|
شباك صغير
علي الشجيري
Aashugairizm@biznas.com
الفتنة
تغط في النوم
الكل يعلم ان الفتنة تغط في نوم عميق وتشيح
بوجهها على الخلائق لانها خلقت للنوم وليس سواه. والسبب في هذا الغطيط انها
تعلم ما يحصل في يقظتها وهي تدرك انها ما ابصرت شيئا الا وجعلته رميما وما دخلت
قوما الا وتركتهم بددا. وقيل عنها اصنافا من الكلام ورأينا في يقظتها الكثير من
الاهوال ومنها القتل والتشنيع والطعن والحرق والغدر والمسدس كاتم الصوت
واستهداف الامنين ورجال الفضيلة والشرف الرفيع والدين القويم والمقام العظيم
وجرائم يستحيي لفعلها سكان الارض وتجري في ليل بهيم وهدوء مريب.
اذن من ايقظ الفتنة ولحساب من تجري احداثها لانعني ملعون من ايقظها فهؤلاء
يعلمون انهم ملعونون ويعلمون انها نائمة ووظيفتهم صفع وجه الفتنة وضرب ظهرها
وسحب قدمها وقرص خدها بعنف وصب الماء الجامد على صدرها كي تهب من منامها
وتستفيق لتمارس دورها. ومن ايقظها يعلم انه جاء بجرم بائن ويحسب انه يحسن صنعا.
اوارق الفتنة اعدت منذ زمن بعيد ووزعت الادوار بانتظام واتقن الاداء ولاغموض
عند الخواص من اهل الفتنة في اي بند من السيناريوهات فخلط الاوراق وزرع
الاضطراب مهنة عريقة سبقت كيش وعيلام وسقوط بابل وانهيار بغداد على يد هولاكو
وابي زيد.
اذن لاينازعني الشك في ان التاريخ يجدد نفسه كل حين من القرون باختلاف بسيط في
الاداء مع اختلاف الاشخاص ولكن الهدف واحد وهو ان تبقى عروس الشرق الاوسط غافية
على فراش عرسها مسترخية غامضة العينين. ولاجل عروس (شرق الاوسط) يقف احباب
الامس البعيد واليوم القريب لقتل نبوخذنصر وحمورابي وحرق بغداد وهتك سترها وترك
جمالها عرضة للنهب السلب من الافاكين والسفهاء الذين استردوا حقهم المهدور من
النفط بسلخ جلد بغداد واضحكوا الغرب على السياب والجواهري ومعروف الرصافي بعد
ان وقفوا اجلالا زمنا طويلا لحكايات علي بابا وشهريار وشهرزاد وتحاكموا لقوانين
حمورابي.
لاجل التاريخ المجيد والحاضر المتدهور والمستقبل العظيم قدمت وفود البرابرة
المتخمين باللهو لخرق المنطق وهدم الحق. اليوم ايقظوا الفتنة وافلحوا ولم
يتعظوا بما جرى في لبنان والصومال حينا طويلا من الدهر.
ايقظوا الفتنة غير عابئين بمصير الملايين وشطرهم غلفت الغفلة قلبه فلايسع نفذة
من الشمس النفوذ من خلاله.
في لجة الفرح بالفتنة نسي القوم ان الامة مسكينة تقع في كبوات ولكن سرعان ما
تعود لقلبها وعقلها وتنتصر لعقيدتها وخصوصيتها حينذاك ينزوي الخصوم متخاذلين
الى جحور مظلمة يعدون العدة لكرة جديدة قد تأتي بعد عدة قرون وتطوي هؤلاء
السنون ويغيبهم الردى فلا تبقى الا الاحقاد والفتنة مهما اكلت ومهما استعرت
نارها فلا بد لجذوتها من الخفوت ونارها للخمود فتذهب وتبقى اللعنة على من
ايقظها.
من ذاكرة عراقي
عباس عبود سالم
A(abbasabbod@yahoo.com )
السياسة بين السعلوة والطنطل
في العراق تكون الارقام القياسية امر مألوف
فناهيك عن ان العراق يضرب الرقم القياسي في عدد نخيله وحضاراته وخبراته فانه
ضرب الرقم القياسي في عدد الحوادث الارهابية التي شهدتها ارضه وفي تماسك شعبه
امام هذه التحديات الجسيمة ويبدو ان الشعب العراقي من هواة ضرب الارقام
القياسية بعد ان تحول اغلب المواطنين الى محللين سياسيين يناقشون في السياسة
الدولية وعلاقات العراق الخارجية وسياسة المؤامرة حيث ان صالونات التحليل
السياسي والحوارات الساخنة التي تحصل يوميا داخل سيارات الكيا 11 راكبا او14
راكبا وكذلك داخل صالونات الحلاقة ومحال الدلالين بالاضافة الى المقاهي.
ان هذه الحوارات دارت حول الامور التالية.. (ان الزرقاوي شخصية وهمية).. (ان
صدام مازال صديق الامريكان وسيعود الى الحكم)..(ان اسرائيل وراء كل ما يحدث من
ازمات على ارض العراق)..(ان حزب البعث سيعود الى السلطة)... والخ من احاديث
ونقاشات يختلط فيها الحديث عن السعلوة والطنطل بالحديث عن مكافحة الارهاب
وعملية كتابة الدستور ومسألة اعمار العراق..
حيث يحلو للمتفرجين ان يطلقوا عنان مخيلتهم لتنظير سياسي بعيد عن محددات هذه
العملية وخطورتها وصار الخلط بين الدين والسياسية والموروث الشعبي امرا واردا
جدا وممكن جدا وسط ثقافة سياسية متدنية ووسط مفاجآت مذهلة وصدمات متعاقبة عاشها
المواطن العراقي المغلوب على امره.
حديث على مقياس رختر
حسن عبود حسن
Hsnabbod @yahoo.com
طبيعة
القواعد الدستورية

لقد اثير نقاس مطول بين الفقهاء حول طبيعة
القواعد الدستورية فهل هي قواعد قانونية بالمفهوم الضيق للكلمة ام طبيعتها غير
قانونية.
فانقسم الفقه الى اكثر من اتجاه بهذا الخصوص فاتجاه ذهب الى ان القواعد
الدستورية هي قواعد قانونية اي لانها لاتختلف من حيث الطبيعة عن غيرها من
القواعد التي تحكم الانشطة المختلفة في الدول ويستند هذا الاتجاه الى مبدأ سمو
الدستور بمعنى ان القواعد الدستورية تحتل قمة الهرم القانوني في الدول ومن ثم
تعلو على غيرها وبما ان القواعد الدستورية هي التي تمنح الصفة القانونية لجميع
القواعد المطبقة يطلق عليها الطبيعة القانونية .
اما الاتجاه الفقهي الثاني فقد انكر الطبيعة القانونية على القواعد الدستورية
واساس ذلك مرده يكمن في عنصر الجزاء فالقاعدة الدستورية تورد قيودا على السلطة
الحاكمة التي تقوم بتوقيع الجزاء وفرض الطاعة على الافراد مما يؤدي الى ان تكون
تلك السلطة هي نفسها المطالبة بتوقيع الجزاء على نفسها اذا خرجت على القيود
التي يفرضها القانون.
ولقد ادت هذه النتيجة الى ان ذهاب البعض الاخر من الفقهاء الى ان القاعدة
الدستورية ينقصها عنصر الجزاء حيث يشترطون في الجزاء ان يكون ماديا تتكفل
السلطة العامة بتوقيعه بما لديها من وسائل.
الا ان الفقهاء من لايشترط ان يكون الجزاء متمثلا في الاكراه المادي الذي تقوم
السلطة العامة بتوقيعه ويرى ان الجزاء يمكن ان يتمثل في رد الفعل الاجتماعي
الذي يترتب على مخالفه القاعدة ذاتها وتختلف صوره وانواع بما يتناسب مع مضمون
القاعدة القانونية والمصالح التي تحميها وهناك راي اخر في فكرة الجزاء يقول ان
القاعدة الدستورية يتوافر فيها الجزاء ويحقق لها جميع عناصر القاعدة القانونية.
 |