|
شباك صغير
علي الشجيري
Aashugairizm@biznas.com
جيل بلا مكتبة 
بيني وبين مكتبة المأمون العامة في حي اليرموك
زمالة لازمتنا منذ ان وقع الكتاب في مهجتي ووقع حرفه في لبي. يومها لم اتجاوز
الصف الثاني المتوسط. وكنت اجد متعة في انتظار موظفي المكتبة قبل بدء الدوام
حتى اكون اول من يلج المكتبة واتناول الكتاب تلو الاخر والرواية تلو الرواية
وكتابا بعد كاتب. ونشأت علاقة روحية وحينما ابتعدت عنها كنت كلما مررت بذات
المكان لا اجد راحة الا بالنظر اليها متذكرا الصبا ومعددا فضل المكان بعد فضل
الله تعالى. وكان شعوري يومها انها مازالت البيت الثاني الذي يأويني. ومن ذلك
الحين عرفت ان الجيل الذي لايسكن في المكتبة تغادره المعرفة والفهم. وكانت
الاجيال التي تقدم بها العمر الان قد استوطنوا المكتبات وعشقوا الكتاب فجاد
عليهم الزمان بعدد هائل من العباقرة تجاوزا في الابداع حدود بلادهم وعرفت
العربية على طول امتدادها اخبارهم وترجمت الى اللغات الاخرى نتاجاتهم وهل بوسعي
ان اسطر في هذا المقال اسماءهم ام ان القارىء الحصيف سيجد ان الاسماء هذه غير
غريبة عنه.
اذن جيل بلا مكتبة عامة يحظى بعناية احد ولاتجد له انباء تطرب غيره واهملت
مكتبة المأمون العامة والكثير م اخواتها المكتبات وصرنا نرى جيلا لاتجره اقدامه
للمكتبة ولاترهقه مطالب الثقافة والعلم. ومن نتاج هذا العلاقة بين الجيل
والمكتبة ما نراه اليوم في الشارع من افكار تحمل رداءة ينوء ظهر الزمان بثقلها
وهل المطلوب إلاّ جيل عراقي سطحي لايفقه من امر نفسه شيئا ولاتدفعه غريزة
الغيرة على نفسه وعقله بالبحث عن السبيل لاغنائها.
ان اهمال المكتبات كان بداية لبسط هدنة وسلام مع الجهل واشغال العامة من شباب
البلاد بالترهات والافكار السطحية التي لاتسمن ولاتغني من جوع. وتواصلت حملة
التجهيل والتغريب حتى عدنا لانرى شابا يمسك كتابا وسط الحافلة العامة يشغله بل
صرنا شبابا فكهين فرحين يطلقون النكات والعبارات البذيئة وسط السيارات العامة
او في الشوارع المزدحمة وتصرفاتهم لاتدل على اعتزاز بالنفس واحترام للقيم
والاصول. ان كارثة مكتبة المأمون العامة وقد ازدحم باعة الخضار على بابها وابدل
دورها باقامة مجلس للعشائر او من هذا القبيل هو الجناية التي وقع فيها العراق
يوم استحوذ العكسر على السلطة من نصف قرن وقادوا البلاد على هواهم ووفق اذواقهم
كما تقاد بقية المخلوقات الى المجازر لذبحها بغير ارادتها وما حصيلة الخراب الا
هذا الهوام الذي يحوم فوق الرؤوس وتحولت بلاد الرافدين التي كانت حاضرة الدنيا
ومنبع الحضارة ومدارس العلم الى بلاد تسودها السطحية والجهل وهذا اقل وصف يقال
لزمن سادت فيه الخرافة والانقياد الاعمى للدجالين والكذابين.
من ذاكرة عراقي
عباس عبود سالم
A(abbasabbod@yahoo.com )
التباكي على الماضي

من المفترض ان نبحث عن سبب موضوعي يجعل الكثير
من العراقيين يتباكون على الماضي القريب اي زمن صدام حسين، واذا استثنينا
العامل الامني فأن هؤلاء مخطئين تماما وعلى حد تعبير المثل الشعبي العراقي (رايحين
بعيد) وبعيد جدا.
فهم وانا نتذكر فترة السبعينيات سميت بالحقبة النفطية لأرتفاع اسعار النفط فيها
وان العراق جنى مئات المليارات من الدولارات من عائدات النفط ولكن في تلك
الفترة كانت اشهر الازمات في العراق وهي ازمة بيض المائدة الذي كان المواطنيون
يقفون طوابير كبيرة من اجل الحصول على (طبقة بيض واحدة) وكانت شوارع بغداد تخلو
من اي سيارة حديثة او اي معالم اخرى تدل على الحداثة بالمقارنة مع دول مقاربة
لنا في المستوى.
ولم تسع حكومة صدام غير الديمقراطية وغير الاشتراكية الى ايجاد فرص عمل للناس
تتناسب مع زيادة السكان بل وجدت لهم فرص تجنيد اجباري في القوات المسلحة
ليكونوا تحت اعين وسيطرة النظام لينخرط عشرات الالف من الشباب العراقي في سلك
الجيش والشرطة والامن والمخابرات والحرس الجمهوري والامن الخاص والاستخبارات
وشتى انواع الصنوف الاخرى التي لا تخدم الا القصر الرئاسي والحاشية الخاصة
بالرئيس غير الديمقراطي والذي لم ينتخبه حزبه ولا شعبه.
وبدل ان يوفر هذا النظام فرصا للسكن الدائم للعائلات الجديدة في العراق اطلق
قرضا او سلفة للزواج قدرها عشرة الاف دينار اي ثلاث دولارات وخرج صدام على شاشة
التلفزيون لينصح الشباب بالنوم على سرير من سعف النخيل واستعمال (الحب) بكسر
الماء وهو وعاء من الفخار كان يستخدمه العراقيون (قبل اكتشاف الكهرباء في حفظ
الماء).
كان الرئيس ينصح (ابناءه) العراقيين بالتقشف وينثر ملايين دولاراتهم التي تدر
بها عائدات النفط على سياسيين وصحفيين وشخصيات عربية واجنبية بهدف تلميع صورته
في الخارج، كان يصرف ملايين الدولارات على الفلسطينيين لأبقاء التوتر قائما ومن
اجل ان ترفع صوره في غزة.
وكان يدفع من اموال الشعب تعويضات وديون لأغلب دول العالم من جراء اخطائه بعد
غزو الكويت.
في حين ان ابناء العراق لم يجدوا ما يعوضهم ، كان صدام لا يتردد في قطع لسان من
يريد مناقشته وقطع رأس من يريد التحرر من قبضته، كان صدام يعمل بتخطيط واع
لأفقار واذلال العراقيين والدليل هو ان اجيالا بكاملها لا تمتلك منازل تسكن
فيها او مستلزمات للعيش تؤمن بها حياتها الكريمة.
اما الحكومات التي اعقبت صدام والمقصود حكومة علاوي والجعفري فهي في النهاية
ستكون تحت رقابة وامرة الشعب ما دام البلد يسير بأتجاه اصلاحات سياسية حقيقية.
ان وجود دستور وانتخابات حرة يعطي للمواطن قوة اختيار رجل الدولة الذي هو مضطر
حتما لكسب التأييد الشعبي وبالتالي لا يتباكى عليه بعض السذج واصحاب الافق
الضيق.
حديث على مقياس رختر
حسن عبود حسن
Hsnabbod @yahoo.com
الكوتا
(الكوتا) مصطلح قانوني معناه تخصيص نسبة مقاعد
للمرأة في الجمعية الوطنية وبصرف النظر على حصول نسبة كافية من الاصوات
المشاركة في الاقتراع.
وهو ما عمل به على ضوء ما جاء في قانون ادارة الدولة المؤقت حيث اشير في المادة
الثامنة من هذا القانون بانه لايجوز تمثيل نسبة المرأة بأقل من 25%، في حين
ناقض هذه المادة الواضعة والمشروطة والجازمة في القانون نفسه ولكن بمادة اخرى
وهي المادة الثانية عشرة والتي تقول ان الناس متساوون بالجنس والشكل.
فعلى لجنة كتابة الدستور وجوب الانتباه لهذه المسألة الدستورية المغلوطة، فاما
ان تثبت نسبة تمثيل المرأة في الدستور الدائم او مساواتها مع اخيها الرجل،
وبذلك تضمن حقوقها الدستورية بالكامل وتدخل العملية السياسية دون قيد او شرط
وبطبيعة الحال هنا لاتحدد هذه النسبة ويكون تمثيلها بحسب استحقاقها الذي تحصل
من خلاله على اصوات الناخبين.
من الخطأ اننعتبر ان نسبة الـ25% التي تفضل بها قانون ادارة الدولة المؤقت
واعطاها الى المرأة هي نسبة كافية بالقياس الى المقارنة الفعلية في عدد النفوس
بين الرجل والمرأة في العراق فالمرأة تمثل 65% من مجمل المجتمع العراقي بفضل
حروب النظام السابق (التاريخية) وفقدان مئات الالوف من شباب العراق من جرائها
وهذا معناه ان المرأة مازال حقها مغبونا.
وثقتنا كبيرة بالدستور العراقي الجديد ان يعطي كل ذي حق حقه.
 |