من ذاكرة عراقي
عباس عبود سالم
A(abbasabbod@yahoo.com )
كيف يدخل
المواطن الى السياسة

كيف يفكر المواطن العراقي المسالم الذي لم
يربح من ثورات العسكريين ومن خطب السياسيين الا ضياع الوقت والجهد والاماني
البريئة .
وماذا يريد الانسان العراقي من اماني سياسية .
ان الانسان الاعتيادي هو حتما بعيد عن السياسة لا يبحث عنها لانه يبحث عن شيء
اخر يكون ضمن دائرة الاقتصاد.. المواطن لايكترث بتحرير فلسطين او بالحلف النووي
او العلاقات مع دول الجوار بما فيها دور الجامعة العربية او تعديل ميثاق الامم
المتحدة او ابرام معاهدات دفاعية مع دول اخرى .
لانها قضايا فنية صرفة تتطلب دراية وتعمقاً واختصاصاً في دهاليز السياسة هو
بعيد عن اهتمامات الانسان العادي.
لكن سياسة حزب البعث كحزب شمولي ذهبت الى المواطن لتوهمه لانه يصنع السياسة
التي لايعرفها وصارت السياسة تبحث عن المواطن الذي يخرج في تظاهرات وتجمعات
ويشارك في مسيرات لايعرف اسبابها ونتائجها .
وفي الحقيقة ان هذا الانسان يتطلع الى فرص عمل جيدة والى تحسين الوضع الاقتصادي
وتقليل الضرائب وخفض اجور السلع والخدمات وزيادة فرص العمل والتجارة ورفع
مستويات الضمان الاجتماعي مع فرض الامن والاستقرار هذا بعض من كل مايريده
المواطن.. امور اقتصادية لاعلاقة لها بالسياسة التي تديرها نخب متمرسة في هذا
العمل ، لكن عودة اخرى لاشراك المواطن في لعبة السياسة هي ايهامه بانه هدف
للالغاء والقتل من قبل جهة اخرى.
وكذلك تقسيم ابناء البلاد الى فئات حسب الانتماءات الطائفية والقومية والعرقية
وخلق حالة من تضارب المصالح.
ثم العامل الديني الذي يتسبب دخوله في السياسة الى جر ملايين الناس الذين يثقون
برجال الدين الى معترك السياسة الذي لا يعرفون عنه اي شيء والذي تكون علاقتهم
به ضمن محور الاقتصاد الذي هو العامل المحرك لمشاعرهم واحاسيسهم التي تبعث
بارهاصات سياسية.