نقيض الرقم الايطالي ازي دو لوكا

السيرة والذات تحت مجهر القصّ
جمانة حداد
ما من كتاب لإرّي دي لوكا يشبه ما سبقه. كأن هذا الروائي الايطالي الكاريزماتي، كما يصفه النقاد، والمولود عام 1950، يهوى محو آثاره ومسح بصماته لكي يربك القارئ: هو يمحو ويموّه ويضيّع، ليفاجئ أشد. والمفاجأة تحديداً عنصر جوهري من عناصر كتابه الجديد، "نقيض الرقم 1"، الذي صدر حديثاً في فرنسا في صيغة كتاب الجيب، بعدما كان صدر قبل نحو عام في ايطاليا.
في "نقيض الرقم 1" 18 قصة قصيرة وقصيدة واحدة، تدور كلها حول مفهوم محدّد: الواحد والثنائي، الأنا والآخر، او بالاحرى الأنا مع الآخر. إنها مجموعة من النصوص المنتشلة من سيرة الكاتب نفسه، والمكتوبة في عطش صارخ وواضح الى الحقيقي بصفته متنفساً من الخيال، بدلاً من أن يكون الاتجاه المعاكس وحده الصحيح دائماً. ومَن قال إننا لا نحتاج الى عطلة من خيالنا، وإن أفضل ملجأ منه ليس المُعاش واليومي والملموس؟
لكن الامور لا يمكن أن تكون بهذه البساطة الماتيماتيكية مع دي لوكا، فهو اذ يضع نفسه وحياته تحت المجهر في هذه المجموعة، لا يسهّل علينا عملية التمييز بين استيهاماته واعترافاته. ويكاد يكون مستحيلاً أن نقتفي أي حدود قاطعة بين ما هو تجربة فعلية وما هو مخترع. هكذا تجبر الاحداث المروية والمشاعر المسكوبة القارئ على الاستسلام لشرط إلغاء أي مسافة بين الواقع والمحلوم، والى الاستماع في صمت وانتباه لصوت الكاتب فحسب، بمعزل عن أي تفنيد او "معرفة". فالتركيز مع ابن نابولي ضروري، وكتابته لا تسامح حتى بضع ثوان من غض النظر او الشرود. وهذا حسن، فقصص "نقيض الرقم 1" لا يهمها تسلية القارئ والترويح عنه، بل تريد ان تقلقه، أن تزعجه، أكاد أقول أن تلدغه، وأن تكون خاصة شهادة شغوفة عن معنى البحث عن معنى الحياة.
دي لوكا
يرسم دي لوكا ملامح أعوام صعبة عاناها جيل بأكمله في الستينات الايطالية، جيل يساري منقسم ومشرذم وضائع كان شغفه الاساسي وخبزه اليومي النضال السياسي بما يشمل من تظاهرات وهتافات ورمي حجارة على الشرطة واصطدامات في الساحات العامة. هذه المرحلة على عنفها جزء لا يتجزأ من هوية الكاتب، وهو اذ يسلط الضوء على ماضيه، كأنما يفعل ذلك لانقاذه من النسيان او من أي شكل من أشكال "النفي". الا أنه لا يسلّم قصصه لفخّي التطرف اللذين غالباً ما يقع فيهما كتّاب تلك المرحلة، أي الحنين المائع من ناحية، وديماغوجية الخطاب اليساري المقاوم من ناحية ثانية. كل شيء مع دي لوكا تحت السيطرة، كأن الصوت الراوي مضبوط تماماً بين الصلابة والرقة، بين الصراخ والهمس. واذا كان من حنين ما، او من فكرة حنين، فهو حصراً ذلك الذي يعيدنا الى الثنائي الاول، أي الى العلاقة مع الأم التي تطبع الانسان الى الابد وفي شكل نهائي. لذلك يبدأ الكتاب بقصيدة مهداة الى الرحم الاولى، الى "الزواج" الاول، الى ماما امييليا، والدة إرّي دي لوكا، التي يقول لها فيها: "جئت عارياً فكسوتني، وعلّمتني الحليب وغيابه".
ثمة أيضا خفر في تقديم الذكريات، خفر مبالغ فيه احيانا الى حدّ انه يحوّل الحوادث الاستثنائية احداثا عادية من نسيج روتين الحياة. فإرّي دي لوكا يروي ماضيه الخاص كما لو ان مراحله ليست سوى جزء بسيط من قدر أكبر منه، قدر يتقاسمه مع مجايليه. هو لا يريد دور البطولة، ولا دور الضحية، كما اختارهما بعض من سبقه الى سرد تلك الحقبة، بل قرّر أن يندمج في الصورة، أن يكون نفسه والآخرين في آن واحد. لكن ضمن هذا التاريخ الجماعي الواسع، يفسح الكاتب ايضاً لبعض الشعورية الشخصية، لقصص الحب التي تغلب الوحدة فتحوّل الواحد اثنين، والتي لا ينفك "بطلها" يحاول اختراق جدار الصمت والوحشة والعزلة من خلال نظرات النساء وابتساماتهن وكلماتهن ولمساتهن وقبلاتهنّ، "التي ليست دفعة مسبقة من عطاءات لاحقة، بل هي ذروة العطاءات في ذاتها"، أي ذروة لحظات الشغف بين عاشقين. ثمة عرفان بالجميل يفوح من الكلمات، كأن الكاتب يود ان يشكر القدر على هذه الهبات العاطفية التي مُنحها والتي لا تقدر بثمن. ونكتشف أيضاً الشاب العشريني الذي يبحث في المرأة وفي النضال السياسي عن عزاء ما، او عن انتصار على مخاوفه وقلقه وضياعه، كأن حمى الحب وحمى الشيوعية لا ينفصلان لديه، مثلما نتلمس مراحل نضجه المؤلمة، منذ قراره الفرار من نابولي لدى بلوغه بلغ الثامنة عشرة، بسبب حاجته الى اقتلاع نفسه "كضرس" من الفكّ العائلي لكي يرتمي في بحر الحداثة، وخاصة في بحور ذاته، ثم انخراطه في مجموعة "لوتا كونتينوا" (كفاح مستمر) اليسارية الايطالية في السبعينات. وعلى مر الصفحات يروي لنا الكاتب المهن التي مارسها طوال نحو عشرين عاما من حياته، قبل أن يتمكن من تكريس وقته للكتابة بعدما لاقى كتابه الأول الذي نشره عام 1989 نجاحا كبيرا، اذ اشتغل دهّانا، ميكانيكي سيارات، سائق كميونات، عامل بناء، وعرف التعب والعرق وصعوبات العمل اليدوي ولذائذه. ثم انتقل الثوروي المناضل من جبهة الكفاح المباشر الى التزام القضايا الانسانية، تحت لواء مبدأ واحد لا يتغيّر هو رفض الظلم.
يروي لنا دي لوكا اذن شذرات من حياته في "نقيض الرقم 1"، لكن من دون ان ينزلق صوب تمجيد الذات ومن دون ان "يتاجر" بسيرته وتفاصيلها، بل هو يعرض بلا استعراضية، وفي بساطة ونبل وترفع تحوّل الحميم شاملا والخاص عاما في اندماج بين الفيزيكي والانسانوي، بين الذاتي والتاريخي، بين الحاضر والماضي، وبين الراوي والكاتب خاصة. واللافت حضور الطبيعة في القصص، وحضور البيئة الجبلية على نحو خاص، فدي لوكا متسلق جبال بارع، وتسلق في الخمسين قمما يحلم بها من هم في العشرين لكنها تعصيهم.
تلك الحركة الأثيرة لدى دي لوكا، حركة التسلق الرشيقة، واضحة ايضا في اسلوب كتابته: فاذا كان من ثابتة لدى هذا القصصي، فهي أسلوبه السريع والمتبصر والمتوتّر، والمجرد من الزوائد حتى تكاد تظهر عظامه، لكنه في آن واحد غني بالتلميحات والدقائق. انها كتابة قائمة على النبش والحفر اللامتناهيين في الكلمة، كي تكون النتيجة نثرا مطهّراً من كل اكسسوارات اضافية تزيينية أو بلا جدوى، تماما على غرار المضمون الذي تشحنه، الذي يتقصّى آثار الحياة ليظهرها في كل عريها. انها لغة ترى الى الجوهري وتخاطب القلب وتعرف كيف تسكب عسل الصمت عند الضرورة، لكي ترسم جغرافيا احتمالات الثنائي والروح الانسانية والحالات القصوى والشغف والمثل والوحدة والبحث عن الآخر والطلعات والنزلات ومخاوف الانسان وذكريات ماض بعيد يظل رغم بعده حاضرا.
من اعمال دي لوكا البارزة "ليس هنا، ليس الآن" و" ثلاثة احصنة" و"الساعة الأولى" و"مهن في الهواء الطلق" و"فوق على الشمال"، ومعظمها مترجم الى الفرنسية. ولديه هوس آخر غير هوس محو آثاره، هو الانجيل والكتابات المقدسة، ذهب به الى حد تعلمه العبرية (وحده) بغية قراءتها من المنبع - رغم تأكيده أنه غير مؤمن - ومن ثم عمله على ترجمة بعض نصوصها وعلى تفسير أخرى على طريقته، علما انه يخصص ساعة كل يوم (في الموعد نفسه) للغوص في عوالمها وتحليلها.
مفهوم واحد يجمع بين قصص الكتاب: الرقم "اثنان" نقيض الرقم واحد وليس ضعفه، رغم اننا نلمس أحيانا في بعض ما يرويه دي لوكا لنا ان الثنائي كان بالنسبة اليه فرصة ليغتني ويزداد، وليس فقط ليحارب الوحدة. لكن ماذا يعني الرقم اثنان لشخص يصف نفسه دائما بالفرداني والمنعزل والخارج على حلقة "الآخر"؟ حسبنا انه يعني اكتشافه التدريجي، تجربة وراء تجربة، حبّا وراء حب، بأن ثمة تسوية أو تحالفا ممكنا بين الاقصيين، أي بين الوحدة المطلقة والانغماس المطلق في المجتمع. بذلك يكون الثنائي مقامرة كاملة بالذات وتحد للحياة، لكي يصبح الواحد اثنين: اثنان (على الأقل) ضد الرياضيات وضد القدر. (عن النهار).

 

  ت . س اليوت : سيرته الذاتية شاعرا ومسرحيا ً 

ملكي في السياسة، كلاسيكي في الادب، كاثوليكي في الدين
ولد توماس سيرنز اليوت عام 1888 في سانت لوي بولاية مزوري الامريكية حيث كان والده يعمل بالتجارة وجده يعمل في خدمة الكنيسة وقد قاما بتأسيس جامعة واشنطن هناك ولكن الاسرة تحدرت من شمال شرق الولايات المتحدة، من ذلك الاقليم المرموق ثقافيا والمعروف بأسم (نيو انكلند) new England وكان اليوت يشعر دائما بأنه من اهالي نيو انكلند عندما يكون في الجنوب الغربي (مزوري) ومن اهالي الجنوب الغربي عندما يكون في نيو انكلند. التحق بجامعة هارفود ذات التراث الثقافي العريق وعمل بتحرير مجله (harvard Advoade) اثناء دراسته، ونشر فيها بعضاً من قصائده المبكرة وبعد حصوله على درجتي الليسانس والماجستير واصل دراسة الفلسفة لمدة سنة بجامعة باريس، وثلاث سنوات بعدها في هارفرد، وسنة اخرى في اكسفورد، وذلك عند اندلاع الحرب العالمية الاولي عام 1914 ومنذ ذلك التاريخ اقام هذا الشاب الواسع الثقافة بقية حياته في انكلترا حتى وفاته عام 1965.. وفي عام 1915 تزوج اليوت راقصة انكليزية وعمل بالتدريس زمنا، ثم انتقل الى العمل في بنك (لويز) وفي عام 1922 بدأ يحرر مجلة المعيار (criterion) ذات التأثير الادبي الواسع وبعد ثلاث سنوات التحق بدار فيبر (Faber) للنشر وفي عام 1982 اعلن انه اتجاهه السياسي هو الملكة واتجاهه الادبي هو الكلاسيكي والديني هو انكو-كاثوليكي، وافصح عن رفضه للقيم التي تعتنقها الطبقة الوسطى الامريكية ذات العقلية التجارية التي وصفها بالتفاهة والانحلال والافتقار الى المغزى الروحي وخلافا للكثير من معاصريه الذين راحوا يبحثون عن نوع مثالي من الشيوعية العالمية، ألتجأ اليوت الى سلطان الكنيسة الاولة والى مرامي التصوف المسيحي، وهكذا بدأ اليوت يعنى بالزهد والتأمل وانكار الذات ويتجه نحو الايمان، كان في العصور الاولى قبل ان تشوبه التعقيدات العقلانية مفضلا ذلك جميعا على فوائد العصر الحديث بما فيه من علوم وعقلانية وتقدم ورفاه مادي.
بدأ اليوت حياته الشعرية عام 1917 بمجموعة (بروفورك وملاحظات اخرى) واعقبها بمجموعات شعرية صغيرة فيها الاسلوب الشعري الذي ميز الشعراء الميتافيزيقيين الانكليز في القرن السابع عشر علاوة على اسلوب الشعراء الرمزيين الفرنسيين امثقال لافورك وكوربير وكذلك اسلوب الشعراء الصوريين الاوائل وبخاصة ازرابوند (Azrabond)
الذي يعترف اليوت بفضله من خلال اهدائه قصيدة الارض اليباب وقد نتج من هذه التأثيرات جميعا اسلوب ميز قصائد اليوت يمكن وصفه بالاسلوب الجديد في هذا العصر ويذكرنا بأسلوب وايتمان whitman قبل قرن من الزمان، تظهر قصائد اليوت المبكرة مزيجا متجانسا من الجد والهزل، يجد القارئ فيها نتفا من الاغاني الشعبية واللغة العامية (الدراجة) ومشاهد من الحياة العالمية والمبتذلة، ونماذج من المغارضات الشعرية، كل ذلك الى جانب اشارات الى اسفار التوراة واشعار دانتي ومسرحيات شكسبير والاساطير القديمة، وتكون نتيجة ذلك كله مزيجا مركب من الاشارات الثقافية والاستعارات والمقتطفات والاصداء الادبية (وخصوصا في قصائده الطوال) يلم بأطرافها ويوحدها موقف ناقد من الحياة وبالامكان القول ان صور العشرينيات والثلاثينيات من هذا القرن تجتمع في سلسلة متواصلة من العصور نقدمها مجموعات : (قصائد 1919 والارض اليباب 1922، واربعاء الرماد 1930، والرباعيات 1943) نال اليوت عددا من درجات الدكتوراه الفخرية من جامعات امريكا وانكلترا، كما قدم محاضرات كلارك الشهيرة بجامعة كامبردج عام 1926، وعين استاذ الشعر بجامعة هارفرد 1932-1933 ونال وسام الاستحقاق عام 1948 وجائزة نوبل في الادب في العام نفسه.
والى جانب الشعر، اهتم اليوت بالمسرح الشعري وذلك بتأثير اهتمامه المبكر بالمسرح الشعري الانكليزي في القرن السابع عشر، ففي عام 1935 نشر مسرحية (مقتله في الكاتدرائية murder in the cathedra) لا تثل في اصالتها الى قصائده السابقة ولم تؤثر كما اثرت برغم كونها تعبيرا بارعا عن الانتماء الديني، واغلب ذلك مسرحية (حفنة كوكتيل) 1950 والكاتب المؤتمن 1953 والقاهما في استعراضات فلسفية اكثر من كونها مسرحيتين. لقد اثر اليوت تأثيرا كبيرا في عصره واثار جدلا كبيرا بين النقاد واصبح مقدرا لكثير من الدراسات الادبية ومجمل القول ان الولوج في اعمال ت.س. اليوت تحتاج الكثير من التأني لما فيه من غموض وفلسفة بعمق تحتاج الى الشرح والتفسير ومن اراد الدخول.. عليه ان يلم الماما كاملا في الفلسفة والتصوف وخلفية اليوت الدينية التي لا تلخو من غموض وابهام.. لأنه في كل كل اعماله الشعرية والمسرحية يضع منهجاً جديداً في الثقافة هو الموسوعية في كل العلوم التي يطالب بها المثقفين سواء أكانوا شعراء ام نقاداً.

 

 

   أضخم موسوعة بالفرنسية عن الأدب البوليسي العالمي لم يحضر فيها أي كاتب عربي   

هاجيرة ساكر
الآداب البوليسيّة هي واحدة من أكثر الآداب رواجاً في العالم، وهي لا تقتصر على فئة محدّدة من القرّاء مولعة بالأدب البوليسي فحسب، بل تطاول أيضاً نسبة كبيرة من القرّاء، أي من أولئك الذين يلتفتون إلى الأدب البوليسي من باب الفضول، ويريدون التعرّف إلى عوالمه عبر هذا العمل أو ذاك. إضافة إلى ذلك، لا يغيب أسلوب التشويق البوليسي عن أعمال أدبيّة غير بوليسيّة، ولكن لا يمكن في هذه الحال نعت هذه الأعمال بالنتاجات البوليسيّة.
وعلى رغم الإنتاج الكبير الذي يعرفه الأدب البوليسي في العالم، فإنّ هذا النوع من الإبداع لم يحظَ إلى حدّ اليوم بالاهتمام اللازم، لا سيّما أنّ الاهتمام المعروف حتى الآن ينحصر في بعض المعاجم الصغيرة والمجلات المتخصّصة والتظاهرات الفنية والثقافية المحدودة. وللمرّة الأولى في تاريخ الأدب البوليسي تقوم دار النشر الفرنسية «جوزيف ك» بنشر «موسوعة الآداب البوليسيّة»، وهي موسوعة كاملة مؤلّفة من جزءين حول الأدب البوليسي في العالم. واعتبرها المتخصصون في الموضوع، ولمجرّد وصولها إلى رفوف المكتبات في فرنسا وفي العالم الفرنكوفوني، بمثابة المرجع الأوّل في هذا المجال.
حرص المشرف على الموسوعة كلود ماسبلاد على نوع من الصرامة العلمية والمنهجية في تناول المشروع، كما حرص على إعطاء المحتوى توازناً نسبياً مسّ كل جوانب الآداب المعروفة، من الأدب البوليسي والمغامرات إلى الأدب البسيكولوجي الذي يغور في أعماق النفس ونوازعها المختلفة، إلى أنواع أخرى من الأعمال الروائيّة المعروفة تحت اسم «الرواية السوداء». وهكذا فإنّ الموسوعة الجديدة تحلّ في وقت يصعب فيه إعطاء تعريف محدّد لهذا النوع الأدبي الذي ينتج أكثر من 1500 كتاب جديد سنوياً ويقبل عليه القرّاء من مختلف الأعمار، شباباً وشيوخاً على السواء.
وفي حين تكشف الموسوعة عن حضور كلّ أنواع الرواية البوليسية والمشتغلين فيها في مختلف أنحاء العالم، يغيب العالم العربي غياباً كاملاً. ومن المعروف أنّ هناك محاولات عربيّة في هذا المجال، فلماذا لم تجد موقعها في الموسوعة حتّى من خلال إشارة عابرة؟ عن هذا السؤال تحدّث المشرف على الموسوعة كلود ماسبلاد لصحيفة «الحياة» فقال: «إنّ الموسوعة موجّهة بصورة عامّة الى القراء الفرنكوفونيين، لذلك لم يتمّ الاعتماد إلاّ على النصوص والروايات البوليسيّة المكتوبة باللغة الفرنسيّة، أو المترجمة إلى الفرنسية». وفي رأيه أيضاً «أنّ الأدب العربي لا يمكن الوصول إليه إلاّ عبر إتقان اللغة العربية أو العمل على ترجمته ضمن مشروع متكامل وهذا ما لم يتوافر عند المجموعة التي شاركت في إعداد الموسوعة. وهذا هو السبب في غياب النصّ العربي». ويضيف كلود ماسبلاد قائلاً: «هناك ذِكر لبعض الأسماء من المغرب العربي، وهي موجودة ضمن القسم الخاصّ بإفريقيا. أمّا الكتّاب الذين وردت أسماؤهم فهم من الذين يكتبون الرواية البوليسيّة باللغة الفرنسيّة أصلاً». ويؤكد ماسبلاد أنّه على استعداد لإضافة قسم خاصّ بالأدب البوليسي المكتوب بالعربيّة في الطبعة المقبلة لو وُجد من يقوم بالترجمة أو تولى مهمّة التعريف بهذا الأدب». وفي هذا الكلام الذي صرّح به لـ «الحياة»، دعوة مفتوحة الى من يهمّه الأمر من الكتّاب والمتخصّصين العرب من أجل خوض هذه المغامرة الجميلة والنادرة.
أمّا عن الهدف من إنتاج موسوعة بهذا الحجم، فيجيب كلود ماسبلاد قائلاً: «سعيتُ من وراء هذا العمل الضخم الخاصّ بالأدب البوليسي الى إخراج هذا الأدب من دوائره الضيّقة بعدما كان وضعَه بعض المفكّرين والمثقّفين البورجوازيين في خانة الأدب المهمّش مدّة خمسين عاماً تقريباً. وسعيتُ إلى التعريف بالرواية البوليسية وفتح آفاق واسعة لهواتها وذلك للإطلاع على سجلّ كبير يتمثّل في إنتاج عالمي متنوّع وثري كتنوّع هذا الأدب وثرائه. ومن المعروف أنّ الأدب البوليسي يرتكز الى عناصر اللغز والغموض والقلق والخوف، إضافة إلى قواعد الجريمة والتحقيق في جوانبها البوليسية والقضائية والطبّية وإلى غير ذلك من عناصر الرواية البوليسية».
تركّز الموسوعة التي يحتوي كل جزء منها على ألف ومئتي صفحة على الأدب البوليسي وبخاصّة منه المترجَم إلى اللغة الفرنسية، واستغرق هذا العمل الضخم سبع سنوات، وشارك في إنجازه أربعة وسبعون متخصصاً في مجالات مختلفة ومنهم الكتّاب والنقّاد والباحثون من قسم مكتبات الآداب البوليسية. وتتوزّع أجزاء الموسوعة بحسب التقسيم الجغرافي (أوروبا، أميركا، إفريقيا، آسيا) معتمدة في ذلك التسلسل الأبجدي لأسماء الروائيين حيث يحتلّ الأدب الأميركي والأوروبي حصّة الأسد، يليه الأدب الأميركي - اللاتيني والأدب الياباني ثمّ الأدب الإفريقي.
يفاجَأ القارئ لدى تصفّحه «موسوعة الآداب البوليسيّة» بوجود أسماء بعض الكتّاب ممّن عرفوا أكثر بكتاباتهم الروائية الكلاسيكية من أمثال ألبير كامو وفرنسواز ساغان وأيو بروتز، لكن إلحاقهم بهذا النوع الأدبي هو في الحقيقة تعريف بهذا الجانب الذي قد يجهله بعضهم.
ولا بدّ من الإشارة أخيراً إلى أنّ دار «جوزف. ك» التي طبعت الموسوعة وأتينا على ذكرها تُعدّ إحدى دور الطباعة الناشئة في فرنسا وهي ستحتفل هذه السنة بعامها العاشر. وتسعى هذه الدار إلى التفرّد بطبع كتُب ميزتها الندرة من حيث المحتوى والنوعية، وهي التي طبعت في بداية مشوارها، وضمن طبعات خاصّة، نصوصاً غير منشورة لكلّ من مرسيل بروست وبوريس فيان وفرانز كافكا. وأعلمَنا مدير الدار أنّ الطبعة الأولى من الموسوعة قد نفدت. (عن الحياة.

 

 

   نافذة   

عبد الإله محمد العبيدي
في وحشة الليل
وعتمته الحزينة
يسافر القمر..
تتلألأ النجوم..
تصير عيناك قصيدة
صدري نافذة مغلقة
بوجه الريح..!
وزمن جراحاتي الاخيرة
تتسارع خطواتي
تعبر اسواراً..
عند أبواب المدينة
بقايا عشق
ناقوس يقرع..
في آخر قصر..
لسيدتي الاميرة..

 

 

   ما انتهت خيوط الشمس   

ما انتهى
كان من نافذة تشبه الذكرى
ينظر دون ان يبكي
ما أرفع صمتهُ.. حين تمطّ اجفانه زهرة
على الشرفة الغافية
ودونه الهوى.. وردة كشفاهِ طفلة
تهاجر قبلة لها طعم حضن دافىءٍ
ما انتهى.. والوصل بين اليأسِ
والولع المستبد
هي امرأة من غيوم الشمسِ
لاتمطر.. ولا لها فيءُ
تنظر .. ماارفع هذا الفراغ
الذي تنظره
هي والفراغ.. هو والنهاية
المستبدة
وان يجعل كفه مرفوعة نحو السماء
نحو الشمس التي تدهش
غيمته الفارغة
يدعو.. وتلاوة الانهار تبعث
رائحة الخرير
فقط.. قد جنّ لحظتها
ولحظته سنة في غياب الصمتْ
ينظر من نافذة تجوع لغيمةٍ
تزرع في جبال الصمت اهوال
من الغربة
لذلك كان يدعو
فيهرب القلب نحو الرحيق
المعلق فوق الجدار
واذ كان يدعو والرحيق
الذي هو انثى
من غيمة الشمس وردياً..
ينثال فوق الجدار صورة
هي ما تبقى
كان لايبكي.. انما كل ما في البيتِ
خلف النافذة صامت يصرخ!!!
***
دونه اهوى.. وردة نشفتْ
كما شاءتْ
واذ ذاك تمنى لو يغادر
ويدعو.. ورب قضائه
صورة بين الدفء الذي يهدهد
رجفة القلب
***
ما انتهى كان من نافذة
تشبه الذكرى
ينظر كالفراغ من
اي شيء

 

 

   الحلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــم السينمائــــــــــــــــــــــــي العراقـــــــــــــــــــــــــي 

عند نهاية السبعينات من القرن الماضي، نشطت الحركة السينمائية في العراق، وتمكن الجيل الشبابي المحب للسينما آنذاك من فرض حضوره على الساحة الثقافية المحلية والعربية، فكان بإمكان قارئ أي مجلة مرموقة سينمائية أو غير سينمائية، عربية كانت أم أجنبية، مطالعة التحقيقات والمقالات النقدية المكتوبة من قبل عراقيين، يحملون الهم السينمائي في أعناقهم، وغايتهم خلق سينما عراقية جادة تكسر جمود السائد وتحاور العقل والروح، فكانت هذه المقالات والطروحات مصداقا لهؤلاء السينمائيين يسجلون فيها مواقفهم وآرائهم من ازدهار حركة السينما الوليدة في العراق، في وقت كانت السينما العربية عموما تعاني ما تعاني من ويلات وثبور. كان الحلم السينمائي العراقي، حلما واقعيا، ذاتيا، يحاور الآخر، ويستخلص تجاربه، ويستفيد منها، حتى إن السلطة آمنت به وراحت تنفق عليه، فاستضافت السينمائيين والصحفيين من شتى أنحاء العالم، وتعاملت معهم، في محاولة للتلاقح والتقارب فيما بين السينمائيين، في ذلك الحين تكاثرت المهرجانات والمشاريع، وصارت بغداد بشوارعها وساحاتها أماكن يلتقي فيها المهتمين بالشأن السينمائي، ويحيطهم الشباب العراقيين الذين راحوا يمارسون طقوسهم السينمائية، فقدموا مشاريع حقيقية متميزة أثارت حفيظة السلطة الحاكمة، وسرعان ما تحول التكتل الحزبي إلى حكم شمولي. وفي أيام تغير كل شيء وتمخض عن ذلك الحلم الجبل أشياء هلامية حملت أسماء وعناوين معظمها يشكل اليوم إرثا ثقيلا ناءت بحمله السينما العراقية، فال بها الحال إلى استعراض أمجاد وضرورات القائد الملهم بطريقة سينمائية ساذجة، وما يؤسف له حقا إنها وقعت بأسماء كبار السينمائيين العراقيين والعرب. المهم في الآمر، إن الحلم الذي اصبح كابوسا، لم يتبق منه سوى شيئا من الأسطر تشوه تاريخ السينما العراقية المجاهدة. لكن السؤال المطروح الآن، ماذا لو استعاد السينمائيون ذلك الحلم الأثير واستطاعوا أن ينهضوا بتلك التركة من جديد، ويتناسوا أحقاد الماضي وثاراته، عبر عقد المنتديات، والملتقيات، والمؤتمرات، للعقلاء من السينمائيين، والتي لابد أن تسفر عن هيكلية يتفق عليها الجميع تساعد على ازدهار المشروع السينمائي العراقي

 

 

   ثماني دول في مهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي  

تشارك ثماني دول من حوض البحر المتوسط في مهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي الذي تعقد دورته الحادية والعشرون في سبتمبر أيلول القادم.وقال رئيس اللجنة الاعلامية للمهرجان سمير شحاته ان الدورة القادمة التي ستبدأ في السابع من سبتمبر يشارك فيها أكثر من 20 فيلما تمثل المغرب واسبانيا وصربيا واليونان وتركيا وايطاليا وألبانيا اضافة الى مصر التي لم يعلن عدد أو أسماء الافلام التي تمثلها. وأضاف أن المهرجان الذي يستمر سبعة أيام سيكرم المخرجين يوسف شاهين وعاطف الطيب ومحمد خان والممثلين حسين فهمي ولبلبة ونور الشريف وعادل امام اضافة الى تكريم محمد الطوخي الذي تخصص في أداء الادوار الصعبة بدلا من الممثلين.وبدأ المهرجان الذي يرأسه الناقد السينمائي المصري البارز رؤوف توفيق وتنظمه الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما من العام الماضي في تكريم أحد ممثلي الظل الذين يقومون بأداور هامشية ولكنها ضرورية في الافلام. وأشار شحاته الى أن وزير الاعلام المصرى أنس الفقي أهدى المهرجان 200 ألف جنيه مصري (حوالي 34483 دولارا) جوائز للافلام المصرية المتميزة على أن يختار أعضاء الجمعية المنظمة للمهرجان بالتصويت السري أفضل ثلاثة أفلام عرضت جمهاهيريا هذا الصيف.

 

 

   طروادة ابداع ثقافي في الشارقة  

نظمت اليوم دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة عرضاً لفيلم "طروادة" في قاعة العروض الكبرى التابعة لقصر الثقافة في الشارقة. والفيلم مقتبس عن ملحمة هوميروس الاغريقية، ويعتمد على معالجة عصرية، تنجح في استبعاد الميتافيزيقا لتكريس البعد الدنيوي لاحداث حرب "طروادة" الظالمة.حيث أن "أجاممنون" يبحث عن أية ذريعة لشن تلك الحرب حتى يخضع "طروادة" ويحيلها لملكه. ويتناول الفيلم جملة من المسائل الحيوية، منها على سبيل المثال لا الحصر: المبررات الواهية لشنّ الحروب وحياة العبث والمجون التي تسم حياة المتقاتلين من أجل المتعة والظفر الدنيوي، وكيفية تغلب الوحشية على الحكمة في ظروف الحرب

 

top

   Iraq designer

Email: nana20042005@hotmail.com