|
مليكة مستظرف امرأة
عاشقة، امرأة مهـــــــزومة 
شيخة: مغنية شعبية
ذهبت الى العرافة، وضعت ورق اللعب على صدري ورددت وراءها "هاقلبي، هاتخمامي
...". تجشأت كثيرا وقالت انه بيني وبينه سحرا جعله يهرب مني.لكنها أكدت لي أنه
سيعود وعندها سأكون ملزمة"بذبيحة كبيرة" و "ليلة كناوية".لم أفهم جيدا معنى "ذبيحة
كبيرة" لكن حركت رأسي بالموافقة.ثم قوست حاجبيها، و أغمضت عينيها وأخذت تحرك
شفتيها بسرعة ،تكلم أشخاصا تراهم هي فقط.وأخبرتني أن جنيا أسود يدعى"ميمون" سكن
جسدي هو السبب في كل ما يحدث لي.شعرت بالفزع لمجرد التفكير أنني اقتسم هذا
الجسد النحيل مع جني أسود مشاغب.خرجت من بيتها الذي كان بحجم خم للدجاج.علقت
بثيابي رائحة البخور.اللعنة.
أخذت رزمة من الاوراق المالية وأعطتني بدلا عنها شموعا. بيت العرافة يقع في
ازقة ملتوية و متشعبة كالمتاهة.وأنا سأدخل متاهة و حروبا أخرى مع الجن و
العفاريت كأنه لا تكفيني معاركي مع الانس، حتى ازج بنفسي في معارك مع الجن.
اشعلت الشموع لكي يشتعل حبه من جديد، لكنه لم يأت. بدأت أفكر جديا في
اقامة"ليلة كناوية" وزيارة الولي "بويا عمر".
أنظر من نافذة غرفتي ،قطتي أصبحت تمشي بصعوبة بعدما ازداد بطنها انتفاخا فأصبح
بحجم اجاصة.أبي طردها من البيت وأنا أقدم لها الطعام خلسة. تركت البيت منذ مدة
لتلحق قطا أجرب أغواها، و بعد ذلك عادت تتمسح بي .أنا كذلك تركت العالم بأسره
وتبعته.لم يكن وسيما .كان يشبه دبا صغيرا أصلع بكرش مرتخية تخفي أعضاءه
التناسلية، ومِؤخرة ضخمة ووجه مدور.كنت دائما أكره الرجال ذوي المؤخرات الضخمة
و الوجوه المدورة.فكيف أحببته؟ هو هكذا الحب دائما يأتي بلا موعد.الحب كالموت ،كالمرض
يأتي دائما حين لا ننتظره و في الاوقات و الاماكن الاكثر غرابة.الحب يجعلنا
نتصرف كالاطفال بلا منطق.لماذا لا يخترعون مصلا ضد الاصابة بالحب؟
أحس بالبرد .أنظر الى السماء.تبدو سوداء هجرتها النجوم. ستمطر لا محالة.أعطس
ثلاث عطسات، سأ صاب بنزلة برد .لا احب فصل الشتاء ،فصل الانوف الحمراء والازقة
الموحلة.عندما كنت طفلة كنت احب فصل الشتاء.أخرج برفقة "اولاد الدرب"، نصرخ
بفرح لا يضاهيه اي فرح ،"آشتاتاتا أصبي صبي". صوت "نعيمة سميح" المنبعث من
الراديو الصغير، يبدو مرتخيا وملتويا.البطارية توشك على النفاذ، "ياك آجرحي
جريت وجاريت".
هو لا يحب "نعيمة سميح" و " أم كلثوم". يقول أن هذه النوعية من الاغاني تجعله
يتثاءب.كيفت حياتي حسب رغباته و أهواءه ومزاجه. لانخرج الا حين يريد هو. لا
نرتاد سوى الاماكن التي يرتاح لها هو . رغباتي انا مزاجي انا....لا يهم فيما
بعد...فيما بعد.
أسمع آذان الفجر، يجعلني أشعر برغبة في البكاء.أتمنى لو أبكي بصوت مرتفع و أركل
الارض بقدمي كما كنت أفعل و أنا طفلة ، فتأتي أمي و تضعني في حجرها و تهدهدني و
تغني بصوت خفيض، " الله الله محمد رسول الله"، فأرتاح وأنام .أسمع خطوات أمي
متجهة الى الحمام لكي تتوضأ.أبي يصلي في رمضان فقط.أما هو فحين سألته لماذا لا
يصلي، قال انه يؤمن بالله وكفى،وليس في حاجة الى اثبات ذلك خمس مرات في اليوم.
عندما جاء لخطبتي، رأته أمي من فتحة الباب، ضربت خديها بكفيها حتى ارتسمت أصابع
عشرة على وجهها، وقالت،" لازين ولامجي بكري". لكنك أمي دائما ترددين،"الرس
المغطي احسن من الراس العريان".، ثم انني احبه.عاودت النظر اليه من فتحة الباب.
بدا وسيما في قميصه الاصفر.تذكرت انني اكره اللون الاصفر.لون الاسنان الصفراء
المتعفنة والابتسامة الصفراء المنافقة،و" للاميرا" الجنية التي تعشق الاصفر.أبي
بدا ممتعضا هو الاخر.أخذ يعبث بالشعيرات الاربعةالتي نبتت فوق صدره بلا
مناسبة.نفث دخان سيجارته في وجهي وقال" انها عملية خاسرة بالتأكيد". لكن أبي،
متى كانت العواطف تحسب بآلة حاسبة؟ هل أكلم اأبي ام تاجرا في سوق الخردة؟
نظر الي و أكمل " ثم انه موظف". نطقها كأنها سبة أو تهمة، لكنني أحبه.هزكتفيه
وقال"اذهبي الى الجحيم ...جيل ما كيحشمش". و هل تخجل انت ابي عندما زوجتني و
أنا بعد طفلة بجديلتين؟ كسبت يومها من وراء تزويجي / بيعي كثيرا.أتذكريومها
جاءت أمي أخذتني الى الحمام، غسلت جسمي و نتفت شعر ابطي و عانتي، وقالت لي
كلاما احمر له وجهي خجلا.وخضبت النساء يدي بالحناء و كحلن عيني...كانت زغاريدهن
أشبه بالصراخ والولولة.وبعدها وجدت نفسي أمام رجل طويل جدا.أول شيء فعله صفعني
وقال" نهار الاول يموت المش".وعرفت بعد ذلك انني المش او القط الذي يجب ان
يموت.هذا كل ما أعرفه عن الزواج،حمام ،حناء وزغاريد ورجل يصفعك لكي يثبت أنه
الاقوى، وبعد ذلك يملأ بطنك أطفالا و يهرب.زوجي الاول هرب وترك لي خازوقا. وهذا
الذي أحببته هرب و ترك لي خازوقا آخر، كلهم يهربون عندما تصبح الامور جادة.أمي
تلوي شفتها السفلى و تسأل عن سبب اختفائه.الجني الاسود مازال يسكن جسدي ،أختي
تخرج لي لسانها وتشهر في وجهي أصبعها الوسطى. العرافة تقول يلزمك "ليلة
كناوية"و "ذبيحة كبيرة" وكثير من الاوراق المالية. تضع النقود بين نهديها وتشعل
سيجارة من نوع"كازا" و تطلب التسليم. جارتي تقول ان العرافة كانت "شيخة"*،
وعندما جار عليها الزمن أصبحت عرافة.
أشعر بالجوع.ألبس الخف .سأذهب الى المطبخ وآكل فطيرة مدهونة بالعسل.أتراجع في
آخر لحظة.يجب أن أقلع عن هذه العادة السيئة.فعندما أغضب لا أجد سوى المطبخ أنفس
فيه عن غضبي.في بعض الاحيان ،آكل كل شيء و أي شيء وأنا أبكي. يبدو منظري مضحكا
و مقرفا. بعدها أذهب الى الحمام وأدخل اصابعي في حلقي و أتخلص من كل شيء.
يجب أن أكون قوية.هذه المرة لن أنفس عن غضبي و حنقي في الأكل .سأذهب اليه هو في
مقر عمله، وأخرج له لساني وأقول له "ان الكون لا يبدأ وينتهي عند قدميك".
سأقول له"أنا نادمة لأنني أعطيتك أكثر مما تستحق من الحب و الاهتمام".
سأقول له"أنا نادمة لأنني كنت مستعدة لأي شيء معك، و لم تكن مستعدا سوى للكذب و
النفاق.فهنيئا لك على قدرتك الفائقة على الكذب".
غدا سأحرق صوره و رسائله و هداياه وأكاذيبه. ولن أشعل الشموع ثانية لكي يشتعل
حبه ويعود.ولن أقيم "ليلة كناوية".
أوف أشعر بالجوع، سآكل فطيرة واحدة لا غير. ترى كم تكلف " ليلة كناوية"؟
لعنة قديمة تصيب مدينة
انجليزية بسبب حجر جرانيت

يزعم سكان مدينة كارلايل في شمال انجلترا ان
لعنة قديمة حلت بمدينتهم وأصابتهم بكوارث متفاوتة من المرض وحتي طرد فريق كرة
القدم المحلي من مسابقة.
ومنذ وضع الحجر الملعون المنحوت من الجرانيت والمنقوش عليه لعنة من القرن
السادس عشر في أحد متاحف المدينة في عام 2001 والنوائب تحل بكارلايل من كل حدب
وصوب.
فقطعان الماشية حول المدينة علي الحدود مع اسكتلندا أبيدت بمرض الحمي القلاعية
وتعرضت المدينة لفيضان مدمر وأغلقت المصانع أبوابها كما قتل صبي في مخبز محلي
واستبعد فريق كارلايل يونايتد من مسابقة للدوري.
ويصر جيم توتل عضو المجلس المحلي علي تدمير او نقل الحجر الذي صممه الفنان
جوردون يانج.
لكن اندي التمان الذي رتب النقش المؤلف من 1069 كلمة لالحاق اللعنة بعصابات
اللصوص والمبتزين وقطاع الطرق الذين انتشروا في المنطقة قبل 500 عام استغرب هذا
الطلب.
وقال لرويترز انه مجرد رسوم تاريخية. الاشياء المكروهة تحدث دائما..أليس كذلك.
همنغواي –
الســـــــــياب

عبد الكريم الموسوي
على تلةٍ تحتضُنها غابات هافانا، هناك بيت تَحَول الى متحفٍ بعد إنتحار الروائي
الامريكي تاركاً أعمالا ً خالدة ً.. وداعا للسلاح .. لمن تقرع الاجراس أصبح
مزارا ً لعشاق الكاتب ..لعشاقِ (سانتياغو) الصياد في رواية الشيخ والبحر ،
سانتياغو الذي إحتوى أمواج المحيط ، حرارة الشمس .. هطول المطر .. لحيته
الثلجية التي جففها الانتظار .. نظرات كائِِنات الساحل .. قاربه اليتيم .. ،
إحتوى وأجاد ألإحتواء ليقتلعَ من أعماق المجهول سمكة هي أقلّ حجما ً من صمتهِ
وصبرهِ قد تكون روحه التائهة في زَبد البحرِ وقد تكون طائراً يسبح في فضاء ِ
عالَمِهِ المؤجل . أسماك القرش تنهش هذا ألأحتواء سانتياغو يقاتل بفزعٍ هذا
التأكل في روحهِ يصرخ لهذه العضّات الوحشية .. لكن عضّات مَن ..؟ والصراخ على
مَن ..؟
***
في جيكور .. في ابي الخصيب في البصرةِ بيت السياب الذي أصبح متحفاً بعد موتهِ
.!! ولكن ليس لعالمِ الشاعر وريادته في الشعرِ وليس مزارا ً لعشاق الشعر
وللهائمين بأنشودة المطر ( أتعلمين أي حزن يبعث المطر ؟ وكيف تنشج المزاريب إذا
إنهمر ؟ وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع ؟ ..الخ ) بل متحفٍ لحروب الطاغية .
سواتر .. خنادق .. بنادق معطوبة ..بقايا كائنات كانت تحلم وتحب . نخيل لا يضلل
الارض .. الطاغية وَلّى .. ونظامهُ يضمحلُّ ..!! الأن قد يتحقق المشروع .!!
بالتأكيد والبصرة تحت وطأة الضباب ألاسود !! سوف تُبنى سواتر .. خنادق ..وأحصنة
لتحجيم ِ الحرية والحب وألاختيار.. لكن ليس في ارض جيكور هذه المرة ..!! بل في
القليل المتبقي من خلايا العقل السليمة للكائن العراقي .. هذه الخلايا التي
كابرت وتحدت قيح البعثيين وهمجيتهم لثلاث عقود .. هذه الخلايا التي قد تفرح وقد
تبكي لقصائد شاعرها الراحل ..
***
العداء قديم بين كوبا وأمريكا
لكن شبح همنغواي يتدفأ في حضنيهما .. أين الحضن الذي يدفئ شبح َ َسَََياُبنا.؟؟
الآن إلى أين؟ للشاعر
الألماني هاينريش هاينه

ترجمة د. بهجت عباس
الآن إلى أين ؟ تأخذني القدمُ الغبـيّـةُ
بشغـفٍ إلى ألمـانيا;
ولكنَّ عقلـي بفطنـته يـهُـزّ ُ رأسي
كمـنْ يقـول:
حقّـاً إنَّ الحـربَ قد انتـهتْ
ولكـنَّ قوانيـنَ الطَّـوارئِ لا تزال قائمةً
ويُـقال، إنَّ كثـيراً ممّـا كتبتَ من قبـلُ
يجـعلك هـدفاً للرمـي.
إنَّ هذا لصحيحٌ، ولكـنْ ليس مُـريحـاً
أنْ أكـونَ هدفـاً للـرمـاة;
إنني لستُ بطـلاً
وتُـعـوِزنـي مظاهـرُ الشّـُموخ.
بشَـغَفٍ أ ُحبّ ُ أنْ أذهب إلى إنجلتـرا
إنْ لم يكـنْ ثمَّـةَ دخانُ الفحم والإنجليـز-
إنَّ رائحتَهـْم تجلبُ لي
التقـيّـؤَ والتشنّـُجاتِ.
تـواتيني الفكـرة أحياناً
أنْ أبحـرَ إلى أميـركا
إلى حظيـرة الحـريّة الكبيـرة
التي يقطـنـها أفظـاظ يؤمنـون بالمساواة.
ولكنْ يُـخيـفني وطـن
يمضغ التبـغَ فيـه أُناسُـه
يمارسون لعبةَ (البولينغ) من غير ملك
ويبصـقـون من دون مِبصَـقةٍ
روسيا، هذه الإمبراطوريـة الجميلـة
ربمـا تجعلـني سعيـداً مُـنشرحـاً
ولكنّـي في الشِّـتاء هنـاك
لستُُ قـادراً على تحمّـل الجَـلـدِ بالسَّـياط.
أحـدِّق ُحـزينـاً في السَّـماء
حيث تومـئ آلاف كثـر ٌمن النّجـوم-
ولكنّـي لا أستطيـع أنْ أرى نجمتـي الخاصّة
في أيِّ مكـانٍ هنـاك.
فلـربَّمـا تكـون ضاعتْ في شبكة المتـاهاتِ
الذَّهبيـة في السَّـماء
مثـلـما تِـهتُ أنـا
في الفوضى الدّنيـويـة
الفنان بول كلي
وأعماله المدهشة

أنجز بول كلي اولى اعماله التطريزية في
اكاديمية ميونيخ قبل عام 1901، ثم رحل الى ايطاليا لمشاهدة عدة مدن ايطالية مثل
ميلانو، جنوا، وروما. بعدها انجز عشر لوحات تطريز بعنوان ابتكارات، وكان ذلك
بين عام 1903 1905..
ولد الفنان بول كلي عام 1879 قرب مدينة بيرن السويسرية لاب موسيقي، وانهى
دراسته في مدرسة بيرن العليا عام 1898. وخلال سنوات دراسته في ميونيخ درس اعمال
الفنان بيروسلي .
استطاع بول كلي عرض اعماله في باريس عام 1925 واشترك في العرض الكبير للمدرسة
السيريالية الذي نظمه اندريه بريتون . تلك كانت محطة هامة في حياته، اما المحطة
الثانية فهي رحلته لمصر اواخر عام 1928. كانت رحلة قصيرة شبيهة لتلك التي زار
فيها تونس عام 1914. وقد ظهر تاثير مصر في اعماله بعد العام اللاحق لتلك
الزيارة.
وبمناسبة بلوغه الخمسين من العمر نظم له غاليري فليتشيم عام 1929 معرضا كبيرا
لاعماله بمدينة برلين، واسهمت الشهرة الكبيرة لهذا المعرض، الذي صور ونشر في
فرنسا ايضا، في تقديم صورة قوية لمساهمة بول كلي في الفن الحديث.
لقد طور بول كلي افكاره في الرسم والتطريز التي جاء بها من مصر، إذ يظهر الفضاء
في لوحاته من خلال الخطوط والبناء فضاء محكما، وقد نفذ بول كلي افكاره عن فضاء
اللوحة بشكل عملي، فبعد رحلة الى الريفيرا انتج اول لوحة اضافت معنى جديدا
وغرضا (purpose) للاطبيعة non-naturalistic تقنية التنقيط pointillism، فاللون
اصبح ضوء، والضوء اصبح فضاء في اللوحة.
نقلت اعمال بول كلي عام 1930 من معرض فليتشيم في برلين الى نيويورك لتعرض في
متحف الفن الحديث باعتبارها من اهم الاسهامات الاساسية في الفن الحديث، واكثر
اهمية لكونها نافذة لفهم تصور جديد للعالم.
كان لصعود النازية، ووصول هتلر الى قمة السلطة في المانيا أثره في اصابة الفنان
بمقتل، إذ لايمكن لفنان كبير مثل بول كلي النجاة من اثار النازية، حتى لو لجأ
الى الصمت، لذلك كان بول كلي من الاوائل الذين انتقدهم النظام النازي، وذلك عام
1933م.فاضطر في ديسمبر من العام نفسه مغادرة المانيا نهائيا والعودة الى موطنه
بيرن في سويسرا.
أمضى بول كلي السنوات الاخيرة ( من عام 1933 حتى قبيل وفاته عام 1940) في تثقيف
وتطوير امكاناته. وقد تعرض الى مصادرة لوحاته واحتجازها من قبل الجستابو.
وكان من سعادته ان زاره عام 1937 أي قبيل وفاته بثلاث سنوات فنانون كبار هم
بيكاسو، وبراك، وكرشنر، إذ زاروا مشغله واسستطاعوا رؤية اعماله بأم اعينهم،
فاعطته هذه الزيارة سعادة لاتوصف وشعورا بالاعتزاز، واتاحت له فرصة ان يكون من
مستواهم،وهو الذي يكن لاعمالهم اعجابا كبيرا
مواقف

بقلم أنيس منصور
* أن تقول: هذا شيء, أن تفعل: هذا شيء آخر.. أن تفعل ما تقول هذا هو
الشيء!
* بن لادن هو الرجل الذي جعل الديمقراطية الأمريكية إرهابا عالميا!
* يملك الكثير من يملك القناعة!
* السياسة هي الدور الثاني والثالث في عمارة الاقتصاد!
*عرف كثيرا من عرف كيف يتعلم!
* قل لي من هم أعداؤك أقل لك من أنت!
* العدل قوة.. والقوة ليست عدلا!
* لايمكن ان تكون عادلا إذا لم تسمع إلي الطرف الثاني ــ إلا في الحب!
* كل الطيور ذات الريش الجميل اصواتها قبيحة!
* تعاسة: أن نرتدي أجمل ملابسنا ثم لانجد مكانا نذهب إليه!
* سعداء من يأكلون ويشربون ويضحكون!
* سامح الناس يسامحوك!
* أن تحب مرة فهذا هو الحب.. أن تحب مائة مرة فليس حبا!
* اذا لم تضاعف من اصدقائك كلما تقدمت بك السن فسوف تجد نفسك وحيدا!
* في الحب والقمار متعتان: المكسب والخسارة!
*جمال الدنيا: ينبع من عينيك!
* صعب جدا ان تكون غنيا وأن تكون متواضعا!
* عندما يقول لك انسان انه اصبح غنيا بالعرق والدموع اسأله: عرق من ودموع
من؟!
* احسن طريقة لنصيحة أولادك ان تعرف ماذا يريدون ثم انصحهم بأن يفعلوا ذلك!
* الصبر هو اليأس وقد تنكر في زي الفضيلة!
* السلام هو الحرية الهادئة!
* كن في سلام مع نفسك تصبح في سلام مع الآخرين!
معرض كليمت في متحف
مايول: خيال موشّح بالزخارف

المعرض الراهن للفنان النمسوي غوستاف كليمت
جذباً جماهيرياً استثنائياً. يقصده محبوه من شتى العواصم الاوروبية، ينخرطون في
صفوف انتظار طويلة امام شباك تذاكر متحف مايول، وسيستمر العرض لشهور عدة.تبدو
أهمية المعرض من خلال اقتصاره على منتخبات من رسوم الحبر العاطفية على الورق،
من اصل ما خلّفه من ميراث مدهش يتجاوز ثلاثة آلاف من هذه الرسوم (توفى عام 1918
ومولود في فيينا 1872). هو اذاً معرض نخبوي انتقائي وبانورامي يعكس أشد
ابداعاته تطهراً من هوس الزخرفي الذي سيطر على بداية القرن العشرين وذلك بتأثير
طراز 1900. او ما يعرف «بالآرنوفو». يشاركه في هذه الصبوة عبقري معاصر آخر في
برشلونة هو المهندس المعماري غاوودي. تختلط الحدود لدى الاثنين بين الفنون
التشكيلية والفنون التطبيقية (هوما يفسر دراسة كليمت في مدرسة الفنون التطبيقية
في فيينا). لكن المعرض اصبح جزءاً من تظاهرة شاركت في عروضها اكثر من صالة مهمة،
تعرض لوحاته الشهيرة والتي ثمنها ارقاماً خيالية في المزادات العلنية. ثم ان
اعماله منتشرة جداً حتى بدت لوحة «القبلة» لا تقل انتشاراً عن الجوكندة (الموناليزا).اذا
انتشرت شهرة كليمت من لوحاته المطلوبة بكثرة لتزيين القصور البورجوازية، فان
هذه اللوحات كانت تختلط بديكور «الاكسسوارات» والموبيليا والاثاث والعمارة
الداخلية. لم تكن تخلو رمزيتها من تنميط لدرجة الاستهلاك والمحسنات البديعية
على غرار فرط استخدامه للون الذهبي. لذلك بدت رسومه أشد نقاء والتصاقاً بموهبته
الاستثنائية. تلك الموهبة التي اخرجت اللوحة النمسوية من عزلتها، خصوصاً وأنها
ترتبط بمبدعات معمارية وموسيقية محلية من شتراوس الى شوبير (تصوره احدى لوحاته
يعزف على البيانو عام 1899)، كذلك فان مواصفات الفانية الفتانة التي تمثل بطلة
لوحاته الماجنة والتي تحتدم بالشبق الجنسي ما هي الا نسخة امينة عن نموذج
مواطنه عالم النفس سيغموند فرويد. وهنا نقع على رمزية العلاقة بين الخصوبة
والموت التي طبعت موضوعاته عموماً.هو ما يفسر منهج تكويناته الحلزونية الكونية
(او الفلسفية) التي تتماهى في متاهتها دورة الحياة مع الموت. فيرنزا (زيتية،
1909). في هذه التكوينات العميقة يباركه النحات الفرنسي الانطباعي رودان، خصوصاً
ان حركات الاجساد متـــقاربة من الناحية الملحمية او الرومانسية. دعونا نتأمل
تحفة رودان «بوابة الجحيم» وما استقى منها كليمت في تصـــاوير افريز بيتهوفن
عام 1902، هي التي كُلف بها من قبل «دار الاوبيرا» في فيينا، اختفاء بالسمفونية
التاســعة. لذا تبدو الصور الجدارية معبرة عن الحركات الثلاث ثم الرابعة،
المضافة وهم: «اشواق السعادة» ثم «مصائب وشرور المرض والجنون والموت» ثم «أنشودة
الـــفرح»، وذلك قبل ان تقام الحفلة بقيادة غوستاف مالر الذي كـــان مسؤولاً عن
ادارتها. وهنا ندرك كيف استغرق كليمت في موهبته الفذة في تزيين جدران وأثاث
القصور البورجوازية. حتى اصبح مختصاً بتصاميم ديكورات وسينوغرافية الموسيقى
والمسرح. لعل ابرز الجـــداريات هي التي لبّى فيها طلب صاحب الفيلاستوكلي في
بروكسيل 1905 فبدت سطوحاً عجائبية من الفســيفساء. افريز بتهوفن (1902). قد
يكون احد اسباب تفوّق شهرته هو تكريس موهبته الفذّة في اغواء العين غير
النخبوية. هي ضريبة التعثّر في ارهاقات العناصر الزخرفية – الرمزية المتأدبة.
هو ما يجعل شاب اصغر منه (اوجين ايشيل) يتفوق بصدقيته التحريضية على الماحاته
الحسية. واذا كان حساد كليمت اشاعوا حوله هذه النميمة فقد دفع الثاني ثمن جرأته
«الفرويدية» عقوبة السجن والملاحقة، باعتبار لوحاته تمس الآداب العامة. وهكذا
تفوق الثاني في تأثيره التعبيري اللاحق على كليمت.يملك الفنانون الكثير من
المآخذ على تجربة كليمت على رغم نجوميته وشهرته، خصوصاً عندما نقارنه بتجارب
رؤيوية تعبيرية معاصرة له مثل كائنات اوسكار كوكوشكا وبسلوك فرشاته ومنهج
تدميره للالوان بنقائضها. سنقع في الانحياز نفسه الى اجساد رودان الذي مر ذكره
عند مقارنته به.بل ان فن كليمت يعتمد على خلط الاستعارات من دون القدرة على
استحواذها، نعثر في لوحة بورتريه فيرينزا المنجزة عام 1909 على مجانية مقاربتها
مع قصّة شعر لوحة فيلاسكيس (الاميرة الاسبانية عام 1622). يقفز في استعاراته من
الاستامب الياباني الى مونيه، ومن تولوز لوتريك الى فان غوغ وادوار مونخ.
وقائمة هذا الخليط المتنافر طويلة.ومما يزيد الطين بلة ان بعض نجوم الفن العربي
يميلون الى تنميطاته وتطريباته الزخرفية كما في ميدان المناظر وباقات الزهور)،
متناسين ان هناك قرناً من الزمان بيننا وبين مودة طراز «ارابسك الآرنوفو».ولعل
الذوق المتردي لمحدثي النعم يسوق لهذا الاتجاه. وبما يناقض الرهان الثقافي لعصر
كليمت
|