أحمد الملا يصرخ تحت المطر: “سهم يهمس باسمي”

صدرت عن دار الكوكب بلبنان المجموعة الثالثة للشاعر السعودي أحمد الملا تحت عنوان "سهم يهمس باسمي" تشتمل على 29 قصيدة تتسم بشعرية هادئة ناعمة تجعل المشاعر وعوالم من الأسى تسبح في بحر ذي ضفتين صوفية ورومانسية. ويبدو الملا في ديوانه الجديد بعيدا عن العادي واليومي بل يأخذ بضاعة العالم اليومي الحسي ويحولها في نسيجه الشعري إلى فيض رمزي ينطلق من تجربة فردية مفترضة أو متصورة ليجعلها تبدو حالة عامة أو وضعا بشريا كما يقال بكل أحزانه ولوعاته الهادئة الشديدة النفاذ كهمس السهم في عنوان المجموعة. قصيدته الأولى حملت كثيرا من المصاحبات القديمة لفكرة الطير عند المتصوفة وأضافت إلى رموزهم مسحة فنية جمالية هي من سمات الشعر الرمزي الحديث، فهذه القصيدة قد تكون إلى حد بعيد تحمل السمت العام لقصائد الشاعر نهجا وأفكارا مغلفة بحرارة تجربة شعرية هضمت الفكري الذي تنطوي عليه فلم يعقها بل جعلته يجري سيالا مؤثرا. حملت القصيدة عنوانا مركبا يقوم على الأجواء السالفة الذكر وعلى نسيج من عالمي الموت والحياة.. الرحيل والبقاء وما يبدو كأنه أشكال من العودة أو توهمها.. وتقوم كذلك على عشق كأنه عشق إلهي أو هو هو كما قيل في مجال آخر قديما. عنوان القصيدة "حمامة اغتسلت بمطر عال" يقول الشاعر فيها سائلا مجيبا:
لنرقص مبللين بالبحر يغمز البريد شباك أحدنا فيطير حمامه عائدا بالرسائل..
بهدايا صغيرة لفها باللهفة.
وينتقل إلى القول:
أين ذهبت .. أين ذهبت بي ..
مرة خرجت عاريا إلا منك..
وكان لي الجسد والروح اليقين والغيم الخفة والشغف
أين ذهبت .. ليس بمتسع لأحد.. وأنت هناك
لم أر حين نظرت بل أنت من رأى..
كنت مرآة وصفحة ماء كنت ملاكي والروح النائمة بين عينيّ. وتمضي القصيدة الطويلة لتنتهي في جو من ذلك العشق المصفى الذي يبدو من ناحية تخمرا لتجارب شعرية وإنسانية استمرت نابضة منذ طفولة الذاكرة الإنسانية وهنا تحضر بعض الأسماء بتباين في مدى وقعها.. من نشيد أناشيد سليمان قديما وصولا إلى أسماء قد يكون منها الشاعر اللبناني أنسي الحاج.
ويضم الديوان قصائد أخرى بعناوين مختلفة تعطي إيحاء بما يحمله من شعر مثل "الطير" وقصيدة "لو تدخلين" و"دهنت بابك بالورد" و"الأذى" وقصيدة "خاتمة" التي يقول فيها:

الناحل لم يلمح أين ذهب
أين سال قطرة قطرة
كيف جف وامحت خطاه
كيف خف غصنه
وانفتل ريشه في المهب..
المأخوذ لم يلمح ما اخذ منه
و لا ماتبقى

 

   موسم أصيــــــلة الثقافي

وصف محمد بن عيسى، أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة، موسم المدينة الثقافي الدولي بمختبر استطاع أن يحد من عزلة المدينة وساكنتها، وجعلها تنفتح على الآخر وتصبح فضاء لتلاقح الثقافات والفكر بامتياز.
وعبر بن عيسى في كلمة ألقاها خلال حفل اختتام موسم أصيلة الثقافي الدولي بمركز الحسن الثاني للندوات, عن قناعته الكبيرة بأن المدن التي تعيش في عزلة تموت تدريجيا أما المدن التي تختار أسلوب الانفتاح وتلاقح الفكر والرؤى والثقافات في أجواء من الحرية - وهو ما توفر لأصيلة - هي مدن بالضرورة تنحو نحو مستقبل مشرق ونحو تحقيق التنمية الحقيقية والتطور.
واعتبر أن العمل الثقافي والإبداع والإبتكار سمات لاتحتاج إلى رؤوس أموال بقدر ما تحتاج إلى العنصر البشري وتكريس قيم الحرية واحترام الآخر مشيرا إلى أن أصيلة بفضل موسمها المبني على هذه القيم استطاعت أن تكتسب مشروعا متكاملا يجمع بين التحقق على مستوى الإشعاع الثقافي وعلى مستوى العمران ( مركز الحسن الثاني للندوات , خزانة بندر بن سلطان.
وأكد أن موسم أصيلة يحتاج إلى شباب هذه المدينة الذين واكبوا إنجازاته منذ الولادة وإلى الآن, من أجل مواصلة حمل رسالته النبيلة واستشراف مستقبل أفضل له وضمان الاستمرارية لأهدافه التي بدأت " بمجرد حلم, بل مغامرة, وتحققت على أرض الواقع " مشددا على أن أهم " ثروة يمكن الاعتماد عليها في أي بناء حضاري هو العنصر البشري".
وقد أجمع المتدخلون في هذه الجلسة ومن ضمنهم الروائي التونسي حسونة المصباحي والروائي العراقي عبد الرحمان مجيد الربيعي والروائي الجزائري رشيد بوجدرة والفنان التشكيلي محمد المليحي والفنانة التونسية ذرة أبو شوشة, على أن الموسم الثقافي لأصيلة شكل نقطة تحول هامة في تاريخ هذه المدينة وأضحى مصدر فخر واعتزاز ليس فقط بالنسبة لساكنتها بل لكل المغاربة والعرب
وحيا المتدخلون, كل بطريقته , القائمين على موسم أصيلة الثقافي وسكان هذه المدينة التي استهوت العديد من الأسماء المبدعة البارزة وسكنت ذاكرتها حتى ظلت تترقب بشغف كبير موعد انطلاق موسمها لإعادة اكتشافها وتجديد اللقاء مع روادها التقليديين ونسج علاقات مع القادمين الجدد إليها وكذا العابرين.
وكانت أجواء الحفل فرصة مناسبة للروائي الجزائري بوجدرة للتعبير عن إحساسه الدائم بانتمائه المغاربي وتأكده الصادق من هذا الانتماء في مناسبات كموسم أصيلة الذي كان تواقا بل شغوفا منذ سنوات عدة لحضور حواراته وسجالاته ونقاشاته المثمرة بين الفنانين والمبدعين في مختلف حقول المعرفة, والتي سمع عن أصدائها الكثير وأدرك أهميتها.
وأكد أن المغرب الذي احتضنه لمدة ست سنوات في بداية السبعينيات ونسج فيه صداقات جميلة مازالت قائمة إلى الآن, عرف كيف يحافظ على تراثه وعمرانه ومدنه الذائعة الصيت كفاس ومراكش والآن أصيلة التي اعتبرها اكتشافا متواصلا وفضاء للتحاور الحر معربا عن أمله في أن يعم الوطن المغاربي مسؤولون حكوميون مثقفون يحبون الوطن والإبداع والفن حتى تتمكن المدن من أن تحذو حذو هذه المدينة وتدخل التجربة من بابها الواسع.
وللإشارة فإن موسم أصيلة الثقافي الدولي اختار في طبعته ال27 ضمن فعاليات جامعة ابن عباد الصيفية ال20, محاور لبرنامج الندوات همت " غدا افريقيا : أي غد ؟ أية إفريقيا؟ " و"التراث المغربي ؟ الإسباني المشترك : مشروع المستقبل " , و" الموسيقى في عالم الإسلام " و" الإسلام من منظورنا ومن منظور الآخرين " و"الرواية المغاربية في الاتحاد المغاربي وفي المهجر ".
وتميزت الدورة أيضا, بمنح جائزة محمد زفزاف للرواية العربية في دورتها الثانية والتي عادت للروائي الليبي إبراهيم الكوني, وبتكريم المبدع اللبناني الراحل غسان عبد الخالق, صديق مواسم أصيلة الوفي, وببرنامج فني تشكيلي ثري هم الجدارايت والدورات التدريبية ومشاغل الحفر ومرسم الأطفال والمعارض وبحفل لعرض الأزياء المغربية من تصميم نبيهة الغياتي وببرنامج حافل للفنون الاستعراضية الغنائية والموسيقية شارك فيه فنانون من المغرب والبرتغال وإسبانيا وتشيكيا والباكستان وتركيا والنمسا وألمانيا وبولونيا وإيطاليا

 

 

    أنيس منصور في البحرين  

تلقي الكاتب الكبير أنيس منصور دعوة من دولة البحرين وسيسافر لالقاء محاضرة عن الأدب المصري المعاصر وتأثرة بالأدب الألماني.
وقال الكاتب الكبير ان الدعوة قادمة من وزارة الإعلام البحرينية وانه سيعمل علي تشجيع فكرة تنشيط الزيارات الادبية بين المبدعين المصريين والبحرانيين خلال الفترة المقبلة وتبادل الرأي حول شتي الموضوعات الابداعية المعاصرة.
كما سيلتقي بعدد من الكتاب والمفكريين لتدعيم المزيد من التعاون والعلاقات الودية بين الادباء في كلا البلدين‏

 

 

   المسطول والقنبلة..ابداع نجيب محفوظ يتحول إلى فيلم سينمائي  

تقرر ان تتحول رواية الكاتب الكبير نجيب محفوظ "المسطول والقنبلة" إلي فيلم سينمائي ضخم الانتاج حيث قرر جهاز السينما بمدينة الإنتاج الإعلامي تصويرها خلال هذا العام.
وكان محفوظ قد وافق علي ذلك عقب لقاء مع المهندس عبدالرحمن حافظ رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي والسيناريست ممدوح الليثي رئيس جهاز السينما‏,‏ وتم خلال اللقاء توقيع العقد‏.‏
يكتب السيناريو والحوار مصطفي محرم ورشح لإخراجها سعيد مرزوق الذي يعود للسينما بعد غياب نحو‏7‏ سنوات وهو ثاني لقاء له مع نجيب محفوظ بعد فيلم المذنبون سيناريو وحوار ممدوح الليثي الذي سبق أن كتب سيناريوهات‏ 8‏ أفلام لمحفوظ من بينها ميرامار والكرنك والسكرية وأميرة حبي أنا وحب تحت المطر

 

 

    من الطبلية الى المائدة  

في الفترة التي قضيناها في جنين (1917 – 1923) كان جيراننا – أم عمر وأبو حامد وأسرته والذين كانوا يعيشون على مقربة منا – جماعة بسيطة. فإذا جاء وقت الطعام – والغالب ان الوقعة الرئيسة كانت وقعة العشاء – وضعت طبلية مدورة، يجلس حولها الآكلون إاما على طرّاحة، وكان هذا الغالب، وعلى الكرسي القش الصغيرة، كما كنا نفعل نحن. وتوضع في وسط الطبلية باطية، يتوقف حجمها على عدد الآكلين. وقد تكون من الفخار وهو الغالب وقد تكون مصنوعة من الخشب، وهذا كان الأقل لأنها أغلى سعراً.
إذا كان الأكل مما يُغمّس امتدت الأيدي مزودة بقطع الخبز ويغمس الجميع من الباطية، وما أكثر ما كانت الأيدي تتشابك في طريقها من الباطية الى الفم.
كنا نحن، أمي واخواي وأنا نجلس أيضاً حول طبلية (بعد المائدة في دمشق)، لكن لأننا كنا اعتدنا استعمال الصحون من قبل، فقد كانت أمي تضع لكل منا حصته في صحنه. كنا نستعمل الملعقة في معظم الأحيان، أما الجيران فكانوا يستعملون الملاعق، لكن للغرف من الباطية إذا اقتضى الأمر.
وكان الترتيب نفسه يغلب على أكثر سكان جنين، بقطع النظر عن المكانة الاجتماعية، لكن الصحن الخاص كان الأساس.
كان ثمة عائلات تستعمل المائدة وما إليها (مثل بيت قاسم عبدالهادي، الذي كان ابنه جمال في صفي في المدرسة، وكنا مغرمين بجمع الطوابع البريدية. كنا نقوم بالعمل في بيته الواسع الأنيق المرتب، وكان قاسم يستبقيني الى الغداء، فكنا نجلس الى مائدة).
وقد سمعت قلة من سكان أطراف جنين وكثرة من القرى التي زرتها من برقين الى زرعين، يستعملون كلمة خاشوقة للملعقة. وقيل لي يومها ان هؤلاء تعلموا الكلمة للمرة الأولى من الجند والجندرمة الأتراك، وخاشوقة هي الملعقة بالتركية. بهذه المناسبة كانت الملاعق أحياناً محفورة من الخشب.
في دار المعلمين بالقدس (1921 – 1924) كان الطلاب يجلسون الى موائد، وكان هناك ملعقة وشوكة، على الغداء والعشاء.
أما الفطور، الذي كان يتكون من المواد العادية: اللبنة والجبنة والزيتون والعسل والدبس فقد كانت لقمة الخـــبز هـــي الحـــاملة لنقل اللقـــمة من الصحن (الخاص طبعاً) الى الفم. الملعقة كانت صغيرة وللشاي من أجل السكر.
في السنة التي قضيتها في ترشيحا (1924 – 1925) عدنا الى الطبلية عند الناس (كنت أعيش وحدي وأستعمل الطاولة العادية مائدة بطبيعة الحال) بقطع النظر عن أوضاعهم الاجتماعية، ففي بيت الوجيه فهد شريح، وفي منزل ابراهيم العبدالله، من وجهاء البلدة، كنا نجلس الى الطبلية.
لكن لما نقلت الى عكا، حيث قضيت عشر سنوات مع أختي وأخوي، فقد كنا نستعمل المائدة، وكانت غير الطاولة التي استعملها للدراسة والكتابة.
ومع بساطة الطبلية والأكل المباشر منها، فقد كان للجلسة آدابها وأساليبها، وكان الافتئات عليها يعتبر نقصاً في أدب الأكل.
لكن ترتيب الطاولة كان له سبيل آخر. فأنت تأكل من صحنك، بعد ان تنقل الطعام اليه. لكن أين تضع الملعقة والشوكة والسكينة اذا اقتضى الأمر استعمالها؟ الشوكة على اليسار والسكينة الى اليمين كي تتمكن من قطع اللحمة لقماً صغيرة اذا كانت روستو مثلاً. والملعقة توضع على اليمين، وتستعملها اليد اليمنى. والخبز على الطبلية قد يترك في جهة معينة ويتناول المحتاج منه ما يريد مباشرة، أو بالواسطة. لكن على المائدة يجب أن يوضع في صحن خاص يكون في متناول الجميع بقدر الامكان.
ولما اتصلت بأصدقاء أجانب في عكا – كانوا موظفين بريطانيين، وقساً ألمانياً - أخذت أتعلم أموراً كثيرة تتعلق لا بترتيب المائدة فحسب، ولكن بنوع الطعام الذي يقدم. الميجر فرو الذي كان مدير سجن عكا (والذي اتضح لنا بعد أن تقاعد ورحل انه كان من طبقة النبلاء، إذ جاءته رسالة الى عكا معنونة باسم اللورد فرو). دعيت مرتين للعشاء عنده. في المرة الأولى تعثرت قليلاً، لكنني تعلمت. ترتيب تقديم المآكل هو الشوربة، ثم السمك، ثم صحن اللحوم.
قضيت الفترة من 1935 – 1939 طالب علم في لندن (منها تسعة شهور قضيتها في ألمانيا). هناك رأيت ان ما تعلمته في بيت الميجر فرو، كان أمراً مألوفاً عند الاسر التي عشت في بيوتها في البلدين.
الأوروبي يستعمل الشوكة للأكل في اليد اليسرى. أما الأميركي فيقطع اللحمة شقفاً صغيرة ثم ينقل الشوكة الى يمينه كي ينقلها الى الفم.
في الفترة التي قضيتها في لندن لم تكن الفـــواكه متيسرة إلا في المخازن الارستقراطية جداً. أذكر على سبيل المثال اننا ذهبنا الى هارودز – نعم يومها – للفرجة لا للشراء. ورأينا التين. نزلت ريالة أحد الأصحاب فسأل عن السعر فقيل له انه مكتوب على العلبة. كـــان قد رآه، لكنه لم يصـــدق نظره. كان في العلبة عشر حبات تين (مستوردة من تركـــيا) وثمنها نـــصف جنيه! وبنصف جنيه كنت تبتاع من التين ما يكفي الموســـم وقد تجـــفف بعضه لأيام الشتاء!
دعي الدكتور عزت طنوس، وكان مدير المكتب العربي (المتبرع) في لندن، الى حفلة عشاء. كان موسى عبدالله الحسيني وأنا نساعد في عمل المكتب (مثل سوانا من شباب العرب) في القضية الفلسطينية. ودبّر موسى دعوة له ولي على ذلك العشاء. كان في مطعم اسمه هنغاريا في شارع ريجنت في حي المطاعم الناعمة في لندن. أكلنا وشرب منا من شرب، بحسب الترتيب الذي أصبحت أعرفه. وفي النهاية سأل المضيف اذا كان أي من الضيوف يحب شيئاً آخر. طلب الدكتور عزت طنوس دراقة، حملت اليه. وقد اكتشفنا في ما بعد ان ثمنها كان جنيهاً فقط!
مع الوقت أصبح استعمال المائدة شيئاً عادياً في بلادنا. والترتيب الرسمي، يتوقف على ثقافة الداعي الأجنبية: أميركية، أم بريطانية أم فرنسية أم حتى روسية

 

 

     البيت الكبير أول رواية بالفرنسية: شريف مجدلاني يرمّم ذاكرة لبنانية متشظية

 في بداية "البيت الكبير" رواية شريف مجدلاني، الصادرة حديثاً عن منشورات سوي (باريس) في 317 صفحة، ثمة صورة ما لبثت تتكرر، تخبرنا كثافتها التعبيرية عن علاقة البلد بذاكرته وبفعل البوح والنسيان: إنها صورة أبي الكاتب وهو يخلط بين الحين والآخر بين يديه ورق اللعب لما يطرح عليه ابنه من أسئلة عن تاريخ العائلة، عن هذا الشخص أو ذاك، أو لما يطلب منه الإدلاء بتفاصيل في شأن حدث أو واقعة عرفها أو عاشها آل نصار. نقرأ في حركة ضرب الورق وخلطه التردد والحيرة والحيطة من البوح والكشف عن تاريخ عائلة عرفت المجد قبل أن تتهاوى سمعتها. وليس التردد والحيطة من البوح وقفاً على هذه الرواية ، بل نعثر على الموقف نفسه في روايات أخرى، آخرها "بدايات" لأمين معلوف، أو رواية "الأخوان" للروائي ميلتون حاطوم الذي يكتب بالبرتغالية. يكاد هذا الموقف يكون "أنموذجاً" (باراديغم) يدمغ بميسمه أكثر من عمل روائي.
تبدأ الرواية إذاً بهذه الصورة الأخاذة لرجل يخلط الورق، يحاول بل يتظاهر بمحاولة استحضار الماضي عندما يلح عليه ابنه في الإجابة على أسئلته. والد الكاتب هو الابن الأصغر لواكيم نصار، رب الأسرة الذي صنع بنخوته وإرادته مجد آل نصار قبل أن يخبو هذا المجد، بسبب الحرب الكونية الأولى وبسبب الحسد أو الضغينة التي دبرها أحد أفراد العائلة. تبدأ قصة آل نصار بمغادرة غير طوعية، لواكيم نصار بلدة مرصد إلى عين شير. سبب هذه المغادرة التي أخذت شكل نفي، جرى في شأنها حديث متضارب هو أقرب إلى الإشاعة منه إلى الحقيقة: قيل انه نفي بسب شجار سلت على إثره الخناجر والبنادق، قيل بسبب امرأة، كما قيل الشيء الكثير، لكن لا أحد وبخاصة والد الكاتب، برر في شكل مقنع الرحيل المفاجئ لواكيم برفقة أخيه من مرصد إلى عين شير. يقيم الأخوان في ضيافة طانيوس راشد أحد أصدقاء والدهما. وبما أن بعض المغامرات تصنع مجد أصحابها، فهو بدل أن يغرس أشجار التوت، فاكهة المنطقة، يجوب الأراضي على صهوة جواده إلى أن يعثر على ما كانت تسمى أراضي مشاع، أي لا يملكها أحد بما أنها ملك للجميع. لكن هذه الأراضي غير صالحة، لا للزراعة ولا للغرس. يقلب واكيم الأرض، يوضب مساحاتها ، ينقبها من الحجارة والطحالب، وبدل أشجار التوت، يغرس أشجار الليمون. هنا نشطت أيضاً الحكايات: من أين عثر واكيم على أشجار الليمون، وما الذي حدا به إلى سكب الماء في أرض جافة ويابسة؟ ثمة من قائل انه جلب الأشجار من صيدا. ولكن عندما اختار واكيم نصار مساحة 600 دونم وغرس فيها أشجار الليمون، أورقت أزهاراً وآتت غلتها بعد أشهر من العناية. وفي أحد الأيام، حط البدو رحالهم بالقرب من الضيعة، ليطلقوا العنان للماعز والأطفال يطوفون في الحقول، ينهلون من البئر، ثم "يخيمون" فيها في ما بعد. لم تنفع محاولات واكيم إثناء البدو عن تصرفاتهم، الأمر الذي دفع به إلى تجنيد بعض أفراد عائلته ومعارفه لطرد البدو بحد البندقية. على إثر هذه الحملة التأديبية استرجع واكيم وسع مساحة كيلومترات هيبته ولم يجرؤ يوماً أحد على التحرش به أو منازلته.
وسط حقول الليمون، يبني واكيم نصار بيتا سمي "البيت الكبير".
هنا تتدخل شخصية أخرى يتقاطع مصيرها مع مصير عين شير، ألا وهي شخصية الفرنسي إميل كوريال الذي وفد إلى لبنان مقتفياً آثار إرنست رينان. بنى كوريال بدوره في المنطقة بيتا، بل قصراً. لكنه بدل شجر التوت والليمون، غرس فيه شجر الأوكاليبتوس. ولما أنهى بناء القصر أقام مأدبة عشاء دعا اليه أعيان المنطقة. تبادل الحضور التحية بنظمهم قصائد زجلية، ولما جاء دور كوريال، قرأ قصيدة كانت سبباً في وقفة جماعية ومغادرة الحاضرين، باستثناء واكيم. ولما استفسر كوريال عن السبب، قال له هذا الأخير إن المترجم بدل كلمة "شهوة"، استعمل لفظة "نهم"، وفهم منها الحاضرون أن ضيفهم وصفهم بجياع أتوا فقط للأكل، فيما كان قصده غير ذلك. وحتى اندلاع الحرب الكونية الأولى ظل التجار المسلمون يشترون غلة حقول واكيم نصار.

ما أنهى واكيم نصار بناء البيت حتى أمطره الأقارب بعروض الزواج إلى أن قرر خطف هيلين كالاس من والدها، على رغم رفض هذا الأخير. وبعد الزواج ، أقسم واكيم أن ينثر ذريته في أرجاء المعمورة. وهكذا انتشر في عين شير أبناؤه وبناته الثمانية. لكن البلدة لم تكن في منأى عن الأحداث التراجيدية التي عاشها لبنان والمنطقة. فعندما قصفت البواخر الإيطالية بيروت، دب الخوف في نفوس السكان وبدأت عملية النزوح في اتجاه الريف. وعموضاً عن صد الهاربين والمنبوذين، وفر واكيم نصار لهم المأوى، وكان قصده إحراز شعبية والحصول على مشروعية أو صدقية تفيده عندما يترشح الى المجلس. كان يرى في الفارين قاعدة انتخابية كفيلة برفعه الى كرسي المجلس. وجبل لبنان الذي كان يحظى باستقلالية يتحول إذا إلى ملجأ للفارين من الخدمة العسكرية ومن الحرب. آوى واكيم نصار الكثير منهم إلى أن حاكت له السلطات العثمانية مقلباً اعتقلته فيه، ثم نفي على إثره عام 1916 إلى بلاد الأناضول، وتحديداً إلى ديار بكر. بيد أن سبب اعتقال أو نفي واكيم نصار وعائلته، باستثناء البنات، مرده صداقاته الفرنسية. ولمدة سنتين تعيش العائلة في المنفى وفي ظروف قاسية. وعندما هُزمت القوات التركية ودحرت الإمبراطورية العثمانية، عادت العائلة إلى عين شير. حاول واكيم نصار إحياء الروح في الضيعة التي فقدت هيبتها. لكن عودته مكنته من معاينة ولادة الانتداب الفرنسي، هو الذي كان ينظر إلى فرنسا بعين العاشق. أربع سنوات بعد وفاة واكيم نصار، يرث أبناؤه ما كان يسمى الزعامة. لكن هذه الزعامة، التي تلقاها إلياس الابن الأكبر، انتكصت في رمزيتها، لأن لا أحد يمكنه تعويض واكيم، نصار. وبسبب غياب الأب، انفرطت السلطة إلى حد ما وبدأ فريد نصار، أحد أبناء واكيم في ارتكاب حماقات صبيانية، فيما شرع جبران نصار، ابن أخي واكيم نصار في حبك الدسائس لعائلة واكيم التي انتظر دائماً فرصة الانتقام منها. عثر جبران نصار إذاً على المقلب الذي مكنه من إفلاس عائلة عمه (كانت بين والد جبران وواكيم نصار عداوات دفينة): حياكة مصيدة لفريد نصار الذي كانت نقطة ضعفه هي تقديسه لهندامه، بصرفه مبالغ خيالية لا يملكها على البدلات وربطات العنق والأحذية، من دون الحديث عن الهدايا لعاشقاته الكثيرات اللواتي كان يتباهى برفقتهن في حفلات باذخة.
كان فريد يتسوق، لكن جبران كان هو الدائن الذي يجمع الفواتير ويحتفظ بها. في أحد الصباحات، تقدم جبران من هيلين كالاس والدة فريد ليطلب منها تسديد المبالغ، وإلا أدخل فريد السجن، فما كان على هيلين سوى أن تملّك جبران نصف مساحة أشجار الزيتون. وهكذا بدأ العد العكسي لهجرة الأبناء وشتاتهم في أكثر من مكان: رحل إلياس إلى مانشستر في أميركا، فيما رحل المتبقون إلى الأسكندرية وبقي والد الكاتب وحده، في رفقة نساء الضيعة، حارساً لمجد وهمي.
في "البيت الكبير" لمسة جلية لوليام فولكنر. نتعرف الى حكايات أشخاص صكوا بمنجزاتهم بياض التاريخ، يلعبون دور الركيزة في الصرح العائلي، وعندما يسقطون يتهاوى من حولهم بنيان كل من يحيط بهم. "البيت الكبير" ترميم لذاكرة بهتت صورها. ومثل أركيولوغ، نقب شريف مجدلاني، قلّب، رتّب، أرشف قبل أن يبدأ في عملية ترميم ذاكرة متشظية، شُرخت بعض حلقاتها، يدمغها بوح حثيث أقرب إلى الصمت. وبفرنسية سلسة لا تكلف فيها كتب شريف مجدلاني احدى أجمل الحلقات عن لبنان العميق، لبنان نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وكان هذا البلد في أوج إرهاصات نشأته الحديثة، وتطوره وتحوله

 

 

    ألف وجه لألف عام: من لوحات الشارع للفرنسي بالتوس... في انتظار الكارثة

في فن الرسم الفرنسي، أيامنا هذه، هناك رد فعل ملحوظ مناهض للسوريالية، يمثله في شكل خاص الفنان الشاب بالتوس، الذي، اذ سئم رسم الشرانق، راح يسعى الى تنظيم عالمه الخاص، العالم الذي بناه لنفسه، ولكن من دون أن يفوته أن يستفيد من ضروب سبر الأغوار التي كان الفكر السوريالي الحقيقي اشتغل عليها، بصورة مكثفة، ضمن اطار ملكوت اللاوعي
ومن هنا فإن فن بالتوس، انما هو ثورة لا شك في انها موجهة ضد السوريالية، ولكن أيضاً ضد كل أشكال النزعة الأكاديمية... وهكذا، في ما وراء الثورة السوريالية، وفي ما وراء الأشكال الأكاديمية الكلاسيكية، نلاحظ كيف أن الرسم الثوري الذي يحققه بالتوس يلتقي بنوع من فن الأسرار التقليدي». هذا التقويم لفن الفرنسي بالتوس، جاء مبكراً بقلم انطونين آرتو في العام 1936، يوم كان بالتوس لا يزال في مرحلته الأولى. ولقد عاد آرتو في العام 1947 ليكتب عن بالتوس نفسه: «أنا لست أدري لم تنبعث من فن بالتوس رائحة الطاعون والعاصفة والأوبئة... لكنني أعرف أيضاً أن هذا الفن يبعث الى الحياة أيضاً شيئاً من حقبة تاريخية مكهربة، ذلك الحيز الذي تبرز فيه الفاجعة. (...) حيث تكون الشخصيات شخصيات الفاجعة وهي تتجمع، لكنها في الوقت نفسه شخصيات أخذت على حين غرة وسط الجوانب الأكثر عادية ويومية في حياتها.(...) فما الذي يعنيه هذا؟ انه يعني ان بالتوس لديه ما يقوله، وهذا الذي يقوله، يبدو أوسع كثيراً مما يقوله الرسم عادة... وان هذا الذي يقوله تنبعث منه رائحة القبر والكارثة». «ممر زقاق كومرس – سان – اندريه» لبالتوس (1952 – 1954) هذا الكلام الذي قاله واحد من أكثر كتّاب وفناني فرنسا غرابة، قد لا يبدو قابلاً لأن يتضح من خلال مشاهدة لوحة واحدة أو لوحتين لبالتوس، لكنه بالتأكيد سيظهر واضحاً لكل من يتأمل نتاجات حقبة بكاملها من حياة هذا الفنان الذي عاش القرن العشرين كله، وانكب على الرسم طوال عقود مشغولاً بألوانه وأشكاله من ناحية، ومتأملاً مسرح الحياة البشرية من ناحية ثانية. وهو طلع من ذلك كله بفن يستعصي على التصنيف، لكنه في الوقت نفسه أتى فناً يرتبط كلياً بالانسان... الانسان في كل حالاته. أو لنقل: أتى مرتبطاً بكل ما هو عادي – ظاهرياً – وغامض – في جوهره – في حياة الانسان. إذ سواء أرسم بالتوس أناساً، لا سيما مراهقات، يعيشون حميميتهم، أو رسم مشاهد في الشارع، أرسم قططاً أو مهرجين أو رسامين أو أطفالاً يلعبون، أو رسم مشاهد تبدت حاصلة في ميدان جريمة ما، فإنه ظل دائماً قادراً على أن يلتقط مشهده وكأنه اللحظة الأخيرة قبل الكارثة. وما مشهد «ممر زقاق كومرس – سان – أندريه» الذي رسمه بالتوس بين العامين 1952 و 1954، سوى المثال الصارخ على هذا.* من ناحية مبدئية يبدو المشهد منتزعاً من واقعية الحياة اليومية: شارع مسدود في خلفيته يفضي الى طريق متفرع يساراً أو يميناً، أناس جالسون أو واقفون يبدون هنا وكأن كاميرا ما التقطتهم في لحظة عادية. فتاة ساهمة تبدو في مقدم اللوحة وكأنها تسأل عما يفعله المتفرج، أو عما يفعله ملتقط المشهد، اذ تنظر مباشرة الى حيث عينا هذا أو ذاك. ورجل يبتعد في وسط اللوحة حاملاً رغيف خبز في يده، اضافة الى بضع شخصيات تمارس ما يبدو عادياً جداً. وهذا العادي لن يعود هكذا، اذا نحن أدركنا ان الرجل المبتعد مع رغيف الخبز هو الرسام نفسه، وان وجوه الشخصيات جميعاً تتسم بتلك الغرابة المقلقة – في استعارة من عنوان بحث لفرويد – ثم ان هذا المشهد انما هو في نهاية الأمر، استعادة لمشهد سابق كان بالتوس نفسه رسمه قبل نحو عشرين عاماً، بعنوان «الشارع». يقيناً أن المشهدين ليسا نفسيهما في اللوحتين. والشخصيات ليست نفسها... لكن المناخ العام واحد. وان كان علينا أن نلاحظ أن ما كان جنوناً صاخباً في اللوحة الأولى، صار تبطيناً للجنون في اللوحة الثانية. وان ما كان اغتصاباً بيناً ذا توجه ايروتيكي واضح في اللوحة الأولى، صار في اللوحة الثانية تبطيناً، لكل ذلك العنف المستشري.* ذلك أن فن بالتوس بين عام 1933، حين رسم «الشارع»، وعام 1952 حين شرع يرسم اللوحة الثانية، كان قد هدأ، ونقل أحاسيس شخصياته من الخارج الى الداخل. أما القلق الذي كان مطلوباً من مشاهد اللوحة أن يشعر به بفعل نظرات الشخصيات ذات الملمح الميكانيكي الهارب من التحديق في من ينظر الى اللوحة. (ما أضفى على هذه سمات القلق البراني)، فإنه في اللوحة الثانية استبدل بذاك النابع من وجود شخصيات أربع على الأقل تنظر الى من يشاهد اللوحة... ما جعل شعور القلق لدى المشاهد، هذه المرة، جوانياً، أي أكثر عمقاً وتوقعاً للمأساة. يعزز من هذا تعمد الفنان أن يرسم نفسه مبتعداً عن المكان لا يلوي على شيء.* من ناحية أساسية، تمثل لوحة «ممر زقاق كومرس – سان – اندريه» بعض أبرز اللوازم التي رافقت فن بالتوس منذ بداياته... وفي مقدمها نقل الحياة من حيز اليومي المعاش، الى حيز المشهد المسرحي، وبعد ذلك تصوير المراهقة وهي تنتقل من عالم الانغلاق على ذاتها ومخاوفها أو مشاغلها، الى عالم الالتفات، في تحدٍ غالباً، الى العالم الخارجي... العالم الذي ستنضم اليه، عما قريب، كامرأة. وينضاف الى هذا قدرة بالتوس على التعامل مع مشاهد الحياة المتحركة والدينامية، الى مشاهد تبدو منتمية الى «الطبيعة الميتة»، وهذا ما عبر عنه أنطونين آرتو، حين قال مرة ان لوحات بالتوس تعطيه الانطباع بأن شخصياتها جمدت ذات لحظة بفعل قوة سحرية، بحيث يبدو أن لا حياة لها من قبل، ولا حياة لها من بعد: ليست تملك سوى لحظة الأبدية تلك، اللحظة التي ثبتتها ريشة الفنان، ولكن ليس أبداً بالطريقة التي تثبت فيها كاميرا فوتوغرافية مشهداً سيعيش على حاله تلك الى الأبد. وهنا يمكننا أن نستطرد، استناداً الى تقنيات لم يكن يعرفها آرتو خلال حياته، بأن ما تبدو عليه مشاهد بالتوس، انما هي تلك الصورة – من شريط متحرك يمرر على آلة الفيديو – حين يقوم المشاهد بتوقيف مسار الفيلم للحظة، فتظهر على الشاشة أمامه شخصيات جمدت في شكل يجعلها تبدو أسيرة الصورة الى الأبد.* بنتمي بالتوس (واسمه الأصلي بالتازار كلوسوفسكي دي رولا) الى أسرة بولندية الأصل، أتت إلى فرنسا لتعيش فيها منذ أواسط القرن التاسع عشر. وهو ولد في باريس العام 1908، وكان مكتشفه الأول الشاعر راينر ماريا ريلكه، الذي كان عاشقاً لأمه التي كانت نجمة تمثيل مشهورة في زمانها. واذ اتجه بالتازار الى الرسم مظهراً موهبة كبيرة منذ صباه الباكر، مكنته ظروف أمه من التنقل بين باريس وبرلين ومدن سويسرية... وذلك بعدما نشر ريلكه 40 رسماً للطفل الموهوب كتب لها المقدمة بنفسه. ومنذ العام 1933 استقل بالتوس بنفسه وفنه ليرتبط بعدد من الكتّاب والفنان السورياليين... لكنه في الوقت نفسه كان يحلم بمكانة فنية خاصة به تكون على حدة. وهكذا، في استلهام أولي واضح لعوالم جورجيو دي كيريكو، بدأ يرسم مشاهد الشارع، ومشاهد الغرف والقطط، مستنداً الى ثقافة فنية رفيعة اكتسبها بالتدريج، واحساس بالمسرح ومواقفه انتقلت اليه من حياته الى أمه، وقد عاش بالتوس حتى العام 2001، راسماً عشرات اللوحات، مصراً دائماً على أن يكون على حدة، متفرداً، جاعلاً واحدة من خصوصيات فنه الأساسية انه فن من الأفضل له ألا يشاهد لوحة لوحة، بل كمجموع

 

 

     مهرجان قرطاج الدولي يختتم بتكريم الموسيقار التونسي الراحل القلعي 

 اختتم مهرجان قرطاج الدولي دورته الـ 41 التي استمرت ستة وثلاثين يوما بعرض أوبريت "رقصة الكمان" التي جمعت بين التمثيل والرقص والموسيقى تكريما لعازف الكمان التونسي الراحل رضا القلعي. وفى إطار ديكور ضخم فوق مدرجات المسرح الروماني يمثل حي "باب السويقة" العتيق في العاصمة التونسية حيث نشا القلعي وتعلم الموسيقى, قدم ممثلون ومطربون تونسيون من مختلف الأجيال معزوفات موسيقية اشتهر بها القلعي فضلا عن أغنيات لحن كلماتها. وعملت في العرض الذي أخرجه منير العرقي فرقة موسيقية تتكون من 120 عنصرا منها سبعون عازفا على آلة الكمان. وشارك فى مهرجان قرطاج الذي افتتح في التاسع من يوليو/ تموز عدد كبير من الفنانين بينهم نبيهة كراولي ولطيفة وزياد غرسة من تونس، إلى جانب عدد من الفنانين العرب منهم هاني شاكر وإيهاب توفيق وشيرين وجدي وأنغام ومحمد العزبي من مصر، ومرسيل خليفة ومروان الخورى ورامي عياش من لبنان، ورضا عبدالله من العراق وأصالة نصري من سوريا، وسميرة سعيد من المغرب. كما قدم المهرجان عروضا أجنبية للرقص والغناء مع الجنوب أفريقية مريام ماكيبا والفرنسية باتريسيا كاس وباليه أوبرا كارمن الروسي والباليه الكوبي, حيث أكد مدير المهرجان رؤوف بن عمر فى أعقاب الدورة أن المهرجان كسب الرهان ونجحت دورته الحالية في تغيير مسار أعرق مهرجان في العالم العربي، على حد قوله. ويأتي هذا التصريح إشارة إلى استضافة المهرجان المعروف بنوعية فعالياته في السنوات الأخيرة عروضا صنفت بأنها ليست على المستوى المطلوب, وأضاف بن عمر"لقد بدأت هيئة المهرجان من الآن في برمجة أكبر عروض الدورة المقبلة التي ستستضيف موريس بيجار وجوني هواليداي وأندريا بوتشيللي

 

top

   Iraq designer

Email: nana20042005@hotmail.com