(الحجر والسيف)لإيجي يوشيكاوا: ليس بالسيف وحده...

إبراهيم العريس
رسم لساموراي مستوحى من تاريخ اليابان. ترجمتها الفرنسية لا يقل عدد صفحاتها عن 1650 صفحة... وفي كل صفحة عدد من الكلمات كبير جداً. وأصلها الياباني يطبع ما لا يقل عن طبعة جديدة في كل عام، منذ صدورها للمرة الأولى في العام 1939. عنوانها «الحجر والسيف» وهي، من دون أدنى ريب، الأكثر شعبية بين الروايات التاريخية اليابانية، حتى وإن كان تاريخ صدورها – عشية الحرب العالمية الثانية – يبدو محيراً. ولكن الحيرة سرعان ما تخف حين يدرك القارئ ان ثمة في هذه الرواية، خلف الأحداث المتتالية التي تقطع الأنفاس، وخلق تعدد الأزمنة والشخصيات، رسالة واضحة تنتقل الى هذا القارئ، ومن ثم الى المجتمع، عبر بطل الرواية تاكيزو (الذي سيغير اسمه لاحقاً الى موزاشي وهو الاسم الذي عرف به في التاريخ الحقيقي لليابان خلال القرون الفائتة)، وهذه الرسالة بسيطة وعميقة في آن معاً، وتبدو مناسبة تماماً لزمن صدور الرواية: «ان الغاية الأسمى لسلوك طريق السيف انما هي تحقيق السلام والسعادة لكل الناس». هل هي رسالة حرب أم رسالة سلم؟ على رغم غياب أي التباس في هذا المجال، انقسم القراء حيال الرسالة دائماً، بحسب الظروف وبحسب توجهات التعبئة العامة.
* غير ان هذا يبقى، طبعاً، أمراً من خارج الرواية... ذلك ان الرواية ليست فقط رواية رسالة... بل هي رواية تاريخ بأسره: تاريخ أمة، وتاريخ أفراد. تاريخ ذهنيات وتاريخ تبدلات سياسية عميقة. ومن خصائص هذا التاريخ المتعدد، هنا، هو انه يروى لنا من خلال بطل واحد، وجد حقاً في تاريخ اليابان عند منعطف القرنين السابع عشر والثامن عشر، وصار بقوته وحمته وعمق معايشته للأحداث، اسطورة حقيقية في هذا التاريخ. وإذا كان الكاتب الياباني الشهير ايجي يوشيكاوا قد اختار تاكيزو بطلاً لروايته، فما هذا إلا لأنه وجد في شخصيته وحكايته ما يلائم نظرته هو الشخصية الى تاريخ اليابان وكيف يجب ان يكتب هذا التاريخ. ولا بد من أن نشير منذ الآن الى أن يوشيكاوا، لم يلجأ في كتابته مئات الصفحات التي تتألف الرواية منها، الى خياله – وهو واسع على أية حال – بل الى أعمال الكثير من المؤرخين، كما الى مئات الصفحات والملاحظات والرسائل التي كان كتبها موزاشي (تاكيزو) نفسه خلال فترات متنوعة من حياته. كذلك لا بد من أن نشير هنا الى أن موزاشي هذا ولد حوالى العام 1584، وعرف بكونه مبارزاً استثنائياً في السيف، كما كان رساماً ونحاتاً... اضافة الى انه عرف بابتكاره المبارزة بالسيفين، ما جعله في نهاية الأمر يعتبر واحداً من كبار ابطال التاريخ الياباني، وجعل سيرته تشكل موضوع حكايات شفهية شعبية عرفت في طول اليابان وعرضها.
إذاً، انطلاقاً من هذه الخلفية التاريخية صاغ يوشيكاوا روايته هذه، معلناً ان أكثر ما همّه فيها وصف حياة ومغامرات ساموراي كان في البداية تواقاً الى المجد الشخصي، في زمن كانت فيه اليابان كلها تتوحد، فانتهى به الأمر الى أن يضع نفسه ومواهبه وحياته في خدمة الشعب.
تبدأ «الحجر والسيف» منذ البداية، أي من حين كان تاكيزو فتى يافعاً اصطحب أعز صديق له ليهربا معاً من القرية وحياتها الرتيبة، ويتحولا الى ساموراي... لكن المجد، أول الأمر، ظل بعيداً منهما إذ ان كل ما حظيا به كان ان جندا في جيش كجنديين بسيطين، خاضا معركتهما الأولى في سيكيغاهارا، فأسفرت عن هزيمة ساحقة، ما جعلهما يبتعدان وقد خلفا وراءهما عدداً كبيراً من رفاقهما القتلى والجرحى. ومن هنا كان الحظ معاكساً لهما في انطلاقتهما، ولا سيما بالنسبة الى صديق تاكيزو الذي راحت أموره تزداد سوءاً على رغم عناد أمه التي كانت تلاحقه من مكان الى آخر مشجعة إياه مذكرة بواجباته لكي لا يتخلى عنه. أما تاكيزو فإنه، بعد الهزائم والخيبات الأولى، كان من حسن حظه أن التقى ذات يوم براهب قوي الشكيمة، متمرد على الأوضاع، عنيف التصرفات... ولقد أحب الراهب الشاب واحتضنه موصلاً إياه الى بداية الدرب الصحيحة، حتى وإن كان قد قسى عليه كثيراً. ولقد كانت تلك القسوة في مصلحة تاكيزو الذي مذاك وإذ قرر أن يصبح رجلاً حقيقياً بين الرجال، تخلى عن اسمه الأصلي تاكيزو ليحمل اسم موزاشي (وهي اللفظ نفسه، إنما بالصينية للحروف التي يتألف منها اسمه الأصلي).
إن أهم ما علمه الراهب لموزاشي/ تاكيزو هو ان القوة الجسدية ليست كل شيء في الحياة... في معنى انها ليست كافية لصنع الرجل.. فصناعة هذا تتطلب القوة، ولكن أيضاً تتطلب الدراسة والامتثال جسداً وروحاً. وهكذا ما ان أدرك صاحبنا هذا، نظرياً وراح يطبقه عملياً حتى صار انساناً آخر تماماً. صار بطلاً حقيقياً ومكافحاً في سبيل المبادئ والناس. وهو بصفته هذه راح يتجول في اليابان طولاً وعرضاً خائضاً معارك التحدي قاطعاً أجساد متحديه وخصومه، ناشراً المبادئ الصالحة حيثما حل وارتحل. لكن من دفع ثمن هذا كله كانت الحسناء أوتسو التي أحبته بكل جوارحها وراحت تطارده من مكان الى آخر، فيما هو يسعى دائماً الى ابقائها بعيدة منه على رغم حبها الشديد له، وتواضع مطالبها منه ونقاء شخصيتها وحبها. ولم يكن هذا إلا لأن موزاشي فهم الواجب والنضال أمرين يكرس لهما المرء كل حياته، لأن البطل إذ يتولى الأمور الكبيرة، لا يمكنه أبداً أن يهتم في الوقت نفسه بالصغير من الأمور.

 

   من روائع القصص العالمي
أزهار الخريف

 هل تزهر الشجرة بعد أن تساقطت أوراقها في فصل الخريف؟ هل يمكن أن تدب في اوصال حواء احاسيس الربيع الدافئ بعد أن دخلت خريف العمر ؟ ماذا يصنع الحب في غير اوانه بالمرأة؟ اذا فتحت للطارق الغريب أبواب قلبها، واغمضت عينيها للحلم الجميل. لم تكن في ربيع العمر تلك المرأة حين فقدت زوجها بين عشية وضحاها في حادث من حوادث الطريق، كانت الاربعون تدق بابها يومئذ في الحاح ، ولكنها كانت امرأة ريانة لا ينبئ وجهها الناضر ونضرتها المتألقة بحب الحياة والاقبال على طبيعتها ، بأنها بلغت تلك السن ، ولم تتلق السيدة ( روزالي) صدمة الترمل بنفس متداعية ، بل اقبلت على تربية فتاتها وفتاها في عزم ثابت وتجلد لا يعرف التهافت او اللين وطوع لها ذلك التجلد أن زوجها الراحل ترك لها من كده وكدحه مالاً يكفل لها ان تعيش في بحبوحة ويسر ، ان لم نقل في ترف ، وابنتها يومئذ تخطو نحو العشرين بخطى غير سريعة .. بخطى عرجاء فقد كانت الفتاة مريضة الساعة ولازمتها هذه العاهة سائر ايام عمرها ، فلم تؤثر في منظرها فحسب ـ بل تركت اثرها الواضح ايضاً في طباعها وطريقة تفكيرها وعواطفها ، فهي توصد قلبها دون كل طارق وترتب حياتها على الاستغناء الأبدي عن الجنس الآخر وكل ما يمثله من مناعم الروح واشواق الجسد ، ولم تشأ الطبيعة أن تحرم تلك الشابة ذات النفس الأبية من مجال تنفس فيه عن حيويتها ، فوهبتها حساً فنياً مرهفاً ، وذهناً متوقداً مثقفاً ، وبراعة في استخدام الريشة والتعبير بالخطوط والالوان وكثيراً ما كانت تبدو خطوطها ، كأنها جرح غائر ، أو صرخة منطلقة ، وعلى غير هذا المنوال كانت أمها ، فما كانت الأم راهبة الفكر والفن ، بل كات ابنة الطبيعة التي عرفت في كنف زوجها افراح الحياة ومباهجها ، فلم تكن لتفهم هذا العزوف من جانب ابنتها عن ينابيع الحياة الطبيعية ، ولكنها مع ذلك كانت تحترم تلك الأبنة احتراماً خاصاً وتثق بها وتفضي اليها بذات نفسها ، وكأنها الشقيقة الكبيرة لا الابنة الصغيرة ، وكان للسيدة ( روزالي) ابن اصغر من هذه الفتاة يطلب العلم في نهاية المرحلة الابتدائية ، فهو اصغر من اخته بنحو عشر سنوات.
مضت الحياة بالاسرة هنيئة سوية نحو عشر سنوات اخرى ، الأم

الأرملة ضاحكة مشرقة ، والابنة العرجاء منطوية جادة ، والابن الصغير يتقدم في دراسته ويدخل الجامعة وكانت ( روزالي ) تضحك في سرها مسرورة ( ان عاهة ابنتها الشابة تمنعها من مصاحبتها في نزهتها) وهي اليوم في الثلاثين ولكن ملامحها الصارمة تظهرها في أكثر من سنها.
وعندما كان يحضر زملاء ابنها لزيارته كانت ترحب بهم ، وتستقبلهم وتمزح وتداعب معهم حتى يتلاشى حرجهم ، وينطلقوا على سجيتهم وكم كان يزهيها أن ترى الاعجاب بخفة روحها في تلك العيون الشابة ، وينتشي فؤادها حين يبكي ابنها عقب انصرافهم ويبلغها ما اثنوا به عليها، ولا سيما تلك العبارة التي لا مثيل لها:( من يراها لا يصدق انها والدتك انها تبدو وكأنها أختك ، بل انها في احيان أخرى ذات روح اشد شباباً منك) فكانت روزالي عندئذ تتناول صفحة خدي ولدها بين كفيها وتقبل شفتيه ، وتزداد تعلقاً به ، والحقيقةأنها كانت تحب ابنها أكثر من أبنتها وتبرر ذلك لمن يلاحظه عليها بأنه شديد الشبه بوالده المرحوم، وذات يوم جاء الابن الى البيت بعد يوم من طراز جديد هذا الصديق لم يكن زميلاً بمعنى الكلمة ، ولم يكن المانياً ، انه شاب من جرحى الحرب ، أمريكي المولد ، جاء الى المانيا بعد الحرب للدراسة في الدراسات العليا ، وراح يستعين على نفقات اقامته في الغربة بدروس خاصة في اللغة الانجليزية ولما كان ابن خمس وعشرين ، وله عينان في لون البحر وعمقه ، تظللهما أهداب طويلة ، ويتوج راسه شعر كأنه الذهب الوهاج ، وفي خريف حمرة الورد ، وفي شفتيه المليئتين اللتين تشبهان حلية من العقيق التي لا تعهد الا في عناقيد الكرم حيث تنضجها الشمس على سفوح الجبال ، فكأنها تنادي من يمرون بها ان يبدأوا بالقطاف ، فلا عجب ان يجد مثل هذا المعلم سوقاً رائجة لدروسه الخصوصية في بيوت اهل الثراء ، وكانت جراحه في الميدان ، وما يترتب عليها من انتزاع احدى كليتيه عنصراً لا يستهان به في اضفاء هالة الرومانسية على المعلم الشاب ، وتحدث الابن الى السيدة ( روزالي) بحاجة الى درس خاص باللغة الأنكليزية ، ولم يكتمها ان أجر هذا المعلم الأميريكي غير متواضع ولكن الام لم تضن على ابنها بهذه التضحية الجديدة وامتدت التضحية الى شيء غير المرتب ، وهي تدعو المعلم الشاب الى الشاي في اول الأمر ، ثم الى العشاء مع الاسرة بغير تكليف فيما يعد كثيراً ما كانت تردد ( أختك كما تعلم لا تخرج ولا تختلط بالناس ، وهذا الشاب ظريف مهذب ومثقف تضفي أحاديثه على المائدة بهجة أرى أختك في اشد الحاجة اليها) وتوالت الدعوات الى العشاء حتى صارت بمرور الوقت نظاماً آلياً ، لم يعد بحاجة الى تجديد الدعوة في كل مرة ، وكأن الأسرة زادت واحداً ، ولكن هذا الواحد الذي كان يجلس ويأكل بغير تكليف كان موضع تكلف شديد من جانب السيدة ( روزالي) تكلفاً لا يراه بعينه ، فقد كانت روزالي حريصة في يوم الدرس على الاختلاء ملياً بالطاهية والانفاق حصراً في العناية التامة على الالوان التي تقدم وتتحرى ما يفضله المعلم ، وبعد فترة اخرى صارت نزهة الاسرة الجماعية في يوم الاحد لا تخلو مطلقاً من المعلم الشاب ولكن هذه الالفة التي تعللت لها الأم بالترويح عن الأبنة ، لم ترق كثيراً للشابة الجادة ، ولم يرق لها كثيراً ايضاً ذلك النشاط المضاعف الذي طرأ على امها ، فهي اشد عناية بملبسها وزينتها ، والحفلات البيضاء مرت على عصا الساحر الحديث ، مرت عليها أنامل الحلاق ، فاختفى الشيب كأن لم يكن ، وزادت عيناها تألقاً والمشية تخطراً والصلاة عذوبة ، لم يغب شيء من هذا على فطنة الأبنة ـ ولكنها لم تفاتح امها في شيء واكتفت بالتيقظ الشديد لتطورات الموقف ، واجتهدت أن تكتشف نوايا ذلك الانسان الغريب ولم تستطع أن تغالط نفسها ، فهذا الشاب يزداد في كل يوم ميلاً الى صحبة امها ، وتكاد ترى في اصغائه اليها آية الشغف التي لا تنكر ، فعولت على اقصائه عن الدار بطريقة سلمية قدر المستطاع فحدثت اخاها عما يثقل ميزانية الاسرة من اعباء لا تتكافأ مع الفائدة التي يجنيها في اللغة الأنكليزية ، ولم يكتمها الشاب ما بدا يساوره من الحرج ، فاخوانه الكلاب ربما تغامزوا وان لم يجسروا على التصريح ، فهم يكتفون بالتندر على المعلم الشاب ، ويسردون ما يدور حول اسمه من مغامرات في بيوت ( دو سلدروق) ويذهبون أحياناً الى حد يقرب عن التصريح ، فينددون بالمتصابيات اللاتي يلتمسن في الخريف انتفاضة أخيرة ، ولكنها خادعة من انتفاضات الربيع . فقال الأبن لاخته :
ـ ولكن لم أكن أدري يا اخت كيف اضع للمسألة حداً؟ فأجابته أخته :ـ الأمر بيدك وحدك ـ قل لأمك بكل بساطة أنك لم تعد بحاجة الى مدرس خاص في هذه اللغة ، فينتهي كل شيء.
ولكن الشقيقين لم يدخلا في حسابهما ما كان يدور في اعماق( روزالي) روزالي المرأة .. لا روزالي الأم ، فاتح الأبن امه في قطع الدرس ، فلم تظهر الدهشة ،ولكنها قالت له بهدوء وثبات ـ
ـ من المستحسن أن تراجع نفسك في هذا القرار فالهركينون ليس معلما عادياً ، لقد غدا فرداً من عداد الاسرة ، ولم يعد بالامكان ان نقول له بكل بساطة ( اذهب ولا ترنا وجهك بعد اليوم فالصداقة بين الناس لها اصول وتترتب عليها التزامات ، ولهذا يجب ان يستمر الدرس ، واختك كما تعلم .. فقاطعها الأبن قائلاً ( اختي نفسها هي التي اشارت علي بذلك) ، فعرفت ( روزالي) من اين تهب الريح ، وقر في نفسها ان ابنتها المحرومة من انطلاقة الحياة تمدها وتريد أن تخنق أنفاس شبابها الثاني ، ذلك الشاب الذي ردها الى المراهقة ، ولكن المراهقة في هذه المرأة الثانية ليست مغمضة العينين ، بل هي مقرونة بالخبرة والتجربة والوعي ، انها هذه المرة تعرف ما تريد وتعض على قصتها بالنواجذ ، ولن تسمح لأحد باسم اي اعتبار أن يدفنها ولها بنية تضج بالحياة ودماء الشباب الساخنة المتوثبة تجري في عروقها ، وقررت ( روزالي ) ايضاً أن تقطع الشك باليقين لتعرف حقيقة شعور ( كينون ) نحوها فرتبت يوم الأحد التالي والوقت وقت الربيع في اخرياته الدافئة ، التي توشك أن تكون ضيفاً مشوباً بالمرارة نزهة هندية في زورق لزيارة انقاض القلعة العتيقة في الريف المحيط بالمدينة ودعته كالمعتاد ( كينون ) ليصحبهم .

 

 

    المتحف القبطي يعاد صياغته
  

يفتتح وزير الثقافة المصري فاروق حسنى الشهر المقبل المتحف القبطى بمنطقة مجمع الاديان بمصر القديمة بعد الانتهاء من أعمال الترميم والتطوير بالمتحف والتى تكلفت ما يقرب من 80 مليون جنيه واستمرت عامين . وقال الدكتور حسين الشابورى استشارى المشروع - فى تصريحات نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية على هامش مؤتمر المتاحف العالمى بمكتبة الاسكندرية - ان التطوير الخاص بالمتحف تضمن اعادة تصميم سيناريو العرض ليربط المبنيين القديم والحديث بالمتحف القبطى ليكونا مبنى واحد واصلاح المناسيب المختلفة وازالة الطلاء القديم لاظهار الزخارف فى السقف الاصلى واصلاح الحشوات الخشبية واعداده للزيارة بطريقة تناسب الزائرين وذوى الاحتياجات الخاصة . وأضاف انه تم ايضا خلال تطوير المتحف واعادة صياغته واضافة قاعة عرض متجدد ومستقلة عن المتحف لعرض كل ما يخص الحضارة القبطية بكل ملامحها وقاعة اخرى تحكى تاريخ كنائس مصر القديمة ، ومدرسة متحفية للاطفال وقاعة لعرض البرامج الثقافية وقاعات للمكتبة واجهزة انذار متطورة واسعاف واماكن خدمات . وأشار الشابورى الى أنه لاول مرة تتم عمليات الترميم العلمية بواسطة مجموعة من أكفء المرممين المصريين وعددهم 150 فنانا بقيادة الدكتور حسين محمد على رئيس قسم الترميم بجامعة المنيا . وأوضح أن المرممين كشفوا عن كنوز زخرفية كانت مطمسه تحت الطلاء القديم للسقوف المزخرفة بالمتحف والتى تم تغطيتها باسلوب ردىء خلال ترميمه فى الثمانينيات ، حيث قاموا بتنظيفها من الطلاء القديم واعادتها الى حالتها الاصلية . ويرجع تاريخ المتحف القبطى الى عام 1910 وقد بناه مرقص سميكة باشا خلف اسوار قلعة بابليون ويضم 16 الف قطعة موزعة على 26 قاعة للعرض . ومن المقرر أن يقوم وزير الثقافة فاروق حسنى والدكتور زاهى حواس الامين العام للمجلس الاعلى للاثار خلال اليومين المقبلين بتفقد الترتيبات النهائية لمشروع الترميم قبل الافتتاح والذى يقام بحضور عدد من المسؤولين والضيوف الاجانب

 

 

   لمحات ثقافية: ضوء على روسيا, ليل الكتابة, حنين الى المعسكر  

 ليو تولستوي. ترجمة انكليزية جديدة لـ «الحرب والسلم» تصدر عن دار بنغوين، بريطانيا، هي الأولى منذ خمسين عاماً. رغب ليو تولستوي أولاً في كتابة الرواية عن «الكانونيين»، ضباط الجيش الليبراليين الذين تمردوا وحاولوا فرض دستور على القيصر في كان الأول (ديسمبر) 1825. في النسخة الأصلية من «الحرب والسلم» يعود بطل «كانوني» بعد ثلاثين عاماً من المنفى السيبيري ليشهد ارهاصات التغيير التي قام بها القيصر الكسندر الثاني بين 1855 و1881. فرض هذا لجنة المحلفين في المحاكم، وأعطى الروس حق انتخاب حكوماتهم المحلية فضيّق المسافة بين بلاده والدول الارهابية العصرية. رأى تولستوي الشبه بين روسيا في ستينات القرن التاسع عشر وتلك التي قاومت نابوليون فأدرك أن جذور التغيير تعود الى 1812، عام الهجوم الفرنسي على بلاده.
هجس تولستوي منذ أواسط القرن التاسع عشر بكتابة رواية تاريخية تناقض رواية المؤرخين. لم يقصد كتابة رواية كلاسيكية، واتت «الحرب والسلم» لتتحدى التركيب المدروس للرواية الأوروبية في زمنه. افتقرت الى البداية والوسط والنهاية، واعتمدت بناء معقداً في الربط بين تحرير روسيا من نابوليون وتحرر الطبقة الارستقراطية فيها من سيادة الثقافة الفرنسية. شكا فشل المؤرخين في اضاءة حياة المجتمع الداخلية بأفكاره وعلاقاته، ولجأ الى الرواية التي تستطيع وحدها أن تكشف حقيقة الحياة والوضع البشري. عندما يتجول بيير بيزوخوف في ساحة المعركة يتوقع مشهداً مرتباً كذلك الذي يراه في اللوحات. لكن «كل ما رآه بيير الى يمينه ويساره كان سلبياً الى درجة لم يطابق معها جزءاً واحداً معها من توقعاته. لم تكن هناك ساحة المعركة التي صورها خياله (...) ولم يستطع حتى أن يميز جنودنا من العدو».
شغف تولستوي بحقيقة التاريخ قبل أن يختار الرواية مهنة، لكنه خاب لغياب غنى الحياة الحقيقية عند المؤرخين. انتقى هؤلاء عاملاً واحداً، سياسياً أو اقتصادياً، لبناء نظرياتهم واغفلوا العناصر المتنوعة اللامتناهية التي تسببت بحدث ما. كان ضابطاً في حرب القرم (1854 – 1856) وخبر فوضى المعارك التي لا يستطيع أحد خلالها أن يضبطها أو يفهم ما يجري فيها. يعزو التاريخ نتائج المعارك الى القواد دائماً لكن تأثيرهم في الواقع أقل من أثر الأفعال العشوائية للجنود. مع ذلك لا يتقيد تولستوي في تحفته الطويلة (1400 صفحة) بالحقيقة التاريخية. الرواية التي تبدأ بحديث بالفرنسية في صالون ارستقراطي في سان بيترسبرغ تنتهي بارستقراطيين يتناولون حساء الملفوف ويرتدون الزي الوطني ويمتهنون الزراعة. على ان نهوض «الوعي الروسي» لم يحدث في عام واحد بل استغرق بضعة عقود في القرن التاسع عشر. عندما صدرت الرواية في 1865 كان المثقفون الروس يحددون هوية بلادهم الوطنية. حرر العبيد قبل أربعة أعوام فتساوى الفلاح مع غيره واستلهم الجميع «العمق الريفي الذي يحكمه الصمت الأبدي» وفق الشاعر نكراسوف.

ليل الكتابة
فيكرام سف. في آخر الستينات ترك فيكرام سف كالكوتا الى المدرسة الداخلية في انكلترا ثم اكسفورد. في العطل قصد شمال لندن حيث قدم له والد عمه غرفة في منزله وحياة عائلة وقصة. «حياتان» الصادرة عن ليتل براون تستعيد طبيب الأسنان الهندي الذي فقد ذراعاً في الحرب العالمية الثانية وزوجته اليهودية الألمانية التي فقدت والدتها وشقيقتها. بدأ الكتاب فعل مواساة. بعد وفاة هيني جلس فيكرام مع الأرمل الحزين وسأله عن حياته. عندما قصد شانتي سث برلين في 1931 ليدرس طب الأسنان نفرت هيني منه. «لا تقبلي الرجل الأسود» قالت لأمها. لكن هذه أجرته غرفة في منزلها وباتت هيني سريعاً صديقة قريبة ثم زوجة بعد عشرين عاماً. كانت أسرة كارو يهودية لكن معظم أصدقائها كان مسيحياً، وهي وجدت هويتها في الجنسية لا الدين. عندما استلم هتلر الحكم في 1933 قررت هيني ادارة شركة التأمين التي عملت فيها، وتركها خطيبها نصف اليهودي ليتزوج مسيحية. انتقل شانتي الى انكلترا حيث خضع لامتحانات طب الأسنان ثانية لكي يستطيع العمل. تبعته هيني لكنه ما لبث أن تطوع في الجيش وفقد ذراعه في معركة مونتي كاسينو في ايطاليا. فتح عيادة في انكلترا على رغم اعاقته وطلب يد هيني.
لم تعرف هيني ان والدتها وشقيقتها قتلتا في المحرقة الا بعد ثلاثة أعوام. تجاهلت الأمر تماماً مع زوجها فتحول غضبها الصامت توتراً فيه عندما زارا اسرائيل ووقفا أمام نصب ضحايا المحرقة. ضربت وجهه فجأة هزة عصبية ثم أصيب بنفور شبه هستيري من اللغة الألمانية التي تشاجر بها مع زوجته. الرسائل التي تبادلتها هيني مع من تبقى من الأصدقاء في بلادها تكشف الحياة الجديدة في برلين الممزقة الجائعة الباردة الشكاكة. هل يعمل زوج تلك المرأة في الاستخبارات؟ لماذا تمضي شهور قبل أن تعيد هذه الجارة الطحين الذي استعارته؟ هل تستطيع هيني ارسال جوارب نايلون مستعملة؟
لم يرزق شانتي وهيني أولاداً فكان الكاتب البديل. عندما سئل عن الشخص الذي يعجب به سمى شانتي مع ان والدته كانت أول امرأة هندية رئست مجلس القضاة، ووالده رجل أعمال مرموقاً. سث الذي يميل الى الجنسين لم ينجب أيضاً، وعندما كتب «حياتان» أدرك أنه لن يعرف أبداً الألفة التي صورها فيه. تنقل بغفلة البريء بين أنواع أدبية عدة خلافاً لمبادئ النشر العصرية. بعد أدب الرحلات في «من بحيرة السماء» كتب الرواية الشعرية «البوابة الذهبية» ونص الأوبرا «اوريون والدولفين» والسيرة العائلية الملحمية «فتى ملائم» ورواية المثقفين «موسيقى متساوية». لغته بسيطة مضبوطة تنساب بهدوء وهو ينتقل بين نهار الحياة وليلها.

حنين الى المعسكر
ايمري كرتش. لم يكتب ايمري كيرتش عن «اقامته» في معسكرات الاعتقال الا في أواسط خمسيناته عندما بدأ ينسى. كانت «اللامصير» في 1975 أولى ثلاثية ساهمت في منحه جائزة نوبل في 2002. مدحت اللجنة تصميمه على تذكر اوشفيز وادراكه دلالاته التي لا تزال تؤثر في مجتمعنا اليوم. «اللامصير» ترجمت الى الانكليزية وصدرت عن دار هارفل برس، بريطانيا، وصعقت قراءها بلهجتها الرسمية الباردة المنحازة الى الدعاية النازية. بطلها غيوري يهودي في الرابعة عشرة يجبر على ترك المدرسة في بودابست ليساهم في تغطية النقص في اليد العاملة في 1944. كان على الحافلة في طريقه الى العمل عندما صودر ليذهب الى معسكر اوشفيتز، المانيا. غيوري يجد النجمة الصفراء التي أجبر اليهود على وضعها على ملابسهم جذابة، ويتوقع أن يجد في اوشفيتز «نظاماً، عملاً، انطباعات جديدة، شيئاً من التسلية وطريقة عيش أكثر عقلانية». يعجب هناك من تحول «المجرمين» الذين «لم توح وجوههم الثقة: آذان كالابريق، أنوف بارزة، أعين غائرة صغيرة لامعة فيها بريق ماكر. تماماً مثل اليهود من كل النواحي». الضباط الألمان في المقابل بدوا انيقين مرتبين» مرساة الصلابة والهدوء الوحيدة وسط الفوضى». يشمئز من سائر المساجين ولا يتعاطف مع مواطنيه المجريين أو اليهود.
يقرر غيوري ان يقبل بكل ما يحدث أو يقبله من دون قرار لأنه لا يعرف خياراً آخر. عندما تموت عجوز من العطش في القطار الى اوشفيتز يقول ان موتها «مفهوم اذا أخذنا كل شيء في الاعتبار». واذ يحس المعتقلون في القطار بأنهم يحترقون من الحر والازدحام يقول انه «مدرك تماماً ان الأمر ليس مزحة في مجمله». ربما كان الفتى يحاول النجاة وسط أحداث لا يفهم معناها تماماً، ويتكيف بالانفصال عن الآخرين وعن نفسه أيضاً. في معسكر بوشنوالد يخفي موت رفيقه في الزنزانة لكي يستطيع الحصول على حصته من الطعام. لا يشعر بالذنب ازاء مشاعره وأفعاله، ويزيل القمل من جروحه المفتوحة بتجرد كما لو كان جسده لشخص آخر.
الكاتب اليهودي بريمو ليفي قال ان الناجين في اوشفيتز كانوا الأسوأ في حين مات الأفضل كلهم. عندما عاد غيوري الى بودابست بعد هزيمة الألمان شعر بالحنين الى المعسكرين لأن «الحياة هناك كانت أبسط وأوضح». يبحث عن معنى ويحاول ربط مصيره بشيء أو مكان. غياب المعقول يخيفه واذا كان هناك شيء اسمه الحرية فلا مصير هناك اذاً». «اللامصير» قوبل بالصمت فكتب «فشل ذريع» عن ردة الفعل عليها ثم اتبعها بـ «صلاة لطفل لم يولد بعد» وكوفئ بالجائزة الأدبية الكبرى

top

   Iraq designer

Email: nana20042005@hotmail.com