|
شباك صغير
علي الشجيري
Aashugairizm@biznas.com
عيب
لاتذكر المخدرات بسوء 
تتحدث الاخبار بين حين وحين عن دخول المخدرات
للبلاد وخاصة المناطق الوسطى والجنوبية ، وحديث الاخبار يرافقه حياء شديد رغم
ان العملية رابحة وتجارتها رابحة وربما سبب الحياء مصدرها ومناطق رواجها .
وعلى هذا الافتراض اي الحياء فان الحديث عن عمليات التهريب والترويج وتعاطي
المخدرات يتم في سرية تامة لاتكاد وسائل الاعلام الرسمية او الاهلية تاتي على
ذكره الا بما يسمح به الوقت القليل ومن باب سد الذرائع واعطاء الانطباع بان
العيوب جميعاً في المجتمع تلقى ردعاً بذات القوة التي يعامل بها غيرها من
العيوب ، واذا تحدثنا بصراحة متناهية فان عملية الترويج للمخدرات تتم وفق قواعد
ومناهج منظمة للايقاع باكبر عدد من المغفلين الذين راقت لهم فرصة شد النفس
وتعتيم جو البيوت والمخابيء بالدخان الاصفر ، وهذه الاعمال هي ارهابية من
الدرجة الاولى وهي اشد بطشاً من القتل والعنف وتفتك بعدد يوازي او يزيد عما
يحدثه القتل والتفجير والتفخيخ
، واذا كانت اعمال القتل تنسب لفاعليها وتلصق بدول الجوار التي تغذيها فلم
لايكشف عن عمليات المتاجرة والمعاقرة للمخدرات وتكشف عناصر اللعبة ومموليها
لاسيما وان الكثير من الحركات والحكومات اتخذت من تمويل المتاجرة بالمخدرات
مصادر مالية تعتمد عليها في تنفيذ مشاريعها وتنفيذ خططها ، ان الابقاء على ملف
المخدرات مغلقاً اكراماً لاعتبارات سياسية هو مساهمة في تنمية وتغذية هذا
المارد المدمر وقد ياتي وقت يصبح فيه هذا الملف من الخطورة التي لاتعالج ويصبح
الحديث عن حلول جذرية له مجرد نفخ في قربة مثقوبة .
ان الابقاء على الملف مغلقا امتهان لقيمة الانسان وتجريده من مستحقاته
الانسانية وكذلك تقوية العناصر الفاعلة في التهريب والترويج واشعارها بانها في
مامن كامل وهم في كنف العدالة ولاحاجة للتعريض بهم او نشر فضائحهم ، ان المجتمع
كان محصنا من هذه الاعمال والتجارات قليلة وكان كل فرد يشعر بعيب كبير اذا
تناولها او تبادلها وقد تهتز صورته اجتماعيا وتغدو افعاله سبة عليه تستقبحه
الخلائق وتستصغره النظرات ، وازاء مانجده من سكوت عن هذه الافعال يشعرنا ان
العرف اعتاد على هذه التجارة وصارت تقليدا يستأنس به ومن العيب ذكر المخدرات
بسوء ، ان تعزيز هذه النظرة هو مساهمة في قتل الحيوية البشرية والقيمة
الانسانية واطلاق عرف فيه من العيب الكثير ازاء التنكير والاعابة على متعاطي
ومتعاملي المخدرات ، وحينذاك بوسع القوي تاديب الضعيف ونهره اذا تفوه ضد
المخدرات بقول او عمل وحتى يقال للنزيه عيب عليك ان تذكر المخدرات بسوء ، فما
خلقت لاجل الاصلاح والامر بالمعروف او النهي عن المنكر ان عليك السكوت وهذه
نعمة ربانية ولو شاء الله ماخلقها ان لم تكن فيها منافع ، وهذه هي والله عين
الكلام الذي تدحض به اراء المعارضين لاغراق المجتمع بالمخدرات .
من ذاكرة عراقي
عباس عبود سالم
A(abbasabbod@yahoo.com )
الهوية الغائبة
ربما يكون الحديث عن الهوية الوطنية العراقية
قد تخطى أوانه أو قد يراه البعض انه سابق لاوانه .فمن يرون انه قد تخطى أوانه
يؤمنون بأن الاوان قد فات للحديث عن مواطنة عراقية تذوب فيها المكونات وسط ولاء
للوطن الذين يشتركون في مياهه وثرواته وأرضه وسمائه مثلما يشتركون في التقاليد
والموروثات والتاريخ مثلما يتقاسمون الاهوال والاخطار والكوارث التي عاشها هذا
البلد الزاخر بالحضارات والمنجزات العملاقة .
ومن يرى ان الأمر سابق لاوانه يؤمن بان مسألة تعزيز المواطنة وارساء الهوية
الوطنية تأتي كمرحلة أخيرة بعد استكمال جدول مراحل العملية السياسية ، وتأتي
مسألة روح المواطنة كونها جزءاً من العملية السياسية التي تعيشها السلطة
ويطبقها الشعب الذي يعيش حالة اللاتوازن وانعدام الثقة بين سائر مكوناته فمن
النادر ان تجد من الافكار السياسية الرائجة في اوساط السياسة العراقية من تدعو
الى افكار ذات طابع وطني وان وجدت فهي محصورة في فلك ضيق لان الشعارات الأكثر
تداولاً هي التي تتناول مسائل دينية وعرقية وقومية وقبلية ضيقة الافق
ومعدومةالقيمة .
وهي السبب الرئيس في انحسار الاتجاه نحو تكوين قناعات تفضي الى ابحاث الشعب
بوحدة مصيره ووحدة ارضه الذي يختلف الجميع في كيفية تقريره طالما هناك ( شعب
كردستاني ) وشعب عربي وشعب سني وآخر شيعي وما الى ذلك من المسميات التي لا
يمكنها ان تحل محل الهوية العراقية التي تؤسس لرخاء وسعادة واستقرار المجتمع
العراقي بكافة مكوناته وأطيافه . وعليه فان اقرار الهوية الوطنية مسألة يجب
اقرارها من قبل الشعب والحكومة دون انتظار تحول سياسي أو اقتصادي وان الاحزاب
والحركات السياسية وسائر البنى الاجتماعية مسؤولة عن ارساء هذه الاسس والقناعات
حديث على مقياس رختر
حسن عبود حسن
Hsnabbod @yahoo.com
اغلاق الطرقات

بعد التفجيرات المروعة الاخيرة التي حدثت في
بعض المناطق من بغداد ، وللحد منها اضطرت وزاراتا الدفاع والداخلية الى اتخاذ
تدابير مشددة تمثلت في اغلاق الطرق الرئيسة في العاصمة
من خلال وضع الكثير من الحواجز الكونكريتية حتى انها امتدت الى جسور الطرق
السريعة ، اضافة الى زرع سيطرات من قوات الجيش والشرطة في كل صوب وناحية ..
هذه الطريقة التي اتبعتها القوات وان بدت لدواع امنية تحسباً من قيام
الارهابيين التكفيريين بعمليات اجرامية جديدة تستهدف الابرياء الا انها في
الوقت نفسه قد شلت الحركة في الشارع تماماً لان اغلاق الطرق ولد صعوبة التنقل
بين جانبي الكرخ والرصافة ، وهو ما اعطى انطباعاً لدى الشعب العراقي عن مدى
خطورة الموقف الامني وهذا بالنتيجة انعكس سلباً على حالته النفسية فازداد تخوفاً
ورهبة مما حدا بالكثير من المواطنين الى الزام بيوتهم وعدم الخروج منها فتوقفت
اعمالهم ومصالحهم، وتكمن الخطورة في التدابير المتخذة بهذه الكثافة من قبل
الحكومة لمواجهة الجماعات المسلحة اذ فسرها المواطن على ان هناك قوة هائلة
وامكانات ضخمة يمتلكها الارهابيون وباستطاعتهم مقارعة القوات العراقية بكل
اجهزتها الامنية .
اعتقد انه لم يكن هناك مبرر لهذا التخوف لانه اعطى للارهابيين شعوراً بالنصر
وان كان بشكله المعنوي ، لان مقاتلة الارهاب لاتقتصر على غلق الطرقات والجلوس
في البيوت بل الاستمرار في الحياة الطبيعية والذهاب الى العمل وزيارة الاحبة
والاقارب والاصدقاء فهذا هو الانتصار الحقيقي على الارهاب .
 |