|
هوامش
للكتابة: النزعة الماضوية
لا تزال هذه النزعة من أهم المكونات التي
ينبني عليها الفكر الاتِّباعي والثقافة الاتباعية، ومن أهم الخصائص التي يتأسس
بها خطاب التعصب ويعتمد عليها، وهي جزء لا يتجزأ من خطاب الإرهاب المتوعد في
أصوله الفكرية وممارسات خطابه التي تميل إلى العنف والتدمير، خصوصاً بما تنطوي
عليه من استئصال المختلف وإقصاء المغاير. وإذا كانت الثقافة العربية السائدة هي
ثقافة اتِّباع وتقليد بالدرجة الأولى، في مدى هيمنتها وغلبتها على أشكال الوعي
الجمعي، فإن النزعة الماضوية لا تفارق مركزها الدافعي في هذه الثقافة، وتتحول
إلى عنصر تكويني مهيمن، له حضوره الكلي، وتأثيره الشمولي الذي ينسرب في كل
الأشكال والأنماط الثقافية والاجتماعية والسياسية والدينية.
وابتداء، فإن النزعة الماضوية هي الخاصية الأساسية للوعي الذي ينغلق على ماضيه،
ويحيله – جزئياً، أو كلياً - إلى إطار مرجعي أوحد للحكم أو القيمة في السلوك
والأفعال، وذلك على نحو تبدو معه تحركات هذا الوعي وأفعاله دائرة في مدار من
الجاذبية التي لا تفارق مركزاً بعينه في الماضي. ولا مدار لمدركات الوعي خارج
هذه الجاذبية التي تشد أفعاله وتحركاته وأحكامه إلى المركز الثابت، المهيمن،
الذي يمكن أن تتغير تجلياته أو آثاره أو حتى قوة أو ضعف جذبه، ولكنه يظل - في
علاقته بما يتحرك في مداره - أشبه بحجر المغناطيس الذي يجذب إليه كل ما يقبل
التمغنط، أو يجانس العنصر الجاذب في ثباته وهيمنته. ولذلك، فإن الوعي الذي ينتج
النزعة الماضية، أو تنتجه، هو وعي يتحرك في دائرة من التقليد التي يرتد فيها كل
لاحق إلى سابق، يكون له بمثابة الأصل المقاس عليه في كل الأحوال، والمرجع
المشار إليه في كل الأوقات، وذلك بصفته - أي الأصل - نقطة العودة المتكررة في
عملية من المحاكاة التي لا يكتمل معنى التقليد إلا بها، خصوصاً في المدى الذي
يغدو به ما مضى نقطة العود المتكررة التي تجعل من كل لاحق صورة مرآوية لأصل
سابق، واستنساخاً له في إجماله أو تفصيله، وبما يقرن قيمة الصور اللاحقة دوماً
بمدى تشابهها أو اختلافها عن الأصل الذي تغدو أوضاع التطابق أو عدم التطابق معه
درجات في سلم القيمة المثبتة إيجاباً، أو المنفية سلباً، القيمة التي ترد الفرع
على أصله، واللاحق على سابقه، والصورة على مصدرها، فتثبت الإيجاب الكامل في
الحكم بالمشابهة التي تدني بطرفيها إلى حال من الاتحاد، وتثبت السلب بدرجاته في
الحكم بالاختلاف الذي يباعد بين الطرفين بأكثر من حال.
ولا يقتصر «التقليد» على المعنى الزمني للتعاقب الذي يتبع فيه كل لاحق سابق
عليه في الزمان، وإنما يجاوزه إلى معنى الرتبة والمكانة الذي يغدو به كل سابق
أفضل من كل لاحق بالضرورة، أو يغدو به كل لاحق محاولة تتحدد قيمتها بمدى القرب
أو البعد عن السابق الذي يظل الأمكن في الحكم بالقيمة والكمال والجاذبية. وبقدر
ما يسقط معنى السبق في الوجود والرتبة ظلاله على علاقة اللاحق بالسابق، في مدى
القيمة المثبتة أو المنفية، فإن هذا الإسقاط ينتقل بسبق الوجود من علاقة
التعاقب إلى علاقة التتابع، ويراوح بينهما، وذلك في مدى الحركة التي تشبه حركة
خط الدائرة الذي يبدأ من نقطة بعينها ليعود إليها، ولكن بعد أن يكررها في حركة
اتجاهه الذي يحن أبداً إلى مبتداه الأسبق في الوجود والرتبة.
و «التقليد» - من هذا المنظور - علامة على وعي ينطوي على حال معرفي خاص به.
أقصد إلى حال من معرفة الإجابات المحسومة ابتداء، المدركة سلفاً، المتكررة أبداً،
تماماً كالأسئلة التي تنتج منها الإجابات نفسها، والإجابات التي يتكرر فحواها
بلا تغيير جذري، فهي معرفة نهايات مغلقة، ما ظلت عوداً على بدء ثابت، وحيدة
الاتجاه، أشبه وجودياً (أنطولوجياً) بالمظهر الذي تحدث عنه أفلاطون في رمزية
الكهف التي تقود - أو ترجع - مظاهرها البادية للأعين إلى جواهرها المتعالية
التي لا تراها الأعين، لكن التي هي الأصل وراء الصور (الظلال) التي تراها
الأعين أو تدركها الحواس.
ولا يخالف معنى التقليد دلالة المحاكاة السلبية في هذا الحال المعرفي الذي لا
يخلو من أبعاد ميتافيزيقية، إلى جانب أبعاده الأنطولوجية، والذي يجعل العلاقة
بين اللاحق والسابق أشبه بعلاقة المرآة بما تعكسه من غير أن يكون لها دور فاعل
حقيقي في صنعه أو تكوينه أو تشكيله، فاللاحق يتقبّل ما يتنزل عليه، أو ينعكس
على مرآة وعيه، ليعيد إنتاجه في عملية المحاكاة التي هي تقليد لا يفارق دلالته
السلبية. وكما يحدث على سطح المرآة، يأخذ اللاحق عن السابق ما لا يغير جوهره،
وإن أحدث تغييراً في مظهره أو مظاهره، وينقله إلى الآخرين الذين يقومون بالفعل
نفسه في تكرار لا نهائي، أشبه بتكرار الصور في المرايا المتوازية، حيث تعيد كل
مرآة الصور المنعكسة على نظائرها الموازية إلى ما لا نهاية.
ولا يفارق معنى «النقل» الدلالة التي تصل بين التقليد والمحاكاة، في مدى
الترادف الذي يجعل من كل «نقل» يؤديه اللاحق توسطاً بلا فاعلية، في عملية
استقبال تتحول إلى عملية إرسال، فالناقل اللاحق كالمقلِّد والمحاكي، يقوم بأداء
عملية لا فعل له فيها على سبيل الحقيقة، أو في مدى الجواهر التي لا تتغير، حتى
وإن تغيرت مظاهرها بالتكاثر أو التعاقب أو التتابع الدائري الذي لا يتناهى، ما
ظل التوسط السلبي ملازماً لأفعال الفاعلين: المحاكين، المقلدين، النقلة الذين
يؤدون أدوار الفاعل والمنفعل والمفعول به في المدار المغلق للنزعة الماضوية.
والثقافة الماضوية ثقافة تقليدية، نقلية، من هذا المنظور الذي لا معنى معه
لتعاقب الزمن في الحركة الدائرية التي تحيل التعاقب إلى تتابع أبدي، وذلك في
مدى الدلالة التي يتوقف بها وفيها الزمن خارج المدار المغلق للتكرار، نافية
إمكان التراكم الذي يتحول إلى تغير كيفي، مناقضة صراع الأضداد الذي تتقدم به
الحركة إلى الأمام، دوماً، عبر الزمن الذي يظل ساحة مفتوحة الإمكانات لصراع
العناصر وتفاعلها. ولا تفارق هذه الدلالة إلغاء حضور دوال التقدم، أو التطور،
أو الصعود في مدارج أحدهما أو كليهما. وأياً كان اتجاه الحركة الدائرة التي
تعود إلى مبتدأها الذي تكرره، في كل نقطة من امتدادها العائد إليه، من منظور
النزعة الماضوية، فإننا نتحدث عن وضع من الارتداد الأبدي الذي لا يصعد بالزمن،
أو في الزمن، ولا يتقدم به أو فيه، بل يعود به وفيه القهقرى، أو يهبط به إلى
وضع أدنى متكرر، خصوصاً إذا وضعنا في اعتبارنا أن كل أقدم سابق في الوجود
والرتبة بالقياس إلى كل ما هو أحدث.
ولا أعرف على وجه اليقين هل الخط المنحدر الذي تقع عليه دلالة «الأحدث» ينعكس
على معناه، فيصمه بالسلب في هذا السياق أم لا؟! لكن المؤكد أن دال «الأحدث» -
خصوصاً في اقترانه بدلالة «الحداثة» - يعود إلى معنى لغوي شائه، ودلالة
اجتماعية وثقافية ودينية سلبية مرفوضة، فالحداثة التي ينتسب إليها الأحدث في
الوجود والرتبة لا تفارق المعنى المنفّر لاقتراف الفعل الكريه الذي يستفز
الجماعة، وينتهك أعرافها، فيستحق النبذ والرفض، ويثير الخوف منه، أو - على
الأقل - الريبة فيه، وذلك بما يستلزم الهجوم عليه، والسعي إلى استئصاله، إقراراً
للقاعدة الاجتماعية، وحفاظاً على الأنساق الثابتة ثقافياً واجتماعياً ودينياً.
وفي لسان العرب أن «الحدث» هو الأمر المنكر الذي ليس معتاداً ولا معروفاً، وهو
قرين البدعة التي تقترن بالضلالة الدينية بكل أحوالها، ومن ثم بالنار، فالبدعة
هي الفعل الذي لم يكن فابتدع، كالمحدث الذي لم يكن معروفاً في كتاب ولا سنّة
ولا إجماع، والغالب أن البدعة كالمحدث تصادم السلف بالمخالفة، ومن ثم تخالف
الشريعة التي لا بد من إيقاع الاتحاد بينها والسلف، تقديساً لمبدأ الاتباع الذي
يقول ممثلهم ابن قتيبة - في القرن الثالث للهجرة -: «قف حيث وقف القوم، وقل بما
قالوا، وكف عما كفوا». وقد كان جمهور السلف يكرهون المخالفة بوجه عام، في ما
يقول ممثلو النزعة الماضوية في تأويلاتهم الدينية، وينفرون من كل مبتدع، وإن
كان جائزاً، حفاظاً على الأصل الذي هو الاتِّباع، فيما يجزم ابن تيمية في كتابه
«تلبيس إبليس».
ولا تفارق عبارة «الحفاظ على الأصل» دلالة الإجماع في كلام ابن تيمية، وفي
المنحى الغالب على النزعة الماضوية بلوازمها الثلاثة، الاتِّباع والتقليد
والنقل، حيث معنى المحاكاة والتكرار يترجع في دلالات كل لازم من الثلاثة. وإذا
كانت النزعة الماضوية تنبني على أساس مكين من مبدأ العودة إلى أصل أقدم، ثابت،
سابق في الوجود والرتبة، فإن هذا الأساس يفرض في حضوره الدلالي الغالب ما يصل
الإجماع بالتراتب. والثاني قرين السبق في الوجود والرتبة، بما يجعل الأقدم في
المكانة الأعلى بالقياس إلى كل أحدث، وذلك في كل أمر أو فعل أو مجال، تنسرب
إليه اللوازم الدلالية لهيمنة الزمن المتعاقب الذي ترد أواخره على أوائله. وهو
وضع يعني تفضيل الأكبر سناً على الإطلاق في الأعراف الاجتماعية والعمليات
الثقافية، بالقياس إلى الأصغر سناً الذي هو الأدنى علماً وعقلاً ومكانة. ويعني
تفضيل الأكبر سناً إقامة اتحاد تخييلي بينه والحكمة التي لا بد من أن يهتدي بها
الأصغر سناً من الشبان الذين لا يصلون - مهما فعلوا أو اجتهدوا - إلى حكمة
الأكبر سناً، وهي الحكمة المقترنة بمكانة «العَوْد». وهو المسنّ من الإبل،
وسيّد القوم الذي لا يخلو حضوره وتبجيله من معنى «البطريركية» التي حللها
باقتدار هشام شرابي في كتابه المعروف.
أما الإجماع فهو مقرون بحركة العود الأبدي إلى نقطة أقدم في الزمن، وذلك بما
ينفي احتمالات الجدة، ويؤكد الدلالة المترجعة من التكرار والثبات. وقبل ذلك،
الاتِّباع الذي لا بد من أن يشمل جميع الفاعلين والمنفعلين، داخل المدار المغلق
للنزعة الماضوية. أقصد إلى المدار الذي ينفي عنه كل من يخرج عليه، ولا يقبل في
داخله إلا كل من مضى في مساره المحتوم، أي كل من وقف، ويقف، حيث وقف القوم،
السابقون في الزمن، أو الوجود والرتبة، وقال، أو يقول، بما قالوا، وامتنع ماضياً،
ويمتنع حاضراً ومستقبلاً، عن كل ما امتنعوا أو كفّوا عنه.
الاخير الاغتراب

مسار رياض
بوابة الى عالم بلا وطن
يقولون غاب
وظل يصفق بالقول بوق الغراب
يقولون غال
اترجع ؟
اطلقت هذا السؤال جناحا اليك
واشعلت فانوس عمري مناراً الى سندباد الجواب
وعفرت عيني بالانتظار
اراقب كل الجهات بعين
وعين تمازج بين المساء وبين النهار
يقولون غاب
وصارت خيوط العناكب تنسجني موعداً
وتنشف ذاكرتي
كل شيء تبخر .
الاك ياضمئي للسراب
شتاءان مرا
وكل الفصول اذا ما تغيب شتاء
وتاتي اراك .. واغرق فيك
ومن سابع المستحيلات : لمسك
اذ . كيف يلمس جسم الضباب ؟!
واشعر ان السحاب اشتهاني
تبخرت من رغبة فيه
وها انا اصعد ..
اصعد
حتى سكنت بنبض السحاب
وحتى تمازجت بالريح جداً
لتشحن ذاكرتي بالموانىء والدرب
وها انذا انجبتني روحا تجول صحارى الكتاب ..
وتبحث عن موطن تاه
وتاهت
ولافرق .. فالكل عنوانه الاغتراب
يقولون غاب
وشكل انقراضي الحقائب
لم تبق مني سوى وجع من فراق
واني من المؤمنين بحبك
الف ابي جهل خط ذكراه من شدة الغيظ فيّ
وصخر بلال .. الى الان يجثم فوقي
فكيف ارتل قرآن عشقك يالف باب هواك وباب
وقران عشقك ليس يرتل
الا … وقد بل صوتي من الاشتياق
واقرا اول اي على الناس
اني اعوذ بحب العراق
***
تلاشيت بين الوجوه
فاصبحت من كل وجه تلوح
كانك في كل شيء حوالي .. روح
تسرب عنى الحياة الى ميت متخم بالفناء
لانك ياانت .. سر البقاء
واسقط من شدة الشوق ريشة طير ..
عليها تواقيع كل سماء ..
تعدت بها .. كانسياب الضياء
وكي تستريح استقالت من الجنح
لكنها استشربت بالعلو .
فحطت على قبة الكبرياء
تلامس جسما توتر حزنا
وغاصت به صرخات المعارك
تهتز احلامه قلقا
ويهتز جسم الفرات .. التياعا
على كل شيء ماء
يصدر ذبحاً . وقتلاً .. وسبياً
وينزف حد الجفاف البكاء
فمن فيك ينبض؟
قبل ذلك ام كربلاء؟
تدور عليك وانت تدور عليها
وتلتقيان ..
يثور غبار غريب
وضوء غريب
وصوت من اللليل اهدأ
يجعل كل الجراح تنام ..
اذ انه بحة الانبياء
وشكل انطفائك صبحاً بغير مساء
وحين ينام الجميع ..
احس ببوح التراب
يئن اشتياقاً اليك
وادرك كيف سارسم وجه الغياب
فقد قيل غاب
وظل يصفق بالقول بوق الغراب
اتراجع ؟
اشعلت فانوس عمري مناراً
الى سندباد الجواب
استحداث مراكز
ثقافيةواقامة اسابيع ثقافية في الخارج

استحدثت وزارة الثقافة عشرة مراكز ثقافية خارج
العراق يتولى كل مركز مهمة ورعاية الشؤون الثقافية مع بعض دول العالم بما ينسجم
والانفتاح الثقافي على دول العالم .
واضوح الاستاذ عقيل ابراهيم المندولاي مدير عام العلاقات الثقافية ان المراكز
ستكون في عدة دول منها بريطانيا وفرنسا وايطاليا والمانيا وايران ومصر ولبنان
والمغرب والامارات والاردن .
واشار الاستاذ المندلاوي الى استجابة عدد من الدول مع الحكومة العراقية بشأن
توقيع الاتفاقيات الثقافية وخاصة ان الدائرة لاتمتلك اي اوليات عن الاتفاقيات
التي عقدها العراق في السابق مع الدول الاخرى والتي احرقت بعد سقوط النظام
البائد .
واضاف ان الدائرة قامت بمخاطبة اغلب الدول لتزويدها بمسودة عن الاتفاقيات
بالاضافة الترتيبات المالية والادارية وقد تجاوبت عدة دول منها بلغاريا
واوكرانيا وايطاليا واليمن والسودان والهند وتونس .
واضاف ان الدائرة تقوم بالتحضير لاقامة اسابيع ثقافية في الخارج في فرنسا
والدنمارك والجزائر وايران وبصدد اقامة مهرجان المثقفين العراقيين الثاني
ومهرجان بابل الدولي وكذلك اقامة مهرجان للقرآن الكريم العام القادم .
واشار الى تشكيل هيئة استشارية والتي تتكون من ثلاثين شخصية ثقافية من اجل
تفعيل عمل وزارة الثقافة واشراك الوسط الثقافي غير الحكومي في عمل وزارة
الثقافة .
قصة قصيدة
امـــــــــــــــــــانة

لم يعصمها هروباً بطفلها الرضيع الى سطح الدار
.. من تلك الشواظ الملتهبة التي اخذت تتطاير في كل مكان .. لتلتهم المباني
والمحال والبيوت والناس .. مكونة حجاباً من حميم من نار يسد كل مداخل ومخارج
المدينة . في اثر ذلك الانفجار المهول الذي قام به انتحاري مجهول بمركبته
المفخخة وسط المدينة ، كأن المدينة قد انهارت من جرفٍ على اهلها .. تبتلع
الصغير قبل الكبير حامت بطفلها على السطح . كحوم قبرة على افراخ في عش متهدم ،
وظلت تدور في مجال ضيق ، كما تدور الساقية .. صرخت .. ولوحت بيدها .. استنجدت
.. لهجت ويئست . فاحتضنت رضيعها بأيد على صدرها على كبد وما ان احست بحرارة
اللهب .. يلامس تلابيب ثوبها ادركت بان موتها وشيك .. وقائم .. قآلت ان تموت
وحدها .. على ان ترى رضيعها يحترق فوق صدرها فكرت بابعاده عن النار ولكن كيف !؟
والنار قد ساورت سطح الدار من جميع الجهات عندها قررت انا تأمن رضيعها للاقدار
فضمته الى صدرها بعمق .. وقبلته بلوعة وشمت ريحه بملء الصدر .. وشاركته النظرة
الاخيرة ورمت به من سطح الدار الى الارض ..
ولم تعلم بمصيره .. الى الابد !
هداية درويش وهدى
العمر في مس ريشة وبوح قلم

رسمت هدى العمر أحاسيسها ومشاعرها بألوانها
وخطوطها وظلالها وأضوائها، وكتبت هداية بقلمها وحروفها وسطورها ونقاطها.
أيهما أسبق: كتابة هداية، أم لوحات هدى؟
بمعنى آخر، هل رسمت هدى أولا، فرأت هداية ما رسمته، فترجمت مشاعرها تجاه اللوحة
بكلمات تحمل إحساسها ورؤيتها للعمل الفني الذي أمامها؟ أم أن هداية كتبت أولا،
فقرأت هدى ما كتبته، وترجمته إلى ألوان وخطوط وظلال؟
لقد اندمج العملان معا، بطريقة تجعل من الصعب الإجابة على السؤال. وإن كنت
أخمِّن أن لوحات هدى العمر هي السابقة على كتابة هداية درويش.
أيًّا كان الحال فقد صدرت الأعمال الفنية والكتابة الإبداعية (الأقرب إلى روح
الشعر) في كتاب واحد يحمل اسم "همس ريشة وبوح قلم"، وكأننا أمام معرض تشكيلي
نشاهد من خلاله ثماني وعشرين لوحة تشكيلية ذات ألوان قوية وصريحة وجذابة، تكشف
عما يمور في الأعماق من حب وتناقض وصراع وألفة ومعاناة وأحلام وكوابيس، سواء
أعماق البحار، أم أعماق الإنسان. إنه الإنسان/البحر في كل حالاته وبكل تناقضاته
في معظم أعمال هدى العمر.
أما كلمات هداية درويش فقد جاءت أقرب إلى الشعر، منها إلى الحكي أو القص. تقول
أمام لوحة "وحدة وانتماء":
منذ ذاك المساء المسكون بالفرح
وأنا أتجول في حارات عينيك
أذوب في أزقة كلماتك
منذ ذاك المساء وأنا أحمل بين كفي .. أشواقي
أبحر فوق زورق من حيرة
أغرق في طوفان أحلامي
كل أحزان العالم أمام حزنك لا تعنيني
ومسحة حزن من عينيك تشقيني
يبكيني صمت حزنك
وتشرق شمس عمري .. لفرحك ..
فأنت وحدك حلمي
هويتي .. وانتمائي
فهل أكون جزءا من حلم مر .. بك؟
يذكرني عنوان الكتاب، بعنوان "مؤتمر الريشة والقلم" الذي حضرتُ فعالياته أثناء
الافتتاح التجريبي لمكتبة الإسكندرية عام 2002. وكانت تدور حول أعمال الفنان
التشكيلي المبدع صلاح طاهر، والكاتب العالمي نجيب محفوظ.
ومن خلال تجولنا في معرض هدى العمر، وكلمات هداية درويش، وجدنا أن الحس العروبي
لا يغيب عن هذه الأعمال، فهناك لوحات عن القدس وعن الطفلة الشهيدة إيمان حجو،
وعن صرخة الحجر، وفلسطين يا زهرة المدائن. وكذلك قرأنا كلمات هداية تدور حول
القضية العربية الفلسطينية، ومذابح اليهود في فلسطين:
آه .. يا مقدسية
آه .. وألف آه .. يا أُخية
ارفعي الرأس وقولي .. إنا ها هنا باقون
على ترابنا … تلالنا .. وسهولنا .. باقون
فوق ركام بيوتنا ..
وبين أريج المسك من شهدائنا .. باقون.
تقول د. خيرية السقاف تحت عنوان "مجدافان للنهر":
"هداية درويش تلون الحرف، تبوح بالمشاعر
وهدى العمر تصادق اللون، تفضي بالإحساس
واحدة تكتب كما تعيش رحلة إنسان كالنسمة، رقيقة كحرفها، عميقة كحسها.
والثانية ترسم كما تشعر رحلة إنسان كالدمعة، طيفية كريشتها، مبحرة كخيالها".
لاشك أنها تجربة إبداعية ثرية، نحتاج إلى تعميمها في مناطق كثيرة من مناطق
الإبداع العربي الأدبي والتشكيلي.
لقد أصدر د. عبد الغفار مكاوي كتابه الجميل "قصيدة وصورة" في سلسلة عالم
المعرفة بالكويت، ورصد فيها (ترجمةً وتأليفا) بعض القصائد التي كُتبت عن ـ أو
حول ـ أعمال فنية، وكان معظمها من الآداب الأجنبية والفنون الغربية. وكتبتُ من
قبل قصيدتي "خماسين مختار" المستوحاة من تمثال "الخماسين" للفنان محمود مختار.
ولاشك أن الأمر يحتاج إلى دراسة أعمق لرصد هذا التأثير والتأثر، بين اللون
والكلمة، أو بين اللوحة والقصيدة
متاحــــف برلـــين
تفتــــح أبوابهـــا منتصـــف الليــل 
تفتتح متاحف العاصمة الألمانية برلين المائة
والعشرون يوم غد السبت أبوابها للجمهور من الساعة السادسة مساء إلي غاية الساعة
الثانية للمشاركة في فعاليات الاحتفال السنوي الثامن عشر بمناسبة الليلة
المفتوحة للمتاحف
وتقدم المتاحف المشاركة في الاحتفال هذا العام برنامجا حافلا يتضمن عددا من
المعارض والأنشطة الخاصة حيث من المتوقع أن يصل عدد الزائرين إلى معدل غير
مسبوق يتجاوز بكثير عدد زوار الاحتفال العام الماضي الذين بلغوا أكثر من 45 ألف
زائر. وأرجعت الوزارة الزيادة المفترضة هذا العام إلى مشاركة أكاديمية الفنون
الألمانية الجديدة ومتحف الهولوكست للمرة الأولى في احتفالات العام الجاري.
وذكرت الجزيرة نت ان الوزارة حثت مواطني برلين الراغبين في المشاركة بالاحتفال
على الاستفادة من وقتهم بوضع برنامج منظم للأنشطة التي يرغبون في مشاهدتها،
وأعلنت أن تكلفة تذكرة مشاهدة كافة الأنشطة تبلغ 12 يورو تشمل التنقل بوسائل
المواصلات الداخلية التي ستعمل بصورة استثنائية .ويتاح لزوار أكاديمية الفنون
الألمانية الجديدة في الليلة المفتوحة مشاهدة عرض سينمائي خاص حول تاريخ مبنى
الأكاديمية وتفقد جميع أقسامه وغرفه بصورة استثنائية يزورون خلالها نادي
الفنانين الذي لا يسمح عادة بدخوله سوى للفنانين الأعضاء في الأكاديمية. كما
يشاهد الزوار بالقاعة القومية القديمة للمعارض الفنية بالقسم الشرقي من برلين
معرضا لأعمال الرسام الفرنسي العالمي فرانسيسكو جويا وعرضا بالصور والشرائح
الملونة لحياة هذا الفنان الذي عاش في القرن التاسع عشر. ويتضمن برنامج الليلة
المفتوحة زيارة المعرض المقام بالقاعة القومية الجديدة للمعارض الفنية بمناسبة
مرور عام على وفاة الرسامين الألمان الثلاثة مؤسسي مجموعة الجسر الفنية الذين
يعتبرون الرواد الأوائل للفنون التشكيلية الألمانية الحديثة. وضمن فعاليات
البرنامج يتاح للزائرين مشاهدة المعرض المقام بقصر ولي عهد الإمبراطور الألماني
السابق بمناسبة الذكرى المائة لميلاد العالم الألماني ألبرت إينشتاين وزيارة
معرض أفريقيا المقام بمتحف الشعوب والإثنيات في حي دارلم البرليني. وتولي أنشطة
الليلة المفتوحة للمتاحف اهتماما بمرور 60 عاما علي انتهاء الحرب العالمية
الثانية حيث يقام بمتحف التاريخ الألماني معرض حول هزيمة ألمانيا من قبل
الحلفاء، بينما يقام في متحف تاريخ برلين معرض ثان يصور تدمير القنابل
الأنجلوسكسونية للعاصمة الألمانية ومراحل احتلالها وتقسيمها وصولا لتوحيدها عام
1989. وإلي جانب زيارة المتاحف والمعارض تشمل الليلة المفتوحة عدة أنشطة فنية
مختلفة مثل القراءات القصصية والشعرية والعروض المسرحية والسينمائية والحفلات
الموسيقية التي يشارك فيها فنانون ألمان وأتراك. وفي إطار تطوير فعاليات الليلة
المفتوحة للمتاحف سيسمح للمرة الأولى للجمهور المشارك فيها بالقيام بجولة
إرشادية حتى الساعة العاشرة مساء بحديقة حيوان برلين الشهيرة التي سيتم تكثيف
إضاءتها في هذه الليلة
رومانسية وحظ سعيد
يتنافسان على جائزة الأسد الذهبي لمهرجان فينسيا

أجمع النقاد على أن فيلم " رومانسية
وسجائر" يمتلك أوفر الحظوظ للفوز بجائزة "الأسد الذهبي" لمهرجان فينيسيا
السينمائي الدولي في دورته الـ62 المقامة حالياً بمدينة البندقية الإيطالية.
الفيلم من إخراج الأميركي جون تورتورو المشهور أكثر كممثل ونجم أعمال مشتركة مع
الاخوين كوين في أفلام مثل بارتون فينك وميلرز كروسينج وذا بيج ليبوسكي.
وعلى الرغم من الانتقادات التي طالت الفيلم، إلا أنه نال إطراء من كثيرين بسبب
النغمة المرحة والبهيجة والدارجة السائدة فيه. فكتبت صحيفة «لا روبابليكا»
الايطالية الشهيرة مقالا يشيد بالفيلم بعنوان «جنس وخيانة وأغنية: مع تورتورو
يمكنك أن تكون من يضحك أخيرا» مع احتفاظ الكاتب ببعض الانتقادات التي قالت إنه
يتعامل بسطحية مع مشاعر الحب والحزن.
ولكن أثار الفيلم أيضاً انطباعات متناقضة من النقاد، حيث سخر البعض منه، ووصفته
صحيفة إيطالية بأنه «مسرحية موسيقية بروليتارية.
ويتنافس أيضاً على الفوز بالجائزة فيلم " عمتم مساء وحظ سعيد" للنجم جورج كلوني
الذي يعد التجربة الإخراجية الثانية له.
وقد أعرب كلوني عن ثقته في نفسه وعمله، وأنه واثق من فوزة بجائزة الأسد الذهبي
لأفضل فيلم أو إخراج بمهرجان البندقية السينمائي الدولي في دوته الـ62. وقال
كلوني : "إني أطمح إلى جائزة من مهرجان مهم كمهرجان "البندقية" خصوصاً وإنني
أنجزت عملي بصدق، وعلى مستوى فني وتقني مقبول، وشعرت بالرضا، بعد الاصداء
الطيبة التي وصلتني بعد عرض الفيلم".
ومن بين الاسماء المرشحة أيضاً للفوز بالاسد الذهبي فيلم ماري للمخرج المثير
للجدل أبيل فيريرا ومن بطولة جولييت بينوشيه وفورست ويتاكر ، ويتناول الفيلم
قصة ممثلة تصير مهووسة بشخصية ماريا المجدلية التي سبق أن قدمتها في فيلم
سينمائي ويلقي الفيلم الضوء على دور الدين في وسائل الاعلام ووصفته بعض جهات
متابعة الافلام بأنه تحفة فنية ولم يصنف فيلم المخرج أنج لي جبل بروكباك الذي
يسعى لنيل جائزة الاسد الذهبي أيضا على أنه فيلم للشواذ أو أنه فيلم غربي ولكن
على أنه فيلم يعصر القلوب بقصة حب تجمع بين رجلين ولم يبق فيلم بروف خارج
المنافسة على الجائزة الدولية وهو من بطولة أنتوني هوبكنز وجوينيث بالترو
وإخراج جون مادن الذي سبق أن قدم فيلم "شكسبير عاشقا" ولم يحدد النقاد بعد
موقفهم من الفيلم الذي يتناول قصة امرأة يعذبها الاعتقاد بأنها قد ترث عن
والدها عبقري الرياضيات بعض الجنون كما ترث عنه العبقرية مما يؤكد على أن
الاسماء الكبيرة لم تعد تضمن نجاح الفيلم وحصوله على جائزة بحجم الاسد الذهبي
في مهرجان فينيسيا وقد تحدث مفاجأة تتمثل في فوز الافلام التي لم تحقق إيرادات
ضخمة مثل فيلم الاخوان جريم للمخرج الاميركي تيري جيليام الذي فشل في اختبار
الايرادات في الولايات المتحدة ومن الافلام المتنافسة أيضا فيلم "التعاطف" مع
سيدة الانتقام للمخرج بارك تشين ووك وفيلم "البستاني" الامين للمخرج البرازيلي
فيرناندو ميريليس المأخوذ عن قصة رعب كتبها جون لوكار والفيلم إنتاج بريطاني
كيني مشترك.
ومن ناحية أخرى عرضت في ايام المهرجان الذي تختتم فعاليالته مساء اليوم12
فيلماً لعباقرة السينما الإيطالية تحت عنوان "أسرار تاريخ السينما الإيطالية"
،، بدأها مبتدع الخيال الفانتازي السينمائي نينو باجوتي في فيلمه "بيرفكت
وورلد"، ويتبعه فيتوريو دي سيكا، الذي أخرج تسعة أفلام في تاريخه السينمائي،
تعتبر علامة مميزة في السينما الإيطالية. تلاه المبدع بيبار باولو بازوليني
الذي يعتبر من عمالقة الإخراج في الفن السابع على امتداد العالم. وإلى جانبه
بالطبع ماريو بافا، الذي عرض له فيلمه الساحر "دكتور غولد فورت أند بيكيني
ماشين"، تلاهما "ريكاردو فريدا"، و"ستيف". وفي الختام تم عرض فيلم "كازنوفا"
المنتج في العام 1976 للمخرج فريدريكو فلليني، والذي وقف الجمهور يصفق له بعد
انتهاء عرضه لأكثر من ربع ساعة.
وكان قد تعرض مهرجان البندقية السينمائى لهجوم أمني مفاجئ، تمثل بحصول الأمن
السياسي الإيطالي على ملفات ستة آلاف مشارك في المهرجان. فقد ذكرت صحيفة
«سردينيا» المحلية في عددها الصادر أمس أن رجال الأمن السياسي الإيطالي، قصدوا
مقر إدارة المهرجان، وطلبوا الملفات الشخصية لحوالي ستة آلاف مشارك من
سينمائيين وإعلاميين ونقاد وفنيين. وأصيب الرأي العام الإيطالي بحالة من الذهول
نظراً لما يتركه ذلك من تأثيرات سلبية على مهرجان«البندقية» ،باعتباره ثالث أهم
مهرجان عالمي .
وقد علق المحلل السياسي لصحيفة «سردينيا» معقباً على التقرير المذكور قائلاً
حسب جريدة البيان : «حجة الأمن ليست كافية، وغير مبررة للقيام بهذه السابقة
المشينة». وأدعت الشرطة الإيطالية إنها استحواذها على الملفات الشخصية
للمشاركين في مهرجان البندقية السينمائي الدولي، يعد إجراءاً روتينياً
احتياطياً ليس له أي اعتبارات وتداعيات أخرى، لكن هذا التبرير لم يقنع وسائل
الإعلام الإيطالية ولا الأوروبية.
ومن جانبه حاول مدير المهرجان ماركو موللر التخفيف من حدة الانفعال الإعلامي،
واعداً بتقديم إجابات واضحة حول هذه المسألة قبل موعد نهاية أيام الدورة
|