وزيـــر النقــل في دمشــق للبحــث في الرحــلات الـجويــة

ذكرت وكالة الانباء الرسمية (سانا) ان وزير النقل سلام عودة المالكي وصل الى دمشق في زيارة مدتها ثلاثة ايام للبحث في الرحلات الجوية بين دمشق وبغداد.وقالت الوكالة، ان المالكي سيبحث مع وزير النقل السوري مكرم عبيد الذي كان في استقباله في مطار دمشق في «تبادل الرحلات الجوية بين دمشق وبغداد».واضافت ان الوزير العراقي «سيشارك ايضا في اجتماعات الجمعية العمومية للشركة العراقية السورية للنقل البري والبحري».وقال عبيد ان «زيارة المالكي الى دمشق تأتي في اطار استمرار التعاون والتنسيق بين سوريا والعراق في مختلف مجالات النقل».واضاف ان «المباحثات ستتناول عددا من المشروعات المستقبلية في مجال السكك الحديد بالاضافة الى المواضيع المتعلقة بتطوير عمل وادارة الشركتين المشتركتين للنقل البري والبحري

 

   صندوق النقد الدولي: إعادة إعمار العراق تتوقف على استكمال الدستور والإصلاح

 صرح مسؤول في صندوق النقد الدولي بأن وتيرة إعادة الإعمار في العراق وإنعاش اقتصاده سيتوقفان إلى حد كبير على إقرار دستور وطني ومدى التقدم في الإصلاح الاقتصادي عن التقرير الذي كان الصندوق أصدره للتو عن اقتصاد العراق، قال لورنزو بيريز إن الاتفاق في الرأي والإقرار الرسمي للدستور سيكون "خطوة مهمة في عملية التطور السياسي والاقتصادي" وسيكون له "تأثير له مغزاه الكبير والإيجابي على العراق." وقد جاءت تصريحات بيريرز وهو مسؤول كبير في قسم الشرق الأوسط ووسط آسيا بصندوق النقد الدولي بعد يوم واحد من موافقة الجمعية الوطنية الانتقالية في العراق على تمديد الموعد النهائي المحدد لاستكمال وضع مسودة الدستور الجديد للبلاد بأسبوع واحد. أما تقرير صندوق النقد الدولي فهو أول تقييم يضعه الصندوق لاقتصاد العراق منذ 1980 حينما قطع صدام حسين علاقاته بالصندوق. وذكر تقرير الصندوق أن العراق حقق بعض الاستقرار الاقتصادي وشرع في إجراء إصلاحات هيكيلية "في ظل ظروف بالغة الصعوبة." وأوصى التقرير المسؤولين العراقيين بتحقيق تقدم بالنسبة لوضع نظام جديد للأجور، وتحسين إطار العمل المنظم للبنوك، ووضع إطار عمل قانوني يهدف إلى القضاء على تمويل الإرهاب وعمليات تبييض الأموال. وقال التقرير إن اقتصاد العراق ما زال رغم ذلك "هشا" وأن البلاد ما زالت تواجه مخاطر كبيرة.وقال "إن هناك الكثير مما ينبغي عمله لتحويل الاقتصاد العراقي إلى اقتصاد يعتمد على قوى السوق، وأن يكون مستندا بصورة حاسمة على انتهاج طريق النمو المستديم." وذكر التقرير أن القضاء على تشويه الأسعار وإيجاد مصادر إضافية للميزانية لدعم الخدمات الاجتماعية تعد من أهم التحديات التي تواجه العراق. وبناء على ذلك فإن مديري صندوق النقد الدولي دعوا السلطات العراقية إلى البدء في تخفيض الدعم الحكومي الكبير لمنتجات البترول، الذي يؤدي هو وأساليب الدعم الحكومي الأخرى إلى وجود صورة غير حقيقية أو مشوهة للأسواق ويعتبر فرصة سانحة لممارسة الفساد. كما دعا مديرو صندوق النقد الدولي إلى إجراء مزيد من الإصلاح في قطاع البترول، خاصة فيما يتعلق بتعزيز السيطرة الموحدة للقطاع وتحسين سبل مراقبة صادرات البترول. كما دعوا إلى إعادة هيكلة بنوك الدولة والشركات المملوكة للدولة مع الأخذ في الحسبان تخفيض دور الدولة في الاقتصاد. وأعلن مديرو صندوق النقد الدولي أن ردهم على طلب السلطات العراقية الحصول على مبالغ من حساب الائتمان الذي خصص لهم بحلول آخر العام الحالي 2005 سيتوقف على مدى ما يتحقق من تقدم بالنسبة للإصلاحات الهيكلية بالإضافة إلى التحسن في أساليب الحكم والإدارة وفي البنية الأساسية للإدارة والمؤسسات.ودعوا العراق إلى الشروع في المفاوضات الخاصة بإعادة هيكلة الديون مع الجهات المقرضة التي لم تكن ضمن اتفاقه مع مجموعة نادي باريس لكبار الدول الدائنة للعراق. يذكر أن عدد الدول الأعضاء في نادي باريس هو 19 دولة (أستراليا والنمسا وبلجيكا وكندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا العظمى وأيرلندا وإيطاليا واليابان وهولندا والنرويج وروسيا وأسبانيا والسدويد وسويسرا والولايات المتحدة ) ، وأن تلك الدول اتفقت في تشرين الثاني/نوفمبر 2004 على تخفيض ديون العراق بنسبة 80 % بحلول 2008 . وطبقا لتقديرات صندوق النقد الدولي فإن اقتصاد العراق نما بنسبة تقارب الـ50 % في العام 2004، وتعود معظم الزيادة إلى عائدات البترول. غير أن الصندوق خفض توقعاته بالنسبة لنمو الاقتصاد العراقي في العام 2005 إلى 4 % بعد أن كانت 17 % بسبب التوقعات بأن استمرار التمرد والهجمات الإرهابية على البنية الأساسية للبترول في العراق قد تؤدي إلى تقييد إنتاج البترول

 

 

    وزيـــــر النفــــــط السابـــق ثامـــــر غضبـــــان يتحـــــــدث عـــن توزيـــع الثـــروة النفطيـــــة  

 أعرب وزير النفط العراقي السابق عضو لجنة صياغة مسودة الدستور الدائم عن القائمة العراقية في الجمعية الوطنية، ثامر غضبان، عن أمله في ان تحين الفرصة «لإعلان مسودة الدستور وحل الخلافات بشأن ما اعتبرته الكتل السياسية المتحاورة نقاطاً مهمة يتوجب التوافق عليها». وقال انه بخلاف ذلك «فإن البديل سيكون صعباً، إذ سيتوجب حل الجمعية الوطنية والتوجه ثانية نحو الناخب العراقي لاختيار ممثليه في جمعية وطنية جديدة».وشدد غضبان على ان النقاط المهمة المختلف حولها كثيرة «إلا ان مسألة الثروة النفطية وتقاسم عوائدها المالية كانت النقطة الأهم التي يراها الجميع كفيلة بتصدع أي اتفاق إذا لم يتم التوافق حولها، ولأن الثروة النفطية تعتبر القاعدة المادية التي يرتكز عليها بناء الدولة الاقتصادي والاجتماعي والتنموي».وكشف ثامر غضبان عن انه قبل حوار قيادات الكتل السياسية كانت هناك صيغة يكاد أن يكون الجميع متفقاً حولها بشأن مسلّمات توزيع الثروة النفطية، وهي تقوم على محاور عدة:
أولاً: الثروة النفطية، وهي ملك للشعب.
ثانياً: الادارة المتعلقة بالثروة النفطية. وبرزت ثلاثة بدائل في شأنها:
أ-تدار من الحكومة الاتحادية؛
ب- تدار من الحكومة الاتحادية بالتعاون مع حكومات الأقاليم؛
ج ـ تدار من حكومات الأقاليم وباشراف الحكومة الاتحادية.
ثالثاً: توزيع الثروات، حيث تم التركيز على بدائل تخصص فيها حصة صغيرة للمحافظة المنتجة، وحصة أخرى أكبر للاقليم ثم الحصة المتبقية تخصص للحكومة الاتحادية. لوحظ في هذا المجال عدم تحديد نسب مئوية لهذه الحصص. إلا ان التحالف الكردستاني طرح اقتراحاً حول ذلك هو أن تكون الحصة الصغيرة الأولى 5 في المئة للمحافظة المنتجة وحصة الاقليم 65 في المئة ثم جعلها التحالف 60 في المئة والمتبقي 30 في المئة ومن ثم 35 في المئة، للحكومة الاتحادية. بيد ان الكتل والأطراف الأخرى لم تأخذ بهذا المقترح، وخصوصاً الائتلاف (الحكيم) والعراقية (علاوي)، حيث أن التصور لديهما كان يقوم على أن تكون الحصة الأكبر للحكومة الاتحادية لكي تتمكن من أن تفي بالتزاماتها تجاه كل المحافظات من ناحية، وتنفيذ المشاريع وغير ذلك من الأمور التي تقع ضمن الالتزامات الحصرية للحكومة الاتحادية من ناحية أخرى.ويعتقد غضبان، انه لكي يتم تجاوز الآثار السلبية، لا بد من أن يتم تناول الموضوع في خمسة محاور.
أولاً، ملكية الثروة النفطية والغازية وتكون للشعب العراقي.
وثانياً، صياغة السياسة النفطية تقع ضمن مسؤولية الحكومة الاتحادية.
وثالثاً، وضع الأطر القانونية والنماذج الاقتصادية واجراء عمليات التفاوض خصوصاً في قطاع الاستخراج يكون من مسؤولية الحكومة الاتحادية.
ورابعاً، الادارة، تتولاها الجهتان أي الحكومة الاتحادية والأقاليم خلال فترة انتقالية تؤول بعدها الادارة إلى الاقاليم.
وخامساً، تخصص نسبة مجدية من عائدات النفط والغاز إلى المحافظة المنتجة وتتولى الحكومة الاتحادية بالتنسيق مع حكومات الاقاليم، ومن خلال الجمعية الوطنية تشريع ذلك بقانون وتؤخذ في الاعتبار الكثافة السكانية للمحافظات واحتياجاتها المختلفة.وألمح غضبان إلى ان الموضوع، على رغم انه لم يحسم بعد، إلا ان الجميع ينتظر بشغف ما ستتمخض عنه الحوارات الجارية حالياً حول هذا الأمر خصوصاً ما يتعلق منها بموضوع ما نص عليه قانون ادارة الدولة الموقت حول النقاط التي أضحت محط خلاف

 

 

   500 مليـــون دولار قــروض ميســرة للعــراق  

أطلق البنك الدولي سنته المالية 2006، بإعلان محفظة من القروض الميسرة للعراق بقيمة 500 مليون دولار للمرة الأولى منذ عام 1973، وهي سنة مفصلية حقق فيها العراق مستوى مرتفعاً من الدخل القومي المقوم بنصيب الفرد بحيث انتقل، أو في مصطلح المؤسسة الدولية، ارتقى، إلى شريحة الدول غير المحتاجة للاقتراض، التي تضم عدداً لا بأس به من الدول العربية الغنية بالنفط والأعضاء في البنك الدولي.ولفت نائب رئيس البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كريستيان بورتر، إلى أن محفظة القروض الجديدة التي ستمول مشاريع «عاجلة،» تستجيب لطلب تقدمت به الحكومة العراقية بهذا الخصوص، وتدخل في إطار تعهد المصرف قطعه على نفسه، في مؤتمر الجهات المانحة، الذي عُقد في مدريد في أيلول (سبتمبر) 2003، لتوفير الدعم والمساندة لجهود التنمية واعادة الاعمار في العراق.لكن العراق، الذي تشكل عودته الى الاقتراض واحدة من سلسلة المآسي التي عاناها ولا يزال، انفرد، مع مصر من بين كل الدول العربية، بالمشاركة في الاجتماع الأول للبنك الدولي في كانون الأول (ديسمبر) 1945، وحصل على أول قرض يمنح لدولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ممهداً لبروز علاقة متنامية بين المؤسسة الدولية والدول العربية، خصوصاً بعد فضيحة قرض سد «أسوان» المشهورة، وتراجع احتياجات الدول الأوروبية لقروض إعادة الاعمار.وبدأت العلاقة بين الجانبين عندما وافق البنك الدولي، في صيف 1950، على منح العراق قرضاً بقيمة 12.8 مليون دولار لترويض نهر دجلة، والحد من الآثار المدمرة لفيضاناته. وتبع القرض الأول خمسة قروض أخرى بلغت قيمتها الإجمالية 156 مليون دولار، وان كانت معاملات القرض الأخيرة لم تستكمل إلا في عام 1979، وبعدما كان عدد من الدول العربية، قد أطلق مشاريع إنمائية بتمويل من البنك الدولي.وتفيد التقارير السنوية للمؤسسة الدولية، بأن الحجم التراكمي للقروض التي حصلت عليها عشر دول عربية، من البنك الدولي، ارتفعت من بضع مئات من ملايين الدولارات في 1979، الى 26.8 بليون في 1996، ثم قفزت الى 34.4 بليون في 2003، وأخيراً بلغت قيمتها 37.9 بليون دولار في نهاية السنة المالية في 30 حزيران (يونيو) 2005.وعزا خبراء البنك الدولي الارتفاع الضخم المسجل في اقتراض الدول العربية، خصوصاً في العقدين الأخيرين، الى تعاظم زخم عملية إصلاح السياسات الاقتصادية، وبناء المؤسسات التي تبنتها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بقوة في نهاية الثمانينات من القرن الماضي، باعتبارها هدفاً حيوياً يقود الى خفض الفقر ومكافحة البطالة، عبر بناء مناخ مناسب للاستثمار، واستحداث فرص العمل وتشجيع النمو الاقتصادي الدائم.وحصلت مشاريع الانتقال من «اقتصاد يخضع كلياً لسيطرة القـطـاع الـعـام، الـى اقـتـصـاد يـقـوده الـقـطاع الخاص»، مثل الإدارة وتنمية القطاع الخاص والخدمات المالية، على 43 في المئة من إجمالي القروض الممنوحة للدول العربية المتوسطة الدخل، في الفترة من 1990 الى 2003، أي نحو 6.2 بليون دولار من أصل 14.6 بليون. واختلف الأمر مع القروض «الإنمائية» الميسرة، التي حصلت عليها الدول العربية الـمنخفضة الدخل من وكالة التنمية الدولية، وبلغت قيمتها 2.5 بليون دولار، حيث حظيت مشاريع التنمية الاجتماعية بالأولوية.وسجلت الأعوام القليلة الماضية تراجعاً ملحوظاً في حجم الاقتراض العربي من البنك الدولي، ليصل في السنة المالية 2004 الى نحو 1.2 بليون دولار. وحصلت ثماني دول عربية آنذاك على قروض لتمويل 15 مشروعاً في مجالات أهمها الإصلاح الاقتصادي، والاستثمار في القطاعين العام والخاص. بيد أن حجم الاقتراض العربي ارتفع الى 1.3 بليون دولار في السنة المالية 2005 التي شهدت، بحسب تأكيد خبراء المؤسسة الدولية، خفض نسبة فشل المشاريع الممولة من جانب البنك الدولي في تحقيق أهدافها الإنمائية الى 13.5 في المئة، مقارنة مع بـ 15.9 في المئة في 2004.وعلاوة على قروض العراق الميسرة التي ستوزع على العامين الحالي والمقبل، وافق البنك الدولي على منح المغرب قرضاً بقيمة 150 مليون دولار لتمويل مشروع إسكاني للفقراء ومتوسطي الدخل. أما طلبات القروض في السنة المالية 2006 التي بدأت في الأول من الشهر الماضي، فيبدو أنها ستستفيد من قرار اتخذه المصرف أخيراً متخلياً عن ثلاثة أرباع رسم الاقتراض الذي فرضه في عام 1998 وحدد نسبته بواحد في المئة من قيمة القرض

 

 

     وزيــــر المـــوارد المائيــة : مشاريــــع انعاشــية في الأهـــوار  

 كشف وزير الموارد المائية العراقي لطيف جمال رشيد، ان وزارته خصصت مبلغ 300 بليون دينار عراقي (نحو 200 مليون دولار)، لمشاريع تتعلق بإنعاش منطقة الأهوار، في جنوب العراق، وتوفير الخدمات المختلفة لأهاليها، مشيراً إلى ان لقاءات كثيرة عقدها مع سكان المنطقة، للوقوف على احتياجاتهم من الماء والكهرباء والخدمات البلدية والتربوية والصحية، وكذلك تنمية فرص العمل لأبناء المـنـطـقة من خلال تشجيع الصناعات المحلية. وأوضح ان الهدف من إنعاش الأهوار، هو الحرص على توفير الإمكانات المالية اللازمة لتنفيذ مشاريع تنموية، وغمر المزيد من أراضي الأهوار بالمياه، والتي وصلت إلى 50 في المئة من طريق فتح قنوات نهرية جديدة، إضافة إلى فتح الأنهر في المحافظات الثلاث التي تشملها الأهوار وهي البصرة وذي قار وميسان.وأشار إلى مشاريع كثيرة تنفذ في منطقة الأهوار، بدعم مالي وفني أميركي، وفي إطار المنحة المقدمة للوزارة والبالغة 450 مليون دولار، والتي يجرى تنفيذ تفاصيلها من قبل الجهات الأميركية مباشرة، لافتاً إلى حصول استقطاعات كبيرة من هذه المنحة، مما عرقل إنجاز الكثير من المشاريع التي كان مخططاً لها خلال المرحلة الماضية.وقال ان اللقاءات مع أهالي منطقة الأهوار تناولت خطط الوزارة، لبناء قرى نموذجية تحتوي على الخدمات الضرورية، ومعالجة الهجرة المعاكسة، من خلال دعم الأسعار للمنتجات الحيوانية والسمكية والزراعية، وتنظيم الجوانب البيئية الملائمة، التي تساعد المواطنين على تطوير حياتهم، بالشكل الذي يخدم الأهداف المرجوة منها، مشيراً إلى ان الجانب السياحي في المنطقة يحتل الأولوية، ضمن الجهود المبذولة من قبل جهات حكومية، تعمل على تنمية المنطقة

 

 

   وجهة نظر اقتصادية: لمـــن يجــــب أن تـــــــؤول ثـــــروة العـــــــراق النفطيـــــــــة؟ 

محمد علي زيني
يبدو ان السؤال بسيط ولكن الجواب عسير، فالعراق الذي خرج من نفق الديكتاتورية المظلم دخل نفقاً آخر يسوده ظلام والارهاب . وفي خضم هذا الظلام يُطلب من العراقيين الآن كتابة دستور البلاد الدائم، وهو الوثيقة القانونية العليا والمرجعية التي تنير الطريق أمام الشعب وسلطاته الثلاث في تحديد الحقوق والواجبات والصلاحيات اللازمة لادارة البلاد. ومن ضمن ما يُطلب الآن هو تحديد علاقة الحكومات، سواء كانت فيديرالية أو اقليمية أو محلية، بثروات البلد الطبيعية وكيفية استغلالها والاستفادة منها.ان أهم ما يملك العراق من ثروات طبيعية هي الثروات الهايدروكربونية (النفط والغاز الطبيعي). ويبدو ان الجدل احتدم حول تقاسم العوائد النفطية، حيث طالب الأكراد بداية بـ 65 في المئة من عوائد نفط الشمال ثم تنازلوا الى 35 في المئة، في حين يدعو الائتلاف الوطني الموحد الى توزيع العوائد على المحافظات بموجب النسب السكانية.قبل أن أبدي رأيي في هذا الخصوص أود تبيان مدى أهمية العوائد النفطية للعراق عموماً، والحكومة المركزية خصوصاً. ان صادرات العراق غير النفطية تافهة من حيث القيمة نظراً لتخلف الاقتصاد العراقي. ومثال على ذلك، فإن حصة الصادرات النفطية من الصادرات الكلية بلغت 98 في المئة من 1975 الى 1989،في حرب الخليج وتعرض لدمار اقتصادي شامل نتيجة الحرب والحصار وأصبح بسبب ذلك يعتمد على النفط بصورة أشد ويعني ذلك ان العراق يعتمد اعتماداً كلياً على الصادرات النفطية كمصدر للعملات الصعبة التي تمكنه من الاستيراد، علماً أنه يســـتورد من الخارج أكثر من ثلثي حاجاته من المواد الغذائية، كما يستورد معظم سلعه الاستهلاكية والسلع الأخرى. ويعني ذلك أيضاً أن العملات الصعبة التي يحصل عليها العراق من صادراته النـــفطية هي الــــسند الوحيد لقيمة العملة العراقية (الدينار). ومن دونها تنهار قيمة العملة كما حصل بعد فرض الحصار الاقتصادي وحرمان العراق من التصدير.وتعتمد الحكومة المركزية اعتماداً يكاد يكون كلياً أيضاً على العوائد النفطية في تمويل موازنتها (الاعتيادية والاستثمارية)، فتمول العوائد النفطية مثلاً أكثر من 98 في المئة من موازنة الحكومة لهذه السنة. وسبب ذلك ان العراق استمر في كونه دولة ريعية تعتمد اعتماداً مباشراً على الصادرات النفطية، ولم يطور مصادر ضريبية أخرى نظراً لضيق قاعدته الاقتصادية واعتمادها على القطاع النفطي، وضعف القطاع الخاص، وهو عادة الدافع لمعظم الضرائب والممول الرئيس للموازنة الحكومية.ان المسؤوليات المالية التي ستتحمل الحكومة الفيديرالية المقبلة عبئها ستكون كبيرة جداً خلال العقد القادم على الأقل، بعد أن خرج العراق من الحروب والحصار محطماً ويحتاج الى اموال طائلة لاعادة بناء البنى التحتية وتوفير الخدمات العامة وسداد الديون الخارجية، والصرف على خطط التنمية الاقتصادية، اضافة الى توفير نفقات موازنة الحكومة السنوية بما فيها تخصيصات الوزارات والحكومات المحلية. وبناء عليه فإن الدعوة الى توزيع العوائد النفطية على حكومة الاقليم والحكومات المحلية وتجريد الحكومة الفيديرالية من موردها الأساسي انما هي دعوة الى افلاسها.ان القاعدة في جميع دول العالم المتمدن هي ان الحكومة المركزية أو الفيديرالية هي المالكة لثروات البلد الطبيعية نيابة عن الشعب. وحتى الولايات المتحدة، وفيها يكون مالك الأرض مالكاً أيضاً لما تحويه من ثروات، فإن المالك الأكبر للأراضي هناك هي الحكومة الفيديرالية، واليها يعود حق استغلال الموارد الطبيعية في تلك الأراضي. كما ان الحكومة الفيديرالية هي القابضة للضرائب المفروضة بموجب القانون على دخول الشركات والأفراد، ومن ضمنها الضرائب التي تدفعها الجهات المستغلة للموارد الطبيعية في الأراضي الخاصة. أما الحكومات المتعاقبة للولايات المتحدة الأميركية فإنها تفرض ضرائب على دخول الشركات والأفراد بنسب بسيطة قياساً بالضريبة الفيديرالية، في حين تقوم بلديات المقاطعات والمدن والقصبات والقرى بجباية الضريبة على الأملاك العقارية (سكنية أو غيرها) لتمويل موازناتها الخاصة بالتعليم والشرطة وغيرها من خدمات فدول العالم ذات الاقتصاد المتقدم تعتمد اعتماداً مباشراً على جباية الضرائب لتمويل الحكومات بأشكالها ودرجاتها المختلفة (فيديرالية، مركزية، اقليمية، محلية) ولا يجب أن يختلف العراق في المستقبل عن تلك الدول باعتماده على الضريبة في التمويل بعد أن يقوم ببناء قاعدة اقتصادية متطورة. ولكن كيف للعراق أن يبني قاعدة اقتصادية متطورة؟ ان ذلك – بإيجاز شديد – سيتطلب من العراقيين جهوداً جبارة في التخطيط والعمل، تبدأ بالتوجه نحو القطاع الخاص للاستثمار في القطاعات الاقتصادية المختلفة، وكذلك تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر Foreign direct investment بعد توفير البيئة المناسبة لنشاط القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية.ان النهوض الاقتصادي هذا سيستلزم جهوداً مخلصة وجادة لسنوات طويلة (10 – 20 سنة في أحسن الأحوال)، ستضطر الحكومة الفيديرالية خلالها الى الاتكال على الموارد النفطية في تمويل موازناتها الاعتيادية والاستثمارية. وسيكون من مسؤوليات تلك الموازنات تخصيص موارد معقولة لحكومة الاقليم والحكومات المحلية، كل بحسب حاجتها الحقيقية. وبخصوص المناطق التي أصابها الاهمال والخراب في ظل العهد السابق، فإن الالتفات لها والعناية بها بصورة أكبر سيكون تحصيلاً حاصلاً نظراً لوجوب تعيين المشاريع وتخصيص الموارد لمناطق العراق المختلفة بحسب ظروفها وحاجاتها.ختاماً قد يقول قائل ان الذي ندعو اليه هنا قد طبق خلال نصف القرن الماضي، الا ان فساد الحكومات المركزية واستبدادها بعثر الأموال النفطية وآلت البلاد أخيراً الى الخراب. ان ذلك صحيح ولكن المفترض، بعد أن تخلص العراق من الفترة المظلمة خلال حكم صدام، أن يتجه العراقيون لبناء دولة عصرية بحكومات كفية تعمل بنزاهة وشفافية واخلاص وحرص تام على المصلحة العامة. أما اذا قُدر للفساد والانحلال أن تبقى، فإن قيام حكومة الاقليم والحكومات المحلية بالاستحواذ على حصة الأسد من العوائد النفطية سوف لن ينفع، ذلك ان الفساد مرض معدٍ، يتفشى وينتقل من حكومة أكبر الى حكومة أصغر، ولربما ينتهي أخيراً في كل بيت، والعياذ بالله!الكاتب: خبير النفط والاقتصاد في مركز دراسات الطاقة العالمية، لندن

top

   Iraq designer

Email: nana20042005@hotmail.com