الاديب العراقي ينصح كتاب القصة الشباب بالقراءة، ثم القراءة، ومن ثم القراءة، وقراءة،.... وقراءة، وبعد ذلك لا بأس من الكتابة

الأديب هيثم بهنام بردى أديب عراقي له العديد من الأعمال الأدبية يكتب القصة والقصة القصيرة جدا له روية وحيد عنوانها الغرفة 213 إضافة إلى كتاباته في فنون الكتابة الأخرى كقصص الأطفال والمسرحيات التقيته في حلب جاء بدعوة للمشاركة بملتقى القصة القصيرة جدا فكان معه للقاء التالي.
يبدو من سيرتك الذاتية أنها المرة الأولى التي تشارك بها خارج العراق.... ماذا تعني مشاركتك في الملتقى الثالث للقصة القصيرة جدا في حلب؟
فعلا أنها المرة الأولى التي أغادر فيها بلدي العراق، ومشاركتي في ملتقى حلب للقصة القصيرة جدا علمتني حقيقة قد صحوت عليها متأخرا وهي : للسفر فوائد، والمشاركة في أية فعالية خارج بلدك فائدة اكبر، ومشاركتي في الملتقى أضافت إلي فائدة زيادة التراكم المعرفي، والإطلاع عن قرب على المدارس الأدبية، وآخر ما استجد في هذا الجنس الأدبي.
كتبت الرواية والقصة القصيرة والقصيرة جدا، أي تلك الأجناس الأدبية أقرب اليك؟
أي مبدع، وفي أي اختصاص، لا يقتصر إبداعه على شكل معين او محدد، بل ثمة في أخيلته تشظيات لإبداعات متعددة، ان كان ضمن نفس الجنس، او جنس متماثل، او مختلف،فأنا بالأساس كتبت القصة القصيرة الاعتيادية ونشرت مطلع سبعينات القرن الفائت العديد من القصص القصيرة، ثم كتبت روايتي الوحيدة (الغرفة 213 ) وأصدرتها فيما بعد في كتاب مستقل، ومن ثم كتبت القصة القصيرة جدا وكانت (صدى) قصتي الأولى عام 1977، وتوالت كتاباتي في هذا الفن المستقبلي لمدة أكثر من ربع قرن أصدرت خلالها ثلاث مجموعات قصصية أدرجت على متون أعلفتها مصطلح (قصص قصيرة جدا) وهي على التوالي:
1-حب مع وقف التنفيذ / 1989 م.
2-الليلة الثانية بعد الألف / 1996 م.
3- عزلة أنكيدو / 2000 م.
إضافة إلى مخطوطة تنتظر الطبع أسميتها (التماهي).
وكتبت أيضا المسرحية للكبار والصغار وفن السيرة القصصية لكبار المشاهير الذين اثروا الإنسانية بعطائهم الثر، ولي محاولات متواضعة في كتابة قصة الطفل.
واذا سئل الأب عن أي الأولاد اقرب إليه أجاب : كلهم سواسية... وقد اكسر القاعدة لو همست بصوت خفيض : نعم هم كذلك... ولكن تبقى القصة القصيرة جدا أقرب الأبداعات الى نفسي.
ما رأيك بملتقى القصة القصيرة جدا في حلب من حيث الحضور والأعداد والتغطية الإعلامية؟
تفاجأت بالحضور الغفير على مدى الأيام الثلاثة. لم تكن القاعة مزدحمة بالحضور العددي حسب.. بل بالحضور النوعي لهذه النخبة المميزة من المثقفين والمبدعين على حد سواء، فالجمهور المكتظ كان يتفاعل مع تفاصيل الملتقى بشكل جيد وعلى مدى الأيام الثلاثة، واستطع ان أؤكد ان الطروحات التي كانت تناقش بعد القراءة والتعقيب تحمل من الثراء والعمق ما يجعلها رؤوس نقاط لمحاور مهمة تناقش هذا الفن وكينونته. اما الأعداد فقد كان مرتبا بشكل يدل على انم اللجنة المنظمة للملتقى وضعت نصب عينيها ان الكل لا يكتمل الا باكتمال الأجزاء. التغطية الإعلامية للملتقى فان تواجد كاميرات التلفاز ومندوبي الإذاعة ومراسلي الصحف، وتحركهم الدائب وتغطيتهم الوقائع بشكل دائم دليل على التغطية الوافية لوقائع الملتقى.
من خلال القصص القصيرة جدا التي قرأت في الملتقى، هل تجد ان للقصة القصيرة جدا مستقبلا مشرقا؟
ان المستقبل مرهون بالحاضر، وإسقاطات الحاضر ومخاضا ته يحدد ملامح المستقبل، ولا نستطيع ان نرى المستقبل الأ بعد اجتياز الساتر الوهمي الذي يجبّب الأفق،.. من خلال ما سمعت من القصص القصيرة جدا المشاركة في الملتقى والتي هي بالتأكيد لا تمثل التجربة العربية بالكامل لغياب قصاصين من مختلف البلدان العربية، أقول... ومع هذا أستطيع ويستطيع أي متطلع لأفق المستقبل ان يرى القصة القصيرة جدا متسربلة بالالق والسرمدية.
الأديب المبدع هيثم بهنام بردى، ما رأيك بالنشر الإلكتروني الذي انتشر بشكل كبير، وهل تتصور انه قد يطغي على النشر الورقي؟
عندما اكتشفت الإنترنت انفتح أمامي عالم مدهش وساحر وغير معقول، فبضغطة واحدة صغيرة على (الماوس) تنفتح امامي عوالم كنت أسمع بها فقط، فتعلمت بشكل سريع وادمنت الأنترنت واطلعت على الكثير من المواقع الأدبية والفنية والعلمية والثقافية... ومن خلالها تعرفت على آخر ما استجد في البلدان العربية والعالم من أدب وفن وعلم وثقافة، وأخذت املأ الفراغ الكبير الذي تركته سنوات الحصار الثقافي على العراق بالقراءة والاستزادة من عالم الأنترنت، وتكوّن عندي نوع من التواصل حاول ان يسد فجوة سنوات الحرمان.. وانطلاقا من هذا اقول ان لهذه الوسيلة الإعلامية الجديدة فضل على في معاودة التواصل والاتصال والتواجد، فنشرت نتاجاتي في عدة مواقع الكترونية ادبية خالصة ومن خلالها انتشرت قصصي في الأرجاء فتعرف على القارئ العربي وبهذا عوض عن جهل المتلقي العربي عن اغلب النتاج العراقي سيما وان جل المطبوع العراقي لا يسوّق خارج العراق الاّ نادرا.
اما مسألة طغيان النشر الإلكتروني على الورقي، أقول بثقة ودراية نابعة من استنتاج إنسان خاض القراءتين... يبقى الكتاب المطبوع على الورق هو المطلوب ولا يمكن للإنسان أن يستغني عنه في كل الأزمنة.
وأنت مدرسة أدبية متكاملة، هل لديك كلمة توجهها للجيل الجديد من كتّاب القصة القصيرة جدا؟
بدءا... أوضح أن المبدع يبقى حتى النهاية تلميذا، وأشكرك على الإطراء الذي لا أستحقه.
منذ مقتبل حياتي الأدبية قبل أكثر من ثلاثة عقود ونيّف كنت أعّلق أمامي على الحائط قطعة خشب مخطوط عليها عبارة لناقد او منّظر او فيلسوف مجهول تقول: اقرأ مليون كلمة واكتب كلمة واحدة فقط.
وعليه أقول لزملائي وأحبتي كتاب القصة الشباب، علينا بالقراءة، ثم القراءة، ومن ثم القراءة، وقراءة،.... وقراءة، وبعد ذلك لا بأس من الكتابة

 

   جماليات الكُفْر والخداع في ديوان هالة فهمي
اختيار عنوان الديوان من عنوان قصيدة تدل على الضرر النفسي الذي وقع على بطلة القصيدة

“كافرة" الديوان الأول للشاعرة والقاصة والكاتبة الصحفية المبدعة هالة فهمي، صدر مؤخرا عن سلسلة "كتاب الجيل" (العدد 12). ولعل أول ما يصدمنا في هذا الديوان ـ باعتبارنا مجتمعا يؤمن بالله ورسله وكتبه وملائكته ـ عنوانه "كافرة" الذي قد يثير حفيظة القارئ لمعرفة أي نوع من أنواع الكفر تقصده الشاعرة، ومن هنا فإن القارئ سيذهب فورا إلى القصيدة التي عنونت بها الشاعرة ديوانها، ليقف على نوع الكفر، وأسبابه، ولماذا عنونت ديوانها الأول بهذا العنوان الذي قد يبدو مستفزا، على اعتبار أن العنوان هو عتبة النص، كما يقولون؟
بقراءة القصيدة، نكتشف أن الشاعرة تكفر بالهوى والشعر والحب والغرام الذي يأتي من شاعر يلعب بالمشاعر والأحاسيس، ويدبج كل يوم قصيدة في إحدى الحسناوات، وقد كانت بطلة القصيدة التي كفرت به، وبشعره، إحدى هؤلاء الحسناوات في يوم ما، لكنها اكتشفت الخديعة الكبرى، والوهم الذي عاشته أياما وليالي، ثم صحت من غفوتها العاطفية لتكتشف هذا الخداع الكبير، فكانت الصدمة الهائلة التي جعلتها تكفر بالحب وسنينه، وبالهوى والشعر، لتختم قصيدتها برثاء حزين، يخترم الأحاسيس والمشاعر النبيلة، فتقول:
إني كافرةٌ بهواكَ وشِعرِك
لن أؤمنَ لك !!
لن أؤمنَ بك ..
ولعل اختيار عنوان الديوان، من واقع عنوان هذه القصيدة وموضوعها، يدل دلالة أكيدة على الضرر النفسي الكبير الذي وقع على بطلة القصيدة أو أنثاها، التي تحدثت بضمير المتكلم، لتنقل لنا مدى فجيعتها في الحب والعشق والهيام، ومدى فداحة هذا الأمر بالنسبة لها، وأن الأمر يؤرقها ويقض مضجعها، ولم يكن مجرد عنوان لقصيدة من قصائد الديوان الست عشرة فحسب، ولكنه أصبح دلالة على المجموعة بكاملها، وهو يكشف من ناحية أخرى أن بطلة القصيدة أو أنثى القصيدة، كانت مخلصة في حبها، صادقة في مشاعرها تجاه الآخر، الشاعر، الذي حطَّم قلبها، ومن هنا كان رد الفعل قويا وصادما، بإعلان الكفر، فهي لا تستطيع عمل أي شيء مضاد أكثر من إعلان كفرها بهذا الحب والهوى، ولو لم تكن مخلصة وصادقة في حبها، لهان الأمر، وكان شيئا عاديا، ومرَّ بسلام.
هذه قصيدة لا تكتبها إلا أنثى شعرت بفداحة الموقف العاطفي، فكتبت كلماتها التي جاءت من تفعيلة الخبب (فعِلُن، فعْلن) ودارت حول مركزها (إني كافرةٌ) التي لم اقرأها (حسبما أتذكر) عند شعراء كتبوا قصائدهم بلسان المرأة، مثل نزار قباني.
وينقلنا هذا إلى البحث عن مشاعر المرأة وأحاسيسها التي تناثرت في هذا الديوان، فنجد قصيدة "لو" التي تكشف حجم الحب والعشق الذي يمارسه الطرف الآخر (الرجل) الذي يقول لمحبوبته:
عيناكِ تسبحُ في غمامٍ
غارقٍ في بحر دمع
خائفٍ سجن الفراق
كم نمتِِ عُمْرًا فوق ثغري
كم رفَّ وهجُكِ فوق شعري
إني رسمتُك زهرةً منذ الطفولةِ
فوق صدري
أحرفا لاسمٍ يطوفُ بنبضِ فكري
سميتُك ـ قبلَ المُسمى ـ أمنيةْ
والآنَ بتِ تحملين
أسماءَ كلِّ النسوةِ
هذا هو المحب الذي كان يناوش فتاته عاطفيا في يناير 1990 وظلت العلاقة العاطفية ممتدة في الديوان حتى فُجعت الشاعرة في هذا المحب الولهان، فكفرت به، وتراجعت عن إيمانها به، في مايو 2000 تاريخ كتابة قصيدة كافرة.
ومن هنا نجد وشائج قربى أو وشائج صلة، بين القصيدتين، الأمر الذي يدل على الرابط الدقيق الذي يحكم العلاقة بين قصائد الديوان التي اخترتها بذكاء شديد شاعرتُنا، ومع إيغالنا في بقية قصائد الديوان ربما نكتشف القوانين الفنية والموسيقية والذاتية التي تحكم هذه العلاقة.
ولعل من هذه القوانين الموسيقية، أن قصيدة "لو" المكتوبة في 1990 جاءت تفعيلاتها من بحر الكامل ذي التفعيلة السباعية (متَفاعلن، متْفاعلن) بينما جاءت قصيدة "كافرة" من تفعيلة الخبب الرباعية (فعِلُن، فعْلن) ذات الأصل الخماسي (فاعلن) وهو أمر له دلالات نفسية، فحين كان الحب يرفرف في الحياة، والغزل يحلق في الفضاء النفسي للنص، كانت تفعيلة الكامل باتساع حروفها وقدرتها على التعبير السباعي الممتد سيدة الموقف العاطفي، وفي حالة الكفر بهذا الحب يتحول الكامل السباعي إلى تفعيلة رباعية (ثلاث حركات فساكن) أو (متحرك فساكن، فمتحرك فساكن) ليعبر عن الضيق النفسي والرغبة في التخلص من هذا الخداع الكبير، ومن هذه الشحنة العاطفية التي اشتعلت طوال عشر سنوات، وآن لها أن تنطفئ، فأزاحت من طريقها حركتين فساكن، أو كما يقال في مصطلحات علم العروض (وتد مجموع) حيث كان الحب يجمع بينهما، ومثبتا في الروح كالوتد المثبت في الأرض.
هذه هي القوانين الموسيقية التي تحكمت في الإيقاع النفسي للقصيدتين رغم بعادهما الزمني الذي استغرق عشر سنوات.
وقبل أن تكفر الشاعرة بالحب والهوى، كانت هناك أهزوجة بعنوان "وجه" (أغسطس 1999) تقول فيها الشاعرة:
فأيَّةُ لفتةٍ منكَ
تُعلمني لغاتِ الشعرِ والنثرِ
تُعلمني حروفَ النطقِ والمنطقْ
تُعلمني رفيفَ الطيرِ والتغريدِ والشَّدْوِ
تُعلمني .. صدى وطني
وكما نعرف فإن الأهازيج تحمل في طياتها نوعا من الفرح والبهجة والسرور، وتأتي موسيقاها صاخبة بعض الشيء، حيث العزف على وتر التفعيلة السباعية (مفاعلَتن، مفاعيلن).
هنا نلاحظ صعود الإحساس بالوطن في أهازيج الشاعرة (تعلمني .. صدى وطني) حيث تنتقل من الحب الشخصي إلى حب الوطن، والتغني به. وعلى الرغم من كفرها بالحب والهوى، كما سبق أن رأينا في قصيدة "كافرة" وقصائد أخرى، فإن إيمانها بالوطن والأرض يزداد ويرسخ، فتصرخ في غضب:
الأرضُ تصرخُ .. تُغتصبْ
الأرضُ تبتلعُ الغضبْ
وتلملمُ الأطرافَ نُثرتْ في المدى
وتِكنُّ حُبلى بالجماجمِ والعفنْ
لوزاتُ قطنٍ شاهدهْ
وتوشَّحتْ وجهَ الحدادِ
على الوطنْ
السوسُ ينخرُ في العصب
النيلُ .. دجلةُ .. والفراتُ .. ذليلةٌ
بيدِ اليهودِ تنجستْ
وهي في غمرة انفعالها بقضايا الوطن الكبرى، وصراعه مع العدو التقليدي، تستخدم في عام 1997 كلمة (صبأتُ) في قولها:
كنتُ البرئيةَ يا أبي
كالفجرِ يرجوه الصباح
ولقد صبأتُ كنسمةٍ في ظهرِ يومٍ قائظٍ
وصبأ الرجل: ترك دينه ودان بآخر. والصابئون: من يتركون دينهم ويدينون بآخر.
أما الكفرُ فهو عدم الإيمان بالله أو النبوة أو الشريعة، أو بثلاثتها.
هذا عن المعنى اللغوي، الذي انحرفت به الشاعرة، أو فجرته الشاعرة، ليصبح الكفر كفرا بالحب والهوى، وتصبح هي مثل نسمة صبأت، أو تركت حرَّها لتجري وراء أجواء أخرى تشبعها تلطيفًا، مثل الذي يصبأ عن دينه، وينعم بدين آخر، وفي هذه الحالة سيكون الولاء للدين الجديد، أشد.
وعودة إلى الهم العاطفي الأكثر سيطرة على قصائد الديوان، لنرى الشاعرة تكتب في عام 2001، بعد كفرها في عام 2000، قصيدة بعنوان "إخلاص"، نلمح فيها تنويعات أخرى على خيانة الحبيب، وعبثه، ولكن المفاجأة أن أنثى القصيدة تعلن حالة تمردها، وتشعره أنها تخونه، مثلما يخونها، أو تخلص له جدا، مثلما يخلص لها جدا، والمقصود هنا الوجه الآخر للإخلاص، وهو الخيانة، فأنثى القصيدة تقصد المعنى المضاد للإخلاص، أو تقصد السخرية بهذه الكلمة، فهي تقول الكلمة، وتريد عكسها، فنقرأ على سبيل المثال قولها الخببي:
تخلصُ لي ..
إخلاصك للسيقانِ إذا اندلقت في الطرقات
تخلصُ لي ..
إخلاصك للأردافِ المهتزةِ
زلزلةً فوق الأرض
تخلصُ لي ..
وخصوصًا حين تطل إليك ..
نهودُ الحسناوات
تفرُّ إليك بلا مقود
تخلصُ لي ..
وكذلك أخلصُ مثلَك !!
ويعفُّ لسان أنثى القصيدة عن ذكر أو تعداد حالات الإخلاص (أي الخيانات) الحسية التي من الممكن للقارئ أن يتخيلها، واكتفت بقولها: وكذلك أخلص مثلك، مع إسدال الستار على نهاية القصيدة.
لقد رسمت لنا أنثى القصيدة مجموعة من المشاهد الحسية العميقة، لتحفر في أذهاننا بعض صور الخيانات، التي تسببت في يوم ما في إعلان الكفر بالحب والهوى، فأي حب عفيف وأي عشق نظيف، تستطيع أن تمارسه أنثى القصيدة بعد هذا الفيض الحسي؟.
لقد انهزم المعنوي والعاطفي، أمام الحسي والجسدي، فأرادت أن تطبق شعار: السن بالسن، والعين بالعين، والبادئ أظلم، فأوهمت حبيبها، وأوهمتنا، أنها ستفعل مثله، وأعتقد أنها مجرد رسالة تحذيرية، أو مجرد تنبيه، بأنها تستطيع أن تخوض مثله فضاء الحسي والجسدي. ولكنها أمسكت عن الكلام بعد ذلك، الأمر الذي يوحي بأنها لم تفعل.
أيضا في قصيدة "بصباص" نرى تنويعات أخرى، على المقامات الحسية والجسدية، تفضح بها الطرف الآخر الذي تحذره في الوقت نفسه من الاقتراب من أنثى أخرى، فتقول:
لن تقرَبها ..
لن تتمسحَ في ظلِّ يديها
في أضواءِ الشفتين الساطعةِ
بلا حد
في أبعادِ النهدين
الطيارينِ
المنطلقينِ بلا قيد
لن تقرَبها: قولا أو فعلا
أو همسًا أو حرفا.
ولكنها تقع في وهم آخر بأن فتاها لا يزال يعشقها، لذا تتهمه تهمة صغيرة من الممكن أن تفتح له مجال التوبة في عالم الحب، وهي تهمة (البصبصة) وتناديه بقولها (يا بصباص) فاتحة بذلك الباب لنوع من العتاب الذي قد يؤدي إلى عودته لصوابه معها، وتقديم اعتذاره إليها، فتعود المياه لمجاريها، وتعود قصة الحب والعشق لتحلق في فضاء الكون.
إن أنثى القصيدة تحن إذن إلى حبيبها، وتشتاق إليه، وتدافع عنه، إنه عشق مجنون، مثل كفرها المجنون، وعلى الرغم من أن الشاعرة لم تؤرخ قصيدتها "إلا إليك"، فإننا نذهب إلى أن تاريخ كتابتها كان قبل عام 2000، أي قبل إعلان كفرها الصريح في قصيدتها المركزية "كافرة".
تقول الأنثى في قصيدة "إلا إليك":
تركتك تلهو بي دميةً، قرنفلةً، ياسمينهْ
شهرًا، شهورًا، سنين
فليقلْ من يشاءُ، وتغرسُ ألسنةُ القائلين
الحدادَ .. بظهري .. بقلبي
فلن ينزفَ القلبُ غيرَك
لن يفتحَ الدمعُ مجراهُ إلا إليك
ولن تشهقَ الآهةُ غصنَ شجاها
إلا على ظلك المنتمي لشطآننا
لقد خرجت أنثى القصيدة، أو فلنقل أنثى الديوان، من تجربتها العاطفية المثيرة ـ وبعد إعلان كفرها على النحو الذي رأيناه سابقا ـ ببعض الوصايا التي تحمل شرارة الثورة على وضعية المرأة العورة، أو المرأة الأمَةَ، كما أسمتها في عنوان آخر قصيدة بالديوان "أمة"، فتخاطب المرأة بصيغة الجمع قائلة:
اكْشفنَ الوجه
عرَّيْنَ الصدر
وتعلمن فنَّ التدليل
فنَّ مغازلةَ الآخرِ والتقبيل
فُجْرَ النظراتِ وقُبْحَ الرغبةِ
ومراسيمَ المتعِ المكشوفةِ
فما أنتُنَّ سوى عوراتٍ فوق القدمينِ تسير
تُغري أحجارَ الأرضِ
أغصانَ الشجر تميل.
إن هذه الوصايا، التي جاءت في صيغة أوامر (اكشفن، عرين، تعلمن) تحمل في طياتها نوعا من السخرية من الوضع الجديد للمرأة، مثلما رأينا من قبل تعبير الشاعرة بكلمة الإخلاص، وكانت تريد بها الوجه الآخر له، أي الخيانة، كذلك فإنها بكشفها عن عري المرأة، إنما تنبه على خطورة وضعية المرأة الآن، التي لا تملك سوى الجسد وفن المغازلة، وقبح الرغبة، وهو ما أدى إلى كفرها بكل أنواع العشق والغرام التي يتم مبادلتها أو ممارستها ضمن مراسيم المتع المكشوفة.
ومن ثم تأتي تلك القصيدة الأخيرة، صرخة احتجاج من المرأة على المرأة، وبذلك يكسب فن الشعر شاعرة واعدة بالكثير من تفجير قضايا المرأة شعرا، واحتجاجا، وكفرا

 

 

    اضاءة في الثقافة الدستورية  

كاظم الميزري
لا شك في ان املاءات الحياة العامة قي اية دولة والحياة السياسية وتجلياتها الدستورية هي املاءات سياسية،اساسها طابع العمل النقابي والحزبي والمنظماتي المدني،فهذه الفعاليات كلها تصب في مجرى واحد هو مجرى النهج الحضاري لأي مجتمع وتاريخ البشرية خير شاهد على ذلك،فالانسان الفرد شاء أم أبى هو ابن مجتمعه ورهين دولته التي هي الأم التي ترعاه عند الولادة حتى الممات،وان أختلفت الأوجه باختلاف الأفراد وأدوارهم وطبائع نشأتهم ضمن الأسرة أو العشيرة أو المجتمع،اذاً فهناك تفاعل قائم ومستمر بين وجودين،الوجود الفردي والوجود الجماعي وكل اشكاله عبر عملية السيرورة التاريخية،وتتأكد هذه المقولة بقدر تعاظم تأثير الأنماط الحضارية في فعالية الأفراد،ان من المساهمات الجدية والفاعلة للافراد في النهج العام لمسيرة الدولة والمجتمع تتمثل في مقدار مساهمتهم في رسم السياسات العامة وخطط الأدارة كذلك ومن جانب آخر مدى فاعليتهم كمنظمات في تسيير الأمور اليومية وفق هذه الخطط والسياسات ويتجلى ذلك بالتأكيد في مسألة انشاء الدستور والمساهمة في اغنائه أوتعديله وفي تأسيس أنماط وقوانين ولوائح سير الحياة اليومية على هديه ومنواله،فالدستور يستمد قيمته وقوته من الارادة العامة للمجتمع والمتمثلة بقواه السياسية المثقفة التي تمتلك المساحة الفكرية والعقائدية الضامنة لحسن تأسيس الدستور وسلامته وآلياته والاجواء الديمقراطية الحاضنة له ويقع كل ذلك على عاتق الطلائع المثقف في ترسيم الفلسفة العامة لكتابته وصياغة بنوده وفق معطيات العصر الراهن وبيان التفسيرات الكافية التي تغطي عملية الفهم والادراك الاجتماعي وصولاً الى سهولة ويسر التطبيق، وبما أننا نعيش اليوم حالة جديدة فمن باب أولى يجب دعم العملية الدستورية،بما يخدم مصلحة البلاد والافراد ويحفظ لهم كرامتهم ويسعى الى تعزيز دور العراقي في بناء مستقبله المشرق.

 

 

   وحيد  

طارق صادق التميمي
أنا وحدي تائه عبر الطريق
لا انيس لا خليل لا صديق
لا حبيب ينقذ القلب الذي
فيه قد شب من الوجد حريق
لا أخا يسعفني في محنتي
محنتي الهم وبالهم اضيق
أنا في درب حياتي شارد
هائم الطرف وبالطرف بريق
انه الحب الذي عني انطوى
فعلى أطيافه لا لن أطيق
انه العمر وما العمر سوى
ذكرى مر بها عهد سحيق
انه الحلم الذي قد لفه
بضلالات الدجى ليل محيق
والى الاسر وقلبي عاشق
من للعاشق ان عز العشيق
هكذا حالي ودربي حاشد
بخيالات من الشوق الرقيق
قد تجرعت بحبي اكؤساً
للمنى فاض بها سر عميق
فتغنيت فكانت في فمي
اغنيات الطير في الروض الوريق
للتي اوهبتها من مهجتي
خالص الصبوة والود الوفيق
للتي صانت بوصلي نسيت
ذلك العهد من الحب العريق
أنا أنساها ولم أنس على
شفتي انشودة القلب الطليق

 

 

    وفاة احد ابرز رواد المسرح الهزلي في لبنان  

غيب الموت احد ابرز رواد المسرح الهزلي في لبنان المؤلف والمخرج والممثل اللبناني وسيم طبارة عن عمر 62 عاما جراء ازمة قلبية مفاجئة.اشتهر وسيم طبارة بالمسرح الهزلي وخصوصا تلك الاعمال التي تأخذ السياسة والتطورات في لحظتها وتحولها الى كاريكاتير.وعاجل الموت وسيم طبارة فيما كان يحضر فرقته الجديدة لعرض مسرحية تحمل عنوان "حلس ملس" في اشارة الى القاضي الالماني ديتليف ميليس الذي يقود فريق التحقيق الدولي في جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري الذي قتل في انفجار ضخم في بيروت في الرابع عشر من فبراير.درس طبارة الالكترونيات في الولايات المتحدة الامريكية وعاد بعد تخصصه الى بيروت دون ان يمارس اختصاصه فباشر العمل التلفزيوني وكان اول من نفذ برنامج الكاميرا الخفية في لبنان في اوائل الستينيات وقدم مجموعة من البرامج التلفزيونية بينهما استديو الفن سنة 1972 .وفي عام 1968 بدأ العمل المسرحي وكان عمله الاول مسرحية حملت عنوان "نبيذ حلو" واسس فرقة الساعة التاسعة والنصف.في عام 1969 دمج فرقته مع فرقة ايفيت سرسق التي كانت رائدة في المسرح الهزلي انذاك تحت اسم " السيغال" لكن سرعان ما توقف العمل معها في عام 1973 لينصرف الى تأليف واخراج مسرحيات غنائية استعراضية لزوجته السابقة المطـــربة اللبنانية صباح من بينها مسرحيات "ست الكل " و "شهر العسل" و " حلوة كتير" .وبعد انفصاله عن صبــاح عاد واجتمع مع الراحلة ايفيت سرسق في عام 1978 وقدم مسرحية "كلنا للوطن" واستمر في العمل المسرحي حتى اخر حياته.ونعت نقابة الفنانيين المحترفين في لبنان الفنان طبارة وقالت انه ترك " من عطاءاته تاريخا فنيا مميزا وانسانا عاش ابدا للمحبة

 

 

   ندوة بالقاهرة في الذكرى المئوية لجول فيرن 

تحتفل مصر هذا الاسبوع بالذكرى المئوية لرحيل رائد أدب الخيال العلمي الفرنسي جول فيرن بمشاركة نقاد وأدباء وسينمائيين.وقال المجلس الاعلى للثقافة الذي ينظم الندوة انها ستبدأ تحت عنوان "جول فيرن وأدب الخيال العلمي" بمشاركة نحو 20 باحثا وأديبا منهم نهاد شريف ويوسف الشاروني وسمير فريد ويعقوب الشاروني ورءوف وصفي وعبد التواب يوسف وحسام عطا وصلاح هاشم.وتتناول الندوة التي تستمر ثلاثة أيام محاور منها "توظيف الخيال العلمي في مسرح الاطفال" و"كيفية الافادة من تراث جول فيرن في حياتنا" و"جول فيرن ودنيا الحكايات المصورة" و"جول فيرن عاشق الكون" و"جول فيرن.. باريس في القرن العشرين" و"جول فيرن والكتابة للاطفال".وتتضمن الندوة عرضا لفيلمين مأخوذين عن أعمال لفيرن هما "80 يوما حول العالم" و"ألف فرسخ تحت سطح البحر".ولفيرن "1828 - 1905" روايات منها "خمسة أسابيع في بالون" و"من الارض إلى القمر" و"حول العالم في ثمانين يوما" و"عشرون ألف فرسخ تحت الماء.

 

 

   معرض شخصي جديد للتشكيلي العماني موسى عمر 

تقرر أن يفتتح السيد محمود بن هلال البوسعيدي نائب رئيسة الهيئة العامة للصناعة الحرفية في سلطنة عمان المعرض الشخصي الخامس للفنان التشكيلي العماني موسى عمر والذي تنظمه وزارة التراث والثقافة وذلك بمقر النادي الثقافي.ويشارك موسى عمر في هذا المعرض بـ "50" قطعة من اعمال الخزف تتناول الموروثات الشعبية والمدن والغوغائية وهذا المعرض هو اول معرض للخزف في السلطنة وستقدم المعرض الفنانة التشكيلية والناقدة د. آمنة النصيري.وموسى عمر بن مواليد مطرح عام 1971 كتب عن تجربته العديد من النقاد كما انه عضو بالرابطة الدولية للفنون التشكيلية "اليونسكو" وعضو بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية وعضو بالنادي الثقافي وعضو بمرسم الشباب.وله مشاركات متعددة منها المعرض المتنقل بمناسبة عام الشباب ومعرض خريف صلالة والمعرض الاول للجمعية العمانية للفنون التشكيلية ومعرض نادي الصحافة.كما اشترك في تنفيذ مهرجان الطفولة الثالث وشارك في معرض نافذة على عُمان بأميركا وشارك في مسابقة يوم الامم المتحدة للتسامع بفرنسا والمعرض التشكيلي العاشر لشباب دول المجلس بقطر ومهرجان اليوبيل الفضي للجمعية العمانية للفنون التشكيلية والملتقى الثقافي لشباب دول مجلس التعاون الخليجي بدبي ومعرض الاسبوع الثقافي لفناني دول مجلس التعاون الخليجي بالصين ومعرض الفنون الاسلامية باسلام اباد بباكستان وبينالي القاهرة السابع والمعرض السياحي بالمكسيك ومعرض مشترك في النمسا والمعرض الوطني للنحت والجرافيك بسويسرا.كما حصل موسى على المركز الاول في المعرض التشكيلي العاشر لشباب دول المجلس بقطر والمركز الثاني في المعرض التشكيلي الحادي عشر لشباب دول المجلس بالكويت وجائزة تقديرية في معرض 25 فبراير بالكويت وجائزة الابداع الكبرى في المعرض السنوي للجمعية العمانية للفنون التشكيلية والجائزة الاولى في الجرافيك في المعرض الوطني للنحت والجرافيك بمناسبة اولمبياد سيدني 2000 بمسقط.وفي مدن موسى عمر الحالمة يحيل صورة المكان الحسية الى امكنة مجازية متخيلة فمع انه يعتمد في خطابه على معطيات وعناصر منتقاة من البناءات الحسية الخارجية إلا انه يغير من هيئتها ويبعدها عن كافة التوظيفات المرتبطة بالصورية المتعارفة في الوجود الفعلي وفي الانساق الفنية التقليدية ليضع نسقاً بصرياً ينسل خارج سياق الابعاد المادية المدركة للعالم الخارجي لذا تبدو تلك المدن اشبه بإعلان لميلادات متوالية جمالية للحيز تحلق به في مدارات لا يقننها الواقع.وفرة الصور عند موسى عمر وتدفقها بالاشكال ذات الحملات الدلالية يشير الى ان ثمة خزان مكتظ بالتفاصيل البصرية يغترف منه لمنتوجه او هي بمعنى آخر الذاكرة التشكيلية المشبعة بالإرث الثقافي الفني الجمعي يتمثلها الفنان على نحو ضمني داخل خطابه البصري المعاصر فتنداح بناءات عضوية للشكل أنا شاءت لها مخيلته في نسيج تشكيلي يتعاطى ممارسة مغايرة تتكئ على كشوفات فنون الحداثة وتتداول قابليات تشكيلية متعددة ففي الوقت الذي تعلن فيه لغته عن نزوع تجريدي الا انها تخرق هذه المرجعية عندما تنزاح ايضا الى اختيارات تعبيرية وفي سياق هذه الثنائية تتشكل الاعمال وتارة تعلو نبرة الحس التجريدي بينما تتقدمها المسحة التعبيرية تارة اخرى

 

 

   ناقد فني يؤكد..المسرح فن ديمقراطي 

يرى ناقد مصري أن المسرح فن ديمقراطي ولكن عزلة الانسان وتحوله في عالم اليوم الى ترس في آلة ضخمة من بين أسباب ظاهرة التجريب في المسرح الحديث الذي يكاد يخلو من الحوار بين طرفين حيث انتهى الحدث الدرامي وتحول المشاهد الى كائن معزول عن جاره الذي يشاهد العرض معه وعن المجتمع خارج المسرح.وقال حسن عطية أستاذ الدراما بأكاديمية الفنون لرويترز ان هيمنة رأس المال وتحول الانسان الى ترس في الة ضخمة تضم ملايين لا يعرف أحدهم زميله في العمل ولا جاره في المسكن ويتخصص عمليا في مهنة دقيقة أدى الى أن يصبح الفرد محور الكون ويحل في المسرح الحديث الذاتي "المونولوج" محل الحوار "الديالوج".وفي ضوء هذه المتغيرات فسر عطية انتهاء الحدث الدرامي في كثير من عروض المسرح بعد أن كان يشكل فعلا فنيا متكاملا نرى من خلاله نتائج فعل حياتي لم يكتمل بعد في الواقع فنتجنب السير فيه حتى نهايته أو نعمل على تحقيقه من أجل حياة أفضل "وبدلا من الحدث الدرامي حل البوح الشعري والرقص التعبيري والحالة الموحية بدلالات أغلبها هلامي ووقتي أشبه ببقعة حبر تقع على ورقة مطوية يسقط عليها كل من يراها مفتوحة أفكاره الخاصة."لهذا لم يعد المسرح يحمل رسائل واضحة لجمهوره بل يترك لكل فرد حرية أن يستخرج الرسالة التي يبتغيها هو من العرض المسرحي".وقال ان المسرح العربي تأثر بهذا السياق التاريخي حيث أصبحت العروض نخبوية "وصار التجريب عندنا في العالم العربي تقليدا لتجريب الغرب وغيب المسرح الحوار بين شخصياته وبينه وبين جمهوره فغاب الحوار في المجتمع وتم تخوين كل رأي معارض أو مخالف وصارت السيادة للفوضى".ويتفق كثير من النقاد المصريين مع عطية في أن التجريب في المسرح العربي مجرد تقليد لا ينطلق من الواقع الاجتماعي أو الثقافي أو الحضاري العربي بل يراه بعضهم عجزا عن استيعاب تراث المسرح ويتحفظون على التكريس لعروض تجريبية لا يتفاعل معها الجمهور طوال العام أو من خلال مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي المقام حاليا.ويعرض في المهرجان الذي تنتهي دورته السابعة عشرة الجمعة القادم أكثر من 70 عملا تمثل 54 دولة من بينها 12 دولة عربية هي الاردن والجزائر والسودان والعراق والمغرب والسعودية واليمن وتونس وسوريا وقطر وليبيا اضافة الى مصر.وقال عطية ان المسرح فن ديمقراطي وليد مجتمعات ديمقراطية "بل انه في المجتمعات غير الديمقراطية يحل محل البرلمان ويتحول الى ساحة حوار حتى ولو تخفى في أردية تاريخية أو فانتازية".وأضاف أن تحويل المسرح الى ساحة للبوح الذاتي وللصور المبهمة وللرقص الموحي أدى في النهاية الى عزلة المشاهد عن زميله الذي يتلقى العرض الى جواره وعن الشارع الذي يخرج اليه بعد العرض ليجده يمور بأحداث لا علاقة لها بالعرض الذي شاهده وعن المجتمع الذي هو بأمس الحاجة الى مشاركته في فعل جماعي للتغيير.وشدد على أنه رغم الاعتراف بأن المسرح التجريبي الذي هو وليد متغيرات الواقع أمر لا مفر منه فانه "لا يجعلنا أبدا نقر به".وتابع "اعترافنا بتدني الاغنية وهبوط السينما وتحليلنا لاسباب هذا التدني وذاك الهبوط لا يعني أبدا موافقتنا عليهما والرضوخ لما ال اليه حالهما وكذلك تفسيرنا لاسباب ظهور هذا المسرح الحداثي خاصة في الغرب لا يجعلنا أبدا نتفق مع معطياته أو على الاقل لابد وأن يدفعنا للتحاور مع هذه المعطيات والافكار التي يقدمها هذا المسرح في ضوء المتغيرات الاجتماعية التي شكلت جمهورا جديدا ذا مفاهيم جديدة".وقال ان مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبى يشكل نافذة مفتوحة على تجارب المسرح في العالم "وخاصة المسرح الغربي بحكم هيمنته اللغوية".
وأضاف أنه نظرا "لتداعي الايديولوجيات الفكرية وسيطرة المادة على حركة الحياة تم الاحتفاء بالجسد واحلاله جماليا محل قضايا الفكر في فضاء المسرح مع الاحتفاء بالصورة المنظرية والمؤثرة في الحواس وبالشكل على حساب المضمون المؤثر في العقل وصار الشعر المرئي أعلى من الكلمة المنطوقة ويكاد يلغي وجودها في كثير من العروض

 

top

   Iraq designer

Email: nana20042005@hotmail.com