|
معرض
باريسي ضخم يضم أعمالاً متنوعة
رسوم مجهولة تضيء عالم بيكاسو الحميم
في مناسبة مرور عشرين عاماً على افتتاح متحف
بيكاسو في باريس، يُنظم المتحف معرضاً ضخماً ومثيراً عنوانه "بيكاسو، أو الشغف
بالرسم"، يهدف إلى إبراز المهارة المذهلة لرسوم أحد كبار الرسامين في القرن
العشرين. ولهذه الغاية، جمعت مئات الرسوم التي نفّذها بيكاسو بقلم الرصاص أو
بمادة الباستيل أو "الغواش" أو بألوان مائية، الأمر الذي يسمح للزائر بتأمّل
جديد في أعمال سبق أن شاهدها في معارض سابقة، وباكتشاف رسوم لم تُعرض حتى
اليوم. وتجدر الإشارة أولاً إلى صعوبة اختيار الرسوم التي يتشكّل منها المعرض
نظراً إلى نشاط بيكاسو الغزير في هذا المجال: أكثر من 1500 رسم! وتتوزع هذه
الأعمال حول أربع موضوعات رئيسة: الطبيعة الصامتة، الديكور وأزياء المسرح،
الحيوانات، والوجه البشري الذي يُشكّل الجزء الأكبر والأهم من هذه الرسوم. أما
المعرض الحالي فيحترم الترتيب الزمني للرسوم المعروضة ويتكوّن في شكل خاص من
وجوه وأجساد بشرية تشكّل مجموعةً كوميدية فريدة يتقابل داخلها الهزل بالحزن
والشهوة بالموت.ومهما رجعنا إلى الوراء في أعمال بيكاسو، تبدو مسألة الجسد
وعلاقة الفنان به طاغية. فمنذ فتوّته، تدرّب على الرسم ضمن تقليد الفن الإغريقي
وتواجه مع مسألة تشكيل الجسد البشري وفقاً للقوانين التي وضعها اليوناني
بوليكليتوس، كما تشهد عليه "الدراسة الأكاديمية وفقاً للنموذج القديم" التي
حققها عام 1893. ولكن منذ تلك الفترة، نلاحظ لذته في تحطيم الجسد، عبر معالجته
في شكل كاريكاتوري، بهدف الاستهزاء بالعمل الأكاديمي الذي شغله خلال سنوات
طويلة من الدراسة. وسيبلغ هذا التشويه ذروته في لوحته الشهيرة "آنسات أفينيون"
التي أنجزها عام 1907. وعند نهاية هذا العام، يكتشف بيكاسو الفن الإفريقي
ويتأثر كثيراً بالبساطة المفرطة لأشكاله فيرسم وجوهاً بخطوطٍ وألوانٍ موجزة
وبرُعُونة أو بدائية مقصودة. بعد ذلك، تبدأ مرحلة بيكاسو التكعيبية التي تدفعه
إلى استحضار الجسد داخل الفضاء والزمن من خلال تفكيكه وتحويله شبكة تحليلية،
فيستثمر الإمكانات التي يوفرها له انحلال السطوح وقلبها إلى أشكال مفككة
ومقطّعة تتلاءم مع تعدد زوايا النظر. ومع أنه سيستخدم عام 1912 تصاميم أوسع تحل
مكان الوُجيهات السابقة، إلا أن ذلك لن يُسهّل للناظر بلوغ الأعمال التي
سيحققها آنذاك، مثل لوحتَي "عازف القيثارة" و"عازف الكمان". فقط نلاحظ توقّف
تشتيت الجسد وإعادة تركيبه ببطء.وحين يرحل بيكاسو إلى روما عام 1917، يبدو
مسلحاً كفاية لمواجهة واستيعاب قوانين الرسم القديمة وتلك الخاصة بمرحلة
النهضة. وهناك، سيُسائل الفنان بقوة التقليد التشكيلي من دون أن يتقيّد به
لطرحه مسألة تطوّر الصورة وعلاقاتها مع الواقع. ولهذا يتحول الجسد كما كان يراه
القدماء مسخاً تحت ريشته. إذ ستظهر جميع النساء في رسومه بوجهٍ فارغٍ وبجسد
ممسوخ لرغبته الثابتة في الاستهزاء بمفهوم القانون الجمالي. وسيدفعه ذلك إلى
التشويش على صورة الجمال المطلق من خلال تكراره في شكل عبثي وبإرادته كفنان
بإظهار هذا الجمال في شكل مبالغ به. وفي روما تحديداً يبتكر بيكاسو الجسد بتلك
الخصوصيات التي تحوّله نموذجٍاً يتبعه الفنانون أو يهملونه وفقاً لموقف كل واحد
منهم. وفي الثلاثينات، يتطوّر هذا النموذج ويعكس إعجاب بيكاسو بجسد المرأة الذي
يصبح موضوعه الرئيس فيقوم باستكشافه ودراسته طوال حياته. وفي هذا السياق،
يستخدم الفنان التصميم الكبير، مثل مخرج سينمائي، ليرسم من قريب شفاه عشيقته أو
أي عضو أو منطقة من جسدها. وفي دراساته الأكاديمية، يظهر اهتمامه بالجسد
المقطّع وتخصيصه الجزء الأكبر من إنتاجه لتمثيل الجماع المحموم. وإلى جانب
الضرورة الملحة لإفراغ رغباته الجنسية المتواترة والاستحواذية بواسطة الرسم،
يرى بيكاسو في هذا النشاط التشكيلي إمكان مقاربة الجسد من زاوية
مختلفة.وبالفعل، لم يذهب الفنان بعيداً في تعبيره الشكلي عن أجسادٍ اختزلت
أحياناً بالأعضاء الخفية. إذ تذكّرنا هذه الممارسة بفكرة الكاتب الفرنسي جورج
باتاي الذي كان يرى في الإروسية انحلال الأشكال المكوّنة. وترتكز هذه الفكرة
على مسألة فوضى الجسد من خلال حب الآخر، مع تركيز الرغبة على مناطق مفضلة من
جسد الحبيب لأن حقل رؤيتنا لا يعود يسمح لنا بمشاهدة الجسد ككل وإنما كنقاط عدة
نرغب في استكشافها. ولهذا تتشكّل الأجساد البشرية في أعمال بيكاسو من خلال دمج
مواد إسفنجية ومعدنية شبيهة بعظام متحجّرة أو بحجارة مصقولة، فتتعانق بعنف
كالحشرات وتبدو كأنها داخل طقس التهام متبادل. ولعل هذا الجسد بالذات هو الجسد
المثالـي الذي نحلم به دائماً ونادراً ما نبلغه، والذي عرف بيكاسو كيف يجسّده
على حقيقته.وسواء كان مرغوباً فيه أو بغيضاً، جميلاً وفتياً أو ضعيفاً وكهلاً،
نجد الجسد حاضــــراً في أعمـــال بيكاسو ليقول حبّه للحياة ولذة الحواس
وقبولــــه المؤلم بالكهولــــة وقلقه أمام الموت. وما يثير في هذه الرسوم هي
أنها لم تكن مرصودة للعرض، بل تنتمي إلى عالم بيكاســــو الحميمي والسرّي، يلقي
فيهــــا انفعالاتــــه العميقـــة يومـــاً بعد يـــــوم.
وهــــي في الغالـــب أعمـــال بذاتهـــا، ونادراً ما شكّلت دراسات إعدادية
للوحــات أو منحوتات. على شكل يوميات مرسومة، نتعلم منها أن بيكاسو المبدع كان
قبل أي شيء إنساناً برغبات ومخاوف تشبه إلى حد بعيد رغباتنا ومخاوفنا
الطـــاهر بن
جــــلون الى الهــــولندية... شــــاعراً

"صاعداً الرماد" ديوان الشاعر والروائي
المغربي الطاهر بن جلون الذي كان صدر بالفرنسية ترجمه الى الهولندية ارنست فان
التينا في عنوان "الرماد يرتفع مرة اخرى" وساهمت في اصداره ثلاث مؤسسات من
فرنسا وبلجيكا وهولندا، والمؤسسات هذه تهتم بحقوق الانسان وحرية الكلمة ونبذ
العنف.
يتألف الكتاب من مجموعتين شعريتين هما "صاعداً الرماد" وهي قصيدة طويلة محورها
حرب الخليج وتدمير العراق، و "مجهولو الهوية" وهي قصائد قصيرة عن ضحايا لم يبق
منهم سوى اسمائهم سقطوا في ازمان واماكن متعددة في الوطن العربي وغالبهم من
فلسطين.في التوطئة التي سبقت القصائد يخبرنا الشاعر ومترجمه عن سبب وضع هذا
الكتاب: "يمكن القول ان حرب الخليج، من وجهة النظر الرسمية، وضعت اوزارها.
الكويت لم تعد محتلة، والعراق في جانبه الاعظم مهدم، والموتى دفنوا، ليسوا
جميعاً. فالغربيون احصوا موتاهم واعادوهم الى بلدانهم. ولدى مغادرتهم، خلفوا
وراءهم الآلاف من الضحايا. وربما لن نعرف ابدا كم من المدنيين والعسكريين
اهلكتهم اطنان القنابل الملقاة على العراق. لهذه الاجساد المجهولة، الاجساد
المتفحمة، التي رأينا صورها الخاطفة على شاشات التلفزيون، يريد هذا النص تقديم
تحية اجلال".
من يقرأ قصيدة "صاعداً الرماد" يعتقد بأن هذه القصيدة كتبت قبل ايام معدودة
مستوحية ما يجرى في العراق من عمليات ارهابية وقتل مجاني الان وليس عن حرب مر
عليها اكثر من عشر سنوات. وهذه هي حال قصائد المجموعة الثانية كذلك، اذ تنعى
الصحافة العراقية والعربية كل يوم ضحايا السيارات المفخخة والعبوات الناسفة
والاحزمة التي يتزنر بها الانتحاريون، ضحايا بلا اسماء او ملامح او اوراق شخصية
لان السيارات المفخخة لا تخلف وراءها سوى اشلاء محترقة لاناس مجهولي الهوية
يجمعون بعد قليل في اكياس بلاستيك سود وينتهي الامر عند هذا الحد.كتبت نصوص
المجموعتين بلغة مجروحة وحادة وعنيفة وذات نفس ملحمي (صاعداً الرماد) وبجمل
طويلة متماسكة لا تخلو من عنف مضاد لطبيعة الموضوع الذي تتحدث عنه، من دون ان
تسقط في نثرية باردة، وكان الايقاع قوياً ومتوازناً يلائم نبرة الغضب وحال
اليأس الكاملة. يبدأ النص الطويل هكذا : "هذا الجسد الذي كان جسداً لن يتنزه
بعد اليوم بمحاذاة/ دجلة او الفرات/ التقطه رفش لن يتذكر أي الم/ ووضع في كيس
من البلاستيك الاسود/ هذا الجسد الذي كان روحاً، اسماً، ووجهاً/ يعود الى
التربة الرملية/ حطاماً وغياباً".اما في المجموعة الثانية "مجهولو الهوية" فإن
الشاعر يحاول ان يكتب التاريخ المتخيل والسري والشخصي من حياة الضحايا
المجهولين وكأنه يريد تعويضهم عن حال النسيان حين يمنحهم اسماء وهويات وتواريخ
ستبقى مشكوكاً فيها لانها تواريخ ضحايا لم تشارك في كتابة مصائرها
الاردن
مهرجان الإبداع السابع 2005 يختتم فعالياته 
اختتمت مساء يوم الأربعاء بمركز الحسين
الثقافي فعاليات المهرجان السابع 2005 للإبداع الذي نظمته أسرة أدباء المستقبل
التي ترأسها الأديبة صباح المدني، وحضرها عدد كبير من الأدباء والكتاب
والشعراء. وفي بداية الحفل ألقت الشاعرة نبيلة الخطيب مجموعة من قصائدها
الجديدة (عقالها الحب) و (عليك السلام) و (أثقلت لومًا) وبعضًا من قصائد
ديوانها (ومض الخاطر).كما تعاقب على المنبر شعراء عديدون ومنهم محمد ياسين
وعبدالله مبيضين ومحمد عزام الحائز على جائزة الشعر في عمان عاصمة الثقافة
العربية.وأسفرت نتائج المسابقة التى صاحبت المهرجان وشارك فيها 50 قاصا و35
شاعرا وعدد من كتاب المقالة، عن فوز الطالبة الجامعية إيمان عبدالقادر حمّاد
بالجائزة الأولى في القصة القصيرة عن قصتها (جورية في يده)، أما الجائزة الأولى
في الشعر فكانت من نصيب الشاب سيف الدين محاسنة عن قصيدته (عراق)، أما جائزة
أحسن مقالة فقد نالها جمال عبدالناصر مبيضين وكان عنوانها (حاكيني والشمس).
وفي الختام ألقت السيدة صباح المدني كلمة وجهت فيها كلمات شكر لكافة المشاركين
من السفارات والمؤسسات والهيئات الثقافية التي ساهمت فى إنجاح المهرجان
ميدالية فرساي
الذهبية للفنان المصري حسن كامي

كرمت بلدية فرساي الفرنسية المطرب
الأوبرالي المصري حسن كامي لدوره في نشر فن الغناء الأوبرالي في بلاده. جاء
ذلك في ختام عروض أوبرا عايدة التي تم تقديمها ضمن الأنشطة الفنية المصاحبة
لاحتفالية (مصر في فرساي).وقد قام جان بول كالون رئيس الجمعية الفرنسية لقناة
السويس بتسليم الفنان المصري الميدالية الذهبية لمدينة فرساي, محفورا عليها
صورة للملك لويس الرابع عشر الملقب بالملك الشمس. حضر الاحتفال حاتم سيف
النصر سفير مصر بباريس والكاتب محمد سلماوي رئيس الوفد المصري المشارك في
الاحتفالية والسفيرة ناهد العشري قنصل مصر العام بفرنسا والدكتور أحمد يوسف
المنسق العام للاحتفالية وعدد كبير من المثقفين والمفكرين والفنانين الفرنسيين
كيـــف يتجدّد
الرحابنة في الـــذاكرة الفـــلسطينية؟

العلاقة التي تربط الشعب الفلسطيني بالمطربة
السيدة فيروز والأخوين رحباني، غريبة في قوتها وامتدادها على اكثر من ثلاثة
أجيال تتوارث الحب معهم والتقديم والاحترام. ومظاهر الحب التي تتجدد باستمرار،
آخرها كان في مدينة الناصرة من خلال مشروع مشترك بين الرسم والشعر أطلق عليه
شعار "وفي الناس المسرّة"، شاركت فيه الرسامة سيسيل كاحلي والباحثة نائلة لبّس
عبر نشاط إبداعي جميل، الأولى في عرض لوحات زيتية مستوحاة من أغاني فيروز،
والثانية بإصدار دراستها الموسّعة حول المدرسة الرحبانية وعلاقتها
بالفولكلور.الخبر تناقلته وسائل الإعلام ووضعته في سياق مناسبة الذكرى السبعين
لميلاد المطربة الكبيرة. هذه المرة جاء التذكير بمولد فيروز من فلسطين مرفقاً
بالألوان والأفكار، وبالرؤى التي تخلقها تلك الأغاني الجميلة في رسامة وكاتبة
فلسطينيتين. وليست الأغاني الوطنية وحدها مصدر إلهام، بل أغاني الحب
والإنسانيات أيضاً. والهدف هو "إعادة البسمة والفرح إلى أبناء شعبنا الفلسطيني
المحاصر بين الدبابة والحجر"... الدبابة التي ترخي بثقلها على التراب والناس
معاً فتقتل وتدمّر، والحجر الذي يقاوم... المخرز. انه الهدف الذي يصعب الوصول
إليه بغير الألوان والكتابة كفعل مقاوم، وبغير الأغنية كصوت مضيء وشعر بهي
وموسيقى نورانية.
قبل أربع سنوات تقريباً تكرّمت القصيدة المغناة "زهرة المدائن" من وزارة
الثقافة في فلسطين، وحصلت السيدة فيروز على جائزة في شأنها. كان ذلك سعادة لا
توصف لفيروز، ورضا حميماً لمنصور الرحباني. فـ "زهرة المدائن" التي اجتازت
الحدود العربية واستقرت في الوجدان الجماعي في مرحلة صعبة من مراحل الصراع
العربي - الإسرائيلي بعد نكسة 1967 التي خسر فيها العرب القدس وسيناء والجولان
معاً، كانت الأغنية الأكثر تعبيراً عن التأمل والثورة، الدين والإنسان، في
انسجام فني مذهل بين الكلمة واللحن والصوت، وقد حلت نموذجاً جمالياً حرّك
الواقع الفني الوطني بشدة، واستفز شعراء وملحنين ومغنين عرباً كثراً وضعوا
نتاجاً يدور مضمونه حول فلسطين. وعلى رغم أن غالبية ذلك النتاج لم تثمر كثيراً
من حيث البقاء والاستمرارية، فإن "زهرة المدائن" حافظت على دورها وحضورها،
وكانت تتجدد في الذاكرة ليس في المناسبات الوطنية الفلسطينية أو العربية
الكبيرة فقط، بل في المناسبات الثقافية وحتى الاجتماعية، أي إنها حملت عناصر
البقاء الفاعلة كي تتسلم جائزة إبداعية بعد ما لا يقل عن ربع قرن من
إطلاقها.لماذا أغاني فيروز والأخوين رحباني، وحدها، من دون غيرها من أغاني
الفنانين العرب الكبار عن فلسطين تحظى باهتمام الفلسطينيين، وحتى المراقبين
الإعلاميين سواء العرب أو الأجانب؟...إن اغاني "الأوضة المنسية" و "عروستنا
الحلوة" و "ردني إلى بلادي" و "بيقولوا زغيّر بلدي" و "زهرة المدائن" و "القدس
العتيقة" وغيرها التي شكّلت مادة استيحاء واستلهام أساسية لدى الرسامة سيسيل
كاحلي، والنصوص الفولكلورية والحديثة في المدرسة الرحبانية التي أعطت باحثة
التراث نائلة لبّس آفاقاً أدبية واسعة، يمكن أن تستمر في إخصاب المفكرة الغنية
العربية أجيالاً إضافية، أولاً لاكتمال شروطها الغنية العالية، وثانياً لغياب
نتاج جديد يقف في موازاتها جمالياً أو يفوقها.... ويتحدثون عن شركات انتاج
غنائي عربي عصري بموازنات خرافية
|