|
شباك صغير
علي الشجيري
Aashugairizm@biznas.com
مسار
في ذمة العافية
بان الهجوم على رواد نادي الطلبة في كلية
الزراعة - جامعة بغداد واصطبغ النادي بلون قاتم وعزفت فيه الحان جنائزية وصدحت
اغاني الفراق واللوعة والبعد وحرق الاعصاب وذلك لفقد النادي احد اهم واعرق
وأعتق رواده واكثرهم مواظبة على الحضور والجلوس فيه لساعات طويلة وايام متتالية
رغم تخرجه من الكلية قبل سنتين، الا ان رقته وعاطفته تمنعانه من ترك الكلية
والابتعاد عن الاحبة والاصحاب،
كما ذوت اشجار الصفصاف العالية والكثيفة الاغصان حزنا على فقد عزيز كان يتفيأ
تحت ظلالها وهو يلقي بهمومه واهتماماته على رفقاء الدرب والمبدأ وان كانوا كل
يوم من شكل ولون، شهد نادي الطلبة دفيء الاشجار فرحه ونزواته وطربه وأهتماماته
(الادبية) لا سيما وانه كان عضوا مؤثرا في الحركة الادبية والعاطفية في الكلية،
وبأختفائه عن مسرح الاحداث في الكلية تكون جميع منشأتها ومؤسساتها قد فقدت
الطالب المثالي والغالي، وبقي مقعده في نادي الطلبة شاغرا وطاولته تنوح حزنا
على جالسها ووفاء من ادارة النادي له قرروا اطلاق اسمه على الطاولة التي كان
حريصا على ارتيادها وحجزها له، كما ان بعض صحبته قرروا اطلاق اسمه على ظل
الاشجار التي اعتاد الاختباء بين جنباتها الكثيفة. كما توشحت الطالبات التي كن
معه في مسيرته (العلمية) الحافلة بالابداع بالسواد حزنا على فقده وانقطاع رجله
عن الحضور اليهن والمواظبة على اسماعهن احلى المحاضرات الزراعية والادبية
الشفاقة والممتعة, ومما يضاعف حزنهن بمصابهن الجلل، ان الزميل العزيز مسار عبد
المحسن راضي كان مثالا على النقاء والصفاء كما كان على اتقى قلب رجل في الكلية
وهذه تضاعف الاحزان وتدفع للنياحة ولطم الخدود وشق الجيوب والامتناع عن رؤية
اماكنه سواء في النادي او ظل الاشجار ومخابئها. غادرنا الزميل العزيز في نهاية
الاسبوع الماضي الى غير عودة، غادرنا الى عش العافية تحفه العناية الالهية ان
شاء الله والدعوات القلبية مني بأن تكون رحلته الى عالم الزوجية بلا رجعة او
حنين للكلية لا سيما وان حاول ذلك فجولاته السابقة مفضوحة ومكشوفة وتفاصليها
الدقيقة بائنة وحارسه الامين اي زوجه العزيز يبدو انه شاهر سلاحه ورافع يديه
وممسك عصاه الغليظة ومركز بصره على خطاه ويتحداه في السر والعلن ان استطاع
معاودة الكرة ولو حدثته نفسه بمعاودة الكرة سيجد ان قدرتها تكتشف ذلك وتنهره
وتردعه بعنف وتستخرج الفكرة من مخه وتجبره عن العدول عنها، رأيته في يوم زفافه
وقد كان اخر عهدي به وهو يتمتع بالحرية ويجلس جوار عروسته سعيدة الحظ التي هي
عزيزة على قلوبنها وسرني جدا رؤيتها سعيدة يطفح البشر من عينيها وسلمت عليها
وتمنيت لهما الحظ السعيد والعمر المديد والعيش الرغيد واوصيتها ان تحكم وثاقه
وتحسن قيادته وتروض طباعه وان لا توثقه من ربطة عنقه فحسب بل ان تحبط رقبته
ورأسه (الجميل) بكلتا يديها لتطمئن ولو بشكل قليل على تأبطه وخلع الماضي من
رأسه.
هنئيا لكما ايها السعيدان عرسكما وان يديم الله تعالى افراحكما وتكثر عليكما
السعادة وتجلب الدنيا لكما كل الهناء وان يديم عشكما وان ترزقا بما تحبان
ويجنبكما عيون الحاسدين ونظرات العابثين.
من ذاكرة عراقي
عباس عبود سالم
A(abbasabbod@yahoo.com )
الشعب وامراض
السياسة

كل يوم يمر علينا تفاجئنا الاحداث وتنقل لنا
شبكات التلفاز صورا مثيرة للرعب والحزن.
ماذا حل بالعراقيبن ولماذا هم كذلك لماذا تحولت ارض الرافدين الى (مسلخ) يكون
فيها منظر الادميين وهم ملقون احتراقاً او ذبحاً او رمياً بالرصاص حالة مألوفة.
لماذا اصيب ابناؤنا بجنون الموت وانفلونزا الوطنية، لماذا يهجم السراق على
الممتلكات العامة وقت ضعف الدولة، ويكمل المدراء على ما تبقى بعد ان تحاول هذه
الدولة ان تنهض لماذا يتأخر العراقي عن سائر شعوب الدنيا في الاحساس بطعم الفرح
واستنشاق نسيم دجلة الذي اضحى مغلفاً بدخان الغدر.
ورائحة الشقاق، لماذا نصر على اننا شعب منافق لا نحب احداً ولا نحترم احداً
بالقدر الذي نخاف فيه من فلان وفلان...
لقد تحول الخوف الى مفهوم ازلي تجتهد قواميسنا السياسية في تفسيره، وتحول
الارهاب الى وصفة جاهزة يمارسها ابناء العراق ضد بعضهم البعض.
ووسط هذه الدوامة من الاسئلة ووسط هذا الضجيج الذي يباغت التأمل ويقصم ظهر
التصور، يبقى الانسان العراقي المسالم، الانسان الحالم بالحرية والحياة،
بالهدوء والاستقرار يبقى هذا الانسان لقمة سهلة تفتك بها انياب المتسلطين الذين
لا يملكون مؤهلاً علمياً او انسانيا سوى السكين والقنبلة ولا يملكون حرفة سوى
الضغط على زناد البندقية، لقد توحشوا بعد ان تدربت عيونهم على مشاهدة سيلان
الدماء، وبعد ان اصبحت قلوبهم آلة من مطاط لا تدق لأي هاجس انساني يربط بني
الانسان بروابط الاخاء والمحبة، بل تحول أبناء بلادي الى ادوات تتصارع من اجل
مغانم ومكاسب السلطة لم يعرف العراقيون منذ عقود سوى جبروتها وقسوتها التي
انتقلت بقدرة قادر الى عموم الناس واصبحت مرضاً سياسياً، بل أسوأ أمراض السياسة.
حديث على مقياس رختر
حسن عبود حسن
Hsnabbod @yahoo.com
صندوق الضحايا 
فاجعة جسر الائمة لا تعني نهاية المطاف او
توقف العمليات الارهابية، لأن ارتكاب الجرائم بحق الشعب العراقي مستمر ومشروع
القتل ما زال قائما.
لذا بات من الضروري ايجاد وسيلة تكفل الحياة الحرة الكريمة لعوائل الضحايا
الابرياء الذين يسقطون شهداء بشكل يومي وخاصة المدنيين منهم.
فعوائل شهداء جسر الائمة اقيمت لهم حملة كبرى للتبرعات المادية ولا اعتقد اذا
حدثت لا سامح الله كارثة اخرى ستلاقي مثل هذه الاعداد الهائلة من المتبرعين
وبغض النظر ان بعض السياسيين استغل الفاجعة لأهدافه السياسية القريبة المدى
ونقصد الانتخابات الرئاسية القادمة الا انها بالنتيجة صبت لصالح اهل شهداء جسر
الائمة.
كما ويجب على الدولة استحداث صندوق دعم عوائل الشهداء الجرحى الذين اصيبوا منذ
سقوط النظام السابق اي بعد 2003/4/9 والى الان جراء العمليات الارهابية لأنه
ليس من المعقول ان ينتظر المتضرر تبرعات الناس ولا يمكن ان يستمر هذا التبرع
الى ما لا نهاية، وان تشرف على الصندوق لجنة مهمتها توزيع مستحقات الضحايا بعد
ان تضع ضوابط للتأكد من المراجعين وبذلك سنضمن وصول تعويضات ضحايا الارهاب الى
جميع عوائل الشهداء بدون غبن لأحد منها.
 |