|
مشكلات
الفكر العربي المعاصر في ثباته وتغيراته
يتسع المجال الفكري في البلدان العربية ليشمل
تيارات عدة تنخرط في مرجعيات مختلفة، منها الاسلامي، والقومي، والليبرالي (قديمه
وجديده)، وما تبقى من الماركسي، والوجودي... وسوى ذلك. ويتلون كل واحد منها
بألوان متعددة، تتنوع تبعاً لطرائق المفكرين في بيان الآراء ومعالجة القضايا
والاشكاليات، في ضوء المفاهيم المرجعية لهذا او ذلك التيار
.وقد اتبع منتجو الفكر في البلدان العربية، منذ ما يزيد على نصف قرن مناهج لا
تبتعد كثيراً عن تلك التي اتبعها مفكرو عصر النهضة، أي العصر الذي سمي كذلك
بحماسة كبيرة، وخصوصاً في تداول الآراء والاشكاليات ذاتها، على رغم انها اصطبغت
لديهم بصبغة جديدة، بعد ان استخدم المفكر والمثقف العربي المعاصر ادوات اخرى
للقراءة، اعاد من خلالها قراءة النصوص السابقة، بنحو مختلف، فاستأنفوا بناء
الآراء والاشكاليات وفقاً لما أتاحته لهم ادواتهم الجديدة.وأفرزت التفاعلات
التي كان يمور فيها الواقع في البلدان العربية الكثير من الاتجاهات والتيارات
الفكرية، ومن واقع النشأة الذي ميز ظهور الدولة العربية، في نسختها المستبدة
والشمولية، برز مجال التصارع والتصادم المباشر، ما بين السلطة وأجهزتها القمعية
وبين القوى الاجتماعية المختلفة، بعد ان حددت السلطات العربية مسافة الاقتراب
من مساحة العمل السياسي، وصادرت الحق في الاختلاف والتعدد، كما صادرت الحرية
والديموقراطية، والحق في المواطنة، ومختلف حقوق الانسان، وأشبعت المواطن ذلاً
وقهراً على يد اجهزتها الاستخباراتية.وشكل نقص الاستجابة الفاعلة مع المفردات
التي تبرزها طبيعة العلاقات السائدة في المجتمع الداء العضال الذي يعاني منه
الفكر العربي بعمومه، والذي تراوح تجلياته ما بين الإفراط بالحماسة والقفز فوق
الواقع، والادعاء بامتلاك الحقيقة الكاملة والمطلقة، وكأنها ملك مصون لهذا
التيار، دون سواه من التيارات الاخرى. كما شكلت القطيعة مع الواقع السبيل الى
فهم المجال العربي، الذي عانى وما زال من التقاطع والتنافر والتنابذ، نظراً
لغياب الممارسة الديموقراطية، بل وغياب تقبل الآخر المختلف، فكرياً وعقيدياً.
ومن هذا التصلب الذي يصل الى حد التورم في بعض الاحيان، تبرز مفاعيل ازمة
بنيوية يعاني منها الفكر العربي، تحولت الى مكامن للصدام الذي يصل الى درجة
حادة من الفجاجة والامتهان المتبادل. انه البهتان الذي اصاب العديد من منتجي
الفكر، والخواء الذي يعاني منه الكثير من المثقفين العرب الموزعين ما بين
التعالي الفكري وبين الواقع الاجتماعي البعيدين عنه، او القافزين عليه.
هكذا، لم ير الفكر القومي، الذي عبر عنه منظرو القومية العربية، من الواقع
العربي إلا تاريخه الرومانسي، فراح يطرح المشاريع الوحدوية في واقع يتجه الى
المزيد من القطرية والابتعاد من أي تنسيق عربي، ثم بات يتقاسم الحديث مع
التيارات الاسلامية عن حضارة عربية رفعت راية الاسلام ما بين السند وبواتيه
الفرنسية، ويطالب التاريخ ببعث مجدها الآفل من تحت الرماد. ونشأت دعوات ورؤى
تخلط ما بين الدين «التراث» وبين القومية «الحداثة» في تمازج انقلابي، وتوفيق
ولى زمانه، في حين ان الشعوب العربية، جماعات وأفراداً، والمهمشة في هذا الخطاب
الفكري، ما زالت تعاني من الجهل والتخلف وتبحث عن سبل حياة افضل.وأهمل الفكر
العربي الفرد، وراح يتمسك بوطن تجريدي، يموت المواطنون لأجله من دون ان يجنوا
في حياتهم شيئاً غير المنفى والاغتراب والمرارة وشظف العيش والشعور بالخذلان.
مع أي ارض لن يكون لها أي معنى من دون المواطن – الفرد.وخلال مسيرته، منذ
نهضتنا التي قامت ولم تقم لها قائمة، كان المنتج الفكري العربي مشدوداً الى احد
حدي ثنائيات ميتافيزيقية، لا تقر بواقع الحال، كونها لا تقرأه كما هو، بلا رتوش
او تهويمات، وتقوم على وهم الفصل والإحالة والإرجاع، فتحلق بصاحبها تحليقاً
متعالياً، يبعده عن واقعه الذي يتوهم بأنهم الوحيد القادر على التعبير عن
حقيقته، بل وحقيقة الاشياء جميعاً، فتتناثر مفردات الخطاب بين الذات والموضوع،
بين الأنا والغير، الديموقراطية والشورى، العلمانية والاسلام... ويكبر الوهم
الميتافيزيقي، بعد ان تعمي سلطة الايديولوجيا عين المفكر او المثقف ليتوهم ان
الواقع سماء صافية زرقاء، لا تشوبها الغيوم حتى وان وجدت، وان الحلول التي
يقترحها ستنقذ عموم العرب وتوقظهم من سباتهم، فيصبحون على خير الماضي ورموزه،
او على خير العولمة وأطيافها، ويصبح الخطاب سحرانياً خالصاً او قل ميتافيزيقياً
خالصاً. وهذا ما يسم المنتج الفكري العربي المعاصر، بمختلف مذهبياته الحديثة،
وخطاب مختلف دعاوى مجموعاته الحاملة: خطاب الاسلام السياسي وجماعاته، وخطاب
الماركسية وتمظهراتها، وخطاب المجموعات القومية وسواها.لكن المؤسف حقاً، هو ان
تتحول الافكار الى أدوات للصراع المذهبي والحزبي، وان يصبح كل ما هو فكري اداة
طيعة في خدمة الهدف الحزبي السياسي، وهو ما يمكن تلخيصه في احد مآزق الخطاب
العربي، حيث يتقدم السياسي على الفكري، بل وفي احيان كثيرة يحتقر السياسي كل ما
هو فكري وثقافي. لهذا نرى ان معظم المفكرين والمثقفين العرب إما كانوا بوقاً
لأحزابهم، او انهم ظلوا خارج الاحزاب وتنظيماتها، ملعونين من قبلها ومكفّرين من
أجهزتها وأنصارها.وفي ايامنا هذه، ونحن نعيش في مرحلة ما بعد الغزو الاميركي
للعراق، فإن الحدث الذي عصف بمنطقتنا العربية لم ينتج الرد الفكري المطلوب، حيث
راوحت الردود ما بين حدين متعاكسين، يقف الاول على حماسة المقاومة والجهاد، وفي
الحالين يسود خطاب بلاغي اخروي خلاصي. لكن حدثاً بهذه الضخامة يتطلب التفكير
الهادئ والتحليل المدروس، والبحث عن الاسباب والمعوقات التي ادت الى حالات
الانهيار والتردي، وعن الاسباب التي ادت الى شيوع الاستبداد والفساد الداخلي،
وجعلت العقل يتراجع امام سطوة الرغبة التي اخضعته لمختلف التأويلات الجامدة
للنصوص، الامر الذي نتج عنه تجميد التطور الحضاري، وغلبة الرؤية الماضوية
للعالم، والتي صارت تتحكم بأفق الرؤية الثقافية، وأرخت العنان لفكر التطرف، حتى
صار الارهاب عنواناً صريحاً لدعوات التغيير والمواجهة، داخلياً وخارجياً
تصارع الهُويات في أدب
اليهود العراقيين

صدر في القدس هذا الاسبوع كتاب جديد بالعبرية
للاستاذ رؤوبين سنير من جامعة حيفا بعنوان "العروبة واليهودية والصهيونية -
تصارع الهُويات في أدب اليهود العراقيين". وفي الكتاب الذي يقع في 666 صفحة
ثمانية فصول بالاضافة الى مقدمة وخاتمة وعشرة ملاحق تشمل لأول مرة ترجمات
للعبرية لاعمال منسية لأدباء يهود عراقيين منذ عشرينيات القرن العشرين وحتى
أواخر القرن حيث بدأ هذا الادب بالتلاشي. ويتناول الفصل الأول الخلفية السياسية
والاجتماعية في العراق في أواخر القرنين التاسع عشر والعشرين التي أفسحت المجال
لنشوء الرؤيا العلمانية التي تمثلت بالشعار "الدين لله والوطن للجميع" والتي
آعلن بموجبها العديد من المثقفين اليهود انهم عرب قبل كل شيء وبعد ذلك فقط يهود.
وكان يهود العراق عندئذ أبعد ما يكونون عن الصهيونية. وفي الفصل الثاني يتوقف
سنير عند شعر اليهود العراقيين وخاصة أنور شاؤل ومراد ميخائيل ومير بصري ويعقوب
بلبول وإبراهيم عوبديا. أما الفصل الثالث فيتناول القصة القصيرة وكانت فيها
أيضا مساهمة شاؤل وميخائيل وبصري وبلبول بارزة إلى جانب شالوم درويش وإسحاق بار-
موشيه وسمير نقاش. ويعالج الفصل الرابع ما أسفر عنه التهجير واقتلاع جذور يهود
العراق من وطنهم الذي عاشوا فيه منذ 2،500 عام و"التعاون"غير المعلن بين
الصهيونية والحركة القومية العربية على تهميش دور اليهود في الثقافة العربية
بحيث يسعى كلا الطرفين إلى إعادة كتابة التاريخ ليخدم أهدافة السياسية:
الصهيونية لأنها سعت منذ البداية لإقامة وطن لليهود يكون قلعة أوروبية إشكانزية
ضد "البربرية"؛ كما وصف مؤسس الصهيونية هرتسل هدفه في كتابه "الدولة اليهودية"
الصادر عام 1896. كما أنه يوضح بأن القومية العربية ارتكبت خطأها التاريخي حيث
بدات تعتبر كل يهودي صهيونيا. هكذا أصبح اليهود العرب منبوذين من قبل طرفي
الصراع ولم يكن لهم مفر الا الاندماج في المشروع الصهيوني في فلسطين. وفي
الكناب فصول اخرى عن الانتقال للكتابة بالعبرية وتبني الكتاب اليهود العرب
الشخصية الصهيونية مثل ما حدث لسامي ميخائيل الذي كان من أبرز الكتاب العرب في
الصحافة الشيوعية في إسرائيل في الخمسينيات ثم تبنى تدريجيا المقولات الصهيونية
مما بلغ أوجه في روايته "فكتوريا". وفصل آخر يتناول دور النساء في الأدب
اليهودي العربي وكذلك فصل عن الآليات التي يتبعها كتاب يهود ومسلمون ومسيحيون
لإعادة كتابة التاريخ لغرض تهميش الدور اليهودي في الثقافة العربية. اما الفصل
الاخير فيجري مقارنة بين دور اليهود في الادب العربي في ثلاث فترات: الجاهلية،
الاندلس والعراق. والكتاب بمجمله بمثابة مرثية كتبها سنير - وهو مولود في
اسرائيل من عائلة يهودية هجرت من بغداد عام 1951 - عن هذه الجالية اليهودية
التي تمسكت بعروبتها طيلة الف وخمسمائة عام الى ان جرت الرياح بما لا تشتهيه
سفنها
هوامش على دفتر
التحضير

هدى المعجل
1 -
كنت حانقة منذ أن نادتني أمي:
ـ يالله، الدوام
ـ الدوووووووااام
قمت نافضة بطانيتي بعنف.
ـ هل لابد يا أمي أن تذكريني كل يوم... الدوام. أوف!
دخلت الى الحمام، صففت شعري المنكوش. نظفت أسناني. هنالك شيء يوجعني هذا الصباح.
لماذا حلمت به؟ كان قد جاءني وكأنه ميت. يلبس بشتا رماديا. ضمني مع نفسه فيه
حتى صار أشبه بخيمة، أنت بردانة يا حبيبتي!
تدفأي بي. وحكى لي قصة نسيتها. ـ قلت لك يمه انني لا أحب النسكافيه. حليب وشاهي.
ـ تاخرت اليوم
ـ يمه! هل انت مديرتي؟
غضبت وقامت تعرج من الروماتيزم.
2 -
قلت للبنت الشقية (جواهر:
ـ اسمعي. قومي الى هنا. خليكي واقفة عند اللوح. أي واحدة تحدث ضجة أخبريني.
والله العظيم أسمع صوت سوف..
لم أجد شتيمة كبيرة. وضعت رأسي على الديسك. غطيت في نوم لذيذ. جاء وهو يتمتم
ببقايا قصيدة. جعل ينظر لي بعينيه الرماديتين. وقال:
ـ هل أنت زعلانة؟
ـ من إيش؟
ـ من السحب التي أطفأتها وأنت تحاولين الطيران اليها؟
ـ كلام فاضي.
فقهقه وقال: ـ كلام فاضي؟
قمت فزعة. التفت حولي بشكل دائري متكرر كدمية بزنبرك. أين البنات؟ قمت بهلع.
جعلت أركض. المدرسة خالية وصامتة. ياربي هل أنا في حلم؟ وجعلت أبكي بمرارة وخوف.
وأصرخ. فيردد الصدى صراخي. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، الله لا إله إلا هو
الحي.. سمعت طرقا على الباب. قفزت من الفرحة ـ من؟ أنا وحيدة . من؟
ـ أنا كان صوته.
3 ـ
بعد الغداء لم أنم كما هو طقسي المقدس. جعلت أقلب الصحف. شد نظري شيءما. إنه هو.
صورته. ماذا كتب؟ هذا الشرير؟ جعلت أقرأ (عندما يكون الليل في منتصفه أكون قد
وصلت السماء الثامنة. وعندما يؤذن الديك أنادي أنثاي. انني الديك المفضل لديهن.
لا أبوح بأسرارهن. وهن لا يبحن بسري. وعندما..) رميت الجريدة. تذكرت آخر رسالة
منه. خنقتني عبرة صغيرة. استدعيت سحابتي. وضعته داخلها. وجعلت أمتص السحابة
كانما افرغ شحنات بكائي. بعد أن فرغت. انهمرت باكية وقلت له:
ـ كان يومي سيئا يا حبيبي
قراءة في انحرافات
التعبير

إن قراءتي الأولى لرواية يوميات زوجة مسؤول في
الأرياف، التي كلفني زملائي في مختبر السرديات، بتوصيف شكل تخييلها الذاتي من
خلال دراسة أسلوبها، قد فرضت علي نظرا لخصوصياتها الانحياز إلى مفهوم فلسلفي
ناتج عن توجه علمي في معالجة عالم الخطاب، بما فيه الخطاب الأدبي. إنه مفهوم
حالة الأشياء الذي ظهر عند هوسرل ثم استعير وحدد بشكل مضبوط من قبل جان بتيتو
كوكوردا الذي اهتم بعلم تشكل المعنى وفيزيائه متأثرا بالعالم الرياضي روني طوم،
صاحب نظرية الكوارث:ينطلق بتيتو، من فكرة الاختلاف بين الكلمة والشيء، معتبرا
أن الواحد منهما ليس انعكاسا بسيطا للآخر، رغم أنهما يجسدان نفس التنظيم السنني
العميق، لأنهما يعبران عن نفس المعبر عنه انطلاقا من نسقين تمثيليين مختلفين من
حيث مادة التعبير وشكله. ويسمح ذلك بالحديث عن نسقيهما الماديين (اللغة والعالم)
بحدود مشتركة، وباعتبارهما طبيعيين، معطيين، وليس أحدهما معطى والآخر مبنيا.
ومن الواضح أن هذا الإدراك - المخالف لإدراكيْ التجريبيين والاسمانيين - الذي
يمتاح من فكرة بارمنيدس القائلة بتماهي التفكير وما نفكر به، وهو التماهي الذي
ينتج عنه ثالث سماه جان بتيتو، حالات الأشياء، التي تجسد العلاقة بين العالم
واللغة، لأنها "سكان هذا العالم الثالث الواقع بين الواقعية الخارجية المعمورة
بالأشياء والظواهر، وبين الواقعية اللسانية والخطابية المعمورة بالألفاظ
والملفوظات"، إنها واقعية بين كينونات، تقتضي من أجل حصول الفهم "إلى جانب
علاقة التعيين القائمة بين الدال والمدلول، إضافة علاقة ثانوية، هي علاقة الوصف
بين اللغة والواقعة الخارجية" ذلك أن كل ملفوظ، وفق هذا التصور النظري، وهو يصف
حدثا خارجيا، يجسد في بنيته التركيبية والدلالية وصفا موضوعيا له. أو بعبارة
أوضح، إن الملفوظ هو بنينة موضوعية للحدث (أي نسق من التظافرات البنيوية)، وهي
بنية معبر عنها لسانيا". ويعتبر هذا الرابط الموضوعي بين العبارة والواقعية
الخارجية الحد الظاهراتي الثالث، وهو بالتحديد ما أسماه جان بيتيتو، إسوة
بهوسرل " حالة الشيء" التي هي بتبسيط كبير نتيجة عوامل الثبات الظاهراتي التي
تخلق لدى المدرك الإحساس بالدلالة، الناتجة عن الخصائص الواقعية لموضوعات
العالم الخارجي، وتمظهر الحضور الموضوعي للوحدات الصورية المرتبطة بهذه
الموضوعات، التي نقول إنها حاملة للدلالة" ولعل هذا الثبات المتصور من قبلنا
والمعتقل في المداخل القاموسية للألفاظ، هو الذي يتيح لنا أن نشكل فيزياء
المعنى، بوصفه توليفا بين الواقعة الخارجية والبنينة اللغوية. وباختصار، فإن
حالة الأشياء هي الفعل الاجتماعي الذي ينتج عن فعل القول الكامن في القضية التي
هي دائما ليست مجموعة من الكلمات، لكنها واقع من الكلام، الذي ليس منظوما إلا
بناء على نمط بنينة اللغة للعالم، وليس منتجا إلا لكي يفضي إلى حالة من الفعل
اليومي . انطلاقا من هذه الخلفية النظرية للإدراك، التي ترى أن فيزياء المعنى
هو تركيب لمنطق جديد، ليس لا منطق اللغة ولا منطق العالم، بل منطقهما المشترك.
وأنه في إنتاجه لحالات الأشياء أو موضوعات الفكر، يخلق لنا تجربة في مستوى لغوي
محض، تقتضي من أجل تشكلها السوي، قبل كل شيء، أن تقوم على تحيين موفق للأنساق
المعرفية التي يشتغل الذهن البشري بها من أجل التعبير عن كل مقاصده. ويستوجب
هذا الشرط أن تكون العبارات، في كل فعل تواصلي، وفق توافقات معلومة.
بناء على ما سبق سأعمل في هذه القراءة، على مساءلة بعض حالات الأشياء المنتجة
من قبل الجمل السردية والوصفية، التي تشكل نموذجا لأسلوب التخييل الذاتي
المهيمن في الرواية، وسأكتفي بتحليل نماذج من الصفحة الأولى، وسأنطلق من الجمل
السردية التي تبنين القيم الفضائية المكونة من حروف الجر والعلة والظروف:
يستعمل لام العلة في الرواية استعمالا متميزا، وبنفس الشكل تقريبا، ويكفي
التدليل على بنينته الدلالية المخالفة لما تواطأ عليه متكلمو العربية، لأنها
تفرز حالات أشياء غريبة، تفترض من أجل حصول الفهم تحويل الضروري الذي لا يستقيم
معنى ما بدونه إلى إمكان. ويكفي من أجل تظهير ذلك، تحليل بعض حالات الأشياء
الناتجة عن الجمل السردية التالية: " آه.. الحمد لله فها هي تمر مرور الكرام،
لتنعطف ذات اليمين"
"وهممت بدلف الباب ليمسك بي زوجي قائلا.."
" ودارت الأيام ليمرض أحد الصغار"(ص79)
"استيطان الحشرات للفروات" (80)
إن حالة الأشياء التي تستنتج بناء على وضع علاقات بين الأوفاق اللغوية والعالم
المعبر عنه من خلالها، يفيد أن الصدفة هي العامل الحاسم في ربط الفعلين
المشكلين للجمل السردية الموصولة باللام. وهكذا يتعين علينا، لكي نقبل بحالات
الأشياء هذه، أن نقبل بوجود لام الصدفة ما دامت تلك العبارات لا تبنين لا
العلية (لماذا.. لماذا دارت الأيام، ليمرض أحد الصغار) ولا الملكية (فاللام في
كل هذه الجمل السردية ليس لام تعليل ولا حرف جر دال على الملكية). وإما أن نقبل
أن العلة تقوم على الصدفة، أي أنه يمكننا مثلا، أن نقول عوض " أوقفني زوجي عند
عتبة البيت ليطلب مني أن أضع قدمي اليمنى أولا.." حيث يكون الطلب علة لإيقاف
الزوجة قبل أن تطأ إحدى قدميها العتبة، نقول مع الساردة "وهممت بدلف الباب
ليمسك بي زوجي قائلا.." حيث يبدو أن إمساك الزوج زوجته علة لدلف الباب. ونفس
الشيء يقال عن حروف الجر وعن اللام خاصة، فالجملة السردية السابقة " استيطان
الحشرات للفروات"، تفرض علينا من أجل تحقيق مبدأ التعاون اللازم في مثل هذه
الحالات، أن نقبل بوجود حالات أشياء حيث الحشرات هي مسكن الفراء، أي أن الفراء
هي التي تقطن في الحشرات، أو أن لام الجر الدال على الملكية أضحى دالا على
الحلول آخذا معنى (في وإلى) وكل هذا لكي ينتظم فهم العالم المتخيل المعبر عنه
من قبل المتكلمة في الرواية.. 2- الأفعال وحالات الأشياء:
إن نفس الملاحظات التي أبديناها بخصوص القيم الفضائية، تطول الأفعال بأنواعها
المختلفة، ولكي نمثل لذلك، يكفي الوقوف مرة أخرى عند حالات الأشياء المولدة من
قبل بعض الأفعال الموظفة في الصفحة الأولى والتي سبق تحليل شكل بنينتها للفضاء:
" وهممت بدلف الباب ليمسك بي زوجي" إن حالة الأشياء التي يمكن استنتاجها بعد
التملي، لن تتشكل إلا بفعل تعاون خارق، كأن نعتقد أن دلف ليست تعبيرا من مقاربة
الخطو في المشي، كناية عن السرعة أو عدم القدرة على التوازن ( كالمقيد)، بل
مرادفا لدخل، ويقتضي هذا أن الباب فضاء يتم فيه وإليه الدخول، ويكون به وإليه
الحلول، أو مرادفا لفتح أو دفع أو كسر إلخ. 3- الأوصاف والنعوت وحالات الأشياء:
ولا تنفلت النعوت والصفات من قاعدة خرق البنينة، ولتأكيد وحدة قوانين التخييل
في هذه الرواية، لنبق مع نفس جمل الصفحة الأولى ".. الحمد لله فها هي (السيارة
) تمر عليها مر الكرام لتنعطف ذات اليمين.."
"اخترقت بنا السيارة ممرا واسعا صفت على جنباته نباتات " إكليل الجبل" بهندسة
يخالها الناظر كتيبة عساكر وقفت لأداء التحية رغم شحوب سحنتها واصفرار قدودها.."
أما بالنسبة للجملة الأولى، فإن حالة الأشياء التي تولدها تكمن في وجود أكثر من
إمكانية لشكل إنجاز فعل ما، وأن الاختيار قد وقع على إمكانية تفيد التخفيف
والتغاضي، لأن حالة الشيء المصاحبة للعبارة (مر مرور الكرام) تفيد التساهل
والتسامح وهي حالة لا تفهم إلا بفهم نقيضها الذي يتمثل في التدقيق والتمحيص..
ومن المنطقي أن عبور السيارة لممر ما، يقبل أوصافا من نوع (بسرعة ، ببطء ) ولا
يقبل أوصافا تحدد المقصديات، وحالات النفس. ولهذا فإن استقامة العبارة السابقة
يستوجب قبول أن للسيارة طوية وإرادة وأن الطريق يسار عليه ممتدا ومطويا..
وأما الجملة الوصفية الثانية التي شبهت الأشجار بكتيبة تؤدي التحية رغم شحوب
سحنتها واصفرار قدودها، فتوضح من خلال الوصف (قدود صفراء) أنها تفيد حالة أشياء
تكون فيها القدود صفراء وحمراء وزرقاء، وهو عالم ممكن مفارق لعالمنا الفعلي
والتصوري لأن القدود لا توصف بالألوان بل بالطول والقصر وحدودهما..
وباختصار فإن المفاهيم والصور والمسارات السردية كلها تخضع لنفس المعايير
التخييلية الموضحة سالفا، وكلها تفيد تخييلا ذاتيا استثنائيا تمظهر في أسلوب
استثنائي، فرض على عملية التعاون اللازمة للتواصل مع الخطابات، التواطؤ في تصور
عالم ممكن غرائبي وأحيانا مفارق لعالمنا الفعلي، وتصورَ بنينة لغوية مخالفة له
أيضا. وهذا ما يعني القبول بفرضية تهديم الضروري وتشييد الممكن الذي لا أمل له
في أن يصبح ضروريا، أبدا، لأن ذلك يستوجب نسيان المعرفة بالعالم وباللغة.
والغريب أن مثل هذا التعاون أصبح مفروضا من قبل الكثير من النصوص الروائية
والقصصية، بعد أن كان مألوفا مع بعض النصوص الشعرية
عارضة الأزياء الروسية
أولغا كوريلنكو: هل تتسع الأسطورة لباردو جديدة؟

يتساءل كل من يشاهد الفيلم الفرنسي «لبّاس
الخاتم» النازل حديثاً إلى الصالات السينمائية عما إذا كانت مخرجته ديان برتران
ستدخل إلى تاريخ الفن السابع من أوسع أبوابه... ربما ليس بفضل موهبة فذة في
الإخراج، بل كمكتشفة مواهب مثلما كانت الحال بالنسبة الى الراحل روجيه فاديم
مكتشف بريجيت باردو في العام 1956. حينما كانت هذه الأخيرة مجرد ممثلة مبتدئة
تشارك في أفلام خفيفة سطحية وذات مستوى متوسط جداً، فحوّلها في خلال عام واحد
إلى أيقونة حية ملقبة بالحرفين الأولين فقط من إسمها BB.
على خطى كروفورد؟
وفي ما يتعلق بديان برتران فهي منحت بطولة «لبّاس الخاتم» إلى عارضة أزياء
روسية إسمها أولغا كوريلنكو عمرها 26 سنة تعمل في باريس منذ أربـــع سنـــوات
مثل عشرات العارضات الأوروبيات الشرقيات اللاتي يشكلن آخر صيحة في دنيا
الـ«سوبر موديلز»، لكن مـــن دون أن يحققـــن نجــاح كلوديــا شيفر أو ناومي
كامبل أو سيندي كروفورد.
وتتمتع كوريلنكو بشبـــه واضــح مع بريجيت باردو، وإن كان هذا الشيء لم يلفت
إنتباه أهـــــل الموضة بطريقة فـــــذة فهــو لا يمكن أن يفوت المتفرج الجالس
أمام الشاشة الكبيــرة إذ أن وجه الممثلة الجديدة وتعبيراتها وفمها وملامحها
ونظراتها تذكر تماماً ما كانت عليه باردو في نهاية الخمسينات وبداية الستينات
من القرن العشرين، حينما كانت في أوج شهرتها ومجدها.وتمكن إضافة نقطة أساسية في
شأن الروسية وهي أنها تجيد التمثيل على عكس BB التي لم تلمع من هذه الناحية
أبدا. فالدور الممنوح لها في «لبّاس الخاتم» يتسم بالصعوبة والغموض، وتنجزه
أولغا ببراعة مطلقة، غير أنها تتخلى عن ثيابها مرات عدة في الفيلم كاشفة عن جسد
لا يقل جاذبية عن ذلك الذي تمتعت به باردو في أيامها.
العناصر كلها متوافرة
إذن، العناصر كلها متوافرة كي تتحول أولغا كوريلنكو، بين ليلة وضحاها، نجمة
عالمية تنضم إلى نادي النجمات الخالدات، على طريق جين هارلو وبريجيت باردو
ومارلين مونرو. لكن السؤال يبقى مطروحاً: هل ستتمكّن من دخول الأسطورة التي
ترنو إليها؟ أم الزمن تغير حقاً، والشهرة صارت زائلة تمضي بالسرعة التي أتت بها؟
ويذكّر المتشائمون أن أولغا - ربما لسوء حظها - تشبه إمرأة لا تقبل المنافسة!
لقد سبق أن ظهرت في السبعينات ممثلة إسمها أنيت سترويبرغ تميزت أيضا بشبه غريب
مع باردو... لكن أحداً لا يتذكرها اليوم... وعلى العموم فإن آخر أخبار كوريلنكو
أنها تمثل أحد الأدوار الرئيسة في فيلم أميركي عنوانه «إستبداد»، إضافة إلى
ظهورها في إعلانات مصورة عدة وفوق مسارح عروض الأزياء لحساب أشهر المبتكرين
ملامح مستمدّة من جدّها
الفيس بريسلي: رايلي كيوغ تدخل الموضة من الباب العريض وتلهم جون غاليانو
بنظرة ثاقبة، وعينين بلون زرقة السماء
الصافية، الى جانب شفتين مكتنزتين، تضع الخطوط العريضة لملامح الشبه بينها وبين
جدّها ملك البوب ألفيس بريسلي، انطلقت رايلي كيوغ في عالم الأزياء العريض.بدأت
حياتها العملية على خشبة عروض أزياء أشهر دور الموضة. فعرضت لـ «دولتشيه أند
غابانا» Dolce and Gabana وهي في الرابعة عشرة من عمرها في عام 2004. وبفضل
صورة نشرها الباباراتزي لكيوغ تتنزه متأبطة ذراع والدتها ليزا ماري بريسلي،
استطاع مصمم الازياء البريطاني، جون غاليانو أن يعرف طريقه اليها.هكذا حصل
اللقاء بين قطبين من أبرز أقطاب الموضة العالمية، حين قام غاليانو الذائع الصيت
في دار كريستيان ديور للأزياء العالمية بدعوة كيوغ ووالدتها، إلى حضور عرض هوت
كوتور ديور الذي أقيم في كانون الثاني (يناير) 2004 في باريس.صُنّف اللقاء بين
غاليانو وكيوغ «لقاء بين نجمين من أبرز نجوم عالم الموضة». فأحاط غاليانو «الفتاة
الصغيرة التي تعرض أمام الكاميرا كسمكة تسبح في المياه» بحسب ما وصفها، بكلمات
المديح والثناء. آزر غاليانو، رايلي التي بهرته بنضارتها وحيويتها في جميع
الاعلانات المخصصة للمجموعة من أزياء وعطور، وكرّس مكانتها في عروضه عندما أوكل
إليها عرض «سترة ديور»، تلك السترة التي تتميز بقصتها الضيقة التي تظهر مفاتن
الجسد وقوامه، مع الأزرار الكبيرة من الستراس. وتكمن أهمية هذه السترة بأنها
مستوحاة من مجموعة «تايور بار» التي صممّها كريستيان ديور في عام 1947، ولاقت
نجاحاً باهراً ما أدى الى اختفائها من المتاجر بعد أسبوع فقط على طرحها في
الاسواق.
الباليه والبيانو
حفيدة ملك البوب، وابنة الموسيقي داني كيوغ، تعلّمت منذ طفولتها عزف البيانو
والبوق، الى جانب رقص الباليه، ولكنها ترى أن عالم الازياء يبقى عالمها وحلمها
الذي تسعى الى تحقيق ذاتها فيه، مؤكدة أنها تعشق هذا المجال. وتعتبر ان مسرح
العرض بالنسبة اليها هو انطلاقة الفرح عندها. إذ أنها تشعر أمام عدسات الكاميرا
براحة تكمن في كونها ترى نفسها امرأة مختلفة.دخلت كيوغ عالم الموضة من بابه
العريض، وتعتبر نفسها محظوظة الى جانب كونها مدللة في انطلاقتها من دار «دولتشيه
اند غابانا» وصولاً الى دار «ديور». وتهتم كيوغ بإكمال دراستها فلا تتنقّل الا
من أجل العقود المهمّة. وتحلم الى جانب عملها كعارضة أزياء، ان تصبح نجمة
سينمائية. تطالعElle وVogue ومختلف المجلات المتخصصة بعالم الموضة.وفي حين
يتساءل كثر: هل ستتلفظ كبار عارضات الأزياء اللواتي التقتهن كيوغ، كنعومي كامبل
وكايت موس، بسر نجاحهن معها؟ يطرح آخرون سؤالاً يعتبرونه الأهم: هل ستتحول
رايلي كيوغ الى ملهمة جون غاليانو؟
من روائع الكاتب انيس
منصور
الممثلون هم أصدق الكذابين

* إذا كنت راضيا عن نفسك تماما فلست في حاجة
إلي قدوة!
* النحلة التي تصنع العسل ليس عندها وقت للتسكع حول الخلية!
* من لم يقتله القلق قتله الإرهاق!
* جهلك الحقيقي: جهلك بالله!
* الطبيب النفسي لا يدخل بيوت الذين ليس عندهم عقدة نقص!
* لون حياتك من لون خيالك!
* ليس مهما أن تكون ذكيا, مهم جدا أن تعرف متي!
لا يستطيع العقل الإلكتروني أن يتفوق عليك إلا إذا استطاع أن يضحك للنكت
البايخة التي يقولها رئيسك!
* إذا لم تجد محاميا يعرف القانون فابحث عن المحامي الذي يعرف القاضي!
* عندما يتصرف الكبار كالصغار نقول: إنهم مراهقون.. وعندما يتصرف الصغار
كالكبار نقول: منحرفون!
* العطف هو أن تحب الناس أكثر مما يستحقون!
* مادامت الكلمة الحلوة لا تلسع اللسان, فلماذا لا نكثر منها؟!
* لا يقصف عمر الرجل الأعزب إلا: القبلات!
* أهم مافي التعليم أنه يجعلك تعرف فائدته لك!
* الشاطر ليس الذي يقول كل ما يعرف, وإنما الذي يعرف كل ما يقول!
* ذراع القانون تحتاج إلي مزيد من العضلات!
* ثلاث مراحل في حياة كل رجل: الطفولة والكهولة.. والشباب!
* تريد أن تعرف خبايا أي رجل: إما بأشعة إكس وإما بمن كانت تحبه!
* يندهش المتزوجون جدا: كيف إن الأعزب ليس مليونيرا!
* يتغلب علي أية امرأة من يضربها بخاتم من الألماس!
* حتي لو أحبتك المرأة من أعماق قلبها فسوف يبقي علي السطح رجل آخر!
* المرأة: طاغية تنتظر الفرصة!
* المرأة لا تنسي متي وكيف تزوجت.. والرجل يحاول أن ينسي لماذا
 |