ظاهرة غسيل الأموال ودورها في نشر الفساد عالميا

مشكلة غسيل الأموال القذرة وهكذا أُصطلح على تسمية الأموال المهربة إلى بنوك في دول أخرى أصبحت إحدى ظواهر هذا العصر المتقدم علمياً وتكنولوجياً والمتأخر روحياً ومبدئياً.. والحكومات الجادة تحاول أن تقضي أو تحجم على الأقل من نسبة هذه الظاهرة المدمرة لاقتصادها الوطني لكن شيئاً من السيطرة التامة على الأموال المهربة بطرق فنية لم تتحقق حتى الآن.وعندما يتم التأمل نحو الطرق الالتوائية التي تهرب بواسطتها الأموال من بلد إلى آخر يلاحظ أنها تتم عن طريق البنوك المحلية التي تجيز تحويل هذه الأموال إلى بلد آخر يدعيه صاحب المال بأنه موظف إياه في مشروع إنمائي أو تجاري أو صناعي أو... وينطلي ذلك أحياناً حتى على مسؤولي البنك المحلي الذين يلتزمون بتسهيل نقل الأموال المذكورة اعتقاداً منهم أن معاملة التحويل مستوفية لكل شروط التحويل الخارجي إلا أن ما ظهر أيضاً بهذا الخصوص أن شراء ذمم بعض كبار مسؤولي البنوك المحلية أمر وارد أيضاً.والغريب أن دولاً تدعي الحياد كـ(سويسرا) يجد فيها الراغبون بتحويل أموالهم ذات المصدر الحلال أو الحرام ملجأً لملاذهم اللامشروع ومن بين هؤلاء حرامية ومهربون دوليون تمنح سويسرا لأموالهم حماية ولعل فضيحة سويسرا أمام الرأي العام العالمي قد فعلت فعلها فاضطرت حكومتها منذ فترة خلت أن يقوم مسؤولوا البنوك السويسرية بالإبلاغ الرسمي عن أي عمليات (غسيل أموال قذرة) تكون موضع شك في ذلك.وتفاصيل ظاهرة غسيل الأموال القذرة تشوبها العديد من الأمور اللامنكشفة حتى الآن في دول غربية تتقدمها.. سويسرا ذاتها فمثلاً أن هذه الدولة رغم ادعائها وضع ضوابط للعمليات المالية التي تدخل في حسابات بنوكها أو تخرج منها لكن أحداً لم يسمع بتاتاً أن بعض قادة السياسة المنبوذين من قبل شعوبهم سواء كانوا مازالوا في السلطة أو تنحوا عنها بطريقة وأخرى أو توفوا ممن لهم أرصدة كبيرة في سويسرا لم تعلن هذه الدولة أسمائهم. وهذا يعني أن إصلاح النظام المالي في الغرب عموماً وسويسرا خصوصاً أصبح من مقتضيات التوجه القانوني فالعالم لم يعد يتحمل سماع مزيد من الفضائح التي تحدث في دول تراها تدعي الحياد أو العدل وهي بعيدة عن ذلك تماماً.ووضع نهاية مشرفة لإنهاء ظاهرة غسيل الأموال القذرة بحاجة فعلية إلى تظافر جهود الحكومات الوطنية مع البنوك الدولية من أجل حصرها داخل أصغر دائرة ممكنة فضلاً عما يؤديه ذلك من استعادة الثقة بالأوضاع العالمية السوية

 

  فاضل الجلبي
الاتفاق النفطي العراقي – الايراني لم يبن على أسس اقتصادية
 

في حديث صحفي قال المدير التنفيذي لمركز دراسات الطاقة العالمي في لندن ووكيل وزارة النفط العراقية سابقاً، فاضل الجلبي، أن الاتفاق العراقي – النفطي الذي اتفق عليه بصورة مبدئية في أوائل شهر تموز الماضي في طهران والذي يقضي بتصدير 150 ألف برميل يومياً قد تصل إلى 370 ألف برميل يومياً من النفط الخام العراقي إلى إيران، لقاء تزويد العراق بمنتجات نفطية عبر بناء ثلاثة خطوط أنابيب بين البصرة والجانب الإيراني «لن يساعد على حل مشكلة المشتقات النفطية في العراق» لأنه كما يبدو «لم يبن على أسس اقتصادية» ويمكن أن يؤدي في المدى البعيد «إلى الحد من استقلالية السياسة النفطية العراقية».وفي ما يلي نص الحوار:
- هل تعتقد بأن الاتفاق مع إيران سيساعد في تخفيف أزمة الوقود الحالية في العراق؟
- لا أعتقد بأن هذا الاتفاق المبدئي هو الأفضل لمشكلة المشتقات النفطية في العراق. ويبدو لي أنه لم يبن على أسس وبدائل اقتصادية ذات جدوى.
- لماذا؟
- لقد ذكرت نشرة «ميس» المتخصصة أن الاتفاق يتكلم عن بناء ثلاثة خطوط. الأول لنقل النفط الخام العراقي من البصرة إلى مصفاة عبادان. والثاني لنقل المنتجات من مصفاة عبادان إلى البصرة. والثالث لنقل البنزين من ميناء مهشهر إلى جنوب العراق.
وكما هو معروف، فإن مصفاة عبادان قديمة جداً، كما تعتبر المصافي الإيرانية عموماً متخلفة، وذلك بحسب ما هو منشور في المطبوعات المتخصصة، لأنها كمعدل تنتج عند التكرير 30 في المئة فيول أويل و 16 في المئة بنزين. والسبب في ذلك عدم توافر وحدات تكسير وهدرجة وتحويل كافية لمعالجة النفط الثقيل والمتوسط ذات النسب العالية من الكبريت.
كما ذكرت نشرة «ميس» ، وهذا أمر غريب، أن إيران ستصدر الفيول أويل إلى العراق في الوقت الذي لدينا فائض من هذا المنتج وكان يتم حقنه في الحقول والمكامن سابقا،ً ما أدى إلى الإساءة إلى الحقول ونوعية النفط الخام، وخصوصاً في حقل كركوك.
- ولماذا تعتقد بأن الاتفاق لم يبن على جدوى اقتصادية؟
- إن السبب واضح. فليس من مصلحة العراق تقليص حجم صادراته من النفط الخام إلى الأسواق العالمية وخسارة حصته في هذه السوق. فكما تعلم، خسر العراق صادرات نفط كركوك نظراً للأوضاع الأمنية، وخسر نحو 10 في المئة من صادرات نفط البصرة الخفيف نتيجة مشكلات ضغط المياه في المكامن ونقص الطاقة الكهربائية في الحقول، إضافة إلى عدم توافر الأدوات الاحتياط الكافية. وهذا الاتفاق سيؤدي إلى نقصان أكبر في حصة العراق النفطية في الأسواق العالمية نتيجة تحويل 150 ألف برميل يومياً قد تصل إلى 370 ألف برميل يومياً إلى إيران.
كذلك، يستطيع العراق من خلال مؤسسته التسويقية «سومو» وخبرائه النفطيين الكفوئين شراء المنتجات البترولية التي يحتاجها من الأسواق العالمية مباشرة وبالمواصفات المطلوبة وبأسعار تنافسية. فلماذا اللجوء إلى دولة اخرى، وسيطة، لشراء هذه المنتجات مما يضيف أعباء إضافية لأن إيران ستأخذ عمولة يمكن أن نوفرها إذا استوردنا البنزين مباشرة من الأسواق الدولية.
من الأجدى تطوير مصفاة البصرة التي بنيت في السبعينات من القرن الفائت وإعادة تأهيلها وتوسيع طاقتها بدلاً من استيراد المنتجات البترولية من طريق طرف ثالث وما يتبع ذلك من تكاليف إضافية نحن بغنى عنها.
- إذاً لماذا الاتفاق؟
- أنا أجهل السبب الحقيقي وراء الاتفاق. لكن الذي أجده، استناداً إلى ما هو منشور في الصحف، أنه لم يقم على أسس اقتصادية.
- هل هناك أغراض سياسية من وراءه؟
- لا أدري. لكن الذي اعرفه أن هذا الاتفاق لا يعني شيئاً من الناحية الاقتصادية. كما أعرف أن للعراق بدائل وخيارات تسويقية ولوجستية أحسن وأوفر مادياً. كذلك، فإنه سيؤدي في نهاية المطاف إلى الحد من استقلالية السياسة النفطية والطاقوية العراقية لأن من غير المعروف كيف ستتطور العلاقات العراقية مع إيران مستقبلاً، واتفاق من هذا النوع يضع القيود على حرية واستقلالية السياسة النفطية العراقية

 

 

   منظمة التجارة تفشل بتحريك مفاوضات تحرير المبادلات   

فشل أعضاء منظمة التجارة العالمية الـ48 بعد ثلاثة أيام من المحادثات بجنيف، في تحريك المفاوضات حول تحرير المبادلات التي تصطدم غالبا بالخلاف على الدعم الغربي للزراعة. واعترفت كبيرة مسؤولي المفاوضات سفيرة كينيا أمينة محمد في مؤتمر صحفي بوجود صعوبات، لكنها قالت إنه يمكن التغلب عليها بالإرادة السياسية. وكان يفترض أن تنتهز الدول الأعضاء فرصة الاجتماع لصياغة مسودة اتفاق عالمي لتحرير التجارة لعرضه على الاجتماع الوزاري المقبل الذي سيعقد في هونغ كونغ في ديسمبر/ كانون الأول المقبل. وعلى الرغم من وجود كبار المسؤولين التجاريين الأميركي والأوروبي والهندي والياباني في الاجتماع, اضطرت المنظمة للاكتفاء بالحديث عن وضع المفاوضات وتحديد موعد للإعداد لاجتماع هونغ كونغ . ويفترض أن يتوج هذا الاجتماع دورة المفاوضات التي أطلقت في العاصمة القطرية الدوحة في 2001 بهدف وضع التجارة في خدمة تنمية الدول الفقيرة، إلا أن هذه الدورة التي كان يفترض أن تختتم في نهاية العام الماضي تصطدم بالتنافس بين الشمال والجنوب بشأن الزراعة. وكان هذا الملف أدى إلى فشل المؤتمر الوزاري السابق للمنظمة الذي عقد في كانكون (المكسيك) في 2003. من جانبه أعرب الممثل التجاري الأميركي روب بورتمان عن تفاؤله من التوصل إل اتفاق خلال اجتماع هونغ كونغ على الرغم من فشل محادثات جنيف

 

 

   السلطات العراقية تلاحق المتجاوزين على مزارع قصب السكر في المجر الكبير   

اعلن مصدر مسؤول في وزارة الصناعة عن وجود مساحات شاسعة من الأراضي التابعة للشركة العامة لصناعة السكر في محافظة ميسان ما زالت مستغلة بشكل غير شرعي من قبل بعض المتجاوزين. وأضاف في تصريح صحفي أن الشركة عقدت عدة لقاءات مع متعهدي الحزام الأمني السابقين والذين كانوا يعملون قبل عام 2003 في الحقول المعدة للزراعة وتم التوصل إلى اتفاق مع هذه الأطراف لأجل حماية المساحات المزروعة بمحصول القصب في منطقة المجر الكبير إضافة إلى التحرك ومن خلال التعاون مع الوحدة الإدارية المسؤولة عن إدارة المنطقة لملاحقة المتجاوزين على حقول الشركة واستغلالهم لأراض تعود للصالح العام بشكل غير مشروع.
وفي سياق النهوض بصناعة السكر في العراق أنجزت الشركة عدة بحوث زراعية لتحليل نماذج مختلفة من القصب وتحديد نسب الإصابة بآفات العنكبوت الأحمر والأمراض الأخرى التي تسببت بخفض حجم الإنتاج وتراجع مستويات انتاج الأراضي المزروعة وتحديد العلاجات المناسبة لذلك، إضافة إلى بحث إمكانية شمول هذه الأراضي بمشاريع الاستصلاح وزيادة خصوبتها وتخليصها من الملوحة المرتفعة وزيادة خصخصة الأسمدة، فيما استمرت الشركة بإنتاج مواد أخرى وبنسب كبيرة ومن هذه المنتجات الخمائر والكحول الاثيلي

 

 

   النفـط المسـؤول الأول عـن التلـوث البحــري   

قالت المنظمة البحرية الدولية إن النقل البحري مسؤول عن 12% فقط من حجم التلوث الذي يحدث في مختلف بحار ومحيطات العالم. وقال الأمين العام للمنظمة متروبولس إن أعمال الاستكشافات والحفر عن البترول والمنصات البترولية تشكل النسبة الكبرى لهذا التلوث, مضيفا أن هناك الآلاف من السفن التي تبحر إلى مختلف دول العالم دون أي حوادث. وأوضح متروبولس أنه سيتم بنهاية العام 2010 المقبل إخراج جميع السفن ذات البدن المنفرد من الخدمة وإحلال السفن ذات البدن المزدوج وذلك في جدول زمني متدرج بدأ عام 2004. وقال إنه كان من المفترض أن ينتهي إخراج السفن ذات البدن المنفرد عام 2015 غير أن الموعد تقدم في أعقاب حادثي تلوث كبيرين في أوروبا. وأضاف أن استخدام السفن ذات البدن المزدوج ليس هو الحل الوحيد لإنهاء مشكلة التلوث. وأشار متروبولس إلى أن خبراء المنظمة يقومون حاليا بتركيب نظام إنذار مبكر لرصد موجات المد في المحيط الهندي يشبه النظام الموجود بالمحيط الهادئ. والمنظمة البحرية الدولية هي منظمة تتبع الأمم المتحدة وتضم نحو 165 دولة

 

 

   المالية تخفض الضرائب المفروضة على المشاريع الصناعية بنسبة 30% من الارباح  

قررت وزارة المالية تخفيض نسبة الضرائب المفروضة على المشاريع الصناعية الى 30% من مجموع الارباح المتحققة من المشروع. صرح بذلك مصدر في الوزارة قائلا ان الوزارة اتخذت سلسلة من الاجراءات للنهوض بواقع الصناعات المحلية بعد توقف أغلب المعامل الصغيرة والمتوسطة لعجزها عن مجاراة البضائع المستوردة التي غزت الاسواق العراقية وبأسعار مخفضة مضيفا أن الضرائب سيتم أحتسابها على اساس صافي الارباح من المشاريع الصناعية وستتم دراسة الرسوم الكمركية التي تفرض على المكائن والمعدات الصناعية التي تدخل في صناعة القطاع الخاص ليتسنى لهذا القطاع منافسة البضائع المتنوعة من حيث السعر والجودة. وعلى الصعيد نفسه قرر المصرف الصناعي العراقي منح الصناعيين من اصحاب القروض والذين بذمتهم مستحقات اقساط وفوائد فرصة جديدة لتسديد الاقساط أن مدة التاجيل هي الى عام 2006 مضيفا أن هذه المنحة الجديدة ستوفر لهم الوقت الكافي ليتسنى لهم تسديد ما بذمتهم من مستحقات للمصرف بشرط أن لا تتداخل فوائد ومستحقات العام الجاري مع فوائد ومستحقات العام الماضي

 

 

   وجهة نظر إقتصادية
العـــــــراق بــين السياســة الاقتصاديــة الوطنيـــة والدعــوة لاقتــسام المـــوارد
 

ارتفعت أخيراً احتجاجات في العراق ضد حكومة إبراهيم الجعفري لعدم تخصيصها موارد مالية كافية لتمكين المحافظات من تقديم الخدمات وإقامة المشاريع وتوفير فرص العمل. ويمكن أن يستشف من بعض أصوات الاحتجاج منحىً معادي لمؤسسات الدولة المركزية، وكأن ضعف المؤسسات المحلية ناجم عن هيمنة الحكومة المركزية التاريخي فقط، لا عن قصور في المؤسسات المحلية نفسها أيضاً ولا عن محدودية أفق الحركات السياسية المهيمنة في هذا الوضع المعقد.والمدهش أن بعض منتقدي حكومة الجعفري، ومنهم مثلاً محافظ البصرة، لا يحددون المسؤوليات، إذ تختفي الإشارة إلى دور الاحتلال والهيمنة الأميركيين على القرار السياسي والاقتصادي في العراق، على رغم ما يعرف من أن قلة التخصيصات المالية للإعمار والخدمات تعود إلى حد بعيد الى سياسات وقيود أميركية. وتكمن العلة في عدم استعداد حكومة الجعفري وعدم قدرتها على اتخاذ قراراتها الاقتصادية والسياسية والأمنية بالاستقلال عن هيمنة الاحتلال.فالاحتلال لا يزال متمسكاً بمشروع اقتصادي فاشل يتطلب منع الاستثمار العام في كل ما يعتبره قابلاً للتخصيص، بما في ذلك أجزاء مهمة من البنية التحتية. وما استمرار تدهور بنية الخدمات الأساسية إلا طريق لفرض التخصيص بأبخس الأثمان. كذلك فإن تقليص الإنفاق الحكومي ضرورة لدفع هذه السياسة للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي الذي يشكل ضمانة أساسية للرأسمال الأجنبي. وإذ يتعثّر حالياً دخول الرأسمال الأجنبي الخاص بسبب انعدام السيطرة على الأوضاع الأمنية، فإن الاحتلال لا يزال اليوم يحضّر البيئة الاقتصادية لخدمة مصالح مؤسساته، فهو يستهدف الحصة التموينية بحجج واهية.لقد تبخرت كل الوعود بالمعونات المالية لإعادة الإعمار ولا تزال أموال النفط العراقي تحت وصاية أجنبية. ومعنى ذلك أن نقد سياسة الحكومة الحالية لا يمكن أن يقف عند حد مطالبة الحكومة بتخصيصات إضافية. فالفشل لا يكمن الآن في مركزية القرار الحكومي في بغداد بل في فقدان الإرادة المستقلة لدى الحكومة. وليس هناك ما يدل على أن دعاة الفيدراليات والنزعة المحلية يمتلكون مشروعاً يعيد العافية إلى البيت العراقي ويسترجع القرار الوطني، فكل ما يعدون به جماهير الأقاليم هو حصة أكبر من كعكة أصغر، تُوزع بما لا يتعارض مع مشاريع الاحتلال. وهذا ما نجح فيه موقتاً الحزبان المهيمنان على إقليم كردستان عبر تحالفهما مع الاحتلال وهو ما يثير ضغينة أطراف أخرى.والحال أن ضعف الأداء الاقتصادي للحكومة يكمن كذلك في طبيعة أو نتائج ذلك الإنفاق بسبب استشراء الفساد وانعدام الكفاية، ناهيك عن استمرار حالة الحرب وارتفاع نسبة الإنفاق الأمني ونتائج أعمال التخريب المتعمّد. ولا تتحمل الحكومة الحالية وحدها كل هذه العوامل، إلا أن هذه الحكومة فشلت في معالجة مظاهر التدهور العام في البلاد، كما فشلت في وضع مسار للخروج من الأزمة، ما يدفعها إلى المزيد من الاعتماد على الوجود العسكري الأميركي. وبالتالي، فإن حكومة الجعفري تجد نفسها في مأزق الاحتلال الأميركي نفسه وهي تتلهّف لإرضاء صندوق النقد الدولي ونادي باريس للدول المانحة.إذاً ليست طبيعة العلاقة بين السلطة المركزية والسلطات المحلية هي المفتاح لمعالجة هذا الوضع الاقتصادي المتردّي، بل إن موضوع مركزية أو لا مركزية الإدارة أمر يُفترض أن يُعالج في شكل تدريجي وعلى نطاق وطني عام وعبر بناء مختلف المؤسسات المعنية وتحديد الصلاحيات وتوضيح العلاقة بينها.وفيما تعاني المؤسسات المحلية حالياً ضعف التخصيصات نسبة إلى احتياجات المحافظات، فإن الأمر لا يقتصر على محافظة دون أخرى، وبالتالي يجب معالجة هذا الأمر على نطاق وطني وبمشاركة المحافظات كافة. أما معالجة الإهمال المناطقي المتوارث ودمار الحروب، فيجب أن تتم، لا عبر المزايدة حول التعرض للظلم، بل عبر تعبئة الطاقات المتوافرة وتوجيهها نحو الإعمار وتحسين ظروف المعيشة وتطوير المزيد من الموارد لإكمال البناء. وينبغي أن يكون من أهداف السياسة الاقتصادية تحقيق مستويات من الخدمات على نطاق البلاد ككل، مع اعتبار خاص للمناطق الأفقر.وانتشرت في الآونة الأخيرة دعوة لتوزيع عوائد النفط على أساس النسب السكانية للمحافظات. وإذ تبدو هذه الدعوة معقولة وعادلة ظاهرياً، فحقيقتها ليست كذلك. ولهذه الدعوة أثران رئيسان، أولهما إضعاف القدرة على تنفيذ مشاريع ذات نفع عام يتجنبها القطاع الخاص عادة، وثانيهما إضعاف القوة التفاوضية الوطنية تجاه الشركات الاحتكارية التي تتربص بالثروة النفطية الوطنية العراقية. فبُعيد الاحتلال جرى حديث محموم حول التوزيع النقدي لعوائد النفط كبديل للحصة التموينية، واليوم نسمع بمطالبات المحافظات باقتسام نسبي لعوائد النفط أسوة بما فرض على العراق من طريق الحصار ومشروع النفط مقابل الغذاء. والواقع أن هذا الأسلوب خاطئ اقتصادياً وجائر اجتماعياً ومكرس للتجزئة السياسية. فمن المعروف أن نسبة عالية من عوائد النفط التي استثمرها مجلس الإعمار في الخمسينات كانت أنفقت في المنطقة الشمالية على مشاريع السدود، في حين أن معظم ثمار هذه المشاريع قطفتها وتقطفها محافظات أخرى بل فئات اجتماعية معينة في تلك المحافظات. ومن جهة أخرى، استوعب جنوب العراق نسبة ليست قليلة من استثمارات السبعينات في مشاريع النفط والغاز والموانئ والحديد والبتروكيماويات.إذاً لا يعني التقسيم الجغرافي لعوائد النفط التوزيع نفسه في المنافع، بل يجب اتباع معايير علمية ومنطقية للتخصيص الوظيفي والقطاعي والمحلي للموارد. وينبغي أن يكون من الأهداف الرئيسة للسياسة الوطنية تقليل الفوارق بين الدخول والثروات على مستوى الأفراد والجماعات والمناطق وتحسين الأداء على مستوى الوطن. والواقع أن دعوات الأحقية المحلية أو التوزيع النسبي لعوائد النفط التي تنادي بها بعض النخب والجماعات السياسية، لا تمثل سياسة اقتصادية بديلة لتفشي الفساد وضعف الأداء الحكومي ولا تشخّص الداء الأكبر المتمثّل في الاحتلال

top

   Iraq designer

Email: nana20042005@hotmail.com