذه الكتب أو البحوث السينمائية السعودية وتوزيع غير السعودية منها وفي حال وجود جدوى ستبادر دور النشر الخاصة بالتعاطي مع هذا الجانب.
ومما يجدر ذكره ايضا حول هذا الموضوع، مايتعلق بمدى رواج هذه الكتب في حال وجودها ومدى الاقبال عليها. فمع الاتفاق على ان افتتاح دور عرض سينمائية سيعطي هذه الكتب رواجا جيدا باعتبار ان السينما حينها ستكون شأنا اجتماعيا بصورة يومية تقريبا، فان الكثير يرى انه في حال وجود الكتب السينمائية فهي لن تجذب بداية سوى المهتمين بالسينما والباحثين عن كتبها وان
كان حداثة هذه الكتب في المكتبات السعودية قد تكون عامل جذب ولفت للانتباه وربما يكون الزمن كفيلا بأن يعي هذه النوعية الجديدة من الكتب حجما مقبولا من الاقبال خاصة مع ازدياد ظاهرة هواة السينما واصحاب التجارب الشبابية ووجود الكثير من مشاهدي الأفلام عبر القنوات الفضائية المتخصصة.
ومن جهة اخرى سيكون الأمر متعلقا بطريقة ما بنوعية الكتب السينمائية التي سيتقبلها سوق المكتبات ودور النشر في السعودية وفي هذا يقول عبدالله العياف: سأسعد كثيراً عندما أجد كتباً عربية عديدة تتحدث عن الرؤية النقدية لأعمال سينمائية جيدة أو لمخرجين معروفين وأثر تلك الأعمال على أصحابها وعلى الحركة السينمائية. كما أتمنى من سينمائيينا العرب (مخرجين و كتابا) أن يقدموا لنا كتاباتهم الشخصية ورؤيتهم التي صنعوا بها أعمالهم كما فعل الكثير من عمالقة الفن السابع. ويضيف الكاتب رجا المطيري عن نوعية الكتب المنشودة: أعتقد أن سلسلة كتب (مجلة الفن السابع ) التي تجاوزت الثمانين كتابا، تعتبر مقدمة جيدة ولا بد منها، تعطي تصوراً واضحاً عن المشهد السينمائي العالمي منذ ابتدائه وحتى اليوم، ومؤلفوها هم نخبة السينمائيين العرب. ويتفق الكاتب محمد بازيد مع هذه الأراء مضيفا: المجالات السينمائية متنوعة ومتعددة أعتقد أن أكثرها جدوى في بلد مثل السعودية لا يزال يقف بعيدا على الشاطئ ربما تلك التي تعرف بتقنيات الصناعة السينمائية بشكل تحليلي بسيط،
كالكتب التي تتحدث عن صناعة السيناريو وبنية الفيلم ومكونات الصورة والصوت بشكل عام. كذلك أعتقد أن الكتب التي تتناول سير المخرجين الفنية وأعمالهم بالتحليل والنقد ستكون خيارا جيدا كونها تمنح القارئ فرصة القراءة النقدية لأعمال شاهدها أو لديه القدرة على مشاهدتها ما يساهم في بناء وتطوير الحس السينمائي بشكل سريع. أما الكتب الأكاديمية العلمية فلا أظنها تناسب المرحلة خصوصا ونحن نتحدث عن مكتبات تجارية قد لا تجد فيها ما يغري مع غياب أكاديميات سينمائية متخصصة في منطقة الخليج ككل. وربما تأتي منشورات المؤسسة العامة للسينما بدمشق الكثيرة والمتنوعة وما ماثلها في طليعة الكتب التي يبحث عنها هواة السينما عامة ويتمنون وجودها في المكتبات، حيث تجمع بين الكتب المهمة المترجمة والكتب العربية المؤلفة من قبل كتاب ونقاد سينمائيين. وعلى كل حال فان نوعية الكتب تتحدد كذلك بمستوى الطلب والاقبال الذي يقدمه الجمهور. وفي الأخير فدور المكتبات ودور النشر والتوزيع يتجاوز حد الهدف التجاري الى كونها مؤسسات ثقافية تلبي احتياجات المهتمين وتقدم فرصا متساوية لمختلف الفنون وهذا ما يجعل الكثير بمختلف اهتماماتهم يطمع بتغير قادم وقريب يكفيهم مؤونة البحث المضني في أروقة المكتبات العربية.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم 2005

Iraq designer  : nana20042005@hotmail.com