|
أدريـــــــــــــنـــــــــــالــــــين 
العلم والشعر: زوجان خائنان، ولكن عندما
يتفقان،
لا شيء في العالم يفوقهما جمالا"
فلاديمير نابوكوف
يقول كتاب الكيمياء
عندما رأيتكَ للمرّة الأولى
أرسل جهازي العصبيّ
إشاراتٍ مرمّزة الى الدماغ
فأطلقت غددي هورموناتٍ من كل نوع ولون
رُسُـلاً الى حواسي ألهبتها،
وهذا هو الحب!
يقول كتابي المستطيل الأحمر إياه:
إذا كنّا عاشقين
فالفضل يعود للأندورفين،
وعليّ أن اشكر أيضاً
التستوستيرون واللوليبيرين،
وألا أنسى خصوصا الدوپامين -
تلك الماكرة التي توسوس في ذهني
"إبحثي عن مصدر اللذة!
إبحثي عن مصدر اللذة!" -:
كوكتيلٌ علميّ صعقة الغرام،
ردّ فعل بيولوجي
تدفّق دماءٍ في الأوعية
شحنة كهرباء بين الخلايا
ومغنطيس.
النوريپينفيرين للشوق،
ولكي تتأهّب الحلمتان؛
الفينيليتيلامين من أجل اتّساع البؤبوءين
وارتجافة اليد في اليد.
آه، نسيت:
الأوكسيتوسين للتعلق،
والسيروتونين لقهر الروتين،
أما ال?ازوپريسين -
يا للاختراع الجهنمي! -
فلكي لا أطيق رجالا آخرين
سواك.
الآليات بسيطة،
يقول كتابي الصغير:
فيرومونات من طراز خاص
يفلتها الجسم عند الاحتكاك الأول
تثير المادة الرمادية
فتولّد خدراً
فانجذاباً اجتياحياً
فخللاً وظيفياً
فهوساً قهريّاً
فحاجة عضوية فإدماناً فتسمماً،
وهذا التسمّم
تعلن الكيمياء
هذا التسمّم هو الحب.
E= mc2
يقول كتاب الفيزياء،
واذا كنت اجدكَ رائعا
لا مثيل لك
ولا أرى عيوبك ونقاط الضعف،
فلأن النسبية تحكم نظام الأرض
والنسبية أيضا على غرار التسمّم
هي الحب.
عياداتٌ ومختبرات
أرقامٌ وتقارير مسح شاملة
تفحص ظواهر الغيرة والولع
تدرس حوافز الانسحار والشهوة
تفكّ أسرار الشغف
وساعات مراقبة الهاتف اللعين حتى يرنّ
ولغز الحنجرة حين الحنجرة تنعقد
والرغبة الحارقة إذ تشعل الفستان
وذلك الشعور المسكر بالتحليق.
أدرينالين
كله أدرينالين يا حبيبي:
الرومنطيقي الحقيقي هو العقل،
أثبتتْ صور الأشعّة،
وفي الرأس لا عند شمال الصدر
يولد الحب.
كتبي العلمية الموثوق بها
المراجع والموسوعات
تؤكد أن لا سبب للدهشة،
أن المسألة مسألة جينات
وجرعات ومعادلات.
حسناً، لا سبب للدهشة إذاً،
لكني عندما أنظر اليك
فأشعر أن ثمة قلبا داخل قلبي وقلبا داخل هذا ورابعا وخامسا الى ما لا نهاية
كدوائر أزلية على وجه نهر،
وعندما بين الدوائر يبرز اسمك، اسمك وحدك،
بلا سؤال ولا خوف
بلا تفسير ولا تحليل:
حياةٌ تؤخذ وحياة تعطى
بفطرة زهرةٍ برية تنمو بلا إلحاح من أحد مثل معجزة فوق الطبيعة والمنطق،
عندما أنام فيك شجرةً تنام في شجرة
وعندما بضربة نرد أهبك كلّ يوم كلّ كياني،
آنذاك، أقول أنا،
هذا وهذا فقط هو الحب .
خليل النعيمى .. طبيب
وروائى بالمشرط والقلم

الحوار مع الروائى السوري، الدكتور خليل
النعيمي، يفاجئك بما هو غير متوقع أن يصدر عن أديب يعيش بعيداً عن وطنه أكثر من
20 عاماً، يحيا غربة فى منفاه الاختيارى باريس، التى يزاول فيها عمله كطبيب،
وإبداعاته كأديب .. يتحدث عن وعيه ببعده عن الوطن، ويعرف كيف يستخدمه لكى
يستعيده، ويكسر حاجز الفصل بينهما .. فى رواياته يأتى بأبطال مثقلين بتجارب
الغربة، بحلوها ومرها، والتى تسكن عقله، وفكره الفلسفي، ليعكس رؤيته للعالم
والمكان، الذى استخدمه أبطال رواياته الخلفاء، وتفريغ المكان، والقطيعة" .. وما
بين الرجل الذى يأكل نفسه، والشيء، ودمشق 67 تجد ثورة جدل واسعة، حول الأزمة
المجتمعية، ومعطيات الوضع العربى الراهن، وكأنه يمسك بمبضع الجراح وقلم المبدع،
يؤلم ويداوى فى الوقت نفسه، ويستشرف ملامح ما سيكون عليه المستقبل..الحوار معه
شامل، حول التوفيق بين عمله الأصلى وتجربته فى الإبداع، ورأيه فى الخطاب
الروائى وأدب المنفي، وموضوعات أخرى طرحناها عليه، عند زيارته مؤخراً للقاهرة.
الكتابة التشريحية
نبدأ برؤيتكم للعلاقة بين الجراحة والإبداع، وكيف توفق بين العملين؟
يقتضى العمل الجراحى أن يتوجه الطبيب إلى جسد الكائن ومعرفة دقيقة بهذا الجسد،
وكيفية التعامل بأدوات ملائمة، وأتصور أن الجراحة أعطتنى مفهوماً جديداً
للكتابة أسمية "الكتابة التشريحية" التى تتطلب أدوات أساسية، فى مقدمتها اللغة،
والمعرفة الدقيقة بالجسد الاجتماعي، والتوجه إلى مناطق العطب فيه، لنوجه إليها
"المبضع" القلم، وكلاهما الجراح والمبدع لا يقبل التنازل وإن حدث ذلك فمعناه
عواقب وخيمة، وتدهور فى مشروع الكتابة فضلاً عن أن عملى كطبيب منحنى نوعاً من
الاستقلال عن المؤسسات الثقافية.
رواياتك تعبر عن معانى فقد المكان والغربة فما هى مقاصدك من هذه التعبيرات؟
فقد المكان هو الشيء الوحيد الذى لا يمكن أن نعوضه ولكن هذه الخسارة المكانية
يمكن أن نعوضها باكتساب وعى جديد، يجعلنا نعيد علاقتنا من جديد بهذا المكان،
وهذه المرة ستكون هذه العلاقة مبنية لا على الخضوع والاستيعاب ولا على الحنين
النازع، وإنما على النقد الواعى والرؤية الواعية لمميزات المكان واكتشاف سيئاته
وحسناته، ولأننا بعيدون عنه فإننا لا نخشى أن نتعرض له بالنقد فنحن ندرك أن
إرادة إخضاع الكان للمكان، لا يمكن أن يستقيم، أو تتم دون تعاليم خاصة بالمكان
وأهله، والخضوع من هذا المنظور شأن أخلاقى أو تاريخي، ولكنه ليس بعداً جغرافياً
ونحن لا نخضع للمكان إلا لفكرة وسلطة ولا نتحرر إلا فيه.
رؤى فلسفية
فى غالبية أعمالك الروائية، ثمة رؤى فلسفية فى الأسلوب .. ما رأيك؟
أتصور أن العمل الأدبى يجب أن يحتوى بعداً فلسفياً وأن أى عمل إبداعى لا يرتكز
على سياق معرفى منتظم، لا يستحق البقاء على قيد الحياة طويلاً، وبالنسبة لى
فإننى أدافع عن المحور الفلسفى فى الأعمال الأدبية لاعتقادى بأن الحكاية والوصف
والكتابة الإنشائية لا تكفى أبداً، لأن نكتب أدباً رفيعاً.
كيف ترى ملامح الرواية العربية حالياً.. وأنت تعيش بعيداً عن الوطن منذ 20 عاماً؟
الرواية العربية قطعت أشواطاً بعيدة فى عملية التجديد والتحديث، وبما يبشر
بكثير من التطور هو اختلاف وتعدد الأنماط الروائية العربية، المكتوبة حديثاً،
ومع ذلك فإن ما ينقص الرواية العربية اليوم هو فضاء أكبر من الحرية، والتخلص من
القيود الاجتماعية والنفسية، التى ترهق الكاتب العربي.
لغة الجسد
لكن .. ما تفسيرك لانتشار لغة الجسد فى الرواية العربية؟
شيوع هذه اللغة مؤخراً يعكس التعبير عن القمع ضد الروح، وهى مرحلة مرهونة بوجود
مجموعة من العوامل ومسبباتها، ربما قد تختفى هذه اللغة والتى تعبر بالجسد عن
الرواية العربية.
برأيك.. النقد العربي، هل حقق تقدماً مصاحباً لتقدم الرواية؟
أتصور أن النقد يقل كثيراً عن حركة الرواية العربية، لأن الرواية العربية جهد
فردي، والنقد غالباً يتطلب مجموعة من المدارس والاجتهادات، التى يفنى بعضها
البعض، وعلى أية حال، فإنه مع غياب فضاء كامل من حرية التعبير الإبداعى أولاً
وحرية النقد السياسى والاجتماعي، وثانياً يعانى النقد العربى من قصور كبير، ومع
ذلك فثمة كثير من الأعمال والنشاطات الفردية النقدية التى لها أثر حقيقى فى
المساحة الأدبية.
وهل ترى أن شيوع حركة الترجمة للأدب العربى ربما ساهم فى وضعه فى بؤرة الاهتمام
العالمي؟
الترجمة تعد رابطاً إضافياً وهاماً بين الثقافات الإنسانية، ولكن علينا أن نحذر
من اللجوء إلى شكل من الكتابة، أو إلى أنماط كتابية معدة سلفاً للترجمة، أو
كأنها تبدو كذلك لأن الغرب يبحث فى المقام الأول عن الأشكال النمطية وعن
الفولكلور العربي، قبل أن يبحث عن مواضع الألم والقمع فى هذا العالم، وأخشى أن
تؤثر الرغبة فى ترجمة النصوص لدى الكتاب العرب أو عند بعضهم على الموضوعات وعلى
الطرق التى ينجزون بها أعمالهم.
إلى أى مدى تتسع رؤاك واستيعابك للرواية؟
الرواية أكثر رحابة من الشعر، قد تكون فى السابق أقل، لكنها الآن تمتلك حقولاً
عديدة أخرى إلى جوار الحكي، فهى تمتلك حقول المسرح والشعر والعلوم والفنون
الأخرى من جهة، ومن جهة ثانية أمام الرواية مجموعة من الآفاق وهى التى تجعل من
الروائى ملكاً، إذا صح القول، إذا كان طبعاً مبدعاً حقاً وممتلكاً لأدواته،
يتصرف بها من أجل إنتاج روائي.
إبداع القمع
فى رأيك وأنت خارج الوطن .. كيف تتعامل السلطة فى البلدان العربية مع النص
الإبداعي؟
السلطة لا تحدد النص الإبداعى فقط، وإنما تحدد كل شيء، ونحن إلى الآن لا نستطيع
أن ننتظم فى نقابات أو أحزاب فاعلة، ربما توجد لدينا أحزاب أو نقابات لكنها صدي،
وانعكاس لواقع السلطة، فلا معارضة ولا صحف مستقلة ولا نشر، وبالنسبة للرقابة
فحدث ولا حرج، لذا أقول دائماً أن النص الإبداعى مجرد نقطة فى بحر من قمع
السلطة.
أوراق همومك الإبداعية.. كيف ترتبها عندما تستعد لكتابة رواية جديدة؟
بالنسبة لى .. اللغة تمثل هماً أساسياً، ومن خلالها أحاول أن أعبر عن نفسي، وما
أصل إليه بإمكانياتى الواعية، ولكن خارج مشكلة الكتابة، هناك هموم إضافية،
وأصبح ما يخافه الكُتاب هو غياب سوق عربية للكتاب، وموزع عربى ودور نشر للنقاد
والمتخصصين وأعمال الشباب، إضافة إلى هذه الملاحظات التجارية يبقى الهم الأساسى
للكتاب العرب، وهو هم الحرية المفقودة، لأن الأدب العربى لن يتطور إلا بفضاء
واسع من الحرية، وعدم الضغط على الأدباء أو تحريم فضاءات معينة.
أعمالك القصصية كمراكش وجمع الفنا، استخدمت ضمير المتكلم أو الراوى كما أن
للعنوان دلالته المحددة .. فما رأيك؟
ألجأ إلى ضمير المتكلم، لأنه يضعنى أنا كما يضع الراوى فى مواجهة فأنا أحب أن
أنقل فضاء الرواية، من فضاء المشاركة الاجتماعية إلى فضاء التصادم بين الفرد
والمحيط الذى يعرفه أو تصور أنى أعرفه. أما العنوان فيأتى كجزء مواز للنص
الإبداعي، ويعبر غالباً عن الذاتية، فهو مثلاً فى "تفريغ الكائن" سمة من سمات
القمع الذى يسود بعض المجتمعات، بهدف تفريغ الإنسان من أفكاره وأحاسيسه، وتدمير
فضائه الذاتي.
سلطة المرأة
فى رواية "تفريغ الكائن" تتلمس هذا الحضور الخاص للمرأة .. لماذا؟
تحملت المرأة كبطلة للرواية عملية تفكيك الراوى لتاريخه الشخصي، والتى تشكل
جزءاً أساسياً منه، والمرأة هنا هى البطل بالمعنى الكلاسيكى تماماً للعمل
الروائي، وهى تمتلك وعياً ديناميكياً، أى أنها تتغير دون أن تكون مضطرة للبحث
عن تبريرات معرفية أو أخلاقية لما تقوم به.
ولكنك رصدت أيضاً سلطة المرأة على الرجل؟
نحن نبدأ حياتنا معها أماً، ونتابع حياتنا معها حبيبة أو زوجة، ونتكون عاطفياً
فيها، والمرأة فعلاً سلطة، وكثيراً ما نتصور أننا فى منجى من تسلط المرأة علينا
ونحن بين قبضتها.
لرواياتك ..هل ترى آفاق هذه الخصوصية فى المشهد الروائى العربي؟
الخصوصية كأى توصيف سياسى أو اجتماعي، قد تكون أحياناً بلا معني، والبحث عن
الخصوصية يوجه غالباً لتسهيل عمل الدارسين أو الباحثين، ولكن العمل الروائى لا
يفكر مسبقاً فالخصوصية والبحث عنها يلحق العمل الإبداعي، وليس سابقاً عليها،
وهى مجموعة السمات التى تتوفر فى الأعمال الروائية العربية، وهناك خصوصيات
عربية وخصوصية فردية وقطرية، وخصوصية الرواية العربية تقوم أساساً على نمط
الحياة العربية، وكيف ينظر إليها الروائى العربي
نداء إلى المثقفين
والعلماء والأكاديميين العراقيين في كل أنحاء العالم 
تكرر الجامعة العربية المفتوحة في الدانمارك
نداءها ودعوتها للمثقفين والأكاديميين والعلماء العراقيين في كل أنحاء العالم
للمشاركة في الندوة المزمع عقدها في منتصف تشرين الأول أكتوبر العام الجاري في
مدينة كوبنهاغن - الدانمارك والموسومة "دور الكفاءات العلمية العراقية في
المهجر في بناء العراق " وقد سبق للهيأة التحضيرية لهذه الندوة أن وجهت مثل هذا
النداء قبل مدة وتسلمت بعض العناوين والبحوث وملخصاتها. ونظرا لرغبتنا في إسهام
المزيد من الكفاءات العراقية في هذه الندوة ولأهمية حشد أكبر عدد ممكن من هذه
الكفاءات وما يترتب على ذلك من قيام تظاهرة علمية واسعة تساند عملية بناء
العراق واستقراره فإننا نهيب بكل زملائنا الكرام الذين يصلهم هذا النداء أن
يبادروا إلى المشاركة بإرسال أسمائهم وعناوين بحوثهم على عنوان الجامعة أو
بريدها الأكتروني المسجلين في أدناه على أن تصل ملخصات البحوث قبل 15/9/2005 من
أجل أن يتسنى لنا الوقت الكافي للقيام بإجراءات الدعوة ومعرفة الحجم الكلي
للمشاركين مع الشكر.
الهيأة التحضيرية
كافكا اليهودي مات
وإصبعه على خارطة فلسطي

بين السوداوية المطلقة والانتماء المطلق
للجذور اليهودية نبحث عن قلم كافكا الكاتب التشيكي الذي ولد في الثالث من يوليو/
تموز عام 1883 وتوفي في نفس اليوم من عام 1924 فنجده وهو الذي قلما يرصد سوى في
دهاليز الظلام السرمدي لرواياته التي تجسد عدم مصالحة مع الذات ومع المجتمع
الذي أنجبه.
نكتشف كافكا الكاتب المبدع لروايات مثل "المحكمة" و"المسخ" و"في مستعمرة العقاب"
و"القلعة " و"القضية" و"بنات آوى والعربي"، في تصويره وتجسيده لجزئيات معانيه
يخدم قضيته بما يشبه الهلوسة والحلم, لذلك لا نستغرب إذا ما رأينا كاتبا كبيرا
مثل الفرنسي جان جينيه يقول عنه "لا شيء يمكن فعله مع كافكا هذا. فكلما اختبرته،
واقتربت منه أراني أبتعد عنه أكثر" وإن كان لهذه المقولة عدة أوجه من التفسير.
استطاع كافكا إقناع القارئ بأنه نجح في سد فجوة المزق الأبدي بين وجوده ومغزى
وجوده وبين كتاباته وتعرية واقعه وفضحه ابتداء من انتقاده لإقطاعية والده
وغطرسته وانتهاء بما يلمسه قارئه من نفور من برج عائلة والدته العاجي وحقده على
مدرسته الابتدائية التي قتلت فيه روح الإبداع .. كل ذلك تعرية دون محاولة من
الكاتب لتغيير الواقع.
إلا أنه من ناحية أخرى ربما فشل في رتق الخرق وتوضيح السبب الخفي لفشله كعاشق
واستغلاله للعواطف في مجال إخصاب أنوثة كتاباته وسر انتصار القلم في كل قصة حب
يعيشها ليعود بكتاب جديد بدل امرأة تسكب دموعها على عطشه.
ولعل كافكا الغامض بكل تشاؤمه ونهاياته القاتمة المختومة في كتاباته بالقتل
والإعدام والتلاشي لأبطال رواياته يكاد يعتبر كائنا تدميريا لكل ملاحق الحياة
وداعية إلى الهدم لكل مفردات الوجود ومعاني الاستمرارية الكونية المعرفية، إلا
أن ما نلاحظه هو اختلال هذه النظرة الفلسفية المغلفة بالأدب والرؤية التي عرف
بها الكاتب التشيكي المولد واليهودي الأصل والألماني الثقافة.
الوعي باليهودية
وهذا الاختلال في الرؤية الأدبية يبدو واضحا في انتقاله من اللاوعي في الكتابة
عن الإحباط والتمرد واليأس إلى الوعي التام حينما يكتب عن اليهود معتبرا إياهم
شعب الله المختار لدرجة اعتزازه بكونه متصوفا يهوديا. يقول كافكا في حالة وعي
تام متحدثا عن الوطن الغائب المؤمل وهو على فراش الموت "حتى لو لم أذهب إلى
فلسطين فإنني أود أن أموت وأصبعي موضوع على الخريطة".
وبرغم أنه كان ينظر إلى بعض المعتقدات اليهودية باستهجان واستغراب وأن الشعب
اليهودي قد حلت عليه لعنة الرب فإن ذلك لم يثنه عن استمراره في الوعي وتسخير
قلمه في خدمة قضيته وفي رسم صورة للآخر ولليهودي كما هو الحال في روايته "بنات
آوى والعربي" التي يختفي فيها كافكا في ثوب أوروبي, لا أعتقد أن القارئ يستعصي
عليه أن يكشفه في وعد بلفور أو في شخصية بلير أو بوش.
لقد كان الكاتب مشغوفا بالكفاح وهنا نفهم إصرار كافكا على وعيه بموقفه وخروجه
من عباءته كجزء من كفاحه من أجل الكفاح ولعل ضياعه بين الانتماءات اليهودية
والتشيكية والألمانية أثر كبيرا في نفسيته وفي انشغال كتاباته باليأس والحرمان
والحزن والعذاب وعلى سلوكه حيث أمضى معظم حياته في عزلة تامة كموظف بسيط في
شركة للتأمينات التحق بها رغم حصوله على الدكتوراه في القانون.
في روايته "بنات آوى والعربي" يسرد القصة رجل قدم من أرض الشمال مع قافلة
يقودها عربي مع عرب آخرين إلى الصحراء, حيث يقول هذا الرجل السارد الذي يرى
الناقد واكيم أنزولد أنه كافكا يقف وسط رواياته يقول "نصبنا خيامنا في الواحة
ونام الرفاق ومر رجل عربي سمق القوام أبيض كان انتهى من رعاية الجمال وذهب إلى
مخدعه".
ويستمر السرد بهذه الطريقة إلى أن يسمع الرجل الشمالي عواء بني آوى الضائعين
الذين ما يلبثون أن يحيطوا به طالبين دفءه ورعايته وأن يأخذ لهم الثأر من العرب
الذين يصفونهم بالوساخة والتخلف والعنجهية ويحتجون في سرد الرواية بأنهم كانوا
ينتظرونه كمخلص لهم.
تتوالى أحداث السرد والصراع في وطأة الليل ولا يعدم الرجل القادم من الشمال
عذرا يسوقه بعد أن أحاطه بنو آوى بالتمجيد محاولين كسبه بكل أساليب التملق
الحضاري والثقافي والديني مكرسين كذلك نشيد البغض والكراهية وكل هدفهم هو
مساعدتهم في إفناء العرب كي يستنشقوا الهواء بلا رائحة عربي.
وعندما يصحو العربي ويمسك سوطه ليضرب به بني آوى يمسك الرجل القادم من الشمال
ذراعه لتنتهي القصة وسط جعجعة.
إن فهم الكاتب الكبير فرانز كافكا مستعص جدا ومحاولة الموافقة بين الوعي
واللاوعي عنده تكاد تكون ضربا من الجنون، وليس غريبا ذلك التيهان مع كاتب يكتب
غير ما يتكلم ويتكلم بغير ما يفكر ويفكر في غير ما يجدر به أن يفكر فيه ليعمق
أعماق حلكته, كما يقول هو نفسه, فهل كان كافكا صادقا حينما كان فأسا يكسر بحر
الجليد داخلنا
بقلم : أنيس منصور
مواقف

تلقيت من د. سيد القمني هذا الخطاب:
( ساورني ظني انني ربما كنت المقصود بما جاء بمواقف الاثنين12/7 عن الكاتب
الذي طلب لنفسه حراسة أمنية ـ وسر الظن هو أني تعرضت لحملة خبيثة من( العربي)
الناصري الفاشستي بعد لسلة مقالات بروز اليوسف, وقد توقفت الآن مؤقتا لاجرائي
جراحة عاجلة بالمخ, مازلت معها في مرحلة نقاهة طويلة. وكعادتهم استخدموا كل
الاسلحة الرديئة غير النبيلة والتجريح الشخصي والافتراءات.ورأيت ظنا أنهم
دسوا خبرا شوها لديك عبر وسطاء لايحملون قناع الناصرية. سيدي أنا لا أعمل بأي
مؤسسة أهلية أو حكومية ولا انتمي لأي هيئة او جماعة او حزب, ونذرت نفسي لهذا
الوطن الذي أهيم به عشقا وجنونا أو هكذا أعتقد, لكني أعيش هذا لاعتقاد كل
لحظة.والحراسة وضعت فقط علي منزلي النائي بعد محاكمتي مع كتابي( رب الزمان)
امام محكمة شمال القاهرة ونيابة أمن الدولة العليا وبراءتي. ولا أخرج من
منزلي بتاتا ولا أملك امكانات السكن الآمن وسط القاهرة أسكن الاطراف وبمفردي
حيث لا خدمات ولا أمن اصلا, وحيث يسهل ذبح أي انسان ظهرا وليس ليلا!).سلامتك
با أستاذ.. لقد أحزنني خطابك فلست أنت المقصود.. ولكن أسعدني أن أتلقي كتبك
الأربعة: رب الزمان.. والسؤال الأخير.. الحزب الهاشمي.. وحروب دولة
الرسول.. وفي اسبوعين قرأت كتبك ووجدتها متعة مؤكدة وفاتحة للعقل والشهية.فالذي
تعرفه ياسيدي كثير والذي اجتهدت فيه كثير جدا.. وما احوج الفكر المصري الراكد
والفكر العربي الجامد الي ثل لمك..وطبيعي أن يختلف الناس حولك.. فليكن!
ولكنك قلت وأثرت وأثريت وفتحت النوافذ وادخلت العواصف واطلقت الصواعق.. ومن
قبلك قال أستاذنا الفيلسوف الوجودي كيركجور: ان مهمتي هي ان أ قض مضاجع
العقول التي نامت والقلوب التي ماتت.. والا فلا أمل في نهضة روحية!ورغم أنه
فيلسوف عميق الايمان, فقد ظهر كثيرون يتهمونه بغير ذلك...
يُضحك من حيث لا يقصد
...انتقام سِث جاء رهيباً: حب وسياسة وكلام فارغ

كثر من النقاد الأميركيين الذين كتبوا عن فيلم
جورج لوكاس الجديد منحوه قدراً معتدلاً من الإعجاب. لكن معظم هؤلاء وجد أن
الجزء الثالث من الثلاثية الثانية، هو أفضل من الجزأين السابقين له (التهديد
الخفي وهجوم المستنسخين) ما يكفي لمنح هذا الفيلم درجات الاستحسان. والحقيقة أن
ستار وورز: الفصل الثالث - انتقام سِث (وهذا هو العنوان كاملاً لكننا سنكتفي بـ
انتقام سِث) أفضل بقليل من العملين السابقين اللذين تليا ثلاثية أولى أُنتجت
بين 1977و1983 وأخرج أوّلها، ستار وورز جورج لوكاس، وثانيها، عودة الإمبراطورية،
إرفن كيرشنر وثالثها، انتقام الجيداي، رتشارد ماركاند، فهي مجهدة أكثر في
التفريق بين الترفيه ولعب الأولاد. لكن، وكما يشير الناقد أنطوني لين في مجلة
نيويوركر، الفارق بين هذا الفيلم وبين الفيلمين السابقين من السلسلة هو مثل
الفارق بين الموت بأسباب طبيعية والموت على الصليب".
على ذلك، هذا الحيز بين الترفيه واللعب ليس حيّزاً عريضاً لكنه يكفي لأن يستوعب
بعض الطروحات السياسية التي تمر، مثل سفن الفضاء، متسارعة، بل ربما تفوت
المشاهد إذا ما غاب عن وعيه تحت وطأة رداءة تمثيل هايدن كرستنسن ونتالي بورتمان
و- الى حد - إوان مكروغر. فهناك فوق سحاب رقيق، ومن خلال حوارات قليلة وترائيات
بحاجة الى مكبّرات، يكمن تحذير جورج لوكاس من مغبّة انقلاب بلد جمهوري
وديموقراطي ينادي بالحرية ويحارب من أجلها على نفسه مندفعاً بالنداءات المحافظة
او المتعصّبة لحماية الديموقراطية بشن الحروب على الآخرين. وهو يُظهر، على نحو
او آخر، أن الخطر يكمن في انقلاب يميد بالمبادئ الديموقراطية ويحول الجمهورية
الى امبراطورية تحكم دكتاتورياً.
في الفيلم يتواصل الصراع بين الخير والشر الذي كان بدأ في العام 1977 عندما
أخرج لوكاس وأنتج "ستار وورز" بموازنة لا تزيد على 11 مليون دولار. لكن من
الضروري الإشارة الى أن ما كان فيلماً أولاً لسلسلة لاحقة، تحوّل الى جزء رابع.
فبحسب توارد القصص تنطلق الأحداث من "التهديد الخفي" (2001) وتمر بـ "هجوم
المستنسخين" تصل الى هذا الفيلم ("إنتقام سِث") لتنتقل بعده الى "ستار وورز"
الأول سنة 1977 ثم الى "عودة الإمبراطورية" ثم تنتهي عند "إنتقام الجيداي". أي
أن نهاية "إنتقام سِث" هي بداية "ستار وورز" الأول إنتاجاً وأنه إذا شئت مشاهدة
السلسلة بحسب الترتيب القصصي المذكور أعلاه استخلصت الأحداث متتابعة، أما إذا
تابعتها حسب ورود تواريخ إنتاجها فستجد نفسك تبدأ من منتصف الفيلم ثم تعود الى
أوله مع "التهديد الخفي" لتنتهي بالفصل السابق للفيلم الأول.
على البخار
بعد هذه المتاهة، هناك حقيقة أن الأفلام الستة شهدت كراً وفراً بين الخير والشر.
"ستار وورز" (1977) انتهت معركة بفوز الخير، لكن الشر عاد طاغياً في "عودة
الإمبراطورية" (1981) وعندما كان جورج لوكاس لا يزال يعتقد بأنه سيكتفي بثلاثية
واحدة أنهى "انتقام الجيداي" بانتصار الخير ثانية. الثلاثية الثانية تبدأ بسجال
من المعارك بين الطرفين لتنتهي في هذا الفيلم بسيادة الظلام لأن هذا هو التمهيد
لفيلم "ستار وورز" الذي كان بدأ بمحاولة بطليه (كاري فيشر ومارك هامل) استعادة
سيادة الجيداي على الإمبراطورية التي يقودها دارث فادر.
"انتقام سِث" يرينا كيف آلت الأمور الى ذلك الصراع اللاحق وفيه أن أناكن
سكايووكر (هايدن كرستنسن) المتزوّج من بادمي (نتالي بورتمان) يستعد لاستقبال
ابنه الأول لكنه يمر بأزمة داخلية. لقد رأى مناماً (يمر على الشاشة في 10 ثوانٍ)
مفاده أن زوجته ستموت حين الوضع. حين استيقظ أصبح مؤمناً أن هذا سيكون مصير
زوجته التي يحب... حين يخبره المستشار الأسمى بالباتين (إيان مكدارميد) بأن
هناك طريقة لإنقاذ زوجته وهي تعُلّم أسرار الجانب المظلم من القوّة، كما يجيدها
أشرار مجموعة "سِث" (ويا له من اسم ثقيل على صغره) لأنها كفيلة بتجنيب زوجته
الموت الذي أصبح محتّماً. هذا في وقت كان أناكن محسوباً على الجيداي بعدما
علّمه القتال أوبي - وان كانوبي (مكروغر) وقُبل في المجلس تمهيداً لتعيينه
سيّداً. هكذا ينقلب أناكن، بعد الكثير من تضييق العينين ومط الحاجبين والتحديق
غضباً كمن يعاني من مشكلة فهم فرويد، من الخير الى الشر ومن أناكن البطل الوسيم
الشاب الى دارث فادر، الجسد المهترئ الذي احترق في قتال أخير، فارتدى قناعاً
ولباساً من المعدن يخفيه وأخذ يتنفس كما لو كان مكواة على البخار.
إذ يتحوّل أناكن الى دارث الذي شوهد في الثلاثية الأولى كلها، وتموت زوجته
بادمي، تنجب له ليا التي ستصبح كاري فيشر ولوك سيصبح مارك هامل (بطلا الثلاثية
الأولى الى جانب الطارئ هاريسون فورد الذي انتهى دوره، من حسن حظّّه، مع نهاية
الفيلم الثالث من تلك الثلاثية). أما أوبي - وان كنوبي كما مثّله إوان مكروغر
فسيصبح إليك غينس.
حب على الريحة
طبعاً متاهات القصة والطريقة الملتوية التي يجد فيها المرء نفسه مضطراً لمشاهدة
السلسلة عبرها، لا يُبرّر وجود فجوات منطقية كبيرة في هذا الفيلم تؤكد أن جورج
لوكاس ربما كان حذقاً في كيف يصنع البليون، لكنه ليس فناناً ماهراً. في الأصل
سلسلة "ستار وورز" كلها هي الوحيدة - بين مسلسلات الخيال العلمي والفانتازيا -
التي امتدت طويلاً ولم تنتج تحفة واحدة. بمقارنتها مع ثلاثية "سيد الخاتم" فإن
شغل مخرجها بيتر جاكسون أكثر تكاملاً حيث ان ضخامة الإنتاج لم تدفعه للتنازل
وتحويل الفيلم الى مجرد صدامات بين الجيوش في معارك غير متكاملة او مشاهد بحاجة
الى ترقيع. شغل لوكاس هنا، حتى لا نطرح السداسية بأسرها، منصب على الاكتفاء
بالضروري من الحالات. المشاهد الداخلية مصوّرة بديكور قشيب والخارجية على لوحات
مكشوفة من الكومبيوتر غرافيكس. لا الأولى تمنح الفيلم سُمكاً ولا الثانية تمنحه
قيمة مشهدية خالدة.
الى ذلك، لوكاس من أسوأ من آلت اليه مشاريع ضخمة مصحوبة بممثلين آدميين. ليس
فقط أن هايدن كرستنسن يبدو فاقد القدرة على النطق معظم الوقت، بل ان إدارة
المخرج له، من على الورق وصاعداً، غير موجودة. لوكاس لا يدعي انه خبير ممثلين
يستطيع استخراج أفضل ما عندهم، المشكلة هي أن فيلمه هذا يستدعي استخراج أفضل ما
لديهم، لكنه لا يفعل مما يخلق فجوة كبيرة لا تملأها الا مشاهد القتال الجارية
قبل وبعد وخلال معظم المشاهد الدرامية.
ليس هناك أكثر وضوحاً على ذلك من الطريقة التي يتحدّث بها ممثلو الفيلم هنا. هل
هناك من يشك في أن الحوار التالي لو كتبه مبتدئ لرُمي في سلة المهملات؟:
هايدن: "أنت جميلة جداً".
نتالي: "هذا فقط لأنني عاشقة".
هايدن: "لا. إنه لأنني متيّم بك".
كنت أخشى أن يدب نزاع بينهما حول من يحب الآخر أكثر لكن يكفي انها بدت كما لو
أنها فعلاً لم تفهم ما يقصد.
وماذا عن حوار شخصية يودا (قزم غير آدمي أخضر اللون كبير الأذنين بعكاز حين
يمشي وحين يقاتل ينقلب مغواراً) حين يقول ناصحاً هايدن: "درّب نفسك على أن
تتجاهل كل شيء تخشى أن تخسره".
هذه المرة، ومن دون جهد، هايدن هو الذي بدا كمن لم يفهم شيئاً وأنا لا ألومه.
هذا اليودا المقدّم كفيلسوف الأمة، ينصحه بأن لا يلتزم بحب ولا بقضية او مبدأ
ثم يغضب حين يعلم أنه انضم الى قافلة السِث
عيناك بسبع لغات

حدثتني عيناك سبع لغـــــات يعجز الشعر عن
حديث العيـون مثلها الصبح في شروق الصحاري مثلها السحر في الغمام الهتــون
كخيول من مطلع الشمس همـت بوثوب أو باقتحام الحصـــون رب سـهم بنظرة منك يغــزو
جيش فتح الإسكندر المقدونــي
فتعالي ومزقي وجه حزنـــي وأقلقي هدأتي وفكي سجونــي أيقظيني مللت في الصحو
نومي
إن قلبي يموت عند السكـــون وأطلقيني في عالم ليس فيـــه من سبيل إلا طريق
الجنـــون أبعدتني شواطئ عنك كانـــت أرهقتني وحطمت لي سفينــي
ضيعتني وتاه عني طريقـــي شردتني ممزقا في ظنونـــي
جئت طوعا أسلمتك اليوم أمري تستحيل الحياة إن لم تصونــي
متعب الخطو أستميحك عــذرا لجناحيك لاجئ ظلليـنــــي أنت أمر مقدر لوجـــــودي
كيفما شئت بعد هذا فكوني
|