تاريخ الكتابة من التعبير التصويري إلى الوسائط الإعلامية المتعددة
كتاب موسوعي يتحدث عن الإرهاصات الباكرة للكلمة المكتوبة، من عصر المسمارية والهيروغليفية وصولا الـى الرقمية

حضرت مساء الخميس 29/9/2005 حفل إصدار الكتاب الموسوعي "تاريخ الكتابة" بالقاعة الوسطى لمركز المؤتمرات بمكتبة الإسكندرية.
كان حفلا بهيجا راقيا حضره نخبة من مثقفي مصر وكتَّابها وشعرائها، وسط اهتمام إعلامي بهذا الكتاب المهم الذي يؤرخ لتاريخ الكتابة في عمر البشرية، أو يتحدث عن تاريخ الكتابات المستخدمة في العالم من التعبير التصويري إلى الوسائط الإعلامية المتعددة.
وقد تُرجم الكتاب الذي جاء في مجلد فخم، من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية. أما الطبعة الاصلية للكتاب، فقد صدرت في باريس عام 2001 عن دار فلامريون باشراف المفكرة والكاتبة الفرنسية آن ماري كريستان، التي حضرت حفل الإصدار العربي بالمكتبة، بينما أشرف على ترجمة أو تحرير النسخة العربية د. خالد عزب، نائب مدير مركز الخطوط بالمكتبة، وشارك فيها 18 مترجما وباحثا مصريا، وقدم لها د. إسماعيل سراج الدين، مدير مكتبة الإسكندرية، الذي ألقى كلمة اضافية عن أهمية الكتاب في مكتبتنا العربية، وأوضح الجهد المبذول في ترجمته وطباعته تحت إشراف مركز الخطوط بالمكتبة الذي يرأسه د. عبد الحليم نور الدين.
والكتاب يعد باكورة سلسلة من الكتب المقترح ترجمتها إلى العربية، ستصدر تباعا عن مركز الخطوط، والتي لاشك ستسد فراغا شاسعا وعميقا في المكتبة العربية، وفي دراسات الحضارات الإنسانية المختلفة التي لا نكاد نعرف عن بعضها إلا النذر اليسير. وبذلك يتحقق جزء من شعار مكتبة الإسكندرية "نافذة مصر على العالم، ونافذة العالم على مصر".
والكتاب ـ الذي وقع في أكثر من أربعمائة صفحة من الحجم الموسوعي ـ مزود بصور لنقوش وخطوط تنتمي لحضارات قديمة، وصور للوحات وجداريات يزيد عمر بعضها على 4500 عام، منها صورة لوحة نذور من الحجر الجيري الموجودة بمتحف اللوفر بباريس، وتعود إلى حوالي 2500 عام قبل الميلاد، في بلاد ما بين النهرين، وتصور أحد الملوك وبجانبه حامل كأس الشراب، حيث بدأ في تلك الفترة تطور النقوش الرسمية.
قبل توجيه الدعوة، لحضور حفل إصدار الكتاب، ظننت أن هناك علاقة ما بين كتاب "التاريخ الاجتماعي للوسائط: من غوتنبرج إلى الإنترنت" الذي صدر منذ شهور قليلة عن سلسلة "عالم المعرفة" بالكويت (العدد 315) تأليف: آسا بريغز وبيتر بورك، وهذا الكتاب المحتفى به اليوم، والذي أخذ وقتا وجهدا من شباب المترجمين ومن مركز الخطوط بالمكتبة، ولكن عندما شاهدت الكتاب المحتفي به، وتصفحت محتوياته، وجدت أنه لا علاقة بين الكتابين إلا في الجزء الأخير فحسب، والذي تحدث فيه الكتاب المحتفى به عن تاريخ التقدم التكنولوجي للصوت والصورة، والتقدم في الهارد وير وثقافة الكمبيوتر، ونظم الاتصالات، وهو تاريخ قصير إلا أنه في الوقت نفسه يحمل الكثير من التنوع. هذا التنوع تحدث عنه بالتفصيل، الفصل الأخير من كتاب "التاريخ الاجتماعي للوسائط" الذي ترجمه مصطفى محمد قاسم.
عدا ذلك تحدث كتاب "تاريخ الكتابة" عن الإرهاصات الباكرة للكلمة المكتوبة في حوض نهر الدانوب، وعن الكتابة المسمارية، والكتابة في بلاد ما بين النهرين، وكتابات مصر القديمة، حيث الهيروغليفية هي الأصل الأول من الكتابة الذي تطورت عنه كل أنواع الكتابة الأخرى التي ظهرت بعد ذلك في مصر.
أيضا تحدث الكتاب عن الكتابة في الصين، والكتابة في اليابان، وشبه القارة الهندية، والكتابة الفيتنامية، كما تحدث عن كتابة جماعة ناهواتل، وهي الكتابة التي كان يستخدمها الهنود الحمر وقت غزو الإسبان لأمريكا الوسطى، وكانت تتمركز في وادي المكسيك.
وقد أشار الكتاب إلى أن كتابة هنود مايا تعد واحدة من أعظم المنجزات الفنية والثقافية التي ابتدعها أهل هذه البلاد.
أيضا تحدث الكتاب عن الكتابة عند أهل جزيرة الإبستر الرونجو رونجو.
أما الكتابة العربية والكتابات على هوامش المخطوطات العربية، فقد تناولها كتاب "تاريخ الكتابة" باستفاضة، فالكتابة العربية تعد الأخت الصغرى في منظومة الأبجديات السامية التي تعتمد على الأصوات الساكنة والمقاطع المتحركة الطويلة.
ومن الكتابة العربية إلى الخط الروني الذي ظهر نظام الكتابة به على يد الشعوب الجرمانية لأول مرة في بدايات التاريخ الميلادي.
أما الكتابات في الصحراء الأفريقية، فقد أوضح الكتاب أن التجارة عبر الصحراء الإفريقية والفتوحات الإسلامية، جلبت الكتابة واللغة العربية إلى الصحراء وإلى الساحل في الوقت نفسه.
وينتهي الكتاب بالفصل الثالث الذي تبدأ موضوعاته بالكتابة في العصور الوسطى، مرورا بالحديث عن فن المراسلة في القرنين السادس عشر والثامن عشر، وانتهاء بالأشكال الرقمية لفن الطباعة، ثم الكتابة، والوسائط المتعددة.
وفي هذا الفصل نعرف الفرق بين "الوسائط الإعلامية المتعددة multimedia والوسيط الأحادي unmedia ويبين الكتاب أن المتعدد يشير إلى أن نظما معينة منها النص المكتوب والصوت المسجل والمؤثرات الصوتية والصور الثابتة والمتحركة والشفرات الأساسية، تتلخص في ابتكار تكنولوجي متكامل (برنامج كمبيوتر يتحكم في الشاشة ولوحة المفاتيح والطابعة) وهذا هو التكامل الرقمي الذي يجعل الاتحاد ممكنا بطريقة مبتكرة، فالإشارات المكتوبة مع المختزنة يمكن أن توجه لإمكانيات إشارات أخرى جديدة. أي أن القضية الأساسية للوسائط المتعددة من قراءة وكتابة، تتعلق بنوع التوتر القائم بين الأهمية المادية للاختراع، وتعقد المناطق التي يقوم باكتشافها.
وعلى ذلك لم يتخلف كتاب "تاريخ الكتابة" عن المستجدات الآنية في عالم الكتابة الجميل

 

   قضية الثقافة الرقمية (2): خصوصية الشعوب والغزو الرقمي
هل متطلبات المجتمع المعلوماتي الذي نسعى لتحقيقه في عالمنا العربي، هو كل ما يمكن أن ينسخ عن المعلومات والثقافة الغربية - الأمريكية؟

أطلقوا على المجتمع الرقمي الجديد (وهو مجتمع على درجة عالية من الارتقاء الاقتصادي ورفاهية أفراده)، عدد من المسميات: "مجتمع المعرفة" حيث تصبح المعرفة أهم مصادر التنمية، ويصبح إنتاج المعرفة من أهم مصادر الدخل القومي – "مجتمع المعلومات" حيث توفر كم هائل من المعلومات، مع محاولات لتوظيفها لصالح المجتمع" – "مجتمع التعلم" حيث راجت فكرة التعلم الذاتي بواسطة شبكة الانترنت".
وأقرب التشبيهات بين المجتمع المعرفي أو المعلوماتي أو التعليمي مقارنة بالمجتمع الأقل اندماجا وإنتاجا في هذا المجال، هو التشبيه بين المجتمع الصناعي والزراعي.. بل وتزداد الهوة بينهما أكثر مقارنة بين المجتمع الرقمي وغير الرقمي.
إلا أن السؤال: هل متطلبات المجتمع المعلوماتى الذي نسعى لتحقيقه في عالمنا العربي، هو كل ما يمكن أن ينسخ عن المعلومات والثقافة الغربية - الأمريكية؟
لا شك أن المجتمعات الرقمية الآن وفرت قدر هائل من المعلومات، إما عن طريق هيئات علمية أو مدنية أو أيديولوجية، عن عمد أو غير عمد، خصوصا بعد تقدم التقنيات التكنولوجية الفائقة التقدم.. أو عن طريق وسائط المعلوماتية التي يمكن حملها ونقلها من بلد المصدر إلى أي مكان آخر في العالم. وفى كلتا الأحوال ليست كل تلك الهيئات أو الوسائط فوق مستوى الشبهات.
كما أن هناك جانب معرفي، لا يمكن الوصول إليه البتة، وهو ما يمكن أن نطلق عليه المنابع الأصيلة للمعرفة، سواء في المعلومات أو تطبيقاتها، وغير مسموح لنا بذلك (نحن المجتمع الأقل تقدما).ليتجدد السؤال: ماذا علينا أن نفعل الآن في بلدان العالم العربي؟
.. أما وقد انتهت مرحلة الدهشة، وأصبح في العالم العربي قدر غير قليل من المتخصصين، والعارفين للكثير من أسرار ملامح المجتمع الجديد... فلا حيلة إلا بالوقوف مع النفس وإعادة تقييم الحالة للإجابة على السؤال الجوهري: أين نحن من المجتمع المعلوماتى؟ وماذا نريد منه؟
.. قد تعد الفوارق المعلوماتية الآن، أو ما يعرف بالفجوة الرقمية الآن ومستقبلا، مقارنة بيننا وبين المجتمعات الرقمية، من هنا تبدأ المنطلقات الواجب وضعها في عين الاعتبار.. بل والواجبة التحدي، حيث السؤال: أين نحن من المجتمع المعلوماتي؟
بذا تصبح نقطة الانطلاق أكثر وضوحا نحو أهداف أبعد ومحددة من حيث تحقيق أكبر عائد معرفي واقتصادي نحن في حاجة إليه بشكل أساسي وملح.
.. تعد مشكلة "الفقر" و"التخلف" جوهر مشكلة البلاد تحت الرقمية (لو صح التعبير عن تلك البلدان الأقل تقدما في مجال المعلوماتية). والحلقة متكاملة.. بحل مشكلة الفقر، والبحث عن حلول لردء التخلف والدخول إلى ملامح عصر المعلوماتية. فليست كل المعلومات الواردة إلينا "صادقة" أو في أحسن الأحوال "ليست كلها تصلح لنا."
.. ربما تعد تكنولوجيا المعلومات من أحدث التقنيات المعرفية الآن، لكنها بالتأكيد ليست الوحيدة أو الأفضل في مجتمعاتنا العربية (ربما تجربة الصين حاضرة في الأذهان).
.. مع عدم إغفال الحقيقة، بزيادة الهوة في مجال "الفجوة الرقمية"، وفى كل الأحوال يجب اقتحامها.
الآن ما القضية؟
هي المزيد من الخصوصية للشعوب والبلدان، مع مزيد من الانفتاح على المعطيات الرقمية الجديدة، دون إغفال أحدهما، أو غلبة أحدهما على الأخر.
أصبح التعبير هو "الحفاظ على خصوصية وملامح المجتمعات الصغيرة".. سواء كانت تلك المقصودة هي البلدان الصغيرة، أو حتى الجماعات الصغيرة التي تتشكل في مجموعات داخل المجتمع الواحد.
لتصبح القضية: هو مزيد من الانفتاح على العالم، مع المزيد من رعاية خصوصية الجماعات

 

 

     ميزريات 

كاظم جبر الميزري
ـ 1ـ
الاصابع المتعانقة
فقدت لعبتها
المبتورة
اللعبة كائن
فطمته الأصابع
فمن يفطم الاصابع
التي بترها الفطام
***
ـ 2ـ
العين مرآة للفوضى
الفوضى تتنزه في مرآتي
والمرأة عين الفوضى
تبتسم بلا اسنان
******
ـ 3ـ
الشمس
تبتكر العاباً للكبار
فمن لأمومة
الطفولة المنكوبة
**********
ـ 4 ـ
الفراشة
تمارس لعبة القط والفأر
ربما فقدت أجنحتها
وانتمت للسلك الدبلوماسي
*********
ـ 5 ـ
زمان
عندما كنا نغني
يردد الصدى
اصواتنا المختنقة
بالغبار
*********
ـ 6ـ
الحلم الذي هاجمني
في غفلة الليل
اندحر صباحاً
******
ـ 7ـ
المرأة النائمة
خلف انوثتها
مصباح منطفئ
*******
ـ 8 ـ
القصائد في حقيبتي
عبوة ناسفة
شظت أمنياتي
*********
ـ 9 ـ
الشتاء يغازل أبوابي
لكن معطفي
ما زال مبتلاً بالغبار
*****
ـ 10 ـ
الطيف المليء بالفخاخ
فجر قصائدي
كلمات بلا شظايا
**********
ـ 11ـ
المقهى المتخم
بالشاي
حضن لكسالى
الشارع
*********
ـ 12 ـ
المصابيح العاطلة
ارتدت معاطف الثلج
حينها تمطى الشارع
فابتلع الاقدام
التي حاولت
ان ترمم
اضواءه المحترقة

 

 

   (حياتي وسجوني)لجواهر لال نهرو: تاريخ وعي انساني  

هل يذكر أحد في العالم الثالث اليوم ذلك الرجل الذي كان خلال الربع الثالث من القرن العشرين واحداً من كبار الزعماء الذين جددوا في الفكر السياسي وفي اساليب الحكم، بل حتى في الاخلاق السياسية، ولا سيما في بلدان ما كان يسمى: الدول النامية؟ هل يذكر أحد البانديت جواهر لال نهرو؟ لعل من سوء حظ هذا الزعيم الهندي الكبير ان ذاكرة البائسين ضعيفة... وهو كان مثلاً اعلى لبائسي العالم. وربما يكون من سوء حظه كذلك انه حتى حين ترك ميراثه السياسي لابنته، ثم لاحفاده، اختفى اسمه تماماً، لأن الابنة كانت تحمل – بالزواج – اسماً كان اكثر من اسمه لمعاناً في فضاء القرن العشرين: غاندي. ابنته التي واصلت خطه السياسي من بعده حتى قتلها الارهاب غيلة كان اسمها انديرا غاندي، وبقية العائلة، رجالاً ونساءً، سواء أبقوا أو اغتيلوا بدورهم كانوا ينتسبون في أسمائهم الى المهاتما غاندي، الذي كان نهرو حواريّة الاول وتلميذه الاكبر، في شكل من الاشكال. وعلى هذا النحو تمكن غاندي من الاستمرار اسماً لامعاً في سماء الهند وفي سماء السياسة العالمية، فيما اختفى نهرو، منذ رحيله... بل لنقل، منذ الهزيمة الكبرى – على مسرح الحرب الباردة وجديد العالم على ضوء انهيار مستقبل الاتحاد السوفياتي قبل انهيار حاضره – لدعاة الحياد الايجابي وعدم الانحياز من ذوي اسماء كانت محبوبة وفاعلة في زمنها، من اليوغوسلافي تيتو، الى المصري عبدالناصر، مرورا بالاندونيسي سوكارنو وغيرهم. اذاً، حديثنا هنا عن نهرو، زعيم الهند ورجل سياستها الاكبر منذ استقلالها وانفراطها الى دولتين، واحدة هندوسية تعددية، والاخرى اسلامية فقط (باكستان).
وحديثنا يتناول، هنا، بالتحديد، كتاباً نشره جواهر لال نهرو في العام 1942، وكان في الثالثة والخمسين من عمره، بعنوان «حياتي وسجوني». وهو حين كتب هذا النص ثم نشره، لم يكن قد صار بعد، الزعيم الكبير الذي سيصبحه لاحقاً، حاملاً هموم الهند وإرث استاذه غاندي. ومن هنا فإن هذا الكتاب يأتي في زمنه المبكر، بريئاً الى حد كبير، تلقائياً الى حد كبير، لأن الرجل اذ كان لا يزال مناضلاً ضد الاستعمار الانكليزي، سائراً على خطى استاذه في سياسة اللاعنف، ومبادئها، تمكن من انجاز النص من دون ان يضطر الى اجراء حسابات سياسية ومراعاة خواطر تحالفية. ومن هنا لم يكن من المصادفة في شيء ان ينظر كل الذين قرأوا «حياتي وسجوني» الى صاحبه في ذلك الحين بصفته رجلاً لامعاً عرف كيف يدوّن ما كان عاش من حياة وكفاح حتى ذلك الحين، بلغة هي الاصلح لتاريخ مفكر ومناضل نزيه، متوقد الذهن، واقعي وبسيط كل البساطة في اختياراته وقراراته. لقد تبدى نهرو من خلال هذا الكتاب، وبشهادة كبار المفكرين الغربيين الذين قرأوه «انساناً يعتبر نموذجاً لفكر يحلم بأن يحوز مثله أي سياسي أوروبي»، بل حتى: لفكر يحلم أي مواطن اوروبي بأن يكون سياسيوه حائزينه.
واذا كان كتاب «حياتي وسجوني» نُظر اليه على هذا النحو، فما هذا إلا لأنه لم يكن كتاباً عادياً، ولأن الفكر الذي كان يقف خلفه كان فكراً اصيلاً تحليلياً عقلانياً يسمي الاشياء باسمائها، ويضع، في طريقه، للسياسة معايير وضوابط ربما تتناقض كلياً مع الارث الماكيافيللي أو الارث البسماركي، الذي يحكم عادة مواقف معظم سياسيي العالم وتصرفاتهم. اذاً ما لدينا هنا انما هو درس في الاخلاق قبل أي شيء آخر. ومع هذا، فإن كل ما تحويه صفحات الكتاب انما هو سرد لحياة نهرو خلال العقود الخمسة الاولى من حياته. لكنه كان – وهذه ميزته الاساسية – كتاباً في السيرة الذاتية همّه الاساس ان يقترب من الاحداث نفسها، ولكن من دون ان يزعم لنفسه حق (أو واجب) التدخل المباشر فيها. فنهرو ما كان يريد من كتابه هذا ان يكون سرداً ميكانيكياً، ولو أميناً للاحداث. ولا حتى كان يريد له ان يكون تحليلاً لتلك الاحداث. بل كان يريد منه ان يكون جردة حساب شخصية – وغير مكتملة – للماضي... منظوراً اليه انطلاقاً من تأثير مجرياته في عقل صاحب السيرة، لا اكثر ولا أقل. اذاً – مرة اخرى – نحن هنا امام سيرة عقل وسيرة نفس، اكثر منا امام سيرة حياة. لأن اكثر ما كان يهم نهرو هو ان يصف تطوره الفكري والاخلاقي الداخلي تحت تأثير ما يحدث من حوله. وليس معنى هذا – طبعاً – ان الكتاب يتسم بنظرة مركزية ذاتية. لا تهتم بالعالم الا بمقدار ما يؤثر فيها هذا العالم. معاذ الله! ما يريد رسمه نهرو في كتابه كان، تحديداً، اعطاء صورة، يعرفها جيدة ومرسومة عن خبرة، للطريقة التي تفعل بها الاحداث في الانسان، سلباً او ايجاباً. فالذات هنا – ذات الكاتب – لا تستخدم اكثر من كناية عن الانسان وقد قرر ان يستخدم عقله ويتخذ من كل حدث يمر به، هادئاً او عاصفاً، خطوة اضافية تقربه الى صفاء الذهن، والى الكمال. ولا ينكر نهرو في أي صفحة من صفحات كتابه هذا، ان السعي الى الكمال، الى الاقتراب من العلى قدر الامكان هو ما ينبغي ان تكون عليه غاية كل انسان.
ومن هنا تتوالى الاحداث والاحاديث واللقاءات والتشابكات في «حياتي وسجوني» ليس انطلاقاً من موقعها في تسلسل فصول التاريخ، بل انطلاقاً من قدرتها على – وإمعانها في – تطوير شخصية صاحب العلاقة، وبالتالي – ولأن صاحب العلاقة ليس في نهاية الامر فرداً معزولاً عن مجتمعه – تطوير شخصية المجتمع وتعديل مساره وتطلعاته الى الافضل في كل مرحلة، بل في كل لحظة من تاريخه.
غير ان هذا الجانب الذاتي والفكري لم يمنع الكتاب ابداً من ان يكون صورة بانورامية شاملة لتاريخ الهند الحديث (أي منذ بداية القرن العشرين وحتى زمن وضع الكتاب)، اذ ما كان في الامكان اصلاً، ان يكتب نهرو تاريخ تطوره الفكري والاخلاقي الخاص، ان لم يرسم صورة خلفية واسعة الافق والمساحة، لذلك التاريخ «الخارجي» الفاعل. ولأن الرجل لا يريد ان يضيع في متاهات اكاذيب السياسة ومتواليات التاريخ، تبريراً وشرحاً، نراه يمارس اقصى درجات التبصر والصدق في رسمه لتلك اللوحة البانورامية... مع انه يحرص في كل لحظة على ألا تبدو هذه اللوحة سوى من خلال تأثيراتها الذاتية، ومن هنا ما لاحظه الذين تناولوا هذا الكتاب بالعرض والتحليل، كيف انه يستحيل في الكتاب العثور ولو على اشارة عابرة الى عدد لا بأس به من اسماء اشخاص، كانوا يلعبون مع هذا، دوراً ما في تاريخ الهند، بل حتى في تاريخ جواهر لال نهرو في ذلك الزمن.
مهما يكن من أمر، فإن المؤرخين لا يتوقفون عن تذكيرنا بأن زمن كتابة هذا النص كان يتطابق مع واحدة من اكثر الحقب ألماً وعذاباً في حياة نهرو. غير ان هذا لم يصبه باليأس، هو الذي اعتبر، منذ البداية، العمل السياسي عملاً رسولياً، مانعاً بذلك أي عقبة من ان تسد طريقه. ولا حتى السجون التي يصف نهرو اقامته فيها معتقلاً، تسع مرات خلال الحقبة بين 1922 وبداية الاربعينات.. ولا حتى المآسي العائلية الخاصة. ومهما يكن، فإننا نعرف ان كل ذلك وما شابهه من أحداث سبقت نشر الكتاب، لن تكون شيئاً بالمقارنة مع ما سيلي نشره، وانعكاسه بدوره على حياة نهرو وفكره، حتى نهاية حياته، من تقسيم الهند واستقلالها، واغتيال معلمه وصديقه غاندي، ثم لاحقاً كل ضروب الفشل التي اصابت سياسات عدم الانحياز. ونعرف على اية حال ان نهرو (1889 – 1965)، كان اول رئيس حكومة للهند المستقلة... وكان من كبار سياسيي العالم في زمنه. وما كتاب «حياتي وسجوني» سوى سرد ما – قبل – تاريخ ذلك الرجل وذلك السياسي، الذي كان يبدو على اية حال دائم الابتسام والهدوء على رغم كل شيء

 

 

    رأيتُ باريس: كتاب جديد في أدب الرحلات  

الكتاب عبارة عن رحلة قام بها الشاعر احمد فضل شبلول إلى باريس ثم قام بتدوين تفاصيلها في صورة مقالات أدبية تسجيلية تحفظها من النسيان والضياع.
بعد أن صدرت الطبعة الإلكترونية لكتاب "رأيت باريس" لمؤلفه الشاعر أحمد فضل شبلول من خلال موقع دار النشر الإلكتروني "كتب عربية" http://www.kotobarabia.com/ صدرت طبعة ورقية له هذا الأسبوع، عن دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر والتوزيع بالإسكندرية جاءت في 220 صفحة.
والكتاب عبارة عن رحلة قام بها الشاعر إلى باريس عام 2002 ثم قام بتدوين تفاصيلها في صورة مقالات أدبية تسجيلية تحفظها من النسيان والضياع. وقد أضاف إليها رحلات أخرى إلى باريس من خلال الكتب التي قرأها عن العاصمة الفرنسية، قبل الذهاب إليها، وبعد عودته منها.
وعلى ذلك ينقسم الكتاب إلى أربعة أقسام بعد المقدمة والإهداء الذي قدمه (إلى أ. د. محمد زكريا عناني، وإلى صديق الرحلة حسن الأشقر). أما الأقسام الأربعة فهي: المشاهدات، وباريس في الرواية العربية، وباريس في المكتبة العربية والمترجمة، وعلى شواطئ الشعر والفن التشكيلي في باريس.
جدير بالذكر أن هذا الكتاب يعد الأول لمؤلفه في سلسلة "أدب الرحلات"، وهو يستعد لإصدار كتاب ثان في أدب الرحلات بعنوان "من استانبول إلى قرطبة

 

 

   الأفارقة يرشحون مصريا لجائزة عالمية في أدب الأطفال 

 رشح اتحاد الكتاب الأفارقة التشكيلي المصري البارز حلمي التوني لأكبر جائزة عالمية لأدب الأطفال تعلن بالسويد في مارس/آذار القادم وتبلغ قيمتها 655 ألف دولار، كما رشح معه الكاتب الغاني ميشاك أساري. وأشار الاتحاد إلى أن حيثيات فوز التوني باختيار لجنة التحكيم استندت إلى أنه يستوحي أعماله تصميما وتقنية من أربع حضارات هي المصرية الفرعونية واليونانية الرومانية والقبطية والعربية الإسلامية، وأن مقياس عظمته كفنان نجاحه في مزج كل هذه الأساليب المختلفة في أسلوبه الشعبي المتميز. وحصل التوني الذي تميز باستيحاء التراث الشعبي في رسومه على جوائز عربية وأجنبية، حيث كان أول عربي يفوز بجائزة معرض لايبزيج بألمانيا عام 1982 عن رسم وتصميم كتاب "الأميرة المظلومة"، كما فاز بجائزة معرض بولونيا عام 2002 عن رسم كتاب "أجمل الحكايات الشعبية". ومن قصص التوني للأطفال التي قدمت للجائزة "غزالة وصياد" و"فيل أبرهة" و"كان زمان" و"مثلث ودائرة" و"أجمل الحكايات الشعبية

top

   Iraq designer

Email: nana20042005@hotmail.com