من ذاكرة عراقي
عباس عبود سالم
A(abbasabbod@yahoo.com )
الهوية الغائبة

ربما يكون الحديث عن الهوية الوطنية العراقية
قد تخطى أوانه أو قد يراه البعض انه سابق لاوانه .فمن يرون انه قد تخطى أوانه
يؤمنون بأن الاوان قد فات للحديث عن مواطنة عراقية تذوب فيها المكونات وسط ولاء
للوطن الذين يشتركون في مياهه وثرواته وأرضه وسمائه مثلما يشتركون في التقاليد
والموروثات والتاريخ مثلما يتقاسمون الاهوال والاخطار والكوارث التي عاشها هذا
البلد الزاخر بالحضارات والمنجزات العملاقة ..
ومن يرى ان الأمر سابق لاوانه يؤمن بان مسألة تعزيز المواطنة وارساء الهوية
الوطنية تأتي كمرحلة أخيرة بعد استكمال جدول مراحل العملية السياسية ، وتأتي
مسألة روح المواطنة كونها جزءاً من العملية السياسية التي تعيشها السلطة
ويطبقها الشعب الذي يعيش حالة اللاتوازن وانعدام الثقة بين سائر مكوناته فمن
النادر ان تجد من الافكار السياسية الرائجة في اوساط السياسة العراقية من تدعو
الى افكار ذات طابع وطني وان وجدت فهي محصورة في فلك ضيق لان الشعارات الأكثر
تداولاً هي التي تتناول مسائل دينية وعرقية وقومية وقبلية ضيقة الافق
ومعدومةالقيمة .
وهي السبب الرئيس في انحسار الاتجاه نحو تكوين قناعات تفضي الى ابحاث الشعب
بوحدة مصيره ووحدة ارضه الذي يختلف الجميع في كيفية تقريره طالما هناك ( شعب
كردستاني ) وشعب عربي وشعب سني وآخر شيعي وما الى ذلك من المسميات التي لا
يمكنها ان تحل محل الهوية العراقية التي تؤسس لرخاء وسعادة واستقرار المجتمع
العراقي بكافة مكوناته وأطيافه . وعليه فان اقرار الهوية الوطنية مسألة يجب
اقرارها من قبل الشعب والحكومة دون انتظار تحول سياسي أو اقتصادي وان الاحزاب
والحركات السياسية وسائر البنى الاجتماعية مسؤولة عن ارساء هذه الاسس
والقناعات.
حديث على مقياس رختر
حسن عبود حسن
Hsnabbod @yahoo.com
الفردي والزوجي؟

في بعض القرارات التي تتخذها الحكومة العراقية
والتي تمس بصورة مباشرة حياة المواطنين وتعاملاتهم اليومية،نتعمد أن نرجئ
الحديث عنها لسببين اساسيين،الأول استئناس واستحسان القرار نظرياً أما السبب
الثاني هو انتظارنا لنتائجه عملياً وهذا ما انطبق على قرار التناوب الخاص
بالسيارات وتواجدها بالشارع،اذ أصبح يوم للسيارة التي تحمل لوحة تسجيل فردي
واليوم التالي من تحمل لوحة تسجيل زوجي.
هذا القرار عند تطبيقه كان رائعاً وفعالاً فقط لمدة لم تتجاوز 72 ساعة اذ بدأ
الفرق واضحاً من خلال الانسيابية في سير المركبات والوصول الى اماكن العمل بيسر
ودون زحامات تذكر، الا أنه بعد ذلك عادت طوابير الزحمة من جديد وبشكل يكاد لا
يختلف عن سابقه قبل صدور القرار وكان هذا القرار قد تم الغاؤه.
الكثيرون عللوا عودة تلك الازدحامات الى ما كانت عليه هي ان هناك اصحاب سيارات
يقومون بتبديل لوحة سيارتهم مستغلين عدم قدرة رجال المرور للتأكد من كل
السيارات التي تملأ الشوارع، ولهذا اصبح القرار غير مؤثر بالمرة ولا تشعر
بوجوده مطلقاً، لذا بات من الضروري في تلك الحالة ان نتعاطى مع أحد الخيارين
فاما الغاء القرار والرجوع الى ما قبله وأعتقد هذا أفضل حلاً، او العمل الجدي
من قبل مديرية المرور العامة لضمان تطبيقه كما خطط له، ولا اقصد هنا ان رجال
المرور لا يتعاملون مع القرار بجدية بالعكس فهم يبذلون جهود استثنائية يشكرون
عليها ولكني قصدت ابداء المساعدة في التنسيق مع بقية الأجهزة الأمنية والحرس
الوطني كي نتمكن من انجاح هذا القرار.