دفاع عن وزير الثقافة

محمد يونس
منذ الايام الاولى لتشكل وزارة الثقافة الجديدة، بدأت خطوات (سعي) لتأسيس وزارة تتناسب والظروف الثقافية الجديدة، وبدأت رئتنا الثقافية تعيش شعورا بأنها ستشهق العافية، وبدأت (السين) المعهودة في احباط كل امل لنا، وقلنا انها الخطوة الاولى ولا بد ان تكون مرتبكة، واذا بنا نواجه كساحا، جعلنا نصفق الراح بالراح، وصار لا بد لنا كمجتمع ثقافي ذائب في الامة الجرارة، ان نقنع بصفعة القدر المهيب، نعم لا يمكن لأحد ان ينكر، ان المثقفين العراقيين من ضحايا السيد بريمر، ومن ثم آليا صرنا ضحايا، الاطار المالي لوزارة الثقافة ، بعد فترة تغيرت المعايير وصارت وزارة الثقافة (أمانة) بأيدي عراقيين مخلصين
ويبدو ان اولئك المخلصين كانو معصوبي الاعين، لذا صار لزاما عليهم، ان يتلمسوا الفراغ وعلى حين غرة، تلاحقت الصبايا، وصارت وزارة الثقافة بمجمل قضاياها بين مكتب السكرتيرة وما تلاه، فحمدنا الخالق على حسن صنعه، ولزاما علينا صار ان نلعن اباءنا والاقدار على السواء، ولا ريب ان (فلان) مثقف، لكن ما وجدوه في بلد اسودت رئة ثقافته؟ ولن ينعشها حتى هواء باريس، ثم ان ثقافة الخبز الاسود، انتظرت خبز الشعير وما حظت، فكيف تحظى بالكيك الفرنسي، ان الاخطار عفوية وغير مقصودة وحتى جعل (طرة كتبه) التعيين محصورة بين (مخصوصين) بشكل فاضح، كان لها اسباب ضغطت عليه ففقد المثقف العراقي ثقته ب(انسانية) الوزارة وكبرت الهوة واتسعت، ولنتصور الامر، كم من المرارة فيه ما يغري الكبد، لا اجعل الوزير شماعة اخطاء، فهذا ليس من اخلاقي التي صراحة ما ساومت يوما على نبلها، لكني امام مشكلة فهم عامة، ازاء النمط الوظيفي لوزارة الثقافة وبنيته، والكارثة الكبرى تكمن في تلك البنية، ومرت الايام مهزومة ومعمدة بالدم العراقي، وسقط الوزير السابق في أتون التقولات، وتناوبت انياب البراغماتية بين كتف وكتف، ولم نلمس اي حل اجرائي لإشكالية البنية، وجاء الوزير الجديد وذات الانياب سعت خلفه، وما ادراك وما تلك الانياب فما من حزب الا وانتمت اليه ثم صارت هيرودتديا او ام عامر واختفى الابناء واحدا تلو الاخر جاء نوري الراوي وذات الشبهات السابقة والاشكالات العصية الحل انعكست عليه نعم لكن لهذا الرجل ايمانه وهو الذي يحركه ازاء الاحداث فحاول ان يبسط يد الكرم للمثقفين حسب القدرة المتاحة بل بسط راحه بعطاء النفس الغنية والتي تدرك مدى هم المثقف العراقي وتلاحقت الانسانية وذلك النبل الذي يسامق قامته وقابلتها تقولات شتى لا ادري لمن انسبها ولمن اردها فمن مقهى الجماهير سمعت بكلمة (سيدي) وما سمعت بها في الوزارة ومن مقهى فقراء بلا حدود سمعت تقولات اخرى ويا للاسف ان عداء الانسانية يجري في دماء الكثيرين وما سمعت من احد ان يثلج لي صدري بان التقولات هذه باطلة وما تلمست حقا ولاسعت اليه لانها ما رأت غير ظنون وما بلغت ابعد من ذلك اذ الواقع يبصر وان يسرد فهو محض خيال اذن يجب ان نراعي حقوق الاخرين سيان كانوا في مراكز وظيفية مرموقة ام على العكس وان لا نرمي بالاحجار على الظلال ونحسب انها شجت الراس المقصود.
الوزير موظف وهذا ما لانعيه حتى الان انه ليس له مفتر ض او ما شابه لذا علينا ان ندرك ان له نظاماً وظيفياً امانة في عنقه مع اتاحة بعض الحقوق له وكان في هذا المقياس وزير الثقافة نوري الراوي ابا حانيا وعلى الاخص لمن سعى ضمن المنطق الاخلاقي للتعامل معه وليس من اجل استغلال نفعي صراحة نعيش مرحلة مريرة هي نبش الظهر وخناجر الغدر الاخوي ورائحة الخيانة وما اقسى الاتهام التي تطلقها افواه جريئة والتي ان تسمع تضعنا في اشكالية اكبر وان لم تجد من يسمعها فتبدأ التظلمات والتباكي والشكوى وصنع المآسي الكبرى فيما نحن احوج الى الحقائق في ايامنا هذه بل ما يفتح اوسع باب لسماع الاراء التي تفيد الثقافة وتبحث في تطوير الافق الثقافي بل ان يده مبسوطة وقد تحدى اكبر مشكلة بقت بلاحل وهي مشكلة الاعلاميين وحقق فيها ما عجزت عنه افواج سياسية وهذا يكفيه وما نحتاجه نحن يجب ان نضع خطوة عملية لتحقيقه وليس (الاتكاء) على وزارة الثقافة ومط المطالب والتعويل على حل بلمح البصر فأتقوا ايها القوالون واتقوا ايها النفعيون واتقوا واتقوا فلقد بلغ السيل الزبا، لكن من حسن اخلاق الوزير اتباعه المثل العليا في الخلق القويم فيعفو عمن اساء اليه..

 

   اركان عيون

جاسم زبون الشويلي
بين ركن زقاقنا
وركن قلبك
لافتة بيضاء
تنعي قصائدي
هربت من اقدامي
فلحقني ظل لهاثي
وعثرت بدموعي
*****
سنوات القحط
كم متعبة
لذلك طلقها الشعب
ولم يتزوج
*******
فقاعة...
صعدت
من دمعة
حتى الدموع (حوسمها) الغسيل؟!
*****
بين ركن عينيك
وركن عيني
مسافة..ربما اقطعها بقطع الانفاس

 

 

    من الاساطير اليونانية والرومانية
ثيسيوس Thesee  

اعداد/ عباس جبر
هوابن ايجيوس ملك آثينا من زوجته ابترا بنت ملك تريزين، وقد ترك ايجويس زوجته الحبلى عند ابيها واوصاها اذا ولدت غلاما الا تخبره باسم ابيه الا اذا بلغ اشده واصبح قويا بحيث يستطيع رفع الصخرة الثقيلة التي خبأ تحتها ايويوس سيفه وحذاءه. وقد ظهرت على ثيسيوي مخابل الشجاعة ورباطة الجأش منذ طفوته فيروى ان هرقل عندما زار بلاط جده رمى جلد الليث الذي كان يرتديه فهرب الجميع من منظره الا الطفل ثيسيوس الذي امتشق حسامه واستعد لقتال الليث وحين بلغ السادسة عشرة قادته امه الى الصخرة فرفعها وتقلد سيف ابيه الذي علمته باسمه فقرر الالتحاق به ولم يقبل نصيحة اقربائه بان يركب البحر الى اثينا تجنبا لاهوال الطريق البرية بل اصر على السفر برا وقتل في طريقه عددا كبيرا من الوحوش وقطاع الطرق والكائنات المخيفة المؤذية. وعندما وصل الى اثينا وجد ان اباه يخضع فعليا للساحرة ميديا التي كان قد تزوجها. وقد عرفت حقيقة ثيسيوس قبل ابيه واوغرت صدره والقت في نفسه الخوف على عرشه منه واقنعته بدس السم له في الوليمة التي اقيمت على شرف الوافد الشجاع ولكن اباه عرفه من سيفه الذي جرده ليطقع به اللحم في المأدبة. وشعر الوالد بالقوة الى جانب هذا الفتى القوي فطرد ميديا من قصره واستعاد سلطانه كاملا ولكن ابناء اخيه بالامس اغتاظوا لعودة ثيسوس التي حرمتهم من وراثة العرض فشرعوا يتأمرون عليه مما حله على قتلهم جميعا وكانت اثينا يؤمئذ تدفع لكريت ضريبة سنوية بشرية تتألف من سبعة فتيان وسبع فتيات يرسلون الى كريت كل عام ليأكلهم المينوتور وحش الجزيرة وقد تطوع ثيسيوس بالانضمام الى ركب الضحايا وحين وصل كريت انشأ علاقة حب مع اريان بنت الملك مينوس فأعطته خيطا قاده الى مخبأ الوحش في التيه فاستطاعت ان تقيله وعاد بأريان الى اثينا ولكنه تركها في جزيرة تاكسوس ويقال ان ديونيزوس هو الذي اوصى اليه ان يتركها ليتزوجها وحين اقترب ثيسيوس من شواطيء بلاده نسى ان يرفع الاشرعة البيضاء دلالة فرفع الاشرعة السوداء فظن ان ابنه قد هلك فالقى بنفسه في البحر منتحرا. وقد ملك ثيسيوس اثينا بعد ابيه ووحد جميع اقسام مقاطعة انيكا وسن قوانين ديمقراطية لم يرض عنها الاغنياء والنبلاء ودافع عن اثينا ضد الامازونات اللواتي حاصرتها واختطف ملكتهن انتيوبه اوهيبوليت وولد له منها ولد يدعى هيبوليت واشترك في رحلة الارغيين وصيد الخنزير البري واسس الاعياد الباناثينية على شرف الالهة اثنيا والاعياد الاستمية على شرف الالهة اثينا والاعياد الاستمية على شرف الاله بوزيدون وتزوج فيدرية اخت اربان فولدت اكاماس وديموفون واشترك مع صديقه بيرتيوس في خطف هيلين اخت الاخوين الماردين ديوسكور ثم انحدر مع بيروثيوس الى العالم السفلي ليختطفها برسفونه ولكن هادس خدعمها واجلسهما على كرسي النسيان الذي ظل عليه بيريثوس جالسا الى الابد واما ثيسيوس فقد خلصه هرقل بعد اشهر وعاد الى مملكته ليجد الاخوين ديوسكور قد خلص اختهما واجلس بمعونه الاغنياء على العرش رجلا اخر هو مينيستيوس فالتجأ ثسيسوس الى ليكوميد ملك سيروس الذي تظاهر باكرامه ثم اغتاله بخسه. وقد اصبح ثيسيوس بطلا معبودا في اثينا واقيمت على شرفه اعياد ثيزيا كما جعل منه الاثيون شخصية تاريخية اذا اكدوا انهم شاهدوه في معركة المارثون عام 490 ق.م ومن امثالهم السائرة (لاشيء يتم بدون ثيسيوس).

 

 

   مقطع من رواية من مذكرات قاطع البيداء الوحيد   

كريم الاسدي
لم يعد يعلم كم من الايام والشهور والسنوات وهويقطع هذه المفازة اتعبه تتبع السراب ولم يكف عن الرحيل.. كان يسري في الليل وهويهجهج لساعات في النهار، منذ امد بعيد نفذ متاعة من الغذاء والماء، وبعدت عنه مرابع الاهل والناس، انه الان وحيد تماما وسط الصحراء والهجيج تحدق به عيون الذئاب والافاعي وتلفحه رياح السموم..
من زمان مضى قاصدا النبع المفضي الى البحيرة الزرقاء حيث تحيط الحدائق الوارفة المثمرة والمزهرة على مدار السنة يقصد الاميرة.. لم ينقصه الماء والزاد في ربوع اهله ولم تنقصه اللحظات الحلوة مع النساء الرائعات.. كانت فتنته وأحاديثه ودعابته وخياله الجامح مثل اعجابهن، وكانت لحظات تأمله وحزنه وصمته تأسر قلبوهن كان هادئ الطبع، حاضر البديهية ملتهب الرغبة.. أنه مزيج من الماء والنار، لا مياه تخمد ناره، ولا نار تبخر مياهه.. استطاع ان يحتفظ بالاثنين في روحهه وكيانه وفي قلبه وأفكاره مجمع في داخله الضوء والظل..
حفظ في كهفه اجمل الذكريات وأعذبها، كان لا يعطش ولا يبرد ولا يجوع رغم رحلته الطويلة في الصحراء، ورغم نفاد مائه وزاده، لقد اعتاد منذ نفاذهما ان يرجع الى ذكريات الماء والنار وعوالهما فيرتوي ويشبع ويستمر في الرحيل غريب أمر هذا القاصد الذي قطع الصحراء منذ زمن بعيد قاصدا النبع الازرق، وكان مبتلأ الذكريات، ومكتوبا بها فلماذا ترك عالمه القديم، أنه يرحل ويتذكر وبالضد من كل المهاجرين الذين تغيب ذاكرتهم وتتوارى صورها، كانت ذكرياته تزداد ووضوحا كلما اوغل في المضي..
كان يتذكر ايام الطفولة: لعبه مع اترابه في بستان النخيل الذي ورثته العائلة عن جده، محاولاته الاولى في تسلق النخيل والنخلة التي خصصتها له أهله، كانت يافعة وقوية ووفيرة الثمر وتنتمي الى اجمل وارقى انواع النخيل في العالم.,. يتذكر كيف انه كان يتسلقها ويعتلى هامتها..
كيف كانت ترحب به يوما بعد يوم وتمنحه قيادها، حتى انه تعلم ان يجعل من سعفه في قلبها كرسيا له، ويجلس حر اليدين يقطف الرطب اليانع له ولأهله، كانت نخلة لا تقع في بستان جده (جابر) رغم كلفه بالاسئلة وفضوله الشديد كان مولعا من الطفولة بالحدس والتخمين الذي قلما يخطيء، لقد خمن ان العم (جابر) اراد ان يمد جسرا من الصداقة مع العائلة فأهداها نخله يأكل من ثمارها الابناء، وحين يقصدونها يلتقون بعائلة العم جابر ويلقون عليهم السلام ويتبادلون معهم حلو الحديث ، فتبقى المودة مزدهرة في القلوب). وأملها وبهجة كونها وأحتفاء الوجود بها..
ومن زمان مضى عهد صداقاته مع الطيور القادمة من اقاصي الدنيا الى بحيرات موطنه، بها..
طيور من الشمال البعيد هاربة من صفيح اسكنه نافيا تأني قاطعة كل هذه المسافات لتلوذ شتاء الجنوب الدافئ، وتتغذى من نعيم بحيرات دجلة والفرات،
طيور تأتي من مناطق اخرى يصعب تحديدها جميعا، وطيور مقيمة هناك.. ملايين الطيور الملونة تطير وتحط اسرابا وفرادى في رحلة تبدو ازلية بين السماء والماء، ارى اي سحر مارسه هذا الوطن كي يجتذب جموع الطيور اليه، واي وصية موروثة تتلقاها اجيال الطيور جيلا عن جيل كي تحزم الرحيل الى بحيرات الماء الدافئ، طيور واسماك وحيوانات وكائنات شتى تلتقي في مياه هذه البحيرات في اعماقها على ضفافها وفي احراشها وتنتشر كل يوم اغنية الحياة الخالدة، والانسان هناك هو صديق الجميع وقائد الاوكسترا انه الراعي والصياد والفلاح، بطل مرة على ظهر فريسة او دابة واخرى سابحة في غمرات المياه، اما معرفته بالحرية وكانت قديمة قدم الحرية نفسها، ولذا فهو من ابتكر اسمها الاول فسماها (ماجي) منذ عهود (سومر السحيقة حيث كانت طيور سومر تبتكر اناشيد الاعالي.
برلين 2003

 

 

     ميزريات 

كاظم الميزري
جلجامش عد ادراجك
سقطت زقوراتك
وابحث من جديد
فقط عشبة الموت باقية
***
ايتها الريح
اصغي لدقائق الروح
كل كلماتك الجوفاء
تفضح الاعيبك
لانك مستنقع للهراء
*******
احبك يا وطني
حين انظر في سماء الطيور
فانت تغويني
كي اعود لاحضانك
****
بغتة تفض الليل رداء النهار
واعتدل واقفاً
لكن الريح عند الفجر
واودته سجن الضياء
****
ذات يوم
ارادت الريح
ان تشوه سمعة الاشجار
لكن احد الانهار
امتطى الارض
صنع من ترابها سداً
وحفظ لناهيبتنا
********
كل شموع وطني
تتوهج
لان خيطها دمي
لن ادعك للغرباء
لانك عنواني
****
النخل قامة الحلم
وانت كل النخل
فلا تنحي للريح
******
متى نصغي
لبلاغة الصمت
فالعالم يتكلم
دون جدوى
*******
كيف يمكن للانسان ان يرقص
وعروس الوطن باكية
******
مسافرٌ.. آخذ
معي حقيبتي الفارغة
فكل ضوع القصائد
ستبكي لرحيلي

 

 

   المخــــرج أحمــد رشــوان في شريطــه التس يلـــي العراق لم نفارقه أبداً  

بادئ ذي بدء، لا بد من الإشارة إلى أن الفيلم التسجيلي القصير العراق أبداً لم نفارقه (28 دقيقة، بيتا كام 2004) للمخرج المصري أحمد رشوان قد أثار ردود أفعال متباينة، ليس لأسباب فنية، أو تقنية، وإنما لأسباب سياسية وضعت العديد من المخرجين والمثقفين العرب والأجانب في مواقف حرجة لا يحسدون عليها، لأنهم وقفوا ضد الاحتلال، وانتصروا لفكرة المقاومة السلمية أو العسكرية، آخذين بنظر الاعتبار أن هناك شرائح لا يستهان بها في المجتمع العراقي لا تزال تسمي الاجتياح الأنكلو ـ أمريكي للعراق تحريراً أو تغييراً للنظام الدكتاتوري السابق، في حين أن الإدارة الأمريكية نفسها قد سمّت ما حدث احتلالاً! ولا أدري ما الفائدة المرجوّة من ليّ عنق هذه الحقيقة الدامغة
علي أية حال، لا يريد المخرج أحمد رشوان أن يتبنى موقفاً أيديولوجيا، فهذا ليس من شأنه، ولكنه معنّي بالأساس أن يرصد حقيقة ما يجري في العراق على وفق التصورات القائلة بسينما الحقيقة التي تكشف كل شيء من دون الحاجة إلى تزويق أو لمسات نهائية تحسّن من وجه الصورة التي ترصدها عين الكاميرا. صحيح أن عدسة الكاميرا وراءها عين بشرية قد تري ما لا يراه الآخرون، وأن وراء العين ذهناً متوهجاً قادراً على التفكير والاستنتاج، ولكن الذي فعله أحمد رشوان يعكس شجاعته كمخرج وقع اختياره على موضوع مثير للجدل قد يفقده جمهوره المؤازر للاحتلال، ولكن يا تُرى ما الذي سيقوله هذا الجمهور وقد تحوّل ملعب الشعب الدولي في بغداد إلى قاعدة للقطعات العسكرية الأمريكية؟! وأين سيتدرب المنتخب الوطني العراقي؟ وكيف سيتهيأ للدورات الأولمبية القادمة؟ قد لا يحتاج المتابع للشأن الرياضي العراقي إلى جهد كبير للحصول على إجابات مسبقة، فلا بد لهذا المنتخب من أن يبحث عن ملاعب أخرى خارج حدود الوطن على وفق المتطلبات الرياضية المعروفة. هكذا شطحت الفكرة في ذهن المخرج أحمد رشوان حيث اقتنص المنتخب الوطني العراقي وهو يتجمّع، ويلّم شمله في العاصمة الأردنية عمّان من أجل التهيؤ للدورة الأولمبية القادمة. وللاحاطة بكل جوانب الثيمة فقد ارتأى أحمد رشوان أن يقسّم الفيلم إلى تسع لوحات وهي تشرين الثاني (نوفمبر) 2004 بغداد ـ عمان، تعوّدنا، 3 دولارات، ماكو، واقع بغداد.. خيال هوليوود، بقايا فرح، السير علي الحافة، البوح تحت المقص، سفر وهذا الرقم (9) لا أظنه مقصوداً، ولكن المخرج أراد أن يبيّن وجهات النظر المختلفة للمدرّب، واللاعبين، وبعض القنوات الإعلامية المرئية كقناة العربية لكي يحيط المتلقي بأكبر عدد ممكن من الآراء ووجهات النظر التي تتفق مع فكرة الاحتلال أو تختلف معه. أعتقد أن المخرج أحمد رشوان قد أخذ المنتخب العراقي لكرة القدم كأنموذج ليعكس من خلاله معاناة الشعب العراقي برمته في ظل الاحتلال، كما يكشف في الوقت ذاته معاناة شرائح واسعة من العراقيين في ظل النظام السابق، بما فيه الظلم الذي تعرّض له اللاعبون العراقيون خلال السنوات المحصورة بين عام 1985 و2003 عندما هيمن عدي صدام حسين على اللجنة الأولمبية العراقية حيث أهان، وعذّب العديد من الرياضيين العراقيين. ولا بد من التنويه إلى أن أي مخرج أو مثقف يقف ضد الاحتلال الأمريكي للعراق لا يعني بالضرورة أنه يصطف إلى جانب نظام صدام حسين، والدليل أن أحمد رشوان كشف في هذا الفيلم أغلب الوسائل البشعة التي كانت تستخدم لتعذيب لاعبي المنتخب العراقي في حال خسارتهم، ولكنه كأي مواطن عربي يرفض فكرة الاحتلال قلباً وقالباً. ومن هنا استل المخرج عنواناً حميماً، وقريباً إلى روحه وهو العراق، أبداً لم نفارقه.
بنية اللوحة السينمائية والكشوفات الدامغة:
يتوفر المخرج أحمد رشوان على خبرة مميزة في إخراج الفيلم التسجيلي والروائي القصير أيضاً. وقد أخرج خلال مشواره الفني ستة عشر فيلماً نال بعضها جوائز مهمة في مهرجانات عربية ومن بين هذه الأفلام نذكر عيد ميلاد حبيبة، المسافر خانة، مفترق الطرق، يوم مثل كل الأيام، الصباح التالي، قانون الصدفة، نساء وجذور، من غير مكياج، أبداً.. لم نفارقه، وغيرها من الأفلام، فهو يعرف ما يريد، ولا يرجّح الكفة الأيديولوجية على الجانب الفني. ولاستجلاء الأبعاد الفنية والفكرية سأتوقف عند اللوحات التسع التي رسمها المخرج ضمن بنية شكلانية لا تخلو من إثارة بصرية شدت انتباه المتلقي على مدى الدقائق الثماني والعشرين. ويبدو أن المخرج قد ركّز على المدرّب عدنان حمد الذي أخذ حصة الأسد بحيث أن آراءه قد طغت على بنية الفيلم الذي حمل في النهاية صبغة المقاومة. يقول المدرب أن الطريق البرّي من بغداد إلى عمّان محفوفة بالمخاطر. وأن الأرتال العسكرية الأمريكية يمكن أن تؤخر أية رحلة، وليست رحلة الفريق العراقي حسب، فهم وحدهم لهم الحق في الأولوية، واستغلال الطريق. وفي النقطة الحدودية كان الفريق برمته ينتظر ساعات طوال. وهو يرى أن أي شعب في العالم يعيش هذه المأساة لا بد أن يتخلى عن الرياضة. ويعتبر صبر اللاعبين العراقيين، ومواصلتهم التدريب في هذه الظروف الشائكة هو ضرب من الإعجاز لأنهم يريدون أن يعكسوا صورة شعبهم الحقيقي الذي يتحدى الصعاب، وليس الصورة النمطية التي يقدمها المحتل عن العراقيين. هذه البنية الفكرية جاءت تحت اللوحة الأولى المعنونة (تشرين الثاني/نوفمبر 2004 بغداد ـ عمان ). وفي اللوحة الثانية (تعوّدنا) يقدّم لنا المخرج نوراً، وهو أحد لاعبي المنتخب الذي يقول بأنهم قد تعودوا على التدريب واللعب في خارج ملاعبهم، ولكن القلق يظل يساورهم، ويطحن أعصابهم عندما يتابعون أخبار المداهمات، والسيارات المفخخة، والقتال الضاري في عدد من المدن العراقية.وذات مرة لم يستطع نور أن يواصل المباراة الأولمبية في أثينا لأنه سمع خبراً عن انفجار قريب من بيته في العراق، فترك الملعب في الشوط الأول، لأن تفكيره كان منصباً على حادثة الانفجار. وفي اللوحة الثالثة (3 دولارات) يكشف لنا المخرج أحمد رشوان عن طبيعة الحياة الفنتازية التي طالت كل شيء بحيث أصبح أجر اللاعب الدولي العراقي ثلاثة دولارات فقط في الشهر الواحد، بينما يتقاضى اللاعبون العالميون عشرات الألوف من الدولارات! وإذا كان عماد في اللوحة السابقة قد اعتاد على اللعب في الملاعب الاصطناعية، فان حيدر في اللوحة الرابعة (ماكو) يري بأن التدريب والإعداد الحالي هو أفضل من السابق بكثير، غير أن فقدان العنصر الأمني هو الذي يربك اللاعبين جميعاً لأنهم لا يعرفون ماذا تخبئ لهم الساعات القادمة وهم في طريقهم إلى الملاعب. أما اللوحة الخامسة التي تشكل عنصر التوازن بين اللوحات الأربع الأولي، واللوحات الأربع الأخيرة فقد منحها تسمية دالة وهي (واقع بغداد .. خيال هوليوود) حيث أظهر بعض الناس وهم يهتفون بالروح بالدم.. نفديك يا صدام ليعقب هذا الهتاف الفنتازي عدنان حمد وهو يتفادى الحديث السلبي عن تدخل عدي في الرياضة منذ عام 1985 وحتى 2003 وأكد بأنه يريد أن يتحدث عن هذا الموضوع بأمانة وصراحة وصدق، وقال كان هناك دعم للرياضة، لكنه لم يتحدث عن إنزال العقوبات الغريبة باللاعبين أو تعذيبهم أو إهانتهم في حين أن محطات العالم كلها قد عرضت أجهزة التعذيب الوحشية التي كان يستخدمها عدي وأزلامه في معاقبة الرياضيين.أما اللاعب نور فقد ارتأى أن يترك الحديث عن التعذيب لأن هذه المسألة معروفة، ويتوقف عن المسألة الأمنية. ولكي لا يختلط الحابل بالنابل فقد قال بأنه ليس مع النظام السابق، ولكن الأمان كان متوفراً، ويستطيع المواطن أن يتجول براحته، ويعود إلى منزله متى شاء، بينما يجد المرء صعوبة جدية في الخروج إلى الشارع في ظل الأوضاع الراهنة. اللاعب حيدر يعتقد بأن العقوبات التي كان ينزلها عدي بأعضاء المنتخب العراقي معروفة في الوطن العربي والعالم أجمع، وذات مرة في عام 1998 جاء وفد من الاتحاد الآسيوي لكي يحقق في واحدة من العقوبات الجماعية التي لحقت بالمنتخب. ولهذا السبب فان اللاعبين يعانون من مشكلات الضغط النفسي، هم وعائلاتهم، وبالذات في حال لم يحقق المنتخب نتائج جيدة.اللاعب رزاق أكد بأنه لم يتعاقب، ولكنه لم ينفِ أن هناك لاعبين آخرين تعرضوا للضرب والأذى. أما اللاعب حيدر فقد قال كان هناك ضرب، وحلاقة رأس، وسجن في الأيام التي يخسر فيها المنتخب . في اللوحة السادسة التي حملت اسم (بقايا فرح) والتي ظهر فيها الجمهور وهو يهتف علي سجيته عاش، عاش، عاش العلم قال رزاق نحن مظلومون، ومحتلون، وعندما تقع الانفجارات نزداد أسى، ولكن عندما نفوز في كرة القدم سوف نفرح الشعب العراقي، هذا الشعب الذي نراه متحداً من خلال كرة القدم. أما اللاعب صالح فهو يريد أن يفرح العراقيين ولو بشيء بسيط كي ينسيهم هذه الأحداث الجسيمة. في اللوحة السابعة يأخذنا المخرج من خلال اللاعب نور إلى عالم الشكوك والمحاذير، فعبر (السير علي الحافة) نتوقع أن الرياضة في العراق قد تنتهي نهاية مأساوية إذا ظلت الأوضاع كما هي عليه الآن، لكن صالحاً يعيد لنا بعض الأمل حينما يقول بأن العراق بلد مواهب، وإذا ما غادر لاعب، فسيأتي بدله ثلاثة لاعبين. ويشاركه في هذا الرأي اللاعب رزاق في اللوحة الثامنة (البوح تحت المقص) حيث يعزز وجود المواهب التي تتناسل برغم قساوة الأوضاع الشاذة في العراق والدليل على ذلك أن منتخب الشباب قد حقق نتيجة جيدة. أما حيدر فيرى أن حلم العراقيين هو إنهاء الاحتلال، وهذه الأمنية لا تقتصر على العراقيين فقط، وإنما تمتد للوطن العربي كله. وفي اللوحة الختامية (سفر) يتمني نور أن تتطور الكرة العراقية، وأن يصل اللاعب العراقي إلى العالمية. أما عدنان حمد الذي يشكّل حديثه خاتمة منطقية للفيلم فيقول: لا يمكن لأي إنسان أن يتخيل أن هذا الاحتلال يحدث في القرن الواحد والعشرين، ومن قبل دولة تقول علي نفسها أنها رقم واحد على العالم، وفي الديمقراطية.وقد سأله أحد الصحافيين سؤالاً قال فيه: هل أن وصولكم وتحقيقكم هذه النتائج هو بسبب الحرية التي تعيشونها؟ فأجابه.. أية حرية.. أنت مغرر بك.. نحن نعيش في ظل هذه الظروف، فهل هذه حرية؟ قال: لا، هذه ليست حرية! ثم يمضي المدرب إلى القول إن حلم كل عراقي من دون استثناء هو أن ينتهي الاحتلال بأي طريقة سواء برحيل القوات الأجنبية، أو بطردها. ولكي تظل نهاية الفيلم مفتوحة فقد اختار المخرج جملة اللاعب حيدر الذي ترك مستقبل العراق غامضاً تتلاعب به المقادير، إذا قال: إن مستقبل الفريق العراقي الآن مجهولاً، ولا نعرف ما سيحدث غداً! . ومن خلال هذه اللوحات التسع يستطيع القارئ الحصيف أن يستشف طبيعة الوضع السياسي والاقتصادي والنفسي للعراقيين، كما يستطيع أن يرسم صورة لمستقبل العراق الجديد

 

 

  لمحات ثقافية: في ظل الموت حبر القلب ذكي ممل  

مودي بيطار
آنا اخماتوفا. سيرتان دفعة واحدة عن احد أبرز شعراء القرن العشرين. "آنا كل روسيا: حياة آنا اخماتوفا" لايلين فاينستاين عن دار وايدنفلد، و "آنا اخماتوفا: الكلمة التي تهزم الموت" لنانسي اندرسن عن دار يال. كان جوزف برودسكي واحداً من مجموعة من الشعراء الشبان المعجبين بها. امتدح جمال المرأة الطويلة القامة، السوداء الشعر، وشبّه عينيها الخضراوين الرماديتين الشاحبتين بعيني فهد الثلج. رأى شعرها الاعترافي "نصف هيئة ذاتية ونصف قناع" وأشفق عليها عندما منعت من نشر شعرها و "دفنت حية". لكن الشاعرة الضعيفة التي عجزت عن عبور الشارع وحدها تعايشت مع احترافها وتبادلت الاعتراف معها. في أواخر حياتها في 1959 رآها الشاعر الشاب اناتولي نايمان منحوتة كلاسيكية صلبة، وأعجب برودسكي بتحولها من ضحية التاريخ الى قاهرته. في داخلها قلعة نحتت من الصخر، قال نيكولاي بونين، مؤرخ الفن الذي لم يستطع أن يترك زوجته من أجلها. عاش مع الزوجة وابنتها والعشيقة وابنها في شقة صغيرة. وعندما تلاشى الحب بعد خمسة عشر عاماً خرجت آنا من غرفته الى غرفة أخرى وبقيت تعيش في المنزل نفسه معهم.كانت المراهقة الجميلة تشتري زينة شجرة الميلاد عندما سحرت الشاعر الشاب نيكولاي غوميليوف. طاردها ستة أعوام وكانت بلغت العشرين عندما قالت: "نعم". لكن حبه كان استنفد بالانتظار الطويل واختلفا بسرعة. أرسلت طفلهما لف الى والدة زوجها وتابعت حياتها التي وعدت بالحزن المديد. سجن غوميليوف، وفي صيف 1921 شاهدت اسمه في "البرافدا" ضمن "أعداء الشعب" الذين أعدمتهم الثورة. ورث لف جرم والديه وهو في التاسعة. منع من دخول المكتبة العامة، واعتقل عندما تلا قصيدة لأوسيب فاندلستام عن ستالين. أمضت والدته عاماً ونصف العام في "صفوف السجن" مع سائر الأمهات والزوجات اللواتي حملن الرسائل وزوادة الطعام علهن ينجحن بإرسالها الى المعتقلين. انتظارها اليائس على الثلج أوحى قصيدتها الشهيرة "جناز" فاتهمها لف باستثمار حطام حياته لكي تبرز وتتقدم في عملها. "بما انني لا أستطيع الحصول على الحب والسلام، اسمح لي بمجد مر" كتبت. لم يغفر لف تخليها عنه صغيراً، وحنق لاكتفائها بإرسال بطاقات بريدية بهيجة الى معسكر الأشغال الشاقة كما لو كانت في عطلة. لكن اخماتوفا شعرت بالذنب تجاهه وفضلت التحفظ في التعبير لكي تجنبه مزيداً من العقاب على صلته بها.رفض والدها الضابط البحري الارستقراطي رغبتها في تأليف الشعر "غير اللائق بأنثى" فتخلت عن اسم العائلة غورنكو واستبدلته وهي في السابعة عشرة بأخماتوفا، اسم أسرة جدتها لأمها. اقتربت باكراً من الموت. توفي أربعة من أشقائها وشقيقاتها أطفالاً، ونجت وحدها مع شقيق اختفى طويلاً ثم ظهر في أميركا حيث عمل حارساً. بعد زواجها من غوميليوف قصدت معه مقهى "الكلب الشارد" حيث ابتكرت معه ومع ماندلستام مدرسة جديدة في الشعر عارضت "المستقبلية" الشائعة يومها. مزجت قصيدة اخماتوفا العاطفة والتحفظ، الكلاسيكي والرومنطيقي، اللماع والعادي. عايشت الحربين العالميتين والثورة البلشفية والحرب الأهلية وإرهاب ستالين. اهتمت فقط بالحب الحر والدين وتركت البروليتاريا للثوريين فوصموها بالرجعية والنخبوية القيصرية. حفظت حياتها بحفظ قصائدها غيباً مع بضعة أصدقاء، وعندما استطاعت تدوينها ونشرها بعد وفاة ستالين باعت دواوينها ملايين النسخ. "ثوباً من الحزن الجديد صنعت، خطته لحبيبي" قالت عن اعدام غوميليوف. "آه يا أرض روسيا، انها تحب المذاق، انها تحب مذاق الدم". بونين سيموت أيضاً في المعتقل في 1953 ويضيف الى القبور في ذاكرتها. جاعت وحزنت وأحبت كثيراً، وكانت شهادتها عن الجوع والحزن والحب الكثير ما جعلها العرابة الجليلة لشعراء الستينات الشبان. "شعرت غالباً بالمرارة والاختناق معها" قال بونين "كأن الموت كان يعانقني ويقبلني

 

 

  ســـياسة المهــرجانــات 

يقظان التقي

سياسة المهرجانات وادارة اشكاليات المشهد المهرجاني وسلطة لجان المهرجانات والمحسوبيات الطائفية والمحاصصة الفئوية، والتعاطي مع جغرافيات مناطقية قريبة من هذا الرئيس او الحاكم او ذاك، ما يحتاج الى اكثر من نقطة نظام.المسألة لم تعد فقط عرضة للسجال حول اهمية المهرجانات وما تقدمه، وفي المبدأ نحن مع كل المهرجانات التي تشغل حيزاً ما من اهتمامات اللبنانين الثقافية بمعزل عن خارطتها الجيوسياسية.. لكن الحجج التي تسوّق منذ سنوات من قبل بعض المهرجانات التي تسوِّق لنفسها انها مهرجانات عالمية ودولية ما يحتاج الى النقد والوضيح للخروج من هذا التلفيق الكبير، الذي يضرب القاعدة التي تقوم عليها المهرجانات الدولية والمواصفات والمقاييس للقول ان هذا المهرجان عالمي او محلي او بلدي، او مجرد خشبة وكشك صغير يستضيف عدد من الفنانين.نعرف ان للجغرافيا السياسية دوراً اساسياً في تفريخ المهرجانات ، على غرار تفريخ الجامعة اللبنانية، والجامعات الخاصة الدينية. ومهرجانات الكتاب . هذا امر مثير حين نراجع موازنات سنوية سريالية بمئات الالف من الدولارات تعطى مثلاً لمهرجان وتحجب عن مهرجان آخر من دون دراسات او ملفات. لماذا الـ 700 الف دولار لهذا المهرجان، والـ 600 الف او 500، او 300 الف دولار لذلك المهرجان، و ما هو المقياس، والمعيار، الذي تخصص على اساسه الموازانات؟بعض المهرجانات يخصص لها موازانات من خارج وظائفها، ومن خارج التصورات المهرجانية، كمهرجان زوق مكايل الذي انشىء فقط ليخدم مصالح صهر الرئاسة ، ومهرجان عنجر ليخدم زوجة احدهم، وليكون قريباً من مقر قيادة الامن والاستطلاع، والحبل على الجرار!عدد من المهرجانات لا مبالغة متخصص بالاعراس البلدية وبحفلات الزفة، وفنانين من نجوم الصف الثاني والثالث، ومن بقاياالصورة والجمهور والذوق العام، ومهرجانات اخري متخصصة بحفلات الزجل والنوستالجيا البالية والحنين الى اللاشيء. يجب الاّ ان تكون المهرجانات جزءاً من اشكاليات المجال السياسي الضيق، والجيد ان مهرجانات بيت الدين " الخاصة " خارج هذا السياق، وهي لا تتقاضى غير مبلغ 30 الف دولار فقط، ، وجيد ان مهرجانات بيروت ، وبعدها صيدا، خرجت من الشوط وعبرت الازمة ما فوق السياسية ولعبة المحاصصة الرئاسية . لماذا يجب ان يكون للحاكم مهرجاناته وتراثه البليد فقط لهواة النوع من المقاعد الامامية؟ ثم لماذا الاستمرار في التلفيق ان هذا المهرجان او ذاك له صفة العالمية، ومن اعطاه اياها، وهي بالكاد تكون مهرجانات بلدية . عدد كبير من المهرجانات يجب ان تسقط الى الفئة الثانية او الثالثة او العاشرة، لا ادري، وهي لا ترتبط لا بجذور ثقافية ولا حضارية، ولا بالمجال الفني. الافضل في هذه الحالة توزيع الموازنات على الفقراء والمحتاجين والمزارعين في المناطق التي ضربت محاصيلهم.لا بد ان توضع بالحسبان معايير التصنيف، وتوضع قيود على الموازنات وفقاً للتاريخ والنشأة، والاهلية والفقرات، والمنفعة العامة، والخروج نهائياً من فدرالية المهرجانات الطائفية.عيب ان يستمر هذا الامر. ثم اين هي هيكلية وزارة الثقافة العليا، التي ستحل مكان الوزير، واين هي لجنة التنسيق العليا بين المهرجانات. قد نقول ان الظروف هذه السنة استثنائية، والعقود التي ابرمت مع الفرق تخضع لاسباب تخفيفية بسبب الظروف الامنية، لكن ماذا عن الغد وبعده؟ قد يكون مفيداً لمجلس الوزراء مراجعة الملف ومراجعة الموازانات، ونحن مع زيادتها وتفعيلها ، لكن على اسس علمية ومنهجية، ومن منظور ثقافي اوسع واشمل، يشمل الفعاليات الانتاجية والاستثمار والمشاركة المحلية في الخلق والابداع، وليس على اساس اي شيئ آخر، والمفترض اننا في مرحلة جديدة تطال كل شيء

 

top

   Iraq designer

Email: nana20042005@hotmail.com