شباك صغير
علي الشجيري
Aashugairizm@biznas.com
الكهرباء تقتل الابداع 
عملية القتل هذه لم ينوه عنها العلماء او
يظهرها على سطح الاحداث الادباء والمفكرون بل هي عنوان مستقل من رؤية الواقع
ذلك اني لاانتمي ان صح الادعاء لكومة المبدعين فعندي الابداع هو وصف للعمالقة
من ذوي العقول الرصينة والانتاج الضخم الغزير ولكني رايت ان كتابي لعمود يومي
يترنح تحت طرقات الكهرباء الفولاذية على عقلي في حجمه بقيود حديدية يصعب التخلص
منها او تجاوزها اذ تصاب قدراتي التعربية بنقص هائل في التوليف والكتابة وتنزل
الافكار والكلمات من اعلى قمة في راسي وتتهاوى الى الاسفل رغم طمعي في تجسيد
المعاناة وتحقيق تدفق فكري ينثال على الورق انثيالا. وحالما اصاب بعقدة التهاوي
هذه حتى احجم اطلاقا عن حصر اهتماماتي بالورق قدرا كبيرا من اللوعة على
ماافتقده من قدرة وهذا ما يزيد من قيودي التي تقيد فكري.
وبناء على هذه الحقائق فبوسعي تعميم القاعدة حيث امرر اعترافي بأني لست مبدعا
بل اقبع في ادنى سلم يقود للاعلى وصولا لهؤلاء اي افترش اول عتبة واحظى بكرم
المكان ولا تدانيني رغبة بالمبارحة ابدا للصعود الى عل. اذن هؤلاء المبدعون
يصابون بهوس وحمى حرب الكهرباء واعني بهذا اللفظ معنى دقيق. فالانسان الذي
يمتلك جهدا يود اضافته الى جدول الابداع فانه سيعاني جراء ذلك لعدم قدرته على
اتمام مقصوده فهو بالضرورة سيثاب بطوق حديدي يلف عقله ولاتسعفه الحلول
المصائبية التي طرحت طويلا كالمولدات والتصريحات والوعود والاعمار وغيرها بل ان
ابداعه سيتهاوى اسفل قدميه وسيجد ان قدراته قد اصيبت بلوثة هائلة جراء الدخان
المتصاعد من الفوانيس اومولدات الكهرباء او النجار الذي يغلق العقل جراء الهدر
الهائل في الاعصاب وحرقها الذي لاينقطع في كل الاحوال اذ يأكل المبدع قلق اذا
انقطعت الكهرباء فهو لمقدمها في قلق وتلف الاعصاب وحالما تأتي يزداد قلقه خشية
عليها من الانقطاع. اذن هو على مدى 24 ساعة في تفكير دائم وتراه ساهم اللحظ
شديد الترقب مستاء وقلق وتزداد مع مرور الايام اضطرابته النفيسة حتى تغدو مرضا
مزمنا او حالات مقيمة يصعب طردها. اذن الكهرباء قتلت الابداع وربما عند كل
الاجيال المتعاقبة ذلك ان ضررها غير منظور واتساءل من السمؤول؟.
من ذاكرة عراقي
عباس عبود سالم
A(abbasabbod@yahoo.com )
الدائرة
الداخلية والدوائر الخارجية

قبل ان يستقر الشأن الداخلي في العراق هنالك
شأن خارجي يجب عن الاستقرار او ايجاد الحلول المناسبة، ولا يصح لنا ان نتخيل
حالات لا وجود لها تتعلق في هذا الامر، او مسائل لا تستند الى اساس سياسي واقعي
فمسألة علاقات العراق مع دول العالم مرت بمراحل متعددة حسب الحكومات التي خضع
لها العراق وصارت هذه العلاقات تعمل تارة بأهواء الرأي العام الذي تسيره
الدعاية والعاطفة وبين نظرات الساسة والحكام أو أمزجة المستبدين ونوازعهم
الخاصة والعراق ينفرد عن سائر الدول العربية في انه يتمتع بحدود طويلة جدا مع
دولتين غير عربيتين لكنهما اسلاميتان تختلفان طائفيا ولهما مع العراق تاريخ
يمتد لمئات والاف السنين منذ سقوط بابل على يد قورش ملك الاخمينيين والعراق
يتنافس مع هاتين الدولتين على زعامة المنطقة والانفراد في كونه المفصل القوي
فيها لذلك عاشت المناطق الرخوة فيه مثل مناطق الاكراد في الشمال عاشت ويلات هذا
في المصالح والمتبينات والتداخل والتشابك والتضاد السياسية لأن العراق وتركيا
وايران تضم مناطق للاكراد، وقد قام شاه ايران بأستخدام اكراد العراق ورقة ضغط
ضد حكومة بغداد المركزية في حين استخدم اكراد تركيا ارض العراق، عمقا سوقيا
لتحركاتهم، واستخدم زعماء اكراد العراق هذا الامر ورقة للضغط على الحكومة
التركية للحيلولة دون عرقلتها جهود اقامة دولة كردية في شمال العراق. ومن
الشمال الى الجنوب حيث يطل العراق على مساحة ضئيلة من الخليج العربي مما يجعله
يبحث دائما عن منفذ بحري يكسر طوق عزلته الجغرافية وهو صاحب الخيرات الوفيرة
والسوق المفتوحة وهو نفس ما تبحث عن المانيا وروسيا كونهما بلدين يشبهان العراق
من حيث عدم امتلاكهما اطلالة على البحر وبالتالي عدم قدرتهما على امتلاك موانئ
ضخمة تعزز التجارة الخارجية وقوات بحرية تعزز التجارة الخارجية وقوات بحرية
تعزز هيبة الدولة التي يعتبر البحر من اهم نعم الجغرافية السياسية على الدولة.
وعلى ذلك فقد وجد نوري سعيد رئيس وزراء العراق المخضرم في العهد الملكي ان
التوجه شمالا وشرقا يمنح العراق قوة مضاعفة لجذب دول الجوار العربية في دائرة
اقليمية تكون بغداد مركزها، وحقق السعيد مشروعه الذي يرفع عن العراق عبء الدخول
في صراعات سياسية وعسكرية مع دول الجوار ويعطي فرصة اكثر للتنمية والاعمار
واسماه بـ(حلف بغداد) الذي جوبه بمعارضة شديدة من قبل عبد الناصر الذي كان يدعو
للقومية العربية في دائرة تكون القاهرة مركزها.
ولأن العراق كان يدعو لدائرة غنية مركزها غني لا بد ان يدخلها الفقراء مثل
الاردن لأسباب جغرافية.
في حين ان عبد الناصر كان يدعو لدائرة فقيرة مركزها فقير لا بد ان يدخلها
الاغنياء كالسعودية وليبيا والعراق لضمان تدفق الثروات الى مركز الدائرة.
وعاش العراق التنافس بين مراكز الدوائر حتى بعد قيام عبد الكريم قاسم بإسقاط
نوري سعيد والملكية وحلف بغداد، لا بل ان التنافس بين القاهرة وبغداد ازداد الى
حد تدبير الانقلابات ودعم محاولات التمرد والاغتيال التي واجهت الزعيم قاسم في
العراق والمدعومة من قبل القاهرة التي استطاعت ان تلعب دور الراعي لثورات
وانقلابات عصفت بالعراق لغاية عودة البعث الى الحكم عام 1968.
مرورا بالحرب العراقية الايرانية عام 1980. وغزو الكويت من قبل صدام عام 1990
ومشاركة السعودية ومصر ودول عربية واسلامية اخرى في تحالف قادته الولايات
المتحدة لإخراج قوات صدام من الكويت عام 1991م ودخول القوات الامريكية بغداد
بمباركة كويتية علنية وسعودية وقطرية وخليجية مبطنة.
لكن المشهد لم ينته بعد سقوط نظام صدام بل صار هناك شيء جديد وقد تصدر لوائح
النظام الاقليمي الا وهو الارهاب الذي تدعمه دول واحزاب ومنظمات تختلف اساليبها
وتتشابه اهدافها في الدفاع عن نظم القهر والاستبداد ضد موجة الديمقراطية التي
تلوح في افق الشرق الاوسط الذي سيكون جديدا حتما.