|
الشاعر
الصمادي قلق على هامش الريح
صدرت عن دار علاء الدين بدمشق المجموعة
الثالثة للشاعر السوري إسماعيل الصمادي في 112 صفحة من القطع المتوسط تحت عنوان
"على هامش الريح".
وتعبر هذه المجموعة عن الصوت الحقيقي للشاعر الصمادي حيث تتميز مجموعته الأولى
"السمندل" ببراءة التجريب والخربشات، فيما تميزت مجموعته الثانية "أنا
إسماعيل.. فانحرني على حجر القصيدة يا أبي" بالتكلف والصنعة، أما الثالثة فجمعت
بين الخاصيتين وهي أقرب إلى هوية الموهبة وآفاقها المستقبلية.
ويرى الناقد والكاتب عبد الله الحامدي أن الصمادي في مجموعته الجديدة يمارس
بهلوانيات شعرية عديدة قائمة على مستويات اللغة والأسلوب والتشكيلات الإيقاعية
والصور والمزاوجة بين محاولة الانعتاق الذاتي والتوق للحفر الأركولوجي لسلسلة
انتماءاته الحضارية باعتباره ابنا لمنطقة تعج باللقى الأثرية وآثار الغزوات على
مر الزمان.
كما يحاول الشاعر أن يبرر وجوده على الهامش بتبني مفهوم آخر للهامشية من خلال
قلب المفاهيم المتداولة وتعرية الواقع بشفرة "الأنا" الحادة، ففي قصيدة "مقهى
البيلسان" يصرخ قائلا:
ماذا تريد الآن من نهري، ومن شجري ؟
أنا امرأة على المرآة وجهي ..
لا سواي
تعال حين تموت في الماضي
لأرسم فوق فضتها .. أنا
كنا هنا ورقاً على شجر اللغات البائدة
والصمت يطفو مثل مرآة الجليد
على بحيرات البعيد الزاهدة.
إلى هنا وتبدو اللعبة واضحة المعالم غير أن الشاعر لا يلبث أن يحاصر القارئ
بتشظياته ومراياه المتعاكسة، كما في "ضفة المرآة" يقول:
وهنا أنا
خصمان حولك
فاهربي مني .. ومني (قال ثالثنا).
ويضيف الحامدي أن الصراع بين الذات والذات الحضارية يظل قائما رغم محاولات
الشاعر الصمادي المصالحة بين الماضي والحاضر حين يعلن:
لو كان لي
روّبت حلمي في جرارك
واستكنت إلى القمر
قطرت ريقك في انتظاري
وانبعثت من الضجر.
وتتجلى تأثيرات اللغة الدرويشية -نسبة إلى محمود درويش – في القصائد التي
تستلهم الإحالات التاريخية المتعلقة بتراث المنطقة، كما في قصيدة " التجربة
الأخرى للأب والابن " حيث يقول:
قطعت الطريق
من الزنزلخت إلى البحر يا ابني
ومازلت عازبا.
يذكر أنه صدر للشاعر كتاب "التأريخ التوراتي المزيف" في ثلاثة أجزاء، وهناك
مجموعتان قيد الطباعة هما "عزلة الأقحوان" و"خارج الملك" كما أنه عضو في "جماعة
قلق الشعرية
إستثمار الجسد
وسلطة الصورة

العولمة في المعنى المعجمي هو أن يتخذ شيء ما
بعداً عالمياً.. إلى هنا يبدو الأمر بريئاً وشرعياً.. غير أننا عندما نذهب إلى
معناها الاصطلاحي المتعارف عليه في حقول السياسة والاقتصاد والثقافة والإعلام
فإن الأمر لا بد من إخضاعه للمساءلة، التي قد تطيح بهذه البراءة وتلك الشرعية،
ولا سيما إذا جرت ـ المساءلة ـ على وفق المعايير الإنسانية والأخلاقية العامة.
ولكن هل تستطيع عملية الإخضاع هذه المجردة إيقاف زحف العولمة وتأثيراتها
الواسعة؟. الجواب بالتأكيد هو؛ لا.. ذلك أن العولمة تتحول اليوم إلى قوة شبحية
هائلة، تسيّرها مصالح واستراتيجيات وأطماع.. وتشتغل على الأصعدة كافة.. فهي
تسعى إلى تغيير صورة العالم، والبطش بتوازناتها القديمة، والتأثير في دقائق
حياة الأفراد والمجتمعات.. ولذلك فإن لها آلياتها العاملة في حقول الاقتصاد
والسياسة والثقافة والإعلام ..
فالعالم مع العولمة يتحول في علاقاته وأشكال مؤسساته، وأنماط مفاهيمه، وأنظمة
قيمه، واتجاهات السلوك في مجتمعاته ، وهويات هذه المجتمعات، (حتى أن مفهوم
الهوية ذاتها يتخذ بعداً ومحتوى مختلفين ). وكذلك في اهتمامات البشر وأذواقهم
وحسهم الجمالي ، وثقافتهم وأخلاقهم . وفي كل هذا تلجأ العولمة من خلال استثمار
التطورات الحاصلة في مجالات الاتصال وتقنيات المعلوماتية والإعلام إلى تهيئة
الأرضية النفسية والثقافية في المجتمعات الأخرى، ولا سيما في العالم الثالث ،
لقبول طروحاتها والانجذاب إلى ( النموذج الحياتي ) الذي ترغب في تعميمه، وبذلك
فإن الخطوة الأولى أمام هذا الطوفان العارم هو أن نفهم ماهية هذه العولمة
واستراتيجياتها وأهدافها ، والمؤسسات والحكومات التي تتبناها وتروج لها، وكيف
تعمل؟. وماذا تريد على وجه الدقة ؟. وإذ ذاك علينا أن نطرح السؤال الضروري
والخطير: ما العمل؟. وأيضاً؛ هل تعد هذه العولمة قدراً نهائيــاً على
العالــــــــم الاستسلام له.. أم هي ظاهرة تاريخية شاذة وعابرة ، كما
الاستعمار، وإن كانت تمتلك وسائل وأساليب وآليات أكثر حذاقة وخطورة ، وفاعلية؟.
وعلينا في البدء أن نفهم أن هذه العولمة ـ بصورتها وموجهاتها، وقواها المحركة
الحالية، على الأقل ـ لا تنطوي على حلول سحرية لمشاكل العالم المتخلف والنامي،
ولن تقودنا، في ظل اختلالات القوى السائدة في العالم، إلى الفردوس المفقود على
الأرض، كما تدعي. وعلينا بالمقابل، أن نؤمن بأن الإنسانية، في جانبها الخيّر
تحوي من الممكنات ما تجعلها، إذا ما توفرت لها الإرادة والتصميم وشروط الفعل،
أن تتعايش مع هذا المقترح الرأسمالي، من دون أن تكون مطية له. وإذا كانت
العولمة من خلال الشركات عابرات القارات، والمؤسسات والمنظمات المالية
والتجارية الكبرى قد عولمت أسواق كثيرة انفتحت أمام منتجاتها ورساميلها فإن
العولمة في الجانب الآخر تروم غزو العقول وتفتيت الثقافات، وإشاعة النمط
الحضاري الغربي، ليسهل عليها، من ثم، إحكام سيطرتها على العالم بأسره. وفي هذا
فهي تعمل على عولمة الإعلام، وجعل الإعلام في خدمة العولمة ظاهرةً وإيديولوجيا.
فالعولمة هي إيديولوجيا الرأسمالية في ذروة احتكار السلطة والثروة.. هي التصور
الشمولي لتلك الفئة من البشر التي تركز عناصر القوة كلها بيدها، لتجعل من
العالم رقعة شطرنج هائلة، عبر محاولة تدجين الإرادات تحت سيطرة الرأسمالية
الغربية، ولا سيما الأميركية.
* * *
يستهل الدكتور مؤيد عبدالجبار الحديثي مقدمة كتابه ( العولمة الإعلامية والأمن
القومي العربي ) بمقولة ألفين توفلر: (المعرفة هي المحور الذي ستدور حوله حروب
المستقبل وثوراته الاجتماعية.. إنها القاعدة الأساسية لظاهرة العولمة "
Globalization " ) .. ففي عصرنا الراهن تغدو المعلومة هي قاعدة القوة، والمجال
الحيوي للاستثمار الرأسمالي الذي يدر أعلى النسب من الأرباح.. وتكون المعرفة
سلطة من نوع آخر، تتفوق في تأثيراتها على أية سلطة أخرى عرفتها الإنسانية في
السابق، فنصبح تحت طائلة التغيرات المتسارعة الحادثة في حقول الاتصالات
والمعلوماتية والإعلامياء في حقبة أخرى تختلف في خصائصها وموجهاتها عن الحقب
السابقة.. وعندما يقول لنا الدكتور الحديثي أن العولمة ( ليست ظاهرة جديدة، بل
قديمة قدم التاريخ، عندما كانت تتصدر حضارة ما باقي الحضارات وتقود العالم )
مستلاً، ومعولاً على أطروحة حسن حنفي في ذلك، فمن حقنا أن نوضح أن العولمة، وإن
كانت تشبه في هذا النزعات العالمية الكوزموبوليتية للحضارات والدول السابقة
فإنها تختلف عنها من حيث الكيف، في وسائلها وأهدافها وادعاءاتها.. وحين يستعرض
المؤلف مفردات من قبيل ( التبعية، الاندماج، التكيف، الاعتمادية المشتركة،
الهيمنة، الإمبريالية، أمركة العالم.. الخ ).. يرى بأن ( العولمة ليست رديفاً
لأي من هذه المفردات أو المصطلحات، لأن حقيقتها أكبر من تلك المفردات مجتمعة.
فهي نظير لمجموع تلك المصطلحات في الأقصى، ولمعظمها في الأدنى. لذا لا ريب أن
تضحي العولمة نظاماً تتكامل فيه لغة السياسة والاقتصاد والمعلوماتية. حيث يجد
فيه النفوذ السياسي مداه الاقتصادي، بينما يتكئ النفوذ الاقتصادي على ظهيره
السياسي، ويتدخل عالم الثروة الاتصالية ليؤطر الظاهرة بأبعاد متداخلة.. ).
وقبل شيوع مفهوم العولمة طرح ألفين توفلر مفهوم الموجة الثالثة التي دشنتها
البشرية مع عصر المعلوماتية والحواسيب بعد الموجة الأولى الزراعية والموجة
الثانية الصناعية، وهو ـ توفلر ـ يقول لنا أن الهم الكبير ( كان في العصر
الصناعي، هو صنع الأشياء. وفي الوقت الحاضر يبدأ همنا الأول بإدارة الأشياء ).
وكذلك يؤكد أن ( المبدأ القائل بأن المعرفة هي السلطة أصبح منذ الآن عتيقاً.
فلكي تُمارس السلطة تحتاج إلى معارف عن المعرفة ). وبهذا نكون مع العولمة أمام
ظاهرة مركبة ومعقدة، متعددة الأوجه إطارها المفهومي ملتبس، ومن الصعب الإمساك
بجميع آلياتها.. فهي إيديولوجيا بمعنى انطوائها على منظومة من أفكار وأهداف
محددة. وهي مجموعة من الإستراتيجيات المتوافقة لمؤسسات وحكومات وأشخاص تبدو
مستقلة بعضها عن بعض، ولكنها تعمل، إلى حد بعيد، بالموجِّهات والاتجاهات ذاتها.
والسؤال المحيرالآن، ربما، هو: هل أن العولمة حالة متحققة، أو هي في طور
التحقق؟. أهي حلم حالمين، أم خدعة رأسمالية؟.
* * *
يجري العمل على نطاق واسع، ويغدوالاتجاه الغالب، في عالم اليوم هو عولمة
الإعلام، وتحتكر أميركا، على سبيل المثال، نسبة عالية من صناعة الأخبار، وبث
المعلومات عبر الفضائيات وشبكة الانترنيت، ووكالات الأنباء، وهي ـ أي أميركا ـ
( تصدر عبر شركاتها ما يقارب ثلاثة أرباع البرامج التي تبثها عبر العالم، في
حين لا تتعدى نسبة ما تستورده 2% ) وتشير الدراسات ( إلى أن 97 % من الأجهزة
المرئية موجودة في الغرب الذي يمتلك أيضاً 87% من الأجهزة المسموعة وأن 90% من
مصادر الأخبار في دول العالم الثالث مستوردة من الدول الغربية ). والمفارقة أن
أوروبا نفسها ( ناهيك عن العالم الثالث ) تعاني من هذا الغزو الإعلامي والثقافي
الكاسح، فعلى سبيل المثال ( يتجلى العجز الأوروبي في كون هذه المجموعة قد صدّرت
إلى أميركا عام 1992 ما يقدر بـ 250 مليون دولار من الإنتاج السمعي المرئي في
ما استوردت من الولايات المتحدة ما يقدر بـ 3750 مليون دولار ) . ونلمس هيمنة
كاملة للغة الإنجليزية التي باتت اليوم لغة الاحتكار المعرفي والإعلامي /
المعلوماتي، لتكون بذلك أداة للثقافة الأنجلوسكسونية، في فرض نموذجها الحضاري:
( إن 88% من معطيات { الانترنيت } تبث باللغة الإنجليزية مقابل 9% بالألمانية و
2% بالفرنسية، و 1% يوزع على بقية اللغات الغربية ) و ( أن السيطرة الأميركية
على العالم تستند إلى هيمنتها على الاتصالات. فثمانون بالمائة من عدد الكلمات
والمشاهد والصور التي تدور حول العالم تأتي من الولايات المتحدة الأميركية ).
أما في ما يتعلق بعدد مستخدمي الانترنيت في العام 1997 ـ مثالاً ـ ( يقدر… في
ثمانية من الأقطار العربية ما مجموعه " 215503 " مستخدم مقارنة بما مجموعه 30
مليون مستخدم في الولايات الأميركية و 9 ملايين في أوروبا ). كما أن الثروة
الاقتصادية تتركز يوماً بعد آخر في يد قلة قليلة من المليارديرية الغيلان ( وفي
تقدير للأمم المتحدة أن 358 شخصاً من كبار أثرياء العالم يساوي حجم مصادر
ثروتهم النقدية حجم المصادر التي يعيش منها ملياران وثلاثمائة مليون شخص من
فقراء العالم ). بالمقابل تتركز سلطة الإعلام بيد من يسمون ببارونات الصحافة (
من أمثال ماكسويل وروبرت مردوخ وهيرست. ففي الولايات المتحدة هناك خمسون شركة
تمتلك معظم وسائل الإعلام. وفي بريطانيا هناك ست شركات إخباريـة كبرى تسيطر على
ثلثي الصحــف والمجلات ). نسوق هذه الأمثلة لبيان أن قوى بعينها توجه الوعي
والمخيال لمليارات من البشر ـ تبعاً لمصالحها الخاصة، الضيقة في غالب الأحيان ـ
فهذا الإعلام يخلق الإنسان المستسلم الذي لا يعرف إلا ما يريــــدون له أن
يعرف.. فالصناعة الإعلامية ( العولمية ) جعلت تغيّر من أنساق الأفكار والقناعات
والآراء بوسائلها المعروفة وغير المعروفة. يعتمد الإعلام في عالمنا المعاصر على
الصورة، والعولمة الإعلامية هي نتاج تزاوج بين سيل المعلومات ووسائل الاتصال
الحديثة. فالمعلومة باتت تعبر من خلال الصورة.. وقد أضحت الصورة وساطة خطيرة
للتأثير في الوعي والمخيال.. في الأفكار والقناعات.. في العواطف والغرائز..
وهذا كله يجعلنا إزاء حقيقة راهنة تفرض نفسها علينا، ولا يمكننا تجاوزها، وهي
أننا لا نستطيع مواجهة تحديات العولمة إلا باستثمار هذه الأداة نفسها ـ
بالاتجاه الآخر ـ فالصورة أداة حيادية وخام، قبل استخدامها، بالمستطاع ، إذا ما
توفرت القدرة والكفاءة والرؤية الصحيحة، جعلها في ضمن فاعليتنا الثقافية
والإعلامية، وتعزيز آراءنا وأفكارنا من خلالها. وإذا كان بالإمكان المراوغة في
صياغة الجمل عند التعبير عن حدث أو فكرة، والسكوت عن تفاصيل وجوانب وأشياء،
فإنه في حالة الصورة أيضاً يمكن المراوغة، وربما بشكل أكبر. فاختيار صور بعينها
وإخفاء أخرى وتحديد زاوية الرؤية عند تقديمها سيؤثر على وجهة نظر المتلقي.
ناهيك عن أن الصور قد لا تعكس حالات العالم الداخلي/ الباطني، وما تعتمل فيها
من أفكار وهواجس ومشاعر، وتكون بحاجة إلى معونة الكلمات.. هنا تغدو الكلمات في
خدمة الصور المختارة، وليس العكس كما كان يجري سابقاً في مجال الإعلام. وتهيئ
ثقافة العولمة ـ إن جاز أن نطلق عليها اصطلاح ثقافة ـ إلى حد بعيد، مستلزمات
وشروط الهروب من الواقع، أو التعامي عنه. يحتكر الغرب، ولا سيما أميركا صناعة
الصورة ـ إنتاجها وتسويقها ـ فواشنطن ( لوحدها تسيطر على 65 % من حجم الاتصال
المتداول في العالم، كما أن أميركا نفسها تحتكر 35% من عملية النشر في العالم و
64% من الإعلان الدولي و45% من التسجيلات و 90% من أشرطة الكاسيت و 35% من البث
عبر الأقمار الصناعية.. وهذا يعني أن أكثر من ثلثي حجم الإعلام الذي يبث في
العالم قادم من أميركا.. ). وهكذا نجد أن الصور اليوم تخدم غايات وإستراتيجيات
قوى ومؤسسات وأنظمة بعينها تمثل العالم الرأسمالي الغربي، وتدفع الآخرين إلى
مواقع السلبية والهامشية والاستهلاك المحض. ويتنبه مفكر من طراز الفرنسي ريجيس
دوبريه إلى هذه المعضلة الشائكة، فيؤلف كتاباً بعنوان ( الميديولوجيا )، والتي
يقصد بها ( العلم الذي يدرس الوسائط المادية التي يتجسد عبرها الكلام ). ويطلق
على المجتمع البشري ( دائرة التواصل الإعلامي ) ويرى في طوفان الصور الذي يحاصر
الفرد المعاصر مفارقة، ذلك أنها بدلاً من أن تشحذ الرؤية فإنها تسبب العمى..
ولقد أضحينا بحسب دوبريه ( بالرغم من نباهتنا معرضين لفقدان البصر، فعندما نرى
كل شيء لا يعود لأي شيء قيمة ). وإذا كانت ثقافة الاستهلاك من خلال صناعة الصور
تنمِّط العقل وتسطحه، فإنها بالمقابل تخاطب الغرائز، جاعلة من الجسد الإنساني ـ
الفتي ـ ثيمتها الرئيسة.
إن المرأة تُختزل إلى جسد مشتهى، ويكون التركيز على الشكل الخارجي.. وبذا فإن
هذه الثقافة تطيح بكرامة الشخصية الإنسانية بعدّها حقيقة مركبة، واعية ومنتجة،
وليست جسداً محضاً يُستثمر تجارياً لتحقيق الربح.
(تحتفل الثقافة التي ترافق مجتمع الاستهلاك بالجسد كحامل للذة، إنه يشتهي، وهو
أيضاً محل رغبة الآخرين. وكلما اقترب الجسد العيني من الصور الممثلة للشباب
والصحة واللياقة البدنية كلما ارتفع شأنه واحتل موضعاً في سلم القيم والمثل).
وفي الوقت الذي به يبرز الجسد الفتي يتم نبذ الجسد الآخر ـ غير الفتي ـ فمثلاً
(الجسد الذي نراه في الإعلان لا يبدو لنا مطلقاً جسداً صائراً إلى موت، إنه ما
يمكن أن نسميه حقاً جسداً ممجّداً) كما يقول رولان بارت، الذي يضيف بأن ( ثمة
خاصة ثابتة، تندرج ضمن تعارض، هو الآخر أسطورة عصرية محضة، تعارض بين الجسد
الفتي والجسد العجوز. ويبدو أن مجتمعنا ليس متسامحاً إلا إزاء الأجساد الفتية.
كل مرة تتمكن فيها التقنية الثقافية من الجسد، أكان ذلك بالإعلان، أو بالسينما،
أو بالصورة الفوتوغرافية فإنها ـ أي هذه التقنية ـ تبرز على مسرحها، ما طالما
روجـــت له، جسداً فتياً، وكأن مثال ما يتمناه المجتمع ألا يرى الجسد إلا في
أنواعه التي تبينه كائناً سرمدياً، لا يموت ). وبذلك يُستبعد الجسد الآخر،
ويكون مجازاً، جسداً ميتاً.. أو على أقل تقدير، لا ضرورة له. ها هنا يُحتفى
بالقوة المجردة، في لحظة فعلها ـ بغض النظر عن الباعث الأخلاقي ـ ويصير العنف ـ
حتى الحقيقي منه، والمعروض على الشاشة ـ وسيلة للتسلية والترفيه.. أما الحب ـ
الذي هو أسمى القيم الإنسانية ـ فيُفرغ من محتواه، أو يُقدم مثل شيء مؤقت،
عابر، يمكن بيعه وشراءه. وفي المحصلة، يكون فعل الحب لعباً بارداً، وفعل العنف
لعباً بارداً، يفقد خلاله الوجود الإنساني دفئه وعذوبته.. وصميميته.
إن كل شيء في عصر العولمة يتحول إلى لعبة وإثارة، بما في ذلك صور المآسي
والكوارث، كما حدث إبان الحرب على العراق.. إذ عمدت القنوات التلفازية الغربية
إلى إدهاش المشاهد الذي يرى ما يفعله قصف الطائرات والصواريخ كما لو أنه ألعاب
إلكترونية مسلية
سبعون محمد عفيفي مطر 
حلمي سالم
تحتفل الحياة الشعرية المصرية هذه الأيام ببلوغ الشاعر المصري محمد عفيفي مطر
عامه السبعين، من عمره المديد الذي سلخ معظمه في وضع بصمة مميزة في خريطة الشعر
العربي الحديث.
والحق أن شأن مطر معنا - نحن جيل السبعينات في مصر وما بعده - شأن الشاعر
العربي القديم حينما قال: «أعلمه الرماية كل يوم، فلما اشتد ساعده رماني» فهذا
ما حدث مع مطر، علمنا الرماية كل يوم، فلما اشتد ساعدنا (أو توهمنا ذلك)
رميناه. بعضنا رماه بغلظة حتى شبه مطر بخيل الحكومة العجوز الذي لا يستحق سوى
رصاصة الرحمة. وبعضنا رماه بلين فاعترف بفضله وبضرورة تجاوزه في آن واحد.
وبعضنا رماه بجدل صحي فقدّر منجزه الشاسع من ناحية، واختلف مع بعض شعره وبعض
رؤيته وبعض موقفه من ناحية ثانية، مثمناً عمله الكبير في كل حال.
وكنا نقول له مع كل رمية، غليظة كانت أو لينة أو صحية: هذا قدر الآباء فتحمل
قدرك، وهو حق الابناء (بل واجبهم) فتحمل حق (وواجب) الابناء.
والواقع أن علاقتنا المركبة بالشاعر محمد عفيفي مطر، حفلت بالمزيج المعقد بين
المؤتلف والمختلف، وبحالة ساطعة من حالات الوحدة والتنوع. على أن الأهم هو أن
هذه العلاقة المركبة كشفت عن تخبط مفهوم «قتل الأب» عند شعراء السبعينات في مصر
وما بعدهم من أجيال تجاه مصر. فبعضهم مارس ذلك المفهوم ممارسة ضيقة جعلته
مراهقاً بصفته قتلاً فيزيقياً وإنكاراً كاملاً لمنجز الأب، واسقاطاً تاماً من
الذكر والذاكرة. وبعضهم مارس ذلك المفهوم ممارسة مسؤولة، عميقة وراشدة، بصفته
عملية حيوية تنطوي على معرفة الأب وهضمه وتمثله ثم إفرازه خلقاً آخر مختلفاً،
في ما يسمى «التجاوز» أو «القطيعة المعرفية» الجدلية السليمة.
دروس مطر لجيلنا كثيرة، لكنني سأقتصر منها على درس واحد. كنا متحلقين حوله في
أحد أيام 1975 في منزله في كفر الشيخ حينذاك (حيث كان يعمل مدرساً)، كنا مجموعة
من شباب الشعراء، ودار حوار طويل حول التزام الشعر من عدمه، وما هي حدود ذلك
الالتزام؟ وهل هو ملتزم بالحياة أم بالانسان أم المجتمع؟ حينئذ قال مطر قولته
الكبيرة المفاجئة «الشعر ملزم - بكسر الزين - لا ملتزم».
أدهشتنا الجملة المباغتة الشجاعة وصرنا بعد ذلك نحفظها ونتأملها مع الأيام،
ليتأكد لنا مع السنوات كم هي صحيحة وناجزة، ليس فقط لأنها قلبت الحوار في مثل
هذه القضايا رأساً على عقب، ولكن كذلك لأنها ترسخت في الواقع عاماً بعد عام،
حتى انتصرت انتصارها الساطع·
صار كل شعر جميل (وشعر مطر في قلبه) ملزماً، ملزماً للنقاد حتى يجددوا آلياتهم
ويكيفوا مقارباتهم بحسب ما يمليه الشعر نفسه، وملزماً للحياة الشعرية حتى تعيد
تصنيف الشعر والشعراء وفق حقائق الشعر نفسه لا وفق البروباغندا وكثرة الغوغاء،
وملزماً للقراء حتى يعدلوا من منظور أذواقهم لتنسجم مع الشعر الجاد العميق.
قدّرنا مطر كثيراً، واختلفنا معه قليلاً:
أكبرنا فيه ثباته على الشعر الصعب، على رغم المغريات او العواصف واحترمنا فيه
مزيجه المعقد بين الفلسفة والتراث وأساطير القرية وفلكور الزراعة ومكنة اللغة
ودلال تفعيلة الخليل.
ولم نستسغ منه إفراطه في الحوشي المهجور من لغة القاموس الجامدة ونزوعه نحو
صفاء الماضي حتى يشارف إكبار السلف على الخلف.
لكننا في الحالتين - التقدير والاختلاف - أحببناه ورفعناه فوق الرأس راية
وعلامة.
شاعر وناقد مصري
الأفــــلام
الصينيــــة تغـــزو مصــر

بعد أن غزا الصينيون مصر بالمنتجات
الاستهلاكية المختلفة والملابس، وبعد أن باتت كل منطقة في القاهرة، يوجد فيها
معرض صيني، لعرض هذه المنتجات، كشف شريف الشوباشي، رئيس مهرجان القاهرة
السينمائي، عن أن الدورة القادمة لمهرجان القاهرة السينمائي، المقررة في شهر
كانون أول (ديسمبر) المقبل، سوف تشهد غزوا إنتاجيا، من السينما الصينية، إذ من
المنتظر أن يصل إجمالي الأفلام الصينية المطروحة في المهرجان نحو 30 فيلما،
مترجما إلى اللغة العربية!!. وتزامن هذا الأمر مع إلغاء مهرجان الإسكندرية
السينمائي، الذي يسبق مهرجان القاهرة، حفل الافتتاح المقرر له يوم 7 أيلول
(سبتمبر) القادم، بسبب تعارضه مع بدء انتخابات الرئاسة المصرية، ورغبة المشرفين
على المهرجان في إتاحة فرصة أكبر، للمشاركين للتصويت في الانتخابات. ومعلوم أن
أفلام السينما الأمريكية، تسيطر على السوق المصري بشكل أساسي، ولا تعرض
السينمات أفلاما صينية، سوى تلك التي تتعلق بألعاب القوة مثل الكاراتيه
والجودو، والتي عادة ما يكون إنتاجها مشترك بين صينيين والأمريكيين، إضافة
للفيلم الهندي، الذي اختفى عرضه منذ عدة سنوات، بعدما كان يغرق السوق المصري.
وقد جرت محاولات فرنسية، وأخرى أوروبية، لعرض أفلام في السوق المصري، بيد أنها
لم تحظ باهتمام يذكر ونسب مشاهدة عالية. ومن المتوقع أن يواكب هذه المشاركة
الصينية الكبيرة في المهرجان، حضور عدد من نجوم السينما الصينية، خصوصا نجوم
أفلام الكاراتيه، مثل جاكي شان، والمخرج في بينج، أشهر مخرجي السينما الصينية،
إضافة لنجوم آخرين مثل سلمي حايك، مما قد يرفع نسبة مشاركة الجمهور، لحضور
الحفلات، بعدما انخفض العدد في الأعوام السابقة بشكل كبير، وهو الأمر الذي دفع
دور العرض، التي كانت تتسابق على عرض الأفلام، لعدم المشاركة في هذه العروض.
فقد شكا شريف الشوباشي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي، لصحيفة /الجمهورية/
المصرية، من أن كبار النجوم المصريين، يضربون المهرجان في مقتل، برفضهم
المشاركة بأفلامهم، اعتقاداً أنه سيؤدي لتراجع الإقبال الجماهيري، نظراً لسيطرة
مشاعر الخوف بينهم، من أنه سيلصق به صفة أفلام المهرجانات، وليس فيلماً
جماهيرياً، بعدما صار شائعا بين الجمهور أن أفلام المهرجانات معقدة، وتهم
المثقفين والنقاد فقط. وأرجع عزوف الجمهور عن المهرجان، إلى أن المتفرج كان
ينتظر نوعية من الأفلام ذات المشاهد الساخنة، التي لا يتعرض لها مقص الرقيب،
ولكنه لم يعد يجدها، فلم يعد يهتم كثيرا بالحضور. كما أن السمعة غير الواقعية،
التي التصقت بالمهرجان، بأن أفلامه ثقيلة الظل، وغير مهضومة، وأنها للمثقفين
والنقاد دون سواهم، قد ساهمت بدور غير عادي في تراجع الإقبال. من ناحية أخرى،
قال رئيس مهرجان الإسكندرية السينمائي، الناقد رؤوف توفيق، إن حفل الافتتاح،
الذي يتم فيه عادة تكريم عدد من السينمائيين، لن يتم هذا العام، وستتم
الاستعاضة عنه بحفل آخر في نهاية المهرجان، بسبب تزامن الافتتاح مع بدء
انتخابات الرئاسة المصرية. ولكنه قال إنه لن يترتب عن هذا أي تغييرات في أنشطة
المهرجان. ومن المتوقع أن تشارك 23 دولة في هذا المهرجان منها العراق، وإيران،
وروسيا، وألمانيا، وكازاخستان، وفنزويلا، والمجر، ومقدونيا، والهند، والسويد،
وكوبا.. وستتنافس فيه أفلام تمثل 12 دولة من حوض البحر المتوسط هي المغرب،
وتونس، والجزائر، وأسبانيا، والبوسنة، وصربيا، واليونان، وتركيا، وفرنسا،
وإيطاليا، وألبانيا، إضافة إلى مصر، التي تشارك في المسابقة بفيلم "ملك
وكتابة"، وهو من إخراج كاملة أبو ذكرى، وبطولة محمود حميدة، وهند صبري، وخالد
أبو النجا. ويقول المشرفون على المهرجان إن الندوة الرئيسية للمهرجان، سوف
تناقش "سيطرة السينما الأمريكية على السوق السينمائية في العالم"، والبحث عن
سوق سينمائية في ظل هذه السيطرة، كما ينظم المهرجان مائدة مستديرة، بشأن اجتياح
مطربي "الفيديو كليب" للسينما المصرية، في الفترة الأخيرة
رولينغ ستونز تبدأ
جولة عالمية جديدة وسط جدل في الولايات المتحدة

تبدأ فرقة رولينغ ستونز الرائدة في موسيقى
الروك الاحد جولة عالمية جديدة تفتتحها في بوسطن بولاية مساتشوستس شمال شرق
الولايات المتحدة وسط جدل قائم حول اغنيتها الجديدة سويت نيو كون التي تحمل
بشدة على المحافظين الجدد الاميركيين.وقد تغتنم الفرقة هذا الحفل الموسيقي
الاول لتعزف للمرة الاولى هذه الاغنية التي لم تصدر بعد والمدرجة في اسطوانتها
اي بيغر بانغ المقرر اصدارها في السادس من ايلول.
غير انه من غير الوارد ان يتعرض افراد الفرقة للحملة الغاضبة التي استهدفت فرقة
"ديكسي تشيكس" ووصلت الى حد القطيعة حين اعلنت هذه الفرقة انها تخجل من كونها
تتحدر من تكساس المدينة نفسها التي يتحدر منها الرئيس جورج بوش.ويظهر من
الكلمات القليلة التي تم بثها من اغنية "سويت نيو كون" انها تثير حماسة محبي
الفرقة اكثر منها استياء مناصري سيد البيت الابيض او حتى الاشخاص الذين
تستهدفهم الاغنية بصورة مباشرة والذين لم تورد الفرقة اسماء اي منهم في
الاغنية.وقد اختارت فرقة "رولينغ ستونز" ان تستهل جولتها في مدينة ذات تقليد
ديموقراطي وهي بوسطن التي يتحدر منها جون كيري وجون كينيدي.ويغني مي
|