قصــــــــائد

بشير حيدر كريم

(1)
كابوس
من هذا الذي يطرق بابي
ويأتيني كل فجر
الليل تواً ان قد انقضى والعين مشرعة
الى من تريد
والنوافذ جسراً ما بين أكفانٍ.. وثوب عيد
الباب مغلق..
والصمت مشروخاً
وللغرفة المغلقة ثمة جدران اربعة
***
(2)
(شك)
اين يكن ماء السماء
او ماء العناء
هو الدمع
والليل قبل الفجر مخبوءاً
ما بين احمرار الافق والدم
***
(3)
الطرق بوق ابتداء المواسم
يا هل ترى
من هذا الذي يطرق
بيدين كأنها الحجارة؟!!
****
(4)
كائن من تكون
انت وبعض الخوف توأم!
(5)
خارج الليل الذي تركن
ثم امتداد لزهرة تغتسل بندى الصباح
ليأتي كل صباح فجر.. ولكن من يا ترى
أحضنا يهدهدني قبل التهام الضوء
بي يقظة مدهشة
وخوف له ايقاع نبض
***
(6)
ها قد عاود الطرق
اخشى انني من يطرق
***
(7)
هنيهه تفصل الذات عن موقفها
وللخطوة الاولى ثمن
***
(8)
ايماءة خجلى لحلم حميم
يندى الجبين لها خلسة
ولعزلة كهذي ارقاً
له طعم النبيذ

 

   كلود سيمون والرواية الجديدة

حينما سئل الروائي كلود سيمون عن مصطلح الرواية الجديدة لم يكن متحمساً لتبني هذا المصطلح واعتبره كلمة مجنّحة يراد منها تفخيخ المعنى، وأن ما أنجزه من إبداع روائي إنما كان ترجمة حرفية لرؤية مغايرة للواقع ولتداعيات الحدث اليومي، ولم يكن مهتماً بنمط معين للكتابة الروائية، بل هو التوق لإنتاج نص فيه من ثراء الخصوصية الفنية ما ينتمي إليه دون سواه، ولم يكن متحمساً لفلسفة الخطاب الروائي التي من شأنها إغراق النص بالتأويل دون الخوض في تعرية المفردات التي تشكل بيئة الحدث، والتي تؤدي إلى إنتاج دعائم الرؤية الجديدة للنص، والمتمعن في كتابات سيمون الروائية يجد أن الحدث يتسع ويتشابك ضمن وحدة درامية متكاملة، وإن بدا للوهلة الأولى كأنه نمو منقطع في دوائر سردية غير متصلة إلا ضمن الإطار العام للحدث، فالجملة السردية تحتمل الكثير من الإنعطافات الزمانية والمكانية والإستغراق في تأسيس بيئات ناشطة ومؤثرة في تداعيات الحدث الكلي، هذه البيئات تتصل بالمسرح الأساسي بثيمات تخضع للكثير من التأويل والكشف، وتعكس الترابط المنطقي والسيميائي للأفكار إذا ما أراد لها أن تشارك في تفكيك جدلية معينة.
ينطلق كلود سيمون في تأثيث بيئة النص الروائي من إحداث إضطراب وصفي لحدث معين، أي يجعل من الحدث سبباً لتداعيات متتالية تتداخل لغوياً لإنتاج نسيج متسلسل يمتد ليشمل مساحة النص الروائي، ويكاد القارئ يشك بماهية الحدث الفعلي للرواية أو تشخيصه وفق رؤية تقليدية للتعامل مع هكذا نصوص، وهذا لايعني أن القارئ يعاني من فقر الرؤية أو الإمكانية، بل على العكس في الكثير من الأحيان يؤسس القارئ لرؤية تتجاوز رؤية النص، إنما تشظي البيئات والأزمنة وتداخل الحوارات ضمن أنساق لغوية أفقية وعمودية تجعل من لحظة الإمساك بزمام القراءة والإكتشاف لحظة عصية في المحاولة القرائية الأولى، وهذا ما ميز كتابات سيمون وعلى وجه الخصوص تلك المسحة التي تضفي نوعاً من الإحتفالية المتكررة في كل مقطع أو فصل من فصول الرواية.
وفي محاولة للكشف عن العلاقة بين كتابات كلود سيمون والرواية الجديدة، نجد أن الكاتب لم يمهد أبداً لأسلوب محدد كي يصف به الرواية الجديدة مقارنة بالكتاب المعاصرين لتجربته الذين تبنّوا مجموعة شعارات تجلّت بشكل إعلانات وبينات أدبية تنظر وتؤسس لولادة مايسمى آنذاك بالرواية الجديدة، فحقيقة تلك البيانات التبشيرية إنما كانت تتبنى مجموعة رؤى تدعوا إلى نبذ النموذج الروائي السائد والذي كان يوغل كثيراً في تدوين الحدث من خلال السرد التقليدي أو الواقعي المباشر الذي يميل إلى الفلسفية على حساب الجسد الفني للنص الروائي، وكذلك تبني أفكار ورؤى أنتجتها ثقافة مجموعات أو طبقات لها سطوتها في المجتمع، لذا فالشكل الذي طرحه كلود سيمون لم يكن مرتكزاً على تصورات مسبقة لتجربة أدبية معاصرة، بل كان نتاجاً لرؤية ذاتية فيها الكثير من الجرأة والتجاوز للتقليدي والسائد من خلال محاولة جادة في أنتجة شكل فني فيه من الثراء والتدفق ما يجعله مميزاً في طرح رؤياه. من خلال قراءة تحليلية لمسارات الحدث في نص كلود سيمون، نجد أن الخطوط المرتبطة بالثيمة الرئيسية تمتد لتتصل بثيمات ثانوية متتالية، والملفت للنظر أن التدفق اللغوي والتجسيد الوصفي لتلك الثيمات يتم معالجتهما بنفس القدر من الإهتمام بالثيمة الرئيسية، هذه المعالجة تنتج مجموعة إنفعالات تكشف بوضوح العلاقة الجدلية مابين البؤرة الرئيسة للحدث والمحيط الزماني والمكاني، إذ لايمكن لحدث أن ينمو ويتفاعل بمعزل عن المحيط، وكلما كانت الجدلية بين الحدث وامتداده مجسدة ومؤثثة فنياً كلما كانت الرؤية المطروحة محتكمة على غنى فكري ومصداقية أكثر تأثيراً في ذاكرة القراءة التي تمثل الهاجس المباشر لرؤية النص، وبطريقة أخرى يمكننا فهم العلاقة ما بين الكاتب والنص في لحظة الكتابة من خلال تصور القصدية في تدوين الحدث، أي هل الكاتب يفكر بتدوين مشهد معين بنفس التركيز الذي يدون به المشاهد المرتبطة ؟ وهل الكاتب يقصد في معالجته لمجموعة حوادث تتصل فيما بينها ليعكس تصوراً أكثر وضوحاً عن حالة التداعي التي يمر بها في لحظة الكتابة ؟ هذه التساؤلات تجعلنا نتامل نص كلود سيمون بحذر وخوف أحياناً، الخوف من لحظة التشظي والإنفلاتات الجامحة للغة التي يقتحم بها الكاتب لحظاته البكر ليزرع الهجس في مجموعة بيئات وأزمنة لا تني تنشغل بإستحالات وتداعيات مرصودة من قبل الكاتب الذي يحاول أن يؤسس من خلال خلخلة المشاهد، والحذر من لحظة التماهي بعيداً في حقول لاتنتمي للنص، وهذا بحد ذاته يسجل لكلود سيمون أثراً مميزاً في تأسيس مفهوم جديد للقراءة، فبقدر ما يطرح آلية متماسكة في تناول الحدث وتدوينه يشير إلى تبني رؤية جديدة في التعامل مع النص الأدبي، وهذا ما يميز النص الحداثي، النص الذي يجسر لتدعيم حالة الوعي من خلال تطوير آليات التعامل مع النص. فالعلاقة بين كلود سيمون والرواية الجديدة تكمن في طرح مجموعة مفاهيم أنتجها النص وليس العكس، أي الرؤية التحديثية لسيمون تجلت في إنشغاله في إنتاج ما يفكر به في لحظة معينة بشكل متوازن من حيث المؤثرات البيئية والدوافع النفسية التي تساهم في تدوين الحدث، وهذا شكل علامة بارزة في أدب كلود سيمون الذي أنتج مجموعة روايات تؤسس في مجملها حالة من الإنسجام في تدوين الرؤية العميقة للواقع من خلال نسج صورة متخيلة مغايرة تماماً لما يطرحه الأدب الكلاسيكي الذي استهلك مساحة كبيرة من الذاكرة الأدبية، ويمكن تلخيص القول أن كلود سيمون كان حاذقاً لدرجة مرهفة في كيفية التعامل مع الحدث إبان فترة كانت تمثل قمة الإنهيار المفاهيمي في أوربا تحديداً خلال فترة ظهور النازية وإنهزام القوى الكنسية بكل طبقاتها، وكان لابد من قراءة جديدة لواقع تتنازعه التيارات الفكرية المشفوعة برؤية ساخطة لواقع ممزق بتناقضاته

 

 

   مواقف
بقلم أنيس منصور

الحرب شيء خطير يجب ألا نتركها للعسكريين وحدهم‏!‏*
‏*‏ الهزيمة تولد الكراهية‏..‏ والنصر أيضا‏!‏
‏*‏ أنت لاتستطيع أن تكون عاشقا طوال الوقت ـــ ولا من الضروري‏!‏
‏*‏ العاقل ينقصه الحب‏,‏ والعاشق ينقصه العقل‏!‏
‏*‏ عاش حزينا ــ من عاش نظيفا‏!‏
‏*‏ لاتوجد امرأة عقلها صغير‏..‏ فالمرأة قد ولدت من ألوف السنين‏!‏
‏*‏ المرأة صديقة للمرأة‏:‏ غلط‏!‏
‏*‏ امرأة لاتعرف الحب‏..‏ امرأة بلا أنوثة‏!‏
‏*‏ أن تجد امرأة راضية عن حالها‏:‏ هذا شيء مستحيل‏!‏
‏*‏ لان المرأة لاتفكر بعقلها‏,‏ فمن النادر أن تجد نفسها غلطانة‏!‏
‏*‏ امرأة تبحث عن حب جديد‏,‏ وامرأة صدمها حب قديم‏:‏ لا تجلس إليها‏!‏
‏*‏ سعيد من وجد عملا‏,‏ أسعد من وجد عملا يحبه‏!‏
‏*‏ أن تحب ماتعمل وأن تعمل ماتحب‏:‏ فما اسعدك‏!‏
‏*‏أن تكون شابا‏:‏ هذا جنون‏..‏ أن تكون شابا عاشقا‏:‏ منتهي الجنون‏.‏
‏*‏ لاتثق في امرأة بعد الثلاثين‏!‏
‏*‏ أبغض الكلمات عند المرأة كلمة‏:‏ ربما‏!‏
‏*‏ مهمة حقيرة جدا‏:‏ من يعيش لنفسه فقط‏!‏
‏*‏ الزواج كالإعدام‏:‏ لايقضي على الحب وإنما يعطل طابور الراغبين فيه‏!‏
‏*‏ يجب أن تقود سيارتك كما لو كان أولادك في السيارة الاخرى‏!‏
‏*‏ الفقير لاتنقصه النصيحة وإنما الرغيف‏!‏
‏*‏ أولادك صداع في الدماغ إذا كانوا حولك‏,‏ وجع في القلب إذا غابوا عنك‏!‏
‏*‏ طريقتان للامتناع عن تدخين السجائر‏:‏ ان تدخن السيجار أو تتزوج امرأة تكره الاثنين‏!‏
‏*‏ أجمل مافي ملابس الرجال‏:‏ النساء‏!‏
‏*‏ الزوج لايحب ان يرى المرأة وقد ارتدت ملابس رخيصة ـــ إلا إذا كانت زوجته‏!‏
‏*‏ كانت الموضة زمان أن يكون ذيل الفستان تحت الركبة بشبر‏,‏ الموضه الآن فوق الركبة بشبرين‏!‏

 

 

   القوارير .. وتحديات التغيير   

الحديث عن المرأة العراقية خاصة، والعربية عامة حديث ذو شجون فقد عاشت القوارير ظلما وتعسفا مركبا عبر كل العصور، كونها نصف المجتمع المبتلى بسلاطينه وحكامه وملوكه وسلطاتهم الشمولية التعسفية الجائرة منذ فجر التاريخ الانساني وحتى يومنا هذا وما ترتب عن ذلك من تدهور في كافة شؤون الحياة وحقولها والتي تشكل المرأة الجزء الاهم فيها، وكونها النصف الرقيق المستضعف.
وبذلك تحمل وطأة تقاليد مجتمعنا القاسي الصارمة التي تعتبرها (عورة) وتكتفها من اخمص قدميها الى شعر راسها، ناهيك عن حقوقها القانونية والدستورية، اضافة لما تتحمله من ظلامات الرجل الذي يصب جام غضبه، ويعلق كل تبعات اخفاقه وضغوطات عمله، ومفارقاته اليومية على رأسها؟!
وفوق ما مر.. واضافة لما تتعرض له اختها العربية المظلومة، تعرضت المرأة العراقية لظلامات من نوع اخر طيلة الفترة المظلمة لسني البعث الاسود، تحملت نتائج الحروب الطاحنة على مدى اربعة عقود (حرب الشمال.. والجنوب، والعراقية والايرانية، وحرب الخليج، وحرب الحصار المتفق عليه، وحرب الحرس الخاص، والامن الخاص، والرفاق، وجيش القدس، والجيش الشعبي، وجيش النخوة ونواطير الشعب). وما خفي اعظم، فكانت المرأة العراقية هي الام التي شهدت ذبح اولادها وسوقهم الى طواحين الموت: وهي البنت التي حضرت ذبح ابيها، واخيها وزوجها وخطيبها وحبيبها لتتحمل بعد ذلك مسؤولية ادارة العائلة، معيشة وتربية صغار! في ظرف اشبه ما يكون بيوم القيامة!
حيث كانت في تلك الايام -مصيبة الجميع واحدة- ولكل مشاكله، وقد اذهل الجميع بمصائبهم.. وما على المرأة الا ان تتحمل!
وبعد زوال الكابوس، وانفراج المصيبة، وحلول نعمة الحرية ونهاية الحروب- عوضت المرأة العراقية بحقوق دستورية قل نظيرها حتى في العالم العربي- فقد حصلت على نسبة 25% من اعضاء الجمعية الوطنية وظهرت عضوات مفخرة لكل النساء العربيات نضالا وتاريخيا مجيدا، وضمت التشكيلة الوزارية المؤقتة، ست وزيرات قديرات وبهذا تكون المرأة العراقية قد حققت ما لم تحقق المرأة العربية التي ليس لها حق في سياقة سيارة، وليس لها حق التصويت في بعض الدول العربية حتى!
وقد اصاب صمود المرأة العراقية نساء المنطقة بالعدوى حيث تحركت المرأة العربية في دول المنطقة مطالبة بحقوقها المشروعة وبدأت الانظم تليها تهبها شكليا بعض الحقوق البسيطة!
ومع استبشارنا بكل التغييرات الجديدة التي نعم بها العراقيون بعد مكابدة وصبر طويل حتى وان شاب هذه التغييرات ما شابها اذ (لا تحصل نعمة الا بفقد اخرى) وهذا من السنن الكونية، لكن هذه الشوائب والمعرقلات الى زوال ان شاء الله ولا بد ان تنقشع هذه الغمامة السوداء وتزول سورتها المغبرة، واما هذا الكم الهائل من التغييرات الايجابية تحتم على المرأة العراقية والقيادات النسوية شكلا خاصا او تتحرك بحذر وروية وتحسب لكل خطوة حسابها حتى لا تعطي ذريعة للمتصيدين في الماء العكر او المتربصين ومتسقطي العثرات الذين ينتقدون ويعارضون كل انجاز او مشروع من شأنه النهوض بمستوى المرأة.. ورفع الحيف عنها.
ومع تقديرنا وفخرنا واعتزازنا ببعض الكوادر النسائية المناضلة، فقد خيبت بعض السلوكيات امالنا واصابتنا بالاحباط، وكوننا قد ورثنا اسلوب الحديث عن اهلنا وسمعناهم يقولون: (التي تستحي منها قلها في البداية) فكان احدهم يبدأ حديثه بالمسألة التي يخجل منها ثم يسوق باقي الحديث، لذا سأبدأ بمسألة الوزيرات السابقات الثلاث، فقد فوجئنا بوسائل الاعلام تتناقل انباء امر الاعتقال بحق الوزيرة الفلانية، واستدعاء الوزيرة الثانية، والاقامة الجبرية للوزيرة الثالثة‍‍
وكلها بتهم الاختلاس والفساد الاداري وساءنا ذلك.. اذ لم نرض للمرأة العراقية هذا الاسفاف ولن نتقبل منها هذا التصرف المشين ولن نغفر لها هذا النكوص، فقد كان الاجود بها ان تبرز كنموذج فريد تربعم واثمر عندما توفرت له الارضية المناسبة في فسحة الحرية والديمقراطية التي نسيت اسمها في عهود الظلام، لا ان تجرفها موجة الفساد العابرة الزائلة فتشوه بها العراقيات بضحالة الاطماع المهينة‍
كما كان الاليق بها ان تعالج (الجرب) وتتمتع عنه وتتحصن منه لا ان تستسلم بسهولة ومع اول فيروس من دائه الوبيل.. وكان الافضل لها ان تحفظ الامانة ولا تلطخ سمعتها فتخسر نفسها ليربح الاخرون مسيئة لنفسها ولعائلتها وللناس الذين وضعوا ثقتهم بها.
على ان هذه اللوثة وان كانت غير عابرة وان زرعت جرحا غائرا ووضعت بصمة سيئة في تاريخ مرتكباتها حصرا، واساءت لعوائلهن- فهي لا تمثل الوجه المشرق للعراقيات الودودات الصابرات المضحيات.
وسوف لن تعيقنا عن ذكر الاثر الطيب، والمواقف الرسالية والامان والتضحية ونكران الذات- والتي تذكرنا بالرعيل الاول من المؤمنات- للوجه الثاني للمرأة العراقية وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر بأعتزاز النماذج المشرفة.. وفي مقدمتهن السيدة الفاضلة الشهيدة بنت الهدى (آمنة الصدر) التي كسرت طوق الخوف حين صرخت بوجه الطاغوت وهو في سعار توحشه وبربريته عام 1980 (هيهات منا الذلة) فكانت اول مناضلة عراقية رائدة مفخرة لنساء العراقيات.. لتتبعها بعد التغيير الشهيدة عقيلة الهاشمي التي تحدت تهديدات وضغوطات الظلاميين لتسهم بكل ما اوتيت من معرفة وضحت بروحها لتكون في لبنات الاساس لبناء العراق الجديد، وعلى نهجها وقفت السيدة الكريمة سلامة الخفاجي لتقدم نجلها الشهيد قربانا على مذبح بناء العراق غير مبالية بتهديدات اعداء الحرية والنور وما تزال تعمل بلا كلل ولا ملل رغم تعرضها لثلاث محاولات اغتيال الى الان، ولم تكن السيدة باسكال وردة وزيرة المهجرين والمهاجرين السابقة بأقل من اخواتها ريادة ومأثرا فقد صانت الامانة وحفظت الوديعة وعملت مثابرة علها تسهم في خدمة المهجرين المحرومين متحملة اعباء وزارة حديثة في كل شيء وخرجت من الوزارة طاهرة الاردان ناصعة الجبين مع خطورة الرحلة واغراءات الفساد الشامل، وقد يكون من قبيل الصدفة ان نستشهد بهذه النماذج الوضاءة وبغير قصد والا فأن الراحلة السابقة قد ازدهرت بالكثيرات من المناضلات السباقات لدعم مرحلة التغيير والبناء وانجاح العملية الانتخابية واشغال المناصب المتنوعة، وربما جازفن بحياتهن وعوائلهن وصمدت بوجه عاصفة الارهاب الهوجاء ولا زلن، وها هي المرحلة الجديدة مبشرة بكوادر نسوية رائدة واضعات نصب اعينهن وحدة العراق وبنائه الشامخ متخذات من شوائب الرحلة السابقة اجراس انذار وعلامات تزري بصاحبها وتحط من قدره وتشوه تاريخه حتى قيام الساعة ومستلهمات من اضاءتها المشرقة كل قيم التضحية والوطنية الصادقة والاخلاص جاعلات من تلك الومضات سلالم للرقي بكل ما من شأنه تعزيز وحدة العراق وتزيين وجهه الحضاري.

 

 

    حارس الدخان  

حميد عمران الشريفي
الى القاص عبد الكريم حسن مراد.. الذي القت وزارة الثقافة اليه -اخيرا- نظرة معاشية
بعد صراع مرير مع الثقافة بسطوحها ودهاليزها استطاع عبد الكريم ان يكسب الجولة بـ(مائة الف دينار شهريا).. لينتقل من وزن الـ(فقراء بلا حدود) الى وزن الطموح والامل في مشروع (حارس العميان).. رغم بقاء وزنه ثابتا بوزن الاعفاء من الخدمة العسكرية السابقة..
جلس في مقهى المتحولين يحرق جمرات (نارجيلته) بأحلام اليقظة التي تهتز بالمركب الخمس لأصفار الراتب الشهري المسنود الى رقم (الواحد) لأول مرة بعد ان قارب سنه النصف قرن، احرق خلاله خمسة رؤساء مروا ولم يلتفتوا اليه.. وكلما مر واحد منهم صار ماردا ضخما وازداد عبد الكريم بتضييق حزامه حول خاصرته حتى بدأ الحزام يتقيأ ثقوبا.
على حسابه، لأنه يطول حوله أكثر فأكثر .. فأمسى (النبع) كما يلقبه الكاتب(محمد يونس) هيكلا لكنه بقى شاخصا شامخا يصطاد بواقعها ومونولجها الداخلي وظلالها.. ليقدمها الى القارئ داخل قفص كي لا تفلت صراعاتها.. فقرر عبد الكريم ان يؤجل كل كتاباته ليشتري بذلك (المعاش) مولدا كهربائيا صغيرا يكتب تحت نوره قصصا اجلتها العتمة، وعليه ان يصبر شهرا قبل كتابة اي شيء بأنتظار راتب الشهر الثاني ليشتري به وقودا لمولده المأمول والذي قد يتعرض لأزمة سياسية واقتصادية (مزدوجة) فيرتفع سعر الوقود فلا يستطيع خلال ذلك شراء الاوراق والاقلام، الا اذا وضع عليه شمعة واستغنى عن وقوده حيث ان (البطانة اغلى من الوجه).. وقد تستمر الازمة تسعة اشهر فيولد خلالها ظل عبد الكريم الذي سيحارب الحاسدين بحرقهم بجمرات النارجيلة تحت معسل التبغ (الكلاسيكي)..
قاص وكاتب عراقي- بغداد

 

 

   الى قحطان الملاك اول صدق  

جاسم زبون الشويلي
اعشق كل جهاتك
يا نخلة اهلي
اعشق خصرك الجذع
واقدامك جذر الماء
وضفائرك السعف..
(مهفات) على وجهي
وصدرك (جمار) الحكايات
وتمر شفاهك
ما احلى تمور البصرة يا ولدي
وثوبك عند جنون الريح..
يقتل ما أسست من اثواب
يا عسلي المسكر
ها انت تشل الحزن في جسدي
اسكر حتى لا ادري
أكان الكون
ام لم يكن؟

 

 

   موسيقى فرانكو أرب في الناصرية 

الفنان مازن المنصور
الموسيقى هي لغة عالمية واحدة تتكون من الحروف نفسها. ويتغير لونها ومذاقها من شعب لآخر حتى لتظنها لغات كثيرة، لا لغة واحدة. ومن أهم اسباب الأختلاف في طبيعة الشعوب والآلات التي تتخذها في موسيقاها.في مدينة الناصرية (العراق) مدينة الأبداع الفني والثقافي والتي أنجبت الفنان كمال السيد وطالب القرغولي وحسن الشكرجي وحسين نعمة وحكمت السبتي وعلي جودة وجبار ونيسة وحضيري ابو عزيز وداخل حسن والقائمة تطول. ولكل مدينة من مدن العراق لها خاصيتها الابداعية الا ان الناصرية تتميز عن غيرها من المدن بموقعها وتاريخها وعطائها
.في عام 1971 قام الفنان حسن الشكرجي عندما كان معلماً في الناصرية بفتح دورات موسيقية في النشاط المدرسي، وكان من ضمن التلاميذ الفنان محمد علي طارق وهو عازف الة الكمان، وكذلك الفنان علي هادي الدهش على آلة الأكورديون وأنا على آلة العود وكان بتشجيع من والدي الذي كان مديرا لمدرسة السابع عشر من تموز في حينها الأستاذ والمربي عبد حسن المنصور الزيدي. تركت الدورة منذ الاسبوع الاول لعدم رغبتي في تعلم آلة العود، لاني كنت وما زلت محبا للغيتار، ايضا سبب تركي هو عدم وجود كورس لآلة الغيتار، وكنت قد أوضحت ذلك لوالدي.لقد ولد عشقي لهذه لآلة الغيتار ولموسيقاها، بعد مجيء الفنان عازف الغيتار علاء حسين حسان من بغداد وهو من العازفين الذين درسوا الموسيقى أكاديمياً في بغداد، وقد تم اعدام هذا الفنان من قبل النظام البائد لميوله الماركسية وكذلك لرفضه الأنخراط في الحرب العراقية الأيرانية.تجمعت مجموعة من شباب الناصرية وكان ملتقاهم في صالون حلاقة كريم يومياً لمناقشة امور الموسيقى والثقافة الموسيقية العالمية والذي كان بتشجيع صاحب الصالون كريم لانفتاحه وحبه للموسيقى والفن. فولد عشق هؤلاء الشباب للموسيقى الغربية من خلال كاسيتات الشباب كل من عازف الغيتار محمود شاكر جواد ومحمد خيري والأخوة الاكراد الفنان كامران وشيركو الذين ابعدهم النظام من مدنهم في شمال العراق واجبارهم على العيش في الجنوب فجلبوا معهم من ايران كثير من الكاسيتات للمطربة كوكوش وستار وكذلك لمطربين يعزفون على الألات الغربية، وكذلك من خلال موجات أذاعة صوت امريكا وأذاعة مونت كارلو حيث كنا نسهر حتى ساعة متأخرة من الليل ننتظر برنامجاً عن موسيقى الجاز مدته ساعة يومياً وكنا نقوم بتسجيل المقطوعات على شريط كاسيت لأعادة سماعها مرات عديدة .وكانت الفرقة الموسيقية تتكون من الفنان والمغني علاء حسين حسان عازف غيتار، الفنان علي فليح حسن عازف غيتار، الفنان منقذ عبد الله عازف باز غيتار ، الفنان علي هادي الدهش عازف كيبورد، الفنان باسم عدنان العزاوي عازف درامز ولعشقه لفن التصوير اصبح مصوراً للفرقة وعازفاً في حفلاتها ايضاً، والفنان مازن عبد حسن المنصور عازف الغيتار وكاتب هذه السطور.وكان يوحد هؤلاء الشباب حلم الحرية والعدالة والحب وعبروا في موسيقاهم السلام والمحبة مع أفضاء جو من المرح خلال عروضهم الحية وكانت موسيقاهم ليست مدونة بل تعتمد أساسا على الآرتجال المشترك .وقد نجحت الفرقة الموسيقية في دمج الموسيقى الغربية والعربية معاً وتأسيس تجربة موسيقية مشتركة. وكانت تؤدي هذه الفرقة موسيقى العراق والفلكلور العراقي وألاغاني العربية التي تطلق عليها ( فرانكو أرب) وكذلك موسيقى الروك أندرول . عندما ذاع صيت المغني الآمريكي الشهير ألفيس برسلي في مختلف أنحاء العالم . وقد جمع ألفس برسلي في موسيقاه ثقافة البيض والآفارقة معاً بطريقة حيوية هيأت الطريق لموسيقى الروك الفلكلورية الآمريكية التي تبعتها. ويعتبر التنوع والشمولية الفنية أهم مايميز أداء هذه الفرقة . وكانت أمسيات الفرقة تقتصر على شريحة معينة من الطبقات الآجتماعية العراقية والجاليات الأجنبية . مثلآ ( نادي الأطباء . ونقابة المهندسين . والمسرح في دائرة المصب العام للمهندسين . وكذلك الشركة الروسية التي قامت بتنصيب الطاقة الكهربائية في الناصرية).بالإضافة الى ذلك كنا نعمل مناهج خاصة لكل حفلاتنا الموسيقية، علما لم يكن هناك تعاون فني بين الفرقة ودوائر الدولة من منظمات الشباب ومديرية تربية الناصرية وبالعكس كان من يترصد للفرقة ويعترضها وكانت أيادي خبيثة ظلت تعمل لتغييب الفرقة وللأسف نال البعض ماكانوا يرومون اليه. فقط كانت هناك الفئة المثقفة والمساعدة المعنوية من الأستاذ جعفر الحداد الذي كان يشد من ازر اعضاء الفرقة ويرفع من معنوياتهم رغم تعليمات الحزب القائد (البعث) الذي دمر العراق ارضا وشعبا والحملة التي شنت في ذلك الوقت على فرق الباند الغربي التي شنها حرامي الدولة خير الله طلفاح عندما كان محافظ بغداد وبقية المحافظات في حملته على الشباب الذين يعزفون على الآلات الغربية مثل الة الغيتار ويغنون الاغاني العراقية الفلكلورية القديمة. ومن ضمنهم الفنان الهام المدفعي بحجة أن مايعملونه هو مشروع صهيوني شعوبي ماسوني ويهدف الى تشويه التراث العراقي
حيث كانت أغاني المقام العراقي التي كانوا يؤدونها على آلاتهم كانت تغنى من قبل يهود العراق سابقاً، وهؤلاء الفنانون يقومون بأحياءها الى الشباب والجيل الجديد حسب تصور القيادة ولكون خال الدولة (وهذا لقبه ) خير الله طلفاح وزمرته لا تطربهم سوى أغاني بنات الريف الغجرية فشنت الحملة ضد الفنان الهام المدفعي وجميع الفرق الموسيقية للباند الغربي في بغداد والمحافظات العراقية وعلى جميع المستويات في الصحف والمجلات والاذاعة أيضاً ونالوا مانالوه من التهميش والأضطهاد. مثل ما ناله الشعب العراقي من الذبح والأعدامات

 

 

   افلام السيرة الذاتية تسيطر على الاوسكار  

.واوضح مارتي غروف الصحافي المتخصص في نشرة "هوليوود ريبورتر اونلاين" على الانترنت ان "هوليوود تحب كثيرا اعمال السيرة الذاتية للشخصيات المثيرة للاهتمام او الخارجة عن المألوف. ان العثور علي شخصيات في الحياة الحقيقية اسهل من ابتكارها".ويجسد اربعة من الممثلين الخمسة المرشحين لاوسكار افضل ممثل شخصيات حقيقية هي شخصية الملياردير هاورد هيوز ويقوم بها ليوناردو دي كابريو في فيلم "افييتور" (طيار) وج.م. باري ويجسده جوني ديب في فيلم "نيفرلاند" وراي تشارلز ويجسده جيمي فوكس في فيلم "راي" وبول روسيساباجينا صاحب الفندق الذي انقذ اكثر من الف شخص من المجازر في رواندا عام 1994، ويجسده دون تشيدل في فيلم "هوتيل رواندا".وكلينت ايستوود هو الممثل الوحيد المرشح عن شخصية وهمية هي شخصية مدرب ملاكمة في فيلم "مليون دولار بيبي" (حبيبة بمليون دولار).وعلق ليوناردو دي كابريو متحدثا لمجلة نيوزويك "هناك بالتاكيد مسؤولية كبيرة حين تمثلون دور شخص حقيقي، لكنه امر رائع حين يتحتم عليكم لعب مشهد حيث تتساءلون عن نوايا هذا الشخص او احساسه تجاه الامور فتفتحون كتابا وتجدون الجواب".واخذ بعض النقاد علي ليوناردو دي كابريو مظهره الفتي غير الناضج وعدم وجود شبه بينه وبين هاورد هيوز، غير انه ادي بشكل مقنع جدا دور هذا الشخص المولع بالطيران والسينما والنساء الذي كان يعاني من اضطرابات هاجسية.وتم ترشيح الممثلة الاسترالية كيت بلانشيت في الفيلم نفسه لجائزة افضل دور ثانوي نسائي لادائها المفعم بالحيوية لشخصية النجمة كاترين هيبورن التي ربطتها علاقة غرامية بهاورد هيوز.اما بالنسبة للممثل جيمي فوكس، فكان التحدي اكبر اذ ان راي تشارلز الذي توفي في حزيران/يونيو 2004 عن عمر يناهز الثالثة والسبعين كان لا يزال علي قيد الحياة اثناء تصوير الفيلم.غير ان النتيجة جاءت مذهلة اذ استطاع جيمي فوكس ان يجسد بامتياز شخصية الموسيقي الضرير في مشيته وتعابير وجهه وصوته، وقد رسم الفيلم عنه صورة غير محببة كثيرا.وقام الممثل بتركيب جفنين صناعيين وارغم نفسه علي البقاء ساعات في ظلمة تامة حتي يستطيع ان يتقمص شخصية عازف البلوز.وقد التقي جيمي فوكس وهو نفسه يعزف البيانو كثيرا مع راي تشارلز في استديوهات التسجيل في لوس انجليس قبل بدء التصوير وقد اختبره الفنان ليحكم علي مهارته.وروي المخرج تايلور هاكفورد ان "راي لم يختبره كعازف بيانو او موسيقي فحسب بل قيمه كذلك كشخص"، وقال جيمي فوكس ان الموسيقي "بارك" الفيلم.واوضح الممثل للمجلة كيف استعد للدور وقال "تركزون علي ما لم يشاهده الجمهور، كيف كان يرد علي الهاتف، كيف كان يكلم اولاده. تمكنت من تصويره بواسطة كاميرا فيديو. كان حقا رقيقا حين لم يكن +راي تشارلز".اما فيلم "نيفرلاند" عن حياة الكاتب الاسكتلندي جيمس ماثيو باري الذي يجسده النجم جوني ديب، فهو بعيد كثيرا عن الواقع. ويروي الفيلم كيف يطارد الكاتب عائلة من لندن ليصبح رفيقا لابنائها ويستوحي منهم مسرحية "بيتر بان".ورغم ان جوني ديب جسد بمهارة تامة حتي الان شخصيات غير ناضجة وهامشية، الا انه لا يبدو منسجما مع شخصية باري الحقيقية (1860-1937) الكاتب القصير القامة الذي كان يعاني من استسقاء دماغي ومن اضطراب في حياته العاطفية

 

   Iraq designer

Email: nana20042005@hotmail.com