برخت في (الأم شجاعة) يدين وحشية الحرب:
وينبئ بالحرب العالمية الثانية

عباس جبر
كتب رخت عمله العظيم (الام شجاعة وابناؤها) في أواخر عام 1938 وبداية عام 1939 قبل نشوب الحرب العالمية الثانية ببضعة شهور. وقد اخذ المادة التاريخية لمسرحية من كتاب المؤرخة ودوجد عن حرب الثلاثين، واخذ شخصية (شجاعة) وأسمها والجو العام للعمل، من كتاب البارون فون جريملز هلوسن الذي يحمل ذلك الاسم، وليس هذا بجديد عليه، فقد سبق وأن اقتبس في أعماله الاخرى، لكنه في هذه المرة، أبدع عملا فنيا بحق، تجاوز كل ما أخذ عنه، فلم يعد الامر سرقة ادبية او أقتباسا، او نسخا، بل بات ابداعا لعمل يغلب على الظن أنه سيظل مذكورا في تاريخ الادب والفن بعد ان تكون ودجود ويكون البارون جريملر هاوسن، فقد طواهما النسيان من زمن طويل هل يذكر التاريخ اليوم أحدا ممن أخذ شكسبير عنهم مادة بعض أعماله؟ كتب برنجت شجاعة وهو هادف وملتزم غاية الالتزام، لم يركد عن العقيدة او يتنكر لها، ولم يغير مواقعه، كل ما في الامر انه انساق وراء الفنان الذي فيه، لم يلقن شخوصه ما تقول الكتب التي اعتمدها بل تركها تنطق وتفصح عن عوالمها الداخلية، وصراعاتها ، وعذاباتها وخطتها، ونبلها، لذلك خرجت تلك الشخوص من بين يديه حية صادقة، بغير غش، وفيها كل مقومات العمومية الانسانية والديمقراطية التي تجعهل شخوصا لكل العصور لا مجرد انماط او مسوخ سريعة الزوال تتصايح يشعارات سوف تبيت منسية ومضحكة وهزيلة بعد جيل او جيلين.
(وشجاعة) التي تدور حول حرب قديمة وقعت في القرن السابع عشر لإسباب تبدو الان مفعمة السخف والغباء، تنبأ فيه برخت بحرب اخرى لا تقل وحشية وغباء وهولا، وقعت بعد العرض الاول لمسرحية ببضعه شهور، ولسوف تظل (شجاعة) وثيقة ادانه لغباء ووحشية كل الحروب.
بطلة المسرحية (انا فيرلنيج) وكنيتها ( شجاعة) أمرأة مزواحة، معشاقة، لها من كل زوج ابن، ومن كل عشيق لقيط وهي تاجرة شاطرة، تجر عربتها المغطاة، وفيها متجرها وبيتها، في اعقاب الجيوش، لتنتزع لقمتها ورزق ابنائها من عالم معاكس غير مكترث لها او لإبنائها الذين تريد، مثل السنيورا كارار، فهي تسعى لحمياتهم بأي ثمن، لكنها تتعامل مع الحرب، ولذلك يجب ان تدفع للحرب الثمن، وهي تدفعه ممثلا في ابنائها الذين تقتلهم الحرب واحدا وراء الاخر، فقتلهم من خلال ما فيهم من فضائل الشجاعة، الامانة والرحمة فتخرج من صفقتها مع الحرب خاسرة وقد فقدت تجارتها وكل ابنائها، ومع ذلك تظل صامدة، تجر فشلها الانساني وعربتها المحطمة في اعقاب الجيوش.
لقد انقلب برخت على مسرحيته (شجاعة) واعاد مشاهد بأكملها من المسرحية ليجعل بطلتها كنمط سلبي انتهازي بمثل العيوب التي يتصف بها النظام الرأسمالي، وكأمرأة مجرمة تضحي بابنائها في سبيل ارضاء جشعها التجاري، لكن جمهوره هزمه، وابقى له على (الام شجاعة) كشخصية انسانية لعلها من افضل ما ابدع من شخوص.

 

  اقاصيص 

احمد جبر
1 رقعة شطرنج
ينتقل على كرسي باذخ: (جرائد- جرائد) ربما لم يزل حتى اليوم، يسمع سرف دبابة، تهدر حوله: فيشغل نفسه بالتعوذ او بضحكة بلهاء، او بسحقِ ذبابة، هم يعلبون .. ويحدق في رقعة الشطرنج، في بيدق تناوشه خرطومان، وركله حصان جامح، ويحد نفسه بعيدا تصوب نحوه بنادق، وتصيح ناقلة اسعاف بلون خاكي واذا يفتح عينيه، يكون موجودا بنصف الواحد.
-كش بيدق
ويضحكون، ويغادر هامسا:(جرائد، جرائد).


2 قارب الايمان
لو فاهت الحيطان! لو نطقت كلمة: لو صاحت.. آه: لا، لم يبق غيري، يدق مساميره، في لوح بلا طوفان.
- اعرفه المخبول، رساما كان، ويجلس في المقهى، مترويا مثل طفل خجول، أسمعه غالبا يقول: أبحر لا عودة.. يا قارب ايمان.
كسوت حيطان المنزل، بأجساد الفتيات على قوارب بيض، يمخرن عرض الفرات، وغفوت تعبانا، تعبان..
-لكن، من اين جاء؟
- لا أحد يدري
ترآى لي وجسمي ينزر عرقا.. ان ايمان ركبت صدري.. لثمت ثغري، وانحدرت.. فيما اصابعها ترش الماء، علاني الماء.
صحوت، فاذا هي في قارب، تلتف على الشراع مثل ثعبان:
أبحر بلا عودة.. يا قارب ايمان.
- دنوت منه بالشاي، ففر في الشارع، ما أغباه!!
وانت، اين انت ذاهب؟
- ربما اتبع خطاه.

3 الهدية
غرفته الصغيرة، تعبق بروائح الادوية، تكسو جدارها الملاصق لسريره، صور ملونة، لنجوم الكرة المشهورين.
فتح الباب، تطلع الصبي بوجهه الشاحب، وبادر اباه قائلا: - دعني احزر ماذا أحضرت؟!
توقف الرجل المتعب مبتسما، وهو يخفي وراء ظهره، مغلفا اخضر اللون.
- كراسة رسم وعلبة ألوان.
هتف الاب فرحا، شاهرا هديته.
- اجل كيف عرفت؟
توكأ الصغير بكوعية، على وسادة فراشه، فبدأ هزيلا جدا.
- تفحصت اشيائي اليوم فلم اجدها، وها هما بيدك الان.
اطرق ابوه خجلا وقد غامت عيناه.
شعر هو بيد تعصر قلبه، وتنمى انه الان، يطير بجناحين خلف الشبابيك الموصدة.


4 كابوس
شرعت نافذته ريح، فنهض يجري، يصيح :(يا عين الشمس خذيني) الطريق صاعدة، سابلة يدقون، أنبحث من وراء شجرة، رجل امن على دراجة، صارخا بمكبرة الصوت:
- قف، أين تذهب؟
توقف وهو يلهث.
- أريد ان ألحق بعين الشمس
نزع الرجل خوذته ونظاراته السوداويين، فبدأ وجهه محتقنا بالدم.
- ماذا قلت؟
- اريد أن..
صفعة الرجل الضخم على خده
- عد الى جحرك وأحلم
قال ببراءة أطفال
- لكني اراها امامي
تراها وحدك فأنت تحلم
تلفت الى جانبي الطريق، حيث وقف بعضهم يحملقون.
أنظر، كل الناس يرونها.
أرعد الرجل شاهرا سلاحه:
- تجرؤ على اتهامي بأني اعمى؟!
دوت طلقة المسدس، فقفز من سريره، مرتطما بأرض الغرفة.

 

 

     قصة قصيرة جدا
            سماء معتمة بالخيبات 

كاظم الميزري
زفر بمرارة وراحت اصابعه تطبق قبضتها على حنجرته الصدئة التي تهرئت من كثرة الصياح في فراغ مثقوب، ارتمى بجانب كتبه التي راح يحتضها كما لو كانت حبيبته على تلك الحالة ظل زمنا طويلا في حسابات الاحلام، وفجأة حدّق في سقف الغرفة المتآكلة الجدران متخيلا خطوطها المحفورة بعمق كالاخاديد في ارض بوار، لقد اتعبه الركض خلف المواويل المكررة.
كانت اضلاعه ساعتها تلثم الارضية الباردة فيتصاعد بخار التراكمات مثل قطار ينفث دخانه، تقلب مرارا فوق اكوام كتبه وارواقه التي تبعثرت وحين تمسك قبضه باكوام الورق يعتصره الالم وتسري ارتعاشه سكرى في مفاصله ظل هكذا متحاملا على نفسه حين حاول النهوض تعثر ليكبو كجواد لملم اوارقه لينصع منها وسادة ينام عليها ويجعل من احلامه بالونات يطلقها في سمائه المعتمة بالكثير من الخيبات!.

 

 

   ورطة الهوتمايل الجميلة
أو حين يذهب الحائطيون فرادى إلى مواقع الدردشة عبر الإنترنيت
  

غريب أمر بعض القائمين على شؤون تحرير وإدارة بعض جرائدنا ومجلاتنا. تبعث إليهم بنص جميل فيركنوه إلى الجانب، ضمن صفحة أخبار المحاكم وقضايا المنازعات أو جنب رد أو بيان حقيقة صادر عن نقابي مخضرم أو قيادي متورط في قضية فساد.
تتعب في ترصيص وترصيف كلمات نصك. تذهب أبعد من ذلك فتستخرج منه عناوينه الفرعية وعدد كلماته. وربما أرفقته، وأنت تبعث به عبر الهوتمايل الشخصي، بصور تنقل لمضمون النص، زيادة في التأثيث للموضوع بما يضمن جمالية الإخراج والتلقي.
لكن، انتظر. في الغالب سيتلقف نصك صحفي ازداد خيلاء مع توالي الحوارات الباردة التي أجراها تباعا مع سياسيين راغبين أبدا في تلميع وجوهم بأجوبة بينها وبين الواقع مثل مابين السماء والأرض.
صحفي ". عندما يستيقظ يذهب إلى إفطار مناقشة، وعندما يحين وقت الغذاء يذهب إلى غذاء مناقشة، وفي المساء يمر على كوكتيل أحد المعارض التشكيلية، وبالليل يحضر عشاء مناقشة"، على رأي الشاعر والصحفي رشيد نيني.
سيرى صاحبنا أنه بنشر نصك سيقدم لك معروفا.
ستبدو بنظره، مثل مثقف فاشل راغب في الشهرة. وفي أن تصير كاتبا لامعا ووجها مألوفا يشار إليه بالكلمات والنظرات عند كل ظهور في الأماكن العامة. بعد أن يكون القراء استأنسوا بتوقيعه ونمط كتابته وصورته.
لذلك لابد من بعض التسويف في النشر. وعند النشر، ماذا لو جعل النص الثقافي جارا أو تابعا للنص السياسي؟
وأنت؟ سترى أن لنصك عليك حقا. وأن هذا الحق يقتضي منك أن تطلب إبقاءه على بياضه الأول، فتعدل عن النشر.
إلى هؤلاء الممتهنين الصحافة من دون وعي إبداعي. والمدعين الثقافة من دون وعي ثقافي متشبع بقيم التواضع والاختلاف، هناك صحافيون عارفون بقيمة الكلمة حين تأخذ مكانها الصحيح جنب أختها الكلمة، فتنتهي نصا جميلا يسعد به القارئ في هذه المدينة أو تلك. حيث القارئ وحده فيصل وحكم.
صحافيون يبدعون من أجل القارئ. مع اطلاع جميل على كتابات باشلار وهايدغر وهابرماس وأبى حيان التوحيدي ومواقف النفري وأشعار المتنبي وأخبار الحمقى والمغفلين. وسائر أمراء الكلمة الجميلة.
صحافيون يكتسحون الساحة الإعلامية، مهيئين مشهد القراءة لمصالحة جميلة مع القارئ.
إلى عناوين الجرائد والمجلات الورقية، التي صارت تشد القارئ إلى مقالات جميلة وخط تحريري ناضج، هناك عناوين إلكترونية في جهات مختلفة من هذا العالم المتجه نحو التكنولوجيا بمفاتيح منتصبة مابين السماء والأرض.
عناوين إلكترونية لمجلات وجرائد تنقل نصك إلى الملايين من القراء، الموزعين عبر مختلف الجغرافيات والثرثرات

 

 

   محاورات مورفيـــــــــوس   

جمال جمعة
هناك أغنية شهيرة للمغنّي الإنجليزي جون لينون إسمها "مُراقباً الدولاب Watching The Wheels"، يقول فيها:
يقولُ الناسُ إنّي كسولٌ، أهدرُ بالأحلام حياتي
يقدّمون لي كلّ نصيحةٍ، خصوصاً لإرشادي
وحين أقولُ "إنّي بخير، أراقبُ الظلالَ على الجدار"
يقولون: أفلتَ منك الزمنُ يا غلام، فلم تعدْ هنا على الأرض.
فعن أيّ جدار يتحدث جون لينون، والى أيّة ظلال يشير!؟
ما وراء الظلال: رحلة الى كهف إفلاطون
في الفصل السابع من كتاب "الجمهورية" يحاول إفلاطون أن يشرح لمحاوره مقولةً لسقراط تهدف الى تبيان ما للتهذيب الحقيقيّ من خطورة واهمية في تنشئة الجيل. إنه يتصوّر طائفة من الناس مكبّلين بالسلاسل منذ ولادتهم ويقيمون في كهف، ظهورهم مقابلة لمدخلهِ ووراءهم نار مشتعلة ذات لهب. بين النار والناس هنالك طريق يمرّ عليه الناس، وأمام هؤلاء الناس جدار يصل الى مستوى رؤوسهم فيخفيها، إلاّ أنه يسمح فقط برؤية ما يحملونه فوقها من أشياء، فتلقي تلك الأشياءُ، بسبب اللهب، ظلالَها على جدران الكهوف أمام أعين السجناء، فتتراءى تلك الظلال لهم على أنها هي اليقينيات الوحيدة.

ثم يفترض إفلاطون أنّ أحد السجناء قد حلّ أغلاله وخرج الى ضوء النهار فألِفَ، بالتدريج، رؤيةَ ما حوله فتسنّى له إدراك حقيقتها. يقول إفلاطون أنّ نسبة هذا الرجل الى السجناء السفليين كنسبة الفيلسوف الى العامة المهذّبين تهذيباً ناقصاً. فإذا ما عاد الى الكهف واستأنف مركزه وعمله السابق فإنه سيكون أول الأمر عرضةً لهزء رفاقه فيما لو حاول تبيان "حقيقة" تلك الظلال لهم، بالضبط كما أن الفيلسوف الحقيقي هو موضوع لهزء الناس وسخريتهم، لأنّ معرفته ـ حسب إفلاطون ـ ستكون فائقةً على معرفة رفقائه باعتبار الظلال والحقائق التي وراءها.

غمائم على عينيّ الحصان :
يسمّي البروفسور علي الورديّ هذه الحالة:"التنويم الإجتماعي"، والمعارف المحدودة التي يتلقاها الناس تلقيناً منذ الصغر:"الإطار الفكريّ". والأطار الفكري الذي يقصده الورديّ هو الإطار الذي إعتاد الأنسان أن ينظر الى الكون من خلاله، وهو إطار يحدد مجال نظره ويقولب تأويلاته ويحكم تفسيراته وفهمه للاشياء، ويشبّهه هنا بالإطار الجلديّ الذي يوضع على جانبي عينيّ الحصان "الغمامتان"، لكي يتوجّه ببصره الى أمام بشكل دائم، فلا يرتبك أو يتطوّح في سيره.
يقول علي الورديّ في كتابه "خوارق اللاشعور": إنّ الإطار الفكريّ الذي ينظر الإنسان من خلاله الى الكون، مؤلَّفٌ جزؤه الأكبر من المصطلحات والمألوفات والمفترضات التي يوحي بها المجتمع اليه ويغرزها في أعماق عقله الباطن. فالإنسان متأثّر بها من حيث لا يشعر. فهو حين ينظر الى ما حوله لا يدرك أنّ نظرته مقيدة ومحدودة. وكلّ يقينه أنه حرّ في تفكيره!
ويحدد لنا الورديّ ثلاثة أنواع من القيود التي يرسف فيها عقل الإنسان، وهي هنا تشاكل القيود التي يرسف فيها السجناء الذين تحدثتْ عنهم إمثولة الكهف في كتاب "الجمهورية" لإفلاطون، وهي حسب تصنيف الورديّ:
1) القيود النفسية: وهي مجموعة معقّدة من الرغبات المكبوتة والعواطف المشبوبة والإتجاهات الدفينة في داخل كل إنسان.
2) القيود الإجتماعية: وهي علاقات التعصب الوطني، الطبقي أو الطائفيّ للجماعة التي ينتمي اليها الإنسان.
3) القيود الحضارية: وهي القيم الثقافية والأهداف الاجتماعية التي يتربّى عليها الإنسان منذ الصغر وينشأ في أحضانها، والتي تتغلغل عميقاً في لا شعوره حتى تصبح جزءاً لا يتجزّأ من منطقهِ وأسلوب تفكيره.
إذنْ، فالأنسان الذي يولد حرّاً في "كهف الماتريكس" فإنما يولد والقيود مهيّأة له منذ الولادة لتكبيل عقله في سجن فكريّ لن يستطيع الخروج منه إلاّ بمقاومة ذاتية رهيبة لتلك القيود التي تكبّله وتشلّ حركة مقاومته تجاه كل ما هو مختلف ولا يتفق مع "حقيقة" الجماعة التي ولد في كهفها، لذا فمن النادر أن نرى إنسلاخات فكرية لأفراد ينتمون الى مجموعة بشرية معينة تعتنق ديناً أو مذهباً بعينه والإنضمام لجماعة أخرى لا تشاكل منظومتها الفكرية والإجتماعية تلك التي نشأ عليها، كتحوّل السيخيّ الى مُسلم، أو المسلم الى بوذيّ مثلاً. فكل فرد من هؤلاء يعتقد أنه وحده الذي يستأثر بحقيقة الوجود التي تمثلها طائفته ويحملها دينه، ومن الممكن ان يستميت من أجل فكرها أو يبيد المخالفين لها، ويشكل التأريخ بمجمله وثائق حيّة تدعم هذا الأمر، ومن يقرأ تاريخ الإبادات الجماعية يستنتج أنها تأريخ لصراع الأفكار والقيم بين كهفين مختلفين لا أكثر، فلكل امريءٍ من دهره ما تعوّدا، وكلّ حزبٍ بما لديهم فرحون.
إذنْ فإنّ "الثقافةَ" إنما هي محضُ وهمٍ، و"العقل" هو عادة فكرية لا أكثر، فالإنسان الذي يتربّى في أحضان جماعة معينة وينشأ بين ظهرانيهم يخضع لما يسميه الورديّ بـ "التنويم الاجتماعي"، فالقيم والأفكار والسلوكيات التي يتطبّع بها إنما هي القيم والأفكار والسلوكيات السائدة لتلك الجماعة، والتي يزعم الإنسان، حين يدافع عنها، أنها هي الحقيقة العليا التي توصّل اليها بعقله وأن كل الأدلّة العقلية والنقلية تؤيد ذلك "الوهم الجماعيّ" الذي يؤمن به. ولذلك فأن حركة تفكير الإنسان هنا تخضع للجاذبية الأرضية، وقد ندر وجود مَن أفلت من منطقة الجذب أو الشدّ الفكري هذه وانطلق محلقاً في فلك الأفكار الكونيّ، خارقاً منطقة الجذب تلك، بعيداً عن جماعته التي ترسف في تلك الأغلال، أغلال الوهم التي كبّلها بها أسلافها، والتي سيكبلون بها أبناءهم بعد ذلك، وهكذا دواليك. وفي حديث نبويّ يقول "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه، أو ينصّرانه، أو يمجّسانه"، أي أنّ الانسان يولد كصفحةٍ بيضاء يتولى الكتابة عليها أهله ومجتمعه فيجعلونه يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً. لذلك لا يستغربنّ أحد أن ينكر الإنسانُ المفاهيمَ والأفكارَ التي تعارض ما نشأ عليها عقلُه الباطن، بل المستغرب أن ينكر ما هو وأهله عليه، فمن الأقوال التي كان يرددها الإمام الغزالي في كتبه "أنّ الانسان يستغرب ما لم يعهده، حتى لو حدّثه أحَدٌ أنه لو حكّ خشبة بخشبة ليُخرجَ منها شيئاً أحمر، بمقدار عدسةٍ، يأكل هذه البلدة وأهلها، ولم يكن رأى النار قطّ، لاستغربَ ذلك وأنكره"، فدعونا الآن ننهض مع السيد توماس أندرسن "نيو" من غفوته على طاولة الكومبيوتر...

مع "نيو" في جحر الأرنب :
"إنهض يا نيو فالماتركس إمتلكك!". في لحظات البرزخ الذي تتلاشى فيه الحدود بين الحلم والحقيقة، لحظات التحرر من قيد العقل والإطار الفكريّ، يجيؤه هذا النداء من الماوراء، نداء يصيبه بالرجفة ويجعله يغيّر كل حياته ويصعقه، تماماً كما صعق النبي محمد حين جاءه نداء الوحيّ في غار حراء وجعله مذهولاً يرتجف طوال يومه ليغير حياته وحياة قومه كلها فيما بعد. فـ"نيو" الغافي على طاولته أمام كومبيوتره الذي تركه في حالة "بحث Searching" ونام مربوط العقل به عبر أسلاك جهاز الإنصات يصحو فجأة مذعوراً على صوت هذا الهتاف الذي أتاه من وراء عالم الماتركس كأنه إشارة استغاثة من بعيد.. وحين يتساءل عن كنه هذا النداء يجيبه الهتاف ثانيةً: "إتبعْ الأرنب الأبيض!"، إنه صدى للنداء الذي تلقّاه ملوك المجوس من اللاوراء لتتبع النجم الذي سيدلّهم الى الحظيرة التي ولد فيها المسيح، حيث بداية تأريخ وعهد جديد.
إنّ الاشارات التي إعطيت لنيو تضمّنت إجابة قبل سؤال، وهي تقوم هنا مقام الإشارات النبوئيّة للمخلّصين، إنّها ذات الإشارات التي وصلت الى بوذا العظيم وموسى وعيسى للخروج من الدائرة الماتركسية لمجتمعاتهم المقنّنة، لذلك فإن بشارة المسيح كانت بشارة هدمٍ تدمير "جئتُ لأنقض لا لكي أبني"، وهذا النداء نفسه سيردّده نبيّ نيتشة الزرادشتيّ فيما بعد. ولا يقطع هذا الحوار المفزع بين "نيو" وما وراء الغيب إلاّ صوت طارقٍ على الباب... فنيو، كما يتكشّف لنا هنا، إسم مستعار لقرصان ألكتروني Haker، ينتحله السيد توماس أندرسن، الموظف المدنيّ في شركة للبرمجيات، يمارس من خلاله هوايته المفضّلة: إختراق النظام والإستحواذ على الملفات الرسمية ومن ثم بيعها لمن يرغب من الزبائن والفضوليين.
ـ "هل شعرت يوماً أنك تجهل إنْ كنتَ مستيقظاً أم حالماً؟"، يساءل "نيو" أحد زبائنه كما يساءل المرء نفسه، أو كمن لا ينتظر جواباً، فيجيبه الزبون كأنّه يتحدّث في حلم "طوال الوقت، يسمونه مخدّر مسكلين mescaline". إنهم ضحايا العالم الماتركسي، حيث يختلط الشيء باللاشيء، والواقع بالوهم، والحياة بالعدم، والصورة بمجازها. وقبل أن يرحل الزوّار يدعونه للخروج الى المرح مثلهم، وهنا تظهر العلامة: أرنب أبيض موشوم على الكتف اليسار لإحدى الفتيات اللواتي بصحبة ذلك الزبون (اليسار أيضاً لتوكيد هويّة المجموعة المتمرّدة على النظام)، هذا الأرنب ستتكرّر الإشارة إليه فيما بعد، لذا فإنّي أرى من الضروي أن نعرف، باختصار، شيئاً عن حكايته قبل أن نلج في ثنايا المحاورة الأولى لمورفيوس

 

 

   فيلم الخبز الحافي يعيد شكري إلى الحياة  

يبدأ الفيلم بتحديد للزمان والمكان، 1942 بمدينة تطوان. طفل صغير مغربي يتنقل كذبابة بين القمامات وأجانب يتحركون لا تظهر من أجسامهم سوى الأرجل. يعثر الطفل على دجاجة ميتة. يحملها إلى البيت الوضيع. ركز المخرج كثيرا على مشاهد قصيرة، مصورا البؤس والفقر الذي تعانيه العائلة. قسم المخرج فيلمه إلى ثلاثة أقسام، في القسم الأول تركيز على بدايات سيرة شكري الأولى، طفولته منذ وعى الحياة. في هذا القسم الجزء الأكثر درامية في سيرة شكري، طفل يئن جوعا وأب وأم عاجزين على إسكات هذا الجوع، وأخوه، محمد شكري، يراقب بخوف، بعد تصاعد أنين الطفل يضع الأب يده على فم الطفل ليسكته إلى الأبد. هذه القصة التي أثرت على الكاتب طيلة حياته لم يحسن تصويرها المخرج الجزائري ذي الجنسية الإيطالية رشيد بنحاج، إذ جاءت فاقدة بتلك الدرامية، ليس فقط من خلال تحركات الكاميرا، بل من خلال الحوار وضعف تجسيد شخصية الأب. كان لهذا الضعف أثره الكبير على مركزية هذه الشخصية في البناء الدرامي للفيلم. في الجزء الثاني يبدأ في العام 1948 بمدينة تطوان دائما، في الشمال المغربي. بدأ الطفل يكبر وبدأ يدخل مرحلة المراهقة. الوضع مازال أكثر مأساوية، لكن المخرج جعل إيقاع الفيلم أسرع، فإذا كان القسم الأول أقرب إلى ألبوم صور متحركة فاقدة للروح، فإن القسم الثاني كان أكثر تركيزا على تردد الشخصية ومشاهد أكثر حركة، وجاء القسم الثالث الذي بدأ في العام 1948 بمدينة طنجة. البطل أضحى شابا مقبلا على الحياة غير آبه بما يحدث في محيطه السياسي والاجتماعي، إلا بعد دخوله السجن ولقائه بوطني، هنا سيبدأ تعلم الكتابة والقراءة. أول كلمة فك رموزها "أ . ب". هذا الأب الذي حاول قتله يقترن اسمه بالمعرفة وبالوعي بهموم المحيط. جاء الفيلم ألبوم صور بالأبيض والأسود للسيرة الذاتية "الخبز الحافي"، هذا الألبوم ركز كثيرا على المظاهر الخارجية للشخصيات متناسيا الغوص في دواخلها. كما أن دبلجة حوار بعض الممثلات، كما هو حال الممثلة الإيطالية "تديسكي" ساهم في تفكك الفيلم وضعفه الفني، وكانت مشاهد كمشهد "قتل الوطنيين" ضعيفة تقنيا، فجاءت أقرب إلى إخراج أفلام مصرية تجارية.جاء الفيلم أقل قوة من الرواية السيرة الذاتية، ليكتشف الجمهور شكري آخر لا علاقة له بشكري السيرة الذاتية

 

 

   اسبانيا في القلب
لنــــــــــــــــــــــــيرودا: الشعــــــــــــر والحــــــــــــرب والكتـــــــــــــاب
 

إبراهيم العريس
الطبعة المتداولة، والمترجمة إلى لغات عدة، من عمل بابلو نيرودا الشعري الكبير اسبانيا في القلب، نشرت في فرنسا مع مقدمة شهيرة كتبها الشاعر الفرنسي لوي آراغون. غير انه كانت هناك طبعة أخرى أولى، استند إليها نيرودا في انجازه الطبعة الباريسية. وفي الطبعة الأولى هذه يروي الشاعر بنفسه ظروف طباعتها في كتاب مذكراته الشهير اعترف بأنني قد عشت (صدر مترجماً إلى العربية في النصف الثاني من السبعينات في بيروت): لقد مر الزمن وبدأنا نخسر الحرب. ولقد صاحب الشعراء الشعب الاسباني في نضاله.
فدريكو (غارثيا لوركا) كان اغتيل في غرناطة، وميغيل ايرناندث تحول من راعي عنز إلى مناضل حقيقي... هو الذي كان ينشد أشعاره وهو في الزي العسكري في الخط الأول من المعركة الملتهبة. أما مانويل التولاغيرا، فقد واصل العمل على مطابعه: نصب مطبعة في حمأة المعركة في الجبهة الشرقية، قرب خيرونا في دير قديم. وهناك طبع مانويل في شكل فريد من نوعه ديواني «اسبانيا في القلب». واعتقد انها قليلة جداً تلك الكتب التي كان لها تاريخ غريب مثلما كان لهذا الديوان من مخاض عجيب ومن مصير غريب. فالجنود في الجبهة، من أجل طباعته، تعلموا صف حروف المطبعة... كلهم معاً. وجدوا طاحونة قديمة فقرروا ان في الامكان تحويلها إلى مطبعة وطبع الكتب هناك. والحال أن ما صنعوه كان خليطاً غريباً، بين القنابل المنهمرة، وسط صخب المعركة. كانوا يقذفون كل شيء في الطاحونة لكي يتحول إلى ورق، من راية للعدو إلى عباءة مدماة لجندي مغربي (من الذين كانوا يحاربون إلى جانب الديكتاتور فرانكو). وعلى رغم أن هذه المواد لم تكن متناسقة، وعلى رغم قلة خبرة الأيدي الصانعة، خرج الورق بديعاً جداً. والحقيقة أن ما هو محفوظ، حتى يومنا هذا من نسخ قليلة لهذا الكتاب المدهش، يبدو استثنائياً، بما فيه من وضوح الحروف والطباعة التي لم يكشف صانعوها عن سرها. وأذكر هنا انني رأيت بعد ذلك بسنوات عدة، نسخة من تلك الطبعة في مدينة واشنطن وتحديداً في مكتبة الكونغرس موضوعة في واجهة زجاجية تحتوي على ما أشير إليه من انه «أكثر الكتب غرابة» في زمننا...».* كتب بابلو نيرودا، قصائد «اسبانيا في القلب» على وقع انخراطه في الحرب الأهلية الاسبانية، إلى جانب القوى الجمهورية والتقدمية، وذلك حين كان مقيماً في اسبانيا، برشلونة ثم مدريد، عاملاً في السلك القنصلي. وكان قبل ذلك تنقل بين مدن عدة منها رانغون وكولومبو وكلكتا، وجاوا (حيث تزوج في العام 1930) ثم سنغافورة، ليصل بعد ذلك إلى اسبانيا. وفي اسبانيا كانت ارهاصات الحرب الأهلية بدأت، وبالتواكب، كانت بدأت تختمر إرهاصات الوعي السياسي لدى نيرودا... لا سيما حين اندلعت الحرب الأهلية بالفعل وكان صديقه الشاعر لوركا، من أول ضحاياها الكبار. ونيرودا نفسه يروي لنا كيف أثر فيه اغتيال لوركا، الذي كرس له أكثر من قصيدة في «اسبانيا في القلب»: «فدريكو غارثيا لوركا لم يعدم رمياً بالرصاص. بل اغتيل. بديهياً ما كان يمكن أن يخطر في بال أي منا أن الفاشيين سيقتلونه يوماً. ما كان لهذه الفكرة أن تداعبنا. فهو كان، من بين الشعراء الاسبان، الشاعر المحبوب أكثر من غيره، ببهجته الدائمة وطلّته الطفولية. ترى من كان ليعتقد ان ثمة فوق البسيطة، ولا سيما فوق أرض اسبانيا، مردة من المسوخ القادرين على ارتكاب جريمة بشعة تعصى على التفسير مثل هذه؟ ان وقوع تلك الجريمة كان، بالنسبة اليّ، أكثر فصول ذلك الصراع الاسباني الطويل مدعاة للألم».* اذاً، انطلاقاً من تلك الجريمة، استل نيرودا قلمه، وسط المعركة، وراح يتذكر ويكتب، واصفاً اسبانيا التي كانت دائماً ساحة للصراع، أرضاً تغطيها سيول من الدماء. و «ها هي اليوم حلبة مصارعة الثيران بقرابينها الضحايا، بأناقتها الوحشية، تعيد ذلك الصراع الطويل والدائم بين النور والعتمة». ويتذكر أيضاً: فراي لويس دي ليون تسجنه محاكم التفتيش، كيبيدو يموت في زنزانته سجيناً، كريستوف كولومبوس يسير الهوينى والسلاسل في قدميه. أما المشهد الأعظم والأكثر كآبة ووحشية فهو ذاك الذي يصور الكهف المملوء بالعظام البشرية في الاسكوريال... وقد أضحى نصباً تذكارياً للشهداء «حيث الصليب يعلو فوق مليون من الأموات وفوق ذكريات مظلمة لا حصر لها...».* تلك هي الصور التي حركها مقتل لوركا، في مخيلة بابلو نيرودا، فكانت، وكان استخدامها في مجموعته علامة أولى وأساسية على اكتسابه أقصى درجات الوعي السياسي. وكانت النتيجة أن تنبهت الحكومة الشيلية التي كان نيرودا يمثلها في اسبانيا، إلى نشاطه السياسي في الدفاع عن الجمهوريين فقررت إبعاده من منصبه الديبلوماسي الذي كان يسهل له التحرك بحصانته. وهكذا «ما ان طبع ديواني وجُلّد حتى كانت هزيمة الجمهوريين بدأت تتسارع في وتيرتها. وامتلأت الدروب التي تؤدي إلى خارج اسبانيا بمئات الألوف من الهاربين ومع هذه الحشود، كما يخبرنا نيرودا نفسه، كان الجنود الذين نجوا من فرقة الجبهة الشرقية يمضون مهزومين. وكان من بينهم مانويل آلتولاغيرا، وفي صحبته الجنود الذين صنعوا الورق في المطحنة ونضّدوا حروف اسبانيا في القلب» وطبعوه. لقد كان كتابي هذا مفخرة لأولئك الرجال الذين طبعوا الشعر في تحد عجيب للموت. ولقد عرفت أن كثراً منهم آثروا شحن أكياسهم بالنسخ المطبوعة من الديوان، على شحنها بأغذيتهم وملابسهم. وهكذا حملوا الأكياس على أكتافهم وشرعوا في مسيرتهم الطويلة باتجاه فرنسا...».* كتب نيرودا طوال حياته، مئات القصائد وأصدر الكثير من المجموعات. ومن بين هذه المجموعات ما نال شهرة كبيرة، فنية وسياسية في آن. أما هو فظل يحتفظ في أعماقه بمكانة أساسية ووجدانية لتلك القصائد التي كتبت تحت وطأة الأحداث، وانطلاقاً من مشاعر نادرة... وهو لم يعتبر أبداً أنه بكتابته قصائد «اسبانيا في القلب»، وبإعادة إصدار المجموعة في باريس، انتهى واجبه تجاه اسبانيا، بل ها هو ينصرف في العاصمة الفرنسية، واثر اتصالات ملحة مع حكومته، إلى تسيير انتقال المناضلين الاسبان اللاجئين، إلى الكثير من دول أميركا اللاتينية، وخصوصاً إلى المكسيك، التي سرعان ما عاد إليها قنصلاً، قبل أن ينتقل إلى القنصلية الشيلية في كوبا، ثم يعود إلى الشيلي لينتخب سيناتوراً على لائحة حزبها الشيوعي وقد أحاطه المجد ككاتب وشاعر ومناضل.* وبابلو نيرودا (1904 – 1973) شاعر تشيلي الأكبر، استعار اسمه من اسم شاعر تشيخي كبير، ابتداء من العام 1946، أما اسمه الحقيقي فهو ريكارد اليستير نفتالي رييس. وهو ولد في الشيلي لأب يعمل في القطارات. ولقد بدأ كتابة الشعر باكراً متأثراً بعدد من كبار شعراء بلاده، وبعد دراسة جامعية التحق بالسلك الديبلوماسي ما أتاح له التنقل بين البلدان والقارات. وخلال تجواله ارتبط بصداقات مع كبار الشعراء التقدميين، لا سيما في اسبانيا وفرنسا. وهو مات بعد فترة يسيرة من مقتل صديقه رئيس الشيلي سيلفادور اللندي. ومن أبرز مجموعاته «أحجار السماء» و «الإقامة على الأرض» و «ذكريات الجزيرة الخضراء.

 

 

   مارسيل خليفة يحارب العهر الثقافي  

أكد عازف العود المطرب اللبناني مارسيل خليفة الذي يشارك حاليا في مهرجان الرباط الدولي للثقافة والفنون أن الواقع العربي يمر بمرحلة انهيار قيم انعكست بشكل أكبر على العطاء الثقافي والفني. ونقلت الجزيرة نت عن خليفة قوله أن نظرية الالتزام أصبحت مفقودة ضمن ما يقدم للمشاهد العربي من المحيط إلى الخليج وللذائقة العربية فيما نراه اليوم على الشاشات والفضائيات العربية من انحطاط للحن والكلمة والأداء وتوظيف غير مبرر للجسد. وحمل مارسيل خليفة هذه الفضائيات مسؤولية تسويق ما سماه "العهر الثقافي الجديد" إلى بيت الإنسان العربي. وفي رد على سؤال عن الذي قدمه هو وغيره من الفنانين الملتزمين للوقوف ضد هذه الظاهرة، قال إن مجابهة هذا التيار الجارف صعبة جدا نتيجة لوجود تمويل بالمليارات من قبل أثرياء عرب. كما أكد خليفة أنه سيظل يقول كلمته على المنابر ويؤدي دوره المنوط به كفنان يحمل رسالة خالدة لأمة خالدة بدأ الانهيار يدب في كل عروقها

 

top

   Iraq designer

Email: nana20042005@hotmail.com