ألف وجه لألف عام - صمت مقلق لأندريه برنك: من العبد الى الإنسان

 كان من فضائل انتهاء الشكل الأعنف للصراع العنصري في جنوب افريقيا، وحصول السود على حقوقهم وعلى السلطة في ذلك البلد الذي كانت العنصرية فيه وصمة عار حقيقية على جبين القرن العشرين، ان كشف عن وجود أدب رائع يكتبه مؤلفون من البيض، اخذ على عاتقه في معظم الأحيان الدفاع عن السود والتنديد بكل ما يتعرض إليه اصحابه الأصليون في بلدهم. ومن هنا لم يكن صدفة ان ينال عدد من هؤلاء الكتّاب، شهرة عالمية خلال العقدين الأخيرين، ناهيك بجائزتي نوبل منحتا، إحداهما لنادين غورديمر، والثانية للكاتب الذي كان يقل عنها شهرة، غويتزه. غير ان هذين لم يكونا كل الكتّاب الجنوب افريقيين البيض الذين اكتسبوا الى جانب قضية السود، انطلاقاً من مواقفهم العادلة، ولكن ايضاً انطلاقاً من الأساليب الإنسانية التي اتبعها السود في نضالاتهم، تحت زعامة بطل استثنائي يدعى نلسون مانديلا. فهناك آخرون ايضاً، منهم دوريس ليسنغ ومنهم برايتن برايتنباخ، وأندريه برنك الذي كان على الأرجح ولا يزال، أصغرهم سناً وأكثرهم راديكالية، من الناحية السياسية... ولكن خصوصاً من الناحية الفنية.
- وإذا كان اندريه برنك قد كتب الكثير من الروايات التي لم تضعه فقط في صف الكتّاب الملتزمين، بل كذلك في صف الكتّاب الكبار، وحول بعضها الى افلام سينمائية ("موسم ابيض وجاف" من اخراج اوجان بالاشي وتمثيل الراحل مارلون براندو، فإن روايته الأشهر والتي اثارت اكبر قسط من السجال كانت "صمت مقلق" التي صدرت للمرة الأولى في العام 1982. والسجال هنا لم يكن، فقط بسبب النظرة الحادة التي ألقاها برنك من خلال الرواية على قضية الاستعباد واسترقاق السود، بل كذلك بسبب الشكل الروائي الطليعي الذي اختاره الكاتب لعمله وبدا بالنسبة الى البعض محملاً بشيء من الالتباس... الذي - قالوا - تجاوز رغبات الكاتب نفسه، ما جعل موضوعه يفلت من يده بعض الشيء... وهو على اية حال، قول عاد النقاد واستنكروه تماماً بعد ذلك.
- المهم في الأمر ان "صمت مقلق" اتت في ذلك الزمن الصاخب لتفتح العيون مجدداً على ما كان يعتبر "قضية القضايا" في ذلك الحين: قضية السود والتمييز العنصري والعبودية، ولتقول ان الأدب الملتزم صاحب القضية يمكنه ان يكون ادباً غير ممل وغير محشو بالأفكار والشعارات ايضاً.
- الى حد ما يشبه اسلوب "صمت مقلق" اسلوب فيلم "راشومون" للمخرج الياباني الكبير اكيرا كوروساوا، حيث ان لدينا هنا حدثاً اساسياً، لكن الرواية ترويه لنا في شكل متعدد الأصوات، إذ ان كل فصل من فصولها يقدم الحدث، ولكن في كل مرة في شكل مختلف جذرياً... ما يدفع القارئ الى التساؤل في نهاية الأمر عما اذا كان الجميع يروون الحدث نفسه حقاً، ام ان ما امامنا إنما هو مجموعة احداث عاش كل شخص واحداً منها وأتت متزامنة ومتشابهة في مجرياتها في نهاية الأمر؟
- موضوع الرواية وجوّها في شكل عام، يدوران من حول ما حدث حقاً في العام 1824، حين قامت حفنة من العبيد السود بمهاجمة معلميهم من الأفريكانز (الجنوب افريقيين من ذوي الأصول الهولندية او الألمانية)، وقد سئموا انتظار تطبيق قوانين حظر الرقيق التي كان أسياد البلاد الإنكليز قد وعدوا بتطبيقها... وهكذا تبدأ الأحداث الروائية وسط الصمت المطبق في منطقة ريفية... وتطالعنا الشخصيات المختلفة واحدة بعد الأخرى، نساء ورجالاً، سوداً وبيضاً، وهم من افراد جماعة واحدة كانت تعيش في تآلف - سندرك لاحقاً انه كاذب - بين السادة والعبيد. وهنا، اذ تندلع تلك الثورة، تتصاعد ردود الفعل عليها وتوصيفها, والتعبير عن التعايش معها بين كل شخصية وأخرى... لتروح كل شخصية راوية لنا وجهة نظرها وكيف ترى هذه الأحداث نفسها. ومن بين هذه الشخصيات يبرز خصوصاً نيكولا وبارند، وهم سيدان، والعبد غالنت اخوهما في الرضاعة، ثم ماما روزا العجوز وأستر البيضاء المتمردة... ان هذه الشخصيات وغيرها تعيش الأحداث، كبيرة كانت ام صغيرة وترصدها بأعين متنبهة معنية، ثم تروح كل شخصية متحدثة عما تعيش، فإذا بنا امام رهط من الأحداث، وأمام تنوع في الرؤى لا يكشف الأحداث نفسها بمقدار ما يكشف توجهات الشخصيات وعواطفها الحقيقية... وكل هذا يكشف لنا نحن القراء ما يراه الكاتب نفسه من استحالة التوفيق بين كل مكونات هذا المجتمع، بين السود والبيض، بين النساء والرجال، بين الكبار والصغار، بين المتعلمين والأميين.
- ولعل المفتاح الأساس في هذه الرواية ككل هو تلك العبارة التي تطلقها استر، عن قصد، اذ صارت بفعل التقارب زوجة لبارند، حين تقول: "الحقيقة ان ليس ثمة ما يقلقكم في واقع اعتاق عبد من العبيد، إلا حين تكتشفون مدهوشين ان هذا العبد إنما هو كائن انساني اولاً وأخيراً... كينونته الإنسانية هذه وقد اصبح حراً، هي ما يرعبكم... وفي مثل هذه الحال اتساءل: كيف سيمكن الرجال ان يفكروا بالعبيد بهذه الطريقة - أي بكونهم كائنات بشرية - اذا كانوا عاجزين حتى اليوم عن ان يتصوروا ان النساء انفسهن، كل النساء، كائنات بشرية؟".
- ومن هذه المواقف، بقلم اندريه برنك، سنتذكر، ان تفوق الرجال على النساء، لم يأت دخيلاً على مثل هذا المجتمع بل هو امر يتعلمه نيكولا وبارند منذ طفولتهما، عبر صفحات الكتاب المقدس الذي يقرأه عليهما والدهما. وانطلاقاً من هنا ألا يضحي خارجاً عن المألوف، كما يتساءل برنك في روايته، ابداء الدهشة امام علقة بالسوط ينالها العبد غالنت حين يبدي من الاحتجاج على سلطة السادة عليه، الى درجة انه يرغب بدوره في انتعال حذاء مثل الذي ينتعله "أخواه" البيض في الرضاعة؟
- من خلال مثل هذا الرصد، ومثل هذه التفاصيل، يرسم اندريه برنك بكل جرأة صورة لمجتمع البيض المتخلفين - صحيح ان الأحداث تدور خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر، لكن هذا الابتعاد في الزمن لا يمكنه ان يخدع احداً، فبرنك يتحدث عن الحاضر لا عن الماضي بكل تأكيد - وهو يرسم في طريقه صورة لعيش الخوف في شكل دائم من هؤلاء البيض، الذين يدهشهم ما يحل بهم... ويدهشهم خاصة ان يكتشفوا ان عبيدهم السود ليسوا "الحيوانات الهادئة الأليفة" التي كانوا يعتقدون!- لقد حققت هذه الرواية لأندريه برنك (ولد في العام 1939) شهرة كبيرة، لكنها سببت له مشكلات اكبر مع ابناء جلدته من البيض الذين صعب عليهم تحمل راديكاليته، مثلما كانوا فعلوا مع روايات اخرى له مثل "اسود من الليل" و"جدار الطاعون" و"شائعة المطر" وغيرها من اعمال لا شك في انها ساهمت في تعزيز الوعي الغربي العام بمأساة السود في جنوب افريقيا، ما ساهم بالتالي في السعي لإنهاء تلك المأساة

 

   معرض باريسي ضخم يضم أعمالاً متنوعة
رسوم مجهولة تضيء عالم بيكاسو الحميم

في مناسبة مرور عشرين عاماً على افتتاح متحف بيكاسو في باريس، يُنظم المتحف معرضاً ضخماً ومثيراً عنوانه "بيكاسو، أو الشغف بالرسم"، يهدف إلى إبراز المهارة المذهلة لرسوم أحد كبار الرسامين في القرن العشرين. ولهذه الغاية، جمعت مئات الرسوم التي نفّذها بيكاسو بقلم الرصاص أو بمادة الباستيل أو "الغواش" أو بألوان مائية، الأمر الذي يسمح للزائر بتأمّل جديد في أعمال سبق أن شاهدها في معارض سابقة، وباكتشاف رسوم لم تُعرض حتى اليوم. وتجدر الإشارة أولاً إلى صعوبة اختيار الرسوم التي يتشكّل منها المعرض نظراً إلى نشاط بيكاسو الغزير في هذا المجال: أكثر من 1500 رسم! وتتوزع هذه الأعمال حول أربع موضوعات رئيسة: الطبيعة الصامتة، الديكور وأزياء المسرح، الحيوانات، والوجه البشري الذي يُشكّل الجزء الأكبر والأهم من هذه الرسوم. أما المعرض الحالي فيحترم الترتيب الزمني للرسوم المعروضة ويتكوّن في شكل خاص من وجوه وأجساد بشرية تشكّل مجموعةً كوميدية فريدة يتقابل داخلها الهزل بالحزن والشهوة بالموت.ومهما رجعنا إلى الوراء في أعمال بيكاسو، تبدو مسألة الجسد وعلاقة الفنان به طاغية. فمنذ فتوّته، تدرّب على الرسم ضمن تقليد الفن الإغريقي وتواجه مع مسألة تشكيل الجسد البشري وفقاً للقوانين التي وضعها اليوناني بوليكليتوس، كما تشهد عليه "الدراسة الأكاديمية وفقاً للنموذج القديم" التي حققها عام 1893. ولكن منذ تلك الفترة، نلاحظ لذته في تحطيم الجسد، عبر معالجته في شكل كاريكاتوري، بهدف الاستهزاء بالعمل الأكاديمي الذي شغله خلال سنوات طويلة من الدراسة. وسيبلغ هذا التشويه ذروته في لوحته الشهيرة "آنسات أفينيون" التي أنجزها عام 1907. وعند نهاية هذا العام، يكتشف بيكاسو الفن الإفريقي ويتأثر كثيراً بالبساطة المفرطة لأشكاله فيرسم وجوهاً بخطوطٍ وألوانٍ موجزة وبرُعُونة أو بدائية مقصودة. بعد ذلك، تبدأ مرحلة بيكاسو التكعيبية التي تدفعه إلى استحضار الجسد داخل الفضاء والزمن من خلال تفكيكه وتحويله شبكة تحليلية، فيستثمر الإمكانات التي يوفرها له انحلال السطوح وقلبها إلى أشكال مفككة ومقطّعة تتلاءم مع تعدد زوايا النظر. ومع أنه سيستخدم عام 1912 تصاميم أوسع تحل مكان الوُجيهات السابقة، إلا أن ذلك لن يُسهّل للناظر بلوغ الأعمال التي سيحققها آنذاك، مثل لوحتَي "عازف القيثارة" و"عازف الكمان". فقط نلاحظ توقّف تشتيت الجسد وإعادة تركيبه ببطء.وحين يرحل بيكاسو إلى روما عام 1917، يبدو مسلحاً كفاية لمواجهة واستيعاب قوانين الرسم القديمة وتلك الخاصة بمرحلة النهضة. وهناك، سيُسائل الفنان بقوة التقليد التشكيلي من دون أن يتقيّد به لطرحه مسألة تطوّر الصورة وعلاقاتها مع الواقع. ولهذا يتحول الجسد كما كان يراه القدماء مسخاً تحت ريشته. إذ ستظهر جميع النساء في رسومه بوجهٍ فارغٍ وبجسد ممسوخ لرغبته الثابتة في الاستهزاء بمفهوم القانون الجمالي. وسيدفعه ذلك إلى التشويش على صورة الجمال المطلق من خلال تكراره في شكل عبثي وبإرادته كفنان بإظهار هذا الجمال في شكل مبالغ به. وفي روما تحديداً يبتكر بيكاسو الجسد بتلك الخصوصيات التي تحوّله نموذجٍاً يتبعه الفنانون أو يهملونه وفقاً لموقف كل واحد منهم. وفي الثلاثينات، يتطوّر هذا النموذج ويعكس إعجاب بيكاسو بجسد المرأة الذي يصبح موضوعه الرئيس فيقوم باستكشافه ودراسته طوال حياته. وفي هذا السياق، يستخدم الفنان التصميم الكبير، مثل مخرج سينمائي، ليرسم من قريب شفاه عشيقته أو أي عضو أو منطقة من جسدها. وفي دراساته الأكاديمية، يظهر اهتمامه بالجسد المقطّع وتخصيصه الجزء الأكبر من إنتاجه لتمثيل الجماع المحموم. وإلى جانب الضرورة الملحة لإفراغ رغباته الجنسية المتواترة والاستحواذية بواسطة الرسم، يرى بيكاسو في هذا النشاط التشكيلي إمكان مقاربة الجسد من زاوية مختلفة.وبالفعل، لم يذهب الفنان بعيداً في تعبيره الشكلي عن أجسادٍ اختزلت أحياناً بالأعضاء الخفية. إذ تذكّرنا هذه الممارسة بفكرة الكاتب الفرنسي جورج باتاي الذي كان يرى في الإروسية انحلال الأشكال المكوّنة. وترتكز هذه الفكرة على مسألة فوضى الجسد من خلال حب الآخر، مع تركيز الرغبة على مناطق مفضلة من جسد الحبيب لأن حقل رؤيتنا لا يعود يسمح لنا بمشاهدة الجسد ككل وإنما كنقاط عدة نرغب في استكشافها. ولهذا تتشكّل الأجساد البشرية في أعمال بيكاسو من خلال دمج مواد إسفنجية ومعدنية شبيهة بعظام متحجّرة أو بحجارة مصقولة، فتتعانق بعنف كالحشرات وتبدو كأنها داخل طقس التهام متبادل. ولعل هذا الجسد بالذات هو الجسد المثالـي الذي نحلم به دائماً ونادراً ما نبلغه، والذي عرف بيكاسو كيف يجسّده على حقيقته.وسواء كان مرغوباً فيه أو بغيضاً، جميلاً وفتياً أو ضعيفاً وكهلاً، نجد الجسد حاضــــراً في أعمـــال بيكاسو ليقول حبّه للحياة ولذة الحواس وقبولــــه المؤلم بالكهولــــة وقلقه أمام الموت. وما يثير في هذه الرسوم هي أنها لم تكن مرصودة للعرض، بل تنتمي إلى عالم بيكاســــو الحميمي والسرّي، يلقي فيهــــا انفعالاتــــه العميقـــة يومـــاً بعد يـــــوم.
وهــــي في الغالـــب أعمـــال بذاتهـــا، ونادراً ما شكّلت دراسات إعدادية للوحــات أو منحوتات. على شكل يوميات مرسومة، نتعلم منها أن بيكاسو المبدع كان قبل أي شيء إنساناً برغبات ومخاوف تشبه إلى حد بعيد رغباتنا ومخاوفنا

 

 

    الطـــاهر بن جــــلون الى الهــــولندية... شــــاعراً  

"صاعداً الرماد" ديوان الشاعر والروائي المغربي الطاهر بن جلون الذي كان صدر بالفرنسية ترجمه الى الهولندية ارنست فان التينا في عنوان "الرماد يرتفع مرة اخرى" وساهمت في اصداره ثلاث مؤسسات من فرنسا وبلجيكا وهولندا، والمؤسسات هذه تهتم بحقوق الانسان وحرية الكلمة ونبذ العنف.
يتألف الكتاب من مجموعتين شعريتين هما "صاعداً الرماد" وهي قصيدة طويلة محورها حرب الخليج وتدمير العراق، و "مجهولو الهوية" وهي قصائد قصيرة عن ضحايا لم يبق منهم سوى اسمائهم سقطوا في ازمان واماكن متعددة في الوطن العربي وغالبهم من فلسطين.في التوطئة التي سبقت القصائد يخبرنا الشاعر ومترجمه عن سبب وضع هذا الكتاب: "يمكن القول ان حرب الخليج، من وجهة النظر الرسمية، وضعت اوزارها. الكويت لم تعد محتلة، والعراق في جانبه الاعظم مهدم، والموتى دفنوا، ليسوا جميعاً. فالغربيون احصوا موتاهم واعادوهم الى بلدانهم. ولدى مغادرتهم، خلفوا وراءهم الآلاف من الضحايا. وربما لن نعرف ابدا كم من المدنيين والعسكريين اهلكتهم اطنان القنابل الملقاة على العراق. لهذه الاجساد المجهولة، الاجساد المتفحمة، التي رأينا صورها الخاطفة على شاشات التلفزيون، يريد هذا النص تقديم تحية اجلال".
من يقرأ قصيدة "صاعداً الرماد" يعتقد بأن هذه القصيدة كتبت قبل ايام معدودة مستوحية ما يجرى في العراق من عمليات ارهابية وقتل مجاني الان وليس عن حرب مر عليها اكثر من عشر سنوات. وهذه هي حال قصائد المجموعة الثانية كذلك، اذ تنعى الصحافة العراقية والعربية كل يوم ضحايا السيارات المفخخة والعبوات الناسفة والاحزمة التي يتزنر بها الانتحاريون، ضحايا بلا اسماء او ملامح او اوراق شخصية لان السيارات المفخخة لا تخلف وراءها سوى اشلاء محترقة لاناس مجهولي الهوية يجمعون بعد قليل في اكياس بلاستيك سود وينتهي الامر عند هذا الحد.كتبت نصوص المجموعتين بلغة مجروحة وحادة وعنيفة وذات نفس ملحمي (صاعداً الرماد) وبجمل طويلة متماسكة لا تخلو من عنف مضاد لطبيعة الموضوع الذي تتحدث عنه، من دون ان تسقط في نثرية باردة، وكان الايقاع قوياً ومتوازناً يلائم نبرة الغضب وحال اليأس الكاملة. يبدأ النص الطويل هكذا : "هذا الجسد الذي كان جسداً لن يتنزه بعد اليوم بمحاذاة/ دجلة او الفرات/ التقطه رفش لن يتذكر أي الم/ ووضع في كيس من البلاستيك الاسود/ هذا الجسد الذي كان روحاً، اسماً، ووجهاً/ يعود الى التربة الرملية/ حطاماً وغياباً".اما في المجموعة الثانية "مجهولو الهوية" فإن الشاعر يحاول ان يكتب التاريخ المتخيل والسري والشخصي من حياة الضحايا المجهولين وكأنه يريد تعويضهم عن حال النسيان حين يمنحهم اسماء وهويات وتواريخ ستبقى مشكوكاً فيها لانها تواريخ ضحايا لم تشارك في كتابة مصائرها

 

 

   الاردن
مهرجان الإبداع السابع 2005 يختتم فعالياته
  

اختتمت مساء يوم الأربعاء بمركز الحسين الثقافي فعاليات المهرجان السابع 2005 للإبداع الذي نظمته أسرة أدباء المستقبل التي ترأسها الأديبة صباح المدني، وحضرها عدد كبير من الأدباء والكتاب والشعراء. وفي بداية الحفل ألقت الشاعرة نبيلة الخطيب مجموعة من قصائدها الجديدة (عقالها الحب) و (عليك السلام) و (أثقلت لومًا) وبعضًا من قصائد ديوانها (ومض الخاطر).كما تعاقب على المنبر شعراء عديدون ومنهم محمد ياسين وعبدالله مبيضين ومحمد عزام الحائز على جائزة الشعر في عمان عاصمة الثقافة العربية.وأسفرت نتائج المسابقة التى صاحبت المهرجان وشارك فيها 50 قاصا و35 شاعرا وعدد من كتاب المقالة، عن فوز الطالبة الجامعية إيمان عبدالقادر حمّاد بالجائزة الأولى في القصة القصيرة عن قصتها (جورية في يده)، أما الجائزة الأولى في الشعر فكانت من نصيب الشاب سيف الدين محاسنة عن قصيدته (عراق)، أما جائزة أحسن مقالة فقد نالها جمال عبدالناصر مبيضين وكان عنوانها (حاكيني والشمس).
وفي الختام ألقت السيدة صباح المدني كلمة وجهت فيها كلمات شكر لكافة المشاركين من السفارات والمؤسسات والهيئات الثقافية التي ساهمت فى إنجاح المهرجان

 

 

    ميدالية فرساي الذهبية للفنان المصري حسن كامي  

 كرمت بلدية فرساي الفرنسية المطرب الأوبرالي المصري حسن كامي لدوره في نشر فن الغناء الأوبرالي في بلاده. ‏ جاء ذلك في ختام عروض أوبرا عايدة التي تم تقديمها ضمن الأنشطة الفنية المصاحبة لاحتفالية ‏(مصر في فرساي‏).وقد قام جان بول كالون رئيس الجمعية الفرنسية لقناة السويس بتسليم الفنان المصري الميدالية الذهبية لمدينة فرساي‏,‏ محفورا عليها صورة للملك لويس الرابع عشر الملقب بالملك الشمس‏.‏ حضر الاحتفال حاتم سيف النصر سفير مصر بباريس والكاتب محمد سلماوي رئيس الوفد المصري المشارك في الاحتفالية والسفيرة ناهد العشري قنصل مصر العام بفرنسا والدكتور ‏أحمد يوسف المنسق العام للاحتفالية وعدد كبير من المثقفين والمفكرين والفنانين الفرنسيين

 

 

   كيـــف يتجدّد الرحابنة في الـــذاكرة الفـــلسطينية؟ 

العلاقة التي تربط الشعب الفلسطيني بالمطربة السيدة فيروز والأخوين رحباني، غريبة في قوتها وامتدادها على اكثر من ثلاثة أجيال تتوارث الحب معهم والتقديم والاحترام. ومظاهر الحب التي تتجدد باستمرار، آخرها كان في مدينة الناصرة من خلال مشروع مشترك بين الرسم والشعر أطلق عليه شعار "وفي الناس المسرّة"، شاركت فيه الرسامة سيسيل كاحلي والباحثة نائلة لبّس عبر نشاط إبداعي جميل، الأولى في عرض لوحات زيتية مستوحاة من أغاني فيروز، والثانية بإصدار دراستها الموسّعة حول المدرسة الرحبانية وعلاقتها بالفولكلور.الخبر تناقلته وسائل الإعلام ووضعته في سياق مناسبة الذكرى السبعين لميلاد المطربة الكبيرة. هذه المرة جاء التذكير بمولد فيروز من فلسطين مرفقاً بالألوان والأفكار، وبالرؤى التي تخلقها تلك الأغاني الجميلة في رسامة وكاتبة فلسطينيتين. وليست الأغاني الوطنية وحدها مصدر إلهام، بل أغاني الحب والإنسانيات أيضاً. والهدف هو "إعادة البسمة والفرح إلى أبناء شعبنا الفلسطيني المحاصر بين الدبابة والحجر"... الدبابة التي ترخي بثقلها على التراب والناس معاً فتقتل وتدمّر، والحجر الذي يقاوم... المخرز. انه الهدف الذي يصعب الوصول إليه بغير الألوان والكتابة كفعل مقاوم، وبغير الأغنية كصوت مضيء وشعر بهي وموسيقى نورانية.
قبل أربع سنوات تقريباً تكرّمت القصيدة المغناة "زهرة المدائن" من وزارة الثقافة في فلسطين، وحصلت السيدة فيروز على جائزة في شأنها. كان ذلك سعادة لا توصف لفيروز، ورضا حميماً لمنصور الرحباني. فـ "زهرة المدائن" التي اجتازت الحدود العربية واستقرت في الوجدان الجماعي في مرحلة صعبة من مراحل الصراع العربي - الإسرائيلي بعد نكسة 1967 التي خسر فيها العرب القدس وسيناء والجولان معاً، كانت الأغنية الأكثر تعبيراً عن التأمل والثورة، الدين والإنسان، في انسجام فني مذهل بين الكلمة واللحن والصوت، وقد حلت نموذجاً جمالياً حرّك الواقع الفني الوطني بشدة، واستفز شعراء وملحنين ومغنين عرباً كثراً وضعوا نتاجاً يدور مضمونه حول فلسطين. وعلى رغم أن غالبية ذلك النتاج لم تثمر كثيراً من حيث البقاء والاستمرارية، فإن "زهرة المدائن" حافظت على دورها وحضورها، وكانت تتجدد في الذاكرة ليس في المناسبات الوطنية الفلسطينية أو العربية الكبيرة فقط، بل في المناسبات الثقافية وحتى الاجتماعية، أي إنها حملت عناصر البقاء الفاعلة كي تتسلم جائزة إبداعية بعد ما لا يقل عن ربع قرن من إطلاقها.لماذا أغاني فيروز والأخوين رحباني، وحدها، من دون غيرها من أغاني الفنانين العرب الكبار عن فلسطين تحظى باهتمام الفلسطينيين، وحتى المراقبين الإعلاميين سواء العرب أو الأجانب؟...إن اغاني "الأوضة المنسية" و "عروستنا الحلوة" و "ردني إلى بلادي" و "بيقولوا زغيّر بلدي" و "زهرة المدائن" و "القدس العتيقة" وغيرها التي شكّلت مادة استيحاء واستلهام أساسية لدى الرسامة سيسيل كاحلي، والنصوص الفولكلورية والحديثة في المدرسة الرحبانية التي أعطت باحثة التراث نائلة لبّس آفاقاً أدبية واسعة، يمكن أن تستمر في إخصاب المفكرة الغنية العربية أجيالاً إضافية، أولاً لاكتمال شروطها الغنية العالية، وثانياً لغياب نتاج جديد يقف في موازاتها جمالياً أو يفوقها.... ويتحدثون عن شركات انتاج غنائي عربي عصري بموازنات خرافية

top

   Iraq designer

Email: nana20042005@hotmail.com