العراقي خليل الأسدي في ديوانه (ويظل عطرك في المكان): قصائد حب في أرض تحترق

 لا وقت للحب في العراق، فكيف بقصائد تكتب عنه؟ الأرض تحترق والسماء غير آمنة وفوضى الدماء تخطط النهارات والليالي. أصبح هاجس الفرد هو النجاة من موت يومي، لا الجلوس الى الطاولة للكتابة. من هنا يمكن القول إن ديوان «قصائد حب» (دار الشؤون الثقافية/ العراق 2005) مكتوب لزمن آخر، غير هذا الزمن. اذ تميل القصائد ربما الى الماضي، في ايقاعها، والدفق الرومانسي الذي يتصاعد منها، وطرائق البناء الشعري. وكأنها لا تريد ملامسة هذه الأرض، فهي خائفة، ومذعورة من قساوتها، ومن الظلمة المهيمنة عليها.
هناك امرأة غائبة، وعاشق يبحث عن آثارها. المرأة الغائبة في كل القصائد فرّت قبل سنين، فيما ظل الشاعر يعيش بعدها في فسحة من التأمل والنعاس والحلم. صارت الجنة المحلوم بها. تلك المرأة حقيقته التي ينتمي اليها. لا يرغب في رؤية الحاضر، كون الحاضر ممزقاً بالعنف والقسوة والموت.
المتفجرات حول الفرد كائناً من كان، عاشقاً او سالياً، حولته هو ذاته الى قنبلة موقوتة.
و الركض وراء تلك المرأة جاء رد فعل على استعصاء الشعر الأرضي، الذي يفترض ان يكتب اليوم، ويفترض ان ينثال معبّراً عن روح الزمن الذي يعيشه الشاعر. لم يعد الشعر تجلياً لمفردات الحياة اليومية. فالمفردات تلك تعاش عياناً، وليس هناك من رغبة لدى الشاعر، في إعادة صوغها أو تكرارها. بالعكس ثمة ميل الى دفعها جانباً، والهروب من تحويلها جملاً شعرية، ما دام يكتوى بها كل ثانية.
هذه هي معاناة الشعر العراقي في برهته الراهنة، خصوصاً لمن يعيش في حمأة الظروف الحالية. ليست هناك أية هنيهة للتأمل الشعري، ولا الحلم بمشروع، او تكوين رؤية متميزة حول حياة البشر. المبدع ذاته يعيش تحت ضغط اللحظة المضطربة بالانفجارات والقتل والقلق من الموت. اللحظة المضطربة لا تصنع الشعر، مثلما لا يصنعه انسان مضطرب. لذلك فخليل الأسدي بمفردته الشعرية، وموضوع الديوان كله، أي الحب، يتجه عبر بحثه المحموم عن الأنثى الضائعة، الغائبة في اللامكان، الى السباحة خارج اللحظة المضطربة تلك، علّه يجد شيئاً من الراحة، او يجد ما يدعوه الى الاستمرار في كتابة الشعر» «حين قالت وداعاً مضى ظلها/ موغلاً في المسافات/ متسعاً لا يحد/ بينما سوف تبقى هنا دائماً في المكان الذي كنته/ محض ماض غدا في قميص من العطر/ اسطورة للأبد». فالارتداد يجري الى الزمن الأسطوري، زمن الرحم الأنثوية الذي يوفر الأمان والمتعة والدفء، هروباً من سواد الأيام المعيشة حاضراً: «لوح الشاعر للماضي بكف غائمة./ وأقام في عزلات نفسه، نابذاً كل المباهج». ذهب الجميع الى الأبد، وبقيت تلك الأنثى الخالدة، جالبة السعادة، على وسادة ذكرياته نائمة. ويقول في قصيدته «ما زال حبك»: «ما زال حبك حانة/ فيها ندامى يثملون/ وعاشق من ارض بابل/ كلما يصحو/ سكر». الحبيبة التي كتب لها الأسدي ديوان شعر كاملاً هي الحياة ذاتها، بعدما تجسدت في صورة انثى. فهي تأتي ككتاب، وحانة، وخمرة، وأصدقاء راحلين، وشوارع مبللة بالمطر، وموسيقى وعطر وطفولة، وانتظارات. وهي الماضي العريق، حين كان الشاعر فوضوي الزمان، الشبيه بالآلهة.
وباندماج الحياة بالحبيبة، يتقد الشاعر بحثاً عن رموز تلك الحياة، اي المرأة وألغازها وأسرارها: «سر الغياب، وسر الفوضى، وسر الشجن والشوق، وسر التقاويم: هل كان موعدنا الخميس؟/ حدقت.../ يوم الأربعاء بلا مفاتن/ والثلاثاء الذي لا يرتدي إلا قناعاً من ورق/ ما كان يحمل غير عبوات انفجار/ حدقت في لا موعد فرأيت حبك بازغاً من فجره الأزلي/ يحمل غصن زيتون وطوقاً من قرنفل».
ولكن ماذا سيعني كل هذا، بعدما تحول كل شيء حالة شبحية، غباراً في مملكة العناكب، وفي سقوف منازل الموتى، وهم كثر تساقطوا طوال عقود من الموت والجفاف؟ ماذا تعني كتابة قصائد حب في أرض تحترق تحت قدمي الانسان ذاته، سواء كان نكرة ام مبدعاً؟
لا يوجه خليل الأسدي اسئلته الى تلك المرأة الغائبة مع انه يخاطبها، بل يوجهها الى الحياة ذاتها، فيرتدي ثوب المتصوف، مجافياً كل ما هو خارج الورقة. ويقول في بعض شطحاته:
«يا من تكون امام عيني دائماً/ لكنني أبداً أقول عسى أراك/ مترفقاً تدنو/ ومعشوقاً ملاك

 

   الأدب والموسيقى وجدلية العلاقة بينهما!

لعلنا نجزم غير آبهين بأن الادب علاقة عضوية وجدلية بالموسيقى وكثيرة هي الكتابات التي تتناول الأعمال الادبية باختلاف أجناسها ومناقشاتها من زوايا عديدة تتعلق بعلم الأجتماع أو النفس أو من خلال المعارف السياسية ومع أن لهذه الكتابات فائدة الا أنها في واقع الأمر محدودة لكن قراءة مستفيضة لكتاب(بين الأدب والموسيقى)سيجد زوايا جديدة في استقراء علاقة الأدب بالموسيقى ولكون مؤلف الكتاب من الموسيقيين المتميزين فقد أختار المؤلف انطلاقاً من ايمانه بوجود علاقة وطيدة بين الأدب والموسيقى وبالخصوص الدولية في أكثر من منحى يتصل بالبناء والمضمون وقد ابرز في كتابه هذه العلاقة وبين ملامح وصفات هذه العلاقة بشكل رئيس من خلال اربع روايات هي(لعبة الكريات الزجاجية)لهرمان هسهو(المزيفون)لأندريه جيد و(البحث عن وليد مسعود)لجبرا ابراهيم جبرا و( رامة التنين)لأدوار الخراط متناولاً في الأولى بناءها الموسيقي وفي الثانية والرابعة الأثر الموسيقي فيهما أما الثالثة عن التنويعات الموسيقية التي تلمسها الكاتب ومع أن المؤلف اسعد محمد علي لم يأت الى الرواية موسيقياً خالصاً بل كان مع هذا الموسيقي روائياً نشر العديد من القصص في الصحف والمجلات الثقافية فالمؤلف اذن لم يكن منطلقاً من الخارج الى الداخل أي أنه لم يكن منطلقاً من مجموعة العلوم والمعارف أو من الموسيقى نفسها الى الرواية بل جاء بعده من الداخل الروائي قريباً منه أو في القصة ورغم ذلك فان انحيازه للموسيقى كان أساسياً أكثر منه أنحيازاً الى القصصي والروائي،وتعتبر محاولته التي حققها من خلال كتابه(بين الأدب والموسيقى)خطوة ريادية مهمة أغنت المكتبة العربية لأنها قدمت تلك المحاولة المتفردة التي قومت الرواية بالموسيقى وحللت مفاصلها ولو من خلال خطوطها العامة وهذا بالطبع يعتبر كسباً كبيراً ينبغي الاعتراف به وأن تشخيص العلاقة بين الأدب والموسيقى يحتاج الى جرأة خاصة لربط هذين الشكلين(الروائي والموسيقي)ومع أن هذا يعتبر انجازاً متميزاً لكنه يصدم القارئ الاعتيادي لارتطامه بحاجز الصعوبة الذي يكمن في الرموز الموسيقية(النخبوية) المطروحة التي يصعب فهمها والتي كان بالامكان تبسيطها وتذليلها لو اراد ذلك.
 

 

 

    مصر تشارك في معرض (إنارة الروح) بسويسرا  

 ‏تشارك مصر بـ 75‏ مصحفا من أندر وأهم المصاحف التي تقتنيها دار الكتب والوثائق القومية في معرض‏ "إنارة الروح‏"‏ الذي تنظمه جمعية المكنز الإسلامي التي تتخذ من بلخنشتين السويسرية مقرا لها ويضم المعرض مصورات للمصاحف النادرة ويطوف العالم بهدف إبراز أهم المصاحف والتعريف بها‏.‏
وأعلن د‏.‏صابر عرب رئيس هيئة دار الكتب والوثائق المصرية أنه سيقوم‏‏ ظهر غد بتوقيع اتفاقية مع فارض رحمة الله رئيس الجمعية الذي يزور القاهرة بهذا الشأن‏.‏ وتنص الاتفاقية أيضا علي أن تستضيف الهيئة هذا المعرض بمبني دار الكتب المصرية في باب الخلق بعد افتتاحه وإعداد قائمة بيانات رقمية متكاملة للمخطوطات النادرة بالهيئة مع إتاحتها علي شبكة الإنترنت بدون أية رسوم للمستخدمين‏

 

 

   كتاب جديد لفيسك يروي قصةالحضارة والحرب بالشرق الأوسط  

صدر مؤخرا للصحفي البريطاني الشهير روبرت فيسك كتاب جديد بعنوان "الحرب الكبرى من أجل الحضارة.. غزو الشرق الأوسط" يلخص فيه تجربة مهنية استمرت نحو ثلاثة عقود غطى خلالها أهم الأحداث التي عرفتها المنطقة.
وقد تابع فيسك عن قرب الأحداث الكبرى التي عاشتها منطقة الشرق الأوسط منذ الثورة الإيرانية، مرورا بكامل فصول الأزمة اللبنانية والحرب العراقية الإيرانية إلى غزو الكويت (1991) وغزو العراق الذي ما زالت خيوطه تزداد تشابكا.
في هذا المؤلف يقدم الكاتب تحليله الخاص للأوضاع بالشرق الأوسط وتفسيره للتاريخ السياسي لها وأهم الصراعات والأزمات التي تعصف بتلك المنطقة البالغة الحساسية وترهن مستقبلها.
وبحكم وجوده المستمر بالمنطقة مراسلا لصحيفة إندبندنت البريطانية، واحتكاكه بسكانها وصناع القرار فيها، ومتابعته الميدانية للحروب التي شهدتها المنطقة، وسعيه الدؤوب للإمساك بتلابيب الحقيقة، تمكن فيسك من تكوين إدراك عميق لمجريات الأمور هناك.
ويسلط فيسك في كتابه الجديد الضوء خصوصا على دور الغرب في الأزمات التي يعرفها الشرق الأوسط، ويرصد تأثير وتورط الدول الغربية في مجريات الأحداث على مدى نحو قرن بالمنطقة، ويبرز مساندة الغرب لبعض حكام المنطقة الأكثر قسوة.
كما يسرد الحضور العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وتبعاته السياسية والمتمثلة أساسا في تنامي مشاعر الكراهية بالمنطقة تجاه الغرب بصفة عامة والولايات المتحدة بصفة خاصة.
ويتضمن الكتاب عددا من اللمحات لشخصيات ذات وزن قوي بالمنطقة من بينها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن -الذي التقاه فيسك عدة مرات بالسودان وفي أفغانستان- وزعيم الثورة الإيرانية الراحل الخميني والزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
وكان فيسك قد نشر قبل سنوات كتابا بعنوان "أمة مثيرة للشفقة.. لبنان الرهينة" روى فيه بالتفصيل كافة فصول الأزمة اللبنانية والتي بلغت أوجها بمذبحة صبرا وشاتيلا عام 1982.
وتميز الكاتب في السنوات الأخيرة بتغطيته لمجريات الأمور بالساحة العراقية وخاصة منذ انطلاق الغزو الأميركي في مارس/آذار 2003. وقد ساهمت التغطية في تقديم صورة لحقيقة الأوضاع مغايرة لما تقدمه أغلب وسائل الإعلام الغربية وخاصة الأميركية.
وقد عرف فيسك بمعارضته الشديدة للحرب على العراق ومناصرته للقضايا العربية، وبهجومه اللاذع على السياسات التي يقودها تيار المحافظين الجدد بأميركا والذي يشاركه فيها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير

 

 

    (ذاكرة العناصر) ديوان مختلف...نزيه أبو عفش يستحضر العالم في ذروة صفائه  

 يتخطّى الصوت الشعري في ديوان «ذاكرة العناصر» للشاعر السوري نزيه أبو عفش الصادر عن دار المدى (2005) دائرة الأنا الفردية ليعانق «أنا» جمعية أوسع، تتقاطع فيها أزمنة كثيرة، تعزز تواصل الدلالة العاطفية بين العناصر، على خلفية إيمان خفي بوحدة الوجود، وافتراض حضور ذات عليا، متسامية، تبث بهاءها في موجودات الكون من حجر وطير ونبات. هذا التواصل يتجلّى في شكل بؤر أسطورية خفية تؤسس لماهية النص، تربطه بلحظة ماضية، موغلة في القدم، حتى لتكاد تفقدُ هويتها الزمنية، وتتحول نمطاً مجازياً مشحوناً بالدلالات. هذا النمط، إذا صحّ التعبير، يمثّل الموضوع المفصلي في النقد الأسطوري، الذي يقترحه الناقد نورثروب فراي، في تشريحه النصوص وفقاً لأنساق ميثولوجية متكررة، تغفل فيوض الذات «الفردية»، وتركّزُ على الأنماط الأسطورية «الجمعية» التي تحكم بنية النص، في علاقة تناسخٍ واستنساخ لاستعارات ورموز تنتقل من عصر إلى عصر، تحوّلُ النص بؤرة غنية تتفاعل فيها أصداء سحيقة. هذا ما نراه أيضاً لدى عالم الأنثربولوجيا الشهير كلود ليفي شتراوس في دراسته النسق الأسطوري المتأصّل في وعي البشر، المحكوم بثنائية الخير والشر، وما يتفرع عنه من أضداد، عبر تحليله البنيوي للمجتمعات البدائية.
يغوص نزيه أبو عفش في مياه بدائية عميقة، سحرية، ولا معقولة، مستنطقاً ذاكرة الأشياء، قبل تراجيديا السقوط، ومصغياً لدقّات قلب الحجر، كما في قصيدة «إعادة تكوين» حيث يقدم لوحةً بالكلمات للوجود قبل الخطيئة، متخيلاً العالم في ذروة صفائه، قبل سقوط آدم وحواء من برجهما السماوي. ويكشف الشاعر عن رغبة رومانسية متأصلة بأمثَلَة الكون وإعادة الاعتبار لجماله الحسّي، الذي يولد من عناصر ملموسة ومرئية، مشمومة ومسموعة، لها غالباً طعم الجمال الخالد. هذا الجمال يولد من تناقض العناصر وتكاملها، ومن تناغم الأضداد واختلافها، بعيداً من ضبابية المفاهيم المجردة، في اقتراب لطيف من حقيقة المرئي وتواضعه الجمالي: «من الأعشاب لا سواها/ من روث الدابة لا سواه/ من أناقة الشجرة وحنان الغيم ورنين الشعاع على صخرة الزمن/ من التماعة الحصى في سرير النهر/ من لهاث النملة البطلة/ تؤسس دولتها تحت لحاء شجرة البلوط/ من لعاب الطائر الحكيم/ يذرفه مجبولاً بالأغاني، ويعمّر به بيت الأبدية/ من ضحك الثعالب وحماقة الديكة وفطنة السعادين، من كسل السلحفاة ورضى الدودة، وشقاوة التيس …» (ص 206). وما الأعشاب والشجر والغيم والحصى والنمل والسلاحف والدود، وسواها الا «عناصر» في الكون، لكلّ ذاكرته البدئية، تتناغم مع ذاكرة كلّية عليا، تشكّل في النهاية جوهر الوعي الإنساني. هذا الانحياز إلى العالم الحسي يفسّر الاقتباس الذي يورده الشاعر في مستهل كتابه لجان كوكتو، إذ يعلن ولاءه العاطفي، عاشقاً ومعشوقاً، لعالم الطبيعة: «أريد أن أُحِبّ كحيوان/ وأن أُحَبّ كشجرة». ونظرة عجلى على عناوين القصائد: «براءة الحيوان»، «حماقة الطير»، «حبة قمح»، «سورة الجندب»، «عري الدابة»... ترينا شغف الشاعر بمخلوقات الطبيعة، ونزوله إلى العالم السرابي للأرض، بصفته نصاً مقدساً تؤلف حروفَه غيومٌ تسبح، وأنهارٌ تجري، وصخورٌ تلمعُ في عريها. هذا الاحتفال بأشياء الطبيعة، يكشف أيضاً عن هاجس قوي برفض الحضارة الحديثة وشرورها، واعتبار الإنسان خاطئاً كبيراً يحفر قبره بيديه.
لكنّ أبو عفش ليس بالشاعر الرومانسي التقليدي، وما إحالاته الكثيرة إلى عالم الطبيعة سوى محاولة للتمرد على ماضيه الشعري، الذي كانت تثقله المقولة السياسية، وتسدّ أفقه أوهام الأيديولوجية، فنراه هنا يستبدلُ التقريرية بشفوية دافئة، تعتمد البساطة اللغوية، والسطر الشعري المفتوح على التلقائية، عبر إبراز التناقض، وسبر أغوار الذاكرة المنسية للعناصر، حيث السرد الشعري المتكئ على نثرات حكائية، ذات بنى أسطورية أو سحرية، كما في قصيدة «الغيمة التي كانت البيت» التي تستحضر عالماً رعوياً صافياً، يقوم على استثمار طاقة الأخيولة، ورسم مناخات مدهشة، غير مألوفة. وهذا يضفي نبرة ملحمية على قصائد الشاعر، حيث العودة إلى الينابيع الأولى للتكوين، وإيقاظ الموسيقى الدفينة لذاكرة الأشياء.
هذا النزوع إلى استنطاق الذاكرة الجمعية، يستلزم اعتماد النثر السهل، الرشيق، المتكئ على الدفق السردي. وكأن ذلك يعيدنا إلى جذر كلمة muthos اليونانية، التي تعني حرفياً «الخرافة» أو «أي شيء ينطقُهُ اللسانُ عبر الكلمة»، في إشارة إلى عنصر القص الشفوي الكامن في بنية الخرافة ذاتها، حيث رغبة الراوي في سرد الحكاية، وأسطرة المألوف، والقفز فوق ما هو واقعي. والشاعر الأقرب إلى صناعة هذه الميثولوجيا هو الإنكليزي ويليام بليك، أحد أهم الملهمين لجبران خليل جبران، في شعره ورسومه. وأعتقد أن لمحات من كتاب «النبي» لجبران تتسلّل بين الفينة والأخرى، إلى قصائد نزيه أبو عفش، كما نلمح إشارات خاطفة، على مستوى الرؤيا، تأتي من نصّ «الأمير الصغير» لسانت أكزوبري، حيث استحضار البراءة القصية، واعتبارها معادلاً نقيضاً للعنف الذي يسم الثقافة المدنية الحديثة. هذا الصدى الجبراني نلحظه أيضاً في طريقة إدارة الجملة الشعرية، والميل إلى التكثيف، المشحون بطاقة دلالية ومعرفية، وفي ابتكار مجازٍ «أخلاقي» يعزز قيم التمرّد على السائد واليقيني: «الخطيئة أصوب من الحق/ والألمُ أطهرُ من الفضائل/ والجمال أخلدُ من العقل» (ص 164). وثمة ميلٌ جبراني أيضاً إلى توظيف «الحكمة»، وإلباسها رداء الاستعارة، كما في قوله: «حين/ إذا اغتيلت شجرةٌ تجهشُ الغابات كلّها،/ أو طفلٌ/ تألّمَت الناسُ كلّها» (ص 17). وأعتقد بأن نزيه أبو عفش لا ينجو البتة من هذا الخيط الرؤيوي، الممتد من أفلاطون إلى جبران خليل جبران، مروراً بويليام بليك وسانت أكزوبري، حيث هؤلاء جميعاً يرون العالم بيتاً للخطيئة: «هذه الأرض المثقلةُ بميراثها المخيف/ من الدم/ والغصّات/ وصليل العقائد،/ وحديد المحاربين،...» (ص 165) كأنما، أيضاً، في استعادة لموقف المعري الشهير من أرض تنتظر الطوفان، «لعلّها من درَنٍ تغسَلُ.» لكنّ ما ينسينا ثقل المفهوم أو لنقل معيارية اللغة الأخلاقية، أو الرؤيوية، هو محاولة الشاعر التخفّف حقاً من الفخامة البلاغية والاتجاه صوب تقشّف تشكيلي أو تعبيري يشبه كثيراً رسومه بالأبيض والأسود، التي تميّز أسلوبه كرسّام، وهذا ما تظهره لوحة الغلاف ذات الألوان الخجولة، والخافتة

 

 

   الأسبوع الثقافي الإماراتي في أذربيجان يختتم فعالياته 

اختتمت في العاصمة الأذربيجانية باكو الأحد الماضي فعاليات الأسبوع الثقافي الإماراتي الذي أقيم في إطار التبادل الثقافي بين البلدين.
شهد حفل الختام بالمسرح الوطني بباكو علي قسمت رئيس الدائرة الثقافية بوزارة الثقافة الأذربيجانية وسعيد سليم العامري عضو الوفد الإداري المرافق لبعثة الإمارات وجمهور غفير.
وقال قسمت في مستهل الحفل أن فعاليات الأسبوع الثقافي الإماراتي كانت ناجحة وعبرت عن روح الثقافة والفكر والإبداع في الإمارات، وعكست تطورها على جميع الأصعدة الثقافية. مشيرا إلى أن الأسابيع الثقافية ستتواصل بين الجانبين.
كما أكد سعيد العامري حرص بلاده على تقديم صورة مشرقة عن ملامح الحياة الثقافية والاجتماعية والفنية في دولة الإمارات

 

 

   فعاليات البرنامج الثقـــــــــافي لجامعة الملك عبدالعزيز 

تطلق جامعة الملك عبدالعزيز صباح يوم الأحد فعاليات برنامجها الثقافي بمناسبة اختيار مكة عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 1426هـ والذي يرعاه مدير الجامعة الأستاذ الدكتور أسامة بن صادق طيب، ويتضمن حفل الافتتاح آيات من الذكر الحكيم ثم يلقي الأستاذ الدكتور محمد خضر عريف وكيل كلية الآداب والعلوم الإنسانية قصيدة بعنوان "مكة خير البقاع" يليها كلمة أمين اللجنة المنظمة للفعاليات الأستاذ الدكتور إسماعيل خليل كتبخانة بعد ذلك يلقي مدير الجامعة كلمة بهذه المناسبة وبعد حفل الافتتاح يلقي الأستاذ الدكتور عمر أبورزيزة محاضرة بعنوان "عين زبيدة إرث حضاري"، ويتضمن بقية البرنامج جملة من المحاضرات واللقاءات العلمية ذات العلاقة بالمناسبة

top

   Iraq designer

Email: nana20042005@hotmail.com