من ذاكرة عراقي
عباس عبود سالم
A(abbasabbod@yahoo.com )
دعم الطبقة
الوسطى
رغم التحسن الملحوظ الذي طرأ على رواتب
الموظفين من مختلف القطاعات الا ان الامر بحاجة الى المزيد من الدراسة والبحث.
ففي هذا البلد المزيد من المشكلات المستعصية والمتعلقة بالتركيبة الاجتماعية
والاقتصادية اذ ان العراق بعد ان عاش اسوأ سنواته افتقد الى الطبقة الوسطى التي
قضت عليها سياسات حمقاء وظروف بالغة الصعوبة، حتى باتت الجامعات والكليات تخرج
عشرات الدفعات من الطلبة ليزاولوا اعمال لا علاقة لها بأختصاصهم مثل سواق
التاكسي واصحاب الجنابر او يعملون في الصحافة او السياسة ومنظمات المجتمع
المدني وهي القطاعات التي تم فتحها في ظل النظام الديمقراطي الجديد اذا لم تكون
لديهم الرغبة في دخول سلك الشرطة وهو القطاع الاكثر توظيفا بين سائر قطاعات
الدولة المثقفة ببيروقراطيات مترهلة منهكة غير قادرة على الحركة.
ونعود من حيث ابتدأنا اذ اننا بحاجة ماسة الى دعم الطبقة الوسطى التي هي الطبقة
المنتجة والمبدعة والقادرة على قيادة المجتمع وتوجيهه بالشكل السليم.
وان عملية تدعيم وبناء الطبقة الوسطى يجب ان تسبق كل العمليات الاخرى كونها
طبقة قيادية قادرة على توظيف قدراتها باتجاه بناء تجربة ديمقراطية رائدة.
لذلك ففتح المزيد من الفرص وتحسين الرواتب لأساتذة الجامعات والاطباء والقضاة
والكفاءات العلمية والفنية والفكرية والثقافية لهو مؤشر واضح على سلامة الطريق
الذي تسلكه دولة العراق التي عانت وتعاني من شتى صور التخلف والفساد الاداري
والحكومي، الامر الذي ادى الى تشويه صورة النظام الاجتماعي المدني والذي تحول
الى نموذج سيء للقيم السطحية غير الخاضعة لمتطلبات المدنية والمجتمع المتمدن.